وحدة الدراسات الاقتصادية

كيف واجه قطاع الصادرات المصرية التداعيات السلبية لفيروس كورونا؟

ساعد برنامج الإصلاح الاقتصادي الذي تبنته مصر منذ عام 2016 على استقرار الاقتصاد في السنوات الأخيرة، كما أدى الإصلاح في قطاع الطاقة إلى تعزيز كل من إمدادات الكهرباء وصادرات الغاز من جانب، وفتح سوق الطاقة للنشاط الخاص وتحفيز الاستثمارات في مصادر الطاقة المتجددة من جانب أخر، مما سمح للبلاد بدخول أزمة جائحة كورونا بمرونة على الرغم من التأثير السلبي للوباء. ومع ذلك فقد قوضت التداعيات السلبية للوباء هذا التقدم الأخير، مما دفع الدولة لبذل جهود لمساندة القطاعات الإنتاجية والتصديرية وبشكل خاص قطاعي الزراعة والصناعة، وهو الأمر الذي ساهم في استئناف النشاط الاقتصادي مرة أخرى لتتمكن العجلة الإنتاجية من العمل بشكل…

أسماء فهمي
باحث في وحدة الدراسات الاقتصادية

ساعد برنامج الإصلاح الاقتصادي الذي تبنته مصر منذ عام 2016 على استقرار الاقتصاد في السنوات الأخيرة، كما أدى الإصلاح في قطاع الطاقة إلى تعزيز كل من إمدادات الكهرباء وصادرات الغاز من جانب، وفتح سوق الطاقة للنشاط الخاص وتحفيز الاستثمارات في مصادر الطاقة المتجددة من جانب أخر، مما سمح للبلاد بدخول أزمة جائحة كورونا بمرونة على الرغم من التأثير السلبي للوباء. ومع ذلك فقد قوضت التداعيات السلبية للوباء هذا التقدم الأخير، مما دفع الدولة لبذل جهود لمساندة القطاعات الإنتاجية والتصديرية وبشكل خاص قطاعي الزراعة والصناعة، وهو الأمر الذي ساهم في استئناف النشاط الاقتصادي مرة أخرى لتتمكن العجلة الإنتاجية من العمل بشكل منتظم، فبدأت القطاعات الموجهة للتصدير في مصر والتي كانت تعاني من الانكماش منذ بداية الأزمة في الانتعاش منذ الربع الرابع من العام المالي 2020/2021 وبالتحديد قطاعات (السياحة والتصنيع والاستخراج وقناة السويس)، ويسلط التحليل الراهن الضوء على عدد من النقاط المتعلقة بالصادرات المصرية:

أولاً: تطور قيمة الصادرات المصرية (البترولية وغير البترولية)

لقد مكنت الرؤية الاستراتيجية التي تبنتها الدولة المصرية خاصة مع تداعيات أزمة كورونا من تعويض التراجع في مؤشرات إنتاجية قطاعات من خلال تنشيط وتعزيز إنتاج قطاعات أخرى، لتشهد الصادرات المصرية البترولية وغير البترولية على حد سواء ارتفاعاً ملموساً بالرغم من استمرار تداعيات الأزمة وعدم الاستقرار في ظل تحورات كورونا التي يتم الإعلان عنها من وقت لآخر، ويبين الشكل التالي تطور قيمة الصادرات المصرية البترولية وغير البترولية:

شكل رقم (1): تطور قيمة الصادرات المصرية البترولية والغير بترولية خلال الفترة 2015/2016 – 2020/2021

                                                                                                                                                   القيمة: بالمليار دولار

المصدر: البنك المركزي المصري

نلاحظ من الشكل السابق الاتجاه التصاعدي لقيمة الصادرات غير البترولية، والتي ارتفعت من 13 مليار دولار عام 2015/2016 لتصل إلى 20.1 مليار دولار خلال عام 2020/2021 بالرغم من استمرار الأزمة، كما حققت قيمة الصادرات البترولية زيادة من 5.7 مليار دولار عام 2015/2016 لتصبح 8.6 مليار دولار عام 2020/2021، ويمكن تتبع نسبة تغطية الصادرات للواردات من خلال الشكل التالي:

شكل رقم (2): تطور نسبة تغطية الصادرات للواردات خلال الفترة الربع الأول 2019/2020 – الربع الرابع 2020/2021

       المصدر: البنك المركزي المصري

بحسب بيانات البنك المركزي المصري فقد تذبذبت نسبة تغطية الصادرات المصرية للواردات خلال الفترة السابقة محل الدراسة، إلا أنها اتجهت نحو الارتفاع بداية من الربع الثاني 2020/2021 نظراً لتراجع قيمة الواردات المصرية، لتبلغ نسبة تغطية الصادرات للواردات 38.4% في الربع الثاني 2020/2021 وصولاً إلى 41.4% في الربع الرابع 2020/2021.

ثانياً: أهم الأسواق التصديرية

وفقاً لتقرير صادر عن وزارة التجارة والصناعة، استحوذت 15 سوقاً تصديرياً لأهمية نسبية بلغت 58.92% من إجمالي قيمة الصادرات المصرية، كما أن هناك 15 دولة استحوذت على أهم الأسواق التصديرية الأكثر نمواً.

  • الأهمية النسبية للأسواق التصديرية: خلال الفترة من يناير-يونيو 2021 كانت الأهمية النسبية للأسواق التصديرية التي تلقت المنتجات المصرية كما يبينها الشكل التالي:

شكل رقم (3): الأسواق التصديرية الأكثر أهمية نسبية خلال الفترة يناير/يونيو 2021

       المصدر: وزارة التجارة والصناعة

كما هو موضح في الشكل السابق فقد جاءت الهند على رأس الدول المستوردة من مصر لتبلغ قيمة الصادرات المصرية للهند 1.145 مليار دولار خلال الفترة يناير/يونيو 2021 لتحقق ارتفاعاً بنسبة 93.60% مقارنة بما كانت عليه في نفس الفترة من عام 2020، أما إيطاليا والتي تأتي في المرتبة الثانية فتستورد من مصر ما قيمته 1.103 مليار دولار وذلك خلال الفترة يناير/يونيو 2021 وبزيادة بلغت 18.90% مقارنة بنفس الفترة من العام الماضي، وجاءت الولايات المتحدة في المرتبة الثالثة لتبلغ قيمة ما تستورده من مصر 1.071 مليار دولار خلال الفترة يناير/يونيو 2021  وبنسبة ارتفاع بلغت 50.79% مقارنة بما كانت عليه في نفس الفترة عام 2020.

  • الأسواق التصديرية الأكثر نمواً: استحوذت 15 دولة على نسبة نمو بلغت 1.71% من إجمالي قيمة الصادرات المصرية خلال الفترة يناير/يونيو 2021، ويبين الشكل التالي الأسواق التصديرية الأكثر نمواً:

شكل رقم (4): الأسواق التصديرية الأكثر نمواً خلال الفترة يناير/يونيو 2021

المصدر: وزارة التجارة والصناعة

يلاحظ من الشكل السابق تحقيق بربادوس المرتبة الأولى من بين الدول الأكثر نمواً في قيمة استيرادها من المنتجات المصرية والتي بلغت 0.09 مليون دولار خلال الفترة يناير/يونيو 2021 وذلك مقارنة بنفس الفترة من العام السابق والتي بلغت قيمة وارداتها من المنتجات المصرية 0.0005 مليون دولار، أما في المرتبة الثانية فجاءت قطر من حيث الأسواق التصديرية الأكثر نمواً لتبلغ قيمة الصادرات المصرية لها 1.24 مليون دولار يناير/يونيو 2021 مقارنة بما كانت عليه 0.02 مليون دولار خلال نفس الفترة عام 2020، تليهم كوبا والتي ارتفعت قيمة وارداتها من المنتجات المصرية من 0.14 مليون دولار خلال يناير/يونيو 2020 لتصبح 11.13 مليون دولار خلال يناير/يونيو 2021.

