المركز المصري للفكر والدراسات الاستراتيجية
الدراسات الفلسطينية والإسرائيلية
التنافس الأمريكي–السوفيتي في سياق حرب أكتوبر 1973
الدراسات الاقتصادية وقضايا الطاقة
الاقتصاد المصري بين النكسة والنصر (1967–1973): إدارة اقتصاد الحرب وحشد الموارد
وحدة دراسات الهوية الوطنية والقيم والمعتقدات في مصر
حرب أكتوبر والهوية المصرية: دلالات الحرب في الوعي الوطني.. وكيفية تشكل الذاكرة الجماعية للحرب
وحدة دراسات الهوية الوطنية والقيم والمعتقدات في مصر
الحراك الوطني: الأزهر والكنيسة من 5 يونيو إلى 6 أكتوبر 1973
العلاقات الدولية
محددات ومواقف القوى الدولية من حربي يونيو 1967 وأكتوبر 1973 (يوغوسلافيا السابقة-فرنسا-بريطانيا-الهند-الصين)
الدراسات الفلسطينية والإسرائيلية
تحولات الإعلام الإسرائيلي في قراءة حرب 1973 (الغرور، الصدمة، الاعتراف، وإعادة تشكيل الذاكرة)
قضايا الأمن الدفاع
دروس عسكرية تتجدد: ما بين أكتوبر 1973 وحربي إيران وأوكرانيا
الدراسات الفلسطينية والإسرائيلية
من زلزال المفاجأة إلى أزمة المحاسبة حرب أكتوبر 1973 في شهادات القادة ومحاضر الحكومة الإسرائيلية
الدراسات الأفريقية
الجبهة الأفريقية: الموقف الدبلوماسي للقارة في حرب أكتوبر
العالم الرقمي
جوانب بارزة من التقنيات العسكرية المستخدمة في حرب أكتوبر
ورقة بحثية
ما بعد المعركة..كيف أدارت مصر مسألة عودة الجنود إلى الحياة المدنية؟
السياسات العامة
منظومة الأمن الغذائي المصري قبل معركة العبور (1967- 1973)
تحليلات
حرب أكتوبر في أشرطة كيسنجر السرية.. الحرب التي حطمت يقين واشنطن
قضايا الأمن الدفاع
الدرع المصري الصامد ملحمة قوات الدفاع الجوي المصري عام 1973
دراسات الإعلام و الرأي العام
أكتوبر بعد 53 عامًا.. النصر الذي استعاد ميزان الردع في الشرق الأوسط
قراءات وعروض
حرب أكتوبر 1973.. رؤية عسكرية جديدة في الشرق الأوسط لبيير رازوو
ورقة بحثية
بين أحمد رجب وصلاح جاهين: حرب أكتوبر 1973 في الفكر الساخر المصري
قراءات وعروض
قراءة في كتاب "من سيناء إلى الجولان" للمؤرخ العسكري جمال حماد
السياسات العامة
"العقد الاجتماعي والجبهة الداخلية في حرب أكتوبر 1973: التعبئة الشاملة والاصطفاف القومي وترسيخ الهوية الوطنية"
قراءات وعروض
كتاب نسور مصريون فوق الجولان تأليف محمد فكري الجندي
دراسة
تأثير حرب أكتوبر 1973 على مراجعة السياسة العسكرية الإسرائيلية
قراءات وعروض
كتاب "البحرية المصرية.. الطريق إلى أكتوبر" فريق أول فؤاد محمد أبو زكري
الدراسات الاقتصادية وقضايا الطاقة
الأمونيا الخضراء.. هل بدأت التجارة العالمية للوقود منخفض الكربون؟
التسلح
معرض العلمين الثاني للطيران: انطلاقة نحو العالمية
قراءات وعروض
قراءة في كتاب "المعارك الحربية على الجبهة المصرية" لجمال حماد
تقرير
في ذكرى نصر السادس من أكتوبر: عقيدة الدم والنار.. من عصابات ما قبل الدولة إلى غزة والاستيطان
الدراسات الاقتصادية وقضايا الطاقة
الاقتصاد المصري بعد حرب أكتوبر: كيف أعادت الحرب تشكيل أولويات التنمية؟
ورقة بحثية
لجنة أجرانات: تحليل الفشل الاستخباراتي والعسكري الإسرائيلي في حرب أكتوبر 1973
الدراسات الاقتصادية وقضايا الطاقة
اتساق السياسات الاقتصادية: الطريق من النمو إلى التنمية
قراءات وعروض
الانسحاب الإسرائيلي من سيناء
Facebook X-twitter Linkedin Telegram Youtube
  • العلاقات الدولية
    • الدراسات الأسيوية
    • الدراسات الأفريقية
    • الدراسات الأمريكية
    • الدراسات الأوروبية
    • الدراسات العربية والإقليمية
    • الدراسات الفلسطينية والإسرائيلية
  • قضايا الأمن والدفاع
    • التسلح
    • الأمن السيبراني
    • التطرف
    • الإرهاب والصراعات المسلحة
  • السياسات العامة
    • الدراسات الاقتصادية وقضايا الطاقة
    • دراسات القضايا الاجتماعية
    • مصر والعالم في أرقام
    • دراسات الإعلام و الرأي العام
    • تنمية ومجتمع
  • تحليلات
    • مقال
    • دراسة
    • ورقة بحثية
    • تقرير
    • تقدير موقف
    • قراءات وعروض
  • أنشطة وفاعليات
    • حلقات نقاش
    • مؤتمرات
    • ندوات
    • ورش عمل
  • مكتبة المركز
  • EnglishEn
  • المرصد
Menu
  • العلاقات الدولية
    • الدراسات الأسيوية
    • الدراسات الأفريقية
    • الدراسات الأمريكية
    • الدراسات الأوروبية
    • الدراسات العربية والإقليمية
    • الدراسات الفلسطينية والإسرائيلية
  • قضايا الأمن والدفاع
    • التسلح
    • الأمن السيبراني
    • التطرف
    • الإرهاب والصراعات المسلحة
  • السياسات العامة
    • الدراسات الاقتصادية وقضايا الطاقة
    • دراسات القضايا الاجتماعية
    • مصر والعالم في أرقام
    • دراسات الإعلام و الرأي العام
    • تنمية ومجتمع
  • تحليلات
    • مقال
    • دراسة
    • ورقة بحثية
    • تقرير
    • تقدير موقف
    • قراءات وعروض
  • أنشطة وفاعليات
    • حلقات نقاش
    • مؤتمرات
    • ندوات
    • ورش عمل
  • مكتبة المركز
  • EnglishEn
  • المرصد
0 EGP0.00

لا توجد منتجات في سلة المشتريات.

  • العلاقات الدولية
    • الدراسات الأسيوية
    • الدراسات الأفريقية
    • الدراسات الأمريكية
    • الدراسات الأوروبية
    • الدراسات العربية والإقليمية
    • الدراسات الفلسطينية والإسرائيلية
  • قضايا الأمن والدفاع
    • التسلح
    • الأمن السيبراني
    • التطرف
    • الإرهاب والصراعات المسلحة
  • السياسات العامة
    • الدراسات الاقتصادية وقضايا الطاقة
    • دراسات القضايا الاجتماعية
    • مصر والعالم في أرقام
    • دراسات الإعلام و الرأي العام
    • تنمية ومجتمع
  • تحليلات
    • مقال
    • دراسة
    • ورقة بحثية
    • تقرير
    • تقدير موقف
    • قراءات وعروض
  • أنشطة وفاعليات
    • حلقات نقاش
    • مؤتمرات
    • ندوات
    • ورش عمل
  • مكتبة المركز
  • EnglishEn
  • المرصد
تقرأ الأن: التنافس الأمريكي–السوفيتي في سياق حرب أكتوبر 1973
الدراسات الفلسطينية والإسرائيلية

التنافس الأمريكي–السوفيتي في سياق حرب أكتوبر 1973

هبة شكري
هبة شكري تم النشر بتاريخ 14/10/2026
وقت القراءة: 55 دقيقة
استمع للمقال
مشاركة

 فرضت حرب أكتوبر 1973 تحولًا مهمًا في معادلة الصراع العربي–الإسرائيلي، بعدما نجحت مصر في كسر حالة الجمود التي أعقبت حرب يونيو 1967، فقد اتخذت القاهرة قرار الحرب بهدف استعادة الأرض وتغيير المعادلة التي فرضتها نتائج 1967، وتمكن الجيش المصري في الأيام الأولى من الحرب من تحقيق نتائج ميدانية أعادت وضع القضية أمام القوى الدولية بصورة مختلفة. ومع اتساع نطاق المواجهة، لم تعد الحرب مجرد مواجهة مصرية–إسرائيلية، وإنما أصبحت أزمة إقليمية ذات أبعاد دولية فرضت على الولايات المتحدة والاتحاد السوفيتي إعادة حساباتهما والتعامل مع نتائج ميدانية كان القرار المصري عاملًا رئيسيًا في صنعها. وفي هذا السياق، تصاعد التنافس الأمريكي–السوفيتي من خلال تسارع الإمدادات العسكرية والدعم السياسي، ثم انتقل تدريجيًا إلى محاولة احتواء تطورات الميدان وإدارة وقف إطلاق النار، وبلغ التوتر ذروته مع رفع الولايات المتحدة مستوى استعداد قواتها إلى DEFCON 3 في 25 أكتوبر 1973، في ظل مخاوف من احتمال تدخل سوفيتي مباشر.

