تُعد الأقليات العرقية في إيران إحدى نقاط الضعف التي قد تمثل مصدرًا محتملاً للاضطراب في ظل الحرب الأمريكية الإسرائيلية الجارية، فإيران دولة متعددة القوميات، تضم إلى جانب الأغلبية الفارسية مجموعات عرقية رئيسية مثل الأتراك الأذربيجانيين والأكراد والبلوش والعرب واللور. وفي ظل تعرض عدد من هذه المكونات لسياسات تمييزية، وقمع الهوية الثقافية، والتهميش الاقتصادي والضغوط السياسية، تبرز احتمالات توظيف هذه المكونات من قبل أطراف خارجية باعتبارها قوى محلية يمكن التعويل عليها في إضعاف النظام أو الضغط عليه من الداخل.
وفي هذا السياق، تصاعدت خلال الأيام الأخيرة تقارير تفيد بتوظيف الولايات المتحدة وإسرائيل الأكراد للعمل كقوة برية ضد النظام الإيراني، بهدف إضعاف تماسكه الداخلي وخلخلته من خلال دعم انتفاضات ضده أو تغذية نزعات انفصالية في المناطق الكردية. ويأتي ذلك في ضوء تقديرات عسكرية تشير إلى أن الحملة الجوية المكثفة لن تكون كافية بمفردها لإسقاط النظام الإيراني، وأن تحقيق هذا الهدف يتطلب عمليات برية، بينما لا تزال واشنطن مترددة بدرجة كبيرة في الدفع بقوات برية مباشرة، نظرًا لارتفاع تكلفتها السياسية والعسكرية خاصة على المستوى الداخلي في الولايات المتحدة.
وعليه، تسعى هذه الورقة إلى استكشاف طبيعة وحجم الدور الكردي المحتمل في الحرب الأمريكية الإسرائيلية ضد إيران، وذلك من خلال تحليل الواقع الديموغرافي للمكون الكردي الإيراني، وطبيعة علاقته بالنظام السياسي في طهران، ثم الانتقال إلى دراسة مواقفه من الحرب الجارية ومستويات تواصله مع واشنطن وتل أبيب، فضلًا عن تحديد أبرز التحديات التي قد تؤثر في إمكانية توظيف هذا الدور خلال المرحلة الراهنة.
أولًا- نظرة على المكون الكردي في إيران:
يُشكل الأكراد ثالث أكبر مجموعة عرقية في إيران بعد الفرس والأذريين، حيث يتراوح عددهم بين 7 و14 مليون نسمة، ويتركزون في المناطق الشمالية الغربية، وتحديدًا في أربع محافظات هم أذربيجان الغربية وكردستان وكرمانشاه وإيلام، على طول الحدود مع العراق. وينتمي معظم الأكراد الإيرانيون إلى المذهب السُني، مما يميزهم عن غالبية السكان الفرس والأذريين الشيعة في إيران، ومع ذلك فإن بعضهم يعتنق مذاهب وديانات أخرى، منها المذهب الشيعي والديانات المسيحية واليهودية والزرادشتية، ورغم هذا التنوع الديني، يُعطي الأكراد الأولوية لهويتهم العرقية على هويتهم الدينية ويتحدث السكان الأكراد اللغة الكردية بثلاثة لهجات هي الكرمانجية والسورانية والبالوانية([1]).
1. علاقة الأكراد بالثورة الإسلامية:
خضع الأكراد للهوية الفارسية والشيعية خلال عهد نظام الشاه مع محاولات من أجل مزيد من الحكم الذاتي ضمن دولة فارسية مركزية، وعقب اندلاع الثورة الإسلامية عام 1979 دعمها الكرد ظنًا منهم أنها ستساهم في تحسين أوضاعهم المعيشية وترسيخ حقهم في الحكم الذاتي، غير أنها واصلت سياسات الشاه تجاه الأكراد، ففي خطابه الأول في قم عام 1979، وصف المرشد الأعلى المؤسس روح الله لخميني قادة الأكراد بأنهم “شر الأرض”. وعليه، رفضوا استفتاء عام 1979 ودعوا إلى حكومة علمانية ديمقراطية تضمن الحكم الذاتي الكردي، وانطلقت في ربيع 1979 ثورة بقيادة الحزب الديمقراطي الكردستاني الإيراني وحزب كومله، ما دفع الخميني للأمر بشن هجوم عسكري على جماعات المعارضة الكردية، وقد كانت الأهداف السياسية في قلب هذه التحركات، إذ استطاعت الحكومة الجديدة ترسيخ سلطتها وحشد الجماهير إلى جانبها بتصنيف الأكراد “أعداءً للدولة”([2]).
وخلال العمليات العسكرية ضدهم والتي عُرفت بـ “حرب كردستان” من عام 1979 إلى عام 1983، دُمرت العديد من القرى والبلدات الكردية، وتحدثت بعض التقارير الغربية عن مقتل نحو 10 ألف كردي إيراني، بينهم 1200 سجين سياسي، وصدرت أحكامًا بالإعدام على آلاف الأكراد في عمليات إعدام جماعية بعد محاكمات صورية. وبين عامي 1980 و1992 دمرت وأخليت أكثر من 271 قرية كردية إيرانية، وشُنت حملة عسكرية أخرى ضد الأكراد بين شهري يوليو وديسمبر عام 1993، قُصفت خلالها 113 قرية، ووُضعت كردستان الإيرانية تحت الحكم العسكري من خلال وجود دائم لنحو 200 ألف جندي([3]).
2. التمثيل السياسي لأكراد إيران:
تنتظم الحركة السياسية الكردية الإيرانية ضمن عدد من الأحزاب والتنظيمات التي تعمل معظمها خارج الأراضي الإيرانية، خصوصًا في إقليم كردستان العراق، نتيجة القيود الأمنية المفروضة على النشاط السياسي الكردي داخل البلاد، ومن هذه الأحزاب والمنظمات التالي([4]):
- الحزب الديمقراطي الكردستاني الإيراني (KDPI): يُعد من أقدم وأبرز هذه التنظيمات، إذ تأسس عام 1945، ويتبنى خطابًا قوميًّا كرديًا ويطالب بإقامة نظام فيدرالي يضمن الحكم الذاتي للمناطق الكردية داخل إيران، وقد قاد تجربة انفصالية عام 1945 (جمهورية مهاباد) لكنها قُمعت سريعًا، ويعمل الحزب مع الأكراد من إيران، سواء داخل المناطق الكردية في غرب إيران أو في حكومة إقليم كردستان العراق.
- حزب كومله (Komala): نشأ عام 1969 بمرجعية ماركسية قبل أن يتحول إلى حزب ذي توجه اجتماعي ديمقراطي يركز على حقوق الأقليات، ويُطالب بإقامة نظام حكم فيدرالي ديمقراطي علماني بدلًا من النظام الثيوقراطي الحالي.
- حزب الحياة الحرة الكردستاني (PJAK): هو حزب كري يساري، ويُعد أحد أبرز الفاعلين العسكريين في الحركة الكردية الإيرانية، تأسس عام 2004 ويرتبط أيديولوجيًا بحزب العمال الكردستاني، ويخوض صراعًا مسلحًا متقطعًا مع الدولة الإيرانية من أجل تحقيق قدر من الحكم الذاتي للأكراد. ويتسم الحزب باللامركزية وعدم التنظيم، ويُعرف بانخراطه في تجارة البشر والمخدرات لتمويل أنشطته، وقد مكنت طبيعته غير المنظمة الحرس الثوري من اختراق صفوفه واستخدام هويته في بعض عملياته الداخلية والإقليمية، لاسيَّما في تركيا، فعلى سبيل المثال، شن عناصر من الحرس متخفين تحت غطاء مقاتلي البيشمركة التابعين للحزب، هجومًا على النائب الإيراني حشمت الله فلاحات بيشه، الذي كان يزور المنطقة الكردية برفقة عدد من المسؤولين المحليين في يوليو 2016.
