وحدة الدراسات الاقتصادية

الاستثمار الأمثل للموارد: المنطقة الاقتصادية لقناة السويس نموذجًا

مثّل اقتران افتتاح قناة السويس الجديدة بإنشاء المنطقة الاقتصادية لقناة السويس في أغسطس 2015 فصلًا جديدًا للمسار الاقتصادي في مصر باعتباره ممرًا يربط بين الشرق والغرب، وتتمتع المنطقة بموقع جغرافي استثنائي شرق القاهرة، على مفترق طرق آسيا وإفريقيا والشرق الأوسط وعلى طول أحد ممرات التجارة والنقل الرئيسية في العالم، وهي جزء من جهد جريء من قبل الحكومة المصرية لتحويل المنطقة إلى مركز عالمي على مستوى الصناعة والتجارة وخدمات الاستثمار. وبموجب مرسوم رئاسي نابع من رؤية تنموية للمنطقة قائمة على دعم إنشاء المنطقة الاقتصادية الخاصة، تم وضع استراتيجية التنمية بها باعتبارها إحدى مناطق جذب الاستثمارات المحلية والأجنبية، واستطاعت المنطقة الاقتصادية لقناة…

أسماء فهمي
باحث في وحدة الدراسات الاقتصادية

مثّل اقتران افتتاح قناة السويس الجديدة بإنشاء المنطقة الاقتصادية لقناة السويس في أغسطس 2015 فصلًا جديدًا للمسار الاقتصادي في مصر باعتباره ممرًا يربط بين الشرق والغرب، وتتمتع المنطقة بموقع جغرافي استثنائي شرق القاهرة، على مفترق طرق آسيا وإفريقيا والشرق الأوسط وعلى طول أحد ممرات التجارة والنقل الرئيسية في العالم، وهي جزء من جهد جريء من قبل الحكومة المصرية لتحويل المنطقة إلى مركز عالمي على مستوى الصناعة والتجارة وخدمات الاستثمار.

وبموجب مرسوم رئاسي نابع من رؤية تنموية للمنطقة قائمة على دعم إنشاء المنطقة الاقتصادية الخاصة، تم وضع استراتيجية التنمية بها باعتبارها إحدى مناطق جذب الاستثمارات المحلية والأجنبية، واستطاعت المنطقة الاقتصادية لقناة السويس خلال السنوات السبع الماضية منذ تأسيسها أن تحقق العديد من الإنجازات، وهو الأمر الذي يدل على أن الهيئة تسير في الطريق الصحيح نحو تنفيذ الأهداف التي أُقيمت لأجلها المنطقة الاقتصادية. وستتناول الورقة التالية نظرة على أداء المنطقة الاقتصادية لقناة السويس.

بداية خطة عمل المنطقة الاقتصادية لقناة السويس

اختارت الحكومة المصرية تعيين هيئة مستقلة جديدة، وهي الهيئة العامة للمنطقة الاقتصادية لقناة السويس (SCZA)، مع تفويض إدارة وتعزيز المنطقة بموجب قانون المناطق الاقتصادية الخاصة المعدلة الذي يحمل رقم 83 لسنة 2002 وتعديلاته الصادرة بقانون رقم 27 لسنة 2015، من خلال أحدث المرافق والخدمات ومجموعة متنوعة من الحوافز المالية وغير المالية للمستثمرين الراغبين في الإقامة في المنطقة. 

وقامت الخطة على أساس تطوير منطقة اقتصادية خاصة تغطي 461 كم مربعًا من الأراضي المخصصة موزعة على عدد من المحافظات (بورسعيد، والإسماعيلية، والسويس، وشمال سيناء، وجنوب سيناء)، وتضم ستة موانئ بحرية (ميناء شرق بورسعيد، ميناء غرب بورسعيد، ميناء العريش، ميناء العين السخنة، ميناء الطور، ميناء الأدبية)، وقسمت المنطقة الاقتصادية إلى أربع مناطق، منطقتين متكاملتين هما العين السخنة مع ميناء العين السخنة، وشرق بورسعيد مع ميناء بورسعيد ليضما منطقة لوجيستية ومنطقة صناعية ومنطقة سكنية، والمناطق التنموية الباقية في قنطرة غرب والإسماعيلية الشرقية، وتم تحديد المنافذ الأربعة المتمثلة في ميناء غرب، بورسعيد، وميناء الأدبية، وميناء الطور، وميناء العريش.

