تقدير موقف

هل لا تزال احتمالات العمل العسكري الأمريكي ضد إيران قائمة؟

أثار إعلان الحرس الثوري الإيراني عن إسقاط طائرة مُسيّرة أمريكية من طراز “غلوبال هوك”، في 20 يونيو 2019، بسبب اختراقها المجال الجوي لإيران، بحسب الرواية الإيرانية؛ تساؤلًا حول حدود وطبيعة الرد الأمريكي المتوقع على هذا التصعيد، خاصة بعدما تواردت أخبار عن موافقة الرئيس الأمريكي “دونالد ترامب” على توجيه ضربة عسكرية ردًّا على إسقاط الطائرة التي تبلغ قيمتها نحو 130 مليون دولار. وعلى الرغم من أن الرئيس الأمريكي كان قد خطط لتنفيذ هجماته على ثلاثة مواقع إيرانية؛ إلا أنه قام بإلغاء الضربات رغم إعلانه أن الجيش الأمريكي كان مستعدًّا لها. نتيجة لذلك، عبر عدد من المصادر الإعلامية في دول الخليج عن…


أثار إعلان الحرس الثوري الإيراني عن إسقاط طائرة مُسيّرة أمريكية من طراز “غلوبال هوك”، في 20 يونيو 2019، بسبب اختراقها المجال الجوي لإيران، بحسب الرواية الإيرانية؛ تساؤلًا حول حدود وطبيعة الرد الأمريكي المتوقع على هذا التصعيد، خاصة بعدما تواردت أخبار عن موافقة الرئيس الأمريكي “دونالد ترامب” على توجيه ضربة عسكرية ردًّا على إسقاط الطائرة التي تبلغ قيمتها نحو 130 مليون دولار.

وعلى الرغم من أن الرئيس الأمريكي كان قد خطط لتنفيذ هجماته على ثلاثة مواقع إيرانية؛ إلا أنه قام بإلغاء الضربات رغم إعلانه أن الجيش الأمريكي كان مستعدًّا لها.

نتيجة لذلك، عبر عدد من المصادر الإعلامية في دول الخليج عن استياء شديد من عدم توجيه الإدارة الأمريكية ضرباتها العسكرية ضد إيران، معتبرةً أن الموقف الأمريكي لم يكن متوقعًا. كما أن المبرّرات الأمريكية للتراجع عن الضربة لم تكن مُقنعة لأغلب الدوائر الخليجية التي رأت أن ذلك سيؤدي إلى مزيد من “الصلف” الإيراني.

محاولات للاحتواء

في محاولاته لاحتواء هذا “الاستياء” الخليجي إزاء تراجع البيت الأبيض عن ضرب مواقع إيرانية، اتخذت الإدارة الأمريكية جملة من التحركات والإجراءات، التي بدأت عبر اتصال تليفوني بين كل من الرئيس “ترامب” وولي العهد السعودي الأمير “محمد بن سلمان”، في 21 يونيو 2019، والتي عبر “ترامب” خلالها عن أهمية الاستقرار في منطقة الشرق الأوسط، وتأثيره على سوق النفط، ودور المملكة العربية السعودية في ذلك، فضلًا عن تناول التهديد التي يشكله السلوك التصعيدي لإيران. في السياق ذاته، جاءت زيارة المبعوث الأمريكي الخاص لإيران “براين هوك” للسعودية في 21 يونيو 2019 للتأكيد على الرغبة الأمريكية في احتواء الغضب الخليجي، حيث أكد “هوك” على الدور الإيراني في تهديد استقرار المنطقة، مع التأكيد على أن الممارسات الحوثية مسئولية لصيقة بطهران. وفي الاتجاه ذاته، جاءت زيارة وزير الخارجية الأمريكي “مايك بومبيو” للسعودية والإمارات لبحث سبل تشكيل تحالف عالمي للتصدي للتهديدات الإيرانية في المنطقة.

ويمكن القول إن الزيارات الثلاث أشارت إلى مخاطر الوجود الإيراني والتهديدات التي تفرضها أذرع إيران في المنطقة، خاصة فيما يرتبط بالمنظومة الصاروخية لإيران، وهو ما دفع دول الخليج للبحث عن أهمية ربط هذه المنظومة بالبرنامج النووي الإيراني، على اعتبار أن ذلك قد يمنح دول الخليج مقعدًا في المفاوضات بين الجانبين. ورغم ذلك الطرح، إلا أن مفردات الواقع تُشير إلى صعوبة حسم هذه القضية وإدماجها في النقاش المرتبط بالملف النووي الإيراني، خاصة أن مسألة حسم الصواريخ الإيرانية قد تستغرق سنوات طويلة.

حقائق جديدة

في ظل التطورات الأخيرة، يمكن تأكيد أن الموقف الأمريكي الراهن قد أفرز عددًا من الحقائق التي يمكن إجمالها فيما يلي:

1- تراجع إمكانية حدوث مواجهة عسكرية مباشرة بين الطرفين، مع استمرار الإدارة الأمريكية في حصار طهران عبر مزيد من العقوبات الاقتصادية. وقد ينجم عن هذا تغير في أسلوب وتعامل الدول الخليجية مع طهران.

2- يؤشر الموقف الأمريكي الراهن والقناعة المتبادلة بصعوبة اللجوء للمواجهة العسكرية والحرب المباشرة إلى الحاجة لتفعيل الوساطات الدولية بين الجانبين عبر تقديم جملة من التنازلات، الأمر الذي قد يُرجِّح عودة الوساطات خلال الفترة القادمة، وهو ما يتماشى مع زيارة وزير الدولة لشئون الشرق الأوسط “أندرو موريسون” لطهران بغرض خفض التوتر بين طهران وواشنطن.

3- يشير الموقف الدولي لكلٍّ من الاتحاد الأوروبي، وروسيا، والصين، والرغبة في خفض مظاهر الاحتقان والتوتر وبحث سبل الحل السلمي، إلى أن الأزمة الخليجية ستظل في حدودها الحالية، مع اقترابٍ أكثر تجاه تدابير وفرص الوساطة والرسائل المتبادلة بين الجانبين، مع سعي عدد من الأطراف نحو تبني وتقديم عدد من المبادرات التي من شأنها أن تُؤسس لمناخ تفاوضي ملائم بين أطراف الأزمة.