أصبحت الدعاية والإعلان أحد أهم القطاعات الضخمة حول العالم؛ كونها تتجاوز ما يقدر بنحو 857.7 مليار دولار خلال عام 2022، مع توقعات بتزايد حجمها لتقترب من تريليون دولار سنويًا عام 2024، هذا بخلاف ما توفره من فرص عمل مباشرة وغير مباشرة لما لها من روابط أمامية وخلفية بالعديد من القطاعات الاقتصادية.
جدير بالإشارة أن سوق الإعلانات أصبح مدفوعًا بوسائل الإعلام الرقمية، خاصة مواقع التواصل الاجتماعي، وساهمت جائحة كوفيد في ذلك، فقد اعتبر عام 2020 عامًا محوريًا في تاريخ سوق الإعلانات، إذ تجاوز الإعلان الرقمي على منصات التواصل الاجتماعي مثيله على وسائل الإعلان التقليدية (الصحف، والتليفزيون..) وذلك لأول مرة.
وبالنسبة لمصر، فإننا نشهد في هذا الوقت من العام في شهر رمضان الكريم نشاطًا مكثفًا لحملات الدعاية والإعلان على مختلف وسائل الإعلام، وخاصة التليفزيون، كون الغالبية يقضون الوقت مع الأصدقاء والعائلة، ويقدمون المال للأعمال الخيرية. ونلاحظ تركزًا كبيرًا للإعلانات على الشقق السكنية والمنتجات الغذائية، بجانب عروض للهاتف المحمول.
حجم صناعة الدعاية والإعلان عالميًا
يشير تقرير حديث أصدرته مؤسسة e Marketer للأبحاث التسويقية، أن حجم الإنفاق على الإعلان بنحو 857.7 مليار دولار خلال عام 2022، ويمثل الإنفاق على الإعلانات الرقمية نحو 63.6%، حيث وصل حجم الإنفاق العالمي على الإعلانات الرقمية خلال 2022، إلى ما يقرب من 524.31 مليار دولار، كما ارتفع بأكثر من 180 مليار دولار مقارنة بـ335.6 مليار دولار في 2019. وبحسب التقرير يتجه الإنفاق على الدعاية الرقمية إلى الارتفاع ليصل إلى نحو 625.8 مليار دولار خلال عام 2024، ليمثل بذلك نحو 67.8% من إجمالي الإنفاق الإعلاني، وهذا ما يشير له الشكل التالي.
وتؤثر حالة عدم اليقين الحالية للأسواق العالمية والارتفاعات المتلاحقة لمعدلات التضخم وما تمثله من ضغط على القوى الشرائية للأسر حول العالم؛ على مخصصات موازنة الإعلانات للشركات الكبرى كما تواصل العلامات التجارية تحديد أولويات إنفاقها في القنوات التي ستمنحها المرونة الرقمية والعائد الذي تسعى إليه.
فلا يزال الإعلان الرقمي ينمو بمعدلات إيجابية بنحو (+ 9.3٪) لعام 2023، كما تؤثر بعض الأحداث المذاعة (مثل: البطولات الرياضية مثلاً) على نمو معدلات الإعلان عبر الوسائل التقليدية (التليفزيون) بنحو (+ 1.7%)، بينما تشير التوقعات إلى تراجع الإعلانات عبر المجلات والصحف بنحو (- 3.1 %)، (- 2.5%) على التوالي.
حجم الإنفاق على الدعاية والإعلان في مصر
تبلغ قيمة صناعة الإعلان في مصر حوالي 5 مليارات جنيه وفقًا لتقديرات شعبة الإعلان في اتحاد الصناعات المصرية. وتشهد الإعلانات عبر الوسائل التقليدية (التليفزيون) زخمًا ملحوظًا خلال الموسم الدرامي الرمضاني الذي يختلف عن باقي العام، إذ تشهد الخريطة الدرامية زخمًا كبيرًا ونسب مشاهدة هي الأعلى على مدار العام، وتتسابق الشركات والجهات المعلنة لحجز موقعها في خريطة الفواصل الإعلانية التي تتخلل تلك المسلسلات، ويتبع ذلك ارتفاعات كبيرة في أسعار عرض الإعلانات ومن المسلسلات التي تحظى بفواصل إعلانية كبيرة. فقد تراوحت أسعار إعلان مدته 30 ثانية من (500 – 750 ألف جنيه مصري)، أما أسعار الإعلانات التي تبلغ مدتها 30 ثانية في البرامج الرمضانية المصرية، فوصلت إلى (200 – 300) ألف جنيه مصري.
بينما تستحوذ الإعلانات الخارجية أو ما يعرف بـ(إعلانات الأوت دور) على نحو نصف تلك القيمة. كما تمثل مصدر دخل للمحليات في المحافظات المصرية المختلفة كون أنها تدر عائدًا بما يقدر بنحو 2 مليار جنيه سنويًا بمحافظة القاهرة على سبيل المثال.
ولكن تساهم الأزمة الاقتصادية والأوضاع الحالية في ضعف سوق الإعلان في مصر، سواء من جانب المنتجين الذين لجئوا إلى خفض تكاليف الدعاية والإعلان توفيرًا للنفقات، أو بسبب أزمة نقص السيولة، ليتسبب في وجود لوحات إعلانية فارغة أو الإبقاء على إعلانات قديمة.
كما تلعب تكلفة إنتاج اللوحات الإعلانية دورًا في أزمة سوق الإعلانات، فقد ارتفع سعر طن خام PVC – البولي فينيل كلوريد المستخدم في صناعة اللوحات من 35 ألف جنيه إلى 43 ألفًا خلال 2022، وذلك بسبب خفض قيمة الجنيه، وفرض الحكومة رسوم مكافحة إغراق بنسبة 9% على الواردات المصرية من الـ”بولي كلوريد الفينيل” (PVC) لمدة خمس سنوات بداية من 2021.
كما ارتفعت تكلفة تأجير اللوحات الإعلانية بسبب اتباع نظام المزايدات لتخصيص المساحات الإعلانية بدلًا من منظومة الرسوم الثابتة المتبعة في السابق. وتتراوح أسعار الإعلانات الخارجية على المحاور والطرق الرئيسة بين 150 – 550 ألف جنيه.
ومما سبق يتضح لنا مدى كبر حجم وصناعة الإعلانات حول العالم وفي مصر، كون أنها محرك للعديد من الأنشطة الاقتصادية. وجدير بالملاحظة أن التطور التكنولوجي قد أثر في تغير شكل ونمط الإعلانات واستهداف فئات متنوعة مقابل تراجع الوسائل التقليدية للإعلان، وفي مصر نجد أن الظروف الاقتصادية قد ساهمت في تباطؤ نشاط الإعلانات، وخاصة على الطرق والشوارع الرئيسية، بينما يشهد الموسم الرمضاني نشاطًا مكثفًا للإعلان عبر التليفزيون والمنصات الرقمية.