وكان الهدف منذ إنشاء المنطقة الاقتصادية تنمية المنطقة بالكامل بغرض تعزيز الفرص الاستثمارية في جميع القطاعات وعلى وجه الخصوص الموانئ والخدمات اللوجستية والتصنيع والخدمات البحرية وتكنولوجيا المعلومات والاتصالات والطاقة، وخلق مليون فرصة عمل إضافية على مدى السنوات الخمس عشرة القادمة، بجانب تحفيز التنمية الاقتصادية والنمو في مصر، وتحويل المنطقة إلى مركز لوجستي وصناعي على مستوى عالمي يخدم الأسواق العالمية والمحلية.

ووفقًا للنشرة التي أصدرتها الهيئة فإنه تم وضع استراتيجية لخمس سنوات قادمة، وخلال 2020-2025، سيتم استهداف قطاعات صناعية وبحرية وخلق فرص استثمارية جديدة، وتوطين الصناعة تمهيدًا لتنفيذ سياسة إحلال الواردات، وتشييد البنية التحتية وفقًا للمعايير الدولية، وتعظيم دور المنطقة الاقتصادية كمركز لوجستي عالمي، وتطوير نظام عمل الموانئ لجذب الاستثمارات، وغيرها من الأهداف المرجو تحقيقها خلال الفترة المذكورة.

كما حددت الهيئة القطاعات المستهدف تنفيذها بالمنطقة الاقتصادية، ومنها المشاريع المتعلقة بقطاع الأعمال الزراعية، ومشاريع الطاقة الشمسية والخدمات اللوجستية، وخدمات تموين السفن، وصناعات الصب المعدنية، والمنسوجات والملابس الجاهزة، والبطاريات الكهربائية، والصناعات الدوائية والمواد الدوائية الفعالة، وصناعة البتروكيماويات، ومواد البناء والتشييد، وعربات السكك الحديدية.

الإنجازات التي تم تحقيقها في المنطقة الاقتصادية لقناة السويس

أصدر المركز الإعلامي لمجلس الوزراء تقريرًا استعرض فيه عددًا من الإنجازات التي تمت بالفعل في المنطقة الاقتصادية لقناة السويس منذ إنشائها وحتى الآن، ومنها:

  •  تحسين التربة وشبكة الطرق بشرق بورسعيد بتكلفة بلغت 12 مليار جنيه.
  •  تنفيذ شبكة الطرق وأعمال المرافق بالقنطرة غرب بتكلفة 1.2 مليار جنيه.
  •  الانتهاء من أعمال البنية التحتية في الإسماعيلية شرق بتكلفة 35 مليون جنيه.
  •  مشروع إنشاء محطة تحلية مياه البحر والخط الناقل وخزانات التكديس والروافع بالعين السخنة، بتكلفة بلغت 2.5 مليار جنيه.
  •  إنشاء مركز تدريب فني بالتعاون مع الحكومة الصينية بإجمالي استثمارات بلغت 110 ملايين جنيه.
  •  إنشاء الأكاديمية المصرية الألمانية للتدريب التقني من قبل التحالف بين شركة سيمنس العالمية ووزارة ألمانيا الاتحادية للتعاون الاقتصادي والتنمية باستثمارات قيمتها 22.5 مليون يورو.
  •  إنشاء 5 كم من الأرصفة الجديدة بميناء شرق بورسعيد بنحو 6.8 مليارات جنيه.
  •  افتتاح قناة الميناء الجانبية لتقليل زمن انتظار السفن بطول 9,2 كم وعمق 18,5 مترًا.
  •  مشروع توسعة الحوض الثالث وإنشاء سقالة بحرية للصب السائل بميناء العين السخنة نحو 436.2 مليون جنيه، بينما بلغت تكلفة تنفيذ مشروع الحوض الثاني بالميناء وإنشاء محطة تداول الحاويات الثانية 10 مليارات جنيه.
  •  إنشاء محطة الصب السائل التي تم التعاقد عليها بـ264 مليون جنيه بميناء غرب بورسعيد، بينما بلغت تكلفة البدء في تطوير ورفع كفاءة بعض أرصفة الميناء بطول 670م، وإنشاء ستائر جديدة لها وتعميق الغاطس من 14م إلى 17م نحو 1.4 مليار جنيه.
  •  إنشاء محطة الصبّ الجاف بميناء الأدبية بتكلفة بلغت نحو 514 مليون جنيه، في حين أنه جارٍ إنشاء 2 خزان صب سائل بسعة تخزينية 12 ألف طن، و9 خزانات كيماويات سعة 7500 طن بتكلفة بلغت 50 مليون جنيه.
  •  تم رفع كفاءة مباني وإنشاءات بميناء الطور بتكلفة تبلغ 29.4 مليون جنيه، وتم وضع مخطط لميناء العريش لاستكمال أعمال تطويره والأرصفة لإنشاء رصيف بطول 250م وحاجز أمواج بطول 1250م.

أداء المنطقة الاقتصادية لقناة السويس

استطاعت الهيئة العامة للمنطقة الاقتصادية بقناة السويس الانتهاء من بعض التعاقدات ونفذت أعمالًا متعلقة بالبنية الأساسية، وقدرت تكلفة البنية التحتية 18 مليار جنيه، كما صممت الهيئة استراتيجية خلال الخمس سنوات القادمة 2020/2025 تم فيها تحديد القطاعات والصناعات المستهدف إقامتها، كما حققت المنقطة معدلات تداول مرتفعة، حيث زادت إيرادات التحصيل بميناء السخنة بنسبة 87%، كما تعاقد المطورون الصناعيون على 24 مشروعًا، وبتكلفة استثمارية بلغت مليارًا و77 مليون دولار خلال عام 2020، أما ميناء شرق بورسعيد فقد زادت إيرادات التحصيل بنسبة 15%، وزادت حركة التداول بنسبة 18.5%.

  • نشاط الموانئ بالمنطقة الاقتصادية لقناة السويس:

بالنسبة لأداء الموانئ بالمنطقة الاقتصادية نجد أنه سُجل إجمالي رحلات السفن للموانئ التابعة للمنطقة 3,482 سفينة خلال عام 2020 لتحقق تراجعًا مقارنة بما كان عليه 4343 سفينة خلال عام 2019، أما حركة البضائع والحاويات وحركة الركاب والسياحة فمن الممكن متابعتها من خلال الجدولين التاليين:

جدول رقم (1): حركة البضائع والحاويات خلال عامي 2019/2020

المصدر: وزارة النقل المصرية.

جدول رقم (2): حركة الركاب والسياحة خلال عامي 2019/2020

يبين الجدول رقم (2) تراجع حركة الركاب والسياح خلال عام 2020 مقابل ما كان عليه الوضع خلال عام 2019، نظرًا لتفشي فيروس كورونا وانتهاج الدول سياسة الإغلاق وتحجيم حركة الانتقال والسفر، في حين يبين الجدول رقم (1) ارتفاع كل من حركة البضائع والحاويات خلال عام 2020 مقارنة بوضع حركة البضائع والحاويات خلال عام 2019، حيث ارتفع إجمالي حركة البضائع من 58 مليون طن من البضائع خلال عام 2019 لتصل إلى 63.2 مليون طن عام 2020، أيضًا شهدت حركة الحاويات صعودًا من 4.4 ملايين حاوية متكافئة عام 2019 وصولًا إلى 4819 مليون حاوية متكافئة.