- حزب حرية كردستان (PAK): تأسس في التسعينيات ويُعد ذو توجه قومي كردي، خدم أعضائه جنبًا إلى جنب مع قوات البيشمركة الكردية التابعة لحكومة إقليم كردستان في مواقع عديدة على طول خط المواجهة مع تنظيم داعش بين عامي 2014 و2017، حيث قاتلوا على خط التلال بين كركوك والحويجة، وفوق بعشيقة، ما اكسبه علاقات ودية مع الحزب الديمقراطي الكردستاني وجماعات كردية أخرى، لكن عرضه لهجمات إيرانية متزايدة.
- منظمة خبات الكردستانية الإيرانية (Khabat): تأسست عام 1980 وتمزج بين القومية الكردية وبعض التأثيرات الدينية المحافظة، ويسعى الحزب إلى تحقيق الحكم الذاتي للأكراد في إيران.
وتتمركز الغالبية الرئيسية من الأحزاب الكردية الإيرانية المعارضة خارج الأراضي الإيرانية، وبخاصة في إقليم كردستان العراق، حيث أسست هذه التنظيمات مقارها السياسية ومعسكراتها العسكرية منذ ثمانينيات وتسعينيات القرن الماضي مستفيدة من الطبيعة الجبلية للحدود الإيرانية العراقية ومن هامش الحركة الذي يوفره الإقليم([5]). ويتمركز الحزب الديمقراطي الكردستاني الإيراني بشكل أساسي في منطقة كويسنجق (كوي سنجق) في محافظة أربيل، حيث يوجد مقره المعروف باسم “قلعة الديمقراطي”، إضافة إلى معسكرات أخرى في محيط أربيل وكويا. أما حزب كومله بفصائله المختلفة فيتركز نشاطه ومقراته في منطقة زركويز قرب مدينة السليمانية، التي تُعد إحدى أهم قواعده التنظيمية. وفي المقابل، يعمل حزب الحياة الحرة الكردستاني انطلاقًا من جبال قنديل الواقعة على المثلث الحدودي بين العراق وإيران وتركيا، وهي المنطقة نفسها التي ينشط فيها حزب العمال الكردستاني.
ويتخذ حزب حرية كردستان قواعد له في مناطق متفرقة داخل الإقليم، خصوصًا في محيط أربيل ودهوك وعلى مقربة من الحدود الإيرانية، بما في ذلك قواعد في بيردي (ألتون كوبري) وجوماسبان (غرب أربيل)، بينما تنتشر عناصره في بعض المناطق الحدودية في محافظة السليمانية. كذلك تنشط منظمة خبات الكردستانية الإيرانية في إقليم كردستان العراق، حيث تدير مكاتب تنظيمية ومعسكرات محدودة، وقد أغلقت السلطات العراقية خلال السنوات الأخيرة عشرات المقار العسكرية التابعة لهذه الجماعات على طول الحدود مع إيران ونقلت عناصرها إلى معسكرات داخل الإقليم في إطار اتفاقات أمنية مع طهران، ومع ذلك نفذت الأخيرة هجمات عديدة عبر الحدود ضد مناطق تمركز المجموعات الكردية الإيرانية في إقليم كردستان العراق، وهي هجمات تكررت أعوام 2018 و2020 و2022 و2023 و2026.
خريطة 1 – أبرز مناطق تمركز المجموعات الكردية الإيرانية في إقليم كردستان العراق

الخريطة توضح مقطع من إقليم كردستان العراق يتضمن محافظات أربيل والسليمانية ودهوك.
3. النشاط السياسي لأكراد إيران:
بالرجوع سنوات قليلة إلى الوراء نجد أن الحركة الكردية كانت في قلب الحراك السياسي الذي شهدته إيران، فقد كان لمقتل الشابة الكردية الإيرانية مهسا أميني على يد شرطة الآداب في سبتمبر 2022 بزعم ارتدائها حجابًا غير لائق أن أشعل احتجاجات واسعة في المناطق الكردية تحت شعار “المرأة – الحياة – الحرية”، وسرعان ما امتدت إلى جميع المحافظات الإيرانية، وقد تميزت هذه الاضطرابات التي استمرت عدة أشهر بمعارضة ليس فقط حكومة الرئيس السابق إبراهيم رئيسي المتشددة، بل الجمهورية الإسلامية ذاتها.
وخلال الاحتجاجات الواسعة التي شهدتها إيران في ديسمبر 2025 ويناير 2026، كانت المحافظات الكردية في القلب منها، وفي 5 يناير 2026، عقدت سبعة أحزاب معارضة كردية إيرانية اجتماعًا مشتركًا نادرًا لمناقشة الاحتجاجات، وأعرب مركز الحوار والتعاون بين أحزاب كردستان إيران عن تضامنه مع المتظاهرين، وأدان القمع العنيف الذي تمارسه الحكومة، واتفق على العمل على خارطة طريق مشتركة للنهوض بالمصالح الكردية. وفي اليوم التالي، دعت المجموعة نفسها من الأحزاب إلى إضراب عام في 8 يناير، وقد استجابت المجتمعات الكردية بقوة، حيث نُظم الإضراب في 39 مدينة وبلدة في مختلف أنحاء المناطق الكردية بإيران.
وقد خلقت عدم الموثوقية المتزايدة في المكون الكردي نتيجة الطابع العابر للحدود للقضية الكردية والتطلعات الواسعة النطاق للحكم الذاتي، حساسية شديدة لدى النظام الإيراني تجاه النشاط السياسي الكردي، الأمر الذي دفعها إلى شن حملات واسعة ضد الأكراد خلال الأحداث السياسية الفاصلة، فعلى سبيل المثال، شهدت المحافظات الكردية خلال احتجاجات مهسا أميني واحدة من أشد موجات القمع، حيث استخدمت قوات الأمن والحرس الثوري والباسيج الذخيرة الحية والرصاص المعدني والغاز المسيل للدموع لتفريق المتظاهرين، ما أدى إلى سقوط قتلى وجرحى، كما فرضت السلطات طوقًا أمنيًا على عدد من المدن الكردية، وقطعت الإنترنت بشكل متكرر، ونفذت أجهزة الأمن حملات اعتقال واسعة استهدفت نشطاء وصحفيين ومحتجين بينهم أطفال.
وفي أعقاب حرب الاثني عشر يومًا بين إيران وإسرائيل، عزز النظام وجوده العسكري في المناطق الكردية بتوسيع نقاط التفتيش ونشر قوات أمنية أكبر، واعتُقل العديد من المواطنين الأكراد في أنحاء البلاد، دون تقديم أي معلومات لعائلاتهم حول الجرائم المزعومة التي ارتكبوها أو أماكن وجودهم، واتُهم الكولباريين بالتجسس لصالح إسرائيل وتهريب المعدات العسكرية وخلال شهر واحد أطلقت القوات الحكومية النار على سبعة من الكولباريين وقتلتهم. كما شكل الأكراد 14% من إجمالي عدد عمليات الإعدام التي نفذتها الدولة و47% من المعتقلين في إيران عام 2025، ففي يونيو، أُعدم ثلاثة سجناء أكراد، بينهم عراقي، في سجن أورمية بتهمة “معاداة الله” و”نشر الفساد في الأرض” من خلال التجسس لصالح إسرائيل، واحتجزت قوات الأمن 25 طفلًا كرديًا في العام ذاته، وهو ما يمثل 52% من إجمالي حالات احتجاز الأطفال على مستوى البلاد، وهي أرقام لا تتناسب مع نسبة المكون الكردي إلى إجمالي السكان في إيران.