المحتويات
المحور الأول: مظاهر التنافس الأمريكي–السوفيتي في الشرق الأوسط قبيل حرب أكتوبرالمحور الثاني: التنافس الأمريكي–السوفيتي خلال حرب أكتوبرالمحور الثالث: انتقال التنافس الأمريكي–السوفيتي إلى مواجهة مباشرة حول وقف إطلاق النارالمحور الرابع: إعادة تشكيل التنافس الأمريكي–السوفيتي في الشرق الأوسط بعد حرب أكتوبرالمحور الخامس: حرب أكتوبر وإعادة صياغة موازين التنافس الأمريكي–السوفيتيالاستنتاجات التحليلية

وكشفت الحرب في الوقت نفسه عن تحول مهم في طبيعة التنافس بين القوتين؛ إذ أظهرت أن امتلاك أدوات الدعم العسكري لا يكفي وحده للتحكم في مسار الصراع أو في نتائجه السياسية. فقد فرضت النتائج الميدانية التي حققتها مصر واقعًا جديدًا أصبح على واشنطن وموسكو التعامل معه، لينتقل جانب متزايد من التنافس من التسليح ودعم الحلفاء إلى إدارة الأزمة والتأثير في ترتيبات ما بعد الحرب. وفي ظل هذا التحول، اكتسبت مصر موقعًا أكثر أهمية في الحسابات الدولية، بعدما أصبحت نتائج الحرب وما ترتب عليها من تحولات في الموقف المصري جزءًا أساسيًا من تحديد اتجاه المسار السياسي اللاحق. وبينما سعت الولايات المتحدة إلى توسيع دورها في إدارة التسوية، حافظ الاتحاد السوفيتي على حضوره العسكري والسياسي في المنطقة، فإن أدوات التنافس بين القوتين بدأت تتغير، وأصبح التأثير في المسار السياسي للصراع وترتيبات المنطقة اللاحقة للحرب مجالًا رئيسيًا للتنافس بينهما.

المحور الأول: مظاهر التنافس الأمريكي–السوفيتي في الشرق الأوسط قبيل حرب أكتوبر

أصبحت منطقة الشرق الأوسط قبيل حرب أكتوبر إحدى أبرز ساحات التنافس الأمريكي–السوفيتي، لما تتمتع به من أهمية استراتيجية وسياسية واقتصادية في سياق الحرب الباردة، وارتبط هذا التنافس بصورة وثيقة بالصراع العربي–الإسرائيلي، وفي قلبه الموقف المصري الذي ظل منذ حرب يونيو 1967 أحد أهم محددات تطور الأحداث. فقد تمسكت القاهرة باستعادة أراضيها المحتلة ورفضت استمرار الوضع الذي فرضته نتائج تلك الحرب؛ الأمر الذي جعل توجهاتها السياسية والعسكرية عاملًا مؤثرًا في مسار الصراع. ومع استمرار الجمود وتعثر جهود التسوية، اتجهت مصر إلى الخيار العسكري في أكتوبر 1973، بما أعاد تحريك الصراع وفرض معطيات جديدة على حسابات القوتين العظميين، لتصبح تطورات المواجهة العربية–الإسرائيلية جزءًا أساسيًا من صراع أوسع على النفوذ وموازين القوى في المنطقة، مع بروز مصر كطرف فاعل في تحديد مسار الأحداث والتأثير في حسابات واشنطن وموسكو.

وقد تبلورت هذه المعادلة بصورة أوضح عقب حرب يونيو 1967، التي فرضت واقعًا أمنيًا جديدًا في الشرق الأوسط وأبقت احتمالات تجدد المواجهة قائمة. وفي ظل استمرار الاحتلال الإسرائيلي للأراضي المصرية والعربية، أصبح التسليح أحد أبرز مجالات التنافس بين الولايات المتحدة والاتحاد السوفيتي؛ فبينما عملت واشنطن على تعزيز القدرات العسكرية الإسرائيلية، اتجهت موسكو إلى دعم القدرات العسكرية لمصر وسوريا. ولم يقتصر هذا التنافس على إمداد الحلفاء بالسلاح، بل ارتبط بمحاولات الحفاظ على النفوذ والتأثير في مسار الصراع، في الوقت الذي سعت فيه مصر إلى إعادة بناء قدراتها العسكرية استعدادًا لاستعادة أراضيها المحتلة.

وفي هذا السياق، برزت مصر باعتبارها محورًا رئيسيًا في الحسابات السوفيتية والأمريكية خلال المرحلة السابقة لحرب أكتوبر، بحكم موقعها في الصراع العربي–الإسرائيلي وثقلها الإقليمي. واعتمدت القاهرة بدرجة كبيرة على الدعم العسكري السوفيتي في إعادة بناء قواتها بعد حرب 1967، بينما نظرت موسكو إلى مصر باعتبارها طرفًا أساسيًا في المواجهة مع إسرائيل ومركزًا مهمًا لنفوذها في العالم العربي. ومع ذلك، لم تعنِ هذه العلاقة تطابقًا كاملًا في المصالح؛ إذ أظهر تقييم استخباراتي أمريكي في يونيو 1973 وجود تباين بين القاهرة وموسكو بشأن حدود الدعم السوفيتي، مشيرًا إلى استياء مصر من تحفظ موسكو إزاء بعض مطالبها العسكرية والدبلوماسية، في مقابل حرص الاتحاد السوفيتي على استمرار دعمها مع تجنب تزويدها بقدرات قد تدفعها إلى استئناف القتال. ويعكس ذلك أن القاهرة، رغم اعتمادها على الدعم السوفيتي، احتفظت بهامش من الاستقلال في تحديد أهدافها وخياراتها، وهو ما ظهر بوضوح في الفترة التي سبقت حرب أكتوبر.[1]

ويكشف الموقف المصري عن سمة أساسية في طبيعة التنافس آنذاك، وهي أن النفوذ لم يكن مرادفًا للسيطرة الكاملة على الحلفاء. فقد احتاجت القاهرة إلى السلاح السوفيتي، لكنها احتفظت بقرارها السياسي والعسكري المستقل، ورفضت أن تتحول إلى مجرد أداة في حسابات موسكو. كما أن الاتحاد السوفيتي لم يكن مستعدًا لتحمل مخاطر مواجهة مباشرة مع الولايات المتحدة من أجل تحقيق أهداف حلفائه، وهو ما منح مصر مساحة أوسع للمناورة. وبالمثل، لم يكن ارتباط إسرائيل بواشنطن يعني تطابقًا كاملًا في القرارات. ولذلك ظلت قدرة القوتين العظميين على توجيه حلفائهما محدودة كلما تعارضت المصالح المحلية مع حساباتهما، وهو ما أتاح لمصر أن تفرض أولوياتها وتحتفظ بمبادرتها الخاصة.

وفي المقابل، رسخت الولايات المتحدة علاقتها الاستراتيجية بإسرائيل، خصوصًا بعد حرب 1967، باعتبارها أحد أهم مرتكزات حضورها في المنطقة، وارتبطت رغبة واشنطن في الحفاظ على التفوق العسكري الإسرائيلي برؤيتها للحد من قدرة الاتحاد السوفيتي على توظيف دعمه لمصر وسوريا لتوسيع نفوذه في الشرق الأوسط. وفي الوقت نفسه، حرصت الولايات المتحدة على إدارة مستوى هذا الدعم بما لا يؤدي إلى مواجهة مباشرة مع موسكو، لتقوم سياستها على الموازنة بين دعم إسرائيل والحفاظ على قدرتها على احتواء التصعيد السوفيتي وتجنب اتساع نطاق المواجهة.

أما الاتحاد السوفيتي، فكان ينظر إلى دعمه لمصر وسوريا باعتباره وسيلة للحفاظ على حضوره السياسي والعسكري في الشرق الأوسط وموازنة النفوذ الأمريكي المتزايد، لكن موسكو واجهت معضلة مستمرة؛ فزيادة الدعم لحلفائها كانت تعزز مكانتها الإقليمية، لكنها في الوقت ذاته قد تدفع إلى مواجهة أوسع مع الولايات المتحدة، في حين أن الحد من الدعم كان يمكن أن يضعف ثقة الدول العربية بها. لذلك اتسم الموقف السوفيتي بمحاولة تحقيق توازن بين الحفاظ على النفوذ وتجنب الانزلاق إلى مواجهة مباشرة مع واشنطن.[2]

ومع اقتراب حرب أكتوبر، أصبحت هذه المعادلة أكثر هشاشة؛ حيث تزايدت قناعة مصر بأن استمرار الجمود السياسي والعسكري لم يعد قابلًا للاستمرار، بينما ظلت موسكو أكثر حذرًا تجاه اندلاع حرب جديدة قد يصعب التحكم في نتائجها. وفي المقابل، كانت واشنطن تراقب التحركات المصرية والسوفيتية وتقيّم احتمالات تجدد القتال، مع إدراكها أن اندلاع مواجهة جديدة قد يفرض عليها دعم إسرائيل بصورة أكبر، بما يزيد احتمالات الاحتكاك مع موسكو.

ومن ثم، اتسم التنافس الأمريكي–السوفيتي عشية حرب أكتوبر بثلاثة عناصر رئيسية وهي التنافس على النفوذ، ودعم الحلفاء، ومحاولة ضبط احتمالات اندلاع حرب واسعة. وقد مثل استمرار الجمود الإقليمي وضعًا ملائمًا نسبيًا للقوتين للحفاظ على مواقع نفوذهما، لكنه في الوقت ذاته زاد احتمالات نشوب مواجهة يصعب احتواء تداعياتها، ومن هنا جاءت حرب أكتوبر اختبارًا حقيقيًا لحدود التنافس غير المباشر بين واشنطن وموسكو، بعدما فرض اندلاعها على القوتين الانتقال من إدارة صراع إقليمي عبر الحلفاء إلى التعامل مع أزمة باتت تهدد مصالحهما المباشرة.

المحور الثاني: التنافس الأمريكي–السوفيتي خلال حرب أكتوبر

مع اندلاع حرب أكتوبر، انتقل التنافس الأمريكي–السوفيتي في الشرق الأوسط من مرحلة بناء النفوذ ودعم الحلفاء إلى اختبار مباشر لقدرة كل قوة على التأثير في مسار أزمة إقليمية مفتوحة، فعلى الرغم من أن واشنطن وموسكو لم تكونا راغبتين في تحول الحرب إلى مواجهة مباشرة بينهما، فإن نتائجها كانت ذات أهمية استراتيجية لكل منهما، وهو ما جعل إعادة إمداد الحلفاء عسكريًا والتأثير في قراراتهم ثم التأثير في مخرجات الحرب أدوات أساسية في التنافس بين القوتين. كما كشفت الحرب عن التناقض بين سياسة الانفراج الدولي التي سعت إلى الحد من احتمالات الصدام المباشر، واستمرار التنافس على النفوذ في مناطق الأزمات؛ إذ حرصت كل من الولايات المتحدة والاتحاد السوفيتي على تجنب المواجهة، دون التخلي عن مصالحها أو السماح للطرف الآخر بتحقيق مكاسب استراتيجية.

