المركز المصري للفكر والدراسات الاستراتيجية
الإرهاب والصراعات المسلحة
حركة طالبان باكستان:قراءة في النشأة والتطور والتداعيات الإقليمية
ورقة بحثية
أصداء ثورة 23 يوليو 1952م في أفريقيا: دراسة في المواقف الرسمية والشعبية
الدراسات الأمريكية
ما بعد انتخابات التجديد النصفي: موازين القوى داخل الكونجرس واتجاهات السياسة الخارجية الأمريكية (2027–2028)
الدراسات العربية والإقليمية
خيار تبكير الانتخابات... ملامح تهيئة المشهد السياسي التركي لتأمين ولاية رابعة لأردوغان
الدراسات الفلسطينية والإسرائيلية
لماذا الكنائس؟
الدراسات الفلسطينية والإسرائيلية
قوة الخورازميات: كيف أسهم الذكاء الاصطناعي في تطوير العقيدة العسكرية الإسرائيلية؟
ورقة بحثية
هجرة العقول الإسرائيلية: اتجاهات التصاعد والتداعيات الاستراتيجية
دراسات حضارة مصر
كيف أوقفت حرب أكتوبر الانتهاك الإسرائيلي لآثار سيناء 1967–1982
ورقة بحثية
كيف أدارت مصر مسألة تعويضات تأميم قناة السويس؟
ورقة بحثية
كيف أوقفت حرب أكتوبر عمليات النبش والتنقيب الإسرائيلية في سيناء وأعادت آثارها
دراسات الإعلام و الرأي العام
لجنة كارني: أزمة المصداقية وإخفاق الإعلام العسكري الإسرائيلي في حرب أكتوبر 1973
الدراسات العربية والإقليمية
قراءة نقدية للرواية الغربية: تفنيد الأكاذيب الإسرائيلية حول انتصار أكتوبر 73
قضايا الأمن الدفاع
الردع متعدد المجالات.. دلالات تأسيس قوة "فالكون سترايك" الأمريكية
الدراسات الاقتصادية وقضايا الطاقة
حرب أكتوبر والاقتصاد العالمي قرارات النفط: البيئة المحيطة – التأثيرات الاقتصادية والجيوسياسية على الإقليم والعالم
الإرهاب والصراعات المسلحة
التطرف والإرهاب القومي الأبيض:من أيديولوجيا التفوق الأبيض إلى إشكالية التصنيف والاستجابة
وحدة دراسات الهوية الوطنية والقيم والمعتقدات في مصر
الحراك الفكري المصري من الصمود إلى صناعة النصر في أكتوبر 1973م
قضايا الأمن الدفاع
الرقم الصعب ... العنصر المقاتل وتأكيد "الروح المصرية" في انتصار أكتوبر ( ملف توثيقي  )
الدراسات الفلسطينية والإسرائيلية
من استهداف الجمهور إلى هندسة المعرفة: كيف تعمل إسرائيل للتأثير في إجابات الذكاء الاصطناعي؟
قضايا الأمن الدفاع
خطة إعادة التسلح الأكبر في التاريخ المعاصر كيف أعادت مصر بناء قواتها المسلحة عقب نكسة 1967
السياسات العامة
في اليوم العالمي للقضاء على الفقر..التمكين قبل الرعاية: مسارات تعزيز العدالة الاجتماعية والقضاء على الفقر في مصر
برنامج الدراسات التاريخية
حين رأت الـ CIA ولم تدرك: الخداع الاستراتيجي المصري قبل وأثناء حرب أكتوبر 1973(الورقة الثانية)
برنامج الدراسات التاريخية
من رصد المؤشرات إلى إخفاق التحذير: قراءة في التقديرات الاستخباراتية الأمريكية قبل حرب أكتوبر 1973 (الورقة الأولى)
