تنمية ومجتمع

من أجل الكوكب: حماية الحياة البحرية 

في عام 2015 أعلنت الأمم المتحدة سبعة عشر هدفا للتنمية المستدامة، والتي اشتملت على أكثر من هدف مخصص للمحافظة علي البيئة،  ومنها الهدف الثالث عشر ” العمل المناخي”، والهدف الرابع عشر ” الحياة تحت الماء”، وذلك بهدف تعزيز العمل الجماعي والتعاون الدولي للحد من التغيرات المناخية وتأثيراتها، وكذلك الحفاظ علي البيئة البحرية التي أصبحت تعاني من خطر داهم يهدد بقاء الكائنات البحرية بمختلف أنواعها.  يسعى الهدف الرابع عشر للتنمية المستدامة إلى الحد من حدوث التلوث البحري ؛ ودعم الإدارة والحماية المستدامة للنظم البيئية البحرية والساحلية؛ والتعامل مع آثار تحمض المحيطات؛ وتنظيم صيد الأسماك وإنهاء الصيد الجائر والصيد غير القانوني وغير…

أمل إسماعيل
باحثة ببرنامج السياسات العامة

في عام 2015 أعلنت الأمم المتحدة سبعة عشر هدفا للتنمية المستدامة، والتي اشتملت على أكثر من هدف مخصص للمحافظة علي البيئة،  ومنها الهدف الثالث عشر ” العمل المناخي”، والهدف الرابع عشر ” الحياة تحت الماء”، وذلك بهدف تعزيز العمل الجماعي والتعاون الدولي للحد من التغيرات المناخية وتأثيراتها، وكذلك الحفاظ علي البيئة البحرية التي أصبحت تعاني من خطر داهم يهدد بقاء الكائنات البحرية بمختلف أنواعها. 

يسعى الهدف الرابع عشر للتنمية المستدامة إلى الحد من حدوث التلوث البحري ؛ ودعم الإدارة والحماية المستدامة للنظم البيئية البحرية والساحلية؛ والتعامل مع آثار تحمض المحيطات؛ وتنظيم صيد الأسماك وإنهاء الصيد الجائر والصيد غير القانوني وغير المبلغ عنه وغير المنظم وممارسات الصيد المدمرة؛ والحفاظ على المناطق الساحلية والبحرية؛ وزيادة المزايا الاقتصادية للدول النامية المؤلفة من جزر صغيرة والدول الأقل نمواً عبر الاستخدام المستدام للموارد البحرية؛ وتعزيز وسائل التنفيذ، بما في ذلك زيادة المعرفة العلمية، ونقل التكنولوجيا البحرية وتنفيذ القانون الدولي ، وفقا لاتفاقية الأمم المتحدة لقانون البحار (UNCLOS)، التي تعرف بدستور المحيطات لعام 1982.

أهمية المحيطات 

تشكل المحيطات والبحار والمناطق الساحلية عنصرا متكاملا وأساسيا من عناصر النظام البيئي لكوكب الأرض، فهي تغطي أكثر من ثلثي سطح الأرض، وتحتوي على 97% من المياه الموجودة على الكوكب. ويعتمد أكثر من 3 مليار نسمة على الموارد البحرية والساحلية كوسيلة لدعم الرزق. وفضلاً عن ذلك، فإن المحيطات تلعب دوراً حاسماً في تحقيق الأمن الغذائي العالمي، بجانب دورها الرئيسي في الحفاظ علي المناخ فهي تمثل مستودع للتخلص من الغازات الدفيئة، وتحافظ علي التنوع البيولوجي ، وغيرها من المساهمات الحيوية التي تدعم صحة البشر وتحقيق الاستقرار. 

