لم تعد مخاطر الصهيونية، بما تنطوي عليه من خطابات ومشروعات توسعية، مقصورة على الشرق الأوسط، بل تمددت لتصوغ روابط عابرة للحدود مع اتجاهات سياسية وفكرية ودينية وقومية في مناطق أخرى كآسيا وأفريقيا، في محاولة لشرعنة أهدافها وإيجاد تحالفات عابرة للحدود تؤيد سردياتها العنصرية في السياسة العالمية.
لا تكتفي الصهيونية في ذلك التمدد المناطقي، بمجرد إيجاد تلاقيات لمصالح سياسية واقتصادية وأمنية، مما تركز عليه عادة التحليلات السياسية، لكنها تنفذ إلى مساحة أكثر خطورة، وهي البنى العقدية والفلسفية في تلك المناطق، بغرض إنتاج أنماط من الهيمنة واضفاء الشرعية على أسس فكرية مشتركة تجافي الواقع، وتسمح لها بتشكيل وعي وطريقة تفكير صناع القرار والسياسات بما يخدم الأهداف الصهيونية.
لهذا، خصص المركز المصري للفكر والدراسات الاستراتيجية جهدًا بحثيًا معمقًا واستثنائيًا في أوساط مراكز الفكر في المنطقة يتجاوز فيه الأحداث السياسية الراهنة إلى سبر أغوار الأسس والارتباطات الصهيونية الفكرية والعقدية والفلسفية مع حركات يمينية هندوسية متطرفة في الهند، وأخرى في أفريقيا تتعلق بتيارات المركزية الأفريقية (الأفروسنتريّة) والعبرانيين السود.
في الدراسة الأولى، تتكشف ارتباطات اليمين الصهيوني مع نظيره الهندوسي، من خلال مفاهيم لحركات باطنية كالثيوصوفيا التي توظف رموزًا مثل النور والمعرفة، ليطرح هذا التشابك الفكري مخاطر على منطقتنا من قبيل شرعنة أفكار الفوضى العالمية وتحويلها من خلل إلى وظيفة، وتسييل الفواصل بين المرجعيات الدينية بغرض توحيدها، وتعقيد الصراعات بإضافة بعد ديني غير قابل للتفاوض، فضلًا عن نشر النسبية الأخلاقية التي لا تميز بين الخير والشر.
أما الدراسة الثانية، فتفكك التقاطعات المعرفية بين تيارات الصهيونية والمركزية الأفريقية والعبرانية السوداء، حيث ترى أن هذه التيارات، رغم اختلاف محتواها، تتشابه في بنيتها العميقة في السعي إلى إعادة كتابة التاريخ لتبرير مشروع عنصري معاصر. إذ تقدم الصهيونية نفسها بوصفها حركة عودة إلى أرض تاريخية، فيما يرى العبرانيون السود أنفسهم الورثة الحقيقيين لإسرائيل، بينما تصرّ بعض تيارات المركزية الأفريقية (الأفروسنتريّة) على أن الحضارات الكبرى كانت سوداء في الأصل. ورغم اختلاف الادعاءات، فإن الآلية واحدة: توظيف الماضي لإضفاء شرعية على الحاضر.
🔗 يمكنكم قراءة الدراسة الأولى عبر هذا الرابط:
https://ecss.com.eg/56761/
🔗 ويمكنكم اقتناء الدراسة الثانية عبر مكتبة المركز:
https://ecss.com.eg/product/research-paper-the-cognitive-intersections-between-zionism-african-centralism-and-black-hebrews-and-their-implications-for-north-africa/