وحدة الدراسات العربية والإقليمية

مناورات ما قبل السقوط… “النهضة التونسية” على خطى إخوان مصر

عكست تفاعلات الأزمة التونسية الأخيرة قدرًا كبيرًا من التشابه، الذي يصل إلى مستوى التطابق والاستنساخ الحرفي، بين تحركات فرع التنظيم الدولي للإخوان المسلمين في تونس، ممثلًا في حركة النهضة، ونظيره المصري عقب الإطاحة به في أعقاب ثورة 30 يونيو2013. ورغم تصريحات رئيس حركة النهضة، راشد الغنوشي، أنها “حزب تونسي يعمل وفق القوانين التونسية، ولا علاقة له بتنظيم الإخوان في مصر”، وقوله “لا تربطني أية علاقة بالتنظيم العالمي للإخوان المسلمين؛ لأنني رئيس حزب تونسي”، فإن متابعة نشاط النهضة، ومؤسسات وأذرع إخوانية ترعاها عدة دول إقليمية، يؤكد أن الحركة لم تخرج عن النسق الذي رسمه بالتنظيم الدولي لفروعه لمواجهة فترات التراجع، أو…

حسين عبد الراضي
باحث بوحدة التسلح

عكست تفاعلات الأزمة التونسية الأخيرة قدرًا كبيرًا من التشابه، الذي يصل إلى مستوى التطابق والاستنساخ الحرفي، بين تحركات فرع التنظيم الدولي للإخوان المسلمين في تونس، ممثلًا في حركة النهضة، ونظيره المصري عقب الإطاحة به في أعقاب ثورة 30 يونيو2013. ورغم تصريحات رئيس حركة النهضة، راشد الغنوشي، أنها “حزب تونسي يعمل وفق القوانين التونسية، ولا علاقة له بتنظيم الإخوان في مصر”، وقوله “لا تربطني أية علاقة بالتنظيم العالمي للإخوان المسلمين؛ لأنني رئيس حزب تونسي”، فإن متابعة نشاط النهضة، ومؤسسات وأذرع إخوانية ترعاها عدة دول إقليمية، يؤكد أن الحركة لم تخرج عن النسق الذي رسمه بالتنظيم الدولي لفروعه لمواجهة فترات التراجع، أو انكشاف مخططاتها وتصاعد الاحتجاجات الداخلية ضدها.

تكتيكات متطابقة

تبنت النهضة التونسية، والفواعل المتصلة بها داخليًا وخارجيًا، تكتيكات متطابقة مع تلك المستخدمة في حالة “إخوان مصر”، عقب سقوطهم (عام 2013)، للتعاطي مع الإجراءات الاستثنائية التي جرى اتخاذها في25 يوليو الجاري. ونستعرض تاليًا أبرز صور هذا التطابق بين ما تمارسه حركة النهضة وما فشل به تنظيم الإخوان في مصر مسبقًا.

أولًا: وصم التحركات الشعبية والإجراءات الرسمية سلبيًا:

وصف البيان الأول لحركة النهضة (25يوليو2021) المظاهرات التي خرجت ضدها في المدن التونسية -قبيل صدور القرار الرئاسي- بأنها “أعمال إرهابية تنفذها مجموعات فوضوية وعصابات إجرامية يتمّ توظيفها من خارج البلاد”. وصرح نائب رئيس مكتب الإعلام والاتصال بالحركة، محمد البرعومي، بأن النهضة “يمكنها أن تحمي مقراتها وأن تدعو أنصارها للنزول إلى الشوارع”. 

وعقب إعلان رئيس الجمهورية قيس سعيد الإجراءات الاستثنائية، وصم رئيس الحركة الغنوشي تلك الإجراءات بأنها “انقلاب على الدستور والثورة والحريات”، وقال في تصريحات لاحقة إن “إعلان الرئيس سعيد بمثابة انقلاب على الشرعية والدستور ومجلس النواب والحكومة”. وعدّ بيان المكتب التنفيذي للنهضة (27يوليو2021) “الإجراءات الاستثنائية التي أعلن عنها رئيس الجمهورية غير دستوريّة وتمثل انقلابًا على الدستور والمؤسسات”، وأعلن الناطق الرسمي باسم النهضة فتحي العيادي أن “هذا الانقلاب لن يمر”، وأضاف في مداخلة أخرى أن “القرارات المتخذة تمثل انقلابًا على الدستور وانقلاب الديمقراطية”.

وفي هذا الشأن، تطابقت مواقف إخوان تونس مع خطى إخوان مصر إبان ثورة 30يونيو؛ إذ وصمت بيانات التنظيم المظاهرات بأنها “مؤامرة محكمة للانقلاب على الشرعية والإرادة الشعبية وللإجهاز على الثورة وأهدافها” وأنها “اعتداءات تمارسها جماعات البلطجة ومليشيات العصابات السوداء”. وأعلن مجلس شورى التنظيم بيانًا (22 يونيو2013) أكد فيه “التمسك بالشرعية والدستور والقانون”. وعقب الإطاحة بهم من السلطة، أصدر الإخوان بيانهم الأول (4 يوليو2013)، ووصموا فيه الحراك الشعبي والإجراءات التي توافقت عليها القوى والمؤسسات الوطنية بأنها “انقلاب ضد الرئيس والدستور والشرعية”.

وتستهدف فروع التنظيم الدولي عبر تلك الخطوة تقييد مستويات الدعم الخارجي لتلك الإجراءات الإصلاحية؛ كونها نظم قد يعاقبها ناخبوها حال دعمها لتحركات غير دستورية في بلدان أخرى. بالإضافة إلى توظيف الزخم المتبقي من حراك 2011، والشريحة العريضة الأقل ثقافةً في المجتمع العربي، لدعم استمرارها وبقائها بالسلطة؛ عبر الترويج بأن تلك الإجراءات تعني الارتداد للحالة التي خرجوا ضدها، وأن هذا الحراك مُدبر لدعم الثورات المضادة، وأن المشاركة فيه أو عدم مواجهته يعني ضياع كافة المكتسبات الشعبية السابقة.

ثانيًا: استصدار فتاوى دينية تتسق مع طرح التنظيم:

سارعت أذرع التنظيم الدولي للإخوان لإسناد الطرح الذي صدرته حركة النهضة عما يجري في تونس، وكان أولها فتوى الاتحاد العالمي لعلماء المسلمين (25 يوليو2021) بـ “حرمة الاعتداء على العقد الاجتماعي الذي تم بإرادة الشعب التونسي”، وقال بيان الاتحاد إن القرارات الرئاسية تمثل “محاولة قوى انتكاسة وثورة مضادة، وعودة إلى الوراء”، وأكدت الفتوى أن “الانقلاب … أمر خطير ولا يجوز شرعا …، كما أن إعلان حالة الطوارئ المفتوحة لا يجوز …”. واعتبر الأمين العام للاتحاد، علي القره داغي، في كلمة مصورة (26 يوليو2021) أن “ما يجري في تونس هو انقلاب على الشرعية الدستورية، ويجسد صورة من صور الثورات المضادة بأسلوب مدني بالظاهر”. 

وعقب إعلان خارطة الطريق لثورة 30يونيو2013، أصدر وقتها رئيس الاتحاد العالمي لعلماء المسلمين، يوسف القرضاوي، فتوى حاول عبرها الترويج لأن القرارات المتخذة تمثل خروجًا عن الشرعية الدستورية والشريعة الإسلامية، وبطلان أية خطوات لا تتضمن عودة المعزول “محمد مرسي”(7 يوليو2013). وواصل القرضاوي هجومه ضد الحراك الشعبي الرافض لحكم الإخوان، وبعد تيقنه من استحالة عودة المعزول للسلطة، وصم 30 يونيو بالانقلاب، وأفتى بحرمة الانتخابات التي دعت إليها السلطات الانتقالية.

ويعكس توظيف أفرع التنظيم الدولي للإخوان للفتاوى الدينية واستصدارها من الأذرع الموالية لها حرصًا شديدًا على التأثير في الحشود الرافضة لانتهاكات التنظيمات القطرية ضد المصالح الوطنية؛ كون المجتمعات العربية تميل الى النزعة الدينية بدرجة كبيرة، وأن تلك الأذرع نجحت في اختراق المشهد العربي والترويج لنفسها كمنصات دينية تتمسك بما طالب به الشارع بعد 2011. إلا أن تلك المؤسسات في حالة انكشاف تام، لاسيما الاتحاد العالمي لعلماء المسلمين المصنف بعدة دول ككيان إرهابي. وهو ما أفقد فتاوى ودعوات تلك الكيانات الوظيفية مصداقيتها وتأثيرها، أضف إلى ذلك تحفظ قطاع واسع من تدخل تلك الأذرع بشؤون دولهم بأجندات غير وطنية تخريبية.

ولكن تبقى مساعي أفرع الإخوان لاستصدار فتاوى دينية تتسق مع طرح التنظيم سمة بارزة، تؤكد تطابق أجندة التجمعات التابعة للتنظيم الدولي لمواجهة الضغوط والرفض الشعبي المضاد لنفوذه وهيمنته، سواء فرع مصر أو النهضة التونسية، ما لا يدع مجالًا للشك أن تنظيم الإخوان، والأطراف الإقليمية الراعية لمخططاته، قد وضع ضمن خطة “استيعاب الصدمة وإعادة الاتزان” بالحالات الاستثنائية اهتمامًا ملحوظًا بتوظيف المقترب الديني وفتاوى تحريم أية نشاط ضده، وكان تأسيس كيانات كاتحاد القرضاوي محاولةً لادعاء انفصال تلك الدعوات عن الإخوان، رغم التداخل الهيكلي والتمويلي بين المؤسسات والأذرع المندرجة تحت مظلة التنظيم الدولي.

ثالثًا: اعتماد ذات المنصات المعادية للمشروعات الوطنية:

حولت مجموعة الشبكات والمنصات الإعلامية التابعة للتنظيم الدولي، والدول الراعية للإخوان، تركيزها عن القضايا الإقليمية والدولية إلى الحالة التونسية، وأصبحت الشخصيات الموالية للتنظيم ومشروعهم في حالة تدوير متواصل على تلك برامج تلك المنصات. وركزت المواقع الإلكترونية للأفرع والكيانات الإخوانية على حشد رأي عام (داخلي وخارجي) داعم لرواية النهضة، ومن أبرزها موقع إخوان أونلاين، وبوابة حزب الحرية والعدالة المنحل في مصر، ومنصات اتحاد علماء المسلمين، وغيرها من صفحات التابعة للتنظيم.

وكذا، تصدرت الأزمة التونسية شبكة القنوات الموالية للإخوان وفي مقدمتها الجزيرة القطرية والقنوات التركية الناطقة بالعربية، وغيرها من القنوات الإقليمية والتونسية التي تستحوذ عليها شركات الإخوان والدول الداعمة لها. وحاولت تلك القنوات الترويج لوجود اضطرابات بالشارع التونسي، وأن القرارات التي اتخذها الرئيس “قيس سعيد” تفتقد لدعم الشارع والمجتمع الدولي، بجانب ترجيح سيناريوهات تصاعد الأزمة واحتمال انزلاق البلاد نحو المجهول حال عدم تراجع الرئاسة عن تلك الإجراءات.

وتبدو تلك التكتيكات نسخة كربونية مما اعتمده إخوان مصر بعد عزل “مرسي”، حيث اتبعت السياسة التحريرية للمنصات المعادية للمشروع الوطني المصري الرافض لمخطط التنظيم الدولي نفس الخط، بل وكانت الشخصيات المروجة لسيناريوهات فوضي مع بعد الاحتجاجات في 30 يونيو هي ذاتها المتصدرة للحديث عن الحالة التونسية بعد 25 يوليو، وفي مقدمتهم يوسف القرضاوي، وقيادات فرع الإخوان في الدولة محل الأزمة.

ويعود انتهاج تلك المقاربة الإعلامية مسلكًا أساسيًا يرى فيه التنظيم الدولي فرصة للرد المبكر وإظهار الزخم المفتعل؛ إذ حصدت تلك المنصات مجالًا واسعًا للتأثير بالشارع العربي بعد 2011، وأنها قنوات وشبكات ستوفر إيصال رسائل ورؤية التنظيم عن المشهد الراهن إلى المتابعين والمهتمين الخارجيين، وستكون لديها القدرة على توظيف خبراتها المتعلقة ببث الرسائل الإثارية والتصعيدية، والتي انتهجتها ضد النظم العربية قبل 2011 أو بعد الثورات التي أطاحت بنظم الجماعة لاحقًا، ما يحقق لها سرعة الانتشار وإظهار أنها باقية وذات تأثير واسع.

رابعًا: الحشد لاستعراض القوة وترسيخ الاستقطاب:

حرص رئيس حركة النهضة “راشد الغنوشي” في أول رد فعل على قرارات الرئيس “سعيد” على دعوة الشارع التونسي وأنصار الحركة للتحرك والاحتشاد لمواجهة الإجراءات المُعلنة، وقال الغنوشي إن “أنصار النهضة والشعب التونسي سيدافعون على الثورة”. ووجهت النهضة لاحقًا الدعوة لـ “منخرطيها وأنصارها للتوجه إلى مجلس نواب الشعب حماية للثورة”، ودعت في بيانها الصادر الثاني (26 يوليو2021) “الشعب التونسي في الداخل والخارج للاستعداد للدفاع عن استقلال تونس وحرية شعبها وتجربها الديمقراطية ومؤسساتها الدستورية المنتخبة، … واليقظة التامة حتى إزالة الانقلاب …”. 

وكذا، داوم الإخوان في مصر على الحشد المضاد لكافة التظاهرات والفعاليات الرافضة لمشروع التنظيم، فكانت مسيرات الإخوان لاحتلال الميادين وساحات التظاهر، بدايةً بـ “جمعة لم الشمل والهوية الإسلامية” والمعروفة بجمعة قندهار (30 يوليو2011)، ثم فض التظاهرات المناوئة لسياسات الجماعة بعدد من المحافظات كان أبرزها بمحيط قصر الاتحادية (5 ديسمبر2012)، ووصولًا لاعتصامي رابعة والنهضة المسلحين (يونيو- أغسطس2013). وهي ضمن أدوات الإخوان الرئيسة للتعتيم على تصاعد رفضهم شعبيًا، وإظهار أنهم يمتلكون الأغلبية المحركة للأحداث والمسيطرة على الشارع، فضلًا عن إتاحة المجال الإعلامي لتوجيه رسائل مغلوطة للخارج وإرهاب الداخل.

واستخدمت حركة النهضة هذا الأسلوب مسبقًا حين حشدت أنصارها في مظاهرة كبرى بالعاصمة؛ للتغطية على مظاهرة أخرى كانت قد دعت إليها قوى المعارضة إبان أزمة التعديل الوزاري (فبراير 2021)، ومع تصاعد حدة الأزمة الاقتصادية والوبائية خلال الأسابيع الماضية لم تنجح الحركة في استخدام هذا التكتيك، وخرجت في يونيو ويوليو مظاهرات شعبية غاضبة لم تكن لديها القدرة على مجاراتها. وحتى بتحرك “راشد الغنوشي” للاعتصام بمجلس النواب، ومحاولات أنصار النهضة الوصول لمقر المجلس، فشلت تلك التحركات بعد وقوع اشتباكات مع تظاهرات معارضة للنهضة، وفرض قوات الأمن طوقًا أمنيًا لإغلاق البرلمان. 

خامسًا: المناورة اللفظية حول استخدام العنف

يدرك تنظيم الإخوان التداعيات الخطرة لتفعيل أذرعه المسلحة ضد السلطات ومعارضيه بشكل موسع، رغم حرصه للاحتفاظ بدرجة عالية من الجاهزية لمثل هذه الخطوة في كل فروعه حال اقتضت الضرورة ذلك. وقد طور الدولي للإخوان من منهجية تعاطيه مع تلك الإشكالية، لاسيما بعد التداعيات السلبية لانتهاج إخوان مصر العنف بعد 2013، وأصبحت النهضة مُركزةً على التلويح والمناورة اللفظية بقدرتها واحتمالية انهيار حالة السلم والأمن إذا تضررت مصالحها، ضمن تأكيدها على نبذ العنف ورفضها أية حلول غير قانونية أو سلمية لمعالجة الأزمة.

