تواصل الحكومة الفيدرالية الصومالية مساعيها نحو تنظيم أول انتخابات بالاقتراع المباشر منذ عقود، باعتبارها خطوة أساسية للانتقال من نظام المحاصصة العشائرية إلى نموذج تمثيلي يقوم على التصويت المباشر؛ غير أن هذا المسار يواجه اعتراضات من قوى معارضة مؤثرة، إضافة إلى تحذيرات رسمية من نقص التمويل قد يفرض تأجيلًا محتملًا؛ مما يجعل مستقبل العملية الانتخابية مرهونًا بتوافقات سياسية أوسع أو دعم خارجي يضمن استكمال الترتيبات الفنية واللوجستية. ورغم هذه التحديات، تتمسك الحكومة بهذا المسار باعتبار الانتخابات المباشرة مدخلًا لتعزيز شرعية الدولة وبناء مؤسسات قادرة على تجاوز البنية القبلية التقليدية، إلا أن الخلافات الجوهرية حول الدستور المؤقت ومسار العملية السياسية تظلّ عائقًا بنيويًا أمام التقدم الديمقراطي، المتعلق بالتقدم في المسار التشريعي لتعزيز البنية الدستورية والنظام الانتخابي في البلاد.
أولًا: التعقيدات الإجرائية من واقع الانتخابات البلدية
أطلقت اللجنة الوطنية المستقلة للانتخابات والحدود في الصومال، في 15 إبريل 2025، المرحلة الأولى من تسجيل الناخبين لانتخابات المجالس البلدية، في خطوة هي الأولى من نوعها منذ نحو ستة عقود. وجاء بدء التسجيل في مقديشو باعتباره المحطة الافتتاحية للعملية؛ حيث شهد حي شنغاني إقبالًا ملحوظًا من المواطنين؛ مما عكس استعدادًا شعبيًا للانتقال من نظام المحاصصة العشائرية إلى نموذج اقتراع مباشر أكثر تمثيلًا، مع تأكيد رئيس اللجنة عبد الكريم أحمد حسن أن حجم المشاركة فاق التوقعات، مشيرًا إلى استكمال جميع المتطلبات الفنية، بما في ذلك اعتماد نظام التسجيل البيومتري لضمان الشفافية ومنع الازدواج والتلاعب. وقدّرت اللجنة تسجيل نحو 1.5 مليون مواطن في المرحلة الأولى، مع توقعات بارتفاع العدد إلى مليوني ناخب مع توسّع العملية لتشمل 16 محافظة من أصل 18، باستثناء جوبالاند وبونتلاند اللتين أجرتا انتخابات بلدية مؤخرًا وفق أنظمتهما الخاصة. ووفق الجدول الانتخابي، استمرت عملية التسجيل في مرحلتها الأولى ثلاثين يومًا في أربع ولايات فيدرالية، لتشكّل هذه التجربة اختبارًا مهمًا لقدرة الدولة على ترسيخ بنية حكم محلي أكثر ديمقراطية.
وفي أغسطس 2025، أعلنت اللجنة استكمال تسجيل الناخبين في مقديشو –ولاية بنادر– حيث سجّل قرابة مليون مواطن استعدادًا لأول انتخابات بلدية تُجرى في العاصمة منذ عقود، بما يعزز مسار اللامركزية ويوسّع قاعدة المشاركة في إدارة الشأن المحلي. ورغم تحديد 30 يونيو 2025 موعدًا أصليًا لانتخابات المجالس البلدية، أدى تراكم الضغوط فنيًا ولوجستيًا، إضافةً إلى التوترات بين الحكومة الفيدرالية وبعض الولايات ولا سيما بونتلاند وجوبالاند إلى تأجيل الاستحقاق إلى 30 أكتوبر 2025 كموعد أولي، ليتم الإعلان عن تأجيل الانتخابات البلدية في مقديشو مرة أخرى إلى 25 ديسمبر 2025 بدلًا من الموعد الذي كان مقررًا له 30 نوفمبر 2025. وجاء التأجيل استجابة للزيادة الكبيرة في أعداد المسجلين في مقديشو والحاجة إلى استكمال التجهيزات التقنية والإدارية. غير أن الانتخابات لم تُجرَ في الموعد الجديد؛ مما كشف استمرار الإشكالات الفنية، والخلافات بين الحكومة والولايات حول نمط وتوقيت الاقتراع، إلى جانب ضغوط قوى سياسية طالبت بمراجعة السجل الانتخابي وضمان جاهزية مراكز التصويت.