الدراسات الفلسطينية والإسرائيلية
التنافس الأمريكي–السوفيتي في سياق حرب أكتوبر 1973
الدراسات الاقتصادية وقضايا الطاقة
الاقتصاد المصري بين النكسة والنصر (1967–1973): إدارة اقتصاد الحرب وحشد الموارد
وحدة دراسات الهوية الوطنية والقيم والمعتقدات في مصر
حرب أكتوبر والهوية المصرية: دلالات الحرب في الوعي الوطني.. وكيفية تشكل الذاكرة الجماعية للحرب
وحدة دراسات الهوية الوطنية والقيم والمعتقدات في مصر
الحراك الوطني: الأزهر والكنيسة من 5 يونيو إلى 6 أكتوبر 1973
العلاقات الدولية
محددات ومواقف القوى الدولية من حربي يونيو 1967 وأكتوبر 1973 (يوغوسلافيا السابقة-فرنسا-بريطانيا-الهند-الصين)
الدراسات الفلسطينية والإسرائيلية
تحولات الإعلام الإسرائيلي في قراءة حرب 1973 (الغرور، الصدمة، الاعتراف، وإعادة تشكيل الذاكرة)
قضايا الأمن الدفاع
دروس عسكرية تتجدد: ما بين أكتوبر 1973 وحربي إيران وأوكرانيا
الدراسات الفلسطينية والإسرائيلية
من زلزال المفاجأة إلى أزمة المحاسبة حرب أكتوبر 1973 في شهادات القادة ومحاضر الحكومة الإسرائيلية
Facebook X-twitter Linkedin Telegram Youtube
  • العلاقات الدولية
    • الدراسات الأسيوية
    • الدراسات الأفريقية
    • الدراسات الأمريكية
    • الدراسات الأوروبية
    • الدراسات العربية والإقليمية
    • الدراسات الفلسطينية والإسرائيلية
  • قضايا الأمن والدفاع
    • التسلح
    • الأمن السيبراني
    • التطرف
    • الإرهاب والصراعات المسلحة
  • السياسات العامة
    • الدراسات الاقتصادية وقضايا الطاقة
    • دراسات القضايا الاجتماعية
    • مصر والعالم في أرقام
    • دراسات الإعلام و الرأي العام
    • تنمية ومجتمع
  • تحليلات
    • مقال
    • دراسة
    • ورقة بحثية
    • تقرير
    • تقدير موقف
    • قراءات وعروض
  • أنشطة وفاعليات
    • حلقات نقاش
    • مؤتمرات
    • ندوات
    • ورش عمل
  • مكتبة المركز
  • EnglishEn
  • المرصد
Menu
  • العلاقات الدولية
    • الدراسات الأسيوية
    • الدراسات الأفريقية
    • الدراسات الأمريكية
    • الدراسات الأوروبية
    • الدراسات العربية والإقليمية
    • الدراسات الفلسطينية والإسرائيلية
  • قضايا الأمن والدفاع
    • التسلح
    • الأمن السيبراني
    • التطرف
    • الإرهاب والصراعات المسلحة
  • السياسات العامة
    • الدراسات الاقتصادية وقضايا الطاقة
    • دراسات القضايا الاجتماعية
    • مصر والعالم في أرقام
    • دراسات الإعلام و الرأي العام
    • تنمية ومجتمع
  • تحليلات
    • مقال
    • دراسة
    • ورقة بحثية
    • تقرير
    • تقدير موقف
    • قراءات وعروض
  • أنشطة وفاعليات
    • حلقات نقاش
    • مؤتمرات
    • ندوات
    • ورش عمل
  • مكتبة المركز
  • EnglishEn
  • المرصد
0 EGP0.00

