وحدة الدراسات العربية والإقليمية

مسارات متباينة.. سيناريوهات خارطة الطريق في تونس بعد انقضاء مدة الـ30 يومًا

تتطلب طبيعة الحالة التونسية الراهنة بعد القرارات الاستثنائية التي أصدرها الرئيس التونسي قيس سعيّد يوم 25 يوليو 2021 البحث في المسارات التي يمكن أن تسلكها تونس بعد انقضاء مدة الـ30 يومًا التي نص عليها القرار الرئاسي بتجميد عمل مجلس نواب الشعب لمدة 30 يومًا ورفع الحصانة عن أعضائه وإعفاء حكومة هشام المشيشي وتولي رئيس الجمهورية رئاسة السلطة التنفيذية والنيابة العمومية، ومحاولة تفكيك حالة الضبابية واللا يقين التي تعيشها تونس، واستشراف الخطوات المستقبلية للرئيس التونسي الذي وعد باتخاذ حزم متوالية من القرارات والإجراءات لتسيير عمل الدولة التونسية بعد الحزمة الأولى من القرارات، خاصة وأن خارطة الطريق المستقبلية كانت هي الشاغل الأساسي…

محمد عبد الرازق
باحث بالمرصد المصري

تتطلب طبيعة الحالة التونسية الراهنة بعد القرارات الاستثنائية التي أصدرها الرئيس التونسي قيس سعيّد يوم 25 يوليو 2021 البحث في المسارات التي يمكن أن تسلكها تونس بعد انقضاء مدة الـ30 يومًا التي نص عليها القرار الرئاسي بتجميد عمل مجلس نواب الشعب لمدة 30 يومًا ورفع الحصانة عن أعضائه وإعفاء حكومة هشام المشيشي وتولي رئيس الجمهورية رئاسة السلطة التنفيذية والنيابة العمومية، ومحاولة تفكيك حالة الضبابية واللا يقين التي تعيشها تونس، واستشراف الخطوات المستقبلية للرئيس التونسي الذي وعد باتخاذ حزم متوالية من القرارات والإجراءات لتسيير عمل الدولة التونسية بعد الحزمة الأولى من القرارات، خاصة وأن خارطة الطريق المستقبلية كانت هي الشاغل الأساسي لكل الشخصيات والقوى والتيارات والمنظمات السياسية والمدنية المحلية والدولية أثناء محادثاتها أو اجتماعاتها مع الرئيس التونسي.

سمات المرحلة الراهنة

عمّقت قرارات الرئيس قيس سعيّد من حضور بعض السمات التي اتسم بها المشهد السياسي والاجتماعي التونسي خلال الشهور الأخيرة، وأول هذه السمات حالة الاستقطاب الشديدة التي تميز السياسة والمجتمع في تونس خلال الفترة الأخيرة. فعلى المستوى السياسي كان الاستقطاب حادًا بين القوى والتيارات المتصارعة داخل البرلمان، باصطفاف أحزاب وكتل مع حركة النهضة، وخاصة حزب قلب تونس وائتلاف الكرامة، وأحزاب وكتل مناوئة لحركة النهضة وخاصة الحزب الدستوري الحر والتيار الديمقراطي، وهو الاستقطاب الذي بلغ أوجه من خلال تبادل العنف بين أعضاء البرلمان تحت قبته. وعلى المستوى السياسي أيضًا كان الاستقطاب أكثر حدة بين مؤسسات الحكم الثلاثة (الرئاسة – الحكومة – البرلمان)، متخذًا أشكالًا عدة من التنازع والصراع الذي أدى بدوره إلى الحالة الراهنة.

