المركز المصري للفكر والدراسات الاستراتيجية
ورش عمل
خلاصات ثرية: نتائج ورشة عمل "المشروع الإقليمي الإثيوبي: حسابات الداخل والخارج"
أنشطة وفاعليات
المركز المصري للفكر والدراسات الإستراتيجية يعقد ورشة عمل بعنوان "المشروع الإقليمي الإثيوبي: حسابات الداخل والخارج"
الدراسات الاقتصادية وقضايا الطاقة
قراءة اقتصادية في زيارة الرئيس الصيني.. مصر بين تعدد الشراكات وإعادة تشكيل النظام الاقتصادي العالمي
الدراسات العربية والإقليمية
الانتقال إلى المرحلة القانونية: تداعيات إقرار القانون الإطاري على عملية "تركيا خالية من الإرهاب"
الدراسات الفلسطينية والإسرائيلية
الجبهة الثامنة: كيف تحولت معركة إسرائيل الكبرى إلى الداخل الأمريكي؟
الدراسات العربية والإقليمية
تصدع المعارضة التركية: انقسام حزب الشعب الجمهوري وفرص نجاح تجربة حزب الجديد
الدراسات الفلسطينية والإسرائيلية
من احتلال يشوع إلى خطة "حسم سموتريتش": عندما يتحول النص الديني إلى برنامج سياسي
الدراسات الأفريقية
كسر العزلة: لماذا تُعيد مالي حساباتها الخارجية؟
الدراسات الأمريكية
من "الحي السادس لإسرائيل" إلى عهد ممداني: كيف تعيد نيويورك صياغة علاقتها بدولة الاحتلال؟
الدراسات الاقتصادية وقضايا الطاقة
مصيدة التوقعات: كيف أعادت التكنولوجيا تشكيل المراهنات الرياضية؟
برنامج الدراسات التاريخية
ثورة يوليو وحتمية تأميم قناة السويس
برنامج الدراسات التاريخية
الموقف الأفريقي من قرار تأميم قناة السويس 26 يوليو 1956 وتداعياته
الدراسات الاقتصادية وقضايا الطاقة
أمن الطاقة في السماوات: كيف تعيد الحرب رسم مسارات الطيران العالمي؟
أنشطة وفاعليات
نحو فهم أعمق للحروب المستقبلية... استخلاصات ورشة عمل "الدروس المستفادة من الحروب الراهنة"
السياسات العامة
التأمين الصحي الشامل: التحول نحو نظام صحي أكثر كفاءة
الدراسات الاقتصادية وقضايا الطاقة
الاقتصاد والتعليم وتحدي الفجوات
الدراسات العربية والإقليمية
من امتلاك القوة إلى إنتاجها: كيف تغيّرت قواعد النفوذ إقليميًا وعالميًا؟
ورش عمل
المركز المصري للفكر والدراسات الإستراتيجية، يعقد ورشة عمل  بعنوان"الدروس المستفادة من خبرة الحروب الراهنة"
ورقة بحثية
مستقبل قطاع الغزل والنسيج في مصر: بين "غزل 1" والمدن الصناعية المتخصصة
السياسات العامة
اليوم العالمي لمكافحة الاتجار بالبشر: قراءة في التجربة المصرية لمواجهة أنماط الاستغلال الجديدة
ورقة بحثية
توسيع المهام: واقع ومستقبل دور السلاح البحري في منظومة الردع الإسرائيلية
الدراسات العربية والإقليمية
تصدر الموالاة وتراجع الإسلاميين: قراءة في نتائج الانتخابات التشريعية الجزائرية
قضايا الأمن الدفاع
إرث ألفرد ماهان في التنافس البحري الأمريكي–الصيني:قراءة في الانعكاسات الجيوسياسية على الشرق الأوسط
الإرهاب والصراعات المسلحة
الهندوتفا: كيف تُغذي القومية الهندوسية دوائر التطرف والعنف؟
الدراسات العربية والإقليمية
انفراجة مرتقبة: إعادة ضبط العلاقات الدفاعية التركية الأمريكية عبر تسوية مرتقبة لملف S-400 الروسية
الدراسات العربية والإقليمية
 إعادة اختراع الشرق الأوسط واليوم التالي لـ"ولادة البديل"
دراسات الإعلام و الرأي العام
الترتيبات الأمنية والعسكرية المحتملة في الشرق الأوسط
برنامج الدراسات التاريخية
الإخوان وثورة 23 يوليو .. الكذب على التاريخ
الدراسات الفلسطينية والإسرائيلية
قطاع غزة وكيف يمكن الخروج من المأزق
برنامج الدراسات التاريخية
ثورة 23 يوليو والهوية: بين إذاعة القرآن الكريم والكاتدرائية المرقسية بالعباسية 
Facebook X-twitter Linkedin Telegram Youtube
  • العلاقات الدولية
    • الدراسات الأسيوية
    • الدراسات الأفريقية
    • الدراسات الأمريكية
    • الدراسات الأوروبية
    • الدراسات العربية والإقليمية
    • الدراسات الفلسطينية والإسرائيلية
  • قضايا الأمن والدفاع
    • التسلح
    • الأمن السيبراني
    • التطرف
    • الإرهاب والصراعات المسلحة
  • السياسات العامة
    • الدراسات الاقتصادية وقضايا الطاقة
    • دراسات القضايا الاجتماعية
    • مصر والعالم في أرقام
    • دراسات الإعلام و الرأي العام
    • تنمية ومجتمع
  • تحليلات
    • مقال
    • دراسة
    • ورقة بحثية
    • تقرير
    • تقدير موقف
    • قراءات وعروض
  • أنشطة وفاعليات
    • حلقات نقاش
    • مؤتمرات
    • ندوات
    • ورش عمل
  • مكتبة المركز
  • EnglishEn
  • المرصد
Menu
  • العلاقات الدولية
    • الدراسات الأسيوية
    • الدراسات الأفريقية
    • الدراسات الأمريكية
    • الدراسات الأوروبية
    • الدراسات العربية والإقليمية
    • الدراسات الفلسطينية والإسرائيلية
  • قضايا الأمن والدفاع
    • التسلح
    • الأمن السيبراني
    • التطرف
    • الإرهاب والصراعات المسلحة
  • السياسات العامة
    • الدراسات الاقتصادية وقضايا الطاقة
    • دراسات القضايا الاجتماعية
    • مصر والعالم في أرقام
    • دراسات الإعلام و الرأي العام
    • تنمية ومجتمع
  • تحليلات
    • مقال
    • دراسة
    • ورقة بحثية
    • تقرير
    • تقدير موقف
    • قراءات وعروض
  • أنشطة وفاعليات
    • حلقات نقاش
    • مؤتمرات
    • ندوات
    • ورش عمل
  • مكتبة المركز
  • EnglishEn
  • المرصد
0 EGP0.00

