وحدة الدراسات الاقتصادية

القطاع الصناعي المصري.. مؤشرات إيجابية ودعم مستمر

يُعتبر القطاع الصناعي محركًا رئيسيًا للنمو لما له من روابط خلفية وأمامية قوية مع كل من قطاعي الزراعة والخدمات، كما أنه يلعب دورًا فعالًا في تنشيط النمو الاقتصادي المصري على المدى المتوسط والطويل، ويساهم نمو قطاع الصناعة في تحقيق الاكتفاء الذاتي في العديد من القطاعات، وتقليل الاعتماد على استيراد السلع من الخارج، وبالتالي توفير أموال النقد الأجنبي بجانب مساهمته في تحقيق نمو معدلات الصادرات. من ناحية أخرى، يؤدي تعزيز قطاع التصنيع المحلي إلى خلق فرص عمل، وخفض معدلات البطالة، وزيادة معدلات التشغيل. وقد تضمنت الخطة الاستراتيجية لرؤية مصر 2030 لتحقيق مبادئ وأهداف التنمية المستدامة بندًا يهدف إلى تعزيز التصنيع، وزيادة…

أسماء فهمي
باحث في وحدة الدراسات الاقتصادية

يُعتبر القطاع الصناعي محركًا رئيسيًا للنمو لما له من روابط خلفية وأمامية قوية مع كل من قطاعي الزراعة والخدمات، كما أنه يلعب دورًا فعالًا في تنشيط النمو الاقتصادي المصري على المدى المتوسط والطويل، ويساهم نمو قطاع الصناعة في تحقيق الاكتفاء الذاتي في العديد من القطاعات، وتقليل الاعتماد على استيراد السلع من الخارج، وبالتالي توفير أموال النقد الأجنبي بجانب مساهمته في تحقيق نمو معدلات الصادرات. من ناحية أخرى، يؤدي تعزيز قطاع التصنيع المحلي إلى خلق فرص عمل، وخفض معدلات البطالة، وزيادة معدلات التشغيل.

وقد تضمنت الخطة الاستراتيجية لرؤية مصر 2030 لتحقيق مبادئ وأهداف التنمية المستدامة بندًا يهدف إلى تعزيز التصنيع، وزيادة نسبة العمالة الصناعية، ومعدل مساهمة الصناعة في الناتج المحلي الإجمالي بحلول عام 2030. وتكللت جهود الدولة بالنجاح من خلال تحقيق قطاع الصناعة لمعدلات نمو خلال عام الجائحة 2019/2020، وذلك وفقًا للبيانات الصادرة عن وزارة التجارة والصناعة.

أولًا: مؤشرات أداء القطاع الصناعي

حقق قطاع الصناعة مؤشرات إيجابية فيما يتعلق بمعدلات النمو والإنتاج والاستثمار وفرص العمل، فوفقًا لوزارة التجارة والصناعة، بلغ معدل نمو القطاع الصناعي خلال عام 2019/2020 نحو 6.3%، حيث يوجد 149 منطقة صناعية بإجمالي عدد مصانع بلغ 14.9 ألف مصنع على مستوى محافظات الجمهورية، لتوفر فرص عمل تقدر بنحو 1.2 مليون فرصة عمل، كما ساهم القطاع بحوالي 17.1% من الناتج المحلي الإجمالي، ليسجل ارتفاعًا عما كان عليه 16.4% في العام المالي 2018/2019.

ويبلغ عدد العمال بالقطاع الصناعي 2.3 مليون عامل، ليسجل 28.2% من إجمالي حجم العمالة بمصر، وهو الأمر الذي انعكس على تراجع معدلات البطالة لتصل إلى 10.1% عام 2020 مقارنة بما كانت عليه سابقًا، وتجدر الإشارة إلى أنه يتم حاليًا تنفيذ 13 منطقة صناعية إضافية، كما بلغ عدد المنشآت الصناعية 42 ألف منشأة عام 2020.

  • تطور قيمة الإنتاج الصناعي السلعي: يرصد الشكل التالي تطور قيمة الإنتاج الصناعي السلعي خلال الفترة 2015/2016-2018/2019:

شكل رقم (1): تطور قيمة الإنتاج الصناعي السلعي خلال الفترة 2015/2016 – 2018/2019

المصدر: الجهاز المركزي للتعبئة العامة والإحصاء.

