يستعرض كتاب “الحرب في غزة: من أين… إلى أين؟” الحرب الإسرائيلية منذ 7 أكتوبر 2023، موضحًا الانتهاكات الإنسانية وفشل المجتمع الدولي في حماية الفلسطينيين، مع إبراز الكارثة الإنسانية في غزة ودور مصر في تقديم المساعدات، ويؤكد أن الحل الدائم يمر عبر تسوية سياسية قائمة على حل الدولتين.
تناول المحور الأول رؤية استراتيجية متكاملة لحرب غزة، مع التركيز على الأهداف والتوقيت والأداء العسكري والسياسي للحكومة الإسرائيلية وحركة حماس، ويؤكد أن عملية “طوفان الأقصى” في السابع من أكتوبر 2023 شكّلت نقطة فارقة؛ إذ أظهرت هشاشة الأجهزة الأمنية الإسرائيلية وفشل السياسات المتكررة منذ عام 2007 في تحجيم حماس، وأعادت القضية الفلسطينية إلى صدارة الاهتمام الدولي. ويرصد المحور تعدد دوافع استمرار الحرب، بين محاولة إسرائيل استعادة الكبرياء بعد الهزيمة المعنوية، والسعي لفرض واقع سياسي وأمني جديد يخدم مصالح نخبة سياسية واقتصادية محددة، مع التباين الواضح في أهداف حكومة نتنياهو بين القضاء على المقاومة أو السيطرة على الملف السياسي والأمني للقطاع. كما يعالج المحور الدور الإقليمي لكل من إيران ومصر ولبنان وتركيا واليمن، إضافة إلى تأثير الحرب على الأمن الدولي والملاحة البحرية. ويخلص إلى أن استمرار الحرب يعكس ارتباك القيادة الإسرائيلية وتناقض أهدافها، مع ارتفاع احتمالات عدم تحقيق الانتصار الكامل أو القضاء على حماس؛ مما يطرح أسئلة جوهرية حول مستقبل الصراع الفلسطيني–الإسرائيلي واستراتيجية إسرائيل في إدارة غزة.
وركّز المحور الثاني على تصعيد حركة حماس بوصفه نقطة تحول مركزية في مسار الصراع مع إسرائيل، انطلاقًا من عملية طوفان الأقصى، التي شكّلت مفاجأة تكتيكية وعملياتية غير مسبوقة، وكشفت عن إخفاقات عميقة في المنظومة الأمنية والاستخباراتية الإسرائيلية. ويتناول الكتاب الخلفيات الإقليمية للعملية، مشيرًا إلى تنسيق ممتد بين حماس وإيران خلال عامي 2022 و2023، في إطار رؤية استراتيجية هدفت إلى تعزيز قدرات الحركة وإعادة ترتيب موازين الردع وعرقلة مسارات التطبيع الإقليمي. كما يستعرض المحور تطور الأدوات العسكرية لحماس، بما في ذلك الصواريخ بعيدة المدى، والطائرات المسيّرة وشبكة الأنفاق الواسعة التي حدّت من فاعلية التفوق التكنولوجي الإسرائيلي. ويناقش في هذا السياق السيناريوهات المحتملة لمستقبل الحركة، بين خيار الاستئصال الكامل، أو الفشل الإسرائيلي في الحسم، أو الاكتفاء بعمليات نوعية محدودة، مع التأكيد على تعقيد مشهد ما بعد الحرب وغياب تصور واضح لإدارة قطاع غزة.
وركز المحور الثالث على الجدل الداخلي الإسرائيلي حول أهداف حرب غزة وموعد انتهائها، موضحًا أن هجوم 7 أكتوبر 2023 فاجأ إسرائيل وهدد الأمن الوطني؛ مما دفع القيادة لاستهداف حماس وإنشاء مناطق آمنة للمساعدات. قبل الحرب، كان المشهد الداخلي متأزمًا سياسيًا واقتصاديًا واجتماعيًا، ومع اندلاع الحرب استغلت الأحزاب اليمينية المتطرفة الأزمة لتعزيز نفوذها والتوسع الاستيطاني. ويشير المحور إلى أن الحرب عمّقت الانقسامات الداخلية وعززت الميل للتشدد، مع مستقبل سياسي معقد ومتعدد السيناريوهات.
وقد سلط المحور الرابع الضوء على الأبعاد الاستراتيجية والأمنية لحرب غزة، مستعرضًا التحديات البنيوية للأمن القومي الإسرائيلي. حيث يقوم التصور الأمني الإسرائيلي تاريخيًا على حماية الوجود باعتباره مسألة حياة أو موت، مع مواجهة تهديد دائم من المحيط العربي، لكن التجارب التاريخية كشفت ثغرات في الأداء العسكري، من حرب أكتوبر 1973 إلى فشل مواجهة المقاومة الفلسطينية واللبنانية، وصولًا لهجوم “طوفان الأقصى”، الذي أظهر إخفاقًا أمنيًا ومعنويًا عميقًا، وعلى الرغم من اعتماد إسرائيل على القوة النيرانية والتقنيات المتقدمة لاستهداف قيادة حماس والبنية التحتية وصواريخها وشبكة أنفاقها، لكن الطبيعة الحضرية المكتظة بالسكان والخصم غير النظامي حدّت من فاعلية العمليات البرية. في المقابل، اعتمدت حماس على استراتيجية استنزاف طويلة الأمد وإدارة ملف الأسرى. كما أظهرت الحرب جبهة سيبرانية موازية، كشفت ثغرات في القدرات الدفاعية الإسرائيلية رغم التفوق التقني؛ مما يجعل الصراع متعدد الأبعاد ومعقدًا بلا حسم سريع.
