مثلت الانتخابات العامة السابعة التي أُجريت في إثيوبيا في الأول من يونيو 2026 اختبارًا مهمًا لمسار التحولات السياسية التي تشهدها البلاد منذ وصول رئيس الوزراء آبي أحمد إلى السلطة، إذ جاءت بعد سنوات من الصراعات الداخلية وتصاعد النزاعات المسلحة التي أعادت تشكيل المشهد السياسي والأمني. وفي ظل استمرار الجدل حول مستقبل الفيدرالية الإثنية واتساع الفجوة بين السلطة المركزية وبعض القوى السياسية والمسلحة منذ اندلاع حرب تيجراي عام 2020، تجاوزت الانتخابات كونها استحقاقًا دستوريًا دوريًا لتصبح اختبارًا لقدرة الدولة على إدارة التنافس السياسي والحفاظ على تماسك مؤسساتها وتعزيز شرعيتها في بيئة تتسم بالاستقطاب والانقسام.
وقد أظهرت النتائج الأولية للانتخابات العامة الإثيوبية السابعة، التي جرت في 1 يونيو 2026، تقدماً متوقعاً لحزب الازدهار الحاكم بقيادة رئيس الوزراء آبي أحمد، بما يعزز التوقعات باستمراره في الهيمنة على المشهد السياسي والبرلماني خلال السنوات الخمس المقبلة. ووفقاً للبيانات الأولية الصادرة عن المجلس الوطني للانتخابات الإثيوبي، فقد فاز مرشحو الحزب بالغالبية الساحقة من الدوائر التي أعلنت نتائجها، في حين حققت أحزاب المعارضة حضوراً محدوداً للغاية، واقتصرت أبرز نجاحاتها على عدد محدود من المقاعد، من بينها فوز حركة أمهرة الوطنية ببعض الدوائر في إقليم أمهرة. وتكتسب هذه النتائج أهمية خاصة في ظل التحديات الأمنية والسياسية التي أحاطت بالعملية الانتخابية، والتي أدت إلى تعذر إجراء التصويت في بعض المناطق، بما في ذلك أجزاء من إقليمي أمهرة وأوروميا، فضلاً عن استمرار تعقيدات المشهد الأمني والسياسي في إقليم تيجراي. ورغم عدم صدور النتائج النهائية لجميع المقاعد بعد، فإن المؤشرات الأولية توحي بإعادة إنتاج نمط الهيمنة البرلمانية الذي تحقق في انتخابات عام 2021، عندما حصد حزب الازدهار نحو 85% من المقاعد المتنافس عليها.
ورغم الجهود التي بذلها المجلس الوطني للانتخابات لتطوير العملية الانتخابية وتحديث قواعد بيانات الناخبين وتوسيع آليات الرقابة، فإن هذه الجهود واجهت تحديات مرتبطة بالأوضاع الأمنية، والتفاوت التنموي بين الأقاليم، وصعوبات تسجيل الناخبين، فضلًا عن استمرار الجدل حول تكافؤ الفرص بين القوى السياسية المتنافسة. ومن ثم، لا تقتصر أهمية انتخابات 2026 على نتائج الاقتراع أو موازين القوى الحزبية، بل تمتد إلى تقييم البيئة المؤسسية والسياسية التي جرت فيها، ومدى شمولية المشاركة، وانعكاسات السياق الأمني على طبيعة التنافس الانتخابي. وفي هذا الإطار، تتناول الورقة ثلاثة محاور رئيسية تتمثل في تحديث النظام الانتخابي وإشكاليات تسجيل الناخبين، والإدارة الانتخابية وحدود التمثيل الجغرافي والسياسي، ثم انعكاسات الانقسام الأمني والسياسي على شرعية العملية الانتخابية ومخرجاتها.
أولًا: تحديث النظام الانتخابي وإشكاليات تسجيل الناخبين
جرت الانتخابات البرلمانية والإقليمية العامة السابعة في إثيوبيا في الأول من يونيو 2026 في سياق سياسي وأمني بالغ التعقيد، يتسم بتداخل التحولات البنيوية في الدولة الفيدرالية مع استمرار النزاعات المسلحة وتآكل المجال السياسي، بما انعكس بصورة مباشرة على مفهوم الشرعية الانتخابية وقدرة الدولة على إدارة عملية اقتراع شاملة وموحدة على المستوى الوطني.
