المركز المصري للفكر والدراسات الاستراتيجية
ورقة بحثية
توسيع المهام: واقع ومستقبل دور السلاح البحري في منظومة الردع الإسرائيلية
الدراسات العربية والإقليمية
تصدر الموالاة وتراجع الإسلاميين: قراءة في نتائج الانتخابات التشريعية الجزائرية
قضايا الأمن الدفاع
إرث ألفرد ماهان في التنافس البحري الأمريكي–الصيني:قراءة في الانعكاسات الجيوسياسية على الشرق الأوسط
الإرهاب والصراعات المسلحة
الهندوتفا: كيف تُغذي القومية الهندوسية دوائر التطرف والعنف؟
الدراسات العربية والإقليمية
انفراجة مرتقبة: إعادة ضبط العلاقات الدفاعية التركية الأمريكية عبر تسوية مرتقبة لملف S-400 الروسية
الدراسات العربية والإقليمية
 إعادة اختراع الشرق الأوسط واليوم التالي لـ"ولادة البديل"
دراسات الإعلام و الرأي العام
الترتيبات الأمنية والعسكرية المحتملة في الشرق الأوسط
برنامج الدراسات التاريخية
الإخوان وثورة 23 يوليو .. الكذب على التاريخ
الدراسات الفلسطينية والإسرائيلية
قطاع غزة وكيف يمكن الخروج من المأزق
برنامج الدراسات التاريخية
ثورة 23 يوليو والهوية: بين إذاعة القرآن الكريم والكاتدرائية المرقسية بالعباسية 
الدراسات العربية والإقليمية
بين "الخيار الجراحي" الأمريكي و"غرور القوة" الإيراني: هل تندفع المنطقة نحو المواجهة الأوسع؟
الدراسات الاقتصادية وقضايا الطاقة
بين تأمين الإمدادات والتحول الطاقي: لماذا عاد الغاز الطبيعي لقلب نظام الطاقة العالمي؟
دراسات تاريخ أمن مصر القومي
ثورة 23 يوليو 1952 في عالم متغير
قضايا الأمن الدفاع
استراتيجية الاستنزاف المتجدد: أبعاد "حملة الأربعين" الأوكرانية والرد العسكري الروسي
الدراسات الاقتصادية وقضايا الطاقة
صورة مختلفة: الاقتصاد الأمريكي في ضوء صدمة الحرب على إيران
الدراسات الفلسطينية والإسرائيلية
إسرائيل والاقتصاد الأزرق:المجال البحري في معادلة الأمن القومي
الدراسات الأفريقية
الحكومة الائتلافية ومستقبل التوازنات الحزبية في جنوب أفريقيا
ورقة بحثية
الجذور التاريخية لمشروع الشرق الأوسط الكبير
الدراسات الأمريكية
من كارتر إلى ترامب: كيف تحول التحدي الإيراني إلى أزمة رئاسية متكررة؟
الدراسات العربية والإقليمية
مكاسب غير مباشرة: كيف وظفت تركيا قمة الناتو 2026 لخدمة أولوياتها؟
الدراسات الأفريقية
تحولات مكافحة الإرهاب في النيجر
أنشطة وفاعليات
خلاصات ثرية.. النتائج الرئيسة لورشة عمل "مكانة ثورة 30 يونيو بين الثورات المصرية"
ندوات
المركز المصري للفكر والدراسات الاستراتيجية يعقد ورشة عمل "مكانة ثورة 30 يونيو بين الثورات المصرية"
ورقة بحثية
مهرجان "أرض الفخر" 2026: دبلوماسية عامة تستجدي دعم الشواذ
برنامج الدراسات التاريخية
كيف حافظت ثورة 30 يونيو 2013 على العالم العربي ؟
دراسات تاريخ أمن مصر القومي
مصر بين ثورتين (يوليو 1952- يونيو 2013)
وحدة دراسات الهوية الوطنية والقيم والمعتقدات في مصر
الوعي الشعبي المصري في ثورة 30 يونيو: قراءة تاريخية في استعادة الدولة وتعزيز الهوية الوطنية
الدراسات العربية والإقليمية
الانتخابات الأرمينية 2026: تثبيت التحول نحو الغرب وضرورات العلاقة مع روسيا
الدراسات الفلسطينية والإسرائيلية
قراءة متأنية للوضع الراهن في المنطقة
الدراسات الاقتصادية وقضايا الطاقة
الاقتصاد الأفريقي 2026 في ظل التحديات: الصمود والمرونة
Facebook X-twitter Linkedin Telegram Youtube
  • العلاقات الدولية
    • الدراسات الأسيوية
    • الدراسات الأفريقية
    • الدراسات الأمريكية
    • الدراسات الأوروبية
    • الدراسات العربية والإقليمية
    • الدراسات الفلسطينية والإسرائيلية
  • قضايا الأمن والدفاع
    • التسلح
    • الأمن السيبراني
    • التطرف
    • الإرهاب والصراعات المسلحة
  • السياسات العامة
    • الدراسات الاقتصادية وقضايا الطاقة
    • دراسات القضايا الاجتماعية
    • مصر والعالم في أرقام
    • دراسات الإعلام و الرأي العام
    • تنمية ومجتمع
  • تحليلات
    • مقال
    • دراسة
    • ورقة بحثية
    • تقرير
    • تقدير موقف
    • قراءات وعروض
  • أنشطة وفاعليات
    • حلقات نقاش
    • مؤتمرات
    • ندوات
    • ورش عمل
  • مكتبة المركز
  • EnglishEn
  • المرصد
Menu
  • العلاقات الدولية
    • الدراسات الأسيوية
    • الدراسات الأفريقية
    • الدراسات الأمريكية
    • الدراسات الأوروبية
    • الدراسات العربية والإقليمية
    • الدراسات الفلسطينية والإسرائيلية
  • قضايا الأمن والدفاع
    • التسلح
    • الأمن السيبراني
    • التطرف
    • الإرهاب والصراعات المسلحة
  • السياسات العامة
    • الدراسات الاقتصادية وقضايا الطاقة
    • دراسات القضايا الاجتماعية
    • مصر والعالم في أرقام
    • دراسات الإعلام و الرأي العام
    • تنمية ومجتمع
  • تحليلات
    • مقال
    • دراسة
    • ورقة بحثية
    • تقرير
    • تقدير موقف
    • قراءات وعروض
  • أنشطة وفاعليات
    • حلقات نقاش
    • مؤتمرات
    • ندوات
    • ورش عمل
  • مكتبة المركز
  • EnglishEn
  • المرصد
0 EGP0.00