يبين الشكل السابق الاتجاه العام التصاعدي لتطور القيمة الإنتاجية للقطاع الصناعي السلعي، حيث حقق الإنتاج الصناعي 144.1 مليار جنيه عام 2014/2015، ثم تراجعت القيمة لتصبح 125.6 مليار جنيه عام 2015/2016، لتعاود الصعود خلال السنوات من 2016/2017 إلى 2018/2019 لتسجل 254.1 مليار جنيه في آخر بيانات متوفرة كما يوضح الشكل.

وبمقارنة قيمة الإنتاج الصناعي خلال الربع الأول من عام 2019 وعام الجائحة 2020، نجد أن قيمة الإنتاج الصناعي السلعي ارتفعت لتصل إلى 183.1 مليار جنيه في الربع الأول فقط من عام 2020، مقارنة بما كانت عليه 168.4 مليار جنيه في الربع الأول من عام 2019، وبنسبة ارتفاع بلغت 8.7%، وذلك بحسب ما ذكر الجهاز المركزي للتعبئة العامة والإحصاء.

  • حصيلة الصادرات السلعية حسب درجة التصنيع: أظهرت آخر بيانات شهرية للبنك المركزي تحسنًا إيجابيًا إجماليًا في حصيلة الصادرات السلعية، خاصة السلع تامة الصنع منها، وذلك بحسب الجدول التالي:

جدول رقم (1): حصيلة الصادرات السلعية حسب درجة التصنيع خلال الربع الأول 2019/2020-الربع الثاني 2020/2021

القيمة: بالمليون دولار

المصدر: البنك المركزي المصري.

وفقًا لبيانات الجدول السابق، فإنه فيما يتعلق بالسلع النصف مصنعة فقد تذبذبت حصيلة الصادرات منها من 1247.1 مليون دولار في الربع الأول من عام 2019/2020، لترتفع إلى 1679.6 مليون في الرابع من عام 2020/2021 بالرغم من أزمة كورونا، إلا أنها تراجعت في الربع الثاني من عام 2020/2021 لتسجل 1194.6 مليون دولار.

وبالنسبة لحصيلة الصادرات من السلع تامة الصنع، فقد تعرضت للتذبذب أيضًا، إلا أنها حققت ارتفاعًا في الربع الثاني من 2020/2021، فمن 2773.6 مليون دولار في الربع الأول من عام 2019/2020 لتصل إلى 1991.9 مليون دولار مع تراجع حركة التجارة العالمية بفعل أزمة كورونا، ثم تحسنت حصيلة الصادرات لتصل إلى 2894.2 مليون دولار محققة أداء أفضل مما كانت عليه في بداية الفترة المذكورة سابقًا.

  •  الاستثمارات في القطاع الصناعي: حددت الهيئة العامة للاستثمار والمناطق الحرة خريطة للاستثمار الصناعي وذلك في إطار العمل على تطوير القطاع الصناعي، وتحفيز الشركات لضخ الاستثمارات في القطاع وفقًا لرؤية واضحة، لتبلغ مساحة الأراضي 4169148 م2 خلال عام 2020. وتشمل الخريطة الاستثمارية الصناعات الهندسية والكيميائية وصناعة الغزل والنسيج والصناعات الدوائية وصناعة الجلود والصناعات الغذائية والصناعات المعدنية، وأخيرًا الصناعات التعدينية.

ووفقًا لوزارة التجارة والصناعة، فقد بلغت الاستثمارات في القطاع الصناعي حوالي 49 مليار جنيه خلال عام 2019/2020، لتسجل ما نسبته 10.3% من إجمالي الاستثمارات العامة.

وفي هذا الإطار، عملت الدولة على تيسير الاستثمارات في القطاع وبصفة خاصة لصغار المستثمرين، وتم ذلك من خلال تخفيض سعر كراسة الشروط من 2000 جنيه إلى 500 جنيه و300 جنيه في بعض الحالات، وكذا إلغاء التكاليف المعيارية لدراسة الطلبات وتكاليف مقابل تقديم العروض مع إتاحة مدة الإيجار لعشر سنوات قابلة للتجديد، وذلك بحسب وزارة التجارة والصناعة.