لا توجد منتجات في سلة المشتريات.

  • العلاقات الدولية
    • الدراسات الأسيوية
    • الدراسات الأفريقية
    • الدراسات الأمريكية
    • الدراسات الأوروبية
    • الدراسات العربية والإقليمية
    • الدراسات الفلسطينية والإسرائيلية
  • قضايا الأمن والدفاع
    • التسلح
    • الأمن السيبراني
    • التطرف
    • الإرهاب والصراعات المسلحة
  • السياسات العامة
    • الدراسات الاقتصادية وقضايا الطاقة
    • دراسات القضايا الاجتماعية
    • مصر والعالم في أرقام
    • دراسات الإعلام و الرأي العام
    • تنمية ومجتمع
  • تحليلات
    • مقال
    • دراسة
    • ورقة بحثية
    • تقرير
    • تقدير موقف
    • قراءات وعروض
  • أنشطة وفاعليات
    • حلقات نقاش
    • مؤتمرات
    • ندوات
    • ورش عمل
  • مكتبة المركز
  • EnglishEn
  • المرصد
تقرأ الأن: توازن دقيق: تحولات العلاقات بين الولايات المتحدة وجنوب أفريقيا منذ عودة الرئيس ترامب للحكم
الدراسات الأفريقية

توازن دقيق: تحولات العلاقات بين الولايات المتحدة وجنوب أفريقيا منذ عودة الرئيس ترامب للحكم

د. أحمد أمل
د. أحمد أمل تم النشر بتاريخ 02/05/2026
وقت القراءة: 15 دقيقة
استمع للمقال
مشاركة

تشكل العلاقات بين الولايات المتحدة وجمهورية جنوب أفريقيا منذ مطلع عام 2025 نموذجًا مركبًا كاشفًا عن تحولات علاقة الأقطاب الأفريقية الرئيسية بالولايات المتحدة منذ عودة الرئيس ترامب للحكم؛ إذ جمعت بين مظاهر التعاون الاستراتيجي المستمر من جهة، والتوترات السياسية والأيديولوجية الحادة من جهة أخرى، كما تداخلت فيها عوامل تتصل بتحولات النظام الدولي، وبروز أولوية الاعتبارات السياسة الداخلية للولايات المتحدة، وتزايد هامش المناورة لدى القوى المتوسطة مثل جنوب أفريقيا. وفي ظل ما مرت به العلاقات بين البلدين من تحولات متسارعة في فترة زمنية وجيزة، يصبح من المفيد تحليليًا تتبع مؤشرات التوتر والاحتواء والعمل على تفسير كل منهما، من أجل استشراف مستقبل العلاقات الثنائية بدقة ووضوح. 

المحتويات
مؤشرات التوترمؤشرات الاحتواء

مؤشرات التوتر

كشف مسار العلاقات الثنائية بين جنوب أفريقيا والولايات المتحدة عن عديد من مؤشرات التدهور وذلك منذ عودة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب للسلطة مطلع عام 2025؛ حيث انتقلت العلاقة من وضعها كشراكة مستقرة نسبيًا إلى علاقة تتعدد فيها مظاهر التوتر وأبعاده. فعلى المستوى السياسي، تصاعد الخطاب الأمريكي العدائي تجاه سياسات جنوب أفريقيا الخارجية والداخلية. فقد اتخذت إدارة دونالد ترامب موقفًا حادًا تجاه الموقف الجنوب أفريقي من إسرائيل في أعقاب حرب غزة؛ حيث قادت جنوب أفريقيا جهودًا لعرض قضية الانتهاكات الإسرائيلية أمام محكمة العدل الدولية. وعلى المستوى الداخلي، تصاعد الخطاب الأمريكي الناقد لسياسات جنوب أفريقيا بانتقاد سياسات حيازة الأرض التي تستهدف تحقيق مستوى أكبر من العدالة التوزيعية في حيازة الأرض بين المزارعين المنتمين للأقلية البيضاء، والمزارعين المنتمين للجماعات الأفريقية؛ حيث اعتبرت الإدارة الأمريكية هذه السياسات مهددة لحقوق الملكية والاستثمارات الأجنبية؛ مما استتبع تبني حكومة جنوب أفريقيا خطابًا ناقدًا رفض ما اعتبره تدخلًا أمريكيًا في الشئون الداخلية. كما شكل الإعلان الأمريكي عن اعتزام إطلاق برنامج لاستقبال لاجئين من الجنوب أفريقيين البيض باعتبارهم “ضحايا اضطهاد عرقي” ردود أفعال جنوب أفريقية غاضبة، في ظل ما تحمله السياسات الأمريكية ضمنًا من إجراءات من شأنها أن تفاقم من الاضطرابات الداخلية في جنوب أفريقيا.

