وحدة الدراسات الاقتصادية

العلاقات التجارية بين مصر ودول الميركسور

في إطار سعي مصر الدائم نحو تعزيز تنمية التجارة والاستثمارات المتبادلة، وإيمانًا بأن اتفاقيات التجارة الحرة تساهم في توسيع التجارة العالمية؛ وقّعت مصر اتفاقية تجارة حرة تفضيلية مع السوق المشتركة الجنوبية (ميركسور) في عام 2010، والتي تتيح امتيازات تفضيلية للصادرات المصرية لدخول أسواق أمريكا اللاتينية، وخفض تكلفة الواردات المصرية من دول أمريكا اللاتينية، مثل السكر واللحوم وزيت الصويا. يُعد الميركسور أحد أهم التكتلات الاقتصادية في أمريكا اللاتينية، كونه يمثل سوقًا كبيرة للاستهلاك وكذلك الإنتاج، حيث تشغل دول تجمع الميركسور نحو 12 مليون كم مربع، ويبلغ عدد سكانه نحو 240 مليون نسمة، ويصل حجم الناتج الإجمالي لدوله لنحو 1.4 تريليون دولار،…

سالي عاشور
باحثة متخصصة في قضايا التنمية الإقتصادية

في إطار سعي مصر الدائم نحو تعزيز تنمية التجارة والاستثمارات المتبادلة، وإيمانًا بأن اتفاقيات التجارة الحرة تساهم في توسيع التجارة العالمية؛ وقّعت مصر اتفاقية تجارة حرة تفضيلية مع السوق المشتركة الجنوبية (ميركسور) في عام 2010، والتي تتيح امتيازات تفضيلية للصادرات المصرية لدخول أسواق أمريكا اللاتينية، وخفض تكلفة الواردات المصرية من دول أمريكا اللاتينية، مثل السكر واللحوم وزيت الصويا.

يُعد الميركسور أحد أهم التكتلات الاقتصادية في أمريكا اللاتينية، كونه يمثل سوقًا كبيرة للاستهلاك وكذلك الإنتاج، حيث تشغل دول تجمع الميركسور نحو 12 مليون كم مربع، ويبلغ عدد سكانه نحو 240 مليون نسمة، ويصل حجم الناتج الإجمالي لدوله لنحو 1.4 تريليون دولار، ويستورد ما قيمته نحو 280 مليار دولار. كما يعد هذا التجمع عملية تكامل إقليمية، أنشأتها في البداية الأرجنتين والبرازيل وباراجواي وأوروجواي في عام 1991، وانضمت إليها في وقت لاحق فنزويلا في عام 2012، ثم انضمت بوليفيا إلى التجمع. بهدف تعزيز مساحة مشتركة بين تلك الدول لتوليد فرص تجارية واستثمارية من خلال الاندماج التنافسي للاقتصادات الوطنية في السوق الدولية.

اتفاقية التجارة الحرة

تهدف اتفاقية التجارة الحرة إلى خفض الرسوم الجمركية بأكثر من 90٪ بين مصر ودول الميركسور، وإلغاء الرسوم الجمركية على السلع الزراعية، إلى جانب إيجاد حلول لقضايا قواعد المنشأ والضمانات التفضيلية، وتعزيز التعاون في مجالات الاستثمار والخدمات وغيرها. ويشمل الاتفاق عددًا من مستويات التخفيضات الجمركية على الصادرات المصرية إلى دول التجمع:

  • المستوى الأول من الخفض يشمل 2500 سلعة مصرية، وقد تمت إزالة كافة الرسوم الجمركية عليها منذ اليوم الأول لدخول الاتفاقية حيز التنفيذ بداية من سبتمبر 2017.
  • المستوى الثاني يشمل الأسمنت الأبيض وبنود أخرى من الأسمنت (شمع البارافين) وشفرات الحلاقة، وتتمتع المنتجات في هذا المستوى بخفض جمركي بنسبة 75%، وينتظر أن يتم إزالة كافة الرسوم الجمركية على هذه السلع في سبتمبر 2020.
  • المستوى الثالث: السلع في هذا المستوى تخضع لخفض بنسب 12.5% على مدار 8 أعوام.
  • السلع في المستوى الرابع تخضع لخفض سنوي بنسبة 10% على مدار عشرة أعوام.

مدى استفادة مصر من الاتفاقية

تشمل الاتفاقية عدة مجالات للتعاون في مختلف السلع والخدمات، ومنها: اللحوم، والألبان، والسكر، والأعلاف، والورق، والخشب، كما تفتح المجال لإقامة مشروعات مشتركة في قطاعات التصنيع الغذائي والعصائر، بجانب التعاون في مجالات تصنيع السيارات والأجهزة الكهربائية والمحركات.

كما تُتيح ميزات تفضيلية للصادرات المصرية لدخول أسواق أمريكا اللاتينية، فبموجب هذه الاتفاقية يتم منح إعفاء فوري من الرسوم الجمركية لنحو 47% من الصادرات المصرية، إلى جانب خفض تكلفة الواردات المصرية القادمة من دول أمريكا اللاتينية كالسكر واللحوم وزيت الصويا، وتقليص التعريفات الجمركية بأكثر من 90% بين مصر ودول الميركسور، وكذلك تحرير البضائع الزراعية من الجمارك مع وجود حلول لقواعد المنشأ والضمانات التفضيلية والتعاون في مجالات الاستثمار والخدمات وغيرها.

