ليبيا وفرص الخروج من الأزمة

عضو الهيئة الاستشارية

مع انقضاء الإطار الزمنى لخريطة الطريق الليبية، فى 22 يونيو الماضى، وكما كان متوقعا، تسابقت الدول الغربية الكبرى لدعم حكومة الدبيبة، سواء فى العلن أو خلف الأبواب المغلقة، عبر إعادة تفسير دلالة يوم 22 يونيو وتصويره على أنه يشكل تاريخا منفصلا عن انتهاء ولاية حكومة الدبيبة. ولم تتردد الولايات المتحدة وبريطانيا وفرنسا وألمانيا وإيطاليا فى إصدار بيان مشترك بموقفها هذا لقطع الطريق أمام أى مساع للطعن فى شرعية حكومة الدبيبة، حيث قدمت الدول الخمس تفسيرا مغلوطا بأن انتهاء الفترة الانتقالية كان مرهونا بعقد الانتخابات فى 24 ديسمبر 2021، وهو ما لم يحدث، وبما يعنى نظريا بقاء حكومة الدبيبة إلى أجل…

وفاء صندي
عضو الهيئة الاستشارية

مع انقضاء الإطار الزمنى لخريطة الطريق الليبية، فى 22 يونيو الماضى، وكما كان متوقعا، تسابقت الدول الغربية الكبرى لدعم حكومة الدبيبة، سواء فى العلن أو خلف الأبواب المغلقة، عبر إعادة تفسير دلالة يوم 22 يونيو وتصويره على أنه يشكل تاريخا منفصلا عن انتهاء ولاية حكومة الدبيبة. ولم تتردد الولايات المتحدة وبريطانيا وفرنسا وألمانيا وإيطاليا فى إصدار بيان مشترك بموقفها هذا لقطع الطريق أمام أى مساع للطعن فى شرعية حكومة الدبيبة، حيث قدمت الدول الخمس تفسيرا مغلوطا بأن انتهاء الفترة الانتقالية كان مرهونا بعقد الانتخابات فى 24 ديسمبر 2021، وهو ما لم يحدث، وبما يعنى نظريا بقاء حكومة الدبيبة إلى أجل غير مسمى. وشدد ذات البيان على رفض انشاء أى مؤسسات موازية أو محاولة السيطرة على الحكم بالقوة، وهو بذلك يقدم رسالة واضحة برفض منح الشرعية لحكومة فتحى باشاغا.

على العموم، لايزال المجتمع الدولى –باستثناء بعض الدول ذات المواقف المتزنة- يتعامل مع حكومة الدبيبة على استحياء على أنها الحكومة الليبية الوحيدة حاليا، وإن يراها البعض منقوصة الشرعية وينتقد باستمرار تصرفاتها غير المسئولة، لاسيما التوسع فى إنفاق موازنة الدولة.

اما الشارع الليبى فهو يشهد حالة من الغليان عقب فشل اجتماع جنيف. خرجت بعض التظاهرات المنددة بكل الأطراف سواء الحكومة منتهية الولاية التى تم تطويق مقرها بطرابلس، أو مجلس النواب الذى تم حرق مقره بطبرق. وطالبت التظاهرات برحيل جميع الوجوه الموجودة حاليا على الساحة وإجراء الانتخابات. يزيد من حالة الاحتقان أحيانا، وكما سبقت الإشارة الى ذلك فى مقالات سابقة، استمرار عدم العدالة والتمييز الذى تتبعه حكومة الدبيبة فى توزيع الرواتب وصرف المستحقات لبعض الأفراد والشركات وما ينتج عنه من قطع الطرق وانقطاع الكهرباء فى بعض المدن.

من جهتها، تقوم حكومة فتحى باشاغا، بتحركات مكثفة فى إطار تضييق الخناق على حكومة الدبيبة، من خلال الوجود فى مصراتة والزاوية والعديد من المدن الغربية، على أن تبقى الخطوة الأخيرة الحاسمة مع العاصمة طرابلس. ورغم تقديم حكومة باشاغا الخيار السلمى لتسلم السلطة، يظل سيناريو الصدام العسكرى آخر الحلول التى يمكن اللجوء إليها، وان كان هذا الخيار سيحول العاصمة إلى حرب شوارع، فى ظل تمسك بعض الكتائب بالسيطرة المكانية فى العاصمة. وفق مصادر ليبية فإن التحولات التى تجرى على الأرض، يمكن أن تدفع المجتمع الدولى للتعامل مع حكومة باشاغا حال سيطرتها على العاصمة وجميع المقار، خاصة أن القوى الدولية تجرى اتصالات مع حكومة باشاغا ولم ترفضها.

من ناحية اخرى، كان المجلس الرئاسى الليبى قد أطلق مبادرة للمصالحة الوطنية لمعالجة القضايا العالقة وإنهاء المرحلة الانتقالية والوصول إلى الاستقرار فى البلاد، بما يخرج ليبيا من دائرة التدخلات الأجنبية. تشير بعض المصادر إلى أن المبادرة تتأسس على البناء على التوافقات حول الإطار الدستورى بالقاهرة، وتسوية الخلاف حول شرط الترشح للانتخابات بحيث تسمح بترشح مزدوجى الجنسية على أن يتم التنازل عن الجنسية الأخرى لاحقا قبل تولى المنصب، ووضع جدول زمنى لعقد الانتخابات خلال عام ونصف عام على الأقصى، مقابل التوافق على حكومة موحدة مصغرة ربما تكون حكومة فتحى باشاغا، وكذا الشخصيات التى ستتولى الوزارات السيادية والمناصب التنفيذية الحساسة لاسيما محافظ البنك المركزى ورئيس المؤسسة الوطنية للنفط، وإن كانت بعض الميليشيات رافضة لتولى باشاغا الحكومة فى ظل استمرار مراوغة الأطراف الليبية الرئيسية وعدم قبولها بعد بتقديم تنازلات لإتمام هذه الصفقة.

فيما يتعلق بتواريخ عقد الانتخابات الرئاسية والتشريعية فيبقى الامر غير واضح، على الرغم من سعى العديد من الأطراف الدولية ومبعوثة الأمين العام للأمم المتحدة فى ليبيا على بحث كيفية المضى قدما فى العملية السياسية. ما يعرقل تلك الجهود أحيانا هو التنافس القائم بين عدد من الدول لاسيما الأوروبية وايضا تركيا التى تسعى لطرح مبادرات والدعوة لاجتماعات متوازية بهدف تأمين مصالحها، وحتى ينسب لها الفضل فى أى اختراقات يمكن أن تتحقق، فيما تتفق غالبية الأطراف الليبية والدولية على أهمية التوصل لاتفاق حول القاعدة الدستورية استنادا إلى جولات المسار الدستورى بالقاهرة، بهدف الوصول لعقد انتخابات شاملة فى أقرب فرصة.

نقلا عن جريدة الاهرام بتاريخ 28 يوليو 2022 

وفاء صندي
عضو الهيئة الاستشارية

مقالات أخرى للكاتب