وعلى المستوى الدبلوماسي، شكلت واقعة خفض مستوى التمثيل الدبلوماسي وطرد إبراهيم رسول السفير الجنوب أفريقي من واشنطن في مارس 2025 واحدة من أبرز مظاهر تدهور العلاقات بين الجانبين، بعد أن اعتبره وزير الخارجية الأمريكي ماركو روبيو “شخصًا عنصريًا” و”يكره الرئيس ترامب”، وهو ما كشف عن تراجع دور القنوات المؤسسية في إدارة الخلاف، وتآكل الثقة السياسية بين الطرفين. وزاد من حدة التوترات الدبلوماسية بين جنوب أفريقيا والولايات المتحدة، ما شهدته الفترة ذاتها من تنامي علاقات جنوب أفريقيا مع روسيا والصين، مع تصاعد دور جنوب أفريقيا داخل تجمع بريكس وتبنيها خطابًا علنيًا يؤيد التحول لنظام عالمي متعدد الأقطاب؛ مما أثار الحفيظة الأمريكية.

وعلى المستوى الاقتصادي، تجسد تدهور العلاقات في سلسلة من الإجراءات الأمريكية بدأت في أغسطس 2025 حين فرضت الولايات المتحدة تعريفة جمركية شاملة بنسبة 30% على الواردات من جنوب أفريقيا. وواكب ذلك انتهاء العمل بقانون النمو والفرص في أفريقيا AGOA الذي يمنح جنوب أفريقيا وصولًا معفيًا من الرسوم الجمركية للأسواق الأمريكية بالنسبة لجنوب أفريقيا في سبتمبر 2025. ورغم توقيع الرئيس ترامب على تمديد استثنائي بأثر رجعي لمدة عام في فبراير 2026، فإن هذا الإجراء المؤقت جاء مشروطًا بخطة “تحديث” تهدف لمواءمة البرنامج مع توجهات الإدارة الأمريكية وفق مبدأ “أمريكا أولًا”.

ويمكن تفسير مؤشرات التدهور في العلاقات بين الولايات المتحدة وجنوب أفريقيا منذ 2025 عبر مجموعة من العوامل المتراكبة، والتي تتمثل أولًا في تحولات النظام الدولي وتصاعد الضغوط الدافعة لانتقال نحو نظام دولي أكثر تعددية وتنافسية، مع تنامي حدة التنافس بين الولايات المتحدة والصين. وفي هذا السياق، أصبحت أفريقيا ساحة تنافس استراتيجي على الموارد والأسواق وسلاسل الإمداد، كما تحتل جنوب أفريقيا على وجه الخصوص موقعًا محوريًا داخل هذه المعادلة بسبب تقدمها الصناعي النسبي، وحيازتها لأرصدة كبيرة من عديد من المعادن الحرجة. هذا الوضع دفع جنوب أفريقيا في اتجاه تنويع الشراكات الخارجية خصوصًا مع الصين وروسيا؛ مما اعتبرته واشنطن تهديدًا استراتيجيًا للمصالح الأمريكية. 

كذلك، يبرز العامل المرتبط بتغيرات السياسة الداخلية في الولايات المتحدة، خاصة مع عودة نهج أكثر تشددًا في السياسة الخارجية في ظل إدارة دونالد ترامب يميل إلى تأكيد أولوية المصالح الداخلية على دعم الحلفاء والشركاء في الخارج، وهو ما تجلى في الحساسية المفرطة التي قابلت بها الولايات المتحدة رفض جنوب أفريقيا الانخراط في خططها لإعادة توطين المهاجرين. ويتمثل العامل الثالث في التحولات داخل جنوب أفريقيا ذاتها بما في ذلك صعود التيارات اليسارية الشعبوية التي باتت تشكل القوام الرئيسي للمعارضة والتي تتمتع بتأييد واسع في صفوف الشباب وسكان المناطق الأكثر فقرًا؛ الأمر الذي جعل الحكومة الائتلافية التي يقودها المؤتمر الوطني الديمقراطي تتبنى بعض المواقف الحادة التي تبرز استقلالها عن الخط الأمريكي كآلية لدفع اتهامات المعارضة واكتساب قاعدة تأييد أوسع.