وقد عقدت هذه الانتخابات لاختيار 547 عضوًا في مجلس نواب الشعب عبر الاقتراع المباشر، إلى جانب 112 عضوًا في مجلس الاتحاد عبر آليات غير مباشرة تمثل الأقاليم الفيدرالية الاثني عشر، بالإضافة إلى مدينتي أديس أبابا ودير داوا. ويعكس هذا البناء المؤسسي الطبيعة الفيدرالية المركبة للنظام السياسي الإثيوبي، القائم على توزيع السلطة بين المركز والأقاليم، حيث يحتل مجلس الاتحاد موقعًا محوريًا في إدارة التوازنات الفيدرالية، وتنظيم العلاقة بين المستويات المختلفة للحكم، خاصة في ملفات الموارد والخدمات العامة.
في هذا الإطار، اضطلع المجلس الوطني للانتخابات الإثيوبي (NEBE) بدور مركزي في إدارة العملية الانتخابية، ليس فقط كجهة تنظيمية، بل باعتباره فاعلًا مؤسسيًا معنيًا بإعادة هيكلة وتحديث البنية الانتخابية في ظل بيئة أمنية غير مستقرة. وقد اتجه المجلس خلال هذه الدورة إلى توسيع الاعتماد على النظم الرقمية في تسجيل الناخبين وإدارة البيانات الانتخابية، ضمن ما يمكن اعتباره محاولة لتحديث البنية الإدارية للعملية الانتخابية وتحسين كفاءة التحقق من الهوية وتوحيد قواعد البيانات بين الأقاليم.
غير أن هذا التحديث الرقمي واجه تحديات بنيوية متعددة، أبرزها تفاوت البنية التحتية الرقمية بين الأقاليم، وضعف الاتصال الشبكي في مناطق النزاع، إضافة إلى محدودية جاهزية بعض الإدارات المحلية للتعامل مع النظام الإلكتروني الجديد. كما ارتبطت عملية التسجيل بإدخال منظومة الهوية الوطنية الرقمية كشرط أساسي في عدد من الحالات، وهو ما أثار إشكاليات إضافية تتعلق بإتاحة الوصول، خصوصًا في المناطق الريفية والنائية ومناطق النزاع المسلح، حيث تعذر على عدد من الناخبين استكمال إجراءات التسجيل بسبب غياب الوثائق أو صعوبات تقنية في النظام.
وفيما يتعلق بالقواعد الانتخابية، كشفت البيانات الرسمية عن تسجيل نحو 54 مليون ناخب، من أصل إجمالي السكان المقدر بنحو 136 مليون نسمة، حيث واجهت عملية تسجيل الناخبين جملة من الإشكاليات التشغيلية والإدارية، شملت ضعف البنية التكنولوجية في عدد من المراكز، وانقطاع الاتصالات في بعض المناطق المتأثرة بالنزاع، إضافة إلى صعوبات مرتبطة بدمج قواعد البيانات المحلية ضمن النظام المركزي. وقد أشار المجلس الوطني للانتخابات إلى أن عملية التحديث الإلكتروني للبيانات لا تزال قيد التطوير، وأنها تطبق تدريجيًا وفق تفاوت القدرات المؤسسية بين الأقاليم، وهو ما أدى إلى تفاوت واضح في دقة وحجم القوائم الانتخابية بين منطقة وأخرى.
وعلى مستوى التمويل، اعتمد المجلس الوطني للانتخابات على مزيج من التمويل المحلي والدعم الدولي، حيث أُقرت موازنة رسمية بلغت نحو 10.5 مليار بير إثيوبي من قبل البرلمان لتغطية تكاليف العملية الانتخابية، إلى جانب دعم دولي قدّر بنحو 7 ملايين دولار مقدمة من مجموعة دول تحت مظلة الأمم المتحدة، من بينها أيرلندا وإسبانيا والدنمارك واليابان والمملكة المتحدة، فضلًا عن دعم إضافي من برنامج الأمم المتحدة الإنمائي (UNDP) واليابان لأنظمة الإنذار المبكر. ورغم هذا التمويل، أقر مسؤولو المجلس بوجود قيود مالية أثرت على القدرة التشغيلية لبعض المراكز، خاصة في المناطق الطرفية.
