تنمية ومجتمع

الأجنحة المصرية في المعارض الدولية.. بين البحث عن الهوية والمنافسة العالمية

تتجه انظار العالم إلى معرض اكسبو 2020 المقام في دبي، منذ أكتوبر الماضي وحتى نهاية مارس 2022، بمشاركة 192 دولة، ومن المتوقع أن يستقبل 25 مليون زائر من مختلف دول العالم. ” تواصل العقول وصنع المستقبل”  هو شعار اكسبو 2020، ويتم تناول هذا الشعار من خلال ثلاث محاور، هي الاستدامة، والفرص، والتنقل، حيث تم تخصيص ثلاث مناطق في المعرض لكل محور منها، وقد أختير وضع الجناح المصري في منطقة الفرص جذبا للفرص الاستثمارية في المدن الصناعية والمناطق الاستثمارية وخلق شراكات مع الدول المختلفة، ومنح فرص أكبر للمشروعات الصغيرة والمتوسطة المصرية.   وتتنافس الدول المشاركة في المعارض العالمية ولاسيما الاكسبو، من أجل…

د.مهند فودة on Email
د.مهند فودة
باحث في مجال التنمية العمرانية والحفاظ علي التراث الحضاري

تتجه انظار العالم إلى معرض اكسبو 2020 المقام في دبي، منذ أكتوبر الماضي وحتى نهاية مارس 2022، بمشاركة 192 دولة، ومن المتوقع أن يستقبل 25 مليون زائر من مختلف دول العالم. ” تواصل العقول وصنع المستقبل”  هو شعار اكسبو 2020، ويتم تناول هذا الشعار من خلال ثلاث محاور، هي الاستدامة، والفرص، والتنقل، حيث تم تخصيص ثلاث مناطق في المعرض لكل محور منها، وقد أختير وضع الجناح المصري في منطقة الفرص جذبا للفرص الاستثمارية في المدن الصناعية والمناطق الاستثمارية وخلق شراكات مع الدول المختلفة، ومنح فرص أكبر للمشروعات الصغيرة والمتوسطة المصرية.  

وتتنافس الدول المشاركة في المعارض العالمية ولاسيما الاكسبو، من أجل أن تفوز الأجنحة الممثلة لها بتقييم وتقدير عال من جانب المتخصصين ولاسيما في مجال التصميم المعماري، حيث يوضع التصميم المعماري للجناح في المرتبة الأولى لتلك الدول من أجل جذب عدد أكبر من الزوار، ولخلق صورة ذهنية أفضل عن تلك الدول، فضلا عن كون المشاركة في تلك المعارض، تُعد منافسة مفتوحة بين المعماريين، واستعراضا لإبداعاتهم، نحو تحقيق مزيدًا من الشهرة للمعماريين المحليين، ولجذب مزيدًا من الزبائن للمشاهير منهم.

وفي اكسبو دبي 2020، تنوعت فلسفة التصميمات المعمارية للأجنحة المشاركة ما بين الترويج لهوية دولها، أو التعبير عن تطلعاتها نحو المستقبل، او الدمج بينهما في تصميم واحد.  فإن لم تسنح لك الظروف زيارة دبي والتجول بنفسك بين أجنحة المعرض الأكبر في العالم، فيمكنك اجراء جولة سريعة، لتفقد صور أجنحة الدول المشاركة على الانترنت، وكذلك مشاهدة التقييمات المختلفة التي قامت منصات ومواقع عالمية متخصصة في العمارة بنشرها، حيث أعلنت تسعة من أكبر المواقع العالمية المتخصصة في العمارة أفضل تصميمات معمارية لأجنحة الدول المشاركة في اكسبو دبي ونصحت متابعيها بعدم إضاعة فرصة زيارتها. كان في مقدمة تلك الترشيحات الجناح البريطاني، وكذلك أجنحة سويسرا، هولندا، وسنغافورة، وقد ضمت قوائم الأجنحة الأفضل تصميما كذلك أجنحة خمس دول عربية هي الإمارات و المغرب، والسعودية، و قطر، والبحرين، وذلك ضمن التقييمات التي تم نشرها في المجلات والمواقع المتخصصة حتى السادس عشر من نوفمبر 2021، وهو ما يبينه الشكل التالي:




إحصائية عن أفضل التصميمات المعمارية للأجنحة المشاركة في اكسبو دبي 2020 – المصدر : الباحث بناءا على المواقع التسعة المعمارية المرفقة.