مؤشرات الاحتواء

رغم التوترات الواضحة في العلاقات بين الولايات المتحدة وجنوب أفريقيا منذ 2025، فإن القراءة الدقيقة لمسار التفاعلات تكشف عن مجموعة من المؤشرات المعاكسة التي تدل على وجود توافق متبادل، ولو كان غير معلن، بشأن احتواء التوترات، وإعادة ضبط العلاقة الثنائية وفق منطق براجماتي يعزز من مصالح الطرفين. وقد تمثل أهم هذه المؤشرات في تعيين حكومة جنوب أفريقيا الدبلوماسي رولف ماير سفيرًا جديدًا لدى الولايات المتحدة في منتصف أبريل 2026 وهو الخيار الذي حمل عدة إشارات ضمنية كان الغرض الرئيسي منها بث رسالة طمأنة للإدارة الأمريكية. فماير البالغ من العمر 78 عامًا هو سياسي مخضرم ينتمي للأقلية البيضاء، كما كان في مطلع تسعينيات القرن العشرين من بين أعضاء فريق التفاوض ممثلًا عن الحزب الوطني الذي حكم البلاد لأربعة عقود تحت نظام الفصل العنصري، وهي المفاوضات التي أفضت إلى التسوية السياسية التي أنهت عقودًا من الصراع الداخلي في البلاد. كما يعرف ماير بعلاقته الوثيقة برئيس جنوب أفريقيا سيريل رامافوزا؛ الأمر الذي سوف ييسر مهمته في إعادة بناء الثقة بين بلاده والولايات المتحدة.

وعلى جانب آخر، يبرز البعد الاقتصادي بوصفه عامل الاستقرار البنيوي في العلاقة. فرغم الخطاب السياسي المتشدد، لم تقدم الولايات المتحدة على تقليص علاقاتها الاقتصادية بجنوب أفريقيا، ولم تفرض عقوبات شاملة على الاقتصاد الجنوب أفريقي. كما استمر التبادل التجاري وتدفقات الاستثمار، خصوصًا في القطاعات ذات الأهمية الاستراتيجية مثل التعدين والطاقة. فالولايات المتحدة لا تزال تعتمد بشكل كبير على جنوب أفريقيا في حصولها على عديد من المعادن الحرجة، وفي المقابل لم تتجه بريتوريا إلى تسييس صادراتها المعدنية أو استخدامها كأداة ضغط. 

والأكثر من ذلك، أن الإدارة الأمريكية قد بدأت في مساعدة جنوب أفريقيا على احتواء تداعيات إنهاء برامج PEPFAR لعلاج المصابين بفيروس نقص المناعة البشرية المكتسب (إيدز)، نتيجة تعليق 65% من التمويل الذي كانت تقدمه في السابق الوكالة الأمريكية للتنمية الدولية USAID. وتشكل هذه القضية واحدة من أولويات حكومات جنوب أفريقيا المتعاقبة، فوفق تقديرات أممية صدرت عام 2024، تقدر نسبة المصابين بفيروس إيدز في جنوب أفريقيا بنحو 20% من السكان البالغين، وهي واحدة من أعلى النسب عالميًا. وبفضل الدعم الخارجي، الأمريكي غالبًا، تمكنت جنوب أفريقيا من إدراج نحو 78% من المصابين ببرامج العلاج؛ الأمر الذي جعل من تراجع الدعم الأمريكي مشكلة جوهرية. على هذا الأساس، وبعد تعليق البرنامج الأمريكي مطلع عام 2025، أعلنت الإدارة الأمريكية عن الموافقة على خطة طوارئ لتمويل برامج علاج مصابي الإيدز في جنوب أفريقيا بقيمة 115 مليون دولار تمتد حتى نهاية مارس 2026، في إشارة لاقتناع الإدارة الأمريكية بوجود حدود لتصعيد التوتر مع حكومة جنوب أفريقيا.

