المركز المصري للفكر والدراسات الاستراتيجية
برنامج الدراسات التاريخية
حين رأت الـ CIA ولم تدرك: الخداع الاستراتيجي المصري قبل وأثناء حرب أكتوبر 1973(الورقة الثانية)
برنامج الدراسات التاريخية
من رصد المؤشرات إلى إخفاق التحذير: قراءة في التقديرات الاستخباراتية الأمريكية قبل حرب أكتوبر 1973 (الورقة الأولى)
الدراسات الفلسطينية والإسرائيلية
التنافس الأمريكي–السوفيتي في سياق حرب أكتوبر 1973
الدراسات الاقتصادية وقضايا الطاقة
الاقتصاد المصري بين النكسة والنصر (1967–1973): إدارة اقتصاد الحرب وحشد الموارد
وحدة دراسات الهوية الوطنية والقيم والمعتقدات في مصر
حرب أكتوبر والهوية المصرية: دلالات الحرب في الوعي الوطني.. وكيفية تشكل الذاكرة الجماعية للحرب
وحدة دراسات الهوية الوطنية والقيم والمعتقدات في مصر
الحراك الوطني: الأزهر والكنيسة من 5 يونيو إلى 6 أكتوبر 1973
العلاقات الدولية
محددات ومواقف القوى الدولية من حربي يونيو 1967 وأكتوبر 1973 (يوغوسلافيا السابقة-فرنسا-بريطانيا-الهند-الصين)
الدراسات الفلسطينية والإسرائيلية
تحولات الإعلام الإسرائيلي في قراءة حرب 1973 (الغرور، الصدمة، الاعتراف، وإعادة تشكيل الذاكرة)
قضايا الأمن الدفاع
دروس عسكرية تتجدد: ما بين أكتوبر 1973 وحربي إيران وأوكرانيا
الدراسات الفلسطينية والإسرائيلية
من زلزال المفاجأة إلى أزمة المحاسبة حرب أكتوبر 1973 في شهادات القادة ومحاضر الحكومة الإسرائيلية
الدراسات الأفريقية
الجبهة الأفريقية: الموقف الدبلوماسي للقارة في حرب أكتوبر
العالم الرقمي
جوانب بارزة من التقنيات العسكرية المستخدمة في حرب أكتوبر
ورقة بحثية
ما بعد المعركة..كيف أدارت مصر مسألة عودة الجنود إلى الحياة المدنية؟
السياسات العامة
منظومة الأمن الغذائي المصري قبل معركة العبور (1967- 1973)
تحليلات
حرب أكتوبر في أشرطة كيسنجر السرية.. الحرب التي حطمت يقين واشنطن
قضايا الأمن الدفاع
الدرع المصري الصامد ملحمة قوات الدفاع الجوي المصري عام 1973
دراسات الإعلام و الرأي العام
أكتوبر بعد 53 عامًا.. النصر الذي استعاد ميزان الردع في الشرق الأوسط
قراءات وعروض
حرب أكتوبر 1973.. رؤية عسكرية جديدة في الشرق الأوسط لبيير رازوو
ورقة بحثية
بين أحمد رجب وصلاح جاهين: حرب أكتوبر 1973 في الفكر الساخر المصري
قراءات وعروض
قراءة في كتاب "من سيناء إلى الجولان" للمؤرخ العسكري جمال حماد
السياسات العامة
"العقد الاجتماعي والجبهة الداخلية في حرب أكتوبر 1973: التعبئة الشاملة والاصطفاف القومي وترسيخ الهوية الوطنية"
قراءات وعروض
كتاب نسور مصريون فوق الجولان تأليف محمد فكري الجندي
دراسة
تأثير حرب أكتوبر 1973 على مراجعة السياسة العسكرية الإسرائيلية
قراءات وعروض
كتاب "البحرية المصرية.. الطريق إلى أكتوبر" فريق أول فؤاد محمد أبو زكري
الدراسات الاقتصادية وقضايا الطاقة
الأمونيا الخضراء.. هل بدأت التجارة العالمية للوقود منخفض الكربون؟
التسلح
معرض العلمين الثاني للطيران: انطلاقة نحو العالمية
قراءات وعروض
قراءة في كتاب "المعارك الحربية على الجبهة المصرية" لجمال حماد
تقرير
في ذكرى نصر السادس من أكتوبر: عقيدة الدم والنار.. من عصابات ما قبل الدولة إلى غزة والاستيطان
الدراسات الاقتصادية وقضايا الطاقة
الاقتصاد المصري بعد حرب أكتوبر: كيف أعادت الحرب تشكيل أولويات التنمية؟
ورقة بحثية
لجنة أجرانات: تحليل الفشل الاستخباراتي والعسكري الإسرائيلي في حرب أكتوبر 1973
Facebook X-twitter Linkedin Telegram Youtube
  • العلاقات الدولية
    • الدراسات الأسيوية
    • الدراسات الأفريقية
    • الدراسات الأمريكية
    • الدراسات الأوروبية
    • الدراسات العربية والإقليمية
    • الدراسات الفلسطينية والإسرائيلية
  • قضايا الأمن والدفاع
    • التسلح
    • الأمن السيبراني
    • التطرف
    • الإرهاب والصراعات المسلحة
  • السياسات العامة
    • الدراسات الاقتصادية وقضايا الطاقة
    • دراسات القضايا الاجتماعية
    • مصر والعالم في أرقام
    • دراسات الإعلام و الرأي العام
    • تنمية ومجتمع
  • تحليلات
    • مقال
    • دراسة
    • ورقة بحثية
    • تقرير
    • تقدير موقف
    • قراءات وعروض
  • أنشطة وفاعليات
    • حلقات نقاش
    • مؤتمرات
    • ندوات
    • ورش عمل
  • مكتبة المركز
  • EnglishEn
  • المرصد
Menu
  • العلاقات الدولية
    • الدراسات الأسيوية
    • الدراسات الأفريقية
    • الدراسات الأمريكية
    • الدراسات الأوروبية
    • الدراسات العربية والإقليمية
    • الدراسات الفلسطينية والإسرائيلية
  • قضايا الأمن والدفاع
    • التسلح
    • الأمن السيبراني
    • التطرف
    • الإرهاب والصراعات المسلحة
  • السياسات العامة
    • الدراسات الاقتصادية وقضايا الطاقة
    • دراسات القضايا الاجتماعية
    • مصر والعالم في أرقام
    • دراسات الإعلام و الرأي العام
    • تنمية ومجتمع
  • تحليلات
    • مقال
    • دراسة
    • ورقة بحثية
    • تقرير
    • تقدير موقف
    • قراءات وعروض
  • أنشطة وفاعليات
    • حلقات نقاش
    • مؤتمرات
    • ندوات
    • ورش عمل
  • مكتبة المركز
  • EnglishEn
  • المرصد
0 EGP0.00

