تنمية ومجتمع

أداة فعالة: استخدام التكنولوجيا ووسائل التواصل في الترويج للسياحة

يعتمد نجاح الاستراتيجية الاتصالية Communication  Strategy  على مدى استخدام الدول  لنفس وسائل الاتصال التي يعتمد عليها السائحون في الحصول على المعلومات عن الوجهة السياحية، فقرار السائح السفر لدولة دون الأخرى يعتمد على ما يصادفه على وسائل الاتصال التي يقوم باستخدامها؛ لذلك ظهرت لدى المسوقين السياحين الحاجة للتعرف على  وسائل الاتصال المستخدمة من جانب السائحين وكيفية استخدامها، وتوظيف ذلك لتحقيق نتائج أكثر فعَالية تنعكس على حركة السياحة الوافدة للبلاد. الوسائل الاتصالية التي يعتمد عليها السائحون أدى التطور في تكنولوجيا الاتصال إلى إحداث تغييرات في سلوك السفر، فأصبحت عادات البحث عن المعلومات ضرورية في عملية اختيار الوجهة السياحية، لا سيما في المرة…

رحمه حسن
باحث بالمرصد المصري

يعتمد نجاح الاستراتيجية الاتصالية Communication  Strategy  على مدى استخدام الدول  لنفس وسائل الاتصال التي يعتمد عليها السائحون في الحصول على المعلومات عن الوجهة السياحية، فقرار السائح السفر لدولة دون الأخرى يعتمد على ما يصادفه على وسائل الاتصال التي يقوم باستخدامها؛ لذلك ظهرت لدى المسوقين السياحين الحاجة للتعرف على  وسائل الاتصال المستخدمة من جانب السائحين وكيفية استخدامها، وتوظيف ذلك لتحقيق نتائج أكثر فعَالية تنعكس على حركة السياحة الوافدة للبلاد.

الوسائل الاتصالية التي يعتمد عليها السائحون

أدى التطور في تكنولوجيا الاتصال إلى إحداث تغييرات في سلوك السفر، فأصبحت عادات البحث عن المعلومات ضرورية في عملية اختيار الوجهة السياحية، لا سيما في المرة الأولى التي  يتم فيها زيارة هذه الوجهة[1]  وبسبب انتشار وفاعلية وسائل الاتصال الجديدة، فقد تراجعت  أهمية المجلات المتخصصة والإعلانات في وسائل الإعلام العامة والكتيبات ووكالات السفر والتوصيات من الأقارب أو الأصدقاء مقارنةً باستخدام مواقع البحث الشهيرة على الإنترنت “جوجل وياهو” ، كما تزايد الاعتماد على التعليقات التي ينشرها مسافرون آخرين على الشبكات الاجتماعية في شكل مراجعات  Reviews، وقد حددت دراسة أسبانية[2] الأدوات التي يلجأ لها السائحون للحصول على معلومات السفر، من خلال جمع أراء 1621 سائح من زوار أسبانيا من جنسيات ألمانيا وفرنسا وإيطاليا والمملكة المتحدة”، وهي أيضًا نفس الجنسيات الأكثر زيارة للمقصد السياحي المصري. توصلت الدراسة إلى أهمية محركات البحث لاختيار الوجهة السياحية، وتلاها توصيات الأصدقاء والأقارب وتعليقات المسافرين على المواقع السياحية المتخصصة.

الوسائل المستخدمة لتحديد وجهة السفر وفقاً لأراء السائحين

وقد كشفت الدراسات عن عدد من الخصائص المهمة المميزة للطريقة التي يستخدم بها السائحون أدوات البحث والاتصال، على النحو التالي:

في إختيار الوجهة السياحية: يعتمد السائحون على محركات البحث على الإنترنت لاختيار الوجهة ومراحل التحضير لها، بشكل يفوق الاعتماد على وكالات السفر، ويعد الموقع الإلكتروني الرسمي للمقصد السياحي من بين القنوات الرسمية الأساسية التي يعتمد عليها السائحون كمصدر للاستشارة في عملية السفر ، خاصة للحصول على المعلومات المتعلقة بالإقامة والتنقل ، ويستخدم 1 من بين 3 مسافرين، من دول الولايات المتحدة والمملكة المتحدة واليابان والبرازيل وفرنسا وألمانيا واستراليا وكوريا والهند، التكنولوجيا للبحث أو حجز رحلتهم، وفقاً لتقديرات جوجل 2017 بينما، ويولي السائحون أهمية كبرى لتوصيات الأصدقاء والعائلة في مرحلة اختيار الوجهة.

التحول من استخدام الكمبيوتر الشخصي Desktop  لاستخدام الهواتف المحمولة : تحولت طرق البحث من الطرق التقليدية، حتى أن 55% من المراهقين يستخدمون طرق البحث الصوتي بدلاً من الكتابة، ويرى الشباب في هذه الوسيلة طريقة سهلة ومناسبة تماما للمعرفة الإلكترونية، مما يشير إلى الأهمية المتزايدة للهاتف المحمول كأداة للبحث على شبكة الإنترنت. فزيارات موقع الويب السياحي من الهاتف المحمول تصل إلى ما لا يقل عن 50٪ من إجمالي الزيارات، وعادةً ما تمثل حوالي 60-70٪ من حركة المرور، وهو رقم يتزايد كل عام[3]. وبالرغم من زيادة استخدام الهاتف المحمول للوصول إلى المعلومات على الانترنت بشكل يفوق استخدام الكمبيوتر الشخصي أو المحمول، إلا أن استخدام الهاتف المحمول يقتصر في حالات كثيرة على البحث الأولي، أما الضغط على نتائج البحث الأولية والانتقال إلى صفحات أخرى فإنها عادة ما تتم من خلال الكمبيوتر الشخصي، وعليه يجب على المسوقين أن يعتمدوا على الوصف الجذاب المفيد في نتائج البحث، لإعطاء المعلومات المفيدة حال استخدام الهاتف، أو جذب المستخدمين للدخول على الصفحة حال استخدام الديسكتوب.