لا توجد منتجات في سلة المشتريات.

  • العلاقات الدولية
    • الدراسات الأسيوية
    • الدراسات الأفريقية
    • الدراسات الأمريكية
    • الدراسات الأوروبية
    • الدراسات العربية والإقليمية
    • الدراسات الفلسطينية والإسرائيلية
  • قضايا الأمن والدفاع
    • التسلح
    • الأمن السيبراني
    • التطرف
    • الإرهاب والصراعات المسلحة
  • السياسات العامة
    • الدراسات الاقتصادية وقضايا الطاقة
    • دراسات القضايا الاجتماعية
    • مصر والعالم في أرقام
    • دراسات الإعلام و الرأي العام
    • تنمية ومجتمع
  • تحليلات
    • مقال
    • دراسة
    • ورقة بحثية
    • تقرير
    • تقدير موقف
    • قراءات وعروض
  • أنشطة وفاعليات
    • حلقات نقاش
    • مؤتمرات
    • ندوات
    • ورش عمل
  • مكتبة المركز
  • EnglishEn
  • المرصد
تقرأ الأن: تفكيك الخطاب الإعلامي الإثيوبي حول سد النهضة: البحث عن معركة
دراسات الإعلام و الرأي العام

تفكيك الخطاب الإعلامي الإثيوبي حول سد النهضة: البحث عن معركة

د. أحمد أمل
د. أحمد أمل تم النشر بتاريخ 25/07/2020
وقت القراءة: 17 دقيقة
استمع للمقال
مشاركة

