تنمية ومجتمع

مواقع التراث العالمي والسياحة.. الإتجاهات والمعايير

تتفرد العديد من المناطق حول العالم بالخصائص الطبيعية والثقافية والتاريخية التي جعلت منظمة اليونسكو تنظم قائمة للتراث العالمي لحفظ تلك المناطق كإرث للبشرية. ويُضيف اعتبار موقعٍ ما تراثًا عالميًا إليه مزايا سياحية كبيرة، بالإضافة إلى ما يمليه من قيمة ثقافية، حيث إن وضع أحد المواقع على قائمة التراث العالمي يمثل عامل جذب هامًا للسياح. قائمة التراث العالمي تنصّ اتفاقية حماية التراث العالمي الثقافي والطبيعي لعام 1972 على أن بعض مواقع العالم لها “قيمة عالمية استثنائية” ويجب أن تشكل جزءًا من التراث المشترك للبشرية، وتقوم اليونسكو بتقسيم المواقع إلى ثلاث فئات: الثقافية، والبيئية، أو مزيج بين الاثنين معًا. ولقد انضمت إلى…

أحمد غمري
باحث في تسويق واقتصاديات السياحة

تتفرد العديد من المناطق حول العالم بالخصائص الطبيعية والثقافية والتاريخية التي جعلت منظمة اليونسكو تنظم قائمة للتراث العالمي لحفظ تلك المناطق كإرث للبشرية. ويُضيف اعتبار موقعٍ ما تراثًا عالميًا إليه مزايا سياحية كبيرة، بالإضافة إلى ما يمليه من قيمة ثقافية، حيث إن وضع أحد المواقع على قائمة التراث العالمي يمثل عامل جذب هامًا للسياح.

قائمة التراث العالمي

تنصّ اتفاقية حماية التراث العالمي الثقافي والطبيعي لعام 1972 على أن بعض مواقع العالم لها “قيمة عالمية استثنائية” ويجب أن تشكل جزءًا من التراث المشترك للبشرية، وتقوم اليونسكو بتقسيم المواقع إلى ثلاث فئات: الثقافية، والبيئية، أو مزيج بين الاثنين معًا. ولقد انضمت إلى “اتفاقية التراث العالمي” 190 دولة أصبحت جزءًا من مجتمع دولي يوحّد قواه في إطار مهمة مشتركة تتمثل في تحديد أهم مواقع التراث الطبيعي والثقافي في العالم وصونها. وتضم قائمة التراث العالمي في الوقت الراهن 962 موقعًا في 157 دولة (745 موقعًا ثقافيًا، و188 موقعًا طبيعيًا، و29 موقعًا مختلطًا).

أنواع مواقع التراث العالمي

وتُعد اتفاقية التراث العالمي فريدة من نوعها لأنها تدمج مفاهيم حماية الطبيعة والحفاظ على المواقع الثقافية في وثيقة واحدة. وتشدد الاتفاقية تشديدًا قويًا على دور المجتمعات المحلية، كما تُعتبر أداة فعالة لمعالجة مسائل تغير المناخ، والتوسع العمراني السريع، والسياحة الجماهيرية، والتنمية الاجتماعية والاقتصادية المستدامة، والكوارث الطبيعية، وغير ذلك من التحديات المعاصرة.

أكثر الدول امتلاكًا لمواقع التراث العالمي

(المصدر: الموقع الرسمي لمنظمة اليونسكو)

منهجية اعتماد مناطق التراث العالمي

يجب على الدول أولًا تسجيل أي موقع تنوي ترشيحه في القائمة المؤقتة، والتي تُقدم إلى اليونسكو، ثم يتعين على الدولة استكمال ملف الترشيح الذي يجب أن يحتوي على معلومات حول سمات الموقع وآليات إدارته وحمايته. مجرد تقديم ترشيح لا يعني أن الرحلة قد انتهت، حيث يمكن لليونسكو إرسال ملاحظات أو اقتراحات حول كيفية تحسين ملف الترشيح. الترشيح عملية شاقة وتستغرق وقتًا طويلًا، وهي عملية مكلفة، هنالك بعض المواقع التي تقبع في ملف “قيد النظر” على مدى أعوام. وتمتلك العديد من البلدان النامية مواقع يمكن الاعتراف بها لأهميتها العالمية، ولكنها لا تستطيع تحمل الوقت والمال اللازمين لإدراج مواقعها بقائمة التراث العالمي.

أحدث المواقع المنضمة 

قررت لجنة التراث العالمي إدراج مواقع جديدة ضمن قائمة اليونسكو للتراث العالمي خلال اجتماعها في يوليو 2021، حيث تمت إضافة عدد من المواقع الطبيعية إلى القائمة، بما في ذلك مجمَّع غابات كاينج كراشان في تايلاند التي تشتهر بالنباتات والطيور المهددة بالانقراض. وفي الوقت ذاته، تم تأكيد حوالي عشرين موقعًا ثقافيًا، متضمنين مدينة الحجر الجيري التاريخية (السلط) في الأردن. كما يوجد ضمن القائمة مجمَّع شنكيلو الأثري الفلكي في بيرو، والذي كان يُستخدم لتتبع الشمس، من أجل تحديد التواريخ خلال العام. بالإضافة إلى إدراج خط السكك الحديدية العابر لإيران، وهو مسار يبلغ طوله 1,394 كم ويمتد عبر سلسلتين جبليتين. وانضم الفن الصخري في منطقة حِمى الثقافية في المملكة العربية السعودية إلى قائمة التراث العالمي، بالإضافة إلى مدينة نيس الفرنسية، في حين تم تأكيد مدن المنتجعات الصحية في جميع أنحاء أوروبا بما في ذلك مدينة باث في إنجلترا ومدينة فرانتيشكوفي لازني في جمهورية التشيك كمجموعة جماعية.

قائمة الخطر.. المهدد بالشطب

تقوم منظمة اليونسكو بمراجعة مواقع التراث العالمي بصفة دورية للوقوف على حالة المواقع وتأثير عمليات التطوير على تغير الخصائص التي تم الاعتماد بناء عليها، وإعداد قائمة الخطر للمناطق المهددة بتغير خصائصها، وتقوم بالتصويت بأغلبية الثلثين، من أجل ضم المواقع إلى «القائمة الحمراء»، وبعدها يتم حث الحكومات على ضرورة الاهتمام بتلك المناطق والحفاظ على قيمتها كموقع تراث عالمي.

وتضم القائمة الحمراء 54 موقعًا مهددًا بالشطب من قائمة التراث العالمي، ويوجد في الدول العربية والإفريقية العدد الأكبر من المواقع المعرضة للخطر، والتي يجب الاهتمام بها وتطويرها من أجل الحفاظ على هذا التراث العالمي.

توزيع قائمة الخطر لمواقع التراث العالمي

(المصدر: الموقع الرسمي لمنظمة اليونسكو)

الصراعات والأنشطة الاقتصادية والتغير المناخي هي أكثر العوامل المهددة لمواقع التراث العالمي. فالقائمة الحمراء للمواقع المعرضة للخطر تضم المدينة القديمة في دمشق، والتي تم تدميرها نتيجة للحرب الاهلية. تضم القائمة أيضًا الحاجز المرجاني بليز بأمريكا الوسطى، وهو سلسلة من الشعاب المرجانية، التي تعتبر تراثًا طبيعيًا في خطر بسبب قطع الأشجار على نطاق واسع، وهو ما يهدد الشعاب المرجانية. كما تضم القائمة منطقة أبو مينا الأثرية في مصر، حيث تسببت مشروعات الري في ارتفاع المياه الجوفية وتعريض أساسات الموقع للخطر. بالإضافة إلى ذلك، تسببت موجة من اللاجئين في منطقة حديقة فيرونغا الوطنية في الكونغو بعد الإبادة الجماعية في رواندا، في تهديد أشجار الحديقة وضمها إلى القائمة الحمراء.

المناطق التي شُطبت من القائمة

على الرغم من ذلك فإن اللجنة قامت بسحب اللقب من عدد من المواقع الأثرية. حيث تم إدراج ميناء ليفربول التجاري في قائمة التراث العالمي في عام 2004، وفي قائمة التراث العالمي المعرض للخطر في عام 2012، نتيجة مخاوف من التطوير المقترح لمشروع مياه ليفربول “liverpool waters”. فتم تنفيذ المشروع وأجريت تعديلات أدت إلى التصويت بحذفه من قائمة التراث العالمي. بذلك، يصبح ميناء ليفربول التجاري ثالث موقع يخسر مكانته كموقع للتراث العالمي 2021، بعد وادي إلبة 2009 في دريسدن بألمانيا، ومحمية المها العربي في عُمان 2007.

مواقع التراث العالمي في مصر

دير أبو مينا بالإسكندرية

يُعتبر دير أبو مينا بالإسكندرية الذي اختارته اليونسكو عام 1979، ليكون ضمن التراث العلمي، إرثًا حضاريًا على المستويين الأثري والديني فهو يمثل مدرسة لفنون العمارة المسيحية، ومركزًا للرحلة المقدسة من أوروبا عبر الإسكندرية إلى القدس عبر سيناء، وهو مسجل كأثر عام 1965.

مدينة طيبة القديمة ومقبرتها

تقع مدينة طيبة القديمة ومقبرتها في محافظة الأقصر، وتعتبر مدينة متحفية فرعونية قديمة بمصر العليا، وإحدى عواصم مصر القديمة إبان المملكتين الوسطى والحديثة، واختارتها لجنة التراث العلمي باليونسكو عام 1979 لتكون تراثًا عالميًا.

القاهرة الإسلامية

تأسست القاهرة الإسلاميّة في القرن العاشر الميلادي، وتعتبر إحدى أقدم المدن الإسلاميّة بما تحتويه من جوامع، ومدارس وحمامات وينابيع. وقد بلغت عصرها الذهبي في القرن الرابع عشر. اختيرت من جانب اليونسكو لتكون ضمن التراث العالمي عام 1979. 

ممفيس ومقبرتها

اختارتها اليونسكو لتكون تراثًا عالميًا عام 1979، حيث يتميز الموقع بوجود قبور صخرية ومصطبات ومعابد وأهرام.

معالم النوبة

توجد بها معالم مميزة مثل معبد رمسيس الثاني في أبو سمبل ودار عبادة إيزيس في جزيرة فيلة، تم الحفاظ على الموقع من خلال إنشاء سد أسوان، وتم اختيار معالم النوبة كتراث عالمي عام 1979.

منطقة القديسة كاترين

يعود تأسيس دير القديسة كاترين إلى القرن السادس، حيث إن جدرانه ومبانيه أُنشئت على أسلوب العمارة البيزنطية. كما يضم عددًا من مخطوطات وأيقونات مسيحية قديمة، وهو يقع في منطقة جبلية تضمّ العديد من المواقع التراثية. وقد أصبح ضمن التراث العالمي عام 2002.

وادي الحيتان

يتضمّن بقايا أحفورية متحجّرة عن فصيلة الحيتان القديمة والمنقرضة، وهي تمثل تطور الحيتان من ثدييات برية إلى بحرية، وأصبح ضمن قائمة التراث العالمي عام 2005.

أهمية الانضمام إلى قائمة التراث العالمي

يُمكن لقوة العلامة التجارية لليونسكو أن ترتقي بمستوى وجهة غير معروفة، وهو ما يطلق عليه “تأثير اليونسكو”. مع إعلان اليونسكو يأتي إعلان عالمي مجاني، ومن خلال الإعلانات العالمية المجانية، يأتي آلاف الأشخاص الذين قد يسمعون عن موقع ما لأول مرة ويبذلون جهدًا للبحث عنه أو إضافته إلى خط سير الرحلة التالي، وهكذا تأتي الأموال مع هؤلاء السائحين. فاليونسكو معروفة بين السائحين، كما يمكن أن يكون الحصول على “شارة موقع التراث العالمي” كاسم تجاري مشهور دوليًا هو العامل الحاسم في قرارات كثير من السياح.

فتصنيف اليونسكو يأتي باستثمار أعمق في البنية التحتية للسياحة، مما يسمح باستضافة أعداد أكبر من السائحين، والذين سيحتاجون إلى فنادق أكثر للنوم، ومطاعم لتناول الطعام فيها، وهدايا تذكارية لشرائها. ومن أقوى الإيجابيات التي تعود على مواقع التراث العالمي هي توفير الدعم المالي والفني اللازم لعمليات التطوير والحفاظ على تلك المواقع، وتعد مصر من أكثر الدول التي استفادت من مثل هذا الدعم، ويتضح ذلك جليًا في الحملة الدولية التي أطلقتها اليونسكو لمساعدة مصر في الحفاظ على تراثها الثقافي، وإنقاذ معبد أبو سمبل من الغرق، لهذا من الضروري الاستعانة باليونسكو والتشاور معها في عمليات التطوير التي تجري في مواقعنا المصنفة ضمن التراث العالمي، للتأكد من صيانة القيمة الثقافية والسياحية لهذه المواقع.

المصادر

https://web.archive.org/web/20190422145633/http://whc.unesco.org/en/list/stat

https://web.archive.org/web/20190422154941/http://whc.unesco.org/en/list/&order=country

أحمد غمري
باحث في تسويق واقتصاديات السياحة