تقارير

توجه استثناني: قراءة في زيارة الرئيس “السيسي” إلى صربيا

تشهد السياسة الخارجية المصرية نشاطا مُتزايدا ؛ حيث شارك السيد الرئيس “عبد الفتاح السيسي” في قمة جدة للأمن والتنمية التي عقدت في المملكة العربية السعودية يوم السبت الموافق 16 يوليو 2022، ثم بعد ذلك توجه نحو العاصمة الألمانية برلين لرئاسة “حوار بطرسبرج للمناخ” بمشاركة ألمانيا تمهيدًا لقمة “كوب 27″، وقد استمرت الزيارة يومي 17-18 يوليو، التي كانت بناءً على دعوة المستشار “أولاف شولتز” ومع ختام الزيارة قام الرئيس “السيسي” بالتوجه نحو صريبا بدعوة من الرئيس الصربي “ألكسندر فوتشيتش”، -الذي أُعيد انتخابه لتولي صربيا للمرة الثانية- في زيارة تستمر لمدة ثلاث أيام بدءً من يوم 19 وحتى 21 يوليو.  وتعد  زيارة…

آية عبدالعزيز - الشيماء عرفات

تشهد السياسة الخارجية المصرية نشاطا مُتزايدا ؛ حيث شارك السيد الرئيس “عبد الفتاح السيسي” في قمة جدة للأمن والتنمية التي عقدت في المملكة العربية السعودية يوم السبت الموافق 16 يوليو 2022، ثم بعد ذلك توجه نحو العاصمة الألمانية برلين لرئاسة “حوار بطرسبرج للمناخ” بمشاركة ألمانيا تمهيدًا لقمة “كوب 27″، وقد استمرت الزيارة يومي 17-18 يوليو، التي كانت بناءً على دعوة المستشار “أولاف شولتز” ومع ختام الزيارة قام الرئيس “السيسي” بالتوجه نحو صريبا بدعوة من الرئيس الصربي “ألكسندر فوتشيتش”، -الذي أُعيد انتخابه لتولي صربيا للمرة الثانية- في زيارة تستمر لمدة ثلاث أيام بدءً من يوم 19 وحتى 21 يوليو. 

وتعد  زيارة الرئيس إلى “بلجراد” الأولى من نوعها منذ ما يقرب من ثلاثة عقود ونصف، لبحث سبل تعزيز العلاقات بين الجانبين، في سياق استمرار الشراكة التاريخية بين الدولتين الصديقتين. كما شهدت الزيارة عدد من الفاعليات منها عقد مباحثات بين الرئيسين، والاجتماع مع رئيس البرلمان الصربي، بجانب القاء الرئيس كلمة في جامعة بلجراد والتي ألقت الضوء على آفاق العلاقات بين الدولتين، وعرض الموقف المصري من القضايا الدولية الإقليمية وكيف تم التعاطي معها وفقًا لثوابت الدولة المصرية. وذلك وفقًا لما صرح به المتحدث باسم الرئاسة المصرية. 

وفي هذا السياق تعكس دعوة الرئيس الصربي مدى حرصه على تعميق وتوسيع العلاقات مع القاهرة التي يعتبرها قوى مركزية ورقما مهما في معادلة أمن واستقرار البحر المتوسط والشرق الأوسط وأفريقيا، كما ترغب “بلجراد” في توطيد أواصر الصداقة والعلاقات على كافة الأصعدة من خلال زيادة التعاون وتعزيز التنسيق بينهم. في المقابل ترى القاهرة أن هذه الدعوة تُعبر عن تحول نوعي في العلاقات، يتسم بسعي الجانبين نحو وضع إطار جديد لشراكتهم يعزز استدامتها، ويحقق مصالح البلدين، وذلك استنادًا على توجهاتهم الخارجية المتقاربة في سياق حركة عدم الانحياز. 