لا توجد منتجات في سلة المشتريات.

  • العلاقات الدولية
    • الدراسات الأسيوية
    • الدراسات الأفريقية
    • الدراسات الأمريكية
    • الدراسات الأوروبية
    • الدراسات العربية والإقليمية
    • الدراسات الفلسطينية والإسرائيلية
  • قضايا الأمن والدفاع
    • التسلح
    • الأمن السيبراني
    • التطرف
    • الإرهاب والصراعات المسلحة
  • السياسات العامة
    • الدراسات الاقتصادية وقضايا الطاقة
    • دراسات القضايا الاجتماعية
    • مصر والعالم في أرقام
    • دراسات الإعلام و الرأي العام
    • تنمية ومجتمع
  • تحليلات
    • مقال
    • دراسة
    • ورقة بحثية
    • تقرير
    • تقدير موقف
    • قراءات وعروض
  • أنشطة وفاعليات
    • حلقات نقاش
    • مؤتمرات
    • ندوات
    • ورش عمل
  • مكتبة المركز
  • EnglishEn
  • المرصد
تقرأ الأن: “تأثير نتفلكس”: هل تُعيد “المنصات” تشكيل الوعي الجمعي للمصريين؟
تقرير

“تأثير نتفلكس”: هل تُعيد “المنصات” تشكيل الوعي الجمعي للمصريين؟

د. عزة هاشم
د. عزة هاشم  - باحث سابق بالمركز تم النشر بتاريخ 05/02/2022
وقت القراءة: 19 دقيقة
استمع للمقال
مشاركة
[
استمع للمقال
]

منذ أن نمت شعبية منصة “نتفلكس” وغيرها من خدمات البث الرقمي الأخرى تصاعدت المخاوف من تأثيرها، وهي مخاوف مبررة نظرًا لما تتمتع به شركة الترفيه الأمريكية من قدرة بعيدة المدى على إحداث تغييرات ملموسة في عقول وسلوك عملائها من ناحية، والقيم المغايرة التي تتبناها هذه المنصات غير الخاضعة للرقابة التقليدية من ناحية أخرى. ونظرًا للتمدد المتسارع لمنصة “نتفلكس” في الشرق الأوسط بشكل عام وفي مصر بشكل خاص، فقد أثار وجودها جدلًا كبيرًا في الآونة الأخيرة، وقد جاء هذا الجدل مقترنًا بطبيعة ما تبثه المنصة من محتوى، وتصاعد الحديث عن ملاءمة هذا المحتوى للمنظومة القيمية الخاصة بالمجتمع المصري، وأُثيرت تساؤلات عدة حول مدى تأثير ما تبثه المنصات الرقمية بشكل عام من محتوى على الوعي الجمعي المصري، وآليات التعامل مع هذا التأثير في ظل تزايد شعبية هذه المنصات، والتصاعد الهائل في عدد مشتركيها. ومن هنا يحاول التحليل الراهن التعرف على مدى تأثير المنصات الرقمية الغربية -بالتركيز على منصة “نتفلكس”- على المنظومة القيمية والوعي الجمعي المصري، ويجيب عن تساؤلات عدة، منها: هل ما تنتجه هذه المنصات يهدف إلى إحداث تأثير مقصود في قيم المجتمعات؟ وما هي حدود هذا التأثير؟ والأهم هو: ما مدى صلابة المجتمعات في مواجهة الثقافات والقيم المغايرة التي تبثها هذه المنصات؟.

المحتويات
المنصات الرقمية وحروب البث.. نتفلكس نموذجًافي نقد نظرية المؤامرة: هل نحن مستهدفون بالتغيير؟تأثير نتفلكس: المنصات والتعاطف مع القيم المغايرةنقد الحتمية: القيم لا تعمل بهذه البساطة

المنصات الرقمية وحروب البث.. نتفلكس نموذجًا

شهدت صناعة السينما والتلفزيون مؤخرًا تحولًا هائلًا نتيجة ظهور موجة جديدة من خدمات بث الفيديو عبر الإنترنت (OTT)، والتي تعتمد جميعها بشكل كبير على استخدام الخوارزميات، وهو ما أدى إلى ما أطلقت عليه وسائل الإعلام “حروب البث” Streaming Wars التي عززتها جائحة (كوفيد-١٩) والإغلاق العالمي اللاحق، حيث أدت الجائحة إلى تسريع هذا التحول المضطرب الذي يحدث في صناعة السينما والتلفزيون، وانتشار “دور السينما الافتراضية” و”مهرجانات الأفلام عبر الإنترنت”، كما أدت إلى تكثيف الديناميكيات التنافسية لـحروب البث، وهو ما جعل خدمات مثل “نتفلكس” تحقق أرقامًا قياسية في عدد المشتركين. ونظرًا إلى أن هذه الخدمات تتنافس على الاشتراكات، فإن ما ينتهي إلى جذب المستخدمين المحتملين إلى خدمة واحدة على أخرى قد لا يعتمد على المحتوى الفعلي الذي تقدمانه، بقدر ما يعتمد على الطرق التي يتم إنتاج المحتوى وتنظيمه والتوصية به عن طريق التكنولوجيا الخوارزمية، وهو ما يعني أن الصناعة ستشهد تسارعًا في التطوير الاستراتيجي وتنفيذ الخوارزميات، الأمر الذي سيؤدي -بدوره- إلى زيادة أهمية وجودها وانتشارها.[1]

وبالنظر إلى منصة نتفلكس، يتضح أن الشبكة قد تأسست في عام١٩٩٧، وقد بدأت خدماتها كشركة متخصصة في تأجير أقراص الفيديو (DVD)، وتحولت الشبكة نحو إطلاق خدمة بث الفيديو عبر الإنترنت في عام ٢٠٠٧، وتشعبت رسميًا إلى الأسواق الدولية في عام ٢٠١٠ مع إطلاقها في كندا. وفي عام ٢٠١١ تم إطلاقها في أمريكا اللاتينية ومنطقة البحر الكاريبي، وامتدت إلى أوروبا في عام ٢٠١٢، وأصبحت متاحة رسميًا في المملكة المتحدة وأيرلندا ودول الشمال. وقد واصلت نتفلكس مسيرتها في جميع أنحاء العالم في عام ٢٠١٥، وأطلقت أخيرًا خدمتها في أستراليا ونيوزيلندا واليابان ومواقع أخرى. واعتبارًا من عام ٢٠١٦، أصبحت نتفلكس متاحة في جميع أنحاء العالم تقريبًا باستثناء عدد قليل من البلدان.

Source: Netflix & Statista.

ولا شك في أن نتفلكس هي الفائز الأكبر من ثورة البث عبر الإنترنت، حيث يذهب ١٥٪ من حركة مرور الويب في العالم إلى نتفلكس التي شهدت نموًا هائلًا في عدد مشتركيها الذي بلغ في الربع الثالث من عام ٢٠٢١ حوالي ٢٢١.٨٤ مليون مشترك. وفي خلال ثلاث سنوات (٢٠١٨-٢٠٢٠) أضافت نتفلكس أكثر من ١٠٠ مليون مشترك جديد للخدمة. وتتمركز القاعدة العريضة من مشتركي نتفلكس في الولايات المتحدة وكندا، حيث تمثل الدولتان ما يزيد على ٣٥٪ من عدد المشتركين في المنصة على مستوى العالم. وبحلول عام ٢٠٣٠ تخطط “نتفلكس” لأن يكون لديها ٥٠٠ مليون مشترك على مستوى العالم. [2] ووفقًا لـ”مجموعة ليتشتمان للأبحاث” Leichtman Research Group، فإن ٦٢٪ من الأسر الأمريكية لديها الآن حساب على نتفلكس التي تعد خدمة البث الأكثر انتشارًا في الولايات المتحدة وخارجها، [3] والتساؤل الذي يبرز هنا هو:

كيف نجحت نتفلكس في بناء هذه القاعدة العريضة من المشتركين حول العالم؟

أنفقت “نتفلكس” في عام ٢٠١٩ حوالي ١.٥ مليار دولار على البحث والتطوير، بزيادة نسبتها ٢٦٪ عن إنفاقها في عام ٢٠١٨. [4] وفي عام ٢٠٢١، تم ترشيح نتفلكس لما مجموعه 35 جائزة أوسكار، وهو مؤشر قوي على أن منتجات المنصة قد نالت استحسان النقاد. ولم يكن هذا التحرك لجذب النقاد بسبب الحظ أو جودة المحتوى الذي تنتجه المنصة؛ بل يرجع إلى التسويق أيضًا. ففي عام ٢٠٢٠، أنفقت نتفلكس ما يُقدر بـ100 مليون دولار أمريكي على حملات تسويق الجوائز (awards marketing campaigns). قارن ذلك بالأستديوهات التقليدية، التي عادةً ما تنفق ما بين ٥ ملايين إلى ٢٠ مليون دولار لكل فيلم على تسويق الجوائز، لكن الفوز بالجوائز ليس مجرد تعزيز للأنا بالنسبة لـنتفلكس؛ فهناك سبب تجاري وراء ذلك. فهناك فوائد إنتاجية لكونك أستديو حائزًا على جوائز، لأنه سيجعل أفضل الممثلين والمخرجين والكتاب يتسابقون للعمل معك.

ولعل السبب الأهم في تصاعد عدد مشتركي نتفلكس يتمثل في “إضفاء الطابع الشخصي” Personalization، فقد أشارت دراسة أجرتها شركة “أكسنتشر” Accenture [5] عام ٢٠١٥ إلى ثلاثة أساليب لإضفاء الطابع الشخصي لها تأثير مباشر على سلوك الشراء: [6]

  • اعرف اسمي: يفضل ٥٦٪ من العملاء الشراء من بائع تجزئة يعرفهم بالاسم.
  • اعرف ماضي: يفضل ٦٥٪ من العملاء الشراء من بائع تجزئة “يعرف تاريخ الشراء”.
  • اعرف ما أريد: يفضل ٥٨٪ من العملاء الشراء من بائع تجزئة يوصي بالخيارات بناءً على مشترياتهم السابقة.

لا يخفى على أحد أن نتفلكس أجادت صياغة الواجهات الصديقة للمستهلك والمدعومة بإضفاء الطابع الشخصي، وهو ما دفع المنصة لأن تصف نفسها بأنها “مهووسة بالعميل“، وتسعى جاهدة لتقديم تجربة شخصية بالكامل. تُعد فئة “لأنك شاهدت…” مثالًا رئيسيًا على هذه الفلسفة في العمل[7]. وفقًا لـنتفلكس يأتي ٨٠٪ من المحتوى الذي تتم مشاهدته من التوصيات،[8] لقد مضى وقت طويل حتى نضج النظام الأساسي للمنصة ليتجاوز نموذج اكتشاف المحتوى الأساسي “البحث بالكلمات الرئيسية” إلى نموذج يعتمد خوارزميات متقدمة تستخدم بيانات المشتركين لتقديم توصيات المشاهدين بناءً على ما يحلو لهم (وما لا يعجبهم) وما قد شاهدوه (وآخرون) من قبل، وقد حددت نتفلكس أكثر من ٢٠٠٠ “مجتمعات ذوق” taste communities، أي مجموعات من الأشخاص الذين لديهم تفضيلات المحتوى نفسها. هذه الملفات الشخصية هي التي تقود ما تراه على نتفلكس، في الواقع فإن الاسم الأكثر دقة لصف “شائع على نتفلكس” الذي يظهر على الصفحة الرئيسية للموقع سيكون “شائعًا بين أولئك الذين لديهم أذواق مماثلة ولهم تاريخ مشاهدة مثلك، وهذا ليس سوى جزء صغير من طبقة التخصيص الهائلة التي تدعم تجربة نتفلكس، حيث إن كل شيء، بما في ذلك الصفوف والعناوين الموجودة في تلك الصفوف وترتيب تلك العناوين داخل الصفوف والعمل الفني في الصور المصغرة، يتم النظر فيه بعمق لكل مستخدم.[9]