وكان الدعم العسكري أبرز مظاهر هذا التنافس؛ حيث كثفت موسكو عمليات إعادة إمداد مصر وسوريا بالأسلحة والمعدات بهدف الحفاظ على قدرتهما القتالية، ومنع تعرضهما لهزيمة حاسمة تهدد موقعها ومصداقيتها في الشرق الأوسط. وفي المقابل، انتقلت الولايات المتحدة تدريجيًا إلى تقديم دعم عسكري واسع لإسرائيل عبر جسر جوي مكثف، خاصة مع اتساع نطاق الإمدادات السوفيتية. وتشير دراسة “زاك ليفي” إلى أن الولايات المتحدة نقلت نحو 12 ألف طن من المعدات العسكرية إلى إسرائيل خلال الحرب[3]، وأن توسع الجسر الجوي ارتبط جزئيًا بالحاجة إلى مجاراة الدعم السوفيتي لمصر وسوريا. وبذلك، لم يعد حجم وسرعة الإمدادات العسكرية مرتبطين بالاحتياجات الميدانية فقط، وإنما أصبحا جزءًا من حسابات التنافس بين القوتين، بحيث أدى تحرك إحداهما إلى إعادة حسابات الأخرى.

لم تقتصر أهمية الجسرين الجويين على تعويض الخسائر العسكرية التي تكبدها طرفا الصراع، وإنما ارتبطا بإدارة التداعيات التي أفرزتها الحرب ومحاولة كل من القوتين الحفاظ على موقعها في المرحلة التالية. فقد وضعت مصر، من خلال قرارها خوض الحرب والنتائج التي حققتها في بدايتها، الولايات المتحدة والاتحاد السوفيتي أمام واقع لم يعد من الممكن التعامل معه من خلال مواقف ما قبل 6 أكتوبر؛ إذ بات على موسكو أن توازن بين استمرار دعم القاهرة والحفاظ على قدرتها على التأثير في مسار الأزمة، في حين وجدت واشنطن نفسها أمام ضرورة دعم إسرائيل مع تجنب تحول المواجهة إلى صدام أوسع مع الاتحاد السوفيتي. وعلى هذا الأساس، اكتسبت عمليات الإمداد العسكري أهمية سياسية إلى جانب وظيفتها العسكرية، وأصبحت جزءًا من إدارة الأزمة والتأثير في مسارها، بينما أخذت نتائج الحرب تدفع تدريجيًا نحو انتقال مركز التنافس من تقديم الدعم إلى محاولة التأثير في شكل التسوية التي ستنهي المواجهة.

وفي الوقت نفسه، أظهرت الحرب حدود قدرة القوتين على التحكم الكامل في حلفائهما. فمصر وسوريا وإسرائيل لم تتحرك بصورة آلية وفق حسابات واشنطن أو موسكو، وإنما احتفظت كل منها بأهدافها وحساباتها الخاصة. وكانت هذه الحقيقة واضحة بصورة خاصة في العلاقة المصرية–السوفيتية؛ فموسكو، رغم دعمها العسكري لمصر، لم تكن بالضرورة راغبة في اندلاع حرب واسعة بالطريقة التي حدثت بها، لكنها وجدت نفسها بعد اندلاعها أمام ضرورة دعم حليفها والحفاظ على مصداقيتها، مع تجنب مخاطر المواجهة مع الولايات المتحدة. وبالمثل، لم يكن الدعم الأمريكي لإسرائيل يعني قدرة واشنطن على التحكم الكامل في قراراتها العسكرية والسياسية. ومن ثم، كشفت الحرب أن النفوذ الدولي كان مؤثرًا، لكنه لم يكن مساويًا للسيطرة على القرار الإقليمي.

ومع تطور العمليات العسكرية، بدأ مركز الثقل في التنافس الأمريكي–السوفيتي ينتقل من دعم أطراف الحرب إلى التأثير في نتائجها. فلم يعد السؤال يتعلق فقط بقدرة كل قوة على توفير السلاح، وإنما بقدرتها على التأثير في شكل التسوية التي ستعقب توقف القتال. وقد أسهم استمرار الدعم العسكري من الطرفين في إطالة قدرة الأطراف على مواصلة العمليات، لكنه في الوقت نفسه رفع مخاطر اتساع الحرب وتحولها إلى أزمة بين القوتين العظميين. وهكذا أصبحت نتائج المعارك ذات صلة مباشرة بمكانة واشنطن وموسكو في المنطقة، وبدأ الصراع العربي–الإسرائيلي نفسه يؤثر بصورة أكبر في إدارة العلاقات الأمريكية–السوفيتية.

وبذلك، مثلت حرب أكتوبر تحولًا في طبيعة التنافس بين الولايات المتحدة والاتحاد السوفيتي؛ إذ انتقل من التنافس على النفوذ والتسليح إلى التنافس على مسار الحرب ومخرجاتها. وبينما استخدمت موسكو دعمها العسكري للحفاظ على موقعها لدى مصر وسوريا، وظفت واشنطن قدرتها على إعادة إمداد إسرائيل لتعزيز موقعها في إدارة الأزمة، أصبح التحكم في مسار إنهاء الحرب وترتيبات ما بعدها هدفًا لا يقل أهمية عن دعم الحلفاء أثناء القتال. وهو ما مهد للمرحلة الأكثر خطورة في الحرب، عندما انتقل الخلاف بين واشنطن وموسكو من التنافس غير المباشر إلى أزمة حول وقف إطلاق النار واحتمالات التدخل، بما هدد بتحويل الصراع الإقليمي إلى مواجهة مباشرة بين القوتين.

المحور الثالث: انتقال التنافس الأمريكي–السوفيتي إلى مواجهة مباشرة حول وقف إطلاق النار

مثّلت المرحلة الأخيرة من حرب أكتوبر 1973 أكثر مراحل التنافس الأمريكي–السوفيتي حساسية؛ إذ انتقل الصراع تدريجيًا من المنافسة على دعم الحلفاء والتأثير في مسار العمليات إلى خلاف مباشر حول وقف إطلاق النار وترتيبات إنهاء الحرب. ومع صدور قرار مجلس الأمن رقم 338 في 22 أكتوبر، الذي دعا إلى وقف إطلاق النار خلال 12 ساعة، وتنفيذ القرار 242، وبدء مفاوضات بين الأطراف بهدف التوصل إلى سلام عادل ودائم، بدا أن واشنطن وموسكو تتجهان إلى احتواء الأزمة دبلوماسيًا. إلا أن استمرار القتال وتبادل الاتهامات بشأن خرق وقف إطلاق النار جعلا مسألة تنفيذه مرتبطة بصورة متزايدة بموازين القوى وبموقع كل من الولايات المتحدة والاتحاد السوفيتي في ترتيبات ما بعد الحرب.[4]

أصبحت التطورات الميدانية في الأيام الأخيرة لحرب أكتوبر ذات أهمية مباشرة في حسابات القوتين العظميين؛ فقد جاءت هذه المرحلة في أعقاب النجاح الذي حققته القوات المسلحة المصرية في اقتحام قناة السويس واجتياز خط بارليف المنيع وإقامة رءوس الكباري على الضفة الشرقية، وصد الهجمات المضادة الإسرائيلية المتكررة، وقد أحدث هذا الإنجاز تحولًا جوهريًا في الوضع العسكري والاستراتيجي، وفرض على القوى الكبرى التعامل مع واقع جديد صنعه الجيش المصري.

 وفي المرحلة الختامية، شهدت منطقة الدفرسوار وغرب القناة عمليات عسكرية معقدة وشرسة، تزامنت مع استمرار القوات المصرية في القتال شرق القناة واحتفاظها الكامل بالأراضي التي استردتها منذ السادس من أكتوبر، بينما حاولت القوات الإسرائيلية استغلال الظروف الميدانية للانتشار غرب القناة حيث واجهت مقاومة مصرية شرسة وعنيدة.

وفي هذا السياق، توضح الوثائق المصرية الرسمية التي رفعت وزارة الدفاع السرية عنها أن القوات المصرية خاضت هجمات مضادة مكثفة وواصلت الاشتباك العنيف مع القوات الإسرائيلية في منطقة الدفرسوار، ضمن خطط “شامل” و”شامل المعدلة” وهو الاسم العسكري لعملية القضاء على ثغرة “الدفرسوار”، ويؤكد ذلك أن هذه المرحلة لم تكن تحولًا بسيطًا في اتجاه الحرب، وإنما كانت مرحلة قتال عنيف ومتشابك انتهت في ظل ضغط دولي متزايد لتثبيت وقف إطلاق النار، مع استمرار مصر في عمليات الاستنزاف التي كبدت الجانب الإسرائيلي خسائر فادحة. [5]

ومن ثم، ظل الموقف المصري ثابتًا وحاسمًا على تثبيت نتائج العبور العظيم والحفاظ على الأراضي التي استردها الجيش المصري، وتحويل الإنجاز العسكري الذي تحقق منذ السادس من أكتوبر إلى ورقة سياسية قوية في ترتيبات ما بعد الحرب؛ مما مهد الطريق لاتفاقيات فض الاشتباك واستعادة السيادة الكاملة على سيناء.

