مقدمة:
تشهد البيئة المعلوماتية مؤخرًا تحولًا في البيئة المعرفية التي يحصل بها الأفراد على المعلومات ويفسرون من خلالها الأحداث والقضايا المختلفة، إذ برزت نماذج الذكاء الاصطناعي كوسيط جديد يساهم في تقديم المعلومات وتنظيمها وتلخيصها وتقديمها للجمهور، وبذلك لم يعد التنافس على التأثير في الجمهور يقتصر على التحكم فيما يصل إليه من أخبار ومحتوى، وإنما بدأ يمتد إلى البيئة المعلوماتية التي تُستمد منها الإجابات التي يتلقاها الجمهور.
وقد ظهر مجال جديد للتنافس لا يستهدف الجمهور بصورة مباشرة، بل يستهدف أيضًا المصادر والبيئة المعرفية التي تعتمد عليها أدوات الذكاء الاصطناعي؛ ومن ثم، فإن إنتاج كميات كبيرة من المحتوى، وتحسين قابليته للاكتشاف والاسترجاع، وتقديمه في صورة تبدو بحثية أو إخبارية أو مؤسسية، يمكن أن يصبح جزءًا من استراتيجيات التأثير الحديثة.
وتبرز إسرