وحدة الدراسات الاقتصادية

كيف تعمل شركات الاستحواذ ذات الأغراض الخاصة؟

ظهر في الآونة الأخيرة مصطلح شركات الاستحواذ لأغراض خاصةSpecial Purpose Acquisition Company، وتُعرف اختصارًا (SPAC)، وهي تعد كيانات مخصصة فقط للاستحواذ على شركات قائمة بالفعل، وبالتالي لا تحمل تلك الشركات طبيعة تجارية أو صناعية أو خدمية، بل أُسست لتحقيق غرض خاص هو العثور على شركة خاصة قائمة بالفعل والاندماج معها من خلال شرائها. ويتم إنشاء تلك الشركات على وجه التحديد بهدف الاستحواذ على الشركات الأخرى بغرض طرحها بالبورصة فقط، والاستثمار في أسواق المال، أي إنها شركات استحواذ فقط، إذ ليست هناك أي عمليات تشغيلية أو تجارية تنفذها الشركة بخلاف تلك المهمة؛ حيث تهدف إلى تسهيل عملية إدراج الشركات الخاصة المستهدفة…

سالي عاشور
باحثة متخصصة في قضايا التنمية الإقتصادية

ظهر في الآونة الأخيرة مصطلح شركات الاستحواذ لأغراض خاصةSpecial Purpose Acquisition Company، وتُعرف اختصارًا (SPAC)، وهي تعد كيانات مخصصة فقط للاستحواذ على شركات قائمة بالفعل، وبالتالي لا تحمل تلك الشركات طبيعة تجارية أو صناعية أو خدمية، بل أُسست لتحقيق غرض خاص هو العثور على شركة خاصة قائمة بالفعل والاندماج معها من خلال شرائها.

ويتم إنشاء تلك الشركات على وجه التحديد بهدف الاستحواذ على الشركات الأخرى بغرض طرحها بالبورصة فقط، والاستثمار في أسواق المال، أي إنها شركات استحواذ فقط، إذ ليست هناك أي عمليات تشغيلية أو تجارية تنفذها الشركة بخلاف تلك المهمة؛ حيث تهدف إلى تسهيل عملية إدراج الشركات الخاصة المستهدفة في البورصة، إذ تعتبر تلك الشركات كيانًا مدرجًا في سوق المال من أجل الاستحواذ على شركات أخرى وإتاحة أسهمها للمستثمرين دون المرور بإجراءات الاكتتابات العامة التي تستغرق فترات زمنية أطول، بالإضافة إلى صرامة شروطها.

ويطلق على تلك الشركات أيضًا Blank Cheque Companies أو شركات “الشيك على بياض”، ويرجع هذا إلى عدم إطلاع المستثمرين على الخطط الاستثمارية المستقبلية للشركة، بما يعني منح تلك الشركات شيكًا على بياض من قبل المستثمر.

وازدهر هذا النوع من الشركات بقوة في ثمانينيات القرن الماضي، ولكنه عاد للظهور في الآونة الأخيرة مع سيولة قياسية بالأسواق بفعل حزم التحفيز التي اتخذتها البنوك المركزية الكبرى حول العالم. وجدير بالإشارة أن شركة “سويفل” المصرية للنقل التشاركي قد اندمجت مع شركة “كوينز جامبيت جروث” الأمريكية بقيمة تصل إلى 1.5 مليار دولار وذلك للإدراج بأسواق المال الأمريكية، وذكرت الشركة في بيان لها أن الدمج سيوفر عوائد بمقدار 445 مليون دولار، سوف تُستخدم في تسريع توسعات “سويفل” إلى أكثر من 20 دولة بحلول 2025.

كما شهد مجال شركات الاستحواذ للأغراض الخاصة دخول العديد من رجال البنوك والمديرين التنفيذيين في شركات الأوراق المالية ورجال الأعمال والمشاهير للدخول في السوق، وفي مقدمتهم بيل أكمان، رجل الأعمال والمؤسس والمدير التنفيذي لشركة “بيرشينج سكوير كابيتال” Pershing Square Capital للاستثمارات. وكيفن هارتز، المستثمر في “سيليكون فالي” Silicon Valley. وبول رايان، المستثمر والرئيس السابق لمجلس النواب الأمريكي.

كيف تعمل تلك الشركات؟

في البداية يتم التأسيس والإدراج بالبورصة، وتبدأ في جمع أموال الاكتتاب بالبورصة، والبحث عن شركات صاعدة تمثل فرصة استثمار مربحة، ثم تبدأ مرحلة المفاوضات مع الشركة الصاعدة للاندماج معها أو الاستحواذ عليها، وفي حال نجاح المفاوضات تتم صفقة الاندماج.

تطور حجم وقيمة شركات الاستحواذ ذات الأغراض الخاصة حول العالم

يوجد هذا النوع من الشركات منذ ثمانينيات القرن الماضي، ولكنه ازدهر مؤخرًا بشكل كبير، إذ بلغت قيمة الاكتتابات لتلك الشركات خلال عام 2020 نحو 83 مليار دولار، ويأتي هذا الازدهار كنتيجة لتزايد القيود على المستثمرين في السوق الأمريكية، وبالتالي اهتمام المستثمرين بالشركات ذات فرص النمو المتزايدة. ويشير الجدول التالي إلى تطور عدد عمليات الاكتتاب وقيمتها منذ عام 2020 وخلال الربع الرابع والأول من عامي 2020 و2021.

جدول: تطور قيمة وعدد عمليات اكتتاب شركات ذات الأغراض الخاصة

كما تشير البيانات إلى ارتفاع إصدارات شركات الاستحواذ ذات الغرض الخاص منذ بداية جائحة “كورونا” مطلع العام الماضي، فقد بلغ عدد الشركات من هذا النوع حوالي 557 شركة، منها 82 شركة أطلقت فقط في 2020 من إجمالي 223 شركة أطلقت منذ عام 2015، فقد شهدت أعداد تلك الشركات زيادة في الولايات المتحدة سنويًا، حيث تخطط عدد الاكتتابات حتى يوليو 2021 أكثر من 388 اكتتابًا بقيمة 117 مليار دولار، فقد بلغ معدل إنشاء تلك الشركات نحو 4.8 شركة جديدة/ يوم.

شكل: إصدارات شركات الاستحواذ ذات الغرض الخاص في الولايات المتحدة – بصفة سنوية

كما تجدر الإشارة إلى أن جائحة كورونا قد ساهمت في نمو وانتعاش سوق شركات الشيك على بياض نظرًا لارتفاع السيولة في الأسواق والشركات والأفراد كنتيجة لحزم التحفيز الاقتصادية، والبحث عن فرص استثمارية. وتُشير التوقعات إلى أن هناك مستقبلًا واعدًا لتلك الشركات، ليس فقط في الولايات المتحدة الأمريكية وأوروبا والقليل من دول العالم، ولكن في جميع أنحاء العالم.

ولكن على الجانب الآخر تواجه تلك الشركات انتقادًا يتعلق بمدى فاعليتها؛ إذ إن عائداتها متدنية مقارنة بما تحققه الطروحات العامة التقليدية، كما أظهرت أبحاث نجاح 89 شركة فقط من بين 223 شركة في الاستحواذ على شركات خاصة وطرحها للاكتتاب، بالإضافة إلى الخسائر التي يتكبدها المساهمون بحوالي 18.8٪ في المتوسط، وفقًا لتقارير ماركيت ووتش.

كما دخلت الأسواق العربية للاستفادة من تلك الشركات مؤخرًا اقتناصًا لفرص استثمار، وتشير التقديرات إلى أن تلك الشركات في منطقة الشرق الأوسط وشمال إفريقيا قد حصلت على 267 مليون دولار خلال الربع الثاني من عام 2021.

كما بدأت شركة “شعاع كابيتال” الإماراتية محادثات مع بنوك استثمار لتأسيس ثلاث شركات “شيك على بياض”، وفقًا لوكالة “بلومبرغ” ستبلغ قيمة كل شركة من الشركات الثلاث المزمع تأسيسها حوالي 200 مليون دولار، وذلك لاقتناص الفرص في قطاعات الطاقة، والتمويل، والتكنولوجيا.

وعلى الصعيد المحلي، تدرس البورصة المصرية حاليًا إدخال مجموعة من التعديلات لاستحداث مادة جديدة تنظم عمليات القيد لأسهم شركات الشيك على بياض المصرية، وهو ما يعد تطورًا هائلًا في عمل سوق المال المصري، ويعكس حرص القائمين على إدارته بسرعة الاستجابة لأي تطورات تحدث على صعيد مجتمع المال العالمي، خاصة في مجال سوق المال، وبما يسمح بالتنوع داخل سوق المال المصري من خلال دخول أشكال جديدة للشركات في إطار عمليات القيد والتداول، وهو ما يمثل أفضل الممارسات العالمية الآن، والتي تجيز قيد أسهم الشركات التي يكون غرضها الاستحواذ على الشركات الناشئة.

سالي عاشور
باحثة متخصصة في قضايا التنمية الإقتصادية