وقد خاض السباق الانتخابي أكثر من 10,438 مرشحًا موزعين على نحو 42 حزبًا سياسيًا مسجلًا. غير أن هذه التعددية العددية لا تعكس بالضرورة تعددية تنافسية فعلية، في ظل اختلالات بنيوية في توزيع الموارد المالية والقدرات التنظيمية والانتشار الجغرافي، بما يجعل المنافسة السياسية غير متكافئة من حيث البنية المؤسسية. كما تكشف الخريطة الحزبية عن تمركز فعلي للقدرة التنافسية في حزب الازدهار وحزب “مواطنون إثيوبيون من أجل العدالة الاجتماعية” (EZEMA)، مقابل تفتت واضح في بنية المعارضة، التي تعاني من ضعف تنظيمي وانقسامات داخلية ومحدودية في القدرة على الانتشار الوطني، وهو ما يعيد إنتاج اختلال هيكلي في موازين القوة داخل النظام الحزبي الإثيوبي.
ثانيًا: الإدارة الانتخابية وإشكاليات التمثيل الجغرافي
شهدت انتخابات 2026 في إثيوبيا إدارة انتخابية شديدة التعقيد أشرف عليها المجلس الوطني للانتخابات، الذي اتخذ سلسلة من الإجراءات التنظيمية الهادفة إلى استيعاب التباينات الجغرافية والأمنية داخل الدولة الفيدرالية. وفي هذا الإطار، أعلن المجلس تخصيص يوم 9 يونيو 2026 للتصويت الخاص بالفئات غير القادرة على المشاركة في يوم الاقتراع العام، وعلى رأسها النازحون داخليًا وأفراد القوات المسلحة، في إطار ما يمكن وصفه بـ”هندسة انتخابية استثنائية”.
وقد شمل هذا الإجراء تسجيل نحو 28,632 نازحًا داخليًا، إلى جانب 126,498 عنصرًا من القوات المسلحة، بما يعكس اتساع نطاق الفئات التي لم تعد قادرة على المشاركة ضمن الإطار الزمني التقليدي للاقتراع نتيجة تداعيات النزاعات المسلحة وتدهور الأوضاع الأمنية في عدد من الأقاليم. وقد أثار هذا التأجيل مخاوف من تأخر إعلان النتائج الأولية بسبب تداخل مراحل التصويت الخاص مع عمليات الفرز والتجميع. ورغم تأكيد المجلس أن عمليات الفرز تسير بصورة منتظمة وأن النتائج الأولية ستُستكمل خلال الأسبوع التالي للاقتراع.
ومن حيث الامتداد الجغرافي للعملية الانتخابية، لم تُستكمل الانتخابات في عدد من الدوائر، حيث تقرر تأجيل التصويت في 8 دوائر انتخابية بإقليم أمهرة، إلى جانب مناطق أخرى تعذر فيها إجراء الاقتراع نتيجة استمرار الأوضاع الأمنية غير المستقرة، في حين ظل إقليم تيجراي خارج العملية الانتخابية بالكامل للمرة الثانية على التوالي. وقد أسفر هذا الاستبعاد الجغرافي عن تقليص عدد المقاعد الفيدرالية المتنافس عليها فعليًا من 547 إلى 501 مقعد، بما يعكس تآكل مبدأ الشمول الانتخابي على المستوى الوطني وتزايد الطابع الانتقائي للمشاركة السياسية.
وعلى المستوى الرقابي، شاركت نحو 170 منظمة مجتمع مدني، منها 114 منظمة ممولة من المجلس الوطني للانتخابات، إلى جانب 55 منظمة مراقبة محلية، وأكثر من 60 وسيلة إعلام، و1814 صحفيًا، فضلًا عن بعثات مراقبة من الاتحاد الإفريقي ومنظمة الإيجاد، في مقابل غياب الاتحاد الأوروبي والأمم المتحدة، وهو ما يعكس محدودية التعددية الرقابية الدولية وانحسار الإشراف الخارجي التقليدي على العملية الانتخابية.
ثالثًا: الانقسام الأمني والسياسي وإعادة إنتاج أزمة الشرعية
لم تعقد انتخابات الأول من يونيو 2026 في بيئة سياسية مستقرة تسمح بتنافس انتخابي طبيعي، بل جاءت في ظل مشهد أمني وسياسي شديد الاستقطاب، اتسم باستمرار النزاعات المسلحة، واتساع الفجوة بين الدولة وقوى المعارضة، وتراجع الثقة في قدرة العملية الانتخابية على تمثيل مختلف المكونات السياسية والعرقية داخل البلاد. وفي هذا السياق، تحولت الانتخابات من كونها آلية لتجديد الشرعية السياسية إلى ساحة جديدة للصراع حول شرعية النظام السياسي ذاته ومستقبل الدولة الفيدرالية الإثيوبية.