من بين أبرز السمات المميزة للخطاب الإثيوبي بشأن سد النهضة، خاصة في الطور الأخير الذي بدأ في عام 2019، السعي المخالف للمنطق وراء افتعال مواجهة مع مصر ولو كان ذلك بإقحام الأداة العسكرية في الخطاب الرسمي الإثيوبي بدون مبرر، وبما لا يساعد على التوصل لاتفاق بين البلدين خلال المفاوضات المستمرة منذ سنوات. هذه السمة المميزة للخطاب الإعلامي الإثيوبي تثير الكثير من الأسئلة بشأن الغرض الحقيقي لهذا التوجه، خاصة مع إمكانية التمييز بين “معركتين” وهميتين منفصلتين تسعى إثيوبيا للترويج لهما في خطابها الإعلامي؛ إحداهما معركة واسعة النطاق بين مصر المدعومة من القوى الاستعمارية الدولية في مقابل إثيوبيا التي تقود النضال الإفريقي التحرري، والأخرى أضيق نطاقًا تأخذ شكل المواجهة العسكرية المباشرة بين مصر وإثيوبيا.

المحتويات
المعركة الزائفة مع “الاستعمار”استدعاء منطق المواجهة العسكرية مع مصر

المعركة الزائفة مع “الاستعمار”

على امتداد حقبة التحرر الوطني الإفريقي منذ نهاية الحرب العالمية الثانية وحتى مطلع ستينيات القرن العشرين لم يكن لإثيوبيا دور يذكر على أرض الواقع في دعم معركة التحرر الإفريقي من الاستعمار، باستثناء المشاركة الخطابية للإمبراطور هيلاسيلاسي الذي كانت بلاده تستعمر كامل الأراضي الإريترية آنذاك، وتمعن في التنكيل بكافة الإثيوبيين من غير الأمهرا على أساس لوني وعرقي. هذه الممارسات الإثيوبية جاءت في الوقت الذي كانت تستضيف مصر حركات التحرير الإفريقية وتدعمها بكافة أشكال الدعم. وبالمخالفة لهذا الواقع الثابت، تسعى الحكومة الإثيوبية لتسويق مشروع سد النهضة على المستوى الداخلي وعلى المستوى الإفريقي باعتباره شكلًا من أشكال “مناهضة الاستعمار” والذي منح مصر سيطرة كاملة على مياه النيل ليحرم منها إثيوبيا وغيرها من دول المنبع. 

ومن بين النقاط الأساسية التي تركز عليها التصريحات الإثيوبية بصورة متكررة الادعاء المغالط للحقيقة بأن مصر تستند في ضمان حقوقها في مياه النيل الأزرق إلى اتفاقيات فرضتها القوى الدولية على دول حوض النيل خلال الحقبة الاستعمارية، ويفترض أن تنتهي بانتهاء الاستعمار. ففي الأول من أكتوبر من عام 2019 أشار بيان صحفي صادر عن الخارجية الإثيوبية تناقلته وسائل الإعلام العالمية إلى أن ما تقترحه مصر من حلول لأزمة سد النهضة إنما يسعى للحفاظ على الحصص المائية التي تستند لاتفاقيات تنتمي للحقبة الاستعمارية والتي تمنح مصر حق الاعتراض على إقامة أي مشروع على نهر النيل.

وقد تكرر هذا المضمون في خطاب مكتب رئيس مجلس نواب الشعب (الغرفة البرلمانية الثانية في إثيوبيا) الذي وجه للبرلمان العربي احتجاجًا رسميًّا على قراره الصادر في الحادي والثلاثين من أكتوبر 2019 بالتضامن مع مصر في حماية حقوقها التاريخية في مياه النيل، حيث أعاد الخطاب تكرار الادعاءات الإثيوبية بأن الحقوق المائية المصري إنما تستند لاتفاقيات استعمارية لم تكن الدول الإفريقية المستقلة طرفًا في أي منها. ومن بين القضايا ذات الصلة بالمغالطات الإثيوبية الخاصة بإنكار الاتفاقيات الدولية الملزمة المنظمة لحقوق مصر المائية في مياه النيل، تكرار القول برفض استناد مصر لمبدأ الحقوق التاريخية، حيث يشيع الخطاب الإعلامي الإثيوبي أن هذا المبدأ يقضي باحتكار مصر للإيراد المائي السنوي للنيل الأزرق.