لا توجد منتجات في سلة المشتريات.

  • العلاقات الدولية
    • الدراسات الأسيوية
    • الدراسات الأفريقية
    • الدراسات الأمريكية
    • الدراسات الأوروبية
    • الدراسات العربية والإقليمية
    • الدراسات الفلسطينية والإسرائيلية
  • قضايا الأمن والدفاع
    • التسلح
    • الأمن السيبراني
    • التطرف
    • الإرهاب والصراعات المسلحة
  • السياسات العامة
    • الدراسات الاقتصادية وقضايا الطاقة
    • دراسات القضايا الاجتماعية
    • مصر والعالم في أرقام
    • دراسات الإعلام و الرأي العام
    • تنمية ومجتمع
  • تحليلات
    • مقال
    • دراسة
    • ورقة بحثية
    • تقرير
    • تقدير موقف
    • قراءات وعروض
  • أنشطة وفاعليات
    • حلقات نقاش
    • مؤتمرات
    • ندوات
    • ورش عمل
  • مكتبة المركز
  • EnglishEn
  • المرصد
تقرأ الأن: مؤتمر حزب الشعب الجمهوري التركي: رسائل قيادية وانقسامات داخلية
الدراسات العربية والإقليمية

مؤتمر حزب الشعب الجمهوري التركي: رسائل قيادية وانقسامات داخلية

مارى ماهر
مارى ماهر تم النشر بتاريخ 14/12/2025
وقت القراءة: 19 دقيقة
استمع للمقال
مشاركة

انعقد المؤتمر العادي التاسع والثلاثون لحزب الشعب الجمهوري، أكبر أحزاب المعارضة التركية، على مدار ثلاثة أيام بين 28 و30 نوفمبر 2025، في وقت يواجه أزمة سياسية وقضائية غير مسبوقة تتعلق باستمرار حبس مرشحه الرئاسي ورئيس بلدية إسطنبول أكرم إمام أوغلو والذي يواجه لائحة اتهامات تطالب بحبسه تفوق 2500 عام، إضافة إلى عديد من القضايا التي تطالب بإبطال المؤتمر العادي الثامن والثلاثين وانتخابات المكتب الإقليمي بإسطنبول، وغيرها. وفي هذا الإطار، تناقش الورقة الرسائل السياسية من وراء انعقاد المؤتمر وما أظهره من تحديات لا تزال تواجه الحزب.