أما على المستوى الاجتماعي، فلم يكن الاستقطاب أقل حدة من نظيره على المستوى السياسي، بل انعكس الاستقطاب السياسي على الشارع التونسي لإصرار الفرقاء على التلويح بالشرعية الشعبية التي أوصلتهم إلى الحكم، سواء الرئيس التونسي قيس سعيّد الذي وصل إلى سدة الرئاسة بأصوات نحو 72.7% من كتلة المصوتين التونسيين، أو حركة النهضة التي أهلها تصويت نحو 19.5% من كتلة المصوتين التونسيين لها إلى الحصول على أكثرية برلمانية بـ53 مقعدًا من أصل 217 مقعدًا. ذلك فضلًا عن سعي حركة النهضة إلى إبراز هذه الشعبية من خلال الحشد والتظاهر، وهو ما أفرز مظاهرات متباينة اتخذت طابعًا عنيفًا، انعكاسًا لهذا الاستقطاب الحاد، وتجلت في الحشود التي خرجت يوم 25 يوليو 2021 وما تلاه.

وأدت القرارات التي اتخذها الرئيس التونسي قيس سعيّد والتي استندت إلى الفصل الـ80 من الدستور التونسي الذي ينظم سير الدولة في الحالات الاستثنائية إلى زيادة الجدال الدستوري المشتعل خلال الشهور الأخيرة؛ بسبب الخلاف بين الساسة التونسيين حول من يملك سلطة “تأويل الدستور” في ظل غياب المحكمة الدستورية التي يخول لها الدستور هذه المهمة وسلطة الفصل بين سلطات الدولة المتنازعة. إذ انبرى الرئيس التونسي إلى تأويل الدستور بوصفه من “يسهر على احترامه” حسب وصف الدستور. وهو ما عارضته حركة النهضة، ووصفت قرارات سعيّد الأخيرة بأنها انقلاب على الدستور وتعدٍ عليه، ومن ثم أضافت قرارات سعيّد جدلًا جديدًا إلى الجدل الدستوري القائم بالفعل.

وإضافة إلى ذلك كله، تضفي الحالة التونسية الراهنة والقرارات التي اتخذها الرئيس سعيّد المزيد من التساؤلات التي زادت خلال السنوات الفائتة حول التجربة “الديمقراطية” التونسية والنظام السياسي الذي أفرزته الثورة التونسية، والذي تحول –في سبيل التخلص من الديكتاتورية- إلى نظام هجين لم يحسن الدمج بين النظام الرئاسي والنظام البرلماني فكان سببًا أساسيًا في الأزمات المختلفة التي تواجه تونس. فبينما كانت الديمقراطية غاية في حد ذاتها بالنسبة لساسة تونس ما بعد الثورة؛ أدت الممارسات التطبيقية على أرض الواقع إلى عجز شبه تام في بنية الحكم والإدارة داخل الدولة التونسية.

سيناريوهات خارطة الطريق

تضفي هذه الحالة المعقدة المزيد من الضبابية على المشهد التونسي المستقبلي، في ضوء تعدد السيناريوهات التي قد يتخذها مسار الأزمة خلال الفترة المقبلة، ومن ثم القرارات التي قد يتخذها سعيّد بعد انقضاء أجل الثلاثين يومًا الذي حدده في قرار تعليق كافة أعمال واختصاصات مجلس نواب الشعب.

مسار المواجهة

يفترض هذا السيناريو أن يعمد الرئيس التونسي إلى الاستمرار في القرارات الاستثنائية التي اتخذها وفقًا للفصل الـ80 من الدستور والذي يمنحه سلطة تقدير الحالة الاستثنائية التي تقتضي تفعيل مثل هذه القرارات. ومع غياب المحكمة الدستورية التي يخول لها الدستور البت في استمرار الحالة الاستثنائية من عدمه بعد مدة 30 يومًا، فإن السلطة التقديرية لرئيس الجمهورية في استمرار الحالة الاستثنائية قد تدفعه إلى استمرار العمل بالقرارات، ومن ثم استمرار تعليق كافة أعمال واختصاصات البرلمان، وفي الوقت ذاته اختيار شخصية تشكل حكومة تكنوقراط تتولى إدارة الدولة في هذه الظروف الاستثنائية وفق خطة إنقاذ.