هذه المزاعم الإثيوبية تتناقض مع الثابت من الوقائع التاريخية، حيث لم يسبق لمصر أن طالبت إثيوبيا بالالتزام بنصوص اتفاقية عام 1929 المتعلقة بالنيل الأبيض، ولا اتفاقية عام 1959 الموقعة بين حكومتي مصر والسودان بعد نهاية الاستعمار في البلدين، لكن تظل إثيوبيا ملتزمة أمام القانون الدولي بما وقعت عليه حكومتها المستقلة غير الخاضعة لأي شكل من أشكال الاستعمار في عام 1902 من اتفاقية التزم فيها الإمبراطور منليك الثاني في مادتها الثالثة بعدم بناء أو السماح ببناء أي إنشاءات على النيل الأزرق أو بحيرة تانا أو نهر السوباط يكون من شأنها حجز تدفقات المياه نحو السودان ومصر. 

وتأكدت هذه المبادئ في صياغة أخرى بعد مرور أكثر من تسعين عامًا في الاتفاق الموقّع لوضع إطار عام للتعاون بين مصر وإثيوبيا عام 1993، والذي ينص في مادته الخامسة على امتناع الطرفين عن القيام بأي نشاط بشأن مياه النيل من شأنه التسبب في أي ضرر ملموس لمصالح الطرف الآخر. لكن وبالمخالفة لنصوص الاتفاقيات الموقعة من جانب إثيوبيا نفسها، مازال الموقف الرسمي الإثيوبي -معززًا بسيل من الكتابات الصحفية المتواترة- ينفي وجود أي التزام قانوني على إثيوبيا بحماية الحقوق المائية المصرية.

هذا الإصرار الإثيوبي على إنكار التزاماتها القانونية السابقة المقيدة لحريتها في التعامل مع مياه النيل الأزرق كمجرى مائي دولي تتشاركه ثلاث دول وبما يحفظ الحد الأدنى من الحقوق المصرية في مياه النيل، إنما يأتي بزعم استناد مصر لاتفاقيات “استعمارية” لتأمين حقوقها المائية، وهو ما يجافيه الواقع بصورة كاملة، فلم تكن إثيوبيا إذ خضعت لحكم منليك الثاني دولة خاضعة للاستعمار حين قبلت طواعية التوقيع على اتفاقية 1902. كما لم يكن هذا وضعها حين وقع رئيس الوزراء الأسبق ميليس زيناوي على إطار التعاون في القاهرة في عام 1993. 

وفي الحقيقة، فإن كافة المحاولات الإثيوبية اليائسة للتنصل من تعهداتها الدولية السابقة إنما تعكس اضطراب رؤية الحكم الإثيوبي الحالي لتاريخ بلاده، فإذا كان توقيع إثيوبيا على اتفاقي 1902 و1993 جاء ليمثل “تنازلًا”، فإنه في المقابل قد مكّن إثيوبيا من الحصول على مكاسب مهمة كانت ضرورية لبقاء الدولة ورخائها وقت التوقيع عليه. لكن في كل مرة تعود إثيوبيا لتتنصل من التزاماتها بعد أن تحصل على العوائد الكبيرة المترتبة على التوقيع على الاتفاقيات الدولية.

فقد منحت اتفاقية 1902 في مادتها الأولى إثيوبيا مساحات إضافية من الأراضي على حساب السودان، وتستند إليها إثيوبيا في تحديد حدودها مع جارتها الغربية في مشهد متناقض يعكس انتقائية غير مقبولة في التعامل مع نص الاتفاقية الدولية، إذ تقبل إثيوبيا بعض موادها وترفض الالتزام بمواد أخرى. ومن المستغرب أن القوميين الأمهرا المسيطرين على الدبلوماسية الإثيوبية مؤخرًا هم الذين يقودون محاولات التنصل مما وقع عليه الإمبراطور منليك الثاني أحد الرموز التاريخية للجماعة من اتفاقية دولية ملزمة.

