يشهد الشارع السياسي المصري حالة من الحراك مع انطلاق موعد انتخابات مجلس النواب 2025، والمقرر إجراؤها على مرحلتين، وفقاً للجدول الزمني الذي حددته الهيئة الوطنية للانتخابات، على أن تبدأ المرحلة الأولى للانتخابات في الخارج يومي 7، 8 نوفمبر 2025، وفي الداخل يومي 10، 11 نوفمبر 2025، وسط التنافس على 568 مقعداً مناصفة بين النظامين الفردي والقوائم، فما شكل هذا التنافس والنتائج المتوقعة في ظل مؤشرات الانتخابات السابقة؟
مواعيد انعقاد الانتخابات في الدستور والقانون:
حدد الدستور 2014 والمعدل في 2019، في مادته (102) (1) أن “يُشكل مجلس النواب من عدد لا يقل عن أربعمائة وخمسين عضوا، يُنتخبون بالاقتراع العام السري المباشر، ويقضي قانون 140 لسنة 2020 في مادته الأولى بأن يُشكل مجلس النواب من (568) عضوًا، على أن يتم توزيع المقاعد مناصفة بين النظامين الفردي والقوائم، ليكون انتخاب مجلس النواب بواقع (284) مقعدًا بالنظام الفردي، و(284) مقعدًا بنظام القوائم المغلقة المطلقة، على أن يخصص للمرأة ما لا يقل عن 25% من إجمالي عدد المقاعد. كما يجوز لرئيس الجمهورية تعيين عدد من الأعضاء في مجلس النواب لا يزيد على 5% ويحدد القانون كيفية ترشيحهم، وهى بذلك تعنى أحقيته فى تعيين 28 نائبا ليكن الإجمالى 596 نائباً.
وعن موعد الانتخابات، وشكل الدوائر الانتخابية فوفقاً للمادة (106) من الدستور المصري التي حددت مدة الفصل التشريعي لمجلس النواب لمدة خمس سنوات، وبذلك تنتهي مدة المجلس الحالي في 12 يناير 2026 بانعقاد دور سادس تكميلي، على أن يتم إجراء الانتخابات خلال الستين يوما السابقة لانتهاء مدته أي بحلول 12 نوفمبر 2025 كحد أقصى، ووفقاً لقانون رقم 85 لسنة 2025 بتعديل بعض أحكام قانون مجلس النواب الصادر بالقانون رقم 46 لسنة 2014 والقانون رقم 174 لسنة 2020 في شأن تقسيم دوائر انتخابات مجلس النواب، فقد حددت الهيئة الوطنية مراحل إجراء الانتخابات على النحو التالي:
- انتخابات المرحلة الأولى:
- والمحدد إجرائها في دوائر 14 محافظة على مستوى الجمهورية، وهم: (الجيزة – الفيوم – بني سويف – المنيا – أسيوط – الوادي الجديد – سوهاج – قنا – الأقصر – أسوان – البحر الأحمر – الإسكندرية – مطروح – البحيرة)
- التصويت في الخارج على مدار يومي 7، 8 نوفمبر 2025.
- التصويت في الداخل على مدار يومي 10، 11 نوفمبر 2025.
- وعلى مستوى القوائم: فيتم التصويت على قائمة دائرة قطاع غرب الدلتا (الإسكندرية، مطروح، البحيرة)، وتتكون من 40 مقعداً، وقائمة دائرة قطاع شمال ووسط وجنوب الصعيد (الجيزة – الفيوم – بني سويف – المنيا – أسيوط – الوادي الجديد – سوهاج – قنا – الأقصر – أسوان – البحر الأحمر)، وتضم 102 مقعداً.
- انتخابات المرحلة الثانية:
- والمحدد إجرائها في دوائر 13 محافظة، وهم: (الشرقية – دمياط – بورسعيد – السويس – الاسماعيلية – شمال سيناء – جنوب سيناء – القاهرة – القليوبية – الدقهلية – المنوفية – الغربية – كفر الشيخ).
- ويتم التصويت في الخارج على مدار يومي 21، 22 نوفمبر 2025.
- على أن يكون التصويت في الداخل على مدار يومي 24، 25 نوفمبر 2025.
- وعلى مستوى الانتخابات بنظام القوائم، فيتم التصويت على قائمتي دائرة قطاع شرق الدلتا (الشرقية – دمياط – بورسعيد – السويس – الاسماعيلية – شمال سيناء – جنوب سيناء) وتضم (40) مقعدًا، ودائرة قطاع القاهرة وجنوب ووسط الدلتا (القاهرة – القليوبية – الدقهلية – المنوفية – الغربية – كفر الشيخ)، وتضم (102) مقعداً.
