تنمية ومجتمع

استجابة سريعة: المبادرة الرئاسية لعلاج الضمور العضلي الشوكي

أعلنت وزارة الصحة والسكان عن إطلاق مبادرة السيد رئيس الجمهورية لعلاج مرضى الضمور العضلي الشوكي في مصر، وذلك بإتاحة العلاج الجيني للأطفال المصابين بالمرض. وتتمثل المبادرة في تخصيص عدد 24 عيادة منتشرة على مستوى الجمهورية لاستقبال الأطفال المصابين بضمور عضلي لفحصهم وتشخيصهم لاستبعاد الأسباب الأخرى للضمور العضلي، بالإضافة إلى تجهيز عدد 3 مراكز، وهي مستشفى معهد ناصر التابع لوزارة الصحة والسكان، ومستشفى الجلاء العسكري التابع للقوات المسلحة، ومستشفى جامعة عين شمس لتقديم العلاج للحالات التي يتم تشخصيها ومراجعتها علميًا وطبيًا من خلال اللجنة العليا المشكلة في وزارة الصحة والسكان. وبالإضافة إلى ذلك يجري العمل على تخصيص من 15 إلى 20…

محمد محمود فوزي on Email
محمد محمود فوزي
باحث متخصص في قضايا الرعاية الصحية

أعلنت وزارة الصحة والسكان عن إطلاق مبادرة السيد رئيس الجمهورية لعلاج مرضى الضمور العضلي الشوكي في مصر، وذلك بإتاحة العلاج الجيني للأطفال المصابين بالمرض. وتتمثل المبادرة في تخصيص عدد 24 عيادة منتشرة على مستوى الجمهورية لاستقبال الأطفال المصابين بضمور عضلي لفحصهم وتشخيصهم لاستبعاد الأسباب الأخرى للضمور العضلي، بالإضافة إلى تجهيز عدد 3 مراكز، وهي مستشفى معهد ناصر التابع لوزارة الصحة والسكان، ومستشفى الجلاء العسكري التابع للقوات المسلحة، ومستشفى جامعة عين شمس لتقديم العلاج للحالات التي يتم تشخصيها ومراجعتها علميًا وطبيًا من خلال اللجنة العليا المشكلة في وزارة الصحة والسكان.

وبالإضافة إلى ذلك يجري العمل على تخصيص من 15 إلى 20 مركزًا إضافيًا لتقديم خدمة تلقي العلاج، تابعة لوزارة الصحة والسكان ووزارة التعليم العالي والبحث العلمي، منها: مستشفى جامعة أسيوط، ومستشفى جامعة المنصورة، وذلك في إطار خطة وزارة الصحة والسكان لتغطية كافة مناطق الجمهورية، في إطار توزيع جغرافي عادل، هذا بالإضافة إلى تخصيص الخط الساخن 106 لتلقي استفسارات المواطنين حول المبادرة.

ووفقًا لبيانات وزارة الصحة، فقد تم استقبال عدد 6297 حالة بالعيادات المخصصة لاستقبال الحالات وتشخيصها منذ إطلاق المبادرة في يوليو الماضي، من بينها تم تأكيد تشخيص عدد 281 حالة مصابة بالضمور العضلي الشوكي بعد إجراء الفحوصات الطبية اللازمة والفحوصات الجينية والبيولوجية الجزئية، منها 66 حالة تم إحالتهم للجنة العليا لتقييم الحالات. كما أعلنت وزارة الصحة والسكان عن الانتهاء من حقن عدد 26 طفلًا مصابًا بالضمور العضلي الشوكي ضمن المبادرة الرئاسية.

مرض الضمور العضلي الشوكي

مرض الضمور العضلي الشوكي هو مرض وراثي ناتج عن خلل جيني يؤدي إلى ضمور في الخلايا العصبية في الحبل الشوكي، ويؤدي بدوره إلى ضعف شديد وضمور حاد في عضلات كثيرة مسئولة عن الحركة، خصوصًا العضلات القريبة من الجذع، مثل عضلات الرقبة والوجه والفكين، مرورًا بعضلات القفص الصدري والعضلات التنفسية، حت تمتد إلى عضلات الأطراف، مما يؤدي في النهاية إلى فقد القدرة على الحركة، وصعوبات في التنفس، قد تنتهي في النهاية إلى الوفاة.

وتقدر حالات حدوث الإصابة عالميًا بحوالي حالة إصابة واحدة بين كل 6000 إلى 10000 حالة ولادة سنويًا، بينما يولد طفل واحد حامل للمرض وقادر على توريثه من بين كل 40 إلى 60 حالة ولادة، وهي نسبة كبيرة جدًا.

وينقسم الضمور العضلي الشوكي إلى 4 أنواع هي: SMA-1 – SMA-2 – SMA 3 – SMA 4. ويعتبر النوع الأول من الضمور العضلي الشوكي هو الأكثر انتشارًا، بنسبة 50% تقريبًا من إجمالي الحالات المصابة، وهو النوع الأكثر حدة، وغالبًا ما يصاب به الأطفال قبل سن 6 أشهر، حيث يعانون من ضعف حاد في جميع العضلات تقريبًا، وغالبًا لا يكتسبون القدرة على الحركة، وتنتهي الأمور بالوفاة عند سن الثانية في حالة عدم حدوث تدخل طبي سليم في الوقت المناسب.

