تنمية ومجتمع

إشكالية اللغات الأجنبية في التعليم

يتحدث سكان الأرض نحو 6 آلاف لغة، 4% من هذه اللغات يستخدمها 97% من سكان العالم، فيما ينطق الثلاثة بالمائة الباقون من سكان العالم 96% من لغات العالم. وتكاد تتفق معظم الأدبيات النفسية والتربوية والاجتماعية -والسياسية أحيانًا- على أن اللغة مورد طبيعي، وأداة هامة لتحقيق التنمية الاجتماعية والاقتصادية، ولا سيما لحفظ الهوية والإرث الثقافي للمجتمعات والدول، الأمر الذي يضع السياسات اللغوية في قلب عمليات التنمية وبناء الأمة. وإذا ما كانت أنظمة التعليم هي البوابة الأولى لدعم الهوية، فكيف تؤثر اللغة المستخدمة في المدارس على التعليم؟ وكيف توازن الأنظمة التعليمية ما بين الانفتاح على المعارف العلمية والأنشطة الاقتصادية وبين ضرورات تنمية…

د. إسراء علي
باحثة ببرنامج السياسات العامة

يتحدث سكان الأرض نحو 6 آلاف لغة، 4% من هذه اللغات يستخدمها 97% من سكان العالم، فيما ينطق الثلاثة بالمائة الباقون من سكان العالم 96% من لغات العالم. وتكاد تتفق معظم الأدبيات النفسية والتربوية والاجتماعية -والسياسية أحيانًا- على أن اللغة مورد طبيعي، وأداة هامة لتحقيق التنمية الاجتماعية والاقتصادية، ولا سيما لحفظ الهوية والإرث الثقافي للمجتمعات والدول، الأمر الذي يضع السياسات اللغوية في قلب عمليات التنمية وبناء الأمة. وإذا ما كانت أنظمة التعليم هي البوابة الأولى لدعم الهوية، فكيف تؤثر اللغة المستخدمة في المدارس على التعليم؟ وكيف توازن الأنظمة التعليمية ما بين الانفتاح على المعارف العلمية والأنشطة الاقتصادية وبين ضرورات تنمية الهوية الوطنية؟ وما هي السياسات اللغوية التي تتبعها الدول إزاء تحقيق ذلك؟.

آراء متعددة تجاه قضية اللغة

في كتابه “سياسات اللغة في التعليم: القضايا الحرجة”، عرف “جيمس توليفسون” السياسة اللغوية بأنها “مجموع الجهود المتعمدة للتأثير على بنية اللغات ووظيفتها وطرق اكتسابها”. وتقع مسئولية تنفيذ السياسات اللغوية على الأنظمة التعليمية ومؤسساتها من خلال التعليم في اللغة والتعليم باللغة. ويتضمن التعليم في اللغة تطبيق المناهج الدراسية “اللغوية” التي تستهدف تنمية مهارات اللغة واللغات الرسمية في الدولة، وتتضمن زيادة معدلات محو الأمية القرائية والكتابية. أما التعليم باللغة فيعني تحديد السياسات اللغوية لأنظمة التعليم والتعلم بما يشمل المناهج الأكاديمية الأخرى، ولغة التدريس داخل حجرات الدراسة. وفي هذا الصدد يمكن تمييز أربعة تيارات للسياسات اللغوية في أنظمة التعليم حول العالم هي: التعليم أحادي اللغة القائم على اللغة الأم، التعليم ثنائي اللغة، والتعليم متعدد اللغات، والتعليم متعدد اللغات القائم على اللغة الأم.

التيار المحافظ أحادي اللغة

لا توجد دولة في العالم لديها لغة واحدة، سواء مكتوبة أو منطوقة، لذا تعتمد الدول ذات السياسات اللغوية الأحادية في التعليم على تخطيط السياسات التعليمية وفق نهج الأغلبية مقابل الأقليات. وتتزعم الصين التيار المحافظ لتطبيق نظام تعليم أحادي اللغة قائم على اللغة الأم، بل وإقصاء تعلم أي لغة أجنبية إضافية أخرى. كان ذلك هو الحال حتى عقدين مضيا عندما أتاحت الصين تعلم اللغة الإنجليزية كمادة دراسية في المدارس في 2001، وإن واصلت التمسك بمنع تدريس أي لغة محلية بخلاف اللغة الصينية، المعروفة بلغة الماندرين، في المدارس.