وبالمثل، كان نظام الجبهة الثورية الذي وصل للحكم في حاجة ماسة للانفتاح على كافة مصادر التأييد الإقليمي والدولي بعد وصوله للحكم عام 1991، وكان بحاجة لتقديم نفسه كنظام يسعى لإحداث قطيعة مع سياسات منجستو الذي كان مجرد أداة لتنفيذ المشروع السوفيتي في إفريقيا. على هذه الخلفية بادر زيناوي بزيارة مصر –التي كان وضعها الإقليمي والدولي في صعود في أعقاب تدخّلها الناجح في حرب تحرير الكويت- من أجل تجنب دخول نظامه الناشئ غير المستقر في منافسة غير محسوبة العواقب مع مصر. وبالفعل تحقق لميليس زيناوي مطلبه الرئيسي من الزيارة، حيث حافظت القاهرة على علاقات متوازنة مع أديس أبابا حتى في أعقاب محاولة الاغتيال الفاشلة للرئيس المصري محمد حسني مبارك على أرضها عام 1995. 

على هذا الأساس، تمتع ميليس زيناوي بمزايا العلاقات الطيبة مع مصر ليتجنب أي شكل من الصدام أو التنافس معها طوال عشرين عامًا قضاها في الحكم وطد خلالها دعائم مشروعه السياسي، قبل أن يستغل الأوضاع الاستثنائية التي مرت بها مصر خلال عام 2011 في المبادرة بالعداء، ومحاولة فرض الأمر الواقع بشأن مياه النيل، معلنًا البدء في تشييد سد النهضة من دون أي تشاور أو إخطار مسبق.

استدعاء منطق المواجهة العسكرية مع مصر

لا يمكن المقارنة بأي منطق مقبول بين الأضرار الواقعة على مصر حال بناء سد النهضة دون اتفاق، والأضرار الواقعة على إثيوبيا حال تعطل بنائه. فبينما ستخسر مصر مورد المياه الوحيد لديها، لا تتجاوز الخسارة الإثيوبية فقدان مصدر فرعي لكمية محدودة من الطاقة الكهربائية سيتم تصدير نسبة كبيرة منها لخارج إثيوبيا. وعلى الرغم من هذا التناقض الصارخ في موقف البلدين السياسي من الأزمة، فضلًا عن الفارق الهائل في القدرات العسكرية بينهما، لم يسبق لمصر أن هددت بصورة صريحة أو ضمنية باستخدام الأداة العسكرية، ملزمة نفسها بالمسار التفاوضي كخيار أول بجانب البدائل السياسية والقانونية التي يتيحها القانون الدولي، والتي بدأت في تفعيلها منذ المخاطبة الأولى للمجتمع الدولي في سبتمبر 2019، ثم التوجه لمجلس الأمن في مايو من عام 2020.

وفي المقابل، شهدت الشهور الأخيرة تعمدًا من جانب الحكومة الإثيوبية لاستدعاء المنطق العسكري في الأزمة الحالية، وهو ما بدأ في الثاني والعشرين من أكتوبر من عام 2019 حين “حذر” رئيس الوزراء الإثيوبي آبي أحمد في خطابه أمام البرلمان الإثيوبي من أن بلاده قد تحشد ملايين الإثيوبيين حال وجود حاجة للذهاب إلى الحرب بشأن سد النهضة. والغريب أن هذه التصريحات غير المبررة جاءت قبل ساعات من توجه آبي أحمد لسوتشي للمشاركة في أعمال القمة الروسية-الإفريقية الأولى، والتي شهدت عقد لقاء ثنائي جمعه بالرئيس المصري عبدالفتاح السيسي، ليتراجع آبي أحمد عن موقفه السابق ليؤكد خلال اللقاء أن تصريحاته بشأن الحل العسكري لأزمة سد النهضة قد تم نزعها من سياقها من جانب وسائل الإعلام.

ورغم هذا التراجع الإثيوبي السريع، إلا أن العديد من الوقائع المماثلة أكدت تعمد الحكومة الإثيوبية السيرَ في هذا النهج المهدد للاستقرار الإقليمي. فبعد انسحاب إثيوبيا المفاجئ من مفاوضات واشنطن في نهاية فبراير 2020، قام وفد من القيادات الأمنية والعسكرية الإثيوبية بزيارة موقع سد النهضة في الثاني عشر من مارس ترأسه الجنرال آدم محمد رئيس هيئة أركان القوات المسلحة الإثيوبية ليصرح بأن القوات الإثيوبية مستعدة للتصدي لأي عدوان قد يواجه السد، وأنها تعمل من أجل الدفاع عن مكتسبات الشعوب الإثيوبية وحماية حقوقها وأملاكها.