وفي هذا السياق، تصاعد الخلاف بصورة واضحة في 24 أكتوبر، عندما اقترح الزعيم السوفيتي ليونيد بريجنيف، في رسالة إلى الرئيس ريتشارد نيكسون، أن تعمل الولايات المتحدة والاتحاد السوفيتي بصورة مشتركة على إرسال قوات إلى المنطقة لضمان تنفيذ وقف إطلاق النار، محذرًا من أن موسكو قد تضطر إلى التحرك بصورة منفردة إذا تعذر التوصل إلى اتفاق. وجاء هذا المقترح في وقت كانت فيه مصر متمسكة بما حققته قواتها منذ بدء الحرب، ولا سيما مواقعها والأراضي التي استردتها شرق القناة، في مواجهة استمرار العمليات الإسرائيلية وخروقات وقف إطلاق النار. وأكدت البيانات العسكرية المصرية الصادرة في 24 و25 أكتوبر استمرار القوات المصرية في التصدي للهجمات الإسرائيلية والحفاظ على مواقعها في سيناء، ومن ثم، ارتبط التحرك السوفيتي بمحاولة تثبيت وقف إطلاق النار والحيلولة دون تغيير المعطيات الميدانية التي أفرزتها الحرب، بينما نظرت واشنطن إلى المقترح باعتباره خطوة قد تفتح المجال أمام وجود عسكري مباشر للقوتين في المنطقة، بما يزيد من حدة التوتر بينهما.[6]

وفي ظل تمسك مصر بتثبيت نتائج الحرب والحفاظ على مواقع قواتها، رفضت إدارة نيكسون فكرة وجود قوات أمريكية وسوفيتية مشتركة لتنفيذ وقف إطلاق النار، انطلاقًا من إدراكها أن وجود قوات للقوتين العظميين في المنطقة، ولا سيما في ظل استمرار المواجهة، قد يزيد احتمالات الاحتكاك المباشر بينهما. وفي رسالة عاجلة إلى الرئيس أنور السادات في 24 أكتوبر، أكد نيكسون رفض واشنطن لهذا المسار، مع الإشارة إلى استعداد الولايات المتحدة لاستخدام نفوذها لدى إسرائيل للمساعدة في تثبيت وقف إطلاق النار. ويعكس توجيه الرسالة مباشرة إلى السادات أهمية الموقف المصري في إدارة المرحلة الأخيرة من الحرب؛ إذ كانت واشنطن معنية بالتواصل مع القيادة المصرية بشأن ترتيبات وقف القتال، بالتوازي مع سعيها إلى منع الاتحاد السوفيتي من استثمار الأزمة لتوسيع وجوده العسكري والسياسي في مصر والمنطقة. ومن ثم، ارتبط التحرك الأمريكي بمحاولة احتواء العمليات العسكرية من جهة، والحفاظ على مستوى النفوذ الأمريكي في إدارة الأزمة من جهة أخرى.

وبالتزامن مع تصاعد المخاوف الأمريكية من احتمال تدخل سوفيتي منفرد في الأزمة، بلغت المواجهة ذروتها خلال ليلة 24–25 أكتوبر، عندما رفعت الولايات المتحدة مستوى استعداد قواتها إلى DEFCON 3– وهو مستوى مرتفع من الجاهزية العسكرية يُستخدم في أوقات الأزمات الدولية الخطيرة- دون أن يعني بحد ذاته قرارًا باستخدام السلاح النووي. وجاء القرار في أعقاب رسالة بعث بها الزعيم السوفيتي “ليونيد بريجنيف” إلى الرئيس “ريتشارد نيكسون” في 24 أكتوبر، اقترح فيها إرسال قوات أمريكية وسوفيتية إلى مصر لضمان تنفيذ وقف إطلاق النار، ولوّح باتخاذ موسكو خطوات بصورة منفردة إذا لم توافق واشنطن على المقترح. وفي هذا السياق، اتخذت الإدارة الأمريكية سلسلة من الإجراءات العسكرية، شملت رفع حالة التأهب إلى DEFCON 3، وتنبيه بعض القوات، وتحريك قطع بحرية نحو شرق المتوسط، استعدادًا لأي تحرك سوفيتي محتمل. ومن ثم، مثّل رفع حالة التأهب إجراءً عسكريًا وردعيًا هدفه إظهار قدرة الولايات المتحدة على الاستجابة السريعة للأزمة، وتوجيه رسالة إلى موسكو بأن واشنطن لن تقبل تدخلًا عسكريًا سوفيتيًا منفردًا في مصر.

وتبرز أهمية هذه الخطوة في أنها كشفت بصورة واضحة حدود سياسة “الانفراج الدولي”[7]، فالتفاهم النسبي بين واشنطن وموسكو لم يُنهِ التنافس على النفوذ، ولم يمنع القوتين من استخدام أدوات الضغط السياسي والعسكري عندما أصبحت مصالحهما مهددة. وفي الوقت نفسه، فرضت طبيعة التوازن النووي قيودًا على التصعيد، إذ كان الطرفان يدركان أن انتقال الأزمة من دعم الحلفاء والضغط الدبلوماسي إلى مواجهة عسكرية مباشرة يحمل مخاطر استراتيجية تفوق المكاسب المحتملة. ولذلك، يمكن النظر إلى أزمة أكتوبر باعتبارها اختبارًا لقدرة الانفراج على احتواء أزمة إقليمية شديدة الحساسية، وليس دليلًا على انهياره الكامل.

ورغم ارتفاع مستوى التوتر، لم تتحول الأزمة إلى مواجهة عسكرية مباشرة بين الولايات المتحدة والاتحاد السوفيتي، فقد استمرت الاتصالات السياسية بين الطرفين بالتوازي مع الجهود المبذولة داخل مجلس الأمن لتثبيت وقف إطلاق النار، كما ظل تجنب التدخل العسكري المباشر هدفًا أساسيًا لدى الجانبين. وكانت المخاطر المرتبطة بمواجهة بين قوتين نوويتين عاملًا رئيسيًا في دفعهما إلى العودة إلى أدوات الضغط السياسي والدبلوماسي بدلًا من الانتقال إلى صدام مباشر. وبذلك، ساعدت القنوات السياسية القائمة بين واشنطن وموسكو على احتواء التصعيد ومنع الأزمة من تجاوز حدود يمكن أن يصبح التحكم فيها أكثر صعوبة.

وتكشف أزمة وقف إطلاق النار عن انتقال التنافس الأمريكي–السوفيتي إلى مرحلة جديدة، لم يعد فيها التركيز مقتصرًا على دعم العمليات العسكرية، وإنما امتد إلى التأثير في نتائج الحرب وشكل التسوية التي ستعقبها. فقد حرصت موسكو على الحفاظ على موقعها لدى مصر وسوريا وعدم السماح بأن تؤدي التطورات العسكرية الأخيرة إلى تقليص نفوذها، في حين سعت واشنطن إلى دعم الموقف الإسرائيلي وتعزيز قدرتها خلال المسار السياسي اللاحق. وفي هذا السياق، أصبحت نتائج الحرب التي فرضتها التطورات الميدانية، وفي مقدمتها الدور المصري، عنصرًا أساسيًا في حسابات القوتين، مع انتقال التنافس تدريجيًا من ميدان القتال إلى تحديد ملامح المرحلة السياسية التالية.

ومن هذه الزاوية، أظهرت حرب أكتوبر أن القوتين العظميين لم تكونا قادرتين على التحكم في الأطراف الإقليمية. فقرارات مصر وسوريا وإسرائيل ظلت مرتبطة بحساباتها الوطنية والعسكرية الخاصة، حتى عندما تعارضت أحيانًا مع مصالح القوة الداعمة لها. وقد فرض ذلك على واشنطن وموسكو التعامل مع أزمة لم تتحكما في نشأتها أو في جميع تطوراتها، مع السعي في الوقت نفسه إلى منع الطرف الآخر من استثمار نتائجها. ولذلك، لم يكن التنافس الأمريكي–السوفيتي خلال الأيام الأخيرة للحرب مجرد صراع على فرض إرادة إحدى القوتين، بل كان أيضًا صراعًا على احتواء نتائج لم تكن أي منهما قادرة على التحكم فيها بصورة كاملة.

وبذلك، مثلت أزمة وقف إطلاق النار نقطة التحول الأهم في مسار التنافس الأمريكي–السوفيتي خلال حرب أكتوبر. فقد انتقلت القوتان من المنافسة على دعم الحلفاء وإعادة إمدادهم إلى التنافس على شروط إنهاء الحرب، ثم اقتربتا من مستوى أكثر خطورة عندما ظهر احتمال التدخل العسكري المباشر، إلا أن إدراك الطرفين لمخاطر المواجهة المباشرة دفعهما في النهاية إلى احتواء التصعيد والعودة إلى القنوات الدبلوماسية. وأظهرت الأزمة أن القوة العسكرية ظلت عنصرًا أساسيًا في إدارة الصراع، لكنها لم تكن كافية وحدها لتحديد نتائجه؛ إذ أصبحت القدرة على إدارة الأزمة والتأثير في ترتيبات ما بعد الحرب عنصرًا متزايد الأهمية في إنتاج النفوذ.

وقد وفرت هذه التطورات للولايات المتحدة فرصة لتوسيع دورها الدبلوماسي في المرحلة التالية للحرب، ولا سيما من خلال إدارة المسار التفاوضي الذي أفضى إلى اتفاقيات فض الاشتباك المصرية–الإسرائيلية والسورية–الإسرائيلية. وفي المقابل، ظل الاتحاد السوفيتي محتفظًا بنفوذه العسكري والسياسي لدى عدد من الدول العربية، وسعى إلى الحفاظ على دور مؤثر في أي تسوية عربية–إسرائيلية، إلا أن واشنطن تمكنت تدريجيًا من اكتساب موقع أكثر تأثيرًا في إدارة المسار الدبلوماسي الذي أعقب الحرب. ومن ثم، لم تحسم حرب أكتوبر التنافس الأمريكي–السوفيتي في الشرق الأوسط، لكنها كشفت تحولًا مهمًا في أدواته؛ من المنافسة على التسليح ودعم الحلفاء إلى التنافس على إدارة الأزمات والتأثير في مسارات التسوية ونتائجها، مع بقاء خطر المواجهة المباشرة بين القوتين عاملًا حاكمًا لحدود هذا التنافس.[8]

المحور الرابع: إعادة تشكيل التنافس الأمريكي–السوفيتي في الشرق الأوسط بعد حرب أكتوبر

في ضوء ما سبق، يمكن النظر إلى حرب أكتوبر 1973 باعتبارها نقطة تحول في طبيعة التنافس الأمريكي–السوفيتي في الشرق الأوسط؛ إذ لم يتوقف الصراع على النفوذ بانتهاء العمليات العسكرية، وإنما انتقل بصورة متزايدة إلى مجال إدارة تداعيات الحرب والتأثير في مسار التسوية السياسية، مع استمرار الدور العسكري بوصفه إحدى أدوات النفوذ. فقد أظهرت الحرب استمرار قدرة الاتحاد السوفيتي على دعم حلفائه العرب عسكريًا والحفاظ على حضوره الإقليمي، إلا أن هذا الحضور لم يترجم بالقدر نفسه إلى قدرة على التأثير المباشر في ترتيبات التسوية التي أعقبت الحرب. وفي المقابل، تمكنت الولايات المتحدة من توظيف علاقاتها بإسرائيل، بالتوازي مع توسيع قنوات الاتصال مع الأطراف العربية، لتعزيز موقعها في إدارة الصراع والانتقال تدريجيًا من دور يتركز بصورة أساسية على دعم إسرائيل إلى دور أكثر تأثيرًا في صياغة التفاعلات السياسية والأمنية المرتبطة بالصراع العربي–الإسرائيلي. وبذلك، أخذت أدوات التنافس بين القوتين تتحول تدريجيًا من التركيز على حجم الدعم العسكري وقدرة كل طرف على إمداد حلفائه إلى التنافس على التأثير في المفاوضات وصياغة ترتيبات ما بعد الحرب، فأصبح النفوذ الدبلوماسي وإدارة الأزمات عنصرين أساسيين في إعادة تشكيل موازين القوى الإقليمية.