ففي إقليمي أمهرة وأوروميا، اللذين يمثلان الثقل الديموجرافي والسياسي الأكبر في البلاد، استمرت المواجهات المسلحة خلال الفترة السابقة للانتخابات وخلالها، بما انعكس بصورة مباشرة على سير العملية الانتخابية. وأقرت الهيئة الوطنية للانتخابات بأن الأوضاع الأمنية حالت دون افتتاح 143 مركز اقتراع، كما تعرضت مراكز أخرى للتعطيل بعد بدء التصويت نتيجة هجمات مسلحة واضطرابات ميدانية، فضلًا عن تدمير مواد انتخابية وتهديد العاملين في اللجان الانتخابية ومنع بعض الناخبين المسجلين من الإدلاء بأصواتهم.
وتزامن ذلك مع مواقف رافضة للعملية الانتخابية من جانب أبرز الحركات المسلحة المعارضة. ففي 29 مايو 2026 أعلن جيش تحرير أورومو (OLA) رفضه الكامل للانتخابات، واصفًا إياها بأنها عملية “معدة سلفًا” تجري في ظل استمرار الحرب وغياب المشاركة الحقيقية للقوى السياسية الرئيسية. كما فرضت الحركة حظرًا شاملاً على حركة النقل والتنقل في إقليم أوروميا حتى 4 يونيو 2026، معتبرة أن الانتخابات تفتقر إلى الحد الأدنى من الشروط التي تسمح باعتبارها عملية ديمقراطية ذات مصداقية.
وفي السياق ذاته، اتخذت الحركة الوطنية لفانو-أمهرة (AFNM) موقفًا مشابهًا، حيث أعلنت في 6 أبريل 2026 رفضها للانتخابات، محذرة الأحزاب السياسية والمؤسسات الدينية ومنظمات المجتمع المدني ووسائل الإعلام من المشاركة فيها، ومؤكدة أن العملية الانتخابية غير قادرة على معالجة الاختلالات السياسية والأمنية البنيوية التي تعاني منها البلاد. كما فرضت الحركة قيودًا على حركة المركبات في إقليم أمهرة خلال الفترة من 29 مايو إلى 2 يونيو 2026، مع استثناء سيارات الإسعاف وخدمات الطوارئ، وهو ما عكس حجم التوتر الأمني المصاحب للاقتراع.
ولم تقتصر الانتقادات على الحركات المسلحة، بل امتدت إلى أحزاب المعارضة التي رأت أن البيئة السياسية لم تكن مواتية لمنافسة انتخابية حقيقية. فقد أكدت عدة أحزاب أن استمرار الصراع في أمهرة وأوروميا قوض قدرتها على تنظيم حملات انتخابية والوصول إلى الناخبين، فيما أفادت بعض القوى السياسية بأنها لم تتمكن من التحرك خارج العاصمة أديس أبابا. كما دعت أطراف أخرى إلى إشراك الجماعات المسلحة في العملية السياسية باعتبار ذلك شرطًا أساسيًا لتحقيق سلام مستدام.
ويُعد موقف مؤتمر أورومو الفيدرالي (OFC) من أكثر المؤشرات دلالة على أزمة الثقة في العملية الانتخابية؛ إذ قرر الحزب الاكتفاء بترشيحات رمزية في أديس أبابا ودير داوا وهرر، مبررًا ذلك باستمرار أعمال العنف في مناطق واسعة من إقليم أوروميا. وأكد الحزب أنه “لن يمارس السياسة فوق قبور شعبه”، في إشارة مباشرة إلى رفضه إجراء انتخابات في ظل الظروف الأمنية القائمة. كما واجهت أحزاب أخرى قيودًا سياسية وإدارية متعددة، فقد أعلنت جبهة تحرير أورومو (OLF) أن رئيسها داود إبسا انسحب من السباق الانتخابي بسبب التهديدات الأمنية في منطقة هورو جودرو، كما اتهمت السلطات بإغلاق معظم مقار الحزب، حيث لم يتبق مفتوحًا سوى مكتب أديس أبابا من أصل 230 مكتبًا. واتهم ائتلاف السلام من أجل إثيوبيا الأجهزة الأمنية باعتقال بعض مرشحيه ومضايقتهم وحرمانهم من الرواتب والوظائف العامة، بينما تحدثت حركة تحرير شعب ولايتا عن إزالة آلاف الملصقات الانتخابية التابعة لها. كما أفاد الحزب الديمقراطي لشعب كوتشا بأن قوات الأمن منعته من تنظيم حملات انتخابية في بعض المناطق بحجة ارتداء أعضائه زيًا إثنيًا “غير معترف به دستوريًا”.