توجد مؤشرات تدفع باتجاه سلوك الرئيس التونسي هذا المسلك، أولها نص القرارات التي اتخذها الرئيس التونسي يوم 25 يوليو ونشرتها جريدة الرائد الرسمي يوم 29 يوليو وهو “تعلق كل اختصاصات مجلس نواب الشعب لمدة شهر ابتداء من 25 يوليو 2021. ويمكن التمديد في المدة المذكورة بمقتضى أمر رئاسي وفق ما ينص عليه الفصل 80 من الدستور. وترفع الحصانة البرلمانية عن كل أعضاء مجلس نواب الشعب طيلة مدة تعليق أعماله”. وثانيها ما طبقه سعيّد بالفعل في قرارات استثنائية أخرى مثل تلك التي اتخذها بشأن التعامل مع جائحة كورونا وفقًا للفصل ذاته من الدستور ووفقًا لقانون الطوارئ، إذ تعدت آجال هذه القرارات مدة الشهر، ومُددت بأوامر رئاسية.

وثالث هذه المؤشرات هو اتجاه الرئيس سعيّد إلى رفع الحصانة عن أعضاء مجلس نواب الشعب وتوليه منصب رئيس النيابة العمومية، وعزمه على فتح ملفات الفساد المالي التي حدثت خلال السنوات العشر الماضية والتي تشير تقارير إلى تورط عدد من النواب فيها، فضلًا عن رجال أعمال قدّرهم الرئيس التونسي بـ460 رجل أعمال متهمين بنهب نحو 4.6 مليار دولار من المال العام. بجانب فتح تحقيق مع حركة النهضة وحزب قلب تونس وحزب عيش تونسي في تلقيها أموالا أجنبية خلال الحملة الانتخابية عام 2019. فضلًا عن تحريك جهات قضائية لقضايا مختلفة متهم فيها نواب بالبرلمان بعدما رُفعت الحصانة عنهم. ورابعها حزم القرارات التي أصدرها سعيّد بشأن تغييرات في المناصب القيادية في الدولة بإزاحة مسؤولين محسوبين على النهضة.

وهو ما قد يشير في المجمل إلى احتمال سلوك الرئيس التونسي مسلك المواجهة مع حركة النهضة إلى نهايته، استغلالًا لمعطيات الأمر الواقع التي أحدثتها قراراته الاستثنائية، وحالة الضعف التي تعتري الحركة منذ ما قبل القرارات وزادت بعدها، والمزاج الشعبي العام المؤيد لهذه القرارات ويحمّل حركة النهضة فاتورة إخفاقات السنوات العشر الفائتة ويسعى إلى إزاحتها من المشهد، ويحمّل رئيس الجمهورية هذه المهمة. بيد أن ضغوطًا دولية ومحلية تتعلق بضرورة العودة إلى المسار الديمقراطي في أقرب الآجال وعدم التغول في تأويل الدستور قد تقف حائلًا أمام ذلك، فضلًا عن أن مسارًا مثل ذلك قد يؤدي إلى زيادة الأزمة والهوة القائمة بين مؤسسات الدولة، ويقود تونس إلى وضع شبيه بالوضع اللبناني سياسيًا واقتصاديًا وصحيًا.

مسار الحوار

يفترض هذا السيناريو أن الرئيس التونسي سيعمد خلال فترة الـ30 يومًا إلى تشكيل حكومة تكنوقراط تكون مهمتها إدارة الوضع الاستثنائي للدولة والعمل على حل المشكلات الاقتصادية والصحية والإيفاء بالاحتياجات الأساسية للمواطنين وفق خطة إنقاذ. وبعد انقضاء مدة الـ30 يومًا يعود مجلس نواب الشعب إلى ممارسة أعماله واختصاصاته، ومن ثم تُعرض هذه الحكومة عليه لمنحها الثقة بناء على ما أنتجته القرارات الرئاسية يوم 25 يوليو من أمر واقع سيضطر الجميع إلى التعاطي معه، ثم البناء عليه للمرحلة القادمة التي قد تشهد انتخابات مبكرة وفق قانوني انتخابي جديد وإجراء تعديلات دستورية للخروج من المأزق السياسي الحالي.