ورغم أن أيا من هذه المواقع، لم تشر لتصميم الجناح المصري، فقد نجح الكاهن “بسماتيك بن اوزير” في جذب وسائل الاعلام العالمية لتداول اسم مصر قبل وأثناء افتتاح اكسبو، فتابوت الكاهن الذي يعود إلى 2600 عاما قبل الميلاد يُعتبر أحدث الاكتشافات الأثرية في منطقة سقارة، حيث تابعت مواقع الأخبار العالمية تفاصيل سفره من مصر إلى دبي خطوة بخطوة، بداية من شحنه من مطار القاهرة، ووصوله لمطار دبي، حتى استقراره في قلب الجناح المصري، وساعد ذلك على جذب العديد من الزائرين أثناء الافتتاح التجريبي، حيث زار المعرض في يوم واحد فقط عشرة آلاف شخص، وحظي ومازال الجناح المصري بكثافة ملحوظة من الزوار منذ الافتتاح الرسمي للمعرض في الأول من أكتوبر الماضي.

أسئلة كثيرة تطل في رأسك وأنت تشاهد صور الجناح الممثل لمصر من الخارج والداخل. التصميم الذي أثار جدلًا واسعًا على مواقع التواصل الاجتماعي بين المتخصصين، على ما يرمز له هذا التصميم المعماري، ومن هو الذي قام بتصميمه. فبينما لم تذكر أي من المواقع والصفحات الرسمية المصرية التي روجت لمشاركة مصر في اكسبو دبي، أي إشارة إلى إسم المصمم المعماري، أشار الموقع الرسمي لإكسبو دبي في الصفحة المخصصة لجناح مصر إلى اسم أحد المصممين المعماريين المصريين، بينما أعلن مكتب اماراتي- مصري على موقع التواصل الاجتماعي الفيسبوك أنه هو المصمم لجناح مصر في اكسبو دبي، ساردا اسم أفراد فريق العمل. وأعلنت كذلك شركة إماراتية من كبرى شركات المقاولات في الامارات على موقعها الرسمي، أنها هي التي فازت بعقد تصميم وبناء الجناح المصري بالإضافة إلى أعمال التشطيب والتجهيز من الداخل.

وبغض النظر عن الغموض الذي مازال يكتنف الجهة المُصممة لجناح مصر، وآلية اختيارها، فواجهات الجناح المصري التي تضمنت مفردات واستعارات عديدة مثل حجر رشيد، والهرم، ورموز الكتابة المصرية القديمة وقناتي السويس القديمة والجديدة وعيون توت عنخ آمون المحصورة بينهما، أعادت إلى الساحة، جدلية التعبير عن الهوية وتناول التراث المعماري المصري، فإحياء التراث المعماري بشكل عام، يعتمد بصفة أساسية على الفهم الحقيقي لجذور الفكر المعماري في العصور التي ازدهر فيها هذا الفكر، والذي كان نتاج تفاعل ثقافي واقتصادي وسياسي وبيئي فضلًا عن المعتقدات الدينية السائدة وقت ازدهاره، مما أهله للتصنيف كتراث في فترات لاحقة. فالنماذج الناجحة لإعادة احياء التراث المعماري في قالب معاصر، غالبا ما تعتمد على الاستعارات الضمنية بشكل رئيسي دون الاعتماد على الاستعارات الشكلية أو الموتيفات السطحية، وهذا ما جسده تصميم الشركة الأيرلندية الفائزة بالمركز الأولى في المسابقة العالمية لتصميم المتحف المصري الكبير عام 2003، فالتصميم جسد مفاهيم متميزة في استيعاب التراث المصري القديم وطرحه ضمن قالب معاصر مبتعدًا عن الاستعارات التشكيلية الساذجة والمستهلكة التي دوما ما تتكرر عند اختيار طراز يتبني إعادة احياء الطراز الفرعوني، حيث ركز المصمم بشكل أساسي على مجموعة من المعاني الضمنية برزت في الحائط الخارجي النافذ للضوء الذي يتصدر واجهة المتحف والذي تم تصميمه (بحسب موقع هيئة الاستعلامات المصرية) على شكل مثلثات تنقسم إلى مثلثات أصغر في إطار رمزي للأهرام، وذلك طبقا لنظرية رياضية لعالم  بولندي عن التقسيم اللانهائي لشكل المثلث.