وتناول المحور الخامس الإخفاقات الاستخباراتية التي كشفتها أحداث السابع من أكتوبر؛ حيث أظهرت المنظومة الأمنية الإسرائيلية محدودية قدرتها على التقدير والإنذار المبكر رغم امتلاكها شبكات واسعة من المراقبة والعملاء بين الفلسطينيين. أغفلت القيادات مؤشرات هجوم حماس الوشيك، معتمدة على افتراضات مسبقة حول قدرات الحركة وثقة مفرطة بالدفاعات الحدودية؛ مما سمح لتنفيذ العملية بسرعة فائقة قبل أن تتحرك القوات الإسرائيلية بشكل شامل. ومن ثم، يبرز الفشل ضعف التكامل بين الشاباك والموساد وأمان واعتماد الأجهزة على أنماط تحليل تقليدية لا تراعي تطور الخصم غير النظامي. حاليًا، تعمل إسرائيل على تعزيز التنسيق بين الأجهزة، تطوير القدرات السيبرانية، واستثمار البحث والتطوير لضمان جمع معلومات دقيقة وتحليلها بشكل متكامل، بما يعزز صناع القرار العسكري والسياسي ويتيح استباق الهجمات المستقبلية وحماية الأمن القومي في مواجهة تهديدات معقدة ومتغيرة.
المحور السادس ركز على سياسات إسرائيل في الضفة الغربية بعد هجوم السابع من أكتوبر، والتي تميّزت بتصعيد العنف والتهجير القسري للفلسطينيين، واستهداف ممتلكاتهم الزراعية والبنى التحتية، إضافة إلى اعتقالات واسعة وحصار مالي على السلطة الفلسطينية. تهدف الحكومة الإسرائيلية، بقيادة نتنياهو واليمين المتطرف، إلى تعزيز السيطرة على الأرض وتوسيع المستوطنات، مع تثبيت مناطق عازلة في المنطقة “ج” وفرض واقع ديموغرافي جديد يحد من قدرة الفلسطينيين على الحركة والتنمية. بالتوازي، تصاعدت المقاومة الفلسطينية، بما في ذلك كتائب القسام والجهاد الإسلامي، التي نفذت عمليات نوعية ضد المستوطنين والجيش، وأسست خلايا جديدة مثل “لواء جنين” و”عرين الأسود”؛ مما يعكس قدرة متزايدة على الردع والاستنزاف. وبالتالي، يشير الوضع الراهن إلى هشاشة السيطرة الإسرائيلية وتصاعد خطر انفجار الأوضاع، مع فقدان أمل الفلسطينيين في حل سياسي، وارتفاع احتمالات مواجهات واسعة في حال استمرار السياسات الحالية.
كما تناول المحور السابع تأثير عملية “طوفان الأقصى” على الاقتصاد الإسرائيلي والإقليمي والدولي. قبل الحرب، كان الاقتصاد الإسرائيلي قويًا ومتعدد القطاعات، مع اعتماد رئيسي على التكنولوجيا الفائقة والماس والغاز الطبيعي، وفائض في الحساب الجاري واحتياطي نقدي كبير. بعد اندلاع الحرب، أدى استدعاء نحو 360 ألف جندي احتياطي إلى نقص في العمالة، وتراجع الإنتاج، وانخفاض قيمة الشيكل، وخسائر في الأسهم، واضطر البنك المركزي لضخ 30 مليار دولار لدعم العملة. كما تأثرت صادرات الغاز والسياحة، في حين زادت تكاليف العمليات العسكرية اليومية. رغم ذلك، تُعد المساعدات الأمريكية الضخمة ومرونة الاقتصاد عوامل تساعد إسرائيل على تحمل الصدمة. على المستوى الإقليمي والدولي، فاقمت الحرب حالة عدم اليقين في أسواق الطاقة والأسواق المالية وهددت الاستثمارات والتجارة؛ مما يعكس أبعادًا اقتصادية استراتيجية للحرب تتجاوز حدود إسرائيل.