ويستند هذا السيناريو إلى الفصل الـ99 من الدستور التونسي الذي ينص على “لرئيس الجمهورية أن يطلب من مجلس نواب الشعب التصويت على الثقة في مواصلة الحكومة لنشاطها مرتين على الأكثر خلال كامل المدة الرئاسية، ويتم التصويت بالأغلبية المطلقة لأعضاء مجلس نواب الشعب، فإن لم يجدد المجلس الثقة في الحكومة اعتُبرت مستقيلة، وعندئذ يكلف رئيس الجمهورية الشخصية الأقدر لتكوين حكومة في أجل أقصاه ثلاثون يومًا، وعند تجاوز الأجل المحدد دون تكوين الحكومة، أو في حالة عدم الحصول على ثقة مجلس نواب الشعب، لرئيس الجمهورية الحق في حل مجلس نواب الشعب والدعوة إلى انتخابات تشريعية سابقة لأوانها في أجل أدناه خمسة وأربعون يوما وأقصاه تسعون يوما. وفي حالة تجديد المجلس الثقة في الحكومة، في المرّتين، يعتبر رئيس الجمهورية مستقيلًا”.

وتدفع مؤشرات باتجاه هذا السيناريو، أولها وأهمها أن الخيارات المتاحة أمام حركة النهضة للتعامل مع الواقع الجديد تتضاءل يومًا بعد آخر، وتصريحاتها ضد ما أقدم عليه سعيّد آخذة في التراجع –قد يكون بغرض المناورة- وستكون مضطرة إلى التعاطي مع هذا الواقع عاجلًا أم آجلًا، وهو ما تشير إليه تصريحات رئيسها ورئيس البرلمان راشد الغنوشي “ينبغي أن يكون هناك حوار وطني من أجل كيف تكون لتونس حكومة، ولا شرعية لحكومة لا تمر بالبرلمان، مستعدون لأي تنازل إذا كانت هناك عودة للديمقراطية والدستور أهم من تمسكنا بالسلطة”. وثاني المؤشرات هو تأكيد الرئيس التونسي المستمر احترامه للدستور وعزمه العودة إلى المسار الديمقراطي والاعتيادي للدولة التونسية. 

والثالث هو انخراط مؤسسات المجتمع المدني التونسية وخاصة الاتحاد العام للشغل في مشاورات مع الرئيس بشأن المرحلة المقبلة، وطرحها مسبقًا اقتراحًا بعقد حوار وطني بين الفرقاء، ومن ثم احتمالات تكرار ما حدث عام 2013 من حوار وطني برعاية الرباعي (الاتحاد العام للشغل – اتحاد الصناعة والتجارة والصناعات التقليدية – الهيئة الوطنية للمحامين – الرابطة التونسية لحقوق الإنسان) الذي حاز جائزة نوبل للسلام عام 2015. ورابعها هو تصريح سعيّد بأنه “سيتم إصدار نص قانوني حول إبرام مصالحة جزائية مع المتورطين في نهب المال العام”، وهو ما يعني عودة البرلمان لسن هذا النص القانوني؛ إذ لا يملك رئيس الجمهورية سلطة سنّ مراسيم قانونية إلا في حالة حل مجلس نواب الشعب حسب الفصل الـ70 من الدستور.

وفي الوقت ذاته هناك عقبات ماثلة أمام تحقق هذا المسار، أولها أن دعوات الحوار الوطني التي أطلقها اتحاد الشغل وغيره من الجهات لم تلق صدى لدى الفرقاء قبل قرارات سعيّد، ومن ثم تبقى احتمالات تكرار هذا واردة، بجانب تصريحات المتحدث باسم اتحاد الشغل سامي الطاهري بأن “وقت الحوار انتهى ولا مجال للعودة إلى الوراء بشأن عودة أعمال البرلمان”. وثانيها أن غالبية التونسيين يؤيدون القرارات التي اتخذها الرئيس، ويرفضون عودة حركة النهضة إلى المشهد السياسي –على الأقل بالصورة التي كانت عليها- وقد يمثل جنوحه إلى الحوار مع النهضة مجازفة منه بهذا التأييد الشعبي. واتصالًا بهذه العقبة، تأتي العقبة الثالثة المتمثلة في القوى السياسية المعارضة للنهضة والتي قد لا تقبل الحوار معها وتدفع بالرئيس قيس سعيّد وحيدًا في هذا المسار.