وحملت بيانات الحركة وتصريحات مسؤوليها هذا النمط المناور بالألفاظ بين رفض العنف والتلويح بإمكانيته. فبينما شكرت النهضة مناضليها وأنصارها على ضبط النفس واعتماد الطرق القانونية في التصدي لما وصفته بالاعتداءات والتهديدات (25 يوليو)، صرح نائب رئيس مكتب الإعلام والاتصال، محمد البرعومي، بأن النهضة “يمكنها أن تحمي مقراتها وأن تدعو أنصارها للنزول إلى الشوارع على غرار مسيرة فبراير الماضي”. وبعد قرارات الرئيس، جاءت إشارة “الغنوشي” لقدرة أنصار النهضة على الدفاع عن الثورة، وأعقب ذلك دعوتها منخرطيها وأنصارها للتوجه لمجلس النواب. ولم تخل بيانات الحركة من حديث عن خطابات العنف، واحتمالات فتح ويلات البلاد، ودعت أيضًا الشعب للتصدي لدعاوى الفتنة والاحتراب الأهلي، بينما كانت تدعوه للدفاع عن الحرية واليقظة التامة حتى إزالة الانقلاب.

وبطبيعة الحال، كانت تلك الوسيلة مُفعّلة لدى الفرع المصري، فبينما دعا في بيان رسمي (7 ديسمبر2012) لإعمال القانون، حذر من اضطرار كل فرد وجماعة للدفاع عن نفسه وإلى أخذ حقه بيده. ثم صدور بيان (8 ديسمبر2012) والذي تضمن أن التنظيم “يؤكد أنهم قادرون على حماية مقارهم ومؤسساتهم، ولديهم القدرة على ردع كل من تسول له نفسه بالإساءة إليهم، ولن يقفوا مكتوفي الأيدي”. ورغم تأكيد بيان التنظيم (20 مارس2013) أن “حماية المنشآت العامة والخاصة هي مسؤولية الشرطة بالدرجة الأولى” فقد حرص على التلويح بأنهم متمسكون بما وصفوه أنه “حقنا في الدفاع عن أنفسنا ومقراتنا وممتلكاتنا ولن نُفرط فيها”.

وختامًا، يمكن القول إن هناك حالة واضحة من التناسخ بين تكتيكات وأساليب تعاطي النهضة الآن وما انتهجه الإخوان في مصر بعد 30 يونيو، وهو ما لا يدع مجالًا للشك أن التنظيم الدولي قد صاغ لفروعه أدبيات للتعامل مع مراحل وفترات السخط الشعبي، وطورها بعد انكشاف مخططاته العنيفة في مصر، وتحسبه لتداعياتها على قبوله بالأوساط الدولية، وأنه أصبح أكثر ميلًا لترويج المظلومية عن المواجهة الخشنة. وفي ضوء الحالة المصرية والتقارب التكتيكي بين فروع التنظيم الدولي للإخوان، يُرجح أن تسير حركة النهضة خلال الفترة القادمة في مسارين: الأول، مهادنة القوى السياسية ومؤسسة الرئاسة لإظهار سلمية تحركاتها، والدفع نحو ضغوط دبلوماسية خارجية وتوظيف الحشد بالشارع لتحسين موقفها الداخلي. والثاني، تعطيل أية حلول محتملة وتأزيم الوضع التونسي، وربما تفعيل إثارة الاضطرابات، إذا وجدت خطرًا على نفوذها وسيطرتها على المشهد وأن مشروعها قد يُقضى عليه.

” نقلا عن ” تونس .. تصحيح المسار “خريف النهضة “
حسين عبد الراضي
باحث بوحدة التسلح