وحدة الدراسات الاقتصادية

اقتصاديات انتاج واستهلاك القمح في مصر

يمثل القمح أحد أهم المحاصيل الاستراتيجية في مصر، كونه يمثل أهمية اقتصادية وزراعية وغذائية؛ فهو يعد المكون الرئيسي لرغيف الخبز، كما أن المساحة التي يشغلها بين المحاصيل الشتوية كبيرة نسبيا، ومن أهم المحاصيل التي تحقق صافي عائد مرتفع مقارنة بالمحاصيل الأخرى. إنتاج القمح عالميا: تشير بيانات إنتاج القمح على مستوى العالمي إلى ارتفاع حجم المحصول خلال عام 2020/2021 ليبلغ 772.6 مليون طن متري، مقارنة بنحو 763.9 مليون طن متري في عام 2019/ 2020، وهو ما يشير له الشكل التالي. شكل: تطور حجم انتاج القمح عالميا (مليون طن متري) خلال الفترة (2010/ 2011 – 2020/ 2021) Source: https://www.statista.com/statistics/267268/production-of-wheat-worldwide-since-1990/  أبرز منتجي القمح…

سالي عاشور
باحثة متخصصة في قضايا التنمية الإقتصادية

يمثل القمح أحد أهم المحاصيل الاستراتيجية في مصر، كونه يمثل أهمية اقتصادية وزراعية وغذائية؛ فهو يعد المكون الرئيسي لرغيف الخبز، كما أن المساحة التي يشغلها بين المحاصيل الشتوية كبيرة نسبيا، ومن أهم المحاصيل التي تحقق صافي عائد مرتفع مقارنة بالمحاصيل الأخرى.

إنتاج القمح عالميا:

تشير بيانات إنتاج القمح على مستوى العالمي إلى ارتفاع حجم المحصول خلال عام 2020/2021 ليبلغ 772.6 مليون طن متري، مقارنة بنحو 763.9 مليون طن متري في عام 2019/ 2020، وهو ما يشير له الشكل التالي.

شكل: تطور حجم انتاج القمح عالميا (مليون طن متري) خلال الفترة (2010/ 2011 – 2020/ 2021)

 تطور حجم انتاج القمح عالميا (مليون طن متري) خلال الفترة (2010/ 2011 – 2020/ 2021)

Source: https://www.statista.com/statistics/267268/production-of-wheat-worldwide-since-1990/ 

أبرز منتجي القمح على مستوى العالم:

تتمثل أبرز الدول المنتجة للقمح بالعالم في الاتحاد الأوروبي كأكبر منتج للقمح في العالم يليه الصين والهند وذلك بحوالي 135، 134، و107 مليون طن متري لكل منهم، إلى جانب روسيا والولايات المتحدة وكندا وأوكرانيا ويعكس الشكل التالي أبرز منتجي القمح حول العالم.

 شكل: 10 منتجين للقمح في جميع أنحاء العالم في 2020/2021 (القيمة بألف طن متري) 

 10 منتجين للقمح في جميع أنحاء العالم في 2020/2021 (القيمة بألف طن متري)

ووفقا لتقرير منظمة الزراعة الأمريكية، فمن المتوقع أن يشهد الاتحاد الأوروبي أكبر نمو سنوي في إنتاج القمح، كما يتوقع أن ينتعش إنتاج المملكة المتحدة بعد انخفاضه العام الماضي 2020/ 2021 بنحو (40%).

كما سيسجل إنتاج الأرجنتين مستوىً قياسيًا على مستوى تحسين الغلات، ويرتفع انتاج الولايات المتحدة خاصة على مستوى الإنتاج الشتوي. بينما يُتوقع أن يكون إنتاج روسيا أقل بشكل جزئي فقط من الرقم القياسي المسجل في العام الماضي، وتراجع إنتاج كل من كازاخستان وكندا مع انخفاض المساحة المنزرعة والتحول إلى زراعة الشعير والكانولا.

 استيراد القمح على مستوى العالم:

تعد مصر أكبر مستورد للقمح في العالم حيث بلغ حجم وارداتها من القمح خلال عام 2020 نحو 13.2 مليون طن متري للقمح يليها إندونيسيا ثم تركيا. كما هو موضح بالشكل التالي.

شكل: أعلى 10 مستوردين للقمح عالميا، ألف طن متري لعام 2021.

أعلى 10 مستوردين للقمح عالميا، ألف طن متري لعام 2021.

Source: https://www.indexmundi.com/agriculture/?commodity=wheat&graph=imports 

وعلى صعيد الاستهلاك العالمي من القمح، أشار تقرير منظمة الزراعة الأمريكية إلى ارتفاع حجم الاستهلاك في العام 2021/ 2022 لنحو 785.3 مليون مقابل 774.3 مليون متري طن في العام الماضي.