المحتويات
رسائل سياسيةتحديات قائمة

رسائل سياسية

بينما يندرج انعقاد مؤتمر حزب الشعب الجمهوري ضمن الممارسة السياسية الاعتيادية، فإن هذه الدورة انطوت على إرسال رسائل سياسية محددة في ظل الأزمة السياسية التي يمر بها الحزب، وهي:

• إظهار وحدة حزب الشعب الجمهوري: بينما عُهد عن حزب الشعب الجمهوري الانقسامات الداخلية متعددة المستويات، فإن الأزمة الأخيرة التي يواجهها مع الحكومة أحدثت حالة من الوحدة الاستثنائية المرتبطة بمتغيرات الوضع الراهن، وهي وإن كانت غير مستدامة على الأمد الطويل؛ حيث لم تُعَالَج مسببات الانقسام الجوهرية فيما يتعلق بالتحديد الدقيق لهوية الحزب أو مراكز القوة المتنافسة، فإنها مفيدة خلال مرحلة المواجهة الحالية مع الحكومة.

وقد تجلت حالة الوحدة خلال المؤتمر التاسع والثلاثين للحزب في عدة مظاهر؛ منها إعادة انتخاب رئيسه أوزغور أوزيل للمرة الرابعة خلال عامين، بإجمالي الأصوات؛ حيث حصل على جميع الأصوات الصحيحة بواقع 1333 صوتًا من أصل 1357 مندوبًا أدلوا بأصواتهم منهم 24 صوتًا غير صحيح. وكان أوزيل قد حصل على جميع الأصوات الصحيحة خلال المؤتمر الاستثنائي الثاني والعشرين في 21 سبتمبر الماضي بواقع 835 صوتًا، و1171 صوتًا صحيحًا في المؤتمر الاستثنائي الحادي والعشرين في 6 أبريل الفائت، وسبق له الفوز برئاسة الحزب في المؤتمر العادي الثامن والثلاثين أمام منافسه والرئيس السابق للحزب كمال كليشدار أوغلو بواقع 812 صوتًا مقابل 536 للأخير. علاوة على فوز القائمة التي شكلها أوزيل لانتخابات مجلس الحزب، بعدما أدخل عليها مجموعة من التعديلات مقارنة بقائمة المؤتمر الاستثنائي الثاني والعشرين؛ حيث حافظ على 48 عضوًا من التشكيلة السابقة، فيما ضم 32 اسمًا جديدًا. 

• استمرار الممارسة الديمقراطية الداخلية: أراد حزب الشعب الجمهوري إظهار قدرة على مواصلة العمل الحزبي المنظم رغم ما يواجهه من حصار سياسي وقضائي غير مسبوق. فمن ناحية، يواصل تنظيم تجمعين احتجاجيين أسبوعيًا منذ 19 مارس تحت شعار “الدفاع عن الإرادة الوطنية”؛ أحدهما في إسطنبول، والآخر بالتناوب بين عدة ولايات، في محاولة للحفاظ على حضوره في المجال العام والتفاعل المباشر مع المواطنين. ومن ناحية أخرى، حافظ على انتظام آلياته الديمقراطية الداخلية، فعقد مؤتمره الاعتيادي في موعده، وأجرى انتخابات رئاسة الحزب، إلى جانب التجديد الدوري لكل من مجلس الحزب واللجنة العليا للتأديب ومنصة العلوم والثقافة والفنون، بما يعزز شرعيته التنظيمية ويخدم خطته للتواصل مع الجماهير.

كما أقدم على إدخال مجموعة من التعديلات البنيوية على لائحته الداخلية منها؛ رفع عدد أعضاء المجلس الحزبي من 60 إلى 80 عضوًا، وزاد عدد الأعضاء الاحتياطيين من 15 إلى 20، ومنع مسئولي البلديات ومستشاريهم من الترشح في الانتخابات الداخلية للحد من تأثير النفوذ البلدي على النتائج وتحقيق مزيد من العدالة التنظيمية، وتحسين توزيع الفئات العمرية ضمن كوتة الشباب من خلال رفع سن فئة 18–25 إلى 30 عامًا، ورفع بداية فئة 25–40 إلى 31 عامًا، مع الإبقاء على نسبة 25% للشباب. كما أضيف مكتب مرشح الرئاسة إلى الهيكل التنظيمي، وتم إلحاق وزراء الظل به.

• التأكيد على السمة القيادية لأوزيل: حظيت خطابات أوزيل خلال المؤتمر باهتمام واسع؛ إذ جرى تحليل مضمونها ورسائلها، مع إشارات مستمرة إلى قدرته على توحيد حزب الشعب الجمهوري خلفه مرات عديدة، ويُستشهد على ذلك بفوزه المتكرر برئاسة الحزب عبر ثلاثة انتخابات خلال عام واحد، وأربعة انتخابات خلال عامين؛ الأمر الذي عزز حضوره كقائد قادر على إدارة الحزب وتوجيهه في لحظات الأزمة. وبرز هذا الطابع القيادي بصورة أوضح خلال إدارته الكاريزمية لمرحلة ما بعد اعتقال أكرم إمام أوغلو؛ حيث نجح في قيادة نضال الحزب وتنظيم احتجاجات جماهيرية منتظمة؛ مما هيأه للانتقال من كونه مجرد رئيس أكبر أحزاب المعارضة إلى زعيم التيار المعارض القادر على قيادة وتوجيه الجماهير ومخاطبتهم والتعبير عن تطلعاتهم.