ولفهم دوافع التحسن النسبي في العلاقات بين الولايات المتحدة وجنوب أفريقيا والتي واكبت موجة التوتر، يمكن النظر في مجموعة من العوامل المفسرة. فعلى المستوى الداخلي، تتقاطع اعتبارات الاقتصاد السياسي في كلا البلدين بوصفها دافعًا مشتركًا نحو التهدئة. حيث تتنامى الضغوط داخل الولايات المتحدة للحفاظ على سلاسل إمداد مستقرة للمعادن الحيوية التي توفرها جنوب أفريقيا خاصة من الدوائر وثيقة الصلة بصناعات الدفاع والتكنولوجيا. فوفق دراسة نشرها مركز الدراسات الدولية والاستراتيجية CSIS في مارس 2026، تعد جنوب أفريقيا المصدر الأول لعدد من المعادن والعناصر الحرجة للولايات المتحدة؛ إذ يبلغ نصيب صادرات جنوب أفريقيا لإجمالي الواردات الأمريكية ما نسبته 42% من البلاتينيوم، و34% من الروديوم، و45% من البالاديوم، و96% من الكروم، و36% من المنجنيز، 35% من الفاناديوم. وتكتسب هذه الحقائق قيمة إضافية في ظل محدودية الدول المصدرة البديلة لسد احتياجات الولايات المتحدة حال اتجهت لتقليص وارداتها من جنوب أفريقيا؛ حيث تعد روسيا المصدر البديل الأقرب للبلاتينيوم والروديوم والبالاديوم، فيما تعد الصين المصدر البديل الأقرب بالنسبة للفاناديوم. ومن شأن هذا الوضع أن يكرس من استمرار اعتماد الولايات المتحدة على جنوب أفريقيا في قطاع التعدين باعتبارها أفضل البدائل المتاحة.

وفي المقابل، تواجه حكومة سيريل رامافوزا في جنوب أفريقيا تحديات اقتصادية عميقة تشمل تباطؤ النمو، وأزمات الطاقة، وتراجع كفاءة البنية التحتية، وهو ما يجعل الحفاظ على تدفقات الاستثمار والتجارة مع الولايات المتحدة أولوية عملية لا يمكن التفريط بها. فوفق الموقع الرسمي لسفارة الولايات المتحدة في جنوب أفريقيا فإنه بحلول عام 2025 بلغ حجم الاستثمارات الأمريكية المباشرة في جنوب أفريقيا 7 مليارات دولار، كما بلغ حجم التبادل التجاري في العام نفسه 23 مليار دولار، بجانب عمل أكثر من 500 شركة أمريكية في جنوب أفريقيا. بهذا يتضح أن الاقتصاد الجنوب أفريقي لا يزال مرتبطًا بعلاقات وثيقة مع الاقتصاد الأمريكي. وقد يسر من سيادة هذا الفهم العملي طبيعة الحكومة الجنوب أفريقية القائمة منذ انتخابات 2024 والتي تعد حكومة ائتلافية تجمع المؤتمر الوطني الأفريقي بعدد من أحزاب اليمين وعلى رأسها التحالف الديمقراطي المعبر الأبرز عن مصالح الأقلية البيضاء، والتي تسيطر على نسبة كبيرة من قطاع الأعمال في البلاد؛ الأمر الذي يجعلها الأكثر دفعًا في اتجاه تحسين العلاقات مع الولايات المتحدة سياسيًا واقتصاديًا كذلك. 

وعلى المستوى الإقليمي، تمثل مكانة جنوب أفريقيا داخل القارة الأفريقية عاملًا حاسمًا؛ حيث تعد قوة إقليمية ومحورًا اقتصاديًا رئيسيًا في الجنوب الأفريقي، وهو الإقليم الذي بات يشهد مستوى كبيرًا من الاهتمام الأمريكي منذ إطلاق ممر لوبيتو للتنمية الذي من شأنه أن ييسر ولوج الولايات المتحدة لقطاع التعدين في كل من الكونغو الديمقراطية وزامبيا عبر الموانئ الأنجولية على الأطلنطي. وفي ظل دورها المركزي اقتصاديًا وسياسيًا، لا يمكن تصور نجاح مشروعات تكاملية للتنمية في الجنوب الأفريقي من دون اعتماد كثيف على اقتصاد جمهورية جنوب أفريقيا؛ الأمر الذي شكل دافعًا أمريكيًا إضافيًا للاحتواء السريع للتوترات التي أثرت على مسار العلاقات الثنائية.