وينطبق الأمر ذاته على الاحتجاجات الواسعة في ديسمبر 2025 ويناير 2026، حيث سُجلت أعنف الاشتباكات وأعلى حصيلة للضحايا في المحافظات الغربية لإيران، حيث يتركز غالبية السكان الأكراد، وتم اعتقال العديد من الأكراد.
ثانيًا-العامل الكردي في الحرب الأمريكية الإسرائيلية ضد إيران:
بالنظر إلى كون الأكراد أحد المكونات العرقية الرئيسية في إيران، وإلى تاريخ توظيف الولايات المتحدة للمكون الكردي في صراعات الشرق الأوسط، بدءًا من العراق ثم سوريا، يصبح من المهم إلقاء نظرة فاحصة على الموقف الكردي من الحرب الأمريكية الإسرائيلية ضد إيران، وطبيعة الاتصالات القائمة مع الولايات المتحدة، بما يساعد على فهم موقع الأكراد في هذا الصراع وطبيعة الدور الذي قد يلعبونه خلاله، وهو ما سيتم توضيحه كالتالي:
1. تكثيف التواصل الأمريكي الإسرائيلي مع المكون الكردي:
أجرت الإدارة الأمريكية اتصالات مبكرة مع الأكراد الإيرانيين([6])، ربما تعود لعام إلى الوراء، بهدف استكشاف أدوراهم في حرب محتملة ضد النظام الإيراني، حيث أبدت انفتاحًا على تزويد المجموعات الكردية بالأسلحة ودعم هجمات محتملة على الحدود الغربية الإيرانية. ومع اندلاع الحملة الجوية الأمريكية الإسرائيلية كثفت واشنطن اتصالاتها وشملت مكالمات هاتفية بين ترامب ومسعود بارزاني وبافل طالباني، رئيسي الحزب الديمقراطي الكردستاني والاتحاد الوطني الكردستاني على الترتيب، تضمنت طلب أمريكي من الأكراد العراقيين بتقديم دعم عسكري للجماعات الكردية الإيرانية في العمليات داخل إيران، وفتح الحدود للسماح للجماعات الكردية الإيرانية بالتحرك بحرية ذهابًا وإيابًا. إضافة إلى اتصال هاتفي بين ترامب ومصطفى هجري، رئيس ائتلاف أحزاب المعارضة الكردية الإيرانية الذي شكل أواخر فبراير 2026. وبدورها أجرت إسرائيل محادثات مع المجموعات الكردية الإيرانية المتمركزة في كردستان العراق منذ فترة طويلة.
2. تشكيل جبهة سياسية كردية إيرانية موحدة:
في خطوة استباقية لعملية عسكرية أمريكية إسرائيلية ضد إيران كانت متوقعة آنذاك، أعلنت خمسة أحزاب كردية إيرانية معارضة تتخذ من كردستان العراق مقرًا لها، وهي الحزب الديمقراطي الكردستاني الإيراني، وحزب الحياة الحرة الكردستاني، وحزب الحرية الكردستاني، وحزب كومله عمال كردستان، ومنظمة خبات الكردستانية الإيرانية، تشكيل تحالف سُمي “ائتلاف القوى السياسية في كردستان إيران” في 22 فبراير 2026، والتحق بالتحالف حزب كومله الكردستاني الإيراني، بقيادة عبد الله مهتدي، في 4 مارس بعد تردد مبدئي([7]).
وقد تعهدت الأحزاب المشكلة للائتلاف بالعمل معًا من أجل إسقاط الجمهورية الإسلامية الإيرانية، وتحقيق حق الشعب الكردي في تقرير المصير، وإقامة نظام إداري ديمقراطي في “كردستان الشرقية” (المصطلح الكردي لكردستان الإيرانية)، وأصدر التحالف توجيهًا رسميًا لأفراد الأمن في كردستان إيران، يحثهم فيه على الانشقاق الفوري من خلال تصوير هذا الخيار على أنه انضمام إلى جانب الوطن([8]).
وتمتلك هذه المجموعات أجنحة مسلحة تشن هجمات متقطعة على القوات الإيرانية منذ سنوات([9])، مستخدمة وحدات مشاة خفيفة مجهزة ببنادق من طراز AK وقذائف صاروخية وقذائف هاون، تنطلق من قواعد في كردستان العراق. ومن ثم، يُمكن للولايات المتحدة دعمها من خلال توفير المعلومات الاستخباراتية، والإمداد الجوي بالذخيرة والمعدات والأنظمة المدفعية، كما يُمكن لواشنطن توظيف مجموعة مكافحة الإرهاب – وهي وحدات عمليات خاصة نخبوية ضمن قوات البيشمركة التابعة لإقليم كردستان العراق مدربة أمريكيًا متخصصة في جمع المعلومات الاستخباراتية وشن غارات على أهداف عالية القيمة والحرب غير التقليدية – لتقديم دعم استخباراتي وتسليحي وتقديم المشورة العسكرية للمجموعات الكردية الإيرانية المسلحة للعمل داخل الأراضي الإيرانية.
ويكشف توقيت تشكيل التحالف عن تنسيق مسبق مع الولايات المتحدة ما استدعى اتخاذ خطوات وحدودية استباقية لتسهيل التواصل مع واشنطن وتنسيق المواقف والقرارات بين المكون الكردي ورسم خطوات الحركة المقبلة، لاسيَّما فيما يتعلق بتقديم الدعم العسكري للمنظمات الكردية وتنسيق حركتها عبر الحدود ووضع خطة لإدارة كردستان الإيرانية حال سقوط النظام الإيراني. ومع ذلك، فإنه يواجه تحديات تتعلق بالانقسامات الأيديولوجية بين أعضائه، والحساسيات المرتبطة بعلاقة حزب الحياة الحرة الكردستاني بحزب العمال الكردستاني والتي قد تؤدي لرد فعل تركي.
وقد عقد التحالف السداسي اجتماعًا يوم 9 مارس 2026([10])، شهد مناقشة عدد من القضايا التنظيمية والاستراتيجية المتعلقة بعمل التحالف خلال المرحلة المقبلة، بما في ذلك التصديق على النظام الداخلي للتحالف، والموافقة رسميًا على الشعار الخاص به، في خطوة تهدف إلى تعزيز البنية التنظيمية وتوحيد الهوية السياسية للتحالف، كما ناقش وضع مبادئ عامة لإدارة العمليات الميدانية خلال المرحلة الانتقالية، بما ينسجم مع التوجهات السياسية والاستراتيجية للتحالف، وتطرق المجتمعون كذلك إلى الاستراتيجية الدبلوماسية للتحالف، وآليات التمثيل الخارجي، إضافة إلى العمل على تعزيز صورته العامة في المحافل السياسية والإعلامية.
تشير هذه التحركات إلى أن النشاط الكردي الإيراني لا يقتصر على عمليات مسلحة متفرقة، بل يتجه نحو بناء إطار سياسي وتنظيمي يمكن التحرك من خلاله بصورة منسقة. فإعلان تشكيل ائتلاف يضم غالبية الأحزاب الكردية الإيرانية المعارضة، ووضع نظام داخلي له، ومناقشة آليات العمل الميداني والدبلوماسي، يعكس محاولة لتأسيس هيكل قيادي موحد لإدارة النشاط السياسي والعسكري الكردي. ومن ثم، يمكن النظر إلى هذا الائتلاف بوصفه نواة لكيان سياسي محتمل قد يتولى إدارة المناطق الكردية في حال حدوث تغيرات كبيرة داخل إيران أو انهيار السلطة المركزية، أو في حال حصوله على دعم من الولايات المتحدة، بما يسمح بتحويل النشاط العسكري الكردي إلى مشروع سياسي.