وتحمل هذه المكانة أهمية بالغة في السياسة التركية؛ إذ تعد الكاريزما أحد أهم المؤهلات الجماهيرية للقادة السياسيين، وأحد محددات خيارات الناخبين لمرشحهم المفضل، ومن ثم فإن إثبات أوزيل مهاراته في هذا الشأن ربما يؤهله لدور سياسي أكبر مستقبلًا. وفي هذا الإطار، تذهب بعض التقديرات التركية إلى أن تحركات أوزيل، سواء داخليًا عبر قيادة موجة احتجاجية منظمة، أو خارجيًا عبر تنظيم أول تجمع للحزب في بروكسل في أكتوبر الماضي، تتجاوز حدود كونها مجرد نشاط لرئيس حزب معارض، وتمثل فعليًا حملة تمهيدية لخوض الانتخابات الرئاسية مستقبلًا، خصوصًا في ظل الوضع القانوني لإمام أوغلو الذي يواجه لائحة اتهام واسعة قد تُقصيه سياسيًا.

• تأهيل الحزب للانتخابات العامة المقبلة: يعتبر حزب الشعب الجمهوري الاستحقاق الانتخابي المقبل محطة مفصلية في مسيرته السياسية خلال العقود الأخيرة، وفرصة لإثبات قدرته على تحويل الزخم الشعبي الذي حققه منذ عملية 19 مارس إلى منجزات انتخابية فعلية، وتقليص أثر الضغوط والملاحقات الحكومية على موقعه داخل المشهد الحزبي والسياسي، وقد جاء المؤتمر التاسع والثلاثون ليجسد هذا التوجه عبر شعاره “حان وقت السلطة”، معلنًا انتقال الحزب من المعارضة إلى السعي الجاد نحو السلطة، والاستجابة لمطالب الشعب بالتغيير.

وركز المؤتمر على إعادة تشكيل الهيكل القيادي المسئول عن إدارة العملية الانتخابية بكامل مراحلها، من اختيار المرشحين إلى وضع استراتيجية الدعاية الانتخابية. وفي هذا الإطار، عكست التعديلات التي أجراها أوزيل على قائمته لانتخابات المجلس التنفيذي توجهًا واضحًا نحو توسيع القاعدة التخصصية داخل قيادة الحزب؛ إذ ضمت خبراء اقتصاديين، وكوادر قانونية وقضائية، وشخصيات من القطاع الطبي، إضافة إلى عناصر دبلوماسية وأكاديمية لتعزيز جناح السياسة الخارجية، وتهدف هذه التركيبة إلى بناء قيادة متعددة الخبرات تمكن الحزب من بلورة برنامج انتخابي أكثر قدرة على مخاطبة أولويات المواطنين، واستيعاب مطالبهم الاقتصادية والاجتماعية والأمنية بصورة مقنعة.

كذلك، تخدم بعض التعديلات التي أدخلت على اللائحة عملية الاستعداد للانتخابات المقبلة؛ إذ تم استحداث مكتب مرشح الرئاسة داخل الهيكل التنظيمي، وهو مكتب يتولى إدارة ملف المرشح الرئاسي للحزب حتى موعد الانتخابات المقبلة، وتنفيذ الحملات الميدانية عبر التنظيمات المحلية، على أن يتم تنسيق عمله سياسيًا وتنفيذيًا مع المقر العام عبر شخصيات يعينها رئيس الحزب، وتمويله مباشرة من ميزانية الحزب. ويعكس استحداث هذا المكتب لأول مرة استعدادًا مبكرًا للانتخابات الرئاسية، ومسعى لتفادي فوضى الترشيحات والصراعات التنظيمية التي شهدتها دورات سابقة. كما حافظت التعديلات على وجود “وزراء الظل”، مع إلحاق عملهم بمكتب مرشح الرئاسة حتى وصول الحزب إلى السلطة، في دلالة على سعي القيادة إلى إبراز جاهزية الحزب كحكومة بديلة.