ومن المقرر أن يتم الانتهاء من الإعلان النهائي عن نتيجة الانتخابات بعد جولات الإعادة على مدار يومي 11 ديسمبر لإجراءات المرحلة الأولى، و25 ديسمبر لإجراءات المرحلة الثانية، بنشر النتيجة في الجريدة الرسمية وجريدتي الأخبار والجمهورية.
شكل الدوائر الانتخابية:
من المقرر أن يقوم نحو 69,333,318 ناخباً، باعتبارهم إجمالي عدد المقيدين في قاعدة بيانات الناخبين، وفقاً لانتخابات مجلس الشيوخ 2025، ويحدد القانون نطاق ومكونات كل دائرة انتخابية وعدد المقاعد المخصصة لها، ولكل محافظة، وتتضمن ما يلي:
- على مستوى القوائم:
فيتعين أن تضم القائمة الواحدة عدد من الأحزاب والمستقلين، على أن تتضمن كل قائمة مخصص لها عدد (40) مقعدًا الأعداد والصفات الآتية على الأقل : “ثلاثة مرشحين من المسيحيين – مرشحين من العمال والفلاحين – مرشحين من الشباب – مرشح من الأشخاص ذوي الإعاقة – مرشح من المصريين المقيمين في الخارج (على أن يكون من بين أصحاب هذه الصفات أو من غيرهم 20 إمرأة على الأقل)”.
ويتعين أن تتضمن كل قائمة مخصص لها عدد (102) من المقاعد على الأقل :”تسعة مترشحين من المسيحيين – ستة مترشحين من العمال والفلاحين – ستة مترشحين من الشباب – ثلاثة مترشحين من الأشخاص ذوي الإعاقة – ثلاثة مترشحين من المصريين المقيمين في الخارج (على أن يكون من بين أصحاب هذه الصفات أو من غيرهم (51) امرأة على الأقل)”.
على المستوى الفردي:
- قسم القانون الجمهورية لعدد من الدوائر، تضم 284 مقعداً، موزعين على 143 دائرة، كما استبدل القانون في المادة الثانية الجداول المرافقة للقانون رقم (174) لسنة 2020 في شأن تقسيم دوائر انتخابات مجلس النواب، الجداول المرافقة لهذا القانون، على النحو التالي:

تحولات الوزن النسبي للأحزاب الكبرى
- انتخابات 2020:
تكون مجلس النواب السابق من 580 عضواً، سيطرت العضوية الحزبية على شكل الأعضاء بنحو 79,6% من عدد الأعضاء، بنحو 462 عضواً حزبياً، فيما تمثل عدد المستقلين بنحو 20,4% بنحو 118 نائب مستقل.

وتمثلت شكل العضوية في: 279 منهم قائمة، و275 فردي، 26 معين من قبل رئيس الجمهورية.
وتمثلت الأحزاب في 13 حزباً ، موزعين على النحو التالي:

ليكن حزب مستقبل وطن هو حزب الأغلبية في الانتخابات السابقة بنسبة 53,1% من عدد الأعضاء بالبرلمان، و66,6% من عدد الأعضاء الحزبيين في البرلمان، يليه الشعب الجمهوري ثم الوفد، ثم حماة الوطن، ومصر الحديثة، يليهم الاصلاح والتنمية.
- انتخابات 2025:
تم اختيار القائمة الوطنية من أجل مصر في الدوائر الانتخابية الأربعة، وتم استبعاد ثلاث قوائم، عن قطاع غرب الدلتا هم القائمة الشعبية صوتك لمصر، وقائمة نداء مصر، وقائمة الجيل، وكذا استبعاد قائمة الجيل عن دائرة قطاع شرق الدلتا. كما وصل عدد المرشحين نحو 2826 مرشح على مقاعد الفردي، مع غلق باب الترشح في 15 أكتوبر 2025.