مسار التصعيد

يفترض هذا السيناريو أن تلجأ حركة النهضة إلى التصعيد في مواجهة القرارات التي اتخذها الرئيس التونسي، وقد يكون هذا التصعيد على المستوى السياسي وعلى مستوى الشارع أو أحدهما. أما على المستوى السياسي فقد تقدم حركة النهضة على حشد أعضاء مجلس نواب الشعب وعقد جلسات البرلمان في أي مكان آخر غير مقر البرلمان في قصر باردو والذي حالت القوات العسكرية والأمنية التونسية من دخولهم إياه. ويكون ذلك حسب الفصل الـ51 من الدستور والذي ينص على “مقرّ مجلس نواب الشعب تونس العاصمة، وله في الظروف الاستثنائية أن يعقد جلساته بأي مكان آخر من تراب الجمهورية”. وحينها يمكن للبرلمان اتخاذ قرارات تجابه تلك التي أصدرها الرئيس سعيّد الذي سيعمد حينها إلى المسار الأول الخاص بالمواجهة.

وعلى مستوى الشارع، قد تلجأ حركة النهضة إلى حشد مظاهرات رافضة لقرارات الرئيس التونسي، تواجه المظاهرات المؤيدة. هذا بجانب احتمالات لجوئها إلى استخدام العنف وتحريك أنصارها للدخول في مواجهات مع المتظاهرين الرافضين لها أو مع قوات الأمن والجيش لخلق حالة من عدم الاستقرار السياسي والأمني في البلاد. وتدعم هذا السيناريو مؤشرات، أولها تصريحات راشد الغنوشي “في حال لم يكن هناك اتفاق حول الحكومة، بعد انقلاب الرئيس قيس سعيد، فإننا سندعو الشارع للدفاع عن الديمقراطية وأن يفرض رفع الأقفال عن البرلمان” و”إذا لم تستعيد تونس ديمقراطيتها سننزلق نحو الفوضى”. وثانيها ما كشفته سابقًا “هيئة الدفاع عن بلعيد والبراهمي” من وثائق لمراسلات إلكترونية بين قيادات من تنظيم الإخوان في مصر والمتهم بقيادة الجهاز السري لحركة النهضة مصطفى خذر والتي تعود إلى عام 2012، وتتضمن مراحل بناء الجهاز السري والأمني الموازي المتهم بالتورط في عمليات الاغتيال، وكشفت عن قوة الارتباط بين تنظيم الإخوان المسلمين في مصر وحركة النهضة، وألقت الضوء على الدور البارز الذي لعبه إخوان مصر في إنشاء جهاز سري لحركة النهضة مواز للدولة، من خلال التوجيه والتدريب والتجنيد والرصد والمتابعة وحتى التخطيط. وهو المسار الذي أعلن سعيّد استعداده له من خلال توعده بإطلاق القوات المسلحة والأمنية وابلًا من الرصاص على من يطلق رصاصة واحدة. وثالثها احتمالات أن تستغل حركة النهضة مقاتلي داعش العائدين إلى تونس أو دعمها بقوات من المرتزقة عبر الحدود الليبية في إحداث فوضى وعمليات إرهابية.
إجمالًا، تقف تونس عند حدود مرحلة فاصلة؛ إذ سيكون لقرارات الرئيس التونسي يوم 25 يوليو 2021 بالغ الأثر في تشكيل مستقبل الدولة التونسية خلال السنوات المقبلة. ومع حالة اللا يقين وتعدد المسارات التي يمكن أن تسلكها الأزمة تبقى كافة الاحتمالات واردة. وسيتعين على الرئيس التونسي الإعلان في أقرب الآجال عن خارطة طريق واضحة للمسار المستقبلي الذي تسلكه إدارته للأزمة، لتبديد مخاوف القوى السياسية والمدنية التي اجتمع معها وأجمعت على ضرورة ألا تكون القرارات التي اتخذها تقويضًا للمسار الديمقراطي الذي حاولت تونس أن تسلكه منذ ثورة 2011.

“نقلا عن إصدار “تونس .. تصحيح المسار “خريف النهضة
محمد عبد الرازق
باحث بالمرصد المصري