3. مساعي أمريكية إسرائيلية لتفكيك بنية الأمن الحكومية في مناطق الأكراد:
ركزت الهجمات الجوية الأمريكية الإسرائيلية غاراتها على أهداف للنظام الإيراني في مناطق الأكراد بإيران والتي يُطلق عليها “روجهلات”([11])، ويشير نطاقها إلى أنها مصممة لتفكيك منظومة الأمن التابعة للنظام في المنطقة الكردية، بما في ذلك المنشآت التابعة للحرس الثوري، والجيش النظامي، وقيادات حرس الحدود، ومراكز الاستخبارات، ومراكز الشرطة، بهدف إضعاف قدرة النظام على المقاومة توغل قوات المعارضة الكردية في الأراضي الإيرانية من كردستان العراق المجاورة، وتشير البيانات الصادرة عن منظمة “أكليد” لمراقبة النزاعات إلى أن حوالي خُمس جميع الضربات الأمريكية والإسرائيلية في إيران منذ بدء الهجمات استهدفت المحافظات ذات الأغلبية الكردية.
وبالأخص مدن كرمانشاه وبافيه وساربول ذهب وكيريند غرب في محافظة كرمانشاه، ومدن بانه وسقز وسنندج ومريوان وبيرانشهر بمحافظة كردستان، وتكتسب مدينتي مريوان وبيرانشهر أهمية استراتيجية كونها تحمي نقاط دخول رئيسية لجماعات المعارضة الكردية، فيما تعد مدينة سنندج جوهر الوجود الإيراني في محافظة كردستان كونها تضم عدة فئات من المنشآت الأمنية من بينها مجمع إدارة المخابرات، ومقر حامية الإمام علي التابعة للحرس الثوري، ومقر قيادة الحرس الثوري الإيراني في شهرامفر، ومقرات شرطة. علاوة على مدن إيلام وسراباج وبدره ومهران ودارشهر ودهلران ولومار ودلغاشاه وإسمان آباد وعبدنان وشاور والعديد من القرى المجاورة في محافظة إيلام، وتضم مناطق أمنية رئيسية مثل مقرات للحرس الثوري ومجمع الباسيج الحضري في مدينة إيلام وقاعدة كتيبة الإمام الحسين. إضافة إلى مقاطعات بوكان ومهاباد وأوشناوية وأورميا بمحافظة أذربيجان الغربية.
خريطة 2 – أبرز المدن الكردية التي استهدفتها الضربات الأمريكية الإسرائيلية

4. استعدادات ميدانية من قبل المجموعات الكردية الإيرانية:
ظهرت بعض الاستعدادات في مناطق انتشار المجموعات الكردية الإيرانية بإقليم كردستان العراق نحو تنظيم صفوفها استعدادًا للتحرك باتجاه الحدود الإيرانية([12])، حيث عزز حزب كومله وحداته في منطقة زركويز وأظهرت لقطات مصورة بتاريخ 3 مارس 2026 مقاتلين يحملون شاحنات صغيرة مجهزة برشاشات دوشكا، ويجهزون خطوط إمداد لوجستية، وتقع منطقة التجمع هذه في موقع يسمح بشن هجمات باتجاه ممر باشماق – مريوان (خريطة 3)، وقد ساهمت الضربات الإسرائيلية والأمريكية الأخيرة التي استهدفت مقر قيادة إنفاذ القانون في مريوان ومقر قيادة إنفاذ القانون في سنندج في إزالة خط المقاومة الأول لهذه الوحدات.
كذلك، زاد التواجد العسكري في قاعدة الحزب الديمقراطي الكردستاني الإيراني في قضاء كويا بمحافظة أربيل، وقد أكد قائد الحزب، محمد نظيف قادر، والمتحدث باسمه، آسو صالح، أنه على الرغم من تعرض قواعدهما للهجوم، فإنهما يستعدان للمستقبل القريب، وقد أعلنا بالفعل عن عمليات محدودة داخل إيران استهدفت قواعد حدودية ومراكز شرطة، وتستهدف هذه القوات نقطة الدخول ممر حاجي عمران – بيرانشهر (خريطة 3)، حيث يوفر هذا الطريق الوصول المباشر إلى أجزاء من أذربيجان الغربية.
فيما أعلن حزب الحياة الحرة الكردستاني عن نشاط محدود عبر الحدود داخل إيران، بما يتماشى مع نمطها التاريخي في العمليات الصغيرة، ويُعتبر عمومًا الأكثر خبرة في حرب العصابات الجبلية، فيما دعا حزب حرية كردستان لإنشاء مركز قيادة موحد. وتشير تقارير من أسواق أربيل إلى زيادة كبيرة في شراء معدات الطقس البارد والوقود والإمدادات الطبية من قبل هذه المجموعات، إلى جانب المدنيين، مما يؤكد أنهم يستعدون لنشاط محتمل داخل الأراضي الإيرانية. كما أفادت تقارير أخرى بأن بعض عناصر استطلاع صغيرة عبرت الحدود قرب أوشناوية وبيرانشهر.
وتوجد بضع ممرات يُمكن للعناصر الكردية الإيرانية التحرك من خلالها لعبور الحدود إلى داخل شمال غرب إيران هي([13])؛
- المحور الشمالي– ممر حاجي عمران (أربيل – بيرانشهر)، وهو أقصر الطرق إلى سهول أذربيجان الغربية.
- المحور المركزي– معبر باشماق (السليمانية – مريوان)، ويتميز بوعورته الشديدة، مما يجعله مناسبًا لتسلل المقاتلين، وهو مناسب للمشاة الخفيفة ولكنه غير مناسب للدبابات.
- المحور الجنوبي–برويزخان/منزيرية (غارميان – كرمانشاه)، الذي يؤدي إلى سهول كرمانشاه، يُعد الطريق الأنسب للمركبات الآلية لكنه محصن من قبل فيلق النبي أكرم التابع للحرس الثوري.
خريطة 3 – مسارات انتقال العناصر الكردية الإيرانية المحتملة من العراق إلى إيران

الخريطة توضح مقطع من الحدود الإيرانية العراقية بين المناطق الكردية في إيران وإقليم كردستان العراق
5. عمليات إيرانية مكثفة في مناطق تمركز المجموعات الكردية المعارضة بكردستان العراق:
منذ اندلاع الحرب الأمريكية-الإسرائيلية ضد إيران في 28 فبراير 2026، تعرض إقليم كردستان العراق لسلسلة من الهجمات الصاروخية وهجمات الطائرات المسيرة الإيرانية([14]) استهدفت بشكل أساسي مواقع عسكرية وقواعد لأحزاب كردية إيرانية معارضة، فقد استهدفت الهجمات مدينة أربيل ومحيطها، بما في ذلك مطار أربيل الدولي والقنصلية الأمريكية وقاعدة حرير الجوية، إضافة إلى مقر اللواء الحادي عشر للبيشمركة قرب ديالا، ومواقع قيادة الوحدة 70 التابعة للاتحاد الوطني الكردستاني. كما طالت الضربات مواقع في ألتون كوبري وقضاء كوي سنجق، ولا سيما معسكر آزادي ومنطقة “زوي سبي” المرتبطين أساسًا بالحزب الديمقراطي الكردستاني الإيراني، كما سُجلت ضربات في قضاء سوران وقضاء شقلاوة بمحافظة أربيل، واستهداف بنى تحتية مدنية ومنشآت اتصالات وطاقة في جبلي كورك وزمنكو.