ومع استمرار إثيوبيا في التعنت في المفاوضات، ومحاولة إيهام الرأي العام الداخلي بوجود تهديد عسكري خارجي، عاد الجنرال بيرهانو جولا نائب رئيس هيئة الأركان في القوات المسلحة الإثيوبية للتصريح في الثاني عشر من يونيو بأن بلاده ستقوم بالدفاع عن نفسها بقوة ولن تفاوض بشأن سيادتها على سد النهضة، مدعيًا أن مصر والعالم بأسره يعلمون جيدًا “كيف نخوض الحرب حينما يأتي موعدها”. واستمرارًا لمحاولات الحكومة الإثيوبية “عسكرة” أزمة سد النهضة، عقد رئيس الوزراء آبي أحمد في الحادي والعشرين من يونيو اجتماعًا مفاجئًا لمناقشة “الاستراتيجية الدفاعية الجديدة” مع قادة القوات المسلحة الإثيوبية، وذلك بعد يوم واحد من تفقد الرئيس المصري الوحدات القتالية بالمنطقة العسكرية الغربية، وهو الحدث الذي جاء على خلفية تطورات الأوضاع الميدانية في ساحات القتال الليبية؛ إلا أن آبي أحمد حاول استغلاله بتصدير انطباع زائف لشعبه بأن الاستعدادات العسكرية المصرية موجهة ضد بلاده بالأساس.

هذه السياسة الإثيوبية المتعمدة لاستدعاء منطق المواجهة العسكرية المسلحة مع مصر بشأن سد النهضة لا تجد أي شاهد يؤيدها من واقع الخطاب أو السلوك المصري على امتداد عقد كامل، الأمر الذي يعزز حقيقة أن اختيار هذا الخطاب العدائي إنما جاء لأسباب سياسية داخلية محضة لا علاقة لها بمصر وموقفها من سد النهضة. ويمكن تفسير اتجاه حكومة آبي أحمد إلى تبني هذا الخطاب العدائي بسببين رئيسيين يتعلق أولهما بعلاقة آبي أحمد بالقواعد الجماهيرية الإثيوبية، ويتعلق الثاني بعلاقته بالمؤسسة العسكرية ذاتها.

بالنسبة للسبب الأول، فقد حاول آبي أحمد نشر حالة من الذعر الشعبي بشأن تهديد عسكري خارجي من أجل حشد الرأي العام الداخلي لدعمه، في الوقت الذي تشهد فيه شرعيته تآكلًا مطردًا، فلم يكن من قبيل المصادفة أن يبدأ آبي أحمد في الحديث عن التهديد العسكري المصري لسد النهضة في الوقت الذي اندلعت فيه موجة احتجاجية عارمة في إقليم أوروميا في أكتوبر من عام 2019 خلفت عشرات القتلى. كما جاء تصعيد الخطاب الإثيوبي بشأن البديل العسكري في ربيع عام 2020 على خلفية مساعي آبي أحمد لإدامة حكمه من دون انتخابات عبر خلق مبررات واهية بشأن وجود أوضاع أمنية غير مواتية سمحت له بتأجيل الانتخابات العامة عن موعدها المقرر في مايو إلى أغسطس، قبل أن يستغل أزمة فيروس كورونا لتأجيلها لأجل غير مسمى لحين انتهاء خطر الفيروس وفق قرار المجلس الفيدرالي. أما الاجتماع العسكري الأخير في يونيو فقد جاء في أعقاب رفض العديد من المعارضين -في مقدمتهم جبهة تحرير تيجراي، وجبهة تحرير أورومو- لما أعلن عنه من تمديد لحكم آبي أحمد، معلنين اعتبارهم الحكومة فاقدة للشرعية مع انتهاء ولايتها في موعدها الطبيعي في مطلع أكتوبر المقبل.