وتجدر الإشارة إلى أن وزارة التجارة والصناعة قد حددت المستهدف تحقيقه من معدلات النمو والاستثمار في القطاع الصناعي عام 2025 ليصل إلى ما هو محدد في الجدول التالي:

جدول رقم (2): المستهدف من معدلات النمو والاستثمار في القطاع الصناعي عام 2025

المصدر: وزارة التجارة والصناعة.

ثانيًا: أوجه الدعم المقدّم لقطاع الصناعة

تعمل الجهات المختصة على التعاون من أجل تحديد البرامج التمويلية المتعلقة بإحلال الواردات ودعم الصناعة، وتعزيز التعاون المشترك مع الجهات الدولية المانحة بشأن نقل التكنولوجيا ودعم القطاعات الصناعية المرتبطة بأهداف التنمية المستدامة، وذلك بحسب وزارة التجارة والصناعة.

ووفقًا لمبادرة البنك المركزي التي تقوم على دعم الصناعة المحلية، فقد خصص البنك دعمًا للقطاع بقيمة 100 مليار جنيه، وإسقاط فوائد متراكمة بقيمة 31 مليار جنيه على المصانع المتعثرة، وبلغت أرصدة التسهيلات الائتمانية الممنوحة من البنوك لقطاع الصناعة الخاص ما نسبته 31% من إجمالي تلك الأرصدة. ويوضح الشكل التالي مقارنة تبين التوزيع النسبي لأرصدة الإقراض والخصم الممنوحة لقطاعات النشاط الاقتصادي في نهاية يونيو 2019:

شكل رقم (2): مقارنة للتوزيع النسبي لأرصدة الإقراض والخصم الممنوحة لقطاعات النشاط الاقتصادي في نهاية يونيو 2019

 المصدر: البنك المركزي المصري.

يوضح الشكل السابق أرصدة الإقراض والخصم المقدمة من البنوك للقطاعات المختلفة، حيث جاء النشاط الصناعي في مقدمة الأنشطة الحاصلة على الإقراض والخصم من قبل البنوك وبنسبة بلغت 37.3% من إجمالي أرصدة الإقراض والخصم المقدمة من البنوك، وذلك وفقًا للتقرير السنوي الصادر في 2018-2019 عن البنك المركزي المصري.

كما اتّخذت الوزارات المختصة عدة قرارات وزارية من شأنها تحسين وضع القطاع الصناعي، وتم توقيع عدد من مذكرات التفاهم وبروتوكولات تعاون فيما يتعلق بدعم الصناعات الصغيرة ومنح التراخيص للمنشآت الصناعية وغيرها من البرامج التي تستهدف الصناعة المحلية، أيضًا تم الإعلان عن طرح مجمعات صناعية جديدة بعدة محافظات، كما ربطت وزارة التجارة والصناعة بين منتجات القطاع الصناعي والمشاريع القومية التي تقوم بها الدولة كمشروع (حياة كريمة)، ليوفر القطاع الصناعي متطلبات واحتياجات المشروع، وفي الوقت نفسه تشجيع الاعتماد على المنتجات المصنعة محليًا في سد احتياجات المواطنين.

باختصار، إن الدولة تعمل على تذليل التحديات التي تواجه الصناعة المحلية والمتمثلة في تذبذب سعر الدولار أمام العملة المحلية، وارتفاع أسعار تكلفة السلع الوسيطة المستوردة، وخفض أسعار الطاقة على الصناعات المحلية كثيفة الاستهلاك، كما قامت الدولة بالتوسع في إنشاء المجمعات الصناعية على مستوى المحافظات، وتشجيع الاعتماد على الصناعة المحلية وتوفير التكنولوجيا بما يخدم متطلبات السوق المحلي، وبما يسمح بتقليل الفجوة بين الصادرات والواردات، وتغطية المنتج المحلي لاحتياجات المواطنين، فضلًا عن توفير العملة الأجنبية، وآتت جهود الدولة ثمارها لينعكس على زيادة معدل نمو قطاع الصناعة ومساهمته في الناتج المحلي الإجمالي، بالإضافة إلى ارتفاع فرص العمل التي وفرها القطاع، وبالتالي تراجع معدلات البطالة بشكل عام.

أسماء فهمي
باحث في وحدة الدراسات الاقتصادية