كذلك، استُهدفت مواقع في غوماسپان وقضاء خبات غرب أربيل، وهي مناطق تنتشر فيها قواعد لحزب حرية كردستان وبعض فصائل المعارضة الكردية الإيرانية الأخرى. وفي محافظة السليمانية طالت الضربات مدينة السليمانية نفسها، إضافة إلى منطقة زركويز التي تضم أحد أبرز مقار حزب كومله، وكذلك قضاء دوكان ومنطقة سورداش حيث تنتشر مواقع لفصائل كومله وتنظيمات كردية إيرانية أخرى. وفي دهوك استهدفت طائرات مسيرة حقول نفط شامانكي، بينما أفادت تقارير أخرى بأن بعض الضربات وقعت أيضًا بين أربيل ودهوك حيث توجد مواقع لحزب حرية كردستان.
ثالثًا-التحديات التي تواجه التحركات الكردية الحالية في إيران:
تتضافر جملة من التحديات، بعضها ذاتي يرتبط بطبيعة المكون الكردي نفسه، وبعضها إقليمي، إضافة إلى تحديات تتعلق بالوضع الداخلي في إيران، التي تقف عائقًا أمام بناء مشروع سياسي كردي في المدى القريب على غرار التجربتين السورية والعراقية، وهو ما يُمكن استعراضه على النحو التالي:
1. انخفاض القدرات العسكرية للأكراد الإيرانيين:
تمتلك الأحزاب والتنظيمات الكردية الإيرانية قدرات عسكرية محدودة نسبيًا مقارنة بنظيراتها في العراق وسوريا، إذ يقدر عدد مقاتلي حزب الحياة الحرة الكردستاني بين نحو 2500 و3500 مقاتل، في حين يتراوح عدد مقاتلي الحزب الديمقراطي الكردستاني الإيراني بين 2000 و3000 مقاتل، بينما لا يتجاوز عدد مقاتلي حزب كومله في معظم التقديرات نحو 800 مقاتل، ويقدر عدد عناصر حزب حرية كردستان بنحو 750 ألف مقاتل، في حين تبقى القوى العسكرية لمنظمة خبات غير محددة بدقة مع بعض التقديرات بحوالي 300 عنصر، ما يعني أن إجمالي القوة العسكرية لجميع الفصائل الكردية الإيرانية يُقدر في الغالب بثمانية آلاف مقاتل أو يتجاوزها قليلًا([15])، وهو رقم يعكس محدودية القدرات العسكرية لهذه الأحزاب، ومعظمها مسلح بتسليح خفيف.
كما يعتمد جزء كبير من نشاطها على قواعد خلفية في إقليم كردستان العراق بدلًا من الانتشار المستقر داخل المناطق الكردية الإيرانية، ما يعني أن عملياتها العسكرية غالبًا ما تقتصر على هجمات أو تسلل عبر الحدود وحرب عصابات متقطعة ضد القوات الإيرانية، بدلًا من السيطرة على أراضي أو إدارة مناطق حكم ذاتي كما حدث في تجارب كردية أخرى في العراق وسوريا. كما أن الانقسامات التنظيمية بين هذه الفصائل، إلى جانب الضغوط الأمنية التي تمارسها الدولة الإيرانية، أسهمت في إضعاف قدرتها على تطوير بنية عسكرية موحدة أو تشكيل حركة تمرد واسعة داخل البلاد، وهو ما جعل المقاتلون الأكراد الإيرانيون داخل العراق ليسوا بنفس خبرة القوات الكردية التي قاتلت في سوريا، كما أنهم يفتقرون إلى التدريب والأعداد والمعدات اللازمة لتشكيل قوة غزو فعالة، ومن ثم فأنهم أقل قدرة على تحويل نشاطهم المسلح إلى مشروع سياسي عسكري قادر على فرض وقائع ميدانية طويلة الأمد داخل المناطق الكردية.
2. الانقسامات متعددة المستويات داخل الحركة الكردية الإيرانية:
رغم الخطوات المتخذة لتشكيل جبهة كردية إيرانية موحدة (ائتلاف القوى السياسية في فبراير 2026)، فإن تاريخ الحركة الكردية الإيرانية يُشير إلى انقسامات متعددة المستويات تنظيمية وأيديولوجية واستراتيجية([16]) أحالت دون بلورة مشروع سياسي موحد أو تشكيل قيادة مركزية قادرة على التعبير عن مختلف شرائح المجتمع الكردي في إيران، وهو ما يعد أحد العوامل التي حدت من فاعلية الحراك الكردي مقارنة بتجارب كردية أخرى في العراق أو سوريا.
فعلى المستوى الأيديولوجي، تتباين هذه الأحزاب بين توجهات قومية كردية تقليدية، كما هو الحال في الحزب الديمقراطي الكردستاني الإيراني، وتيارات يسارية ذات جذور ماركسية مثل بعض فصائل كومله، فضلًا عن تنظيمات تتبنى مقاربات فكرية قريبة من نموذج حزب العمال الكردستاني كما في حالة حزب الحياة الحرة الكردستاني. أما على المستوى التنظيمي، فقد شهدت الحركة الكردية الإيرانية سلسلة من الانشقاقات الداخلية التي أفضت إلى تعدد الفصائل المنبثقة عن الأحزاب الأصلية، ولا سيما داخل حزب كومله والحزب الديمقراطي الكردستاني الإيراني، ما أدى إلى تشتت الهياكل القيادية وتعدد مراكز القرار داخل الحركة. وعلى مستوى الاستراتيجيات، تميل بعض الأحزاب إلى التركيز على العمل السياسي والدبلوماسي والسعي للحصول على دعم دولي لقضية الأكراد في إطار مطالب الفيدرالية أو الحكم الذاتي، في حين تتبنى تنظيمات أخرى خيار العمل المسلح أو المزج بين النشاط السياسي والعسكري.
ومن ثم، يكشف المسار التاريخي للحركة السياسية الكردية في إيران أن فترات التوافق والوحدة بين فصائلها غالبًا ما اتسمت بالطابع المؤقت والهش، حيث سرعان ما كانت تعود الانقسامات التنظيمية والأيديولوجية إلى الظهور. ويطرح هذا الواقع تحديات إضافية أمام قدرة الأكراد في المرحلة الراهنة على التحرك ضمن مشروع سياسي موحد، إذ تظل احتمالات تجدد التباينات التنظيمية والاستراتيجية قائمة، فعلى سبيل المثال فإن التحالف السداسي المشكل من المجموعات الكردية الإيرانية في كردستان العراق اتفق على هدف منح أكراد إيران حق تقرير المصير، بينما لم يُحدد الغاية النهائية الدقيقة، كإقامة إقليم حكم ذاتي اتحادي أو الانفصال الصريح، وهي تفاصيل ستكون محل خلاف لاحقًا.
3. المعارضة التركية لمشروع سياسي عسكري كردي إيراني:
من المرجح أن تعارض تركيا بشدة أي مسعى أمريكي إسرائيلي لتسليح الأكراد الإيرانيين أو تشكيل كيان أو مشروع سياسي عسكري كردي جديد على حدودها الجنوبية في إيران، بالنظر إلى المقاربة الأمنية التي تتبناها إزاء المسألة الكردية في جوارها الإقليمي وطبيعة الروابط الأيديولوجية بين حزب الحياة الحرة الكردستاني وحزب العمال الكردستاني، حيث كادت أن نجحت جهودها الدبلوماسية المكثفة بالضغط على الولايات المتحدة لتفكيك المشروع الكردي السوري، في بلوغ هدفها وهو ما انعكس في التفاهمات التي توصلت إليها قوات سوريا الديموقراطية ودمشق خلال يناير 2026 وأفضت إلى سيطرة الحكومة السورية على مناطق قسد شرق وغرب الفرات.
