وحدة الدراسات الاقتصادية

ملامح وتحديات القانون الجديد للعمل

قانون العمل هو قانون ينظم العلاقة بين العاملين وبين كيانات التوظيف والنقابات العمالية والحكومية. ويتعلق قانون العمل الجماعي بعلاقة ثلاثية الأطراف بين الموظف وصاحب العمل والنقابة. أما عن قانون العمل الفردي فيتعلق بحقوق الموظفين في العمل أيضًا من خلال عقد العمل. ويخضع العمل غالبًا لمجموعة من المعايير يطلق عليها معايير التوظيف التي تكون هي بمثابة قواعد اجتماعية، وفي بعض الأحيان فنية للحد الأدنى من المؤهلات المقبولة التي يسمح للعمال بموجبها بمزاولة المهنة.  ملامح القانون الجديد تعكف الدولة المصرية على تطبيق قانون عمل جديد والمزمع مناقشته في البرلمان، ويمكن النظر إلى قانون العمل الجديد على أنه تشريع متكامل يستهدف حماية حقوق…

أحمد بيومي
باحث بوحدة الإقتصاد ودراسات الطاقة

قانون العمل هو قانون ينظم العلاقة بين العاملين وبين كيانات التوظيف والنقابات العمالية والحكومية. ويتعلق قانون العمل الجماعي بعلاقة ثلاثية الأطراف بين الموظف وصاحب العمل والنقابة. أما عن قانون العمل الفردي فيتعلق بحقوق الموظفين في العمل أيضًا من خلال عقد العمل. ويخضع العمل غالبًا لمجموعة من المعايير يطلق عليها معايير التوظيف التي تكون هي بمثابة قواعد اجتماعية، وفي بعض الأحيان فنية للحد الأدنى من المؤهلات المقبولة التي يسمح للعمال بموجبها بمزاولة المهنة. 

ملامح القانون الجديد

تعكف الدولة المصرية على تطبيق قانون عمل جديد والمزمع مناقشته في البرلمان، ويمكن النظر إلى قانون العمل الجديد على أنه تشريع متكامل يستهدف حماية حقوق العمال وتحفيزهم على الانخراط في العمل داخل مؤسسات القطاع الخاص وضمان تحقيق الأمان الوظيفي. كما يهدف إلى إقامة التوازن بين طرفي الإنتاج وحظر الفصل التعسفي، وإرساء مبدأ ربط الأجر بالإنتاج، الأمر الذي ينعكس بمزيد من الاستقرار والثقة للمستثمر المحلي والأجنبي. فقد منع القانون الفصل التعسفي ووضع ضمانات منضبطة لإنهاء العلاقة بين العامل وصاحب العمل. ومن ثم فهو يساهم في تحقيق التوازن بين طرفي العملية الإنتاجية، وعدم الاعتداد باستقالة العامل إلا بعد اعتمادها من الجهة الإدارية المختصة، ومن ثم القضاء على المشاكل المتعلقة باستمارة (6) (وهي استمارة يلزم القانون صاحب العمل بتقديمها للتأمينات أو الجهات الحكومية لإثبات إنهاء خدمة العامل الموقع عليها لديه)، حيث إن بعض أرباب الأعمال كانوا يجبرون بعض الشباب على التوقيع عليها قبل عقد العمل، لتسهيل عملية التخلص منهم وقتما ترغب الإدارة، ولضمان عدم مطالبة هؤلاء العاملين بأي حقوق. أمر إيجابي آخر في ذلك القانون أنه أرسى مبدأ ربط الأجر بالإنتاجية، كما ضمن للمستثمر الوطني والأجنبي علاج بطء إجراءات التقاضي التي تطيل أمد النزاع بين طرفي العمل وتؤثر على العملية الإنتاجية بشكل سلبي، لذلك فقد نص مشروع القانون على إنشاء محاكم عمالية متخصصة. أمر آخر تم النظر إليه بعناية في قانون العمل الجديد وهو معاقبة العامل الذي تثبت التحاليل تعاطيه للمخدرات بالفصل من جهة العمل مساواة بما يحدث مع زميله العامل في الجهاز الإداري بالدولة والمنصوص عليها في قانون الخدمة المدنية الخاص بأوضاع العاملين المدنيين بالجهاز الإداري بالدولة. كما نص مشروع القانون على ضرورة إجراء تحاليل للمتقدمين للعمل لإثبات عدم تعاطيهم المواد المخدرة قبل الالتحاق بالعمل في أي جهة.

ومن ثم يمكن القول إن مشروع القانون الجديد الذي تمت الموافقة عليه من جانب لجنة القوى العاملة بمجلس النواب وإحالته لمجلس الشيوخ للبت فيه هو إضافة جديدة لبيئة العمل المصرية، إذ إنه يهدف إلى تحقيق التوازن في علاقات العمل بين أطراف الإنتاج الثلاثة من حكومة وأصحاب أعمال وعمال، كما يحقق الأمان الوظيفي لكل من يعمل بأجر في مصر، ويحمي العمالة غير المنتظمة ويقنن أوضاعها، ومن ثم فمن المتوقع أن ينعكس ذلك على زيادة الإنتاجية. أمر آخر هام هو أن القانون أعاد النظر في نسبة العمالة الأجنبية في بعض المنشآت والمقررة بنسبة 10% في التشريع الحالي، هذا فضلًا عن اهتمامه بإضافة مواد تخص العملية التدريبية التكنولوجية ومواكبة التطورات الأخيرة في تكنولوجيا المعلومات، والتحول نحو الرقمنة.