أجنحة عربية مميزة في أكسبو دبي

ولأن جدلية التعبير عن الهوية وإعادة احياء التراث ليست قضية مثيرة للجدل على الصعيد المحلي المصري فحسب، فقد لجأت بعض الدول العربية إلى أشهر المعماريين العالميين أو عهدت إلى مكاتب معمارية أجنبية كُبرى لتصميم أجنحة مميزة تحمل أفكاراً غير تقليدية جاذبة للزوار في اكسبو دبي، بداية من الامارات التي لجأت إلى المعماري الاسباني الشهير سانتياجو كلاترافا في تصميم جناح الامارات الذي استوحى تصميمه من جناح الصقر أثناء الطيران، حيث يعد صيد الصقور رياضة تراثية إماراتية تتوارثها الأجيال من مئات السنين، ولجأت قطر أيضا إلى كلاترافا لتصميم جناحها الذي هو عبارة عن كتلتين متقاطعتين مستوحاة من شعار الدولة وهو سيفين متقاطعين بينهما شراع، بينما حاولت سلطنة عمان من خلال تصميم جناحها المستوحى من شجرة اللُبان البحث عن فرص أكثر للحفاظ على تلك الشجرة وبقائها وزيادة انتاجها حيث تقوم عليها العديد من الصناعات الدوائية والتجميلية، وقام بتصميم جناحها مكتب إيطالي- عُماني، و صمم مكتب كريستيان كريز الألماني جناح مملكة البحرين المكون من 136 عموداً انتصبت متقاطعة داخل صالة العرض تعبر عن إبر الحياكة التي تستخدم في غزل النسيج الذي يعتبر من تراث البحرين، كما تم تغطية الواجهات الخارجية للجناح بالالمونيوم التي تعتبر البحرين من أكبر المصدرين له على مستوى العالم.

   وعهدت الامارات أيضا الى مكتب المعماري الانجليزي الشهير نورمان فوستر لتصميم  جناح التنقل في المعرض، وكذلك صمم مكتب أسباني جناح السعودية الذي يعد ثاني أكبر جناح في الاكسبو بعد جناح الامارات، وصمم جناح المغرب مكتب مغربي فرنسي، حيث استلهم واجهة الجناح الترابية المصقولة من تقنيات البناء القديمة المستعملة في القرى المغربية، وصمم مكتب اماراتي جناح فلسطين الذي زُينت واجهته الرئيسية بمشاهد من القدس الشريف، أما دولة جيبوتي، فصمم جناحها مجموعة من الطلبة من الجامعة الوطنية بجيبوتي، حيث اعتمدوا في تصميمهم على إعادة تدوير أجزاء من حاويات السفن واستخدامها كفواصل تقسم فراغات الجناح.