تمثل المحيطات احد اهم المصادر الرئيسية للتنوع البيولوجي في الكوكب، ومكون بيئي هام للغاية، فهي تمتص حوالي 30 % من ثاني أكسيد الكربون المنتج من البشر، وتعمل كعازل مهم للآثار المتزايدة للاحترار بامتصاص ما يقرب من 90% من الحرارة الناتجة عن الانبعاثات ، فتمثل أكبر وعاء كربوني في الكوكب، كما أن أكثر من 50 % من الأكسجين الذي نتنفسه يأتي من المحيط، وهو موطن ما يقرب من 250 ألف نوع معروف من الكائنات البحرية، فضلا عن وجود أنواع أخري غير مكتشفه تقدر بالملايين، حيث يعتقد أن ثلثي الكائنات البحرية في المحيطات غير مكتشفه.

ونظراً للموارد التي توفرها المحيطات، فإن المستوطنات البشرية قد تطورت بالقرب من الساحل؛ حيث يعيش 38 % من سكان العالم في حدود 100 كيلومتر من الساحل، و 44 % في حدود 150 كيلومتر، و 50 % في حدود 200 كيلومتر، و 67 % في حدود 400 كيلومتر. ويأتي نحو 61 % من إجمالي الناتج المحلي الإجمالي في العالم من المحيطات والمناطق الساحلية الواقعة على بعد 100 كيلومتر من الخط الساحلي، وتزيد الكثافات السكانية الساحلية بمقدار 2.6 مرة عن المناطق الداخلية وتستفيد بصورة مباشرة وغير مباشرة من سلع وخدمات النظم الإيكولوجية الساحلية والبحرية التي تسهم في القضاء على الفقر، والنمو، والأمن الغذائي وسبل العيش المستدامة وفرص العمل ، مع ثراء كبير للتنوع البيولوجي وتخفيف آثار تغير المناخ.

اتفاقية التنوع البيولوجي 

إن التنوع البيولوجي البحري والنظم الإيكولوجية يرتبطان ارتباطاً وثيقا ببعضهما، وبتحقيق اهداف التنمية المستدامة للحفاظ علي الكوكب، وجاءت اتفاقية الأمم المتحددة للتنوع البيولوجي، والتي دخلت حيز التنفيذ عام 1993 بمشاركة 196 دولة لتهدف إلي :  حفظ التنوع البيولوجي، والاستخدام المستدام لمكوناته، والتقاسم العادل والمنصف للمنافع الناشئة عن استخدام الموارد الجينية.

وتركز خطط العمل للحفاظ علي التنوع البيولوجي ولا سيما البحري علي : فهم القيمة الإيكولوجية والبيولوجية للمحيطات، و معالجة آثار الضغوط والتهديدات للتنوع البيولوجي البحري والساحلي، وتسهيل تطبيق نهج النظام الإيكولوجي من أجل الحفظ والاستعمال المستدام، و رفع القدرات لتنفيذ الاهداف و تعميم التنوع البيولوجي في القطاعات المختلفة، بالإضافة الي ضرورة التعاون الدولي وعقد الشراكات مع المنظمات والمؤسسات الدولية لتعزيز القدرة علي الحفاظ علي المحيطات والحياه البحرية.

أخطار متزايدة علي المحيطات

تتعرض المحيطات والبحار والموارد البحرية للتهديد بشكل متزايد نتيجة الأنشطة البشرية، بما في ذلك زيادة انبعاثات ثاني أكسيد الكربون، وتغير المناخ، والتلوث البحري، والاستخراج غير المستدام للموارد البحرية. منذ عام 2015 يتم تقديم تقارير خاصة بحالة البحار والمحيطات، و تقرير التقييم العالمي لحالة البيئة البحرية، والذي يقدم صورة مقلقة عن حالة المحيطات. لقد تسببت الأنشطة البشرية في تأثيرات خطيرة علي  النظم البيئية البحرية، بما في ذلك تحمض واحترار المحيطات، وانخفاض مستويات الأكسجين، بما يهدد بحدوث تدهور في محيطات العالم، وهو ما سيؤدي إلى زيادة التكاليف البيئية والاجتماعية والاقتصادية. 