ويتعلق السبب الثاني الذي يفسر تبني آبي أحمد هذا الخطاب العدائي بسعيه لمعالجة الأوضاع المضطربة داخل المؤسسة العسكرية الإثيوبية ذاتها، والتي أثرت بالسلب على علاقته بها خلال العامين اللذين قضاهما في الحكم. فبحديثه عن تهديد عسكري مصري وشيك يمنح رئيس الوزراء قواته المسلحة هدفًا خارجيًّا يمكن أن يساهم في استعادته تماسك المؤسسة الذي أصبح محلًّا للشك في ظل تعدد حوادث التمرد التي شهدتها القوات المسلحة الإثيوبية. ففي أكتوبر 2018 حاصر عدد من القوات الخاصة مقر رئيس الوزراء حاملين أسلحتهم الشخصية، كما أسفرت أحداث يونيو 2019 عن اغتيال رئيس هيئة أركان القوات المسلحة الإثيوبية في ملابسات شابها الكثير من الغموض الذي لم يُكشف حتى الآن. ويأتي هذا التوتر المتصاعد داخل المؤسسة العسكرية على خلفية عملية إعادة صياغة العلاقة بين الجماعات الإثنية والتي بدأها آبي أحمد لإقصاء جماعة التيجراي التي كانت الأكبر تمثيلًا في المناصب العسكرية القيادية. وعلى خلفية هذه التوترات الداخلية في المؤسسة العسكرية، يرجو آبي أحمد أن يساهم تكرار الحديث عن تهديد مصري محتمل في احتواء المشكلات الداخلية للمؤسسة، وفي ضبط علاقته بها.

***

وهكذا، لا يزال الموقف المصري ملتزمًا بالتوصل إلى تسوية سلمية لأزمة سد النهضة عبر الوسائل السياسية والقانونية التي يكفلها القانون الدولي، ولا يزال الموقف المصري رافضًا لأي محاولة إثيوبية لدفع الأزمة في مسار “العسكرة”، وذلك في الوقت الذي يدفع فيه الخطاب الإعلامي الإثيوبي غير المسئول لتصوير الخلاف الجاري باعتباره معركة حربية دائرة بالفعل. ومن شأن استمرار إثيوبيا في تبني هذا الخطاب الإعلامي السلبي والمغلوط أن يضيق فرص التوصل لتسوية سلمية للأزمة، مما قد يعزز من جدوى اللجوء لمساحة أخرى من البدائل الفعالة التي تجد لنفسها بيئة خصبة وداعمين كثرًا في ظل الأوضاع شديدة الاضطراب التي تعاني منها إثيوبيا على المستوى الداخلي وعلى مستوى محيطها الإقليمي باتساعه.

د. أحمد أمل
د. أحمد أمل
+ postsBio ⮌
  • د. أحمد أمل
    توازن دقيق: تحولات العلاقات بين الولايات المتحدة وجنوب أفريقيا منذ عودة الرئيس ترامب للحكم
  • د. أحمد أمل
    دروس التجارب الدولية لإعادة إعمار مناطق النزاعات
  • د. أحمد أمل
    الهروب غربًا: الأبعاد السياسية لبدء أثيوييا توليد الكهرباء من سد النهضة
  • د. أحمد أمل
    تحولات هيكلية: ما الذي تغيّر في الحرب الإثيوبية في عامها الثاني؟

ترشيحاتنا

خلاصات ثرية: نتائج ورشة عمل “المشروع الإقليمي الإثيوبي: حسابات الداخل والخارج”

الترتيبات الأمنية والعسكرية المحتملة في الشرق الأوسط

الانتخابات الإثيوبية 2026 بين التحديث الإجرائي ومحدودية الشمول السياسي

مصر كقوة توازن: لماذا ترفض القاهرة منطق الحروب في الشرق الأوسط؟

وسوم: إثيوبيا, الخطاب الإعلامي, سد النهضة, سلايدر
د. أحمد أمل 25/07/2020

تابعنا

تابعنا علي وسائل التواصل الاجتماعي المختلفة
Facebook أعجبني
Twitter تابعني
Instagram تابعني
Youtube مشترك