فرضت الأغلبية من الصينيين “الهان” البالغ عددهم نحو مليار نسمة (ما يقرب من 92% من إجمالي السكان، بحسب الإحصائيات الرسمية الصادرة عام 2010) لغة الماندرين الصينية كسياسة لغوية موحدة في نظام التعليم، مما عمق ظاهرة تقهقر التنوع اللغوي واندثار بعض لغات الأقليات، فتعالت الأصوات المطالبة باستخدام اللغات المعترف بها رسميًا في التعليم، والبالغ عددها 56 من أصل 200 لغة مستخدمة بين سكان الصين، وهو الأمر الذي استجابت له السلطات، لكن جزئيًا فقط، منذ عام 2009.

ولم يبتعد المشهد كثيرًا في كلٍّ من اليابان وكوريا الجنوبية عن الصين، وخصوصًا في الاتجاه نحو تعليم اللغة الإنجليزية في المدارس العامة كلغة ثانية دون المساس بالسياسة اللغوية لنظام التعليم ككل، والحفاظ على تدريس جميع العلوم باللغة الأم. فقد وضعت اليابان خطة استراتيجية عام 2002 لتعزيز تعلم اللغة الإنجليزية في نظام التعليم باعتبارها أداة هامة للحراك الاقتصادي والقدرة التنافسية للأفراد والدولة، وبهدف تنمية اللغة اليابانية لتصبح ذات قدرات مشابهة للغة الإنجليزية، من خلال تطوير وتحديث لغة “الكاتاكانا” التي تمثل حروفًا من اللغة اليابانية المكتوبة “الهيراغانا” وتستخدم المصطلحات والأسماء الأجنبية، حيث قامت اليابان بادخال هذه اللغة في التعليم من الصف الأول الابتدائي إلى جانب لغة “كانجي” اليابانية الأصلية.

الإمبريالية اللغوية

خلقت الإمبريالية الإنجليزية سياسة لغوية جديدة في التعليم بدول عديدة، فظهر تيار التعليم ثنائي اللغة من خلال تدريس المحتوى الأكاديمي بلغتين، اللغة الأم واللغة الأجنبية الثانية (في الغالب تكون الإنجليزية) بهدف تطوير مهارات القراءة والكتابة في كل من اللغة الأم واللغة الثانية، وتنقسم السياسات اللغوية للتعليم ثنائي اللغة إلى نوعين هما: ثنائية اللغة المضافة ((Additive bilingualism، ويقصد بها إضافة اللغة الثانية في الأنظمة التعليمية بعد انتهاء المرحلة الابتدائية، وثنائية اللغة المطروحة (Subtractive bilingualism) ويُقصد بها إحلال اللغة الثانية محل اللغة الأم بالكامل في الأنظمة التعليمية. ويُعد النوع الأول أكثر نجاحًا وفعالية، بيد أنه أقل انتشارًا دوليًا.

وثقت معظم التقارير الدولية أهمية التعليم القائم على اللغة الأم في تعلم لغة أخرى أو اكتساب مهارات أكاديمية، ومنها تقرير اليونسكو في 1953، ودراسة اليونيسف في 1999. وقد تعددت النظريات المفسرة لاكتساب اللغة الثانية، ومنها نظرية “الاعتماد المتبادل”، التي تنص على أن المفاهيم والمهارات المكتسبة في اللغة الأولى قابلة للتحويل إلى لغة ثانية، خاصة في سياق التعليم المبكر، فكلما زادت قدرات المعرفة اللغوية الأساسية للغة الأم زادت سرعة اكتساب وتطوير اللغة الثانية. لذا، فإن السياسة التي تحدد لغة التعليم تظل تمثل قضية أساسية وحاسمة، حيث إنها تتحكم بشكل كبير في نجاح النظام التعليمي أو فشله. وقد توصلت معظم الدراسات التربوية إلى حتمية تطبيق سياسة التعليم القائم على اللغة الأم في مراحل التعليم المبكرة على وجه التحديد. 