وتتمثل أبرز الدول المستهلكة للقمح بالعالم في الجزائر والبرازيل وكندا والصين ومصر والاتحاد الأوروبي والهند واندونيسيا وإيران والمغرب وباكستان وروسيا وتركيا وأوكرانيا، وأوزباكستان، والولايات المتحدة، وغيرها.

انتاج واستهلاك مصر من القمح:

يتراوح حجم إنتاج مصر من القمح ما بين (8- 9) مليون طن متري سنويًا، بينما يبلغ حجم استهلاك مصر من القمح نحو 18 مليون طن متري، ويتم استيراد الفجوة التي تقدر بنحو (9- 10) ملايين طن سنويًا. كما تشير توقعات وزارة الزراعة الأمريكية في أحدث تقرير لها أن يرتفع إجمالي استهلاك مصر من القمح سنويا إلى حوالي 21 مليون طن متري لعام 2021/ 2022.

تقدر حجم الفجوة الانتاجية للقمح في مصر بأكثر من 50% لذا تم وضع خطة طموحة لرفع معدلات الاكتفاء الذاتي من القمح عام 2020 من 51% إلى 65% عام 2025. وذلك من خلال التوجه لزيادة المساحة المنزرعة بنحو 300 ألف فدان (من 3.4 مليون إلى 3.7 مليون فدان)، وزيادة إنتاجية الفدان من 2.7 طن إلى 3 أطنان، وضبط الاستهلاك من رغيف الخبز مع ترشيد متوسط استهلاك الفرد من 180 كجم إلى 150 كجم سواء بالوعي الثقافي للمواطنين أو بالحد من استخدامه كعلف للحيوانات والطيور.

 تشير البيانات أن محصول القمح يتعرض إلى عوامل عديدة من التلف والفاقد، الذي قد يصل إلى 30%، أي أن حوالي ما يقارب ثلث متوسط الاستهلاك الفردي من القمح يتم إهداره وفقده مما يشكل خسارة كبيرة على الاقتصاد القومي المصري. خصوصاً أثناء عمليات الحصاد والنقل، والتخزين في شون ترابية ومكشوفة ومعرضة للحشرات، والفئران، والعصافير، وغيرها. 

وتشير إحدى دراسات المجلة المصرية للبحوث الزراعية والتي قامت بتقدير الفاقد عن طريق إجراء بعض الحسابات الأولية من خلال حساب الفارق بين الاستهلاك الظاهري والاستهلاك الفعلي، إلى أن متوسط كمية الفاقد من محصول القمح في مصر أثناء عمليات الحصاد والنقل والتخزين بحوالي 1.4 مليون طن، وبلغ متوسط فاقد الدقيق أثناء عمليات الطحن والغربلة والتعبئة حوالي 1.06 مليون طن ويقدر متوسط فاقد الخبيز(مقوما بالقمح) أثناء عمليات العجن والتقطيع والتسوية بحوالي 1.5 مليون طن ، وإجمالا لما سبق فقد بلغ متوسط إجمالي الفاقد حوالي 4.02 مليون طن متري.

وقد لا توجد تقديرات دقيقة عن مقدار الفاقد في المحصول سنويا، ولكن من المؤكد أن هذا الفاقد يقدر بالمليارات من الدولارات سنويا، وأن نسبة كبيرة من الفاقد يمكن تجنبه بتبني المشروع القومي للصوامع، والذي سيساهم في تقليل استيراد القمح من الخارج، والسيطرة على المخابز.

ويتضمن المشروع إنشاء 50 صومعة لتخزين القمح والغلال يتم تنفيذها وانشاؤها في 17 محافظة، بطاقة تخزينية تصل إلى 1,5 مليون طن، وهم: برقاش بالجيزة، وميت غمر وشربين بالدقهلية والقنطرة شرق شمال سيناء، وطنطا بالغربية ومنوف بالمنوفية وههيا بالشرقية ودمنهور بالبحيرة والصباحية بالإسكندرية وقنا وشرق العوينات الوادي الجديد وبنها بالقليوبية وبنى سويف وبهنسه والشيخ فضل بالمنيا وطامية بالفيوم والمفالسة بأسوان. 

كما قامت الدولة بتوسعات جديدة في صوامع الموانئ لتصل طاقتها من 7 ملايين طن إلى 12 مليون طن سنويا، ويعد المشروع القومي للصوامع نقلة حضارية متميزة في نشاط تخزين الحبوب وبشكل خاص القمح، وتضمن صلاحية الأقماح اللازمة لإنتاج الخبز البلدي المدعم بالمواصفات والجودة العالية.

سالي عاشور
باحثة متخصصة في قضايا التنمية الإقتصادية