وتعزز هذه الوقائع الانطباع بأن المنافسة الانتخابية جرت في بيئة غير متكافئة، خاصة في ظل الهيمنة التنظيمية الواسعة لحزب الازدهار الحاكم. فرغم مشاركة أكثر من 40 حزبًا سياسيًا ونحو 10,438 مرشحًا، فإن التفاوت الكبير في الإنفاق الدعائي والانتشار الجغرافي والقدرات التنظيمية جعل المنافسة الفعلية محدودة، بما يعكس تقلص المساحات المتاحة للتنافس السياسي الحقيقي.
كما برز خلاف حاد حول تقييم الأوضاع الأمنية ومدى ملاءمتها لإجراء الانتخابات. ففي يناير 2026 قدمت المؤسسات الحكومية والأجهزة الأمنية والإدارات الإقليمية تقييمًا أمنيًا خلص إلى أن غالبية الدوائر الانتخابية صالحة لإجراء الاقتراع. غير أن ما عرف بـ”فريق التسعة”، الذي ضم ممثلين عن المعارضة ومنظمات المجتمع المدني، توصل بعد زيارات ميدانية إلى أن نحو 97% من المناطق التي شملها التقييم لا تتوافر فيها الظروف المناسبة لإجراء انتخابات حرة وآمنة، وهو ما رفضه المجلس الوطني للانتخابات معتبرًا أن الفريق اعتمد على عينات محدودة وغير ممثلة.
وفي المقابل، سعت الحكومة إلى تقديم الانتخابات باعتبارها دليلًا على استقرار الدولة وقدرتها على مواصلة مسار الإصلاح السياسي. واتهم مكتب رئيس الوزراء كلًا من جيش تحرير أورومو وحركة فانو بمحاولة تقويض العملية الانتخابية من خلال إغلاق الطرق وتنفيذ هجمات مسلحة وتعطيل حركة النقل والحياة العامة. كما ربطت الحكومة بين بعض الهجمات التي شهدتها مناطق في شرق أرسي ومحاولات إفساد الانتخابات وإضعاف شرعيتها.
وعلى المستوى الدولي، أصدرت بعثتا مراقبة الانتخابات التابعتان للاتحاد الإفريقي والإيجاد تقييمات أولية وصفت الانتخابات بأنها جرت بصورة سلمية إلى حد كبير، مع الإشادة بالتحسن الملحوظ في الجوانب الفنية والتنظيمية وإدارة الاقتراع. إلا أن البعثتين أقرتا في الوقت نفسه بأن الظروف الأمنية حالت دون إجراء الانتخابات في 38 دائرة انتخابية بإقليم تيجراي وثماني دوائر في إقليم أمهرة، كما أشارتا إلى استمرار بعض التحديات المرتبطة بالشمولية السياسية والمشاركة المتكافئة. وقد رفضت الحركة الوطنية لفانو-أمهرة هذه التقييمات، معتبرة أنها ركزت على إجراءات يوم الاقتراع وتجاهلت البيئة السياسية والأمنية الأوسع التي جرت فيها الانتخابات.
وفي ضوء كل هذه المعطيات، فإن التقدم الكبير المتوقع لحزب الازدهار الذي أظهرته النتائج الأولية يشير إلى اتجاه واضح نحو احتفاظ الحزب بأغلبية مريحة تمكنه من تشكيل الحكومة المقبلة والاستمرار في قيادة الدولة دون منافسة مؤثرة، لتبدو انتخابات 2026 أقرب إلى كونها محاولة لتجديد الشرعية القانونية للمؤسسات القائمة أكثر من كونها عملية سياسية قادرة على إنتاج شرعية وطنية جامعة. فنجاح الاقتراع من الناحية الإجرائية لا ينفي استمرار الانقسامات الأمنية والسياسية الحادة والعميقة، كما أن الفوز في ظل استبعاد أقاليم عديدة كلياً أو جزئياً من العملية الانتخابية لا يضمن بالضرورة بناء توافق وطني مستدام.