في السياق ذاته، أكدت دراسة صادرة عن جامعة فكتوريا ومقدمة لمنظمة اليونسكو عام 2010 تحت عنوان “تعزيز تعلم الأطفال من خلفيات لغوية متنوعة: تعليم ثنائي اللغة أو تعليم متعدد اللغات قائم على اللغة الأم في مرحلة الطفولة المبكرة وسنوات الدراسة الابتدائية”، أكدت أن التعلم بلغة ثانية غير الأم في السنوات المبكرة لا يحقق أي نمو معرفي أو مهاري فيما عدا نمو الوعي اللغوي المبكر فقط في بعض الحالات التي تتوفر فيها عوامل مساعدة، أهمها إتاحة التفاعل الاجتماعي باللغة الثانية في بيئة الطفل.

وعلى الرغم من ذلك تتجه معظم الدول العربية حديثًا إلى التوسع في تطبيق سياسات تعليم ثنائي اللغة تعتمد على اللغات الأجنبية كالإنجليزية والفرنسية والصينية. وفي هذا الصدد، أعلنت وزارة التربية والتعليم في السعودية العام الماضي الشروع في تدريس اللغة الصينية بالمدارس، وبدأت بالفعل التجربة في 8 مدارس بالمرحلة الثانوية في 3 محافظات هي الرياض وجدة والشرقية. وفي الإمارات وصل عدد المدارس التي تقوم بتدريس اللغة الصينية من صفوف المرحلة الابتدائية الأولى وحتى المرحلة الثانوية 105 مدارس حكومية حتى العام الماضي، وبلغ عدد الطلاب نحو 16 ألف طالب وطالبة، بقوة 247 معلمًا ومعلمة، حيث يتم تخصيص 90 دقيقة أسبوعيًا من الحصص المدرسية لتعلم اللغة الصينية، بحسب تصريحات وزارة التربية والتعليم الإماراتية.

وتمثل بعض دول المغرب العربي نموذج التعليم ثنائي اللغة نتيجة الاحتلال الفرنسي، فالجزائر هي ثاني أكبر دولة فرانكفونية بعد فرنسا، حيث تضم حوالي 14 مليون شخص يتحدثون الفرنسية من إجمالي 300 مليون شخص حول العالم بنسبة 33% من عدد سكان الجزائر وفق إحصائيات مرصد اللغة الفرنسية في 2018. وتسعى الجزائر مؤخرًا إلى استبدال اللغة الفرنسية باللغة الإنجليزية كضرورة اقتصادية، وترعى دعم تَصَدُّر اللغة العربية بتوجيه رئاسي وإجراءات سياسية منها: إلغاء امتحان مادة اللغة الفرنسية من المدارس، وإطلاق قناة تلفزيونية تعليمية جديدة باللغات العربية والإنجليزية والصينية بدءًا من العام الماضي خلال الجائحة. وفي السياق ذاته ظلت السياسة اللغوية في المدارس التونسية حتى عام 2000 باللغة الفرنسية، بما في ذلك تدريس المواد المتعلقة بالدين الإسلامي.

التعددية اللغوية: المُطلَقة مقابل المُدَارة

لا يمكن التحدث عن التعددية اللغوية بمنأى عن القارة السمراء، حيث المشهد الصاخب، فإفريقيا وحدها تحوي نحو ثلثي لغات العالم، الأمر الذي دفع الاتحاد الإفريقي إلى صياغة اتفاقية “باماكو” عام 2009 لتدعو حكومات الدول الإفريقية إلى تبني تعميم نظام التعلم متعدد اللغات المستند إلى اللغة الأم (MT- MLE) كنهج لإدارة التعددية اللغوية في التعليم بدول القارة الإفريقية. ويُقصد بهذا النهج استخدام اللغة الأم في التعليم، بالإضافة إلى لغة وطنية “رسمية” أو لغتين أو أكثر بدءًا من مراحل التعليم الأولى لتلبية الاحتياجات الاجتماعية والنفسية والثقافية للأطفال. وعلى الرغم من أهمية هذه الاتفاقية، إلا أن العديد من الدول الإفريقية لم تستطع تنفيذ هذا النهج لأسباب مختلفة. ففي جنوب إفريقيا، يقر الدستور 11 لغة رسمية منها الإنجليزية، وتمنح بعض مواده الحق لكل فرد في تلقي التعليم باللغة أو اللغات الرسمية التي يختارها في المؤسسات التعليمية العامة، بالإضافة إلى العديد من التشريعات الوطنية التي تنص على الحقوق اللغوية، حيث تختص الهيئة الإدارية لكل مدرسة عامة بتحديد سياسة اللغة فيها، الأمر الذي يجعل المدارس العامة مثقلة بالسياسة والنقد، وعرضة مستمرة للدعاوى القضائية، خاصة مع وجود توجه اجتماعي سلبي نحو اللغات الإفريقية الأم بسبب تنامي التأثير الاجتماعي والاقتصادي القوي للغة الإنجليزية، وبالأخص امتياز الوظائف النخبوية، علاوة على ارتفاع تكلفة إنتاج المواد الدراسية بجميع اللغات الرسمية التي يقرها الدستور.