ومن ثم، فإنها ستبدي درجة عالية من الحساسية وعدم التسامح مع إعادة إنتاج نموذج التعاون بين واشنطن ووحدات حماية الشعب السورية الذي جرى عام 2014، على الجانب الإيراني، حيث قد يدفع ذلك أنقرة إلى تعزيز إجراءاتها الأمنية في المناطق الحدودية، وربما تنفيذ عمليات عسكرية في شمال العراق بهدف الحد من حركة الجماعات الكردية المسلحة وقطع خطوط الإمداد العابرة للحدود بين المناطق العراقية والإيرانية، لاسيَّما في ظل امتلاكها حضورًا عسكريًا ملموسًا في شمال العراق عبر عدد من القواعد والنقاط العسكرية المرتبطة بعملياتها ضد حزب العمال الكردستاني.
ومع ذلك، فمن شأن تصعيد تركي كهذا تعقيد علاقات أنقرة بإقليم كردستان العراق، التي شهدت تحسنًا ملحوظًا مؤخرًا على خلفية تشابك المصالح الاقتصادية والتجارية والطاقية، ولاسيَّما فيما يتعلق بصادرات النفط، فضلًا عن تزايد مستويات التنسيق الأمني بين الجانبين في مواجهة نشاط حزب العمال الكردستاني، علاوة على لعب قيادة الإقليم، وبالأخص الحزب الديمقراطي الكردستاني، دورًا في الضغط على القوى الكردية السورية القريبة منه للانخراط في ترتيبات سياسية مع الحكومة السورية. وهو سيناريو ينطوي على مخاطر داخلية بالنسبة لأنقرة فيما يتعلق بالإضرار بالمصالحة التركية الكردية الجارية تحت عنوان “تركيا خالية من الإرهاب” والتي انتقلت إلى المرحلة السياسية والقانونية. ليس هذا فحسب، بل إن تحرك أنقرة عسكريًا تجاه كردستان العراق سيؤدي لتوتر العلاقات التركية مع الحكومة الفيدرالية العراقية على خلفية معارضتها للنشاط العسكري التركي الأحادي في الشمال الذي يضعها في حرج داخليًا.
4. الموقف الحذر لقادة إقليم كردستان العراق واحتمالات العمل العسكري الإيراني:
تبدي قيادات الحزبين الرئيسيين في إقليم كردستان العراق؛ الحزب الديموقراطي الكردستاني وحزب الاتحاد الوطني الكردستاني، موقفًا حذرًا تجاه الطلب الأمريكي بتقديم الدعم العسكري للجماعات الكردية الإيرانية، فمن جهة، قال رئيس الإقليم، نيجيرفان بارزاني([17])، أن الإقليم لن يصبح طرفًا في الصراعات الجارية في الشرق الأوسط، فيما قال رئيس حزب الاتحاد الوطني الكردستاني بافل طالباني([18])، إنه يجب ألا يصبح الأكراد في إقليم كردستان رأس حربة في الحرب الدائرة حاليًا.
وتخشى القوى السياسية الكردية العراقية من أن يؤدي التورط المباشر في الصراع إلى رد إيراني أو تركي قاسي، لاسيَّما أن إقليم كردستان تعرض لسلسلة من الهجمات بطائرات مسيرة وصواريخ شنتها إيران والميليشيات العراقية المتحالفة معها في الأيام الأخيرة، مستهدفة قواعد عسكرية أمريكية والقنصلية الأمريكية والمطار في أربيل، بالإضافة إلى قواعد المجموعات الكردية الإيرانية المعارضة بما في ذلك مواقع تابعة لحزب حرية كردستان، والحزب الديمقراطي الإيراني، وحزب كومله، ما أدى إلى تضرر منازل المدنيين، ومعاناة المنطقة من انقطاع التيار الكهربائي بعد أن أوقف حقل غاز رئيسي عملياته بسبب مخاوف أمنية.
ومن ثم، فإن وتيرة الهجمات الإيرانية يُمكن أن تزداد ويتوسع بنك أهدافها ليشمل البنية التحتية المدنية إذ استمر التهديد الكردي عبر الحدود العراقية لإحباط الزخف الكردي، وإرسال رسالة حاسمة للأقليات العرقية الأخرى بأن عواقب التنسيق مع القوى الخارجية ستكون وخيمة. ولإيران سوابق عدة في استهداف كردستان العراق، فقد سبق وأن شنت هجمات ضد المجموعات الكردية المعارضة التي تتخذ من الإقليم ملاذًا لها، نتيجة دعمها للحركات الاحتجاجية التي خرجت على خلفية مقتل الناشطة الكردية مهسا أميني عام 2022، كما لا يزال الهجوم الصاروخي الباليستي الإيراني على أربيل في منتصف يناير 2024 حاضرًا في أذهان القادة الأكراد العراقيين، باعتباره نوع الرد الذي قد تتوقعه كردستان في حال تقديمها أي دعم مباشر لهجوم كردي إيراني على إيران، وأيضًا تمكنت الميليشيات الشيعية العراقية من تعطيل قطاع الطاقة في كردستان خلال حرب الأيام الاثني عشر في يونيو 2025. علاوة على ذلك، فإن أي تحرك من جانب الأكراد العراقيين للانضمام إلى هجوم عبر الحدود من شأنه أن يؤدي إلى حرب أهلية عبر تأجيج التوترات مع الفصائل الولائية، التي أعلنت بالفعل مسؤوليتها عن ضربات بصواريخ وطائرات مسيرة على أربيل خلال الأيام الأخيرة.
وفي كل الأحوال، فإنه رغم تصريحات قادة الحزبيين الرئيسيين في إقليم كردستان بنفي إمكانية وجود تنسيق مع الأكراد الإيرانيين بشأن تسليحهم وتسهيل عبورهم للحدود حينما تحين اللحظة المناسبة بالتنسيق مع الولايات المتحدة، فإن حساباتهم الفعلية تخضع لمقدار الضمانات التي ستقدمها واشنطن، وتقديرها لردود الفعل المحتملة من الجانبين الإيراني والتركي، حيث يُمكن أن تبتعد نسبيًا المواقف الفعلية المعلنة عن التحركات الميدانية، وهو ما سيتضح لاحقًا مع مراقبة حركة العناصر الكردية الإيرانية.
5. تصاعد القومية الإيرانية ضد الأكراد:
يُعرف المجتمع الإيراني بارتفاع النزعة القومية، وهو ما برز بوضوح خلال الحرب الأمريكية الإسرائيلية الحالية ضد إيران، حيث لم يؤدي التصعيد العسكري إلى تحريك الشارع الإيراني نحو انتفاضة واسعة ضد النظام كما راهنت واشنطن. وبالمثل، فإن أي محاولة لتوظيف قوى كردية مسلحة كقوة برية تعمل ضد النظام الإيراني بالنيابة عن الولايات المتحدة، قد تؤدي إلى تأجيج النزعة القومية الفارسية وتقديم الصراع في الداخل الإيراني بوصفه مواجهة مع أطراف تعمل بالوكالة عن قوى خارجية، ومن ثم وضع الأكراد في مواجهة قطاع واسع من المجتمع الإيراني، وهو ما قد يفاقم التوترات القومية ويفتح المجال أمام تصاعد أشكال مختلفة من العداء وربما المواجهات المسلحة.