وتجسد هذا التحول بوضوح في النشاط الدبلوماسي الأمريكي الذي أعقب الحرب، ولا سيما التحرك الذي قاده وزير الخارجية هنري كيسنجر، والذي عُرف لاحقًا باسم “الدبلوماسية المكوكية”. فقد رأت واشنطن أن استمرار الجمود بين الأطراف العربية وإسرائيل قد يتيح للاتحاد السوفيتي فرصة لإعادة تعزيز نفوذه، ولذلك اتجهت إلى سياسة تقوم على تحقيق تسويات مرحلية تخفف التوتر وتُبقي عملية التفاوض ضمن إطار تقوده الولايات المتحدة. وأسهم هذا النهج في التوصل إلى اتفاقيتي فض الاشتباك المصرية–الإسرائيلية والسورية–الإسرائيلية عام 1974، بما منح واشنطن دورًا مباشرًا في إدارة الترتيبات التي أعقبت الحرب. ولم تقتصر أهمية هذه الاتفاقيات على الجانب العسكري المتعلق بفصل القوات، وإنما امتدت إلى تكريس دور الولايات المتحدة باعتبارها قناة رئيسية للتفاوض بين الأطراف، وهو ما وفر لها مصدرًا متزايدًا للنفوذ السياسي في مسار التسوية، لم يكن متاحًا للاتحاد السوفيتي بالدرجة نفسها.[9]

وفي هذا السياق، عملت مصر على توظيف النتائج التي تحققت ميدانيًا في فتح مسار سياسي يستهدف استعادة الأراضي المحتلة، فانتقلت تدريجيًا من إدارة المواجهة العسكرية إلى التفاوض حول ترتيبات ما بعد الحرب. وظهر ذلك في مباحثات الكيلو 101 التي أعقبت وقف إطلاق النار، ثم في اتفاق فض الاشتباك الأول في يناير 1974، بما عكس سعي القاهرة إلى تحويل نتائج الحرب إلى خطوات عملية على طريق استعادة سيناء. وبالتوازي، وسعت مصر اتصالاتها مع الولايات المتحدة، مع الحفاظ على علاقاتها بالاتحاد السوفيتي، وإنما في إطار إعادة ترتيب علاقاتها الدولية بما يوسع هامش حركتها ويتيح لها الاستفادة من تعدد قنوات الاتصال خلال المرحلة الجديدة.[10]

ومع انتقال مركز الثقل تدريجيًا من المواجهة العسكرية إلى التفاوض، ازداد الحضور الأمريكي في الاتصالات المتعلقة بفض الاشتباك والتسوية، في حين ظل الاتحاد السوفيتي محتفظًا بعلاقاته مع مصر وبأدوات نفوذه في المنطقة. ومن ثم، لم يكن تغير موازين النفوذ نتيجة تحول مصري مفاجئ من موسكو إلى واشنطن، بقدر ما ارتبط بتغير طبيعة المرحلة ذاتها؛ إذ أصبحت قدرة القاهرة على توظيف نتائج الحرب سياسيًا وفتح قنوات تفاوض متعددة عاملًا مهمًا في إعادة تشكيل علاقاتها بالقوتين العظميين، بينما أخذ الدور الأمريكي يزداد حضورًا في مسار التسوية، وبدأت قدرة موسكو على التأثير المباشر في هذا المسار تتراجع تدريجيًا.

وفي الوقت نفسه، كشفت أزمة أكتوبر عن تحول آخر في قواعد إدارة التنافس بين القوتين العظميين؛ إذ أظهرت أن استمرار الحرب الباردة في الشرق الأوسط لم تعد تعني بالضرورة اللجوء إلى التصعيد المفتوح، وإنما أصبح يتطلب قدرًا أكبر من الحسابات المتبادلة لتجنب خروج الصراع الإقليمي عن السيطرة. واكتسبت قنوات الاتصال بين واشنطن وموسكو أهمية متزايدة بعدما أثبتت الأزمة أن سوء تقدير تحركات الحلفاء أو حدود التدخل يمكن أن يحول نزاعًا إقليميًا إلى أزمة دولية تهدد مصالح القوتين مباشرة. ومع ذلك، لم يؤد هذا الإدراك إلى إنهاء التنافس الاستراتيجي بينهما، إذ ظل التفاهم محكومًا بضرورة حماية المصالح الأساسية لكل طرف والحفاظ على قدر من الردع المتبادل يحول دون انتقال المواجهة من ساحات الصراع غير المباشر إلى صدام مباشر بين القوتين

ومن ثم، لم يكن التحول الذي أعقب حرب أكتوبر مجرد تغير في مواقع النفوذ، وإنما عكس أيضًا تبدلًا في قواعد إدارة التنافس بين القوتين العظميين. فقد أظهرت الأزمة أن استمرار الحرب الباردة في الشرق الأوسط لم يعد يعني بالضرورة اللجوء إلى التصعيد المفتوح، وإنما أصبح يتطلب قدرًا أكبر من الحسابات المتبادلة لتجنب خروج الصراع الإقليمي عن السيطرة. وفي هذا الإطار، اكتسبت قنوات الاتصال والتفاوض بين واشنطن وموسكو أهمية متزايدة، بعدما أثبتت أزمة أكتوبر أن أي تقدير خاطئ لتحركات الحلفاء أو حدود التدخل يمكن أن يحول نزاعًا إقليميًا إلى أزمة دولية تهدد مصالح القوتين مباشرة. ومن هنا، كشفت عن محدوديتها في إنهاء التنافس الاستراتيجي؛ فالتفاهم بين القوتين ظل محكومًا بضرورة حماية مصالحهما الأساسية، وبالحفاظ على قدر من الردع المتبادل يحول دون انتقال المواجهة من ساحات الصراع غير المباشر إلى صدام مباشر بينهما.[11]

وكان من أبرز التحولات التي أفرزتها الحرب اتساع نطاق التنافس الأمريكي–السوفيتي من مجرد السعي إلى تعزيز مواقع الحلفاء إلى التأثير في البيئة الإقليمية التي ستتشكل بعد الحرب؛ فبالنسبة إلى واشنطن، لم تعد الأولوية تقتصر على حماية إسرائيل واحتواء النفوذ السوفيتي، وإنما امتدت إلى منع تجدد المواجهة العسكرية وتهيئة إطار سياسي وأمني أكثر استقرارًا يتيح لها الحفاظ على دور مؤثر في إدارة الصراع. وفي المقابل، حرصت موسكو على الإبقاء على حضورها لدى الدول العربية والحيلولة دون انفراد الولايات المتحدة بتحديد اتجاهات التسوية. وفي هذا السياق، مثلت ترتيبات فض الاشتباك التي أعقبت الحرب إحدى الآليات التي تجسد هذا التحول؛ إذ أسهمت في ترسيخ الانخراط الأمريكي المباشر في إدارة تداعيات الصراع، في الوقت الذي فرضت فيه على الاتحاد السوفيتي التعامل مع تزايد الوزن السياسي والدبلوماسي لواشنطن في المنطقة. وبذلك، أسهمت حرب أكتوبر في إعادة ترتيب أدوار القوتين داخل الصراع العربي–الإسرائيلي، بحيث أصبحت القدرة على التأثير في مسار التسوية وإنتاج ترتيبات إقليمية قابلة للاستمرار مكونًا أساسيًا من مكونات التنافس بينهما، إلى جانب الأدوات العسكرية التقليدية.

وبالتالي، فإن الأثر الاستراتيجي الأهم لحرب أكتوبر على التنافس الأمريكي–السوفيتي لم يكن تحقيق انتصار حاسم لأي من القوتين، وإنما تغيير طبيعة المنافسة نفسها. فقد خرج الاتحاد السوفيتي من الحرب محتفظًا بقدرة عسكرية وسياسية معتبرة في الشرق الأوسط، لكنه واجه بيئة أصبحت فيها القوة العسكرية وحدها أقل قدرة على إنتاج النفوذ السياسي. وفي المقابل، خرجت الولايات المتحدة بفرصة أكبر لتوظيف قوتها العسكرية وعلاقتها بإسرائيل واتصالاتها المتنامية مع الدول العربية في بناء دور سياسي أكثر اتساعًا. وبذلك أصبحت المنافسة خلال المرحلة التالية تدور بدرجة متزايدة حول من يمتلك القدرة على إدارة الأزمات، وصياغة التسويات، وبناء ترتيبات أمنية وسياسية تستمر بعد انتهاء العمليات العسكرية. وهذه النقلة هي التي تجعل حرب أكتوبر نقطة تحول في مسار الحرب الباردة في الشرق الأوسط، لا باعتبارها حربًا حسمت التنافس بين القوتين، وإنما باعتبارها الحرب التي كشفت بوضوح أن النفوذ المستدام يتطلب الجمع بين القوة العسكرية والقدرة على إدارة السياسة الإقليمية.