مقارنة الإنجاز المدرسي لطلاب الصف السادس الابتدائي حسب المحافظات في جنوب إفريقيا بين المناطق ذات التعليم القائم على اللغة الأم، والمناطق ذات التعليم القائم على اللغات الرسمية الأخرى

المصدر: التقرير الوطني للتقييم المنهجي، وزارة التربية والتعليم بجنوب إفريقيا، 2005

سعت المنظمات الدولية، وفي مقدمتها “اليونسكو”، إلى دعم نهج التعليم متعدد اللغات المستند إلى اللغة الأم في إفريقيا من خلال تبني مبادرات لانتاج المناهج التعليمية، والمواد الدراسية باللغات المحلية في مراحل التعليم الأساسية، ومنها مبادرة (BLMI) التي استمرت من عام 1996 إلى عام 2001، وضمت دول ناميبيا وموزمبيق وملاوي وتنزانيا وأوغندا ومالي وبوركينافاسو، لكن انعدام معايير اعتماد اللغات حال دون إعداد المناهج وتنفيذ الخطة المنشودة، فلم تحقق المبادرة أهدافها. من جهة أخرى، أصدرت المقررة الخاصة المعنية بقضايا الأقليات التابعة لمفوضية الأمم المتحدة لحقوق الإنسان دليلًا تنفيذيًا لتطبيق الحقوق اللغوية للأقليات في التعليم عام 2017.

وترتبط السياسات اللغوية بشكل عام وفي التعليم بشكل خاص بنوع النظام السياسي، وتنظم الدساتير والقوانين إقرار اللغات الرسمية، والسياسات اللغوية في العمل والتعليم. وقد لا تتفق المؤسسات الإدارية في بعض الدول على تطبيق لغة رسمية واحدة، ففي ألمانيا ينص قانون الإجراءات الإدارية في بعض مواده على أن اللغة الألمانية هي اللغة الرسمية للإدارة والقضاء، بينما يختلف الوضع اللغوي في قطاع التعليم، فوفق الدستور الألماني “لا يجوز تفضيل أي شخص أو استهجانه بسبب اللغة”. لذا تختلف سياسة اللغة في المدارس الألمانية باختلاف الولاية، ويؤثر النهج الفيدرالي على السياسات التعليمية، وتقع مسئولية تشريع السياسة اللغوية في التعليم على عاتق كل ولاية فيدرالية، وتلعب الحكومة الوطنية دورًا ثانويًا وهو الإشراف على النظام المدرسي. وفي ولايتي براندنبورغ وساكسن بالمانيا يتم التعلم باللغة الصوربية التي تنقسم الى صوربية عليا وسفلى، وتنتمي إلى عائلة اللغات السلافية الغربية ومنها اللغة التشيكية والبولندية. وفي ولايات شمال ألمانيا يتم التعلم باللغة الرومانية، واللغة الفريزية، واللغة الألمانية السفلى. وتعكس السياسة اللغوية في التعليم بألمانيا تيار التعددية اللغوية المطلقة، خاصة بعد زيادة هجرة العمال واللاجئين، فقد أضحت ألمانيا في العقود القليلة الماضية مجتمعًا متعدد اللغات، مما عرّض نظامها التعليمي لانتقادات شديدة في الآونة الأخيرة بسبب عدم المساواة الاجتماعية على أساس العرق واللغة، والوضع التعليمي المتدني للمهاجرين، وأشارت تقارير برنامج تقييم الطلاب الدوليين (PISA) حتى التسعينيات إلى أن ألمانيا لا تستوعب بشكل كافٍ المتعلمين الذين لا يتحدثون الألمانية، فازدادت أعداد مدارس المهاجرين بلغتهم الأم، وأصبحت معيارًا رئيسيًا للاندماج الناجح للمهاجرين، فتضاعفت أعدادهم.

