المركز المصري للفكر والدراسات الاستراتيجية
الدراسات الفلسطينية والإسرائيلية
لماذا الكنائس؟
الدراسات الفلسطينية والإسرائيلية
قوة الخورازميات: كيف أسهم الذكاء الاصطناعي في تطوير العقيدة العسكرية الإسرائيلية؟
ورقة بحثية
هجرة العقول الإسرائيلية: اتجاهات التصاعد والتداعيات الاستراتيجية
دراسات حضارة مصر
كيف أوقفت حرب أكتوبر الانتهاك الإسرائيلي لآثار سيناء 1967–1982
ورقة بحثية
كيف أدارت مصر مسألة تعويضات تأميم قناة السويس؟
ورقة بحثية
كيف أوقفت حرب أكتوبر عمليات النبش والتنقيب الإسرائيلية في سيناء وأعادت آثارها
دراسات الإعلام و الرأي العام
لجنة كارني: أزمة المصداقية وإخفاق الإعلام العسكري الإسرائيلي في حرب أكتوبر 1973
الدراسات العربية والإقليمية
قراءة نقدية للرواية الغربية: تفنيد الأكاذيب الإسرائيلية حول انتصار أكتوبر 73
قضايا الأمن الدفاع
الردع متعدد المجالات.. دلالات تأسيس قوة "فالكون سترايك" الأمريكية
الدراسات الاقتصادية وقضايا الطاقة
حرب أكتوبر والاقتصاد العالمي قرارات النفط: البيئة المحيطة – التأثيرات الاقتصادية والجيوسياسية على الإقليم والعالم
الإرهاب والصراعات المسلحة
التطرف والإرهاب القومي الأبيض:من أيديولوجيا التفوق الأبيض إلى إشكالية التصنيف والاستجابة
وحدة دراسات الهوية الوطنية والقيم والمعتقدات في مصر
الحراك الفكري المصري من الصمود إلى صناعة النصر في أكتوبر 1973م
قضايا الأمن الدفاع
الرقم الصعب ... العنصر المقاتل وتأكيد "الروح المصرية" في انتصار أكتوبر ( ملف توثيقي  )
الدراسات الفلسطينية والإسرائيلية
من استهداف الجمهور إلى هندسة المعرفة: كيف تعمل إسرائيل للتأثير في إجابات الذكاء الاصطناعي؟
قضايا الأمن الدفاع
خطة إعادة التسلح الأكبر في التاريخ المعاصر كيف أعادت مصر بناء قواتها المسلحة عقب نكسة 1967
السياسات العامة
في اليوم العالمي للقضاء على الفقر..التمكين قبل الرعاية: مسارات تعزيز العدالة الاجتماعية والقضاء على الفقر في مصر
برنامج الدراسات التاريخية
حين رأت الـ CIA ولم تدرك: الخداع الاستراتيجي المصري قبل وأثناء حرب أكتوبر 1973(الورقة الثانية)
برنامج الدراسات التاريخية
من رصد المؤشرات إلى إخفاق التحذير: قراءة في التقديرات الاستخباراتية الأمريكية قبل حرب أكتوبر 1973 (الورقة الأولى)
الدراسات الفلسطينية والإسرائيلية
التنافس الأمريكي–السوفيتي في سياق حرب أكتوبر 1973
الدراسات الاقتصادية وقضايا الطاقة
الاقتصاد المصري بين النكسة والنصر (1967–1973): إدارة اقتصاد الحرب وحشد الموارد
وحدة دراسات الهوية الوطنية والقيم والمعتقدات في مصر
حرب أكتوبر والهوية المصرية: دلالات الحرب في الوعي الوطني.. وكيفية تشكل الذاكرة الجماعية للحرب