المحور الخامس: حرب أكتوبر وإعادة صياغة موازين التنافس الأمريكي–السوفيتي

ومن ثمّ، فإن حرب أكتوبر لم تقتصر في تداعياتها على تغيير المعادلة العسكرية على الجبهة المصرية–الإسرائيلية، وإنما امتدت إلى إعادة صياغة البيئة السياسية التي تحركت داخلها القوتان العظميان في الشرق الأوسط. فقد دخلت مصر الحرب في إطار هدف واضح يتمثل في كسر حالة الجمود التي أعقبت حرب يونيو 1967 وتهيئة الظروف اللازمة لاستعادة الأرض المحتلة، ولم تكن الحرب في التصور المصري منفصلة عن مسار سياسي لاحق، وإنما جاءت كوسيلة لتغيير الواقع الذي كان قد استقر منذ عام 1967. وقد انعكس نجاح القوات المصرية في عبور قناة السويس وإقامة رءوس الكباري شرقها على طبيعة الحسابات الدولية تجاه الصراع؛ إذ أصبح من الصعب التعامل مع القضية باعتبارها مجرد أزمة يمكن إدارتها من خلال استمرار الوضع القائم. وتؤكد المصادر المصرية الرسمية أن مباحثات الكيلو 101 جاءت بعد وقف إطلاق النار لتمهيد الطريق أمام المحادثات السياسية والتوصل إلى ترتيبات أكثر استقرارًا، وهو ما ربط بين النتائج التي تحققت ميدانيًا وبين المسار السياسي الذي بدأ بعد الحرب.[12]

وفي هذا الإطار، برز الموقف المصري باعتباره أحد العوامل الرئيسية التي حدّدت طبيعة المرحلة التالية للحرب. فقد تعاملت القاهرة مع وقف إطلاق النار باعتباره مرحلة انتقالية لا تلغي ما تحقق على الأرض، وهو ما ظهر في تمسك القيادة المصرية بمواقع قواتها وبالأراضي التي تمكنت من استردادها خلال العمليات. كما أن الموقف المصري لم يتوقف عند قبول وقف إطلاق النار، بل انتقل إلى إدارة مرحلة ما بعد القتال من خلال المفاوضات، ثم التوصل إلى اتفاق فض الاشتباك الأول في يناير 1974. وبهذا انتقلت مصر من إدارة العمليات العسكرية إلى إدارة نتائج الحرب سياسيًا، مع الحفاظ على الهدف الأساسي المتمثل في إنهاء آثار احتلال سيناء. وتوضح الهيئة العامة للاستعلامات أن اتفاق يناير 1974 حدد خطوط انسحاب القوات الإسرائيلية شرق القناة، بينما أدى الاتفاق الثاني في سبتمبر 1975 إلى تقدم القوات المصرية إلى خطوط جديدة واسترداد مساحة إضافية من سيناء.

وبالتالي، اكتسبت نتائج الحرب بالنسبة إلى مصر قيمة تتجاوز حدود المكاسب الميدانية المباشرة؛ إذ تحولت إلى أساس للتحرك السياسي في مرحلة ما بعد أكتوبر. ولم تعد القاهرة تتعامل مع قضية الأرض المحتلة من موقع الأزمة التي فرضتها نتائج يونيو 1967، وإنما من موقع امتلاك أوراق عسكرية وسياسية جديدة يمكن استخدامها في التفاوض. ويكتسب هذا التطور أهمية خاصة في فهم علاقة مصر بالقوتين العظميين، لأن القاهرة لم تترك تحديد مسار المرحلة التالية للحرب للولايات المتحدة أو الاتحاد السوفيتي، وإنما احتفظت بدور مباشر في تحديد شروط الانتقال من وقف القتال إلى فض الاشتباك ثم إلى التسوية السياسية. وتشير دراسة مصرية حول سياسات تعبئة الموارد السياسية الخارجية في عهد السادات إلى أن حرب أكتوبر وفرت للقيادة المصرية ظروفًا جديدة للتحرك الخارجي، وفتحت الطريق أمام خيارات مختلفة في السياسة المصرية بعد الحرب.

وفي المقابل، كشفت الحرب عن حدود قدرة الاتحاد السوفيتي والولايات المتحدة على إدارة الصراع بصورة منفردة. فقبل الحرب كان التنافس بين القوتين يرتبط بدرجة كبيرة بتسليح الأطراف المتصارعة والحفاظ على مواقع النفوذ، إلا أن تطورات أكتوبر أظهرت أن امتلاك أدوات الدعم العسكري لا يعني بالضرورة القدرة على التحكم في القرارات التي يتخذها الحلفاء أو في النتائج السياسية التي تترتب على الحرب. وقد عكست الحالة المصرية هذه الحقيقة بوضوح؛ فمصر استفادت من علاقاتها العسكرية مع الاتحاد السوفيتي في بناء قدرتها على خوض الحرب، لكنها في الوقت نفسه احتفظت بهامش مستقل في تحديد توقيت الحرب وأهدافها وطبيعة التحرك السياسي الذي أعقبها. وتوضح دراسة أكاديمية مصرية عن العلاقات المصرية–السوفيتية خلال عهد السادات أن العلاقة شهدت قبل الحرب توترًا بسبب الخلاف حول طبيعة التسليح والدور السوفيتي، وأن قرار التخلص من الوجود العسكري السوفيتي في مصر سبق الحرب، بما يعكس أن العلاقة بين القاهرة وموسكو لم تكن علاقة تطابق كامل في الرؤية السياسية.

وقد أدى ذلك إلى تحول مهم في طبيعة الحسابات الأمريكية تجاه مصر. فبعد أن كانت واشنطن تنظر إلى القاهرة بصورة أساسية من خلال علاقتها بالاتحاد السوفيتي والصراع العربي–الإسرائيلي، أصبحت نتائج الحرب تفرض التعامل مع مصر باعتبارها طرفًا رئيسيًا لا يمكن تجاوز موقفه في أي ترتيبات لاحقة. وفي هذا السياق، اتسعت الاتصالات المصرية–الأمريكية، بما أتاح للقاهرة توظيف موقعها الجديد في فتح مسار سياسي يستهدف استعادة الأراضي المحتلة، مع الحفاظ على قدرتها على المناورة في علاقاتها مع كل من الولايات المتحدة والاتحاد السوفيتي. ومن ثم، لم تقتصر أهمية الحرب بالنسبة إلى مصر على نتائجها العسكرية، وإنما امتدت إلى تعزيز قدرتها على الحركة السياسية والتفاوضية ورفع وزن موقفها في إدارة المرحلة التالية للصراع.[13]

وفي الوقت نفسه، لم يكن التحول في موقع الولايات المتحدة يعني اختفاء الدور السوفيتي من المنطقة. فقد ظل الاتحاد السوفيتي طرفًا أساسيًا في الحسابات الدولية المرتبطة بالصراع، إلا أن طبيعة دوره أخذت تتغير مع انتقال مركز الثقل تدريجيًا من الإمداد العسكري إلى إدارة التسوية السياسية. وتتناول دراسة العلاقات المصرية–السوفيتية الصادرة عن المجلس الأعلى للثقافة مراحل هذا التحول، بما في ذلك موقف موسكو وواشنطن من حرب أكتوبر، والتعاون بينهما في إنهاء الحرب، ثم تراجع الدور السوفيتي في رعاية مسار التسوية وانفراد واشنطن تدريجيًا بمساحة أكبر في هذا المجال.

وفي الحالة المصرية تحديدًا، ارتبط هذا التحول أيضًا بإعادة تقييم القاهرة لعلاقاتها الدولية. فبعد أن أثبتت الحرب إمكانية الجمع بين العمل العسكري المحدود وتحقيق أهداف سياسية، اتجهت القيادة المصرية إلى توظيف نتائج الحرب في بناء مسار تفاوضي يتيح استعادة المزيد من الأراضي دون العودة إلى حرب شاملة. ولم يكن هذا التحول خروجًا مفاجئًا من إطار العلاقات السابقة، بل جاء في سياق عملية أوسع لإعادة ترتيب أولويات السياسة الخارجية المصرية. وتشير دراسة «سياسات تعبئة الموارد السياسية الخارجية لمصر في عهد الرئيس “أنور السادات” إلى أن مرحلة ما بعد أكتوبر شهدت تحولًا تدريجيًا في السياسة المصرية، ارتبط بالانتقال نحو التسوية التفاوضية وبإعادة النظر في نمط العلاقات مع القوتين العظميين، مع استمرار أهمية العلاقات العربية في دعم الموقف المصري.

ومن هذه الزاوية، يمكن فهم حرب أكتوبر باعتبارها نقطة انتقال في علاقة مصر بالقوتين العظميين، وليس مجرد حلقة إضافية في الصراع بينهما. فقد أظهرت الحرب أن القرار المصري قادر على التأثير في طبيعة التنافس الدولي نفسه، وأن نتائج المواجهة الإقليمية يمكن أن تدفع القوتين العظميين إلى تعديل أدواتهما وحساباتهما. كما أظهرت أن مصر لم تكن مجرد ساحة لتنافس أمريكي–سوفيتي، وإنما طرف يمتلك القدرة على توظيف علاقاته الدولية بما يخدم أهدافه الوطنية. وقد انعكس ذلك في انتقال التعامل مع مصر من التركيز على احتياجاتها العسكرية إلى الاهتمام بدورها في ترتيبات ما بعد الحرب.[14]

وبالتالي، فإن الأثر الأهم لحرب أكتوبر على التنافس الأمريكي–السوفيتي تمثل في انتقال مركز المنافسة تدريجيًا من محاولة تحقيق التفوق عبر الدعم العسكري إلى محاولة التأثير في المسار السياسي الذي سيحدد مستقبل الصراع العربي–الإسرائيلي. وفي هذه العملية احتفظت مصر بدور محوري في تحديد اتجاه المسار؛ إذ ربطت بين نتائج الحرب وبين استعادة الأرض، واستثمرت موقعها الجديد في الانتقال إلى مفاوضات فض الاشتباك دون التخلي عن الهدف النهائي المتعلق بإنهاء الاحتلال. ومن ثم، لم تكن اتفاقيات فض الاشتباك مجرد نتيجة للتنافس بين واشنطن وموسكو، بل جاءت في سياق تحرك مصري استخدم نتائج الحرب كأساس للانتقال من مرحلة المواجهة العسكرية إلى مرحلة استعادة الأرض عبر مسار سياسي متدرج.

وعلى هذا الأساس، أفرزت حرب أكتوبر واقعًا إقليميًا أعاد توزيع مساحات الحركة والتأثير بين الأطراف الرئيسية في الصراع. فلم تعد القاهرة تتعامل مع المرحلة التالية للحرب من موقع رد الفعل على ترتيبات فُرضت عليها منذ عام 1967، وإنما أصبحت تمتلك قدرًا أكبر من المبادرة في تحديد أولويات المرحلة الجديدة وشروط التحرك نحو التسوية. وفي المقابل، وجدت القوتان العظميان نفسيهما أمام واقع إقليمي تفرض فيه مواقف الأطراف المحلية حدودًا واضحة لقدرة القوى الخارجية على توجيه مسار الأحداث بصورة منفردة. وبذلك، اتسعت أهمية الدور المصري في الحسابات الدولية، بالتوازي مع تصاعد أهمية الوساطة والاتصالات السياسية كأدوات لإدارة الصراع، وأصبح نجاح أي طرف دولي في تعزيز حضوره في المنطقة مرتبطًا بدرجة قدرته على التعامل مع أولويات الأطراف الإقليمية والتفاعل مع مواقفها، وليس بمجرد امتلاكه أدوات الدعم أو الضغط. ومن هذه الزاوية، مثلت الحرب مرحلة أعادت فيها مصر بناء هامشها السياسي والدبلوماسي، ووفرت لها مساحة أوسع لإدارة علاقاتها الدولية بما يتصل بأهدافها الوطنية في استعادة الأراضي المحتلة.

