أطلقت إسرائيل مبادرة جديدة لدمج الدروز والشركس والبدو في قطاع التكنولوجيا المتقدمة، باعتباره الركيزة الأساسية للاقتصاد الإسرائيلي وإحدى أهم أدوات الحفاظ على التفوق التنافسي طويل الأمد. وتُسوَّق المبادرة رسميًا كخطة استراتيجية لمعالجة النقص في الكفاءات داخل قطاع الهايتك وتقليص الفجوات بين المركز والأطراف، من خلال الاستثمار في التدريب وريادة الأعمال وإنشاء مراكز ابتكار مخصصة للأقليات. غير أن هذه الخطوة تعكس، في جوهرها، محاولة لإعادة صياغة مفهوم الدمج بوصفه خيارًا اقتصاديًا يخدم احتياجات السوق بالدرجة الأولى، أكثر من كونه التزامًا شاملًا بإعادة توزيع الفرص داخل المجتمع الإسرائيلي.
وتكمن أهمية هذه المبادرة في كونها تكشف عمق العلاقة غير المتكافئة بين الأقليات ومراكز القوة الاقتصادية في إسرائيل؛ حيث ظل قطاع التكنولوجيا لسنوات طويلة شبه مغلق أمام مجتمعات تعاني من تهميش تعليمي وجغرافي وبنيوي. ومن ثم، تبدو المبادرة محدودة الأثر؛ إذ تركز على شريحة ضيقة قادرة أصلًا على النفاذ إلى التعليم والتدريب، بينما تبقى جذور التهميش الأوسع دون معالجة فعلية. وبذلك، فإنها قد تسهم في تخفيف بعض الفجوات الفردية وتحسين الخطاب الإسرائيلي الرسمي حول الدمج، لكنها لا ترقى إلى مستوى تحول هيكلي يعيد تشكيل علاقات القوة الاقتصادية أو يضمن تمكينًا مستدامًا للأقليات داخل المنظومة التكنولوجية في الدولة العبرية.






