ولعل سابقة دور الانتفاضة الكردية في تشكيل الحرس الثوري كاشفًا لتداعيات النزعات الانفصالية على تأجيج النزعة القومية، ففي مايو 1979، لم يكن الحرس الثوري مؤسسة بالمعنى الحقيقي، بل كان مجموعة من المتطوعين الثوريين المسلحين، يحملون أيديولوجية معينة، لكنهم يفتقرون إلى التنسيق العسكري، إلا أن الانتفاضات العرقية التي اندلعت في غرب إيران بين الأقليتين الكردية والعربية هي التي شكلت الحرس، حيث ساهم قمع الانتفاضة الكردية بين عامي 1979 و1980 في ترسيخ وجود الحرس، ومنحه شرعية خارج نطاق القوات المسلحة النظامية، وأكسبته خبرة قتالية.
6. الدفاعات الطبيعية التي تُشكلها جغرافيا المناطق الكردية:
إن شن عملية برية من إقليم كردستان إلى شمال غرب إيران ممكن جغرافيًا بالنسبة لعمليات التسلل بوحدات صغيرة، ولكنه يمثل تحديًا بالنسبة للعمليات التقليدية المستمرة حيث سيواجه عقبات جغرافية واستراتيجية عديدة([19])، حيث ستضطر القوات الغازية إلى التحرك عبر سلسلة جبال زاغروس، التي تُشكل جدارًا طبيعيًا ضخمًا بين العراق والهضبة الإيرانية، وسيتعين على القوات التعامل مع ارتفاعات تتجاوز 3000 متر، وتقتصر حركتهم على سلوك ممرات جبلية ضيقة جدًا متوقعة، ما يتيح وقوعهم في الكمائن التي تنصبها القوات الإيرانية، وفي شهر مارس غالبًا ما تكون هذه الممرات مغطاة بالثلوج وعرضة للانهيارات الطينية.
خريطة 4 – طبوغرافيا غرب إيران

7. الشكوك في مدى موثوقية الدعم الأمريكي:
إن مسألة تحويل أي عمل عسكري كردي محتمل ضد إيران إلى مشروع سياسي مستدام يرتهن بدعم أمريكي قوي ومستمر عقب انتهاء الحرب، غير أن هذا الدعم يثير الكثير من الشكوك، في ضوء الخبرة التاريخية للعلاقة بين الولايات المتحدة والحركات الكردية في المنطقة، حيث غالبًا ما استخدمت واشنطن الأكراد كحليف ميداني، لكنها تعود وتغير دعمًا استجابة لتبدل حساباتها في المنطقة، ولعل نموذج قوات سوريا الديمقراطية مثالًا واضحًا، إذ مارست الولايات المتحدة ضغوطًا على قسد للقبول بترتيبات أمنية وسياسية مع الحكومة السورية منحت الأخيرة السيطرة على مناطق الأكراد، ارتباطًا بصفقة جيوسياسية أوسع تقوم على تأمين عدم قيام كيان انفصالي كردي على الحدود الجنوبية لتركيا مع سوريا، مقابل قبول أنقرة بتفاهمات أمنية بين دمشق وتل أبيب تتعلق بالوجود الإسرائيلي جنوب سوريا، وهو مثال كاشف لإمكانية التضحية بأكراد إيران مستقبلًا في إطار صفقة جيوسياسية أوسع.
8. خصوصية الأكراد الإيرانيون:
يرتبط الأكراد الإيرانيون بروابط اجتماعية وثقافية وسياسية مع المجتمع الإيراني من جهة، ومع المجتمع الكردي الأوسع من جهة أخرى، وهو ما أسهم في تشكل هوية كردية إيرانية مميزة([20]). ورغم أن تجربة الحكم الذاتي في إقليم كردستان العراق برعاية أمريكية، وكذلك تجربة الإدارة الذاتية الكردية في شمال شرق سوريا، كان لهما تأثير بدرجات متفاوتة في الوعي السياسي الكردي داخل إيران، فإن الحركة الكردية الإيرانية تجنبت في معظم مراحلها تبني دعوات صريحة لإقامة دولة كردية مستقلة أو الانفصال السياسي؛ فقد ركز كل من الحزب الديمقراطي الكردستاني الإيراني وحزب كومله على المطالبة بالحقوق الثقافية والإدارة الذاتية في إطار إيران ديمقراطية، بدلًا من الدعوة إلى الاستقلال الكامل، كما يطرح حزب الحياة الحرة الكردستاني تصورًا يقوم على نظام تعددي قائم على اللامركزية والإدارة الذاتية الإقليمية داخل إيران، وليس الانفصال عنها. وعليه، ظلت النزعة الانفصالية بين الأكراد الإيرانيين أقل حضورًا مقارنة بالحركات الكردية في بعض الدول المجاورة، كما أن إنشاء كيان كردي يتمتع بالحكم الذاتي على غرار تجربة إقليم كردستان العراق يظل مرهونًا بتوافر دعم سياسي وعسكري خارجي واسع، أو بوجود قوات أمريكية برية على الأرض، أو بحدوث تحول جذري في بنية الدولة المركزية في إيران، وهو ما يجعل هذا السيناريو صعب التحقق في المرحلة الحالية.
9. موقف الأكراد الفيليين من التحرك ضد النظام الإيراني:
لا يُمكن التعامل مع المكون الكردي سواء الإيراني أو العراقي بوصفه كتلة واحدة متجانسة، فهناك بعض الانقسامات داخله يجب مراعاتها عند تقدير الموقف من الانضمام إلى الجانب الأمريكي الإسرائيلية في حربه الحالية ضد إيران، فهناك على سبيل المثال الأكراد الفيليين([21])، وهم مجموعة منتشرة على جانبي الحدود الإيرانية العراقية، ويتركز وجودهم أساسًا في المحافظات الغربية لإيران مثل إيلام وكرمانشاه ولورستان، بينما ينتشرون في العراق في محافظات ديالى وواسط وميسان الحدوديتين، إضافة إلى وجود تجمعات كبيرة لهم في بغداد وبعض مناطق إقليم كردستان العراق، ويقدر عددهم بنحو 1.5 مليون نسمة في العراق، مع وجود تجمعات معتبرة داخل إيران في المناطق الحدودية الجبلية المتاخمة لسلسلة زاغروس، وينتمي الفيليون إلى المذهب الشيعي.
ورغم عدم رصد موقف واضح لهم من الانضمام إلى تحركات المجموعات الكردية الإيرانية المعارضة بالتنسيق مع الولايات المتحدة للعمل كقوة برية ضد النظام، ورغم انخفاض وزنهم النسبي، فإن انتمائهم للمذهب الشيعي جعلهم أكثر اندماجًا في البيئة السياسية والاجتماعية المرتبطة بإيران، بحيث طغت الهوية المذهبية على الاعتبارات القومية في تشكيل توجهاتهم السياسية، وهو ما يجعلهم على طرف نقيض من المجموعات الكردية المعارضة.
ختامًا، من شأن انضمام الأكراد فعليًا إلى الحرب الأمريكية الإسرائيلية ضد إيران أن يُشكل مخاطرة كبيرة، قد تدفع رد فعل إيراني وإقليمي (تركي) أوسع ضد المكون الكردي، كما أنها تضع إقليم كردستان العراق والحكومة الاتحادية العراقية في مأزق مع طهران وأنقرة، وتجعل الإقليم طرفًا مباشرًا في الصراع. ورغم عدم تحرك موجات برية كردية باتجاه الحدود الإيرانية، والتأكيدات الرسمية من قبل قيادات الإقليم بعدم تقديمها دعم لوجيستي أو تسليحي للمجموعات الكردية، فإن آلاف المقاتلين يتجمعون حاليًا على الجانب العراقي من الحدود ويستعدون لاحتمال شن هجوم، غير أنه يتطلب دعمًا تسليحيًا وتوفير غطاء جوي وتدمير مواقع النظام الإيراني ومستودعات الأسلحة في المناطق الكردية.