أهمية استراتيجية

  • تُعد منطقة البلقان بصفة عامة وصربيا بصفة خاصة محط أنظار القوى الإقليمية والدولية الكبرى، فيها كم من الصراعات الكامنة والمكتومة بين الإثنيات والقوميات، وينظر إليها البعض لا سيما الاتحاد الأوروبي علي أنها مصدر تهديدات محتملة، وتري فيها روسيا والصين مصدر فرص، والكل يتنافس على خلق وترسيخ موطئ قدم هناك، بما يعزز من قواته في المنطقة، وتعد صربيا من أكبر دول منطقة غرب البلقان، ومُنحت وضع الدولة المرشحة للانضمام للاتحاد الأوروبي في عام 2012 بجانب خمس دول أخرى بمنطقة البلقان، ويُعد الاتحاد الأوروبي شريكها التجاري الأكبر. ولكن علاقات صربيا مع كوسوفو تعقد عملية الانضمام وتعرقل التقدم فيها
  • تقوم الصين بمحاولات مستمرة للاستحواذ على أكبر قدر من الشركات في المنطقة وخاصة في صريبا التي ستوفر لها مجال للحركة تتجاوز من خلاله بعض القوى الدولية والإقليمية الفاعلة في المنطقة مثل روسيا التي مازالت بلجراد تعتمد عليها في مجال الطاقة والتعاون العسكري. 
  • لذا عملت بكين على تنامي علاقاتها التعاونية هو ما تجلى -على سبيل المثال- في توقيع شركة Power Construction Corporation الصينية، مع شركتي Alstom وEgis الفرنسيتين، مذكرة مع الحكومة الصربية لبناء الخطين الأوليين لمترو بلغراد في يناير 2021. 
  • هذا بجانب التعاون الأمني بين الجانبين؛ حيث تم تركيب حوالي ألف كاميرا لـ “هواوي”، مع برنامج التعرف على الوجه، في بلجراد، بالرغم من كونها لا تتناسب مع المعايير الأوروبية التي وافقت عليها بلجراد.  
  • علاقات صربيا مع روسيا قديمة وعميقة فالشعبان سلافيان أرثذوكسيان، واللغتان متقاربتان، والصزب الذين لا يعيشون في حدود الوطن الأم – الأقلية الصربية في كوسوفو مثلا- يميلون إلي طلب الجنسية الروسية لتأمين موقفهم،  وأيا كان الحال، تقوم بلجراد بتوظيف لتلك العلاقات، لجلب المزيد من الدعم الأوروبي. وهو ما يأتي على غرار تعاونها مع بكين، المدفوع كذلك ببحثها عن شريك اقتصادي جديد في الشرق بعيدًا عن القوى الغربية ، والجدير بالذكر في هذا السياق أن الولايات المتحدة تعزز انضمام بلجراد للمؤسسات الأوروبية لضمان استقرار منطقة البلقان.

ملامح العلاقة

 العلاقات بين مصر وصربيا تاريخية وذات أبعاد متنوعة، وقامت على أساس التعاون المشترك، الذي يتوافق مع مصلحة البلدين، وهو ما تجسد على النحو التالي: 

1-العلاقات السياسية والدبلوماسية: سبقت تلك الزيارة التاريخية للرئيس “السيسي” عدد من الزيارات رفيعة المستوي؛ التي سعت لتمهيد الدفع بالعلاقات لمستويات أوثق، بما يعكس التقارب السياسي بين البلدين، وكان أبرزها: 

  • زيارة وزير الخارجية المصري “سامح شكري” في نوفمبر 2018، والذي استقبلها خلالها الرئيس الصربي “ألكسندر فوتشيتش”. وبحث خلالها الجانبان سبل الارتقاء بالعلاقات التي تجمع بين البلدين وآفاق التعاون المنشودة، في ظل الذكرى الـ 110 لإقامة العلاقات الدبلوماسية بين البلدين.
  • زيارة على عبد العال رئيس مجلس النواب السابق للمشاركة في أعمال الدورة الـ 282 للجنة التنفيذية والدورة الـ 141 لجمعية الاتحاد البرلماني الدولي في 2019. بالإضافة لزيارة رئيسة الجمعية الوطنية السابقة إلى مصر بالعام ذاته، وعلى إثر تلك الزيارة تم التوقيع على مذكرة التفاهم بين البلدين في مجال التعاون البرلماني، بالوقت ذاته، تم إعادة تفعيل مجموعة الصداقة البرلمانية مع مصر، وقيام مجلس النواب المصري بإنشاء مجموعة صداقة برلمانية مع صربيا.
  • زيارة وزير الخارجية الصربي ” نيكولا سيلاكوفيتش” لمصر في أغسطس 2021، والتي وجّه فيها لمصر دعوة لحضور الاحتفال الخاص بمرور 60 عامًا على استضافة “بلجراد” للمؤتمر الأول للحركة بشهر أكتوبر. 