حجم التبادل التجاري بين مصر ودول الميركسور

بلغ إجمالي حجم واردات مصر من تكتل دول الميركسور نحو 3 مليارات دولار أمريكي خلال عام 2020 والتي شهدت تراجعًا مقارنة بعام 2018، حيث بلغت قيمة الواردات المصرية نحو 4.2 مليارات دولار، الأمر الذي قد يرجع إلى ظروف الجائحة وتوقف حركة التجارة العالمية.

وتُشير البيانات إلى أن الصادرات المصرية لدول الميركسور الذي يضم 260 مليون نسمة ارتفعت منذ دخول الاتفاق حيز التنفيذ إلى 400 مليون دولار في 2020، مقارنة بنحو 329 مليون دولار في 2018 منذ دخول الاتفاق حيز التنفيذ، محققة زيادة قدرها 71 مليون دولار. ويشير الشكل التالي إلى تطور حجم التجارة البينية بين مصر ودول الميركسور خلال الفترة (2018-2020).

شكل: حجم صادرات وواردات مصر من دول الميركسور خلال الفترة (2018-2020) – القيمة بالألف دولار أمريكي

Source: https://www.trademap.org/ 

ويعد حجم التجارة البينية بين مصر ودول الميركسور متدنيًا للغاية مقارنة بحجم واردات مصر العالمية خلال عام 2020 والبالغة نحو 60 مليار دولار أمريكي، حيث تمثل ما يقدر بنحو 5% من إجمالي الواردات المصرية لعام 2020، ونحو 1.5% من إجمالي الصادرات المصرية.

وتُشير بيانات التبادل التجاري إلى أن الصادرات المصرية تركزت في المواد الكيماوية، مثل: الأسمدة النيتروجينية، والأسمدة الفوسفاتية، وبوليمرات كلوريد الفينيل، وهي من السلع التي تمتعت بتحرير فوري من كافة الرسوم الجمركية منذ دخول الاتفاق حيز التنفيذ، هذا بالإضافة إلى الخضر والفاكهة المحضرة أو المحفوظة والطازجة، ويعتبر الثوم والبرتقال والعنب والزيتون من أكبر السلع التي بدأت مصر في تصديرها إلى دول الميركسور. وتمثل الأسمدة، والمنتجات البلاستيكية، والخضروات أو الفاكهة أو المكسرات والبذور الزيتية والفواكه الزيتية، أبرز المنتجات التي يتم تصديرها من مصر إلى دول التجمع. بينما تتمثل أبرز الواردات المصرية من دول التجمع في: الحبوب، واللحوم، والأخشاب والورق، إلى جانب البن والشاي.

وجدير بالإشارة أن التبادل التجاري سوف يشهد طفرة مستقبلية نتيجةً لاستكمال مراحل تنفيذ اتفاقية التبادل ودخولها حيز التنفيذ منذ سبتمبر 2021، حيث تم بدء تطبيق تخفيض جمركي لـ6900 سلعة متبادلة بين مصر ودول تجمع الميركسور، وقائمة السلع C ضمن اتفاق الميركسور تشمل تخفيضًا جمركيًا بنحو 62.5%، وتتضمن أكثر من 3400 سلعة، أما القائمة D فهي تشمل 3500 سلعة ستستفيد من تخفيضات قدرها 50%.، وصولًا إلى الإعفاء الكامل من الرسوم الجمركية المفروضة على 90% من السلع المتبادلة بين الطرفين. إن أهم بنود هذه السلع الواردة بالقائمتين الثالثة والرابعة من الاتفاق تتضمن الوبريات والمنسوجات والسلع الهندسية والزجاج والكريستال.

وهناك تطور ملحوظ في العلاقات الاقتصادية والتجارية بين مصر ودول تجمع الميركسور خلال الـ4 أعوام الماضية منذ إبرام اتفاق التجارة الحرة بين الجانبين ودخوله حيز التنفيذ في الأول من سبتمبر من عام 2017، وجارٍ العمل على تعميم قوائم السلع التي تشملها التخفيضات الجمركية على كافة المجالس التصديرية وتجمعات الأعمال، وبصفة خاصة الشركات الصغيرة والمتوسطة لتعزيز الاستفادة من الميزة التنافسية الكبيرة للصادرات المصرية في النفاذ لهذه الأسواق الهامة، والبدء في التواصل مع الشركات المستوردة لهذه المنتجات بدول تجمع الميركسور.

وختامًا، يمكن استعراض عدد من الدروس المستفادة من التجارب الدولية لتعظيم الاستفادة من اتفاقيات التجارة الحرة في الاندماج في سلاسل القيمة وتنمية الصادرات السلعية وتطويرها، بدءًا من انتهاج قائمة من السياسات لتعزيز الميزة التنافسية للمنتج المصري، وثانيًا: السياسات الصناعية التي استهدفت تنمية الصناعات المحلية التي يمكن لها لاحقًا المنافسة مع الدول الصناعية، وثالثًا وأخيرًا: نمو وتطور مفهوم التصنيع الموجه لسلاسل القيمة العالمية.

سالي عاشور
باحثة متخصصة في قضايا التنمية الإقتصادية