قائمة المراجع:
باللغة العربية:
- اجتماع رفيع في أربيل لأحزاب كردستان إيران لمناقشة تداعيات الحرب ومستقبل المنطقة، المنشر، 9 مارس 2026، متاح على: https://tinyurl.com/3ru5bvrp.
- الزعيم بارزاني: كردستان ليست طرفاً في الحرب الإقليمية، شفق نيوز، 10 مارس 2026، متاح على: https://tinyurl.com/2ucffhvj.
- أكراد إيران يوحّدون الصفوف: ماذا نعرف عن الائتلاف الجديد؟ وما دوره؟، BBC عربي، 6 مارس 2026، متاح على: https://www.bbc.com/arabic/articles/cly2rv6xgzeo.
- المسألة الكردية في ظل الحرب على إيران:، مركز تقدم للسياسات، 3 مارس 2026، متاح على: https://tinyurl.com/ycsscv38.
- حزب الاتحاد الكردستاني يؤكد رفضه دخول الحرب على إيران، مصدر الإخبارية، 7 مارس 2026، متاح على: https://tinyurl.com/z58us3vf.
- روجهلات في مهب العاصفة: الأكراد وإيران في حسابات الجغرافيا والسياسة، الشرق بلومبيرج، 10 مارس 2026، متاح على: https://tinyurl.com/5n7e9uxr.
باللغة الإنجليزية:
- Between Iran and Kurdistan: Iran’s Kurdish Protests in Context, Kurdia, 4 January 2023, available at: https://www.kurdia.net/archives/8040.
- Exclusive: Israel backing Iranian Kurdish plans to seize Iran border areas, sources say, Reuters, 6 March 2026, available at: https://www.reuters.com/world/middle-east/israel-backing-iranian-kurdish-plans-seize-iran-border-areas-sources-say-2026-03-06/.
- Faili kurds in Iraq, Minority Rights Group, available at: https://minorityrights.org/communities/faili-kurds/.
- Garrett Nada and Caitlin Crahan, Iran’s Troubled Provinces: Kurdistan, United States Institute of Peace, The Iran Primer, 3 February 2021, available at: https://iranprimer.com/blog/2020/sep/08/iran%E2%80%99s-troubled-provinces-kurdistan.
- How would a Kurdish offensive change the in Iran?, Atlantic Council, 6 March 2026, available at: https://www.atlanticcouncil.org/dispatches/how-would-a-kurdish-offensive-change-the-war-in-iran/.
- Iran escalates attacks on Kurdistan Region of Iraq, Longer War Journal, 8 March 2026, available at: https://www.longwarjournal.org/archives/2026/03/iran-escalates-attacks-on-kurdistan-region-of-iraq.php.
- Iranian Kurdistan, UNPO, available at: https://unpo.org/member/iranian-kurdistan/.
- The Kurdish struggle in Iran: Power dynamics and the quest for autonomy, Netherlands institute of international relation, 3 July 2024, available at: https://www.clingendael.org/publication/kurdish-struggle-iran-power-dynamics-and-quest-autonomy.
- The Second Front: A Comprehensive Analysis of the Feasibility of a Kurdish Ground Incursion in Iran, Special Eurasia, 5 March 2026, avaialble at: https://www.specialeurasia.com/2026/03/05/iran-kurdish-incursion/?.
- Trump calls Kurdish leaders in Iran war effort, Axios, 3 March 2026, available at: https://www.axios.com/2026/03/02/trump-iran-war-kurds-iraq.
- Trump wants role in picking Iran’s leader; Israel warns Lebanese to flee for their lives, The Washington Post, 5 March 2026, available at: https://www.washingtonpost.com/world/2026/03/05/us-iran-israel-strikes-trump-live-updates/.
[1]. Iranian Kurdistan, UNPO, available at: https://unpo.org/member/iranian-kurdistan/.
[2]. The Kurdish struggle in Iran: Power dynamics and the quest for autonomy, Netherlands institute of international relation, 3 July 2024, available at: https://www.clingendael.org/publication/kurdish-struggle-iran-power-dynamics-and-quest-autonomy.
[3]. IBID.
[4]. “روجهلات” في مهب العاصفة: الأكراد وإيران في حسابات الجغرافيا والسياسة، الشرق بلومبيرج، 10 مارس 2026، متاح على: https://tinyurl.com/5n7e9uxr.
[5]. المرجع السابق.
[6]. Trump calls Kurdish leaders in Iran war effort, Axios, 3 March 2026, available at: https://www.axios.com/2026/03/02/trump-iran-war-kurds-iraq.
[7]. أكراد إيران يوحّدون الصفوف: ماذا نعرف عن الائتلاف الجديد؟ وما دوره؟، BBC عربي، 6 مارس 2026، متاح على: https://www.bbc.com/arabic/articles/cly2rv6xgzeo.
[8]. المرجع السابق.
[9]. How would a Kurdish offensive change the in Iran?, Atlantic Council, 6 March 2026, available at: https://www.atlanticcouncil.org/dispatches/how-would-a-kurdish-offensive-change-the-war-in-iran/.
[10]. اجتماع رفيع في أربيل لأحزاب كردستان إيران لمناقشة تداعيات الحرب ومستقبل المنطقة، المنشر، 9 مارس 2026، متاح على: https://tinyurl.com/3ru5bvrp.
[11]. Trump wants role in picking Iran’s leader; Israel warns Lebanese to flee for their lives, The Washington Post, 5 March 2026, available at: https://www.washingtonpost.com/world/2026/03/05/us-iran-israel-strikes-trump-live-updates/.
[12]. The Second Front: A Comprehensive Analysis of the Feasibility of a Kurdish Ground Incursion in Iran, Special Eurasia, 5 March 2026, avaialble at: https://www.specialeurasia.com/2026/03/05/iran-kurdish-incursion/?.
[13]. IBID.
[14]. Iran escalates attacks on Kurdistan Region of Iraq, Longer War Journal, 8 March 2026, available at: https://www.longwarjournal.org/archives/2026/03/iran-escalates-attacks-on-kurdistan-region-of-iraq.php.
[15]. Exclusive: Israel backing Iranian Kurdish plans to seize Iran border areas, sources say, Reuters, 6 March 2026, available at: https://www.reuters.com/world/middle-east/israel-backing-iranian-kurdish-plans-seize-iran-border-areas-sources-say-2026-03-06/.
[16]. Garrett Nada and Caitlin Crahan, Iran’s Troubled Provinces: Kurdistan, United States Institute of Peace, The Iran Primer, 3 February 2021, available at: https://iranprimer.com/blog/2020/sep/08/iran%E2%80%99s-troubled-provinces-kurdistan.
[17]. الزعيم بارزاني: كردستان ليست طرفاً في الحرب الإقليمية، شفق نيوز، 10 مارس 2026، متاح على: https://tinyurl.com/2ucffhvj.
[18]. حزب الاتحاد الكردستاني يؤكد رفضه دخول الحرب على إيران، مصدر الإخبارية، 7 مارس 2026، متاح على: https://tinyurl.com/z58us3vf.
[19]. The Second Front: A Comprehensive Analysis of the Feasibility of a Kurdish Ground Incursion in Iran, OP.CIT.
[20]. Between Iran and Kurdistan: Iran’s Kurdish Protests in Context, Kurdia, 4 January 2023, available at: https://www.kurdia.net/archives/8040.
[21]. Faili kurds in Iraq, Minority Rights Group, available at: https://minorityrights.org/communities/faili-kurds/.