بالنظر إلي تهديد واحد علي سبيل المثال؛ وهو النفايات البلاستيكية والتي تشير الدراسات إلي أنه بحلول عام 2050، سيكون البلاستيك في المحيطات أكثر من الأسماك . ومن المؤسف أنَّ البلاستيك يدخل الآن في سلسلة الأغذية البحرية التي لها آثار سامة واضحة على الحياة البحرية. تقدر المواد البلاستيكية العائمة في المحيطات بحوالي 5 تريليون قطعة من البلاستيك تطفو على محيطات العالم، يتحلل معظم هذه المواد ببطء شديد يفوق عدة مئات من السنين ، إذ تنتشر مخاطر التلوث البلاستيكي على نطاق واسع ومتزايد بشكل سريع منذ حوالي نصف قرن، ما يؤثر على النظم الإيكولوجية للمحيطات والبحار، بما في ذلك الكائنات البحرية والعوالق الحيوانية، وتفيد الدراسات بأن أغلب النفايات البلاستيكية ينتهي بها الأمر إلى مياه البحر والمحيطات، فآلاف الأطنان من بقايا الزجاجات والحقائب والأغلفة والأكياس تستقر في بطون الأسماك والطيور والسلاحف والحيتان. ويؤثر التلوث البلاستيكي البحري على 800 نوعا على الأقل من الحيوانات البحرية في جميع أنحاء العالم، وتشمل هذه الآثار وفيات ناجمة عن الابتلاع، والتجويع، والاختناق، والعدوى، والغرق، والتشابك، الذي تتسبب فيه تلك المخلفات. كما تقتل النفايات البلاستيكية ما يصل إلى مليون طائر بحري و100 ألف من ثدييات البحر والسلاحف البحرية والأسماك في السنة، ويقدر العلماء أن 60 % من جميع أنواع الطيور البحرية قد أكلت قطعا بلاستيكية، وهو رقم مرشح أن يرتفع إلى 99 % بحلول عام 2050. وتقدر الخسائر الناتجة عن التلوث البلاستيكي للمحيطات ما ييقرب من 1 – 5% من الفوائد التي يجنيها البشر من المحيطات والمعروفة باسم قيمة النظام البيئي البحري.

قمة محيط واحد 

ايمانا بالأهمية البالغة للدور الذي تلعبه المحيطات في الحفاظ علي الكوكب واثراء الحياة البحرية وتحقيق الرفاه للمجتمعات ، دعا الرئيس الفرنسي الي القمة الاولي من نوعها ” قمة محيط واحد” لتعقد في مدينة بريست من 9 إلى 11 فبرايرمن العام الحالي، وذلك في إطار الرئاسة الفرنسية لمجلس الاتحاد الأوروبي.

ضم برنامج عمل القمة ما يزيد على ثلاثين فعاليةً وورشة عمل ومنتدى ولقاء ومبادرة، تناقش جميعها حشد جهود المجتمع البحري الدولي، للعمل علي حماية المحيطات والبيئة البحرية وإيجاد حلول للتحديات التي تواجهه، ولا سيما اثار التغير المناخي والتلوث البلاستيكي وغيرها.

‬وأعلنت مصر خلال كلمة الرئيس السيسي انضمامها إلى الإعلان المقرر صدوره خلال القمة ،بعنوان حماية المحيط وقت العمل، ومبادرتي التحالف العالمي للمحيطات والتحالف عالي الطموح من أجل الطبيعة والبشر.

 أكد الرئيس السيسي في القمة ادراك مصر لأهمية قضايا البيئة والحفاظ علي البحار والمحيطات وشدد علي أهميتها للشعوب ، حيث تشارك مصر باهتمام في المشاورات الجارية تحت اتفاقية الأمم المتحدة لقانون البحار للتوصل إلى أداة قانونية جديدة لحماية التنوع البيولوجي في المناطق البحرية خارج نطاق الولاية الوطنية. وشدد علي ضرورة حماية البيئة من التدهور الناتج عن تغيرا المناخ والعمل علي حشد التمويل الذي تحتاجه الدول النامية، والأفريقية منها على وجه الخصوص، للقيام بهذه الجهود. 

أمل إسماعيل
باحثة ببرنامج السياسات العامة