نتائج ودلالات

من الطرح السابق يمكن التوصل إلى جملة من النتائج والدلالات على النحو التالي:

  • الالتحاق بالمدرسة في السنوات الأولى هو انتقال إلى بيئة اجتماعية جديدة، لذا فإن اللغة الأم تمثل جسرًا هامًا لتوظيف “المعروف” لاكتشاف واكتساب “المجهول”، ولا يمكن لسياسة اللغة في التعليم أن تعمل بشكل صحيح إلا إذا انتسبت إلى قيم وثقافة المجتمع الذي تنتمي إليه، ويتحقق ذلك من خلال تمكين اللغة الأم في التعليم.
  • التعليم باللغة الأم يُعزز مهارات القراءة والكتابة بطلاقة، ويساهم في اكتساب المفاهيم والمهارات الأكاديمية، فقد دحضت التجربة السورية الخاصة بتعريب العلوم، وخاصة “الطب”، المُسَلّمة القائلة بأن” المصطلح وثيق الصلة بالعلم الذي ينتمي إلى موضوعه، فالعلاقة بينهما هي كالعلاقة بين الدال والمدلول، فكل حديث عن الدال منفصلًا عن مدلوله إنما ينطوي على فصل بين المتلاحمات”. كما أثبتت دراسة مسحية صدرت عن المجلة الصحية للشرق الأوسط في 2010 حول العوائق اللغوية في التعليم الطبي بمصر، شملت 400 طالب و150 عضو هيئة تدريس، أن حوالي 45% من الطلاب يترجمون المصطلحات من اللغة الإنجليزية إلى اللغة العربية لتسهيل دراستها، وأن نحو 71% منهم يفضل تعلم المقررات السريرية باللغة العربية.
  • يمكن التغلب على مشكلة ارتفاع تكلفة تطبيق نهج التعلم متعدد اللغات المستند إلى اللغة الأم، وخاصة في إفريقيا، من خلال الاتفاق على توحيد معايير اللغات الأصلية الأساسية، وتنسيق قواعد تهجئتها بهدف إنتاج المواد التعليمية بتكلفة منخفضة كما فعلت أوغندا عندما نسخت لغة تسمى “Runyakitara” من أربع لغات ذات صلة هي: Runyankore وRukiga وRunyoro وRutooro، المرتبطة بـلغات Kihaya وKinyambo التي يتم التحدث بها في تنزانيا، وبذلك وفرت فرصة لعبور الحدود وتطوير اللغة.
  • تفرض الإمبريالية اللغوية لبعض اللغات الأجنبية، كالإنجليزية والفرنسية، قيودًا على تنفيذ السياسات اللغوية التي تدعم اللغة الأم، الأمر الذي يدعو إلى تبني برامج تستهدف إحداث نقلة نوعية إيجابية لتغيير المواقف الاجتماعية والفكرية والنفسية لدى الآباء والمعلمين والمتعلمين تجاه التعلم باللغات الأم. فقد واجهت وزارة التربية والتعليم في مصر مقاومة شعبية من المجتمع عند طرح سياسة تعريب المناهج مع إطلاق مشروع إصلاح التعليم عام 2018، وعلى الرغم من أن طلاب المدارس العامة ثنائية اللغة لا تتخطى نسبتهم 2% من إجمالي عدد طلاب مصر البالغ نحو 22 مليون، إلا أنهم نجحوا في تثبيط مقترح التعريب وتم إنتاج المناهج الجديدة لنظام التعليم الجديد 2.0 بتلك المدارس باللغتين الإنجليزية والفرنسية.
د. إسراء علي
باحثة ببرنامج السياسات العامة