أما بالنسبة للنوع الثاني من الضمور العضلي الشوكي فيتميز بظهوره بين 7 و18 شهرًا من العمر، بما يسمح للطفل المريض بالجلوس دون الحاجة إلى مساعدة، وبعض الأطفال يصبحون قادرين على اكتساب وضعية الوقوف، لكنهم غالبًا لا يكتسبون القدرة على المشي بشكل مستقل، وقد يحتاج بعض الأطفال إلى الاعتماد على التنفس الصناعي نظرًا لتضرر العضلات التنفسية بشكل كبير.

إتاحة العلاج

العلاج الوحيد المعتمد عالميًا في الوقت الحالي لعلاج حالات الضمور العضلي الشوكي هو عقار Zolgensma، الذي تم تطويره بواسطة شركة نوفارتس العالمية، وتم اعتماده في حوالي 37 دولة حول العالم، أبرزها الاتحاد الأوروبي في 2016، والولايات المتحدة الأمريكية في 2019، وجارٍ اعتماده في دول أخرى مثل جنوب إفريقيا والأرجنتين وأستراليا وسويسرا كأحد الأدوية التي تعالج الأمراض النادرة، ويقدر ثمن الجرعة اللازمة لعلاج حالة واحدة حوالي 2.1 مليون دولار أمريكي (33 مليون جنيه مصري)، وهو العلاج الذي أتاحته وزارة الصحة والسكان بالمجان تمامًا للحالات المصابة بالمرض، بحيث تتحمل وزارة الصحة والسكان تكلفته بالكامل نيابة عن المرضى بتمويل من صندوق “تحيا مصر”، الذي قام بدوره بإنشاء حساب مخصص لتلقي التبرعات لصالح مبادرة السيد رئيس الجمهورية لعلاج الأطفال المصابين بالضمور العضلي الشوكي تحت عنوان مبادرة “أمل في بكرة” التابعة لصندوق “تحيا مصر”.

جدير بالذكر أيضًا أن شركة نوفارتس العالمية قد أطلقت برنامج Global Managed Access Program، والذي أتاح إعطاء 100 جرعة بقيمة تخطت 210 ملايين دولار خلال عام 2020 بالمجان لصالح المرضى حول العالم، كما أنها أعلنت خلال شهر يونيو الماضي عن مد العمل بالبرنامج وإتاحة 100 جرعة أخرى لعام 2021، كما أعلنت شركة نوفارتس العالمية عن تمام شفاء عدد 137 حالة من أصل 700 حالة تلقوا العلاج بعقار Zolgensma.

قد يكون من الجيد جدًا لوزارة الصحة والسكان المصرية القيام بالاتصالات اللازمة مع شركة نوفارتس العالمية للاستفادة من برنامج global Managed Access Program، بالإضافة إلى الجهود المبذولة من صندوق “تحيا مصر” لتمويل المبادرة.

وفي سياق متصل، أعلنت وزارة الصحة والسكان منذ أيام عن قيامها بتوقيع بروتوكول تعاون مع شركة بيولوجيكس المطورة لعقار Spinraza، والذي يستخدم لعلاج الأطفال المصابين فوق سن العامين، بالإضافة إلى البالغين، وذلك لتوفير العلاج للأطفال فوق سن العامين ومتابعة الحالات بعد تلقي العلاج وتقديم الدعم الفني والتدريب للأطقم الطبية المشاركة في تنفيذ المبادرة.

أداء فاعل واستجابة سريعة

لقد اتسم أداء الدولة المصرية في إدارة هذا الملف بسرعة الاستجابة، حيث لم تستغرق الدولة المصرية كثيرًا للتحرك في الملف منذ تعالت مناشدات الأهالي للدولة المصرية لتوفير العلاج لذويهم في يوليو 2021، حتى تمام التعاقد مع شركة نوفارتس العالمية لتأمين احتياجات المرضى من العقار رغم تكاليفه الباهظة ودخول المبادرة حيز التنفيذ، كم اتسم أداء الدولة أيضًا بالتكامل، بين مؤسسات الدولة المصرية من حيث التنسيق والتعاون بين وزارة الصحة والسكان، من جهة كونها المسئولة عن صحة المصريين، ومؤسسات الدولة الأخرى مثل المجلس الأعلى للمستشفيات الجامعية ومستشفيات القوات المسلحة، لتوفير منافذ مؤهلة وجاهزة لتقديم الخدمة الطبية، مرورًا بهيئة الدواء المسئولة عن فحص العقار ومراجعته وإصدار الترخيص اللازم لتداوله، بالإضافة إلى الدور المحوري لصندوق تحيا مصر، بالتعاون مع مؤسسة الأزهر الشريف الذي يقوم بدور وطني هام، من خلال قيامه بالمشاركة في تمويل المبادرة عن طريق بيت الزكاة والصدقات المصري.

ومن أجل تعظيم الفائدة، من الضروري البدء في دراسة جدوى العمل على إضافة إجراء التحاليل الوراثية اللازمة إلى برنامج فحص الراغبين بالزواج، وذلك للكشف عن الحالات الحاملة لمرض الضمور العضلي الشوكي، خصوصًا بين الحالات التي يوجد لديها تاريخ مرضي بالعائلة، للحد من فرص نقله وتوريثه للأطفال، نظرًا لارتفاع معدل الحالات الحاملة للمرض.

محمد محمود فوزي on Email
محمد محمود فوزي
باحث متخصص في قضايا الرعاية الصحية