2-العلاقات الاقتصادية: معدلات التبادل التجاري بين مصر وصربيا بلغت عام 2021 نحو 79.7 مليون دولار منها 42.4 مليون دولار صادرات مصرية و37.4 مليون دولار واردات، وفقًا لوزيرة التجارة والصناعة” نيفين جامع”، مشيرةً إلى أن أهم بنود التبادل التجاري بين البلدين تشمل الفوسفات والخضروات والفاكهة واللدائن والاسمدة والتبغ والآلات والأجهزة الكهربائية، وتعليقًا على ذلك:

  • يُعد معدل التبادل التجاري بين البلدين متواضعًا، مقارنة بمستوي التفاهم السياسي. وعليه، فأن تلك الزيارة تعد انفراجه في العلاقات الثنائية والتجارية بين البلدين، وفقًا لما صرّح به السفير المصري في صربيا “باسل صلاح” على هامش الزيارة.  وبرر ذلك بأن “هناك مجال كبير لتطوير التعاون الثنائي، لا سيما بالنظر إلى أن صربيا هي أكبر دولة في غرب البلقان، وبالتالي فهي بوابة المصدرين من مصر إلى هذا الجزء من العالم، كما أن مصر، كأكبر دولة في القارة الإفريقية يمكن أن تكون تذكرة دخول للمصدرين الصرب إلى إفريقيا”.  
  • وهو ما أكّد عليه وزير الخارجية الصربي” نيكولا سيلاكوفيتش” في زيارته الأخيرة لمصر، فقد صرّح في حواره لجريدة الأهرام، بتباحثه مع رجال الأعمال الصرب، وبيّن أنهم قد اقترحوا أن تكون مصر إحدى نقاط دخول الاقتصاد الصربي إلى أراضي القارة الأفريقية. وفي السياق ذاته، ذكر أن صربيا تدرس إمكانية مشاركتها في تنفيذ المشاريع الاستثمارية العملاقة المعلقة بتخزين كمية معينة من الحبوب في صوامع جديدة في السويس، بحيث يكون مركز لوجستي تٌنقل منه البضائع الصربية لوجهاتها النهائية.
  • وأوضح “صلاح ” كذلك أن القمح قد يكون أحد السلع الرئيسية التي يمكن أن تعزز العلاقات بين البلدين، وبخاصة في ظل اتجاه مصر لتنويع موردي القمح لديها، بسبب تداعيات الحرب الروسية الأوكرانية. ويمتلك الجانب الصربي قدرة معتبرة في هذا الجانب، فوفقًا لتصريح نائب رئيس الوزراء ووزير الزراعة الصربي “برانيسلاف نديموفيتش” 19 يونيو الماضي، أن صربيا تنتج قمحاً يزيد بمرتين إلى 2.5 مرة عما تحتاجه.
  • وعلى الجانب الأخر، فإن مجال الطاقة أحد أهم المجالات الاقتصادية التي تهتم بها صربيا على وجه الخصوص. فأثناء حواره مع جريدة الأهرام، أوضح ” سيلاكوفيتش” إن صربيا مهتمة بتبادل الخبرات في مجال الطاقة الشمسية وطاقة الرياح. كانت تجربة مصر في تطوير مصادر الطاقة المتجددة مهمة بالنسبة لنا ونحن على استعداد لقبول أي نوع من التعاون في المصلحة المشتركة.
  • وهو ما يتوافق مع تحركات صربيا الأخيرة في تنويع خيارات إمدادات الغاز لديها وتقليل اعتمادها على الواردات الروسية، على الرغم من علاقاتها السياسية والاقتصادية الوثيقة مع موسكو ورفضها الانضمام إلى العقوبات المفروضة على البلاد. فقد صرحت وزيرة التعدين والطاقة الصربية “زورانا ميهايلوفيتش” منذ أيام، أن بلادها تعمل على تأمين إمدادات طويلة الأجل من الغاز الطبيعي من أذربيجان بالإضافة إلى الغاز الطبيعي المسال من محطات الاستيراد في اليونان وكرواتيا.

وبهذا يمكن أن تدفع الزيارة لتنسيق تلك المصالح بين البلدين، بحيث ينعكس التقارب السياسي بين البلدين على العلاقات الاقتصادية بينهما.