 في المحصلة، كشفت تداعيات حرب أكتوبر 1973 عن تحول تدريجي في طبيعة التنافس الأمريكي–السوفيتي في الشرق الأوسط، إذ لم تعد المنطقة مجرد ساحة لتوسيع النفوذ في إطار الحرب الباردة، وإنما أصبحت بيئة أكثر تعقيدًا تتداخل فيها الحسابات الدولية مع قرارات القوى الإقليمية. وفرضت الحرب على واشنطن وموسكو إعادة تقييم حدود التزاماتهما تجاه حلفائهما، ومدى قدرتهما على التأثير في مسار الأزمات دون الانخراط في مواجهة مباشرة، كما دفعت إلى تزايد أهمية الأدوات السياسية والدبلوماسية وإدارة تداعيات الصراع إلى جانب الدعم العسكري. ومن ثم، لم تتمثل أهمية الحرب في حسم التنافس بين القوتين، وإنما في تغيير البيئة التي أُدير داخلها هذا التنافس، وإعادة تحديد الأدوات التي يمكن من خلالها لكل منهما الحفاظ على نفوذه والتأثير في مسار التطورات الإقليمية.

وفي هذا السياق، برزت مصر باعتبارها فاعلًا رئيسيًا في إعادة تشكيل البيئة التي جرى داخلها التنافس الدولي؛ إذ لم تقتصر نتائج قرارها بخوض الحرب على تغيير المعادلة العسكرية التي نشأت بعد عام 1967، وإنما أسهمت في فتح مسار سياسي استند إلى النتائج الميدانية للحرب، ومكّن القاهرة من توسيع هامش حركتها الدولية وإعادة ترتيب علاقاتها مع القوتين العظميين وفقًا لمتطلبات استعادة الأراضي المصرية. وبذلك، يمكن النظر إلى أكتوبر 1973 باعتبارها نقطة تسارع في تحول أوسع داخل النظام الإقليمي، انتقل خلاله الصراع تدريجيًا من حالة الجمود إلى مرحلة أصبحت فيها التسوية وإدارة الأزمات وإعادة ترتيب العلاقات الدولية عناصر أساسية في التنافس على النفوذ. ومع تنامي أهمية العامل النفطي والاقتصادي واتساع الدور الأمريكي مع استمرار الحضور السوفيتي، أصبحت قدرة القوى الكبرى على التكيف مع التحولات الإقليمية أكثر أهمية من مجرد الحفاظ على ترتيبات ما قبل الحرب. ومن هذه الزاوية، تتمثل الأهمية الاستراتيجية للحرب في أنها أظهرت قدرة القرار الإقليمي، وفي مقدمته القرار المصري، على التأثير في طبيعة التنافس الدولي نفسه، ودفع القوتين إلى إعادة صياغة أدواتهما وسياساتهما بما يتلاءم مع واقع إقليمي أسهمت الحرب ونتائجها السياسية في إعادة تشكيله.

الاستنتاجات التحليلية

  • أتضح أن التنافس الأمريكي–السوفيتي في سياق حرب أكتوبر تجاوز نطاق الصراع العربي–الإسرائيلي، ليتحول إلى اختبار لقدرة القوتين العظميين على التأثير في مسار أزمة إقليمية تتداخل فيها الحسابات الدولية مع أهداف وقرارات الأطراف الإقليمية. وقد أسهم القرار المصري بخوض الحرب، وما أفضى إليه من تغيرات في المعادلة العسكرية والسياسية، في إعادة تشكيل حسابات كل من واشنطن وموسكو، وكشف في الوقت ذاته حدود قدرتهما على التحكم منفردتين في مسار الأزمة. كما أكدت تطورات الحرب أن الأطراف الإقليمية، وفي مقدمتها مصر، لم تكن مجرد أدوات ضمن الاستقطاب الدولي، وإنما امتلكت أهدافًا مستقلة وقدرة على اتخاذ قرارات أثرت في حسابات القوتين وفي اتجاهات الأزمة. وظهر ذلك بصورة خاصة في انتقال مصر، عقب توقف القتال، من إدارة المواجهة العسكرية إلى توظيف نتائجها في مسار تفاوضي تناول ترتيبات وقف إطلاق النار وفض الاشتباك، بما جعل مخرجات الحرب عنصرًا مؤثرًا في إعادة تشكيل المسار السياسي للصراع، وليس مجرد نتيجة عسكرية للمواجهة.
  • كما أظهرت الحرب أن سياسة الانفراج لم تُنهِ التنافس الأمريكي–السوفيتي، وإنما فرضت عليه قيودًا جديدة في طريقة إدارته. فقد استمرت القوتان في استخدام أدوات الدعم العسكري والسياسي، لكنهما واجهتا في الوقت نفسه خطر تحول الصراع الإقليمي إلى مواجهة مباشرة بينهما. وفي الحالة المصرية، كان الدعم السوفيتي العسكري جزءًا من إعادة بناء القدرات المصرية، في حين جعلت المواجهة الولايات المتحدة أكثر انخراطًا في إدارة الأزمة ودعم إسرائيل. ومع تصاعد التوتر في المرحلة الأخيرة من الحرب، اتضح أن قدرة القوتين على إدارة التنافس أصبحت مرتبطة أيضًا بمنع انتقال الصراع إلى مواجهة مباشرة، وهو ما أعطى للقرار المصري بالاستمرار في القتال ثم الانتقال إلى مسار التفاوض أهمية في تحديد شكل الأزمة وحدود التصعيد الدولي. وتكشف هذه التطورات أن حرب أكتوبر لم تكن مجرد انعكاس للتنافس بين القوتين، بل كانت أيضًا عاملًا في إعادة ضبط حدوده.
  • أظهرت مرحلة ما بعد الحرب اتساع الدور الأمريكي في إدارة التسوية، مع انتقال الاهتمام من نتائج المعارك إلى ترتيبات ما بعد الحرب. وفي الحالة المصرية، ارتبط هذا التحول بانتقال القاهرة إلى مسار سياسي جديد، مع استمرار علاقاتها بموسكو وفتح قنوات أوسع مع واشنطن بهدف دعم جهود استعادة الأراضي المحتلة. ومع اتساع الدور الأمريكي في رعاية عملية السلام، بدأت العلاقات المصرية–السوفيتية تشهد تحولًا تدريجيًا.
  • في المقابل، ظل الاتحاد السوفيتي محتفظًا بعلاقاته العسكرية والسياسية مع عدد من الدول العربية، ولم يفقد حضوره في المنطقة بعد الحرب. لكن مصر بدأت تعيد ترتيب علاقاتها الدولية وفقًا لمتطلبات المرحلة الجديدة، مع الحفاظ على مساحة للحركة بين القوتين. ولذلك، ارتبط تغير العلاقات المصرية–السوفيتية بتطور الحسابات المصرية بعد أكتوبر، إلى جانب التحولات التي طرأت على الدور السوفيتي في المنطقة.
  • ومن منظور أوسع، غيّرت حرب أكتوبر طبيعة التنافس الأمريكي–السوفيتي في الشرق الأوسط. فلم تعد القدرة على توفير السلاح وبناء التحالفات كافية وحدها، بل أصبحت إدارة نتائج الحرب والتأثير في مسار التسوية عنصرًا مهمًا في التنافس. وفي هذا السياق، استفادت القاهرة من نتائج الحرب في الانتقال إلى المفاوضات والدفع نحو استعادة الأراضي المصرية.
  • وعلى المستوى الاستراتيجي، لم تحسم حرب أكتوبر التنافس الأمريكي–السوفيتي في الشرق الأوسط، لكنها غيرت البيئة التي جرى داخلها هذا التنافس. فقد حافظ الاتحاد السوفيتي على علاقاته الإقليمية، بينما اتسع الدور الأمريكي في المسار السياسي. وفي المقابل، استخدمت مصر نتائج الحرب لتوسيع هامش حركتها الدولية والانتقال من المواجهة العسكرية إلى مسار سياسي يستهدف استعادة الأرض.
  • وبذلك، تكمن أهمية حرب أكتوبر في أنها أظهرت قدرة العمل العسكري على تغيير الواقع وفتح المجال أمام تحرك سياسي جديد. وقد تجسد ذلك في موقف مصر، بدءًا من العبور واستعادة أراضى في سيناء، وصولًا إلى مباحثات الكيلو 101 واتفاقات فض الاشتباك. ومع انتقال الصراع إلى المجال السياسي، أصبح التنافس بين واشنطن وموسكو مرتبطًا بدرجة أكبر بإدارة الأزمات والتأثير في مسار التسوية، بينما واصلت مصر توظيف نتائج الحرب في مسار تدريجي قاد إلى استعادة أراضيها.

[1] Central Intelligence Agency, “The Status of Soviet Relations with Egypt and the Palestinians,” June 1973, Foreign Relations of the United States, 1969–1976, Volume XXV: Arab-Israeli Crisis and War, 1973, doc. 66, U.S. Department of State, Office of the Historian.
https://history.state.gov/historicaldocuments/frus1969-76v25/d66

[2] الأهرام اليومي، «حرب أكتوبر 1973 وصراع القوى العظمى.. كيف “هندس” كيسنجر السياسة الخارجية الأمريكية لحماية إسرائيل؟»، الأهرام اليومي، 2023، https://gate.ahram.org.eg/daily/NewsPrint/917749.aspx.