ومن مظاهر الاستعدادات أيضًا إقرار البرنامج الجديد للحزب خلال اليوم الأول من المؤتمر، والذي جاء في وثيقة مكونة من 134 صفحة، تحت شعار “مواطن قوي، مستقبل آمن، تركيا فائزة”، ومكونة من أربعة مواضيع رئيسية هي؛ الديمقراطية والحوكمة والعدالة، والتنمية والاقتصاد، والدولة الاجتماعية، والسياسة الخارجية والأمن والمرونة. ويعد هذا أول برنامج محدث منذ عام 2008، ورغم أن البرامج الحزبية لا تُقرأ بالكامل عادةً، ولا تؤثر على سلوك الناخبين مباشرةً، ولا تراجعها الأحزاب باستمرار، وغالبًا ما تكون ذات أهمية في تحديد التوجه الأساسي لأي حزب حديث التأسيس فقط، فإن تصدر حزب الشعب الجمهوري المشهد السياسي منذ عملية 19 مارس، وفوزه في الانتخابات المحلية الأخيرة (مارس 2024)، وتشكيله التيار الرئيسي للمعارضة الاجتماعية في تركيا اليوم، أكسب برنامجه الجديد زخمًا واهتمامًا باعتباره وسيلة إعادة تقديم نفسه إلى الجماهير.

تحديات قائمة

كشفت فعاليات ومخرجات المؤتمر التاسع والثلاثين لحزب الشعب الجمهوري عن استمرار جملة من التحديات التي يواجهها الحزب، سواء على المستوى الداخلي أو في إطار مساعيه لاستعادة السلطة، وقد تجلى ذلك في عدد من الملامح يتم استعراضها على النحو التالي:

• الطابع التقليدي لبرنامج الحزب: بدا لافتًا أن البرنامج لا يقدم اختلافًا جوهريًا عن النسخة السابقة، إذ لا يزال يعكس الإشكالية المزمنة المتعلقة بالتحديد الدقيق لهوية الحزب، ويبدو أن الصياغة الجديدة راعت بدرجة كبيرة استراتيجية “التوازن الدقيق” التي رسخها الرئيس الأسبق دنيز بايكال، والقائمة على الانفتاح على الناخبين اليمينيين وإقامة روابط معهم كمدخل للوصول إلى السلطة، مقابل ضبط التوجه اليساري للحزب سواء في المجال الاقتصادي (تجنب خطاب المواجهة مع السياسات النيوليبرالية)، أو في المجال السياسي (الابتعاد عن الخطاب المرتبط بمواجهة الإسلام السياسي).

فعلى المستوى الاقتصادي –وهو القسم الأطول في البرنامج– لا يقدم الحزب نقدًا واضحًا للوصفة النيوليبرالية التي اعتمدها حزب العدالة والتنمية منذ 2002، وجاءت اللغة أكثر تحفظًا وحرصًا على عدم إرباك رأس المال المحلي والأجنبي، مكتفيًا بالدعوة إلى تحسين كفاءة آليات السوق بدلًا من الحد من دورها، وإلى ترشيد الخصخصة دون رفضها كخيار. كما لم يتبنَ البرنامج مقترحات أكثر يسارية كزيادة الضرائب على أصحاب الدخول المرتفعة أو فرض ضريبة ثروة تصاعدية لمعالجة التفاوت المتصاعد في توزيع الدخل والثروة. وفيما يتعلق بالتجارة الخارجية، أكد البرنامج التزامه بقواعد منظمة التجارة العالمية بوصفها الإطار الناظم لسياسة التجارة الخارجية.

أما على المستوى الاجتماعي، فقد جاء البرنامج أكثر قربًا من الخطاب الجماهيري؛ إذ قدم مقاربة تعرف التعليم والرعاية الصحية والإسكان ومستحقات التقاعد بوصفها حقوقًا اجتماعية أساسية، واعتبر الخدمات الاجتماعية إجمالًا إطارًا يقوم على الحقوق. وفي هذا السياق، ضم البرنامج حزمة واسعة من الوعود، من بينها إعادة فتح المستشفيات الحكومية المغلقة، وتوفير وجبات طعام ومياه شرب مجانية في المدارس، وتعيين فرق دائمة للنظافة والأمن والصحة في المدارس، وإعادة فتح مدارس القرى، وتحويل المدارس إلى دوام كامل مع إلغاء رسوم التسجيل.

كما تعهد البرنامج بإلغاء المقابلات الشخصية في تعيين المعلمين، وإلغاء مجلس التعليم العالي، واعتماد نظام انتخاب رؤساء الجامعات، إضافة إلى بناء مساكن للطلبة وفق الاحتياجات، ووقف دفع أموال صندوق التأمين ضد البطالة لأصحاب العمل، وإنشاء حضانة مملوكة للدولة في كل حي، وتطبيق دخل المواطنة الأساسي، وفتح الشواطئ للعامة، وتخصيص دعم مالي للمواطنين منخفضي الدخل لقضاء العطلات. وتكشف هذه الوعود عن رغبة الحزب في تبني خطاب اجتماعي يستهدف تعزيز العدالة الاجتماعية وجذب القواعد الشعبية الواسعة.