اكسبو شنغهاي 2010 .. معماري عالمي يُصمم جناح مصر

وبين منافسة المكاتب المحلية التي صممت أجنحة دولها، مع المكاتب الأجنبية والمعماريين العالميين التي تعاقدت معهم دول أخرى لتصميم أجنحتها خرج كرنفال اكسبو المعماري في دبي، مثلما سابقه كرنفال اكسبو شنغهاي في العام 2010، حيث كان لمصر وقتها تجربة مختلفة مع أحد المعماريين العالميين، فقد عهدت وزارة التجارة والصناعة إلى زها حديد المعمارية البريطانية عراقية الأصل الشهيرة، لتصميم وتنفيذ جناح مصر في تلك النسخة من الاكسبو، وتردد وقتها أنه تكلف 6 ملايين دولار، ولكن رئيس هيئة المعارض حينذاك نفى ذلك، وأعلن أن شركة «زها حديد» الإنجليزية صممت الجناح المصرى مجاملة لمصر!، كما تقرر نقل 8 تماثيل أثرية فرعونية للمشاركة في المعرض بواسطة شركة ألمانية متخصصة، حيث بلغت القيمة الكلية للتأمين على القطع الثماني حوالي 66 مليون دولار بحسب موقع هيئة الاستعلامات المصرية. ومع ذلك لم يكن الجناح المصري جاهزاً يوم افتتاح اكسبو شنغهاي، حيث أغلق ابوابه في وجه الزوار، وتأخر 11 يوماً حتى تم الانتهاء من التجهيزات الداخلية للمعرض ووصول التماثيل الفرعونية إلى الصين.

لم يعكس حداثة التصميم الذي اختارته “حديد” للجناح المصري أيا من الثقافة المصرية أو عمارتها التقليدية المميزة أو حتى العمارة الحديثة المصرية، بل إن خطوط تصميم الجناح كانت تنتمي لمدرسة عمارة زها حديد نفسها أكثر من تعبيرها عن هوية مصر، “ولولا حروف اسم مصر التي ظهرت باللون الأبيض على الخلفية السوداء لواجهات المبنى ما أستطاع أحد من الزوار أن يُخمن أن هذا هو جناح مصر في معرض شنغهاي” كما أشار سيلفيو كارتا، باحث في جامعة ديلفت الهولندية في دراسته التحليلية التي أجراها عن تصميمات اجنحة الدول المختلفة ومدى قدرتها عن التعبير عن هوية تلك الدول في اكسبو شنغهاي 2010.

أجنحة مصر في بورصتي برلين و لندن للسياحة.

ولأن قطاع السياحة يعتبر من أهم مصادر الدخل القومي للبلاد، تحرص مصر منذ سنوات طويلة على المشاركة في بورصتي لندن وبرلين للسياحة باعتبارهما أكبر حدثين في مجال السياحة العالمية.  وبين عشرات المشاركات المصرية في بورصتي لندن وبرلين طوال السنوات الماضية، فاز الجناح المصري بجائزة أفضل جناح في بورصة لندن الدولية للسياحة عام 2015، وبحسب تصريح المصمم المعماري، فإن تصميم الجناح  الفائز عبارة عن مركب شمس مصنوعة من الخشب وبها مدخل على شكل معبد وله دلالة قوية على أن مصر مدخل أفريقيا وربط الفكرة بطريقة غير مباشرة مع قناة السويس الجديدة، وتمت إضافة مجاديف بين أجنحة، وحصل الجناح المصري في بورصة برلين عام 2016  كذلك على جائزة أفضل تصميم بين أجنحة افريقيا حيث احتوى على مجسمات ثلاثة اهرامات وضعت على خلفية منطقة الجلوس التي صممت أيضا على هيئة مركب الشمس.

المُلاحظ أنه رغم غنى مصر بتراث متنوع ومقومات سياحية مختلفة، فدوما ما يتم اختيار الطراز الفرعوني للتعبير عن جناح مصر في جميع محافل السياحة الدولية وفي نسخها المتتالية، فالكتابات الفرعونية، المسلات، والأهرامات، والمعبد هي المفردات التقليدية الأكثر تكرارا، فاذا شاهدت صور تصميم جناح مصر في معارض السياحة العالمية لن تستطيع تمييز جناح مصر في لندن عن برلين او نسخ أعوام 2016 أو 2018 عن 2019. مما يطرح تساؤلا عن أسباب عدم تنوع شعار المعارض المصرية من عام إلى عام، فلما لا يتم تداول الشعار من مصر الفرعونية إلى مصر مهد الأديان، إلى مصر ذات الشواطئ الخلابة، الى عودة رحلة الاحلام بنهر النيل، او ابتكار تصميم يدعو إلى تجربة الغموض في واحة سيوة، أو اكتشاف الصحراء البيضاء في الوادي الجديد، فالأفكار التصميمية الناتجة من تلك الموضوعات لن تتشابه مع أجنحة الدول الأخرى، وامتزاج الثقافات الذي يُشكل هوية مصر لا مثيل له في العالم.