3-استدعاء حركة عدم الانحياز: يشهد النظام العالمي عدد من التحولات الكُبرى مدفوعة بصعود قوى كبرى جديدة كالصين، والرفض الروسي للهيمنة الغربية، والذي تجلي أخر مشاهده في الحرب الروسية على أوكرانيا، والتي مثلّت التهديد الأكبر للأمن الأوروبي منذ انتهاء الحرب العالمية الثانية. وتُعيد تلك التحولات للأذهان أجواء الحرب الباردة، التي دفعت دولا كمصر وصربيا (الوريثة للاتحاد اليوغوسلافي السابق)، وغيرها إلي الانخراط في حركة عدم الانحياز، التي تم تأسيسها بتنسيق من رئيس الوزراء الهندي “جواهر لال نهرو”، والرئيس المصري “جمال عبد الناصر”، والرئيس اليوغوسلافي “جوزيف تيتو”، والتي كانت تهدف إلى الابتعاد عن سياسات الحرب الباردة، وشارك في تأسيسها من 29 دولة، وهي الدول التي حضرت مؤتمر باندونغ 1955م، والذي يُعد أول تجمع منظم لدول الحركة، وعليه من المتوقع أن: 

  • السؤال هل سيكون الميراث الدبلوماسي لتلك الدول محركًا لتحركاتها الخارجية المستقبلية،  هل ستسعى هذه الدول أو بعضها إلي تفادي التكتل مع طرف بعينه، منعا للاضرار بأمنها القومي، وبمصالحها الخارجية. وهو ما يتوافق مع تحليل أستاذ السياسة العامة في جامعة ميتشغان ل “جون سيورسياري”، الذي رجح أن تظل حركة عدم الانحياز نشطة خلال السنوات المقبلة، لأن جاذبيتها الاستراتيجية أصبحت أقوى الآن مما كانت عليه خلال الحرب الباردة بسبب التكامل العالمي الأعمق بين دول العالم.
  • ولا يُعد هذا التوجه غريبًا على الجانب الصربي. فصربيا هي الدولة الأوروبية الوحيدة التي لم توقع عقوبات على روسيا، وتركت مجالها الجوي مفتوحًا للروس. وفي الوقت نفسه حاولت تنمية العلاقات مع الاتحاد الأوروبي، الذي تسعى بلاده للانضمام إليه، ومع الغرب على نطاق أوسع.
  • وقد اعتبر الرئيس الصربي، في مقابلة خاصة مع “اقتصاد سكاي نيوز عربية” على هامش المنتدى الاقتصادي العالمي “دافوس 2022”، أن هذه العقوبات لم تأت بالنفع لأحد. وأفاد الرئيس الصربي بأن بلاده “عموماً ضد سياسة فرض العقوبات، فقد تعرضنا في الماضي لعقوبات دامت 10 سنوات ولم يكن ذلك مفيداً لا لدولتنا ولا لمنطقتنا”. إلا أنه وعلى الرغم من تلك العلاقات الوثيقة، فقد ضمت صربيا صوتها إلى صوت المجتمع الغربي في قرار الجمعية العامة للأمم المتحدة حول الطبيعة القانونية لهذه الحرب.
  • واعتبر أنه “من مصلحة الطرفين ومن مصلحة العالم برمته أن يتحقق السلام. فهذا أكثر أهمية ويعني أننا نسعى لإيجاد حلول لمشاكل الجميع. لذلك يجب على كبار الساسة في الغرب كما في الشرق إيجاد حل ما، لأنه لا يمكننا تحمل استمرار هذه الأزمة. ولا أحد بإمكانه ذلك. لا يتعلق الأمر بهما فقط، بل جميعنا مَعْنِيُّون. نحن فعلاً لا نستطيع تحمل استمرار هذه الأزمة. نحتاج للسلام أكثر من أي وقت مضى”. وهو ما يتوافق مع الموقف المصري الذي يدعو دومًا للحل السلمي والدبلوماسي للأزمة، مع التأكيد على السيادة الوطنية للدول، ولهذا صوتت على قرار الجمعية العامة الذي يدين الغزو الروسي لأوكرانيا، إلا أنها بالوقت ذاته رفضت التصويت على إلغاء عضوية روسيا بمجلس الأمم المتحدة لحقوق الأنسان.