وتعكس هذه التطورات هشاشة المرحلة التحضيرية التي تمر بها العملية الانتخابية، والتي تتطلب قدرًا أعلى من التوافق السياسي ورفع كفاءة البنية التنظيمية لضمان إجراء انتخابات محلية نزيهة وشاملة. وتبرز في هذا السياق مشكلة غياب سجل وطني دقيق للناخبين، في ظل افتقار غالبية المواطنين للوثائق الرسمية، وغياب قاعدة بيانات مركزية؛ مما يجعل التسجيل عرضة للتلاعب. ورغم اعتماد مفوضية الانتخابات نظمًا رقميًا حديثًا، فإن المبادرة لا تزال محدودة بالتمويل والدعم الفني. كما أسهمت إعادة هيكلة اللجنة الوطنية للانتخابات في تأجيج التوترات، إذ اعتبرتها المعارضة محاولة لتعزيز نفوذ السلطة التنفيذية في غياب إطار قانوني واضح لعمل اللجنة.
وفي إطار التحضيرات المتسارعة للانتخابات المحلية في مقديشو، أجرى رئيس الوزراء حمزة عبدي بري في 16 نوفمبر 2025 زيارة رسمية لمقر اللجنة الوطنية المستقلة للانتخابات والحدود، تزامنًا مع بدء توزيع بطاقات الناخبين لأول انتخابات بلدية تشهدها العاصمة منذ عقود. وقد شكّلت الزيارة رسالة دعم سياسي واضحة للمسار الانتخابي؛ إذ دعا رئيس الوزراء المواطنين المسجَّلين إلى استلام بطاقاتهم والمشاركة في الاقتراع باعتباره سلطة دستورية، مشيدًا بالترتيبات التنظيمية والأمنية التي وفّرت بيئة مواتية لإجراء انتخابات موثوقة رغم التحديات التقليدية في مقديشو. كما ترأس في 18 نوفمبر اجتماعًا حكوميًا رفيع المستوى لمراجعة التحضيرات النهائية، مؤكدًا التزام الحكومة بتنفيذ نموذج «شخص واحد – صوت واحد»، فيما جدّدت اللجنة دعوتها لتوفير دعم مالي عاجل لتجنب أي تأجيل محتمل.
وبحسب بيانات اللجنة، فقد انطلقت عمليات توزيع البطاقات في مديريات عدة، منها حمّر ججب، أبري، شنغاني، حمّر وين، بونطيري، عبد العزيز، وشبس، مع تحديد 25 نوفمبر 2025 موعدًا نهائيًا لتقديم قوائم المرشحين. وأوضح رئيس اللجنة، عبد الكريم أحمد حسن، جاهزية مواد الاقتراع واستكمال تدريب الكوادر والبروتوكولات الأمنية. ويُنتظر أن تُجرى الانتخابات المحلية بين يناير ومايو 2026، بدءًا بمقديشو ومحافظة بنادر، تمهيدًا لأول انتخابات رئاسية مباشرة منذ أكثر من خمسين عامًا المقررة في مايو 2026. ويمثل هذا المسار اختبارًا جوهريًا لقدرة الدولة الصومالية على إدارة عملية انتخابية شاملة تُكرّس الشفافية وتدعم التحول من نظام المحاصصة إلى بنية سياسية تقوم على المشاركة الشعبية المباشرة.