أما إذا أجمع المسئولون عن السياحة على ضرورة الحفاظ على الطراز الفرعوني كسمة مميزة لأجنحة مصر، فيمكن تناوله بمناظير تصميمية مختلفة كل مرة فيتحقق لعين الزائر عنصري الابهار والتجديد كل عام بدلا من اللجوء لتكرار المفردات ذاتها.

جناح مصر الدائم في بينالي فينيسيا

تدير مصر ممثلة في وزارة الثقافة تمثيلها في بينالي فينيسيا للعمارة الذي يقام مرة كل عامين بشكل أكثر احترافية، حيث عهدت إلى جهاز التنسيق الحضاري مهمة طرح مسابقة لاختيار التصميم الأفضل للجناح المصري منذ نسخة بينالي فينيسيا  عام 2014، تبعا للشعار الذي يتم اختياره من قبل إدارة البينالي الإيطالية  في كل دورة، وتعد مصر من أوائل الدول التي شاركت في بينالي فينسيا للفنون بشكل عام، وبينالي فينسيا للعمارة بشكل خاص، ساعدها علي ذلك امتلاكها لجناح مبني دائم منذ العام 1952 (فهي الدولة العربية الوحيدة التي لها جناح دائم في البينالي)، وقد فازت مصر بالجائزة الكبرى “الأسد الذهبي” لأحسن جناح سنة 1995 لأربعة فنانين هم المعماري أكرم المجدوب والنحات حمدي عطية، والمصور مدحت شفيق والمؤلف الموسيقي خالد شكري، واختير الجناح المصري في بينالي البندقية للعمارة من أفضل 10 أجنحة في الدورة الـ 16 عام 2018 وفاز بشهادة تقدير، ومثًل مصر في البينالي حينذاك مشروع ” روبابيكيا” للمعماري إسلام المشتولي والمعماري معاذ أبو زيد والذي يهدف إلى إعادة تطوير وتأهيل المساحات التجارية العشوائية، والتي غالباً ما تكون في وضعية سيئة وغير قانونية، لهذا ركز الجناح المصرى على ” انه يجب على المهندسين والمخططين ان يضعوا هؤلاء الباعة المتجولون الغير مرغوب فيهم في الاعتبار عند تصميم الفراغات الحضرية أيضا” بحسب صحيفة لوس انجلوس الامريكية التي أشادت بالجناح المصري في تقرير بعنوان :”ضمن سبعة اجنحة كانت الأكثر إثارة اهتماما للمشاهدة في بينالي فينيسيا للعمارة”.

وشاركت مصر في بينالي فينيسيا في دورته الأخيرة التي أقيمت في مايو الماضي بمشروع «الفتات المبارك» الذي أختاره جهاز التنسيق الحضاري لتمثيل مصر في البينالي من بين العشرات من التصميمات المُقدمة في المسابقة، حيث استطاع الفريق برئاسة الدكتور مصطفى ربيع عبد الباسط توضيح كيفية إعاشة الإنسان من مختلف الطبقات في تكامل دون تفرقة بينهم في التصميم المقدم منهم.

طاقات معمارية ابتكارية وخلاقة في مصر

المؤكد أن من بين المعماريين المصريين من هم قادرين بإبداعاتهم على إخراج جناح مصري الهوية لا يقل ابداعا في تصميمه عن اجنحة الدول الأخرى. فبحسب بيانات نقابة المهندسين، بلغ عدد المعماريين المسجلين في مصر 68 ألفا حتى عام 2017، وهؤلاء بحاجة إلى فرصة عادلة لتقديم أفكارهم من خلال مسابقة، ليتم اختيار أكثر فكرة مُبدعة قادرة على التعبير عن هوية مصر في ظل المنافسة المحتدة مع الدول الأخرى التي لا تدخر مالا لجلب أكبر المعماريين العالمين للترويج لاسم بلادهم بين الاجنحة الأخرى. وغالبا لا يفضل المسئولون فكرة طرح “مسابقة علنية” ويحبذون فكرة الاسناد المباشر لاحد المصممين او الشركات او اللجوء لمسابقة محدودة مغلقة بين مجموعة من المكاتب لتصميم اجنحة مصر في المحافل الدولية بسبب “عامل الوقت”، رغم ان المحافل الدولية يُعلن عن ميعاد انعقادها قبل الافتتاح بمدة لا تقل عن عام للمعارض السنوية، وخمس سنوات لمعارض الاكسبو، وهي مدة كافية لطرح المسابقة، والتقدم لها، وتقييمها، واختيار أفضل تصميم لتمثيل مصر في المحفل الدولي.