وجاء القسم الخاص بالديمقراطية والحوكمة والعدالة قريبًا أيضًا من الخطاب الجماهيري، عبر معالجة مظاهر التراجع الديمقراطي التي تشهدها تركيا مؤخرًا؛ حيث ركز على استعادة مركزية البرلمان في العملية السياسية من خلال الحد من صلاحيات الرئيس واعتماد نظام برلماني يقوم على فصل واضح للسلطات وتشكيل حكومة منبثقة من الجمعية الوطنية. كما حاول عكس بعض القرارات التي اتخذتها حكومة أردوغان ضد الجيش عقب انقلاب يوليو 2016 الفاشل، بما في ذلك إعادة ربط قيادات القوات بهيئة الأركان العامة، وإعادة فتح المدارس الثانوية العسكرية والمستشفيات العسكرية. كذلك، قدم تصورًا لحل القضية الكردية يستند إلى إرساء نظام سياسي واجتماعي قائم على المساواة والمشاركة والديمقراطية، مع التأكيد على القضاء على الإرهاب وضمان حق المواطنين في تعلم لغتهم الأم واستخدامها وتطويرها، إضافة إلى تضمين البعد التنموي الإقليمي كجزء أساسي من مقاربة الحل.

ومع ذلك، بدا لافتًا أن البرنامج تبنى موقفًا غير صدامي إزاء ملف العلمانية، في إطار حرص واضح على توسيع القاعدة الانتخابية ومغازلة التيار المحافظ الذي يشكل أكبر كتلة ناخبة في البلاد. فقد تجنبت الوثيقة استخدام مصطلحات مثل “الرجعية” أو “التطرف الديني”، وتغاضت عن التحديات المرتبطة بالتنظيمات الدينية داخل مؤسسات الدولة وما تمثله من تهديد للعلمانية، كما لم تُشر إلى التدهور في وضع التعليم العلماني رغم كونه محورًا أساسيًا في الصراع بين العلمانيين والمحافظين، وبدت مقاربة الحزب للعلمانية أقرب إلى حماية حرية المعتقد، دون الدفاع عن جوهر العلمانية.

أخيرًا، جاء القسم المتعلق بالسياسة الخارجية في البرنامج محدودًا من حيث الحجم –ثلاث صفحات فقط– وهو ما يتسق مع محدودية تأثير هذا الملف في تشكيل سلوك الناخبين، وقد طغت عليه لغة دبلوماسية تقليدية ذات توجه غربي، تعيد التأكيد على التكامل مع المؤسسات الأوروبية الأطلسية، بما في ذلك إصلاح العلاقات مع الاتحاد الأوروبي وإعادة ربط تركيا بالتحالف الغربي باعتباره مدخلًا لتحقيق الاستقرار، كما أدرج البرنامج دعم إرادة القبارصة الأتراك كصيغة للحل في القضية القبرصية، دون تقديم تصور تفصيلي أو إطار تفاوضي جديد.

فيما تجاهل البرنامج ملفات خارجية ذات ارتباط وثيق بالمصالح التركية، ومنها على سبيل المثال الملف السوري الذي تم تناوله فقط من زاوية اللاجئين. كما غابت الإشارة إلى التحولات الكبرى في الشرق الأوسط، وإلى التطورات البنيوية في النظام الدولي، بما في ذلك صراع الهيمنة بين الولايات المتحدة والصين، أو كيفية تموضع تركيا داخل بيئة عالمية وإقليمية تشهد فترات إعادة تشكل. وبدت الرؤية الخارجية أقرب إلى مقاربات سابقة تقوم على العمل داخل الأطر المؤسسية التقليدية مثل الاتحاد الأوروبي والناتو، مع غياب لخطاب المبادرة أو الطموح لتشكيل الترتيبات الإقليمية.

ويمكن تفسير ضعف هذا الجانب في البرنامج بعاملين رئيسيين؛ أولهما: أن السياسة الخارجية لا تشكل بذاتها محركًا للناخبين إلا حين يتم ربطها بقضايا أمن داخلي مثل القضية الكردية. وثانيهما: أن فترة ابتعاد الحزب الطويلة عن السلطة جعلت من الصعب عليه إعادة صياغة رؤية جديدة، فانجذب تلقائيًا إلى مواقفه التقليدية التي تبناها خلال سنوات حكمه الأولى، دون تقديم مقاربة محدثة تتناسب مع البيئة الإقليمية والدولية الراهنة.