[3] Zach Levey, “Anatomy of an Airlift: United States Military Assistance to Israel during the 1973 War,” Cold War History 8, no. 4 (2008): 481–501, https://doi.org/10.1080/14682740802373552

[4] United Nations Security Council, “Resolution 338 (1973),” October 22, 1973.
https://digitallibrary.un.org/record/93466

[5] العربية، «بخط كبار القادة.. وثائق تكشف ما جرى في الدفرسوار بحرب أكتوبر»، 20 فبراير 2024، https://www.alarabiya.net/arab-and-world/egypt/2024/02/20

[6] [1] الهيئة العامة للاستعلامات، «انتصارات أكتوبر»، بيانات القيادة العامة للقوات المسلحة المصرية الصادرة في 24 و25 أكتوبر 1973، https://sis.gov.eg/ar/مصر/المجتمع/اعياد-ومناسبات/انتصارات-أكتوبر/

[7] الانفراج الدولي :(Détente) سياسة اتبعتها الولايات المتحدة والاتحاد السوفيتي، خاصة خلال سبعينيات القرن العشرين، بهدف تخفيف حدة التوتر في العلاقات بين القوتين العظميين، والحد من مخاطر المواجهة المباشرة، من خلال توسيع الاتصالات الدبلوماسية والتفاوض بشأن قضايا الأمن والحد من التسلح، مع استمرار التنافس الاستراتيجي بينهما.

[8] Kenneth W. Stein, “The October 1973 War: Super-Power Engagement and Estrangement,” Zmanim, no. 84 (2003): 59–69.
https://ismi.emory.edu/documents/stein-publications/1/october%201973war.pdf

[9] Craig Daigle, The Limits of Détente: The United States, the Soviet Union, and the Arab-Israeli Conflict, 1969–1973 (New Haven: Yale University Press, 2012).
https://yalebooks.yale.edu/book/9780300171450/the-limits-of-detente/

[10] الهيئة العامة للاستعلامات، «ذكرى عودة طابا للسيادة المصرية»، الهيئة العامة للاستعلامات، https://sis.gov.eg/ar/مصر/المجتمع/اعياد-ومناسبات/ذكرى-عودة-طابا-للسيادة-المصرية/.

[11] نادية مصطفى، «سياسات تعبئة الموارد السياسية الخارجية لمصر في عهد أنور السادات»، مركز الحضارة للدراسات والبحوث، 12 أغسطس 2020، https://hadaracenter.com/سياسات-تعبئة-الموارد-السياسية-الخارج-2/

[12] الهيئة العامة للاستعلامات، «انتصارات أكتوبر»، https://sis.gov.eg/ar/مصر/المجتمع/اعياد-ومناسبات/انتصارات-أكتوبر/

[13] محمد حسن، «الموقف الأمريكي والسوفيتي من أكتوبر يحول المنطقة العربية إلى ساحة للحرب الباردة»، الأهرام، 2 أكتوبر 2015، https://gate.ahram.org.eg/daily/NewsQ/440321.aspx

[14] سعيد عكاشة، «كتاب “القيادة”: قراءة في رؤية كيسنجر لاستراتيجية الرئيس السادات»، مركز الأهرام للدراسات السياسية والاستراتيجية، 14 أكتوبر 2022، https://acpss.ahram.org.eg/Print/17635.aspx

هبة شكري
هبة شكري
+ postsBio ⮌
  • هبة شكري
    إسرائيل والاقتصاد الأزرق:المجال البحري في معادلة الأمن القومي
  • هبة شكري
    دور تاريخي: مصر والقضية الفلسطينية منذ عام 1948
  • هبة شكري
    إسرائيل أمام معضلة الأمن والاقتصاد: كيف تواجه تحديات الحرب المستمرة مع إيران؟
  • هبة شكري
    الحرب الموازية: ” كيف تعيد المواجهة السيبرانية تشكيل الصراع الأمريكي-الإسرائيلي مع إيران”

ترشيحاتنا

حرب أكتوبر والهوية المصرية: دلالات الحرب في الوعي الوطني.. وكيفية تشكل الذاكرة الجماعية للحرب

الحراك الوطني: الأزهر والكنيسة من 5 يونيو إلى 6 أكتوبر 1973

محددات ومواقف القوى الدولية من حربي يونيو 1967 وأكتوبر 1973 (يوغوسلافيا السابقة-فرنسا-بريطانيا-الهند-الصين)

تحولات الإعلام الإسرائيلي في قراءة حرب 1973 (الغرور، الصدمة، الاعتراف، وإعادة تشكيل الذاكرة)

وسوم: 25 أكتوبر 1973, أزمة وقف إطلاق النار, إدارة الأزمات الدولية, إدارة التسوية السياسية, إدارة الصراع العربي الإسرائيلي, احتمالات التدخل السوفيتي, استعادة الأراضي المصرية, الأزمة الدولية عام 1973, الأمن الإقليمي, الأمن القومي المصري, الإمدادات العسكرية, الاتحاد السوفيتي, الاستراتيجية المصرية, التحولات الاستراتيجية, التحولات الجيوسياسية, التدخل الأمريكي, التدخل السوفيتي, التسوية السياسية, التنافس الأمريكي السوفيتي, التوازنات الدولية, الجسر الجوي الأمريكي, الجسر الجوي السوفيتي, الحرب الباردة, الدبلوماسية الدولية, الدبلوماسية المصرية, الدروس الاستراتيجية لحرب أكتوبر, الدعم العسكري الأمريكي, الدعم العسكري السوفيتي, الدور المصري في الشرق الأوسط, السياسة الخارجية الأمريكية, السياسة الخارجية السوفيتية, الشرق الأوسط, الصراع العربي الإسرائيلي, الصراع على النفوذ الدولي, العلاقات الأمريكية السوفيتية, العلاقات الدولية, القوات المسلحة المصرية, القوى العظمى, النظام الدولي, النفوذ الأمريكي في الشرق الأوسط, النفوذ السوفيتي في الشرق الأوسط, الولايات المتحدة الأمريكية, تداعيات حرب أكتوبر, ترتيبات ما بعد الحرب, حالة الاستعداد القصوى DEFCON 3, حرب أكتوبر, حرب أكتوبر 1973, حرب الاستنزاف, حرب يونيو 1967, عبور قناة السويس, قرار الحرب, مستقبل الصراع العربي الإسرائيلي, مصر وإسرائيل, مفاوضات السلام, مكانة مصر الدولية, نتائج حرب أكتوبر, نكسة 1967, وقف إطلاق النار
هبة شكري 14/10/2026

تابعنا

تابعنا علي وسائل التواصل الاجتماعي المختلفة
Facebook أعجبني
Twitter تابعني
Instagram تابعني
Youtube مشترك

احدث إصدارات مكتبه المركز

أوراق بحثية
ورقة بحثية – معركة الوعي: مكافحة الشائعات من منظور الأمن القومي المصري
EGP35.00
Add To Cart
أوراق بحثية
ورقة بحثية – الهيدروجين: خيار استراتيجي لتعزيز أمن الطاقة في مصر
EGP35.00
Add To Cart
أوراق بحثية
ورقة بحثية - أمن الطاقة المصري: الغاز والنفط خارطة الموارد وسياسات التعزيز
EGP35.00
Add To Cart
أوراق بحثية
ورقة بحثية – الطاقة المتجددة وتعزيز أمن الطاقة المصري
EGP35.00
Add To Cart
أوراق بحثية
ورقة بحثية – المؤتمر الصهيوني الـ39: أثر سيطرة اليمين على مستقبل سياسات الصهيونية العالمية
EGP35.00
Add To Cart
أوراق بحثية
ورقة بحثية – "تركيا بلا إرهاب": تقييم مسار المصالحة التركية-الكردية
EGP35.00
Add To Cart
أوراق بحثية
ورقة بحثية – الجبهة الثامنة: استراتيجيات إسرائيل لمواجهة تآكل سرديتها في الرأي العام الغربي
EGP35.00
Add To Cart
أوراق بحثية
ورقة بحثية – التقاطعات المعرفية بين الصهيونية والمركزية الأفريقية والعبرانيين السود وتداعياتها على شمال أفريقيا
EGP35.00
Add To Cart
أوراق بحثية
ورقة بحثية – جيل "زد" والعولمة الرقمية: تحولات الفعل السياسي والاحتجاج الشبكي .. دراسة مقارنة كينيا، نيبال، إندونيسيا، المغرب
EGP35.00
Add To Cart
أوراق بحثية
ورقة بحثية – صناعة المعارضة: كيف توظف إسرائيل "المنصات الرقمية" لتشكيل الرأي العام الإيراني؟
EGP35.00
Add To Cart
No products found
الأكثر مشاهدة
مؤشر مديري المشتريات: نمو واعد للقطاع غير النفطي في مصر
ثورة DeepSeek هل يفقد وادي السيليكون تاجه؟
تعزيز الاحتياطيات: مصر تعود للأسواق المالية العالمية
التحرك الفاعل: آفاق الدور المصري في عمليات إعمار قطاع غزة
صدمات متتالية: الأمن الغذائي العالمي في مواجهة المتغيرات الدولية
الإكراه الاقتصادي: المخرجات الاقتصادية لاجتماع مجموعة السبع
توقعات مستقبلية: غيانا وفنزويلا.. صراع من أجل النفط
الشركات الناشئة بمصر في ظل تباطؤ الاستثمار عالميا
بوادر أمل: انتعاش سوق السيارات المصرية وسط التحديات
قراءة في توقعات تقرير آفاق الاقتصاد العالمي الصادر عن البنك الدولي حول الاقتصاد المصري

العلاقات الدولية

  • الدراسات الآسيوية
  • الدراسات الأفريقية
  • الدراسات الأمريكية
  • الدراسات الأوروبية
  • الدراسات العربية والإقليمية
  • الدراسات الفلسطينية والإسرائيلية

قضايا الأمن والدفاع

  • التسلح
  • الأمن السيبراني
  • التطرف
  • الإرهاب والصراعات المسلحة

السياسات العامة

  • الدراسات الاقتصادية وقضايا الطاقة
  • تنمية ومجتمع
  • دراسات الإعلام والرأي العام
  • قضايا المرأة والأسرة
  • مصر والعالم في أرقام

من نحن

مركز بحثي مصري مستقل تأسس 2018. يعتمد على منظور وطني في دراسة القضايا الاستراتيجية محليًا وإقليميًا ودوليًا خاصة تلك التي تتصل بالأمن القومي المصري والمصالح الوطنية المصرية. ومن ثم يسعى إنتاج المركز لتغطية الأولويات الوطنية، وتوفير رؤية استباقية لبدائل الحركة والقرار. وتعميق الوعي إزاء المتغيرات المختلفة عبر عدة صور من الإنتاج العلمي، والأنشطة البحثية.

Removed from reading list

Undo