ثانيًا: إعادة تشكيل التحالفات السياسي
يشكّل الإطار السياسي للانتخابات المباشرة في الصومال بيئة معقدة تتداخل فيها المصالح والتحالفات، التي يستأنف في إطارها الرئيس حسن شيخ محمود مشروع «صوت واحد – رجل واحد» الذي تعثّر في عهد فرماجو، رغم المخاوف الأمنية والسياسية المرتبطة بالولايات الفيدرالية والنظام العشائري ونقص البنية المؤسسية واللوجستية. وتشهد الساحة السياسية إعادة تشكيل التحالفات قبيل الانتخابات البرلمانية المقررة في مايو 2026، وسط تباينات مع بونتلاند وجوبالاند و«منتدى المعارضة» حول تعديل الدستور ونقل النظام إلى رئاسي. وفي محاولة لاحتواء هذه التوترات، أطلق الرئيس منتدى الحوار الوطني (16–19 يونيو 2025) لتعزيز الوحدة الوطنية، دعم الأمن، استكمال صياغة الدستور، والتحضير للانتخابات المباشرة وفق قاعدة صوت لكل مواطن. ورغم مقاطعة بعض الولايات والتحالفات المعارضة للمنتدى، تم التخطيط لجولة جديدة في يوليو 2025 مع إشراك المعارضة في وساطة الانضمام إلى الحوار، في محاولة لإعادة بناء الثقة وتعزيز الشمولية السياسية، مع التأكيد على أن نجاح المسار يبقى رهينًا بالإرادة السياسية الحقيقية وقدرة الحكومة على تجاوز نهج الإقصاء وتقديم المصلحة الوطنية على الاعتبارات الضيقة. وفي هذا السياق تعددت التحالفات السياسية المنقسمة حول الرؤية المستقبلية للعملية الانتخابية، والتي تجسدت في التالي:
- منتدى الإنقاذ الوطني
شهد المشهد السياسي الصومالي تحولات مهمة مع تأسيس “منتدى الإنقاذ الصومالي” في 31 مايو 2025 خلال مؤتمر موسَّع للمعارضة استمر أربعة أيام في مقديشو، بهدف جمع قيادات سياسية ومدنية وعشائرية وشبابية معارضة للرئيس حسن شيخ محمود وحزبه الجديد “العدالة والتضامن”. تم اختيار الرئيس الأسبق شريف شيخ أحمد زعيمًا للمنتدى، الذي سعى إلى تشكيل جبهة موحدة لموازنة نفوذ الحكومة الفيدرالية وضمان مشاركة ولايتي بونتلاند وجوبالاند في أي ترتيبات سياسية مستقبلية. وعلى الرغم من محاولة بناء التوافقات، أصدر المنتدى في 23 يوليو 2025، بيانًا أدان فيه العنف المتصاعد في منطقة بلد هاوو بمحافظة جدو بولاية جوبالاند، داعيًا الحكومة للعودة إلى مسار المصالحة وبناء الدولة.
وقد واجه منتدى الإنقاذ تحديات بنيوية أدت إلى تراجع تأثيره؛ إذ أعلن عدد من أبرز مؤسسيه، بمن فيهم رئيس الوزراء السابق عمر عبد الرشيد ورؤساء البرلمان السابقون شريف حسن شيخ آدم ومحمد مرسل شيخ عبد الرحمن، ووزير الإعلام السابق طاهر محمود جيلي، انسحابهم في 24 أغسطس 2025 لتأسيس أحزاب سياسية استعدادًا للانتخابات؛ مما تسبب بانقسام داخلي كبير. وعقب ذلك، عقد المنتدى سلسلة اجتماعات متفرقة، منها اجتماع 31 أغسطس وجلسة 22 سبتمبر 2025، جدد خلالها الجناح المتشدد انتقاداته للحكومة ودعا إلى مشاورات وطنية تشمل ولايتي بونتلاند وجوبالاند ومراجعة الإصلاحات الدستورية، بينما وقع جناح آخر اتفاقًا مع الحكومة في 25 أغسطس لدعم العملية الانتخابية مقابل ضمانات رقابية.