ملفات مُتعددة 

شهدت الزيارة استعراض عدد من الملفات ذات الاهتمام المشترك بين الجانبين، وهو ما يمكن اعتباره مؤشر إيجابي على تطور العلاقات، وتطلع قادة البلدين لتنامي الشراكة بينهم خاصة في المجالات الاقتصادية، والسياسية هو ما تجلى على النحو التالي: 

  • استعراض الرؤى: كانت الزيارة فرصة لتبادل وجهات النظر بين قادة البلدين بشأن التطورات الأخيرة التي احتلت أولوية على أجندة صانع قرار البلدين، في مقدمتها مآلات الحرب الحالية بين روسيا وأوكرانيا على الاقتصاد العالمي، فضلاً عن الاستقرار الإقليمي، والدور المصري المحوري في تسوية أزمات المنطقة، الذي يرتكز بالأساس على التسويات السياسية والسلمية لها وهو ما أشاد به الرئيس الصربي، منوهًا على الدور الإيجابي للقاهرة في تعزيزها لسياسة الحوار بين القوى الدولية، هذا بجانب الجهود التي مكافحة الفكر المتطرف والإرهاب، والهجرة غير الشرعية، وترسيخيها للعديد من القيم الإنسانية. 
  • توطيد التعاون: عبّر الرئيس الصربي عن رغبته في تعزيز العلاقات مع القاهرة في المجالات المختلفة وفي مقدمتها زيادة حجم التبادل التجاري، تعزيز الاستثمارات المتبادلة بين الجانبين وذلك بالتزامن مع التحولات التنموية المتلاحقة التي تشهدها الدولة المصرية خلال الآونة الأخيرة، وهو ما رحب به الرئيس “السيسي” خاصة التعاون الاقتصادي، والتجاري، والسياحي علاوة على العسكري، وذلك بما يتناسب مع توافق الرؤى بينهم بشأن المتغيرات الدولية والإقليمية. واستكمل موضحًا خاصة “مع حالة عدم الاستقرار التي تشهدها الساحة الدولية، الأمر الذي يتعين معه البناء عليه لإيجاد تحرك مشترك من الدول ذات التوجهات المتشابهة، خاصةً في مجالات أمن الطاقة والأمن الإقليمي”.
  • ترجمة عملية: دللت الزيارة عن مدى رغبة البلدين في تعظيم مجالات الشراكة والتعاون بينهما بما يتوافق مع المصالح الوطنية لهما، وهو ما تجسد على سبيل المثال؛ تقلّد الرئيس “السيسي” وسام الجمهورية الصربية، كما افتتح منتدى الأعمال المصري الصربي، والاجتماع الأول لمجلس الأعمال المصري- الصربي المشترك”، علاوة على منح الرئيس “السيسي” الدكتوراه الفخرية من جامعة بلجراد، هذا بجانب التوافق بشأن أهمية استمرار آلية المشاورات السياسية، بجانب اللجنة المشتركة للتعاون الاقتصادي والفني والعلمي. بالإضافة إلى إبرام العديد من مذكرات التفاهم في مجالات الاستثمار، تنمية المشروعات المتوسطة والصغيرة ومتناهية الصغر، والتعليم، والتعليم العالي، والمعلومات، والبيئة، والزراعة، والثقافة والفنون، فضلاً عن برامج التعاون بين الجانبين في مجال الآثار وهو ما تجلى في إبرام التعاون بين المتحف القومي للحضارة المصرية ومتحف الفنون الأفريقية بـ صربيا، وأخيرًا الإعفاء الحصول على التأشيرات لحملة جوازات السفر الدبلوماسية والخاصة ولمهمة بين البلدين.  

ختامًا؛ تتوافق الزيارة مع النمط الأوسع للسياسة الخارجية المصرية في السنوات الأخيرة، والتي اتسمت بممارسة دور أكثر نشاطًا، والاتجاه لتنويع الشراكات التي تعزز المصالح المصرية، بما يفضي في تعزيز الثقل الإقليمي لمصر. وفى ظل التداعيات المترتبة على الحرب الروسية الأوكرانية وما سبقها من تداعيات لجائحة كورونا، وما سيترتب من تداعيات بسبب تغير المناخ، كُل هذا يدفع في ضرورة الاستثمار في مزيد من التنويع في الشراكات وفي توسيع هامش الحركة وفي تقليل تكلفة تعثر أي منها.

آية عبدالعزيز - الشيماء عرفات