وعلى المستوى الدولي، تبرز علاقة جنوب أفريقيا بكل من روسيا والصين كعامل مفسر لاتجاه الولايات المتحدة نحو احتواء التوترات. فإذا كان هناك تقارب مطرد بين جنوب أفريقيا وكل من روسيا والصين وفق أطر ثنائية وأخرى متعددة الأطراف، لا تستطيع واشنطن أمام هذا الواقع أن تتحمل خسارة شريك مهم كجنوب أفريقيا لصالح المنافسين بصورة كاملة؛ حيث ستفضل على الأرجح، الإبقاء على مسارات للتعاون الثنائي قد تستفيد منها فيما بعد في دفع جنوب أفريقيا لإعادة تأطير توجهاتها الخارجية الاستراتيجية بعيدًا عن القوتين المنافستين مستفيدة من وجود بنية تحتية راسخة للعلاقات الأمريكية بجنوب أفريقيا تمتد لما قبل انتهاء نظام الفصل العنصري مطلع التسعينيات.

في المجمل، يمكن توصيف العلاقات الأمريكية–الجنوب أفريقية منذ عودة الرئيس ترامب للرئاسة مطلع 2025 بأنها قد شهدت اندفاعًا مبكرًا نحو التوتر متعدد الأبعاد، قبل أن يبدي الطرفان حرصهما على الاحتواء السريع للتوترات، والعودة بالعلاقات الثنائية لمسارها المعتاد. وبقدر ما أكد هذا المسار طبيعة السياسات الخارجية الأمريكية تجاه دول أفريقيا جنوب الصحراء تحت حكم الرئيس ترامب والتي أعادت صياغة العلاقة بين الجانبين وفق أطر غير معتادة دفعت الولايات المتحدة لتبني سياسات حادة تضمنت تقليص المساعدات، وتعظيم الضغوط على الحكومات الأفريقية القريبة من روسيا والصين، كشف هذا المسار في الوقت نفسه عن وجود هامش للمناورة خاصة أمام الأقطاب القارية الرئيسية الأكثر قدرة ومكانة تسمح بصياغة العلاقة مع الولايات المتحدة في إطار من الشراكة المتوازنة دون التفريط في الاستقلالية أو الانخراط غير المقيد في الاستجابة للأولويات الأمريكية.

د. أحمد أمل
د. أحمد أمل
+ postsBio ⮌
  • د. أحمد أمل
    العوائق الإثيوبية لنجاح مفاوضات سد النهضة
  • د. أحمد أمل
    دروس التجارب الدولية لإعادة إعمار مناطق النزاعات
  • د. أحمد أمل
    الهروب غربًا: الأبعاد السياسية لبدء أثيوييا توليد الكهرباء من سد النهضة
  • د. أحمد أمل
    تحولات هيكلية: ما الذي تغيّر في الحرب الإثيوبية في عامها الثاني؟

ترشيحاتنا

ما بعد انتخابات التجديد النصفي: موازين القوى داخل الكونجرس واتجاهات السياسة الخارجية الأمريكية (2027–2028)

التنافس الأمريكي–السوفيتي في سياق حرب أكتوبر 1973

الجبهة الأفريقية: الموقف الدبلوماسي للقارة في حرب أكتوبر

منظومة الأمن الغذائي المصري قبل معركة العبور (1967- 1973)

وسوم: AGOA, PEPFAR, أفريقيا جنوب الصحراء, الأمن الاقتصادي, الاحتواء الدبلوماسي, الاستثمار الأجنبي, التبادل التجاري, التعددية القطبية, التنافس الدولي, التوتر السياسي, السياسات الحمائية, السياسة الخارجية الأمريكية, الصين, العلاقات الأمريكية الجنوب أفريقية, المعادن الحرجة, النظام الدولي, النفوذ الأمريكي, الولايات المتحدة, بريكس, جنوب أفريقيا, دونالد ترامب, روسيا, سلاسل الإمداد
د. أحمد أمل 02/05/2026

تابعنا

تابعنا علي وسائل التواصل الاجتماعي المختلفة
Facebook أعجبني
Twitter تابعني
Instagram تابعني
Youtube مشترك