تحديات قائمة

لكن ذلك القانون أيضًا يواجه بعض الانتقادات التي تتمثل في أن المستثمرين يرون أنه انحاز للعمال بشكل كبير وقدم الضمانات اللازمة لهم مع إغفال حقوق صاحب المنشأة، على الرغم من أن نجاح أي منشأة في تحقيق الكفاءة والربحية هو أمر مرتبط بشكل كبير بتكاليف العمالة التي تكون في بعض الأحيان البند الأكبر في التكلفة، ومن ثم فإن تلك الكفاءة تحافظ على استمرار العاملين في مواقعهم، بل وزيادة دخولهم على أساس إنتاجية حقيقة. جانب آخر يجب النظر إليه بِجد هو ضرورة توافق القانون مع خطة التنمية المحلية والتي تستهدف زيادة إنتاجية العامل المصري ليكون أكثر تنافسية مع العمالة في المنطقة مع الحفاظ على حقوق العامل وضمان أن يؤدي واجباته، لكن المكافأة التي يحصل عليها العامل في حال عدم تجديد العقد كما يرى المستثمرون هو أمر غير منطقي، حيث إن المكافأة تمنح كحافز لتميز الأداء ولا يوجد سبب منطقي لمنح مكافأة لعامل قررت المؤسسة الاستغناء عنه.

أما عن صندوق التدريب المهني فهو يحتاج إلى إعادة النظر خاصة في آلية الإدارة، حيث يجب أن يكون للممول الرئيسي (القطاع الخاص) العدد الأكبر في المقاعد بمجلس إدارة الصندوق وذلك كما يرى أصحاب الأعمال، وأن يتم اتخاذ القرارات بالتصويت، ويمكن تنفيذ بعض إجراءات الحوكمة التي تشمل تشكيل مجالس قطاعية تنبثق عن مجلس الإدارة الخاص بالصندوق، وتكون أمور الصندوق المالية مقسمة على حساب رئيسي يتفرع منه حسابات قطاعية فرعية تضمن تخصيص إيرادات كل قطاع له ليتم صرف ما تم تحصيله من هذا القطاع. أمر آخر يحتاج إلى إعادة النظر هو مدة التعاقد، وهو أمر يؤرق معظم المستثمرين، حيث إن وجود عقد غير محدد المدة بين العامل وصاحب العمل هو أمر غير مريح، ومن ثم يجب التخلي عن ذلك العقد المفتوح والالتزام بنصوص التعاقد بين العامل وصاحب العمل. أما عن الإضرابات العمالية فإن وجود قانون ينظم تلك العملية هو أمر حتمي، حيث إن غياب ذلك القانون يعني الفوضى، ومن ثم يجب وضع قانون يتيح ذلك الحق بما لا يخل بمصلحة المنشأة ويتفق مع معايير العمل الدولية من حيث تحديد حدود سلطة المفوض العمالي في تنظيم الإضرابات والتي يمكن تجنبها في حال تنظيم قانون نقابات عمالية قوي قادر على التحدث بأسماء العاملين. وتعد أبرز المشاكل التي كانت تواجه قانون النقابات العمالية هو ارتفاع عدد العمال المطلوب لإنشاء اللجنة النقابية وارتفاع عدد اللجان النقابية المطلوبة لإنشاء النقابة العامة، حيث كان يتطلب وجود 150 عاملًا لتكوين لجنه نقابية، ويتطلب وجود 15 لجنة نقابية تضم 20 ألف عامل. أما عن النقابة العامة فقد كان يتطلب وجود 10 نقابات تضم 200 ألف عامل لتكوين النقابة العامة. بالإضافة إلى وجود عقوبات سالبة للحريات (الحبس) ضمن عقوبات القانون. وساهم القانون الجديد في علاج بعض المتطلبات صعبة التحقيق، حيث نص القانون على خفض عدد العمال المطلوب لإنشاء لجنة نقابية إلى 50 عاملًا (بدلًا من 150)، وانخفضت عدد اللجان النقابية المطلوبة إلى 10 لجان تضم في عضويتها 15 ألف عامل (بدلًا من 15 لجنة تضم 20 ألف عامل)، وانخفض عدد النقابات العامة اللازمة لإنشاء اتحاد نقابي إلى 7 نقابات تضم 150 ألف عامل (بدلًا من 10 نقابات تضم 200 ألف عامل)، ومن المنتظر أن يتم تعديل المواد الخاصة بالعقوبات والتي تتضمن عقوبات بها سلب للحريات وتخفيضها إلى غرامات.

خلاصة ما سبق أن القانون الجديد للعمل هو قانون اقتصادي اجتماعي وسياسي يهدف لتحقيق التنمية الاقتصادية والاجتماعية، وقد تمت صياغته وفقًا لمعايير العمل الدولية ليتماشى مع المتغيرات والمستجدات التي طرأت على ساحة العمل منذ صدور قانون العمل القديم (قانون 12 لعام 2003)، حيث تم استغلال الخبرات التي تراكمت من المشاكل التي واجهت ذلك القانون خلال العقدين السابقين لعلاج تلك الثغرات التي تمس ما يقرب من 30 مليون عامل بأجر في مصر (عمال القطاع الخاص)، حيث إن القانون الجديد اهتم بتوفير بيئة عمل لائقة للعاملين، وتناول أمور السلامة والصحة المهنية، لمواجهة أزمة العمل من الباطن، ومنح للمرأة والشباب وذوي القدرات الفائقة حقوقهم، وضمان أن يكون الأجر مرتبط بالإنتاج وضمان كامل حقوق العمال في الأجور والحوافز والعلاوات بشكل منظم يحقق التوازن والاستقرار لكامل العملية الإنتاجية، ومن ثم فمن المنتظر أن يساهم ذلك القانون في جذب الاستثمار المحلي، والعربي والأجنبي.

أحمد بيومي
باحث بوحدة الإقتصاد ودراسات الطاقة