وأسهم هذا الانقسام وتراجع التنسيق الداخلي في ضعف قدرة المنتدى على تشكيل معارضة متماسكة؛ مما عزز نفوذ الولايات الفيدرالية وأتاح للحكومة الفيدرالية تمرير جزء من برنامجها الإصلاحي دون مواجهة منظمة، مع استمرار المواقف الفردية للقيادات المعارِضة بشكل متقطع حتى سبتمبر 2025. وفي سبتمبر، بادرت ولايتي بونتلاند وجوبالاند بمقترح لاستئناف الحوار مع الحكومة، في حين اتجه “منتدى الإنقاذ” إلى التصعيد عبر الدعوة لاحتجاجات في مقديشو، قابلتها الحكومة بتحذيرات واتهامات بـ”التخريب”. ورغم الاجتماعات بما في ذلك التي جمعت الرئيس حسن شيخ محمود ورئيس جوبالاند أحمد محمد إسلام “مدوبي، في أكتوبر 2025، لم يتم إحراز اختراق، خصوصًا مع استمرار الخلافات حول شرعية انتخابات جوبالاند 2024 ومطالب مدوبي بسحب مذكرة التوقيف وفتح صفحة جديدة للتعاون الفيدرالي، فيما شهدت نيروبي مشاورات موازية بين مدوبي ووفد من المنتدى للتحضير للحوار السياسي.
- مجلس مستقبل الصومال
في أكتوبر 2025، أعلن قادة المعارضة الصومالية، بمن فيهم رئيس الوزراء الأسبق حسن علي خيري، ورئيسي ولايتي بونتلاند سعيد عبد الله ديني، وجوبالاند أحمد محمد إسلام “مدوبي”، عن تأسيس “مجلس مستقبل الصومال” خلال اجتماع موسع عقد بالعاصمة الكينية نيروبي. وجاء هذا الإعلان بعد سلسلة من المناقشات المكثفة التي تناولت مختلف القضايا السياسية الراهنة في الصومال، في ظل التحولات العميقة التي يشهدها المشهد السياسي، ويهدف المجلس إلى أن يكون منصة شاملة لإعادة رسم موازين القوى في البلاد، وتشكيل جبهة ضغط قوية تسعى إلى دفع الحكومة الفيدرالية نحو حوار وطني شامل؛ رغم ما يحمله التكتل من عوامل لتعميق الانقسام السياسي بين المركز والإدارات. وضم الاجتماع الذي أفضى إلى إنشاء المجلس، إلى جانب رئيس الوزراء الأسبق حسن علي خيري، كلًا من رئيس الوزراء الأسبق سعد شردون والنائب عبد الرحمن عبد الشكور من منتدى إنقاذ الصومال المعارض، الذي يضم قوى سياسية بارزة، انشق بعضها عن منتدى الانقاذ الوطني، إضافة إلى رئيسي ولايتي بونتلاند وجوبالاند.
ووفق البيان التأسيسي الصادر عن الاجتماع، يُعد مجلس مستقبل الصومال هيئة شاملة تهدف إلى دمج جهود المعارضة مع ولايتي بونتلاند وجوبالاند لرسم ملامح عملية الانتقال السياسي في البلاد، بما يعكس محاولة لتوحيد الصفوف المعارضة والإسهام في ضبط مسار التحولات الدستورية والسياسية، وتعزيز التمثيل المشترك في اتخاذ القرارات المصيرية. وقد تركزت المخرجات الرئيسية لتأسيس مجلس مستقبل الصومال على استكمال الهيكل التنظيمي وصلاحيات المجلس، وكذلك الدعوة لعقد مؤتمر وطني شامل داخل البلاد لمناقشة عملية الانتقال السياسي، بهدف الضغط على الحكومة الفيدرالية للاستجابة لمطالب التحالف، وتحفيز جميع الصوماليين على تعزيز الوحدة الوطنية وحماية الاستقرار، مع الإشادة بالدور الإقليمي الذي لعبته كينيا في دعم جهود السلام.
