وحدة الدراسات الاقتصادية

تطور القوى العاملة في مصر

تمثل القوى العاملة العنصر البشري الذي يستطيع العمل في كافة الأنشطة المختلفة الإنتاجية والخدمية والاستهلاكية، وتعد القوى العاملة أهم جزء من السكان والتي يقع على عاتقها عبء تحقيق أهداف التنمية الاقتصادية والاجتماعية التي تستهدفها الدولة. وبالنظر إلى سوق العمل في مصر نلمس التحسن الواضح في معدلات نمو الناتج المحلي الإجمالي خلال السنوات الأخيرة، والنتائج الإيجابية في أداء الاقتصاد المصري بشكل عام من تراجع معدلات البطالة لتصل إلى مستويات ما قبل عام 2008 جنبًا إلى جنب مع تباطؤ معدلات التضخم، وقد اقترن ذلك بالجهود التي تبذلها الدولة للتحول نحو الإدماج والمساواة في مكان العمل، ورفع معدلات التشغيل، ودعم مشاركة المرأة في…

أسماء فهمي
باحث في وحدة الدراسات الاقتصادية

تمثل القوى العاملة العنصر البشري الذي يستطيع العمل في كافة الأنشطة المختلفة الإنتاجية والخدمية والاستهلاكية، وتعد القوى العاملة أهم جزء من السكان والتي يقع على عاتقها عبء تحقيق أهداف التنمية الاقتصادية والاجتماعية التي تستهدفها الدولة. وبالنظر إلى سوق العمل في مصر نلمس التحسن الواضح في معدلات نمو الناتج المحلي الإجمالي خلال السنوات الأخيرة، والنتائج الإيجابية في أداء الاقتصاد المصري بشكل عام من تراجع معدلات البطالة لتصل إلى مستويات ما قبل عام 2008 جنبًا إلى جنب مع تباطؤ معدلات التضخم، وقد اقترن ذلك بالجهود التي تبذلها الدولة للتحول نحو الإدماج والمساواة في مكان العمل، ورفع معدلات التشغيل، ودعم مشاركة المرأة في سوق العمل، وتطوير مخرجات التعليم الجامعي والتعليم الفني بشكل خاص. حيث تعمل الدولة على وضع سياسات تعليمية لكي تتواءم مهارات الخريجين مع سوق العمل، كما اهتمت الدولة بجذب العمالة غير الرسمية وغير المستقرة من خلال تشجيع وتيسير الانتقال من القطاع غير الرسمي للتحول نحو القطاع الرسمي وذلك لتحقيق الأمن الاقتصادي في سوق العمل، ومع التحسن في حجم الاستثمارات سينعكس ذلك على سوق العمل والفرص التي ستخلق في مصر. وفيما يلي يسلط المقال الضوء على عدد من النقاط المتعلقة بتطور القوى العاملة في مصر:

أولًا- تطور معدل مساهمة القوى العاملة في النشاط الاقتصادي:

أظهرت بيانات الجهاز المركزي للتعبئة العامة والإحصاء أن معدل مساهمة القوى العاملة في النشاط الاقتصادي عند الذكور وصل إلى ذروته في المراحل العمرية ما بين 30-35 سنة، وبلغت نسبة المساهمة في النشاط الاقتصادي للذكور 69.6% وذلك في الربع الرابع من عام 2020 لتحقق ارتفاعًا عما كانت عليه 68.1% في الفترة نفسها من عام 2019 و67.1% في الربع الرابع من عام 2018.

أما عند الإناث فقد وصلت المساهمة في النشاط الاقتصادي إلى ذروتها في الفئة العمرية 40-49 سنة، إلا أن نسبة المساهمة في النشاط الاقتصادي تراجعت من 16.4% في الربع الرابع من عامي 2018 و2019 لتصل إلى 16.1% في الفترة نفسها من عام 2020. وتوضح الأرقام السابقة اختلاف نسبة مساهمة القوى العاملة للذكور في النشاط الاقتصادي عن الإناث نظرًا لارتفاع احتمالية تعطل النساء عن العمل مقارنة بالذكور، وبالتالي انخفاض نسبة مساهمتهن في النشاط الاقتصادي.

أما معدل المساهمة في النشاط الاقتصادي طبقًا للحالة التعليمية فإنها متقاربة لدى الذكور باستثناء حملة الثانوية والمؤهل الأقل من المتوسط، وبين الإناث يرتفع معدل المساهمة في النشاط الاقتصادي بين حملة المؤهلات الجامعية ليصل إلى 43.8% ومن بعده المؤهلات فوق المتوسطة بنحو 37.6%، وبالتالي يرتبط معدل المساهمة في النشاط الاقتصادي بالمستوى التعليمي عند الإناث أكثر منه عند الذكور، ويبين الشكل التالي تطور معدل مساهمة القوى العاملة في النشاط الاقتصادي:

شكل رقم (1): تطور معدلات المساهمة في النشاط الاقتصادي خلال الفترة

 الربع الأول 2019 – الربع الرابع 2020

 المصدر: الجهاز المركزي للتعبئة العامة والإحصاء

نلاحظ من الشكل السابق التطور الإيجابي في معدلات مساهمة القوى العاملة في النشاط الاقتصادي في مصر خلال الفترة السابقة بشكل عام، إلا أنه على إثر جائحة كورونا تراجعت المعدلات في الربع الثاني من عام 2020 لتصل إلى 38.9%، لتعاود التحسن التدريجي لتصل إلى مستويات أفضل مما كانت عليه قبل الجائحة وعند 43.5% في الربع الرابع من عام 2020.

ثانيًا- تقديرات قوة العمل:

توضح تقديرات قوة العمل نسبة قوة العمل من القوى البشرية، ونلاحظ التحسن الواضح في مؤشرات قوة العمل والتي وصلت لذروتها في الربع الرابع من عام 2020 كما سيوضحه الشكل التالي:

شكل رقم (2): نسبة قوة العمل من القوى البشرية خلال الفترة

 الربع الأول 2019 – الربع الرابع 2020

 المصدر: الجهاز المركزي للتعبئة العامة والإحصاء

يبين الشكل السابق اتجاه المؤشر نحو الارتفاع التدريجي ليصل إلى القمة عند 44.8% في الربع الرابع من عام 2020 مقارنة بما كان عليه 42.5% في الربع الأول عام 2019، وتجدر الإشارة إلى أن نسبة قوة العمل من الذكور وصلت إلى 71.8% في الربع الرابع من عام 2020 لتحقق نموًّا بنسبة 2.8% عن الربع السابق من العام نفسه، أما نسبة قوة العمل من الإناث فقد بلغت 16.5% من إجمالي القوى البشرية من الإناث.

هذا وتتكون قوة العمل من المتعطلين وبلغت نسبتهم من قوة العمل 7.2% منهم 41.7% من الإناث، ومن المشتغلين ونسبتهم نحو 92.8% من قوة العمل منهم 16.1% من إجمالي المشتغلين من الإناث، وذلك في الربع الرابع من عام 2020.

ثالثًا- معدلات التشغيل:

تعبر معدلات التشغيل عن إجمالي المشتغلين إلى السكان في سن العمل، حيث بلغ معدل تشغيل الذكور 64.9% في الربع الرابع عام 2019 ليرتفع وصولًا إلى 66% في الفترة نفسها من عام 2020، وارتفع أيضًا معدل تشغيل الإناث من 12.7% في الربع الرابع 2019 لتصل إلى 13.4% في الربع الرابع من عام 2020.

وفيما يتعلق بمعدلات التشغيل وفقًا للمستوى التعليمي نجد أن حملة المؤهلات الجامعية وفوق الجامعية وحملة المؤهل فوق المتوسط والأقل من الجامعي والمؤهل المتوسط الفني قد تخطت نسبتهم 50% من إجمالي السكان في سن العمل، ويبين الشكل التالي معدل التشغيل الإجمالي:

شكل رقم (3): معدل التشغيل خلال الفترة الربع الأول عام 2019- الربع الرابع عام 2020

 المصدر: الجهاز المركزي للتعبئة العامة والإحصاء

نلاحظ من الشكل ارتفاع معدل التشغيل الإجمالي من 39.7% في الربع الرابع من عام 2019 ليصل إلى 40.4% في الربع الرابع من عام 2020، ويبين الشكل التالي التوزيع النسبي للمشتغلين طبقًا للنشاط الاقتصادي:

شكل رقم (4): التوزيع النسبي للمشتغلين طبقًا للنشاط الاقتصادي في الربع الرابع من عام 2020

المصدر: الجهاز المركزي للتعبئة العامة والإحصاء

رابعًا- معدلات البطالة:

تراجعت معدلات البطالة بشكل عام بنحو 0.8% في الربع الرابع من عام 2020 مقارنة بالفترة نفسها من عام 2019، وفيما يتعلق بمعدل بطالة الذكور فقد ارتفعت بنحو 0.4% في الرابع من عام 2020 عما كانت عليه في الربع الرابع من عام 2019 كما انخفضت بمقدار 1.3% عن الفترة نفسها من عام 2018، أما معدل بطالة الإناث فقد تراجع بمقدار 5.9% في الربع الرابع من عام 2020 مقارنة بالفترة نفسها من عام 2019 كما انخفض بنحو 2.8% عن الربع الرابع من عام 2018.

وبالنسبة لمعدل البطالة وفقًا للحالة التعليمية فقد سجلت ارتفاعًا طفيفًا بين الحاصلين على الثانوية وبنسبة 7.8%، وبين الأميين لتصل إلى 2.2%، أما نسبة البطالة بين حملة شهادة محو الأمية فقد تراجعت لتصل إلى 3%، كما تراجعت نسبة المتعطلين لقوة العمل بين حملة المؤهل المتوسط والأقل من المتوسط وحملة المؤهل المتوسط الفني في الربع الرابع من عام 2020، ويبين الشكل التالي معدل البطالة الإجمالي:

شكل رقم (5): معدل البطالة خلال فترة الربع الأول من عام 2019 – الربع الرابع عام 2020

 المصدر: الجهاز المركزي للتعبئة العامة والإحصاء

كما هو موضح من الشكل السابق فقد تراجعت نسبة المتعطلين من قوة العمل خلال الفترة السابقة من 8.1% في الربع الأول من عام 2019 لتصل إلى 7.2% في الربع الرابع من عام 2020، هذا وقد بلغت نسبة المتعطلين الذين سبق لهم العمل 49.1% من إجمالي المتعطلين في الجمهورية، ونسبة الذين لم يسبق لهم عمل قد بلغت نحو 50.9% من إجمالي المتعطلين، وذلك في الفترة نفسها من عام 2020.

وفقًا للإحصاءات السابقة فإن الدولة تدعم التحول نحو الإدماج والمساواة في مكان العمل ورفع معدلات التشغيل والمساواة بين الجنسين وتمكين المرأة الأمر الذي أدى إلى ارتفاع معدلات تشغيل الإناث عن مستوياتها السابقة في كافة أقاليم الجمهورية، أيضًا مع سياسات الإصلاح الاقتصادي التي تتبعها الدولة أدى ذلك إلى تحسن المؤشرات الاقتصادية المتعلقة بسوق العمل بشكل عام كتراجع البطالة وارتفاع مساهمة القوة العاملة في النشاط الاقتصادي كما تمت الإشارة سابقًا، وتمضي الدولة قُدمًا نحو خطوات دعم الشباب لاكتساب المهارات التي تؤهله للحصول على العمل وتوفير التدريب المهني وتطوير التعليم لكي يتماشى مع متطلبات سوق العمل المصري.

أسماء فهمي
باحث في وحدة الدراسات الاقتصادية