التمثيل الحزبي على مستوى القوائم:
وعلى مستوى القوائم كان هناك توافق بين عدد من الأحزاب المؤيدة والمعارضة والمستقلين في القائمة الانتخابية الوحيدة في دوائر القطاعات الأربعة وهي “القائمة الوطنية من أجل مصر”، وضمت 14 حزباً ومستقلين، وأعضاء تنسيقية شباب الأحزاب والسياسيين، موزعة كما في الجدول التالي:
| الاحزاب/ الدوائر | قطاع القاهرة وجنوب ووسط الدلتا | قطاع شرق الدلتا | قطاع شمال ووسط وجنوب الصعيد | قطاع غرب الدلتا |
| مستقبل وطن | 48 | 15 | 39 | 18 |
| حماة الوطن | 18 | 9 | 21 | 6 |
| الجبهة الوطنية | 18 | 9 | 11 | 5 |
| مستقل | 4 | 1 | 1 | 2 |
| الشعب الجمهوري | 4 | 1 | 9 | 1 |
| حزب الحرية المصري | 1 | – | – | – |
| التجمع الوطني التقدمي | 2 | 1 | 1 | – |
| الاصلاح والتنمية | 2 | 1 | 3 | 2 |
| الحزب المصري الديمقراطي الاجتماعي | 3 | – | 5 | 1 |
| حزب العدل | 1 | – | 5 | 2 |
| الوفد المصري | 1 | 1 | 4 | 2 |
| المؤتمر | – | 2 | 1 | – |
| مصر المستقبل | – | – | 1 | – |
| حزب إرادة جيل | – | – | 1 | – |
| الحرية المصري | – | – | – | 1 |
ويتضح من الجدول تربع حزب مستقبل وطن على رأس القوائم الأربعة بنحو 120 مقعد على المقاعد الأساسية، أي نحو 42.3% من إجمالي مقاعد القائمة، يليه حزب حماة الوطن بنحو 54 مقعداً، بنسبة 19% ثم حزب الجبهة الوطنية بنحو 44 مقعداً بنسبة 15,5% من إجمالي عدد مقاعد القوائم، وجاء حزب الشعب الجمهوري بنحو 15 مقعداً.
وجاءت أحزاب المعارضة ممثلة في حزب المصري الديمقراطي الاجتماعي بنحو 9 مقاعد بنسبة 3.17%، يليه أحزاب العدل والاصلاح والتنمية والوفد المصري بنحو 8 مقاعد لكل منهم بنسبة تمثيل 2.82 % لكل حزب.
- المقارنة بين برلمان 2020، وانتخابات 2025:
على الرغم من وجود مرشحين مستقلين على مقاعد الفردي، إلا أن أعداد القائمة الانتخابية هو التمثيل المضمون لتمثيل الأحزاب في برلمان 2025 في ظل وجود قائمة واحدة تحتاج فقط لنسبة تصويت لا تقل عن 5% من عدد أصوات الدوائر الانتخابية للقطاعات الأربعة، كما تمثل 50% من عدد مقاعد البرلمان، وبالتالي تعطي مؤشر نسبى عن النسبة المتوقعة للتواجد الحزبي داخل برلمان 2025، والتي يمكن طرحها في التالي:
- سيطرت الأحزاب على مقاعد برلمان 2020 بنحو 79,6%، والمستقلين فقط نحو 20,4% وهو متوقع أن يظهر كذلك في انتخابات 2025، حيث جاءت نسبة المستقلين في القوائم نحو 2,8% من عدد مقاعد القائمة.
- سيطر حزب مستقبل وطن على مقاعد الأغلبية في الانتخابات السابقة بنسبة 53,1% من عدد الأعضاء بالبرلمان، يليه الشعب الجمهوري ثم الوفد، ثم حماة الوطن، ومصر الحديثة، يليهم الاصلاح والتنمية.
وهو الأمر المتوقع أن يحدث في انتخابات 2025، مع تغير شكل الأغلبية الحزبية، حيث انخفض نسبة تمثيل حزب مستقبل وطن فيما سيطر على مقاعد الأغلبية، بنحو 42.3% من إجمالي مقاعد القائمة، كما ظهر حزب حماة الوطن في المركز الثاني بنسبة 19%، ثم حزب الجبهة الوطنية بنسبة 15,5%، وتراجع ترتيب حزب الشعب الجمهوري إلى المركز الرابع بنسبة 5,2% بدلاً من المركز الثاني، فيما زاد تمثيل أحزاب المعارضة ضمن القوائم الانتخابية لبرلمان 2025، وهو ما حدث في انتخابات الشيوخ 2025 مقارنةً بانتخابات 2020، وذلك على النحو التالي:

- انخفض تمثيل حزب مستقبل وطن من 148 مقعد بنسبة 74% من عدد مقاعد القوائم والفردي إلى 104 مقعد بنسبة 52% في انتخابات 2025، ولكنه مازال حزب الأغلبية.
- زيادة نسبة تمثيل حزب حماة الوطن من 5 مقاعد إلى 44 مقعد أي أصبح ثاني الأحزاب في عدد المقاعد أي بزيادة من 2,5% إلى 22% من عدد المقاعد، يليه حزب الجبهة الوطنية – المنشئ حديثاً – بنحو 22 مقعداً، لتمثل أحزاب (مستقبل وطن – حماة الوطن – الجبهة الوطنية – الشعب الجمهوري) نحو 90% من عدد المقاعد.
- وعلى مستوى أحزاب المعارضة، فزاد تمثيل حزب المصري الديمقراطي الاجتماعي، والإصلاح والتنمية بنسب بسيطة، وظهر حزب العدل ضمن أعضاء مجلس الشيوخ، وهو ما لم يحدث في مجلس الشيوخ 2020.