احدث إصدارات مكتبه المركز

أوراق بحثية
ورقة بحثية – معركة الوعي: مكافحة الشائعات من منظور الأمن القومي المصري
EGP35.00
Add To Cart
أوراق بحثية
ورقة بحثية – الهيدروجين: خيار استراتيجي لتعزيز أمن الطاقة في مصر
EGP35.00
Add To Cart
أوراق بحثية
ورقة بحثية - أمن الطاقة المصري: الغاز والنفط خارطة الموارد وسياسات التعزيز
EGP35.00
Add To Cart
أوراق بحثية
ورقة بحثية – الطاقة المتجددة وتعزيز أمن الطاقة المصري
EGP35.00
Add To Cart
أوراق بحثية
ورقة بحثية – المؤتمر الصهيوني الـ39: أثر سيطرة اليمين على مستقبل سياسات الصهيونية العالمية
EGP35.00
Add To Cart
أوراق بحثية
ورقة بحثية – "تركيا بلا إرهاب": تقييم مسار المصالحة التركية-الكردية
EGP35.00
Add To Cart
أوراق بحثية
ورقة بحثية – الجبهة الثامنة: استراتيجيات إسرائيل لمواجهة تآكل سرديتها في الرأي العام الغربي
EGP35.00
Add To Cart
أوراق بحثية
ورقة بحثية – التقاطعات المعرفية بين الصهيونية والمركزية الأفريقية والعبرانيين السود وتداعياتها على شمال أفريقيا
EGP35.00
Add To Cart
أوراق بحثية
ورقة بحثية – جيل "زد" والعولمة الرقمية: تحولات الفعل السياسي والاحتجاج الشبكي .. دراسة مقارنة كينيا، نيبال، إندونيسيا، المغرب
EGP35.00
Add To Cart
أوراق بحثية
ورقة بحثية – صناعة المعارضة: كيف توظف إسرائيل "المنصات الرقمية" لتشكيل الرأي العام الإيراني؟
EGP35.00
Add To Cart
No products found
الأكثر مشاهدة
مؤشر مديري المشتريات: نمو واعد للقطاع غير النفطي في مصر
ثورة DeepSeek هل يفقد وادي السيليكون تاجه؟
تعزيز الاحتياطيات: مصر تعود للأسواق المالية العالمية
التحرك الفاعل: آفاق الدور المصري في عمليات إعمار قطاع غزة
“ترامب” يثير مجددا الصراع بين القوة والأخلاق في الثقافة الأمريكية
العد التنازلي: معركة حسم الولايات الأمريكية المتأرجحة
تحدي الهيمنة: هل يُقوّض “بوتين” آثار “صدمة نيكسون”؟
إدارة مثيرة للجدل: الملامح الشائكة لولاية “ترامب” الثانية
حالة قطاع السياحة في العالم في ظل جائحة كورونا
أي هدفٍ تسعى إليه المناورات العسكرية الفرنسية الإيطالية الأمريكية في المتوسط؟

العلاقات الدولية

  • الدراسات الآسيوية
  • الدراسات الأفريقية
  • الدراسات الأمريكية
  • الدراسات الأوروبية
  • الدراسات العربية والإقليمية
  • الدراسات الفلسطينية والإسرائيلية

قضايا الأمن والدفاع

  • التسلح
  • الأمن السيبراني
  • التطرف
  • الإرهاب والصراعات المسلحة

السياسات العامة

  • الدراسات الاقتصادية وقضايا الطاقة
  • تنمية ومجتمع
  • دراسات الإعلام والرأي العام
  • قضايا المرأة والأسرة
  • مصر والعالم في أرقام

من نحن

مركز بحثي مصري مستقل تأسس 2018. يعتمد على منظور وطني في دراسة القضايا الاستراتيجية محليًا وإقليميًا ودوليًا خاصة تلك التي تتصل بالأمن القومي المصري والمصالح الوطنية المصرية. ومن ثم يسعى إنتاج المركز لتغطية الأولويات الوطنية، وتوفير رؤية استباقية لبدائل الحركة والقرار. وتعميق الوعي إزاء المتغيرات المختلفة عبر عدة صور من الإنتاج العلمي، والأنشطة البحثية.

Removed from reading list

Undo