وناقش المحور الثامن الدور الإقليمي والدولي في إدارة أزمة غزة، مع التركيز على مصر باعتبارها الطرف الأكثر تأثيرًا؛ نظرًا لحدودها المشتركة مع القطاع وتأمين الملاحة في قناة السويس. منذ اندلاع العمليات الإسرائيلية، عملت القاهرة على التوصل إلى هدنة إنسانية مؤقتة وإدخال المساعدات وتسهيل تبادل الأسرى، مستندة إلى تاريخ دعمها للقضية الفلسطينية ومصالحها الوطنية، رغم التحديات الناتجة عن المواقف الأمريكية المتشددة والإسرائيلية الصارمة. في المقابل، تسعى إيران إلى تعزيز نفوذها الإقليمي عبر دعم حماس ووكلائها في لبنان وسوريا واليمن، بينما يحافظ حزب الله على موقف حذر على طول الحدود اللبنانية، ويركز الحوثيون في اليمن على تهديد الملاحة البحرية تدريجيًا دون مواجهة مباشرة لإسرائيل. تركيا تلعب دورًا دبلوماسيًا وإعلاميًا مهمًا، متحركة بين الحياد والتصعيد المحسوب لتعزيز نفوذها الإقليمي وكونها وسيطًا محتملًا في تهدئة الصراع وإعادة إعمار غزة.
أما المحور التاسع فركز على تأثير حرب غزة على التوازن الدولي والإقليمي، موضحًا أن الصراع تجاوز الإطار المحلي ليصبح ساحة للتنافس الدولي. يبرز انحياز الغرب لإسرائيل، خاصة الولايات المتحدة، مقابل انقسامات أوروبية حول الاعتبارات الإنسانية، بينما اعتمدت الصين وروسيا والهند سياسات توازن وحذر. ويخلص المحور إلى أن الحرب جزء من صراع أوسع بين الغرب وقوى المراجعة، مهددًا استقرار المنطقة وإمكانية تصعيده إلى مواجهة إقليمية أشمل.
ركز المحور العاشر على الأبعاد غير العسكرية للحرب في غزة من خلال بعدين متكاملين. الأول: يتعلق بـ الحراك الدبلوماسي الإقليمي والدولي؛ حيث برز الدور المصري أكثر فاعلية، من خلال التحرك المبكر لاحتواء التصعيد، والتحذير من تداعيات الحرب الإقليمية، ورفض تصفية القضية الفلسطينية على حساب الأمن القومي، إلى جانب طرح مبادرة شاملة تشمل وقف النار، واستدامة المساعدات، وملف الأسرى، في مقابل مواقف غربية ركزت على إدانة حماس وتأكيد حق إسرائيل في الدفاع عن نفسها، بما عكس ازدواجية المعايير. أما البعد الثاني: فيتعلق بـ الحرب الإعلامية؛ إذ استخدمت حماس خطابًا إعلاميًا منظمًا لتبرير عمليتها وحشد الرأي العام العربي والدولي، بينما انحاز جزء من الإعلام الغربي للرواية الإسرائيلية مع تجاهل جذور الصراع، قبل أن تتحول التغطية تدريجيًا نحو حياد شكلي تحت ضغط الرأي العام، مؤكدة أن الصراع في غزة امتد إلى الدبلوماسية والإعلام، ليصبح لهما دور حاسم في تشكيل مآلاته المستقبلية.
رصد المحور الحادي عشر التدهور الإنساني الحاد في غزة بسبب القصف الإسرائيلي المكثف والحصار والتهجير القسري؛ مما أدى لسقوط عشرات الآلاف وتفاقم الفقر وانهيار الحياة الأساسية، في مشهد يرقى لجرائم حرب. ويكشف ازدواجية المواقف الغربية مقابل ثبات الموقف المصري في حماية المدنيين وتنسيق المساعدات والدفع نحو تسوية عادلة قائمة على حل الدولتين، مؤكدًا اختبار الحرب لمنظومة القيم الدولية وموازين العدالة.
وأخيرًا، أكد المحور الثاني عشر على أن وقف إطلاق النار لن ينهي جوهر الصراع الفلسطيني-الإسرائيلي ما لم ينتهِ الاحتلال، مع التأكيد على أهمية ما بعد الحرب في غزة ومسارات التسوية المستدامة. ويرصد المحور تعدد الرؤى بين تصورات غربية منحازة تفصل غزة عن السياق الفلسطيني، ومقاربة فلسطينية ترى أن الحل يبدأ بعودة السلطة الوطنية ضمن تسوية شاملة وحل الدولتين، بدعم عربي ودولي وإعادة توحيد الصف الفلسطيني. كما يوضح استمرار إسرائيل، بدعم أمريكي، في إطالة الحرب لتحقيق أهداف عسكرية، مقابل مخاطر توسع الصراع إقليميًا وتهديد الملاحة الدولية، في حين يبرز التقارب العربي والمبادرة المصرية. ويخلص المحور إلى أن الحرب أعادت القضية الفلسطينية إلى الصدارة الدولية وفتحت فرصة مشروطة لتسوية عادلة وشاملة.
يمكنك الحصول على النسخة الإلكترونية الأن – أنقر هنا
ويمكنك الحصول على النسخة الإلكترونية الصوتية الأن – أنقر هنا






