ثالثاً: أهم السلع المصدرة

وفقاً للتقرير الصادر عن وزارة التجارة والصناعة، فإنه من أهم السلع التي صدرتها مصر خلال الفترة من يناير/يونيو 2021 هي زيوت نفط وزيوت من مواد معدنية قارية، وغازات نفط وهيدروكربونات غازية أخرى، وحمضيات طازجة أو مجففة، وذهب، وأسمدة أزوتية، ومنتجات مسطحة من حديد أو صلب وغيرها، ويبين الجدول التالي أهم السلع التي صدرتها مصر:

جدول رقم (1): أهم السلع المصدرة خلال الفترة يناير/يونيو 2021 مقارنة يناير/يونيو 2020

              القيمة: مليون دولار

المصدر: وزارة النجارة والصناعة

حظيت الصادرات المصرية من زيوت النفط وزيوت من مواد معدنية قارية عدا الخام بأهمية نسبية بلغت 8.75% من إجمالي قيمة الصادرات خلال الفترة يناير يونيو 2021، لترتفع صادرات مصر من هذا المنتج بنسبة 23.07% من 1.269 مليار دولار في يناير/يونيو 2020 لتصل إلى 1.562 مليار دولار في نفس الفترة من العام الحالي 2021، كما زادت قيمة صادرات مصر من زيوت نفط وزيوت من مواد معدنية قارية الخام من 1.175 مليار دولار خلال الفترة يناير/يونيو 2021 لتصل إلى 1.298 مليار دولار خلال يناير/يونيو 2021 وبنسبة زيادة قدرت ب 10.49%.

كما سجلت قيمة صادرات مصر من غازات نفط وهيدروكربونات غازية ارتفاعاً بنسبة 770.33% في يناير/يونيو 2021 وبقيمة 1.038 مليار دولار مقارنة بما كانت عليه 119.30 مليون دولار في نفس الفترة من العام الماضي، وبالنسبة للصادرات من الحمضيات الطازجة أو المجففة فقد استحوذت على أهمية نسبية بلغت 4.36% من إجمالي قيمة الصادرات، حيث سجلت ارتفاعاً من 671.85 مليون دولار في يناير/يونيو 2020 لتصل إلى 775.77 مليون دولار في نفس الفترة من 2021.

أما بالنسبة لصادرات مصر من الذهب بمختلف أشكاله فقد تراجعت من 1.724 مليار دولار في يناير/يونيو 2020 لتصل إلى 633.66 مليون دولار في يناير/يونيو 2021 وبنسبة تراجع بلغت 63.25%، ويوضح الجدول أيضاً ارتفاع صادرات مصر من الأسمدة الأزوتية والمنتجات المسطحة من حديد أو صلب خلال الفترة يناير/يونيو 2021 مقارنة بما كانت عليه في يناير/يونيو 2020.

ومن هنا نجد أن جهود الدولة المصرية ساهمت في دعم النشاط الاقتصادي وتعزيز القطاعات الاقتصادية على مدار السنوات الأخيرة وبشكل خاص خلال أزمة جائحة كورونا من ناحية، وجهود هيئة تنمية الصادرات من خلال تنفيذها لاستراتيجية وزارة التجارة والصناعة بشكل فعّال من خلال تنشيط العملية الإنتاجية وفتح أسواق جديدة أمام المنتجات المصرية على زيادة الصادرات المصرية، وهو الأمر الذي بينته البيانات المحلية والتقارير الدولية الصادرة عن وكالة “موديز” والبنك الدولي والذين أكدا على الجهود المبذولة من قبل الدولة بهذا الخصوص، كما صرحت كل من وكالة “فيتش” وصندوق النقد الدولي على سعي مصر لزيادة القدرة التنافسية لمنتجاتها وزيادة صادراتها الفعلية خلال الفترة 2020/2021.

أسماء فهمي
باحث في وحدة الدراسات الاقتصادية