- اتحاد الهيبة الوطنية
شهد المشهد السياسي الصومالي تطورًا بارزًا مع تأسيس «اتحاد الهيبة الوطني» في 10 نوفمبر 2025، كتكتل سياسي جديد يهدف إلى إعادة تشكيل خريطة القوى قبل الانتخابات العامة المقررة عام 2026. وتولى رئيس الوزراء الأسبق عبدي فارح شردون رئاسة التحالف ومرشحًا للانتخابات الرئاسية المقبلة، فيما ضم التكتل نخبة من أبرز الشخصيات السياسية المؤثرة، من بينهم وزير الأمن القومي السابق ورئيس حكومة جلمدج الفيدرالية الأسبق، عبد الكريم حسين جوليد، ووزير الأشغال العامة السابق عبدي آدم هوسو، ومدير جهاز الاستخبارات الأسبق فهد ياسين، إضافة إلى وزراء ونواب يمثلون طيفًا عشائريًا واسعًا ومتوازنًا.
ويعكس تشكيل التحالف استثناءه عن التحالفات التقليدية القصيرة العمر؛ إذ أعلن مؤسسو التكتل استقالتهم من أحزابهم السابقة للانخراط في مشروع وطني جامع يسعى لإعادة الثقة بالمؤسسات الحكومية ومعالجة الانقسامات الداخلية التي انعكست على الأداء الاقتصادي والخدمات العامة. ويرى المراقبون أن تركيبة التحالف ذات النفوذ الواسع في مقديشو تمنحه قدرة على فرض حضور سياسي مؤثر، رغم عدم وضوح مدى تأثيره في بيئة تتسم بالتحولات السريعة والتحالفات الهشة. كما أكدت قيادة التكتل، وعلى رأسها عبد الكريم حسين جوليد، أن الهدف يكمن في بناء جسور الثقة بين الشخصيات والتيارات السياسية المشاركة في العملية الانتخابية، بخلاف التحالفات السابقة التي كانت مؤقتة وتتشكل وتتفكك خلال مراحل الانتخابات. إلا أن موقف الاتحاد من نموذج الانتخابات المباشرة، المقرر منتصف 2026 يثير تساؤلات؛ إذ يرى قادته أن الصيغة الحالية تفتقر إلى الضمانات القانونية الضرورية ولا تحظى بتوافق سياسي شامل؛ مما يجعل التكتل أداة ضغط على الحكومة الفيدرالية أكثر من كونه تحالفًا قائمًا على رؤية موحدة، خصوصًا في ظل تمسك الحكومة بمبدأ «شخص واحد، صوت واحد» مقابل مطالبة المعارضة بالعودة إلى النظام غير المباشر.
وعلى الرغم من قدرات “اتحاد الهيبة الوطني” التنظيمية والسياسية، يظل المرشح الرئاسي شردون بحاجة لتعزيز حضوره الشعبي والقبلي لضمان تنافسية حقيقية، فيما يعكس ظهور التحالف حيوية المشهد السياسي الصومالي وتصاعد محاولات إعادة ضبط التوازنات قبل انتخابات 2026، وسط تصاعد الاستقطاب وتداخل أدوار ولايتي بونتلاند وجوبالاند في هندسة مسارات الانتقال السياسي المقبلة.
في الأخير، تشير التفاعلات السياسية في الصومال منذ منتصف عام 2025 إلى بيئة معقدة تتسم بالاستقطاب وتراجع قنوات الحوار بين الحكومة الفيدرالية والمعارضة، على الرغم من المبادرات المتكررة التي أطلقها الرئيس حسن شيخ محمود لاستئناف المشاورات السياسية. وتعكس هذه التطورات تحديات أوسع تتعلق بالتحضير للانتخابات المقررة عام 2026 بنظام الاقتراع المباشر وفق قاعدة “صوت لكل مواطن”، الذي تواجهه المعارضة برفض واسع نظرًا لافتقاره إلى توافق دستوري كافٍ وضعف البنية المؤسسية اللازمة لتنفيذه. وفي المقابل، تواجه الحكومة قيودًا مالية وفنية قد تجبرها على العودة إلى نموذج انتخابي أقل تكلفة إذا لم يتوفر الدعم الدولي الكافي. كما يسهم تشتت المعارضة وتباين مواقفها في منح الحكومة هامشًا أكبر للمناورة، وتمكينها من تعزيز حضورها في المناطق الموالية والسيطرة على العملية السياسية ضمن بيئة غير مستقرة.






