احدث إصدارات مكتبه المركز

أوراق بحثية
ورقة بحثية – معركة الوعي: مكافحة الشائعات من منظور الأمن القومي المصري
EGP35.00
Add To Cart
أوراق بحثية
ورقة بحثية – الهيدروجين: خيار استراتيجي لتعزيز أمن الطاقة في مصر
EGP35.00
Add To Cart
أوراق بحثية
ورقة بحثية - أمن الطاقة المصري: الغاز والنفط خارطة الموارد وسياسات التعزيز
EGP35.00
Add To Cart
أوراق بحثية
ورقة بحثية – الطاقة المتجددة وتعزيز أمن الطاقة المصري
EGP35.00
Add To Cart
أوراق بحثية
ورقة بحثية – المؤتمر الصهيوني الـ39: أثر سيطرة اليمين على مستقبل سياسات الصهيونية العالمية
EGP35.00
Add To Cart
أوراق بحثية
ورقة بحثية – "تركيا بلا إرهاب": تقييم مسار المصالحة التركية-الكردية
EGP35.00
Add To Cart
أوراق بحثية
ورقة بحثية – الجبهة الثامنة: استراتيجيات إسرائيل لمواجهة تآكل سرديتها في الرأي العام الغربي
EGP35.00
Add To Cart
أوراق بحثية
ورقة بحثية – التقاطعات المعرفية بين الصهيونية والمركزية الأفريقية والعبرانيين السود وتداعياتها على شمال أفريقيا
EGP35.00
Add To Cart
أوراق بحثية
ورقة بحثية – جيل "زد" والعولمة الرقمية: تحولات الفعل السياسي والاحتجاج الشبكي .. دراسة مقارنة كينيا، نيبال، إندونيسيا، المغرب
EGP35.00
Add To Cart
أوراق بحثية
ورقة بحثية – صناعة المعارضة: كيف توظف إسرائيل "المنصات الرقمية" لتشكيل الرأي العام الإيراني؟
EGP35.00
Add To Cart
No products found
الأكثر مشاهدة
مؤشر مديري المشتريات: نمو واعد للقطاع غير النفطي في مصر
ثورة DeepSeek هل يفقد وادي السيليكون تاجه؟
التحرك الفاعل: آفاق الدور المصري في عمليات إعمار قطاع غزة
تعزيز الاحتياطيات: مصر تعود للأسواق المالية العالمية
دلالات عديدة: الكتل السياسية وتعديل قانون الحشد الشعبي في العراق
ممر زانجيزور: هل يعيد التدخل الأمريكي رسم توازنات القوى جنوب القوقاز؟
ضوابط الانخراط: المغرب العربي والحرب الأمريكية الإسرائيلية ضد إيران
صراع النفوذ على السياسة الخارجية بين “ترامب” والكونجرس.. حرب اليمن نموذجًا
هل تُصلِحُ مناظرة “بنس” و”هاريس” ما أفسدته المناظرة الرئاسية؟
بين إرث الماضي وداء الحاضر: نطاقات العبودية الحديثة في الولايات المتحدة

العلاقات الدولية

  • الدراسات الآسيوية
  • الدراسات الأفريقية
  • الدراسات الأمريكية
  • الدراسات الأوروبية
  • الدراسات العربية والإقليمية
  • الدراسات الفلسطينية والإسرائيلية

قضايا الأمن والدفاع

  • التسلح
  • الأمن السيبراني
  • التطرف
  • الإرهاب والصراعات المسلحة

السياسات العامة

  • الدراسات الاقتصادية وقضايا الطاقة
  • تنمية ومجتمع
  • دراسات الإعلام والرأي العام
  • قضايا المرأة والأسرة
  • مصر والعالم في أرقام

من نحن

مركز بحثي مصري مستقل تأسس 2018. يعتمد على منظور وطني في دراسة القضايا الاستراتيجية محليًا وإقليميًا ودوليًا خاصة تلك التي تتصل بالأمن القومي المصري والمصالح الوطنية المصرية. ومن ثم يسعى إنتاج المركز لتغطية الأولويات الوطنية، وتوفير رؤية استباقية لبدائل الحركة والقرار. وتعميق الوعي إزاء المتغيرات المختلفة عبر عدة صور من الإنتاج العلمي، والأنشطة البحثية.

Removed from reading list

Undo