في نقد نظرية المؤامرة: هل نحن مستهدفون بالتغيير؟

لا شك في أن وسائل الإعلام بشكل عام تُحدث تأثيرات مباشرة على “الوعي الجمعي”، والوعي الفردي. قد تحدث هذه التأثيرات بصورة مقصودة أو بصورة غير مقصودة، فقد يكون لمنتجي المحتوى الإعلامي -على سبيل المثال- مصالح خاصة في تحقيق أهداف اجتماعية معينة، والتي -بدورها- قد تدفعهم إلى ترويج أو دحض وجهات نظر معينة. يمكن أن يصبح هذا النوع من التأثير الإعلامي، في أشد أشكاله وضوحًا، “دعاية” تحاول عن قصد إقناع الجمهور لأغراض أيديولوجية أو سياسية أو تجارية. أيضًا غالبًا ما تعمل الدعاية (ولكن ليس دائمًا) على تشويه الحقيقة، أو تقديم الحقائق بشكل انتقائي، أو استخدام النداءات العاطفية، هنا ينبغي وضع خط فاصل بين العرض الانتقائي (ولكن “المباشر”) للحقيقة والتلاعب الذي تقوم به الدعاية. بشكل عام، قد تُقدم العلاقات العامة جانبًا واحدًا من الحقيقة، بينما تسعى الدعاية لابتكار وخلق حقيقة جديدة.

وبعيدًا عن الحديث استنادًا إلى “نظرية المؤامرة” في هذا الصدد التي تتحدث عن سعي متعمد لدى القائمين على مثل هذه المنصات لإحداث تغييرات داخل المجتمع، وفرض قبول قيم مختلفة عليه، يتعين الحديث عن “إمكانية حدوث هذا التأثير من عدمه”، وهنا يُثار تساؤل هام: ماذا لو لم تكن هناك نظرية مؤامرة؟ هل ستتحقق المخاوف الثائرة ويحدث هذا التأثير؟.

تتبادر إلى الذهن عند محاولة الإجابة عن هذا التساؤل نظرية “حراس البوابة”، وهي نظرية نفسية شهيرة في مجال صناعة الإعلام تتناول تفصيلًا تأثير القائمين على توصيل الرسائل الإعلامية. و”حراس البوابة” هنا هم “الأشخاص الذين يساعدون في تحديد الأخبار التي تصل إلى الجمهور، بما في ذلك المراسلون الذين يقررون المصادر التي يجب استخدامها، والمحررون الذين يقررون ما يتم الإبلاغ عنه وأي الأخبار تصل إلى الصفحة الأولى”. ترى النظرية أن حراس بوابات وسائل الإعلام هم جزء من المجتمع، وبالتالي فإنهم مثقلون بتحيزاتهم الثقافية، سواء بوعي أو بغير وعي، فعند تحديد ما يمكن اعتباره ذا قيمة إخبارية أو ترفيهية أو غيرها، يقوم حراس البوابة بنقل قيمهم الخاصة إلى الجمهور الأوسع. في المقابل، يمكن أن تظل القصص التي تُعتبر غير مهمة أو غير مثيرة للاهتمام للمستهلكين منسية في الصفحات الخلفية من الصحيفة، أو لا يتم تغطيتها على الإطلاق، وهذا هو ما يحدث في العصر الرقمي مع فارق أن حراس البوابة هنا قد أصبحوا يمتلكون أدوات أكثر وصولًا وبالتالي أكثر فعالية، وبالتالي يمكن النظر للانتشار المتصاعد لمثل هذه المنصات كمقدمة لخلق “حراس بوابة” جدد، يفرضون عن عمد -أو بدون- قيمهم الثقافية وقناعاتهم على عقول المتلقين ويؤثرون على المدى الطويل في تشكل الهوية الجمعية. لا يقتصر هذا التأثير بالطبع على المنصات، بل يمتد إلى وسائل التواصل الاجتماعي، حيث تصاعد الجدل بشدة حول وظيفة حراسة البوابة عندما بدأ “تويتر” -على سبيل المثال- في إدراج المستخدمين المقترحين للمبتدئين الذين لم يتابعوا أي شخص ولم يعرفوا كيف تعمل الخدمة، ولم يكن هناك تفسير لكيفية دخول أي شخص إلى مثل هذه القائمة، وبدأ جميع المستخدمين المميزين في جمع أعداد هائلة من المتابعين،[10] وهو ما يقوم به “إنستجرام” و”يوتيوب”. حتى في ظل “إضفاء الطابع الشخصي” على المعروض على الإنترنت، لا يزال هناك دور هام ومؤثر لحراس البوابات الجدد الذين يفرضون نفوذهم ورؤاهم على المستخدمين.