• استمرار الانقسامات الداخلية: تشكل الانقسامات متعددة المستويات إحدى المشكلات المزمنة التي يعاني منها حزب الشعب الجمهوري، والتي لم يعالجها البرنامج المحدث، ولا آليات الممارسة الديمقراطية الداخلية؛ فأحد أبرز هذه الانقسامات تتعلق بالهوية الأيديولوجية للحزب؛ حيث تتصارع مجموعتان رئيسيتان: أقلية ديمقراطية اشتراكية، وأغلبية قومية تتمسك بالأيديولوجية الكمالية القومية وتعترض على محاولات توجيه الحزب نحو التوجه اليساري. وعلى الرغم من أن ديباجة البرنامج المحدث أشارت إلى القيم العالمية للديمقراطية الاجتماعية كأحد المصادر الأساسية لأيديولوجية الحزب، فإن محتوى البرنامج لم يقدم سردية يسارية متسقة مع التغيرات السياسية والاقتصادية والاجتماعية والثقافية العالمية التي أثرت على الأحزاب الديمقراطية الاشتراكية العالمية، بل راعى بشكل كبير النظام الاقتصادي النيوليبرالي مع إدخال تحسينات لا تمس جوهره، وهو ما يعكس تناقضًا بين الأيديولوجية وبرنامج الحركة، ويمكن تفسيره بالرغبة في تفادي خلق ارتباك اقتصادي أو استفزاز القطاع المحافظ الواسع.

أما الوحدة التي شهدها الحزب مؤخرًا، فهي وحدة تكتيكية مؤقتة تستجيب للمتغيرات الراهنة التي يمر بها الحزب، وليست انعكاسًا لتصفية الانقسامات أو انسجامًا داخليًا حقيقيًا، ويرتبط جزء من هذا التراجع التكتيكي بخشية بعض التيارات الداخلية، وعلى رأسها التيار المؤيد لكمال كليشدار أوغلو، من تصدر المشهد حاليًا خوفًا من فقدان التأييد الجماهيري إذا بدا أنه يسعى عمدًا لإحداث شق في صفوف الحزب، ويمكن ملاحظة هذا التراجع من خلال عدم مشاركة كليشدار أوغلو في المؤتمر العادي الأخير والمؤتمرين الاستثنائيين خلال العام الجاري؛ مما يعكس استراتيجية للحفاظ على الوحدة الظرفية خلال مرحلة المواجهة الحالية مع الحكومة.

• تضرر الممارسة الديمقراطية الداخلية: في الوقت الذي يسعى فيه الحزب إلى إبراز لحظة وحدة داخلية، تحمل هذه الوحدة وجهًا سلبيًا يتعلق بتضرر الممارسة الديمقراطية الداخلية؛ فللمرة الثالثة على التوالي يخوض أوزغور أوزيل انتخابات رئاسة الحزب مرشحًا وحيدًا، ويحصد جميع الأصوات الصحيحة دون ظهور أي منافس، بينما يقتصر اعتراض البعض على إبطال أصواتهم. وينسحب الأمر ذاته على انتخابات مجلس الحزب؛ إذ اختفت القوائم المتنافسة لصالح قائمة واحدة يقودها أوزيل. ورغم أن هذا المشهد يعكس تماسكًا حزبيًا واضحًا، فإنه في الوقت ذاته يضعف التعددية الداخلية ويحد من التنافس الديمقراطي داخل الحزب.

ختامًا، لا يزال أمام حزب الشعب الجمهوري طريق طويل لاكتساب الثقة الجماهيرية الكافية للانتقال من صفوف المعارضة إلى السلطة، وتجاوز الضغوط القضائية التي تستخدم لتقييد مساحته السياسية، وذلك رغم الزخم السياسي الذي حققه منذ أزمة اعتقال إمام أوغلو.

مارى ماهر
مارى ماهر
+ postsBio ⮌
  • مارى ماهر
    محددات ومواقف القوى الدولية من حربي يونيو 1967 وأكتوبر 1973 (يوغوسلافيا السابقة-فرنسا-بريطانيا-الهند-الصين)
  • مارى ماهر
    الانتقال إلى المرحلة القانونية: تداعيات إقرار القانون الإطاري على عملية “تركيا خالية من الإرهاب”
  • مارى ماهر
    تصدع المعارضة التركية: انقسام حزب الشعب الجمهوري وفرص نجاح تجربة حزب الجديد
  • مارى ماهر
    انفراجة مرتقبة: إعادة ضبط العلاقات الدفاعية التركية الأمريكية عبر تسوية مرتقبة لملف S-400 الروسية

ترشيحاتنا

من حرب القوة إلى إعادة توزيع النفوذ وصناعة نظام ما بعد الحرب تقبع “أزمة القيادة”

الانتقال إلى المرحلة القانونية: تداعيات إقرار القانون الإطاري على عملية “تركيا خالية من الإرهاب”