أثناء الرحلة: يعتمد السائحون على الخرائط التفاعلية وGPS، تليها محركات البحث على الإنترنت، ثم أدلة السفر المطبوعة في المرتبة الثالثة، مع الإعتماد على الهاتف المحمول كأكثر الوسائل  استخداماً خلال فترة الزيارة لتصفح الانترنت، حيث أبدى 73% من عينة الدراسة الأسبانية السابقة اعتمادهم على الهاتف المحمول.

نشر تجارب السفر: يهتم السائحون بنشر تجربتهم عقب العودة على مواقع التواصل الاجتماعي وخاصةً فيسبوك، ويليها استخدام محركات البحث ومجموعات الواتس أب.

اتخاذ قرار السفر: أوضحت دراسة لموقع “Think with Google”[4] أن هناك عدة مؤثرات على اتجاهات الشراء لدى متصفحي الإنترنت في مجال السفر، مثلاً فإن استخدام  كلمة “رخيص” لا يشجع السياح على مواصلة البحث، بينما ثبت أن استخدام كلمة  “الأفضل” له فاعلية أكبر لما تتضمنه من معاني قوة الأداء والشهرة والقيمة والجودة.

كلمات البحث الأكثر استخدامًا عالميًا

ويقوم المسافرون بالبحث عن معلومات عن المنتج ويوازنون بين جميع الخيارات المتاحة، بدايةً من عملية الاستكشاف والبحث المعمق والتقييم ثم تقليل الاختيارات، وهناك عدة عوامل سيكولوجية تؤثر في المتصفحين، على مسار التحول من التصفح  لاتخاذ قرار الشراء، ومنها:

سهولة الاستدلال/ فئات الاستدلال Category heuristics: فالمستهلك عادةً ما يبحث عن المنتجات التي تتبادر إلى ذهنه أولاً، والتي تترك انطباع جيد من خلال الرسائل الضمنية، وتقديم وصف مختصر جذاب للمنتج، بما يبني الثقة، ويشجع على طلب المزيد من المعرفة، والدخول للموقع.

قوة الآن Power of Now: تقديم العروض الآنية المناسبة التي يمكن الاستفادة منها فورا ، على عكس العروض والمزايا المؤجلة، فطول الانتظار يقلل جاذبية العروض.

الدعم الاجتماعي Social proof:  فالتوصيات والتعليقات  التي ينشرها المستفيدون السابقون له أثر كبير في التأثير على قرارات السياح، فكلما زاد التقييم الجيد للخدمة المقدمة كلما تشجع آخرين على اتخاذ قرار الشراء.

التحيز للندرة Scarcity bias: إذ يتزايد الإقبال على الشراء مع استخدام عبارات الفرصة الأخيرة وسارع قبل نفاذ الأعداد القليلة المتاحة.

التحيز للسلطة Authority bias: أي التأثر بأراء الخبراء والمصادر الموثوقة، وفي حالة السفر يأتي التأثير من مواقع السفر الموثوقة أو المدونات والشخصيات المؤثرة.

تقديم العروض الترويجية Power of free: فتقديم الهدايا المجانية، حتى لو لم تكن ذات صلة بالخدمة، يمكن أن تكون حافزًا قويًا للشراء، خاصة لو ترافقت مع تقديم العروض الأفضل.

توفر التكنولوجيا الحديثة فرصة أكبر للوصول إلى اشباع احتياجات السائحين، وذلك من خلال التواجد عبر وسائل التواصل بالشكل الذي يتناسب وتلك الاحتياجات، من خلال الاهتمام بظهور المحتوى السياحي عبر الموقع الرسمي في بدايات البحث، مع الشراكة بين القطاع العام والخاص والمتمثل في وكلاء السفر والسياحة لتحويل رغبة السائح من مجرد التصفح إلى اتخاذ قرار بالشراء، عبر الاستخدام الفعال للعروض الترويجية واستخدام العبارات والكلمات الأكثر جاذبية، وفي هذا السياق فإنه من المفيد للمسوقين المصريين الترويج لمنتجاتهم  بربط وجود مصر ضمن أفضل 10 مقاصد سياحية يمكن زيارتها عام 2022، وفقا لموقع لونلي بلانيت أكبر مرجع ودليل للسفر، والعروض الترويجية الآنية للسفر early bird. أيضا فإنه من الضروري متابعة ما ينشره السائحون عن تجربتهم في مصر عبر وسائل التواصل الاجتماعي، وتسهيل استخدام الخرائط التفاعلية؛ لخلق تجربة سياحية فريدة تمكن السائح من تكرار الزيارة، والتوصية لأصدقائه وعائلته بالسفر للمقصد المصري.

المصادر


[1] Ekinci, Yuksel; Sirakaya-Turk et.al,“Symbolic consumption of tourism destination brands”. Journal of business research,2013, vol.(66- 6),P.p. 711-718 available at: https://doi.org/10.1016/j.jbusres.2011.09.008

[2] José Fernández-Cavia, et.al (2020): “Tourist information sources at different stages of the travel experience”, El profesional de la información, 2020, v. 29, P.p. 1-12.

[3]  Twosix Digital, Available at: https://twosixdigital.com/

[4]https://www.thinkwithgoogle.com/consumer-insights/consumer-trends/new-consumer-travel-assistance/

رحمه حسن
باحث بالمرصد المصري