  • الاستثمارات التي تمّت بالمنطقة الاقتصادية:

بلغ عدد المنشآت الصناعية داخل المنطقة الاقتصادية 250 منشأة، وتم تنفيذ شراكة مع 14 مطورًا صناعيًا بالمنطقة، كما وفرت المنطقة الاقتصادية 100 ألف فرصة عمل خلال عام 2020، هذا وقد بلغ إجمالي حجم الاستثمارات داخل المنطقة نحو 18 مليار دولار، وذلك وفقًا لتقرير المنطقة الاقتصادية لقناة السويس خلال عام الجائحة 2020، ووفقًا للأهداف المرجوة خلال السنوات القادمة فقد تم تركيز تمويل الاستثمارات كالتالي:

  • المنطقة الصناعية بالعين السخنة: تم توقيع عقد لإنشاء أكبر مجمع للبتروكيماويات بالمنطقة وبتكلفة استثمارية تبلغ 7.5 مليارات دولار أمريكي، كما تم توقيع عقد لتأسيس شركة تضم مصنعين لإنتاج إطارات السيارات، وذلك بالتعاون مع الهيئة العامة للتصنيع والشركة القابضة للصناعات الكيماوية.

وبشكل عام تم التعاقد مع مطورين صناعيين بالمنطقة الصناعية بالعين السخنة بقيمة استثمارات بلغت 1.1 مليار دولار خلال عام 2020، مع توقع بإقامة تعاقدات مع شركات محلية وأجنبية بنحو 14 مليار دولار والتي ستوفر 90 ألف فرصة عمل.

  •  شرق بورسعيد: تم توقيع عقد إنشاء شركة نيرك للسكك الحديدية والمترو بحجم استثمارات بلغ 340 مليون دولار بين الهيئة العامة للمنطقة الاقتصادية لقناة السويس وصندوق مصر السيادي والقطاع الخاص.
  •  ميناء شرق بورسعيد: تم توقيع عقد الرورو لدحرجة السيارات بين المنطقة الاقتصادية لقناة السويس، والتحالف العالمي المكون من مشغلي المحطات المتخصصة (شركة بولوريه لوجيستيك الفرنسية، وتويوتا تسوشو اليابانية، ونيبون يوشن كايشا اليابانية)، وبحجم استثمار بلغ 150  مليون دولار أمريكي في المعدات والبنية التحتية.
  •  المنطقة الصناعية بشرق بورسعيد: يجري استكمال المفاوضات بشأن إنشاء المنطقة الصناعية الروسية في مصر وبحجم استثمارات بلغ نحو 7 مليارات جنيه، والتي من المتوقع أن توفر نحو 35 ألف فرصة عمل.

إجمالًا، يمكن القول إن المنطقة الاقتصادية لقناة السويس قد حققت منذ تأسيسها الجدوى الاقتصادية المستهدفة من إنشائها، من استغلال أمثل لموارد ظلت مهدرة لسنوات، إلى جذب استثمارات محلية وأجنبية وإقامة مناطق صناعية واقتصادية، والذي بدوره ترك أثرًا إيجابيًا على عملية تحقيق التنمية المستهدفة بالمنطقة وتوفير الآلاف من فرص العمل، كما أدى تنفيذ مشروعات قومية ضمن استراتيجية التنمية الاقتصادية إلى ارتفاع إيرادات قناة السويس خلال الخمس سنوات الماضية، ووضعت الهيئة العامة للمنطقة الاقتصادية لقناة السويس خطة مستقبلية سيتم تنفيذها خلال السنوات الخمس القادمة لتحقيق مزيدٍ من الإنجازات في المنطقة.

أسماء فهمي
باحث في وحدة الدراسات الاقتصادية