تصدع المعارضة التركية: انقسام حزب الشعب الجمهوري وفرص نجاح تجربة حزب الجديد

من امتلاك القوة إلى إنتاجها: كيف تغيّرت قواعد النفوذ إقليميًا وعالميًا؟

مارى ماهر 14/12/2025

تابعنا

تابعنا علي وسائل التواصل الاجتماعي المختلفة
Facebook أعجبني
Twitter تابعني
Instagram تابعني
Youtube مشترك

احدث إصدارات مكتبه المركز

أوراق بحثية
ورقة بحثية – معركة الوعي: مكافحة الشائعات من منظور الأمن القومي المصري
EGP35.00
Add To Cart
أوراق بحثية
ورقة بحثية – الهيدروجين: خيار استراتيجي لتعزيز أمن الطاقة في مصر
EGP35.00
Add To Cart
أوراق بحثية
ورقة بحثية - أمن الطاقة المصري: الغاز والنفط خارطة الموارد وسياسات التعزيز
EGP35.00
Add To Cart
أوراق بحثية
ورقة بحثية – الطاقة المتجددة وتعزيز أمن الطاقة المصري
EGP35.00
Add To Cart
أوراق بحثية
ورقة بحثية – المؤتمر الصهيوني الـ39: أثر سيطرة اليمين على مستقبل سياسات الصهيونية العالمية
EGP35.00
Add To Cart
أوراق بحثية
ورقة بحثية – "تركيا بلا إرهاب": تقييم مسار المصالحة التركية-الكردية
EGP35.00
Add To Cart
أوراق بحثية
ورقة بحثية – الجبهة الثامنة: استراتيجيات إسرائيل لمواجهة تآكل سرديتها في الرأي العام الغربي
EGP35.00
Add To Cart
أوراق بحثية
ورقة بحثية – التقاطعات المعرفية بين الصهيونية والمركزية الأفريقية والعبرانيين السود وتداعياتها على شمال أفريقيا
EGP35.00
Add To Cart
أوراق بحثية
ورقة بحثية – جيل "زد" والعولمة الرقمية: تحولات الفعل السياسي والاحتجاج الشبكي .. دراسة مقارنة كينيا، نيبال، إندونيسيا، المغرب
EGP35.00
Add To Cart
أوراق بحثية
ورقة بحثية – صناعة المعارضة: كيف توظف إسرائيل "المنصات الرقمية" لتشكيل الرأي العام الإيراني؟
EGP35.00
Add To Cart
No products found
الأكثر مشاهدة
مؤشر مديري المشتريات: نمو واعد للقطاع غير النفطي في مصر
ثورة DeepSeek هل يفقد وادي السيليكون تاجه؟
تعزيز الاحتياطيات: مصر تعود للأسواق المالية العالمية
التحرك الفاعل: آفاق الدور المصري في عمليات إعمار قطاع غزة
الاتفاق السياسي الإطاري فى السودان .. المضمون والتداعيات
التحديات المبكرة لبولا تينوبو: اتجاهات الأزمة الداخلية في نيجيريا
تعزيز الشراكة: المخرجات الأمنية للقمة الروسية الأفريقية الثانية
محددات الرؤية المصرية لاستقرار القرن الأفريقي
الاستقرار الهش: مستقبل إقليم التيجراي بين الانقسامات السياسية والعسكرية
انخفاض الأسعار العالمية للغذاء.. حدود التأثير على الاقتصاد المصري

العلاقات الدولية

  • الدراسات الآسيوية
  • الدراسات الأفريقية
  • الدراسات الأمريكية
  • الدراسات الأوروبية
  • الدراسات العربية والإقليمية
  • الدراسات الفلسطينية والإسرائيلية

قضايا الأمن والدفاع

  • التسلح
  • الأمن السيبراني
  • التطرف
  • الإرهاب والصراعات المسلحة

السياسات العامة

  • الدراسات الاقتصادية وقضايا الطاقة
  • تنمية ومجتمع
  • دراسات الإعلام والرأي العام
  • قضايا المرأة والأسرة
  • مصر والعالم في أرقام

من نحن

مركز بحثي مصري مستقل تأسس 2018. يعتمد على منظور وطني في دراسة القضايا الاستراتيجية محليًا وإقليميًا ودوليًا خاصة تلك التي تتصل بالأمن القومي المصري والمصالح الوطنية المصرية. ومن ثم يسعى إنتاج المركز لتغطية الأولويات الوطنية، وتوفير رؤية استباقية لبدائل الحركة والقرار. وتعميق الوعي إزاء المتغيرات المختلفة عبر عدة صور من الإنتاج العلمي، والأنشطة البحثية.

Removed from reading list

Undo