ان لجوء كلا من وزارة التجارة والصناعة ووزارة السياحة والاثار لاختيار تصميمات أجنحة مصر المُشاركة في المعارض الدولية بشكل منفرد دون اللجوء إلى جهاز التنسيق الحضاري أو اتحاد المعماريين المصريين للمشاركة في عملية اختيار التصميم المعماري الأكثر تعبيرا عن هوية مصر، يرجع الى تبعية الجهاز لهيئة أخرى هي وزارة الثقافة، والصعوبات التي تكتنف التعاون بين بيروقراطية الوزارات المختلفة، ويمكن حل تلك المعضلة بتوقيع بروتوكول تعاون بين تلك الوزارات ووزارة الثقافة واتحاد المعماريين المصريين للوصول الى افضل تصميم مُعبر ومشرف، حيث ان الجناح سيحمل في النهاية اسم مصر فقط  أمام الزائر، دون ان يظهر له اسم الوزارة او الهيئة التي أشرفت على تنظيمه.

المراجع

“افتتاح جناح مصر في حديقة إكسبو شانغهاي العالمي، شبكة الصين الرسمية”، مايو 2010، افتتاح جناح مصر في حديقة إكسبو شانغهاي العالمي (صور)<img border=”0″ src=”http://images.china.cn/images/arl/aaa.gif”/>

أكرم طه المجدوب، الموقع الرسمي لسمبوزيوم أسوان الدولي للنحت، http://www.aiss.gov.eg/?q=ar/node/1629

“بالصور.. مصر من أفضل 10 أجنحة في بينالي البندقية للعمارة”، مقال بموقع العين الإخبارية، 9 يوليو 2018، بالصور.. مصر من أفضل 10 أجنحة في بينالي البندقية للعمارة (al-ain.com)

تصميم جناح سلطنة عمان في اكسبو دبي 2020، الموقع الرسمي لشركة F&M Middle East Engineering Consultancy LLC ، Oman Pavilion in Dubai expo 2020 (fm-me.com)

داليا فاروق، “الجناح المصرى يفوز بجائزة أفضل جناح في بورصة لندن الدولية للسياحة”،  موقع بوابة الأهرام، 3 نوفمبر 2015.

جناح مصر، الموقع الرسمي لاكسبو دبي 2020، https://www.expo2020dubai.com/en/understanding-expo/participants/country-pavilions/egypt

جناح مصر في اكسبو دبي 2020، موقع شركة الشعفار للمقاولات ، https://www.asgcgroup.com/what-we-do/projects/expo-2020-egypt-pavilion

عمرو عصام، “التراث والتحديث”، دراسة نقدية للعمارة المصرية في الألفية الثالثة، جائزة مؤسسة فاروق حسني للثقافة والفنون، الدورة الثانية، 2020.

محمد الدوي، ” بالصور.. “مركب الشمس” تجذب أنظار الزائرين ببورصة لندن السياحية”، موقع البوابة نيوز، 2 نوفمبر 2015.

محمد المهدي، “من سقارة إلى دبي.. رحلة مثيرة لتابوت مصري فريد”، موقع سكاي نيوز عربية، 25 سبتمبر 2021.

مرفت رشاد، “بالصور.. الجناح المصرى فى بورصة برلين يحصد جائزة “أفضل تصميم” بأفريقيا”، موقع اليوم السابع، 13 مارس 2016.