وحدة دراسات الهوية الوطنية والقيم والمعتقدات في مصر
الحراك الوطني: الأزهر والكنيسة من 5 يونيو إلى 6 أكتوبر 1973
العلاقات الدولية
محددات ومواقف القوى الدولية من حربي يونيو 1967 وأكتوبر 1973 (يوغوسلافيا السابقة-فرنسا-بريطانيا-الهند-الصين)
الدراسات الفلسطينية والإسرائيلية
تحولات الإعلام الإسرائيلي في قراءة حرب 1973 (الغرور، الصدمة، الاعتراف، وإعادة تشكيل الذاكرة)
قضايا الأمن الدفاع
دروس عسكرية تتجدد: ما بين أكتوبر 1973 وحربي إيران وأوكرانيا
الدراسات الفلسطينية والإسرائيلية
من زلزال المفاجأة إلى أزمة المحاسبة حرب أكتوبر 1973 في شهادات القادة ومحاضر الحكومة الإسرائيلية
الدراسات الأفريقية
الجبهة الأفريقية: الموقف الدبلوماسي للقارة في حرب أكتوبر
العالم الرقمي
جوانب بارزة من التقنيات العسكرية المستخدمة في حرب أكتوبر
ورقة بحثية
ما بعد المعركة..كيف أدارت مصر مسألة عودة الجنود إلى الحياة المدنية؟
السياسات العامة
منظومة الأمن الغذائي المصري قبل معركة العبور (1967- 1973)
Facebook X-twitter Linkedin Telegram Youtube
  • العلاقات الدولية
    • الدراسات الأسيوية
    • الدراسات الأفريقية
    • الدراسات الأمريكية
    • الدراسات الأوروبية
    • الدراسات العربية والإقليمية
    • الدراسات الفلسطينية والإسرائيلية
  • قضايا الأمن والدفاع
    • التسلح
    • الأمن السيبراني
    • التطرف
    • الإرهاب والصراعات المسلحة
  • السياسات العامة
    • الدراسات الاقتصادية وقضايا الطاقة
    • دراسات القضايا الاجتماعية
    • مصر والعالم في أرقام
    • دراسات الإعلام و الرأي العام
    • تنمية ومجتمع
  • تحليلات
    • مقال
    • دراسة
    • ورقة بحثية
    • تقرير
    • تقدير موقف
    • قراءات وعروض
  • أنشطة وفاعليات
    • حلقات نقاش
    • مؤتمرات
    • ندوات
    • ورش عمل
  • مكتبة المركز
  • EnglishEn
  • المرصد
Menu
  • العلاقات الدولية
    • الدراسات الأسيوية
    • الدراسات الأفريقية
    • الدراسات الأمريكية
    • الدراسات الأوروبية
    • الدراسات العربية والإقليمية
    • الدراسات الفلسطينية والإسرائيلية
  • قضايا الأمن والدفاع
    • التسلح
    • الأمن السيبراني
    • التطرف
    • الإرهاب والصراعات المسلحة
  • السياسات العامة
    • الدراسات الاقتصادية وقضايا الطاقة
    • دراسات القضايا الاجتماعية
    • مصر والعالم في أرقام
    • دراسات الإعلام و الرأي العام
    • تنمية ومجتمع
  • تحليلات
    • مقال
    • دراسة
    • ورقة بحثية
    • تقرير
    • تقدير موقف
    • قراءات وعروض
  • أنشطة وفاعليات
    • حلقات نقاش
    • مؤتمرات
    • ندوات
    • ورش عمل
  • مكتبة المركز
  • EnglishEn
  • المرصد
0 EGP0.00

لا توجد منتجات في سلة المشتريات.

  • العلاقات الدولية
    • الدراسات الأسيوية
    • الدراسات الأفريقية
    • الدراسات الأمريكية
    • الدراسات الأوروبية
    • الدراسات العربية والإقليمية
    • الدراسات الفلسطينية والإسرائيلية
  • قضايا الأمن والدفاع
    • التسلح
    • الأمن السيبراني
    • التطرف
    • الإرهاب والصراعات المسلحة
  • السياسات العامة
    • الدراسات الاقتصادية وقضايا الطاقة
    • دراسات القضايا الاجتماعية
    • مصر والعالم في أرقام
    • دراسات الإعلام و الرأي العام
    • تنمية ومجتمع
  • تحليلات
    • مقال
    • دراسة
    • ورقة بحثية
    • تقرير
    • تقدير موقف
    • قراءات وعروض
  • أنشطة وفاعليات
    • حلقات نقاش
    • مؤتمرات
    • ندوات
    • ورش عمل
  • مكتبة المركز
  • EnglishEn
  • المرصد
تقرأ الأن: أوروبا والمسألتان اليهودية والصهيونية (١)
الدراسات الأوروبية

أوروبا والمسألتان اليهودية والصهيونية (١)

د. توفيق أكليمندوس
د. توفيق أكليمندوس تم النشر بتاريخ 15/07/2021
وقت القراءة: 15 دقيقة
استمع للمقال
مشاركة
[
استمع للمقال
]

اعتدنا القول: “إسرائيل صنيعة الاستعمار”، وهي جملة تساعد على الحشد، ولكنها لا تصف ما حدث بدقة. فهي توحي بأن الجهات الاستعمارية إما كيان واحد (نفس النقد يوجه لتعبير “الغرب المسيحي”) أو عدة كيانات سعت كلها في الوقت نفسه إلى إنشاء دولة إسرائيل، وأنه لولا تأييد هذا الكيان لما قامت هذه الدولة. وهذه المقولة توحي أيضًا بأن إسرائيل ستُطيع الغرب إن شاء الأخير حل القضية وكانت نيته صادقة.

ومن يملك تصورًا أكثر تعقيدًا سيميل إلى نسبة التعاطف الغربي مع إسرائيل إلى بشاعة جريمة المحرقة، وسيرى في نشأة الحركة الصهيونية قبلها وفي هجرة اليهود إلى فلسطين ردود فعل على كراهية الأوروبيين لليهود التي باتت واضحة في نهاية القرن التاسع عشر، وكانت قضية “دريفوس” صدمة لليهود ولكل المستنيرين في أوروبا. 

“دريفوس” ضابط فرنسي يهودي اتُّهم ظلمًا في قضية تخابر. وانحصر الاشتباه في نيف من الضباط، وكان “دريفوس” الوحيد منهم المنتمي للديانة اليهودية، فقرر المحققون أنه “بالتأكيد” الخائن ما دام يهوديًا، وعندما اكتشفوا خطأهم زوّروا أوراقًا بدلًا من الاعتراف بالخطأ، وتورطت المؤسسة العسكرية الفرنسية في تغطية جرائم المحققين.

هذه التفسيرات أقرب إلى الصحة من رواية المؤامرة الاستعمارية، ولكنها لا تضع الظاهرة في إطارها الكلي وهو المسار التاريخي لأوروبا وللإمبراطورية العثمانية في المائة وستين سنة التي سبقت ميلاد دولة إسرائيل من ناحية، والتحولات في مدركات اليهود في هذه الفترة، ونمو العداء للسامي، وبالطبع لا نستطيع التعامل مع قرون أو حتى مع قرن ونصف من التاريخ في إطار دراسة موجزة، ولهذا نشير إلى رؤوس موضوعات. 

تاريخيًا في القرنين الـ١٧ والـ١٨ لعب بعض اليهود وليسوا كلهم دورًا هامًا في عملية بناء الدول، فكانوا يقدمون الدعم المالي للملوك الذين سعوا إلى بناء دولهم دون فرض ضرائب كبيرة على رعاياهم، ولعبوا دورًا في الدبلوماسية السرية لأن العائلات اليهودية الكبيرة كانت موزعة بين دول عدة، وحصلوا في المقابل على امتيازات لأنفسهم وذويهم لا لأبناء طائفتهم. ويلاحَظ أن طبيعة المهام التي قاموا بها أدت إلى تصورات مغلوطة عن نفوذهم في القصر أو داخل الطائفة.. لا رجل البنوك ولا الدبلوماسي يلعب دورًا هامًا في عملية اتخاذ القرار لا سيما أيام الملكية المطلقة. ولعبت استراتيجية آل روتشيلد دورًا هامًا في شيوع التصورات المضخمة جدًا لدور اليهود، إذ قرر أحد أبنائها في النصف الثاني من القرن الثامن عشر توزيع أولاده الخمسة على عواصم أو مدن أوروبية مختلفة (فرانكفورت، باريس، لندن، نابولي، فيينا) لعدم وضع البيض/المال في السلة نفسها، ووجود عائلة واحدة لها أفرع في كل الدول الهامة ومقربة من دائرة صنع القرار في أغلب هذه الدول سهّل تصديق الروايات التي نسبت لليهود دورًا محوريًا في حكم العالم، وهي روايات لا تفهم آليات عمل الملكيات المطلقة ولا النظم الغربية. وعلى العموم كانت هذه العائلة أغنى عائلة في العالم في القرن الـ١٩، ثم تراجعت حظوظها في القرن العشرين.

من ناحية أخرى، لم يكن لليهود دور هام في الصناعة والثورة الصناعية في العقود الأولى للرأسمالية. وتُلاحظ “أرندت” أن اليهود مالوا دائمًا إلى اعتبار الدولة “عاقلة متسامحة” على عكس الشعوب “المتعصبة والكارهة لهم”. وقد كان هذا صحيحًا بصفة عامة وليس دائمًا. ويلاحظ أن حوالي ٧٥٪ من يهود العالم كانوا يعيشون في أوروبا الشرقية (روسيا، وبولندا، والإمبراطورية النمساوية المجرية) في أواخر القرن الـ١٩.

تعاملت القارة الأوروبية بين ١٨١٥ و١٩٤٥ مع ظواهر هي: وصول أفكار الثورة الفرنسية إلى وسط وشرق أوروبا والمشرق العربي، أي إلى بيئات غير بيئة نشأتها وتأثيرها على تصورات الملل والمجموعات الإثنية. صعود ألمانيا وميلها إلى العدوان وضرورة محاصرتها. أفول ثم انهيار الإمبراطوريات التي كانت تحكم وسط وشرق أوروبا وعشرات الإثنيات المنتشرة هناك، منها جاليات يهودية مهمة كما أسلفنا. وكل هذه الظواهر مرتبطة ببعض، وشرح مسار اليهود والصهيونية يقتضي الكفّ عن التركيز على لندن وباريس وواشنطن.

الثورة الفرنسية روّجت في أوروبا والشرق الأوسط لمبدأين: مبدأ المواطنة، ومبدأ القوميات. كلنا نعرف مزايا مبدأ المواطنة، ولكننا لا نعرف تعقيدات الانتقال من نظام الملل والطوائف إلى نظام المواطنة. الأخير يقضي على الأول أو على الأقل يهد أسسه. ومثّل هذا المبدأ الجديد تحديًا كبيرًا لليهود. من ناحية، كانت لديهم فرصة لترك الجيتو والاندماج في المجتمع الأكبر، وهذه الفرصة تشكل في الوقت نفسه خطرًا على هويتهم وعلى دينهم. وفي بعض الدول شنّت الفئات الخاسرة من تبني نظام “المواطنة” هجومًا عليه، وتبنت خطابًا معاديًا للسامية باعتبار اليهود من المستفيدين منه. وفي دول أخرى كان اليهود يلعبون في النظام القديم القائم على الملكيات الزراعية الكبيرة دور الوسيط بين كبار الملاك والفلاحين، فاعتُبروا مكونًا من هذا النظام القديم. وفي هذه الدول وغيرها لم يشتركوا اشتراكًا مباشرًا في بناء قطاع الصناعة؛ بل كان بعضهم أقوياء في القطاع المالي، وهذا سهّل تصويرهم بل تصوير كل أبناء الطائفة كمرابين. باختصار، لم يكن تعميم نظام المواطنة الحل السحري للمشكلة اليهودية.

من ناحية أخرى، يُعتبر مبدأ “القوميات” من أهم ما روّجت له الثورة الفرنسية، وهو مبدأ طور من مفهوم الأمة ليتميز عن مفهوم الإثنية، فالأمة ليست مجرد إثنية تجمعها خصائص مشتركة وماضٍ مشترك، بل إثنية لها مشروع مستقبلي مشترك، وتريد أن تحكم نفسها بنفسها. ويقتضي المفهوم الجديد بالتالي أن تكون لكل أمة دولة، وألا تخضع أي أمة لدولة أخرى تحكمها إثنية أو أمة غيرها. وإذا كان هذا المبدأ دعم توحيد ألمانيا وإيطاليا مثلًا في أول الأمر، فإنه -في المقابل- زعزع استقرار وسط وشرق أوروبا والإمبراطوريات التي تحكمها، حيث تتجاور فيها عشرات الإثنيات التي أصبحت بعد الثورة الفرنسية تعتبر نفسها أممًا تطالب بحكم نفسها. ولا ندخل في تفاصيل تأثير هذا على العيش المشترك في بعض الأقاليم أو بعض المدن والموانئ، حيث اختلطت أقوام مختلفة كانت تتعايش وأصبحت فجأة متنافسة، 

ونكتفي بالإشارة إلى تغييرات أخرى، فقبل ظهور مبدأ القوميات كان الولاء للإمبراطورية قائمًا على حقها أو سيادتها كأسرة حاكمة، فكان جهاز الدولة النمساوية المجرية يضم عددًا كبيرًا من الموظفين التشيك، وكنت ترى دبلوماسيين إغريقًا يمثلون السلطان العثماني، وأرستقراطيين ألمانًا يعملون للقيصر الروسي. ومع المطالب الجديدة (الحكم الذاتي أو الاستقلال) واجهت الإمبراطوريات وضعًا جديدًا ساهمت التدخلات الأجنبية في تأجيجه وتعقيده. ويلاحَظ أن الفكرة الصهيونية هي “بنت” أفكار الثورة الفرنسية حول القوميات، صاغها صحفي من أوروبا الوسطى (نمساوي) قدر أنه لا يمكن إدماج اليهود في قومية أخرى بما فيها القومية الفرنسية، وأن هذه الفكرة -في بداياتها على الأقل- علمانية لا دينية، وهذا يفسر تعاطف عدد كبير من أبناء اليسار معها، وفي المقابل كان هناك عداء للسامية، يساري اعتبر اليهود ممثلين للرأسمالية ومستفيدين منها. ولفهم رأي “هرتزل” علينا إأن نتذكر أولًا ميل إثنيات أو قوميات أوروبا الشرقية إلى اعتبار اليهود “أمة داخل الأمة” لا تذوب في الأغلبية. ويعود هذا إلى حرصهم على هويتهم. وعلينا أن نتذكر ثانيًا اضطهاد الإمبراطورية الروسية لليهود. مئات الآلاف منهم زحفوا إلى ألمانيا في النصف الثاني من القرن ١٩ وأوائل القرن العشرين، وهاجر أغلبهم إلى المملكة المتحدة وإلى الولايات المتحدة، وبعضهم استقر في ألمانيا، وآخرون هاجروا إلى إسرائيل.

بصفة عامة، التوتر الجديد الناتج عن تزاحم وتنافس المطالب القومية لإثنيات متجاورة والتمييز بينها والفقر دفع أبناء إثنيات -ومنهم عدد كبير من اليهود- إلى الهجرة إلى الولايات المتحدة (قبل ١٩٢١) أو إلى أوروبا الغربية، أو إلى فلسطين، وحاولت الإمبراطوريات مواجهة المطالبات القومية والأوضاع الجديدة بانتهاج سياسات معينة، بعضها حاول فرض ثقافة ولغة الإثنية المهيمنة الغالبة على الجميع. نذكر مثلًا سياسة التتريك، و”خلق” سوبر إثنية. بعض آخر -أو نفس الإمبراطورية في مرحلة سابقة أو لاحقة- قرر تصفية إثنية مرهقة للمركز (الأتراك مع الأرمن) أو إبادتها. بعض ثالث -الإمبراطورية النمساوية، وتميزت بكون الإثنية الغالبة فيها لا تتمتع بأغلبية مطلقة في عدد السكان على عكس الوضع في الإمبراطورية الروسية- حاول اتباع سياسة “فرق تسد” وإحداث وقيعة بين الإثنيات. وبعض رابع -روسيا القيصرية- حاول توجيه غضب إثنيات ليستهدف إثنية أخرى، وكان اليهود ضحية سهلة استهدفت دائمًا. وهناك أخيرًا حالة “تبادل سكان” إجباري، حيث طردت تركيا “أتاتورك” مئات الآلاف من الرعايا المنتمين للإثنية اليونانية ويتحدثون التركية لا اليونانية، مقابل طرد اليونان لمئات الآلاف من المسلمين قالت عنهم إنهم أتراك، ولكنهم كانوا يونانيين أسلموا، وعلى خلاف عدم توفيقه أو فشله الذريع في الملفات الأخرى نجح الاتحاد السوفيتي في القرن العشرين في تقديم نموذج ناجح نسبيًا لإدارة ملف الإثنيات: حكم مركزي يوظف أبناء الإثنيات في كل مستويات الإدارة، تعليم يحترم إلى حدٍّ ما الخصوصية الثقافية لكل إثنية، إعادة توزيع الثروات والأراضي للنهوض بالإثنيات الفقيرة، مع ممارسة عنف مهول في القمع وعدم الاعتراف بالحق في الانفصال. ونشير إلى أن هذا النجاح النسبي يفسر شعبية الشيوعية لدى بعض إثنيات أوروبا الشرقية ومنها اليهود. ونشير إلى أن كل الأمثلة المذكورة أدناه وقعت قبل وصول “هتلر” إلى الحكم وأن مئات الآلاف من اليهود هربوا من ألمانيا والنمسا وتشيكوسلوفاكيا في السنوات التي تلت هذا الوصول.

في فترة ما بين الحربين كانت المقارنة بين الاتحاد السوفيتي وبولندا في صالح الأول، لا سيما أن مجازر الثلاثينيات ضد فلاحي أوكرانيا لم تكن معروفة. وعلى الرغم من اشتراطات الاتفاقيات والمعاهدات التي وُقعت بعد الحرب العالمية الأولى فيما يتعلق باحترام حقوق الأقليات كانت الإثنيات الغالبة في الدول التي تشكلت عقب الحرب تمارس تمييزًا يصل أحيانًا إلى حد الاضطهاد ضد الإثنيات الأخرى المقيمة على أرض الدولة الجديدة ومن ضمنها اليهود. على سبيل المثال لا الحصر، حرم قانون الجنسية الروماني الصادر سنة ١٩٢٤ مائة ألف يهودي من الجنسية الرومانية، ولم يكن لديهم غيرها.

بصفة عامة، اتضح عقب الحرب العالمية الأولى أن وعود الرئيس “ولسن” غير واقعية، شأنها شأن مبدأ القوميات، لا يمكن تأسيس دولة لكل إثنية ولذلك كانت أغلب الدول الجديدة متعددة الإثنيات، واتضح سريعًا أن الإثنية الغالبة كانت تعتبر الدولة الجديدة ملكها، وكان البولنديون والصرب من أكثر الإثنيات تشددًا في تعاملهم مع الأقليات، ولكن لا يمكن وصف التشيك -الأفضل نسبيًا- بالليبراليين المنفتحين المتسامحين. واضطرت الدول الغربية إلى غض النظر -أو تصورت هذا- عن الممارسات لأنها كانت تحتاج إلى الدول الجديدة لاحتواء كل من ألمانيا والاتحاد السوفيتي. وبالتالي، امتنعت الدول الغربية عن حماية الأقليات، وفي المقابل رفضت ضم النمسا إلى ألمانيا رغم مطالبة الشعبين بالوحدة، وعندما تذكرت تلك الدول الغربية قضية حقوق الأقليات تغاضت عن تحركات ألمانيا النازية في شرق أوروبا، لأن هدفها المعلن كان حماية الأقليات الألمانية. تفسير الموقفين هو طبعًا الخوف من حرب جديدة.

نتوقف عند هذا الحد في ورقتنا الأولى حول أوروبا والمسألة اليهودية؛ إلا أنه يتعين إضافة أنه منذ عقدين ونيف انفجر جدل بين المؤرخين الإسرائيليين حول قراءة تاريخ الحركة الصهيونية، وتحديدًا حول جواز قراءة ترى فيها حركة استعمارية أوروبية دعمتها في أول الأمر المملكة المتحدة، ولست ملمًا بتفاصيل النقاش، ولكن يبدو أن أحد الطرفين على الأقل -الرافض لهذه القراءة- قال إن وصفها بالحركة الاستعمارية يتجاهل ما حدث لليهود في أوروبا رغم أنه السبب الرئيسي لنشوء وشعبية الحركة، وأن الاعتراف بمصير اليهود في أوروبا في نمو الحركة الصهيونية ينفي عنها تهمة الاستعمارية. وصراحة لا نذهب هذا المذهب. نرى فعلًا أنه لا يمكن فهم الصهيونية دون فهم أوروبا في القرن التاسع عشر، والصراع على شكل العقد الاجتماعي ونمو القوميات المتناحرة، ولكن يبقى أن الصهيونية افترضت خطأ أن فلسطين أرض بلا شعب، واليهود شعب بلا أرض يريد العودة إلى أرض الميعاد والأجداد، وأن السكان الموجودين في فلسطين ليسوا شعبًا بمعنى الكلمة على عكس اليهود، وهذا التوصيف أدخل أصحابه في فريق المستعمرين. المشروع الصهيوني مشروع أنعش أمل ملايين من المضطهدين اضطهادًا لا مثيل له، ووفر لهم ملاذًا ووطنًا، ولكنه حولهم إلى جلادين شردوا ملايين من أبناء شعب آخر.

د. توفيق أكليمندوس
+ postsBio ⮌

المدير السابق لوحدة الدراسات الأسيوية والأوروبية

  • د. توفيق أكليمندوس
    في مسألة الدفاع عن أوروبا بعد تراجع الولايات المتحدة – مقدمة
  • د. توفيق أكليمندوس
    أمن ودفاع أوروبا في مواجهة المجهول: ما العمل؟
  • د. توفيق أكليمندوس
    أسبوع هز الغرب
  • د. توفيق أكليمندوس
    أوروبا 2025: مزيد من التدهور أم يقظة تأخرت؟ (1)

ترشيحاتنا

في ذكرى نصر السادس من أكتوبر: عقيدة الدم والنار.. من عصابات ما قبل الدولة إلى غزة والاستيطان

الانسحاب الإسرائيلي من سيناء

الحكومة الائتلافية ومستقبل التوازنات الحزبية في جنوب أفريقيا

الجذور التاريخية لمشروع الشرق الأوسط الكبير

وسوم: أوروبا, الصهيونية, اليهودية, سلايدر
د. توفيق أكليمندوس 15/07/2021

تابعنا

تابعنا علي وسائل التواصل الاجتماعي المختلفة
Facebook أعجبني
Twitter تابعني
Instagram تابعني
Youtube مشترك

احدث إصدارات مكتبه المركز

أوراق بحثية
ورقة بحثية – معركة الوعي: مكافحة الشائعات من منظور الأمن القومي المصري
EGP35.00
Add To Cart
أوراق بحثية
ورقة بحثية – الهيدروجين: خيار استراتيجي لتعزيز أمن الطاقة في مصر
EGP35.00
Add To Cart
أوراق بحثية
ورقة بحثية - أمن الطاقة المصري: الغاز والنفط خارطة الموارد وسياسات التعزيز
EGP35.00
Add To Cart
أوراق بحثية
ورقة بحثية – الطاقة المتجددة وتعزيز أمن الطاقة المصري
EGP35.00
Add To Cart
أوراق بحثية
ورقة بحثية – المؤتمر الصهيوني الـ39: أثر سيطرة اليمين على مستقبل سياسات الصهيونية العالمية
EGP35.00
Add To Cart
أوراق بحثية
ورقة بحثية – "تركيا بلا إرهاب": تقييم مسار المصالحة التركية-الكردية
EGP35.00
Add To Cart
أوراق بحثية
ورقة بحثية – الجبهة الثامنة: استراتيجيات إسرائيل لمواجهة تآكل سرديتها في الرأي العام الغربي
EGP35.00
Add To Cart
أوراق بحثية
ورقة بحثية – التقاطعات المعرفية بين الصهيونية والمركزية الأفريقية والعبرانيين السود وتداعياتها على شمال أفريقيا
EGP35.00
Add To Cart
أوراق بحثية
ورقة بحثية – جيل "زد" والعولمة الرقمية: تحولات الفعل السياسي والاحتجاج الشبكي .. دراسة مقارنة كينيا، نيبال، إندونيسيا، المغرب
EGP35.00
Add To Cart
أوراق بحثية
ورقة بحثية – صناعة المعارضة: كيف توظف إسرائيل "المنصات الرقمية" لتشكيل الرأي العام الإيراني؟
EGP35.00
Add To Cart
No products found
الأكثر مشاهدة
مؤشر مديري المشتريات: نمو واعد للقطاع غير النفطي في مصر
ثورة DeepSeek هل يفقد وادي السيليكون تاجه؟
تعزيز الاحتياطيات: مصر تعود للأسواق المالية العالمية
التحرك الفاعل: آفاق الدور المصري في عمليات إعمار قطاع غزة
هدف متجدد: مساعٍ تركية لإنشاء منطقة آمنة في سوريا
موقف حَرِج.. مستقبل النظام السياسي التركي مع اقتراب استحقاقات 2023
تونس ما بعد الاستفتاء على الدستور: قراءة في المشهد السياسي
انفراج إقليمي.. التداعيات الجيوسياسية للاتفاق السعودي الإيراني
مواقف هلامية: حقوق الإنسان وردود الفعل الغربية على العدوان الإسرائيلي في غزة
انتقال التهديدات: الأردن على خط المواجهة الإقليمية

العلاقات الدولية

  • الدراسات الآسيوية
  • الدراسات الأفريقية
  • الدراسات الأمريكية
  • الدراسات الأوروبية
  • الدراسات العربية والإقليمية
  • الدراسات الفلسطينية والإسرائيلية

قضايا الأمن والدفاع

  • التسلح
  • الأمن السيبراني
  • التطرف
  • الإرهاب والصراعات المسلحة

السياسات العامة

  • الدراسات الاقتصادية وقضايا الطاقة
  • تنمية ومجتمع
  • دراسات الإعلام والرأي العام
  • قضايا المرأة والأسرة
  • مصر والعالم في أرقام

من نحن

مركز بحثي مصري مستقل تأسس 2018. يعتمد على منظور وطني في دراسة القضايا الاستراتيجية محليًا وإقليميًا ودوليًا خاصة تلك التي تتصل بالأمن القومي المصري والمصالح الوطنية المصرية. ومن ثم يسعى إنتاج المركز لتغطية الأولويات الوطنية، وتوفير رؤية استباقية لبدائل الحركة والقرار. وتعميق الوعي إزاء المتغيرات المختلفة عبر عدة صور من الإنتاج العلمي، والأنشطة البحثية.

Removed from reading list

Undo