التحالفات والائتلافات
أظهر التحالف الانتخابي بين أحزاب المعارضة والمؤيدة والتكتلات الحزبية نجاحاً في انتخابات الشيوخ كما شرحنا بالسابق، وهو ما انعكس على شكل التحالف في انتخابات برلمان 2025، فيما واجهت هذه التحالفات انتقادات نتيجة الاختلافات الايديولوجية بين أحزاب المعارضة والمؤيدة في القوائم الانتخابية.
وجاء رد تلك الأحزاب بأن التحالف من أجل تحقيق التكامل الانتخابي وليس التكامل الأيديولوجي، في ظل احتفاظ كل حزب ببرنامجه الانتخابي والحزبي.
كما ظهر استبعاد القوائم الثلاث والممثلة في” الجيل (حزب الجيل الديمقراطي وحقوق الإنسان والمواطنة)، – القائمة الشعبية صوتك لمصر (حزب مصر العربي الاشتراكي) – نداء مصر (حزب نداء مصر)”، نتيجة عدم استيفاء أوراق الترشح والشروط القانونية والإجرائية، وهو ما قابله من رفض للأحزاب المشكلة لهذه القوائم.
وربما تعود عدم قدرة هذه التحالفات على خوض الانتخابات نتيجة عدم القدرة على تشكيل التحالفات التي حاولت أن تبنيها قبل فتح باب الترشح، حيث سبق وأن أعلن حزب الجيل عن تدشين “الائتلاف الوطني” لخوض الانتخابات، والذي يضم أحزاب: “الجيل الديمقراطي، ومصر القومي، والاتحاد، والإصلاح والنهضة، ومصر العربي الاشتراكي، وتحيا مصر”، والدخول في منافسة للقوائم الأربعة، ولم يستطع حزب الجيل غير التنسيق مع حزب واحد لتشكيل القائمة، وهو ما انعكس على عدم القدرة على تحقيق الاشتراطات المطلوبة.
كما سبق وأعلن حزب “نداء مصر” برئاسة طارق زيدان الذي دخل انتخابات النواب 2020 ضمن قائمة نداء مصر عن قطاع شمال ووسط وجنوب الصعيد، ولم تستطع القائمة التواجد في العملية الانتخابية كذلك.
كما ظهر تحالف “الطريق الحر” والذي يجمع أحزاب المعارضة (الدستور، المحافظين) للمنافسة على مقاعد الفردي، كتغير في شكل المعارضة من المشاركة السياسية، ودعم الحركة المدنية الديمقراطية لمرشحيها من المعارضة سواء على المقاعد الحزبية أو من المستقلين.
وعلى مستوى مقاعد الفردي، فقد شهدت الانتخابات الحالية خروج بعض رؤساء اللجان إما لترشحهم في مجلس الشيوخ كالنائب عبد الوهاب القصبي، أو التنازل عن خوضهم للانتخابات لصالح ترك المجال العام للشباب وفقاً لما أعلنه النائب علاء عابد، أو استبعادهم من القوائم الانتخابية، في ظل تغير الوجوه الانتخابية، بجانب زيادة أعضاء المرشحين المستقلين بشكل ملحوظ.
ختاماً، مع اقتراب انطلاق انتخابات مجلس النواب 2025، تبدو الخريطة الحزبية المصرية في طور إعادة التشكل، فبين أحزاب تسعى إلى تثبيت حضورها، وأخرى تحاول استعادة موقعها، ومستقلين يبحثون عن مساحة أوسع، يتجه المشهد إلى برلمان أكثر تنوعاً وأقل تمركزاً من ذي قبل. وبرغم استمرار التحالفات الكبرى كفاعل رئيسي، فإن مؤشرات الحراك الحزبي توحي بأن المشهد القادم لن يكون تكراراً كاملاً لبرلمان 2020، بل خطوة نحو تجربة أكثر نضجا وتفاعلاً مع متغيرات المجتمع والاقتصاد والسياسة.
وفي ظل تقاطع هذا الفصل التشريعي مع المرحلة الأخيرة من تنفيذ رؤية مصر 2030، فإن نجاح مجلس النواب في القيام بدوره الرقابي والتشريعي سيشكل اختباراً حقيقياً لكفاءة الأحزاب والنخب السياسية في دعم مسار الدولة التنموي والإصلاحي. وفي نهاية المطاف، سيقاس نجاح مجلس النواب بقدرته على تحقيق توازن بين التشريع الفعال، والرقابة الجادة، والاستجابة لتطلعات الشارع المصري في ظل مرحلة مفصلية تتقاطع فيها السياسة مع التنمية، وتتزايد فيها التحديات والمهددات التي تواجهها مصر على المستوى الإقليمي خاصة في دول الجوار المأزوم.






