“مصر تعرض ثماني قطع أثرية فرعونية نادرة فى جناحها بمعرض اكسبو شانغهاي”، موقع هيئة الاستعلامات المصرية ، ابريل 2010، المشاركة المصرية فى معرض “اكسبو شنغهاي الدولي 2010 (sis.gov.eg)

وائل المزيكي، 10” آلاف زائر بالجناح المصري بـ«اكسبو دبي 2020” في افتتاحه التجريبي، موقع جريدة أخبار اليوم، 24 سبتمبر 2021.

” هيئة المعارض تُكذِّب الوفد وتنفى سداد 6 ملايين دولار للشركة المصممة للجناح المصرى فى إكسبو شنغهاى”، موقع المصري اليوم، مقال،  5 مايو 2010، https://www.almasryalyoum.com/news/details/42980

ولاء مرسي، “التابوت الأثري :بسماتيك بن أوزير، يصل مقر الجناح المصري بـ «إكسبو 2020» دبي”، موقع بوابة الأهرام، 23 سبتمبر 2021.

يحي الزيني، “عدد المعماريين والمنظومة”، مقال منشور بتاريخ 13يناير 2018، https://www.diwanarch.com/

Adrian Welch، “Expo 2020 Dubai Landscape Architecture and Urban Design”، an article، e-architect، 15th November 2021، https://www.e-architect.com/dubai/expo-2020-dubai-landscape-architecture

Arch20، “10 Must-See Pavilions at Expo 2020 Dubai”، an article، 2nd October 2021، https://www.arch2o.com/10-must-see-pavilions-at-expo-2020-dubai/

Charlotte Coates، “24 of the best country pavilions on show at Expo 2020 Dubai”، an article، blooloop، 27th Jan 2020، https://blooloop.com/museum/in-depth/top-expo-2020-pavilions/

Ellie Stathhaki، “Expo 2020 Dubai: the ultimate tour، from districts to pavilions”، an article، wallpaper، 12th October 2021، https://www.wallpaper.com/architecture/expo-2020-dubai-pavilions-uae

Carolina A، Miranda “ Seven of the most intriguing national pavilions to see at the Venice Architecture Biennale”، 2 june 2018، los angeles times، Seven of the most intriguing national pavilions to see at the Venice Architecture Biennale – Los Angeles Times (latimes.com)

Carta، Silvio.”The image of the Shanghai 2010 Expo the contribution of single pavilions to Shanghai’s global image”، Frontiers of Architectural Research، Volume 2، Issue 4، December 2013، Pages 387-399، https://www.sciencedirect.com/science/article/pii/S2095263513000435

Dima Stouhi. “Egyptian Pavilion at the 2021 Venice Biennale Sheds the Light on Local Egyptian Laborers” 25 May 2021. ArchDaily، https://www.archdaily.com/962232/egyptian-pavilion-at-the-2021-venice-biennale-sheds-the-light-on-local-egyptian-laborers

Dima Stouhi، “First Look into Expo 2020 Dubai: 6 Must See National Pavilions”، an article، archdialy، 14th October 2021، https://www.archdaily.com/970170/expo-2020-dubai-round-up-6-must-see-national-pavilions

Kat Barandy، “explore some of the best pavilions at the expo 2020 dubai”، an article، Designboom، 13th October 2021، https://www.designboom.com/architecture/expo-2020-dubai-pavilions-roundup-10-13-2021/

Pratyush Sarup، “The Best Pavilions At Expo 2020 Dubai”، an article، Architectural digest- middle east، 12th November 2021، https://www.admiddleeast.com/architecture-interiors/architecture/the-best-pavilions-at-expo-2020-dubai

SIS، “Grand Egyptian Museum … Egypt’s gift to the world”، an article، State Information System official website، published on 12th January 2020، Egypt، https://www.sis.gov.eg/Story/143305/Grand-Egyptian-Museum-…-Egypt’s-gift-to-the-world?lang=en-us

Tom Ravenscroft، “Ten must-see pavilions at Dubai Expo 2020”، an article، dezeen، 13th October 2021،  https://www.dezeen.com/2021/10/13/dubai-expo-2020-must-see-pavilions/

د.مهند فودة on Email
د.مهند فودة
باحث في مجال التنمية العمرانية والحفاظ علي التراث الحضاري