تأثير نتفلكس: المنصات والتعاطف مع القيم المغايرة

في حدود ما تم إجراؤه من بحث، لم يتم إجراء دراسة منظمة أو مسح واسع النطاق لتأثير المنصات الرقمية الغربية على “منظومة القيم المجتمعية المصرية”. التساؤل الذي لم يعد محل جدل هنا، هو أن ما تثيره هذه المنصات التي تتبنى نظمًا قيمية مغايرة، هو “التعاطف” الناتج عن مشاهدة الأعمال الدرامية المشحونة عاطفيًا والتي تستغرق المشاهدين وتجذبهم للجلوس لمشاهدتها لساعات طويلة. وفقًا لعالم النفس البريطاني إدوارد تيتشنر Edward Titchener، فقد “أصبحنا ملتصقين بالقصص المعقدة والمشحونة عاطفيًا بسبب ما تتيحه لنا من قدرة على التعرف على مشاعر الآخرين”، هذه القدرة هي التي تدفع نحو التوحد مع الآخر، وهذا التوحد الناتج عن التعاطف هو المفتاح الرئيسي لتفسير تأثير وسائل الإعلام بشكل عام والمنصات بشكل خاص على قيم واتجاهات الأفراد.

يُعرِّف علماءُ النفس التعاطفَ ببساطة بأنه يعني “القدرة على وضع أنفسنا في مكان شخص آخر”، ويقسم علماء النفس التعاطفَ إلى نوعين، هما: التعاطف المعرفي Cognitive empathy، والتعاطف العاطفي emotional empathy. يعني “التعاطف المعرفي” كيف يمكن للبشر أيضًا تبني وجهات النظر النفسية للآخرين، بما في ذلك منظور الشخصيات الخيالية التي يشاهدونها في الأعمال الدرامية.[11] فعندما نمارس التعاطف المعرفي، فإننا نتدرب على تبني منظور شخص آخر، حيث نتخيل كيف يمكن أن يكون الأمر إذا وضعنا أنفسنا في موضعه، ولهذا يُشار إلى التعاطف المعرفي أيضًا باسم تبني المنظور perspective-taking، مع وسائل الإعلام التقليدية والأعمال المنتجة محليًا تكون القيم المجتمعية المحلية هي “المنتج المعروض” على المشاهدين، والتعاطف يتم مع “قيم مراقبة” تسير داخل إطار واضح، وبالتالي كانت المخاوف في الماضي تتعلق -على سبيل المثال- بتكرار مشاهد العنف التي يرتكبها “بطل” العمل، أو “التدخين”، أو “الإدمان”، أو غيرها من العادات والاتجاهات والقيم التي كان الخوف منها مشروعًا ومبررًا في ذلك الوقت. ولكن مع ما شهده العالم من انفتاح ومع تحلل الدور الرقابي وسيولة الحدود بين المجتمعات، أصبحت “المنتجات المعروضة” تتضمن قيمًا مغايرة وقد تكون صادمة يتبناها “أبطال” محبوبون، في سياق عمليات سرد مصاغة بصورة محكمة تجعل التعاطف مع هذه القيم يحدث بصورة تلقائية دون جهد تلقيني، بل ربما يحدث دون عمد، وبالتالي فالمخاوف من تأثير المنصات الغربية مثل “نتفلكس” جزء من مخاوف أكبر عززها الانفتاح على العالم بثقافاته وقيمه المغايرة التي أصبح وجودها أمرًا واقعًا يصعب تفاديه. ولعلّ النظرية الأكثر انتشارًا حول هذا التأثير هذه هي نظرية الغرس Cultivation theory، وهي نظرية تركز بصورة حصرية على مشاهدة التلفزيون، وتفترض أن التلفزيون يقدم رؤية مشوهة للعالم (على سبيل المثال: المزيد من العنف، والمزيد من الثراء، والمزيد من عدم الأمانة وعدم الثقة)، وأن المشاهدة المتكررة تجعل المشاهدين يدمجون هذه التشوهات في عالمهم الحقيقي (المواقف والمعتقدات). لقد تراكم قدر كبير من البحث لدعم هذا الاقتراح، ثبت أن تكرار المشاهدة مرتبط بشكل إيجابي بتقديرات انتشار الجريمة والعنف، وتعاطي المخدرات، والبغاء، وإدمان الكحول، وغيرها.

نقد الحتمية: القيم لا تعمل بهذه البساطة

في النهاية، على الرغم من وجاهة الرؤى التي تفترض حدوث هذا التأثير بصورة تلقائية، فإن صحة الاعتقاد في حتمية هذه التأثيرات نفتها العديد من البحوث التجريبية، حيث وجد العلماء أن الوسائط المقنعة لا تؤدي دائمًا إلى إحداث تغيير متوقع في المواقف. على سبيل المثال، أظهرت الدراسات أن أفلام التدريب العسكري زادت المعرفة بالقضايا، ولكنها لم تغير المواقف، وأن تأثير وسائل الإعلام أثناء الانتخابات الرئاسية عزز المواقف الحالية بدلًا من تغييرها. ومع قيام العلماء بمزيد من التدقيق، لاحظوا أنه لم يتم الحصول على تأثيرات الإقناع المتوقعة في كثير من الأحيان، نتيجة لعدد من العوامل السياقية أو الظرفية. أي: في ظل ظروف معينة، قد يكون للرسائل المقنعة الجماعية تأثيرات قوية نسبيًا، ولكن في ظل ظروف أخرى، قد يكون لتلك الرسائل نفسها تأثير ضئيل، أو قد لا يكون لها تأثير على الإطلاق. من هذه الملاحظة، تم تطوير المزيد من النماذج المعاصرة للإقناع، وبالتالي فليس كل من سيشاهد منصة “نتفلكس” سيتعاطف مع “المثلية الجنسية” على سبيل المثال، أو من سيشاهد منصة “آبل تي في” سيتعاطف مع “الحركة النسوية”؛ بل سيظل التأثير هنا رهنًا بالعديد من العوامل، مثل: قوة الرسالة، وتواتر التغطية وكثافتها، والسياق المجتمعي المحيط.

Sources:


[1] Pajkovic N. Algorithms and taste-making: Exposing the Netflix Recommender System’s operational logics. Convergence. May 2021. doi:10.1177/13548565211014464

[2] Gordon Schmidt. Netflix. The SAGE International Encyclopedia of Mass Media and Society, 2019, (pp.1204-1205), available at: https://www.researchgate.net/publication/342876163_Netflix

[3]SAM COOK.50+ Netflix statistics & facts that define the company’s dominance in 2022, Comparitech, December 9, 2021, available at: https://www.comparitech.com/blog/vpn-privacy/netflix-statistics-facts-figures/

[4] Gordon Schmidt, Op.cite.

[5] Accenture, Retail Hyperpersonalization, 2015, available at: shorturl.at/inGV9

[6] How Netflix Used Psychology to Perfect Its Customer Experience, ChoiceHaking, available at: https://www.choicehacking.com/2021/11/04/how-netflix-uses-psychology-to-perfect-their-customer-experience/#

[7] Ibid.

[8] NADINE SAYEG.What’s the Netflix Effect?.TRTWorld, 8 December 2020, available at: https://www.trtworld.com/opinion/what-s-the-netflix-effect-42164

[9] ChoiceHaking, Op.cite.

[10] Mark Glaser.New Gatekeepers Twitter, Apple, YouTube Need Transparency in Editorial Picks, available at: http://mediashift.org/2009/03/new-gatekeepers-twitter-apple-youtube-need-transparency-in-editorial-picks085/

[11] The Psychology Behind Binge-Watching. Psychreg, 31 August 2020, available at: https://www.psychreg.org/the-psychology-behind-binge-watching/

د. عزة هاشم
+ postsBio ⮌

خبير مشارك سابقاً بالمركز المصري للفكر والدراسات الاستراتيجية

    This author does not have any more posts

ترشيحاتنا

الانتخابات الأرمينية 2026: تثبيت التحول نحو الغرب وضرورات العلاقة مع روسيا

السياحة المصرية وسفن الكروز: جهود كثيرة تنتظر جني الثمار

التحليل الاستراتيجي الشامل لمسار الاقتصاد المصري وتفاعلاته مع صندوق النقد الدولي في ظل أزمة الطاقة الإقليمية: تقرير مارس 2026

من الثيوصوفيا إلى القوميات الدينية: دراسة في الروابط العقدية والسياسية بين اليمين الصهيوني والهندوسي

وسوم: القيم, المنصات, الوعي الجمعي, سلايدر, نتفلكس
د. عزة هاشم 05/02/2022

تابعنا

تابعنا علي وسائل التواصل الاجتماعي المختلفة
Facebook أعجبني
Twitter تابعني
Instagram تابعني
Youtube مشترك

احدث إصدارات مكتبه المركز

أوراق بحثية
ورقة بحثية – معركة الوعي: مكافحة الشائعات من منظور الأمن القومي المصري
EGP35.00
Add To Cart
أوراق بحثية
ورقة بحثية – الهيدروجين: خيار استراتيجي لتعزيز أمن الطاقة في مصر
EGP35.00
Add To Cart
أوراق بحثية
ورقة بحثية - أمن الطاقة المصري: الغاز والنفط خارطة الموارد وسياسات التعزيز
EGP35.00
Add To Cart
أوراق بحثية
ورقة بحثية – الطاقة المتجددة وتعزيز أمن الطاقة المصري
EGP35.00
Add To Cart
أوراق بحثية
ورقة بحثية – المؤتمر الصهيوني الـ39: أثر سيطرة اليمين على مستقبل سياسات الصهيونية العالمية
EGP35.00
Add To Cart
أوراق بحثية
ورقة بحثية – "تركيا بلا إرهاب": تقييم مسار المصالحة التركية-الكردية
EGP35.00
Add To Cart
أوراق بحثية
ورقة بحثية – الجبهة الثامنة: استراتيجيات إسرائيل لمواجهة تآكل سرديتها في الرأي العام الغربي
EGP35.00
Add To Cart
أوراق بحثية
ورقة بحثية – التقاطعات المعرفية بين الصهيونية والمركزية الأفريقية والعبرانيين السود وتداعياتها على شمال أفريقيا
EGP35.00
Add To Cart
أوراق بحثية
ورقة بحثية – جيل "زد" والعولمة الرقمية: تحولات الفعل السياسي والاحتجاج الشبكي .. دراسة مقارنة كينيا، نيبال، إندونيسيا، المغرب
EGP35.00
Add To Cart
أوراق بحثية
ورقة بحثية – صناعة المعارضة: كيف توظف إسرائيل "المنصات الرقمية" لتشكيل الرأي العام الإيراني؟
EGP35.00
Add To Cart
No products found
الأكثر مشاهدة
مؤشر مديري المشتريات: نمو واعد للقطاع غير النفطي في مصر
ثورة DeepSeek هل يفقد وادي السيليكون تاجه؟
التحرك الفاعل: آفاق الدور المصري في عمليات إعمار قطاع غزة
تعزيز الاحتياطيات: مصر تعود للأسواق المالية العالمية
فُرص محدودة… آفاق الدور التركي في الشرق الأوسط عقب الانسحاب الأمريكي
استقرار نسبي… السياسة الفرنسية تجاه الشرق الأوسط خلال رئاسة ماكرون الثانية
التحركات العسكرية التركية في شرق الفرات… أربعة أهداف
التصعيد التكتيكي:  الحوثيون والتلويح باستهداف السعودية
ملفات حيوية: قضايا إقليمية ودولية على أجندة زيارة أردوغان للقاهرة
فرصة ملغومة.. الموقف الروسي من المشهد المتصاعد في الشرق الأوسط

العلاقات الدولية

  • الدراسات الآسيوية
  • الدراسات الأفريقية
  • الدراسات الأمريكية
  • الدراسات الأوروبية
  • الدراسات العربية والإقليمية
  • الدراسات الفلسطينية والإسرائيلية

قضايا الأمن والدفاع

  • التسلح
  • الأمن السيبراني
  • التطرف
  • الإرهاب والصراعات المسلحة

السياسات العامة

  • الدراسات الاقتصادية وقضايا الطاقة
  • تنمية ومجتمع
  • دراسات الإعلام والرأي العام
  • قضايا المرأة والأسرة
  • مصر والعالم في أرقام

من نحن

مركز بحثي مصري مستقل تأسس 2018. يعتمد على منظور وطني في دراسة القضايا الاستراتيجية محليًا وإقليميًا ودوليًا خاصة تلك التي تتصل بالأمن القومي المصري والمصالح الوطنية المصرية. ومن ثم يسعى إنتاج المركز لتغطية الأولويات الوطنية، وتوفير رؤية استباقية لبدائل الحركة والقرار. وتعميق الوعي إزاء المتغيرات المختلفة عبر عدة صور من الإنتاج العلمي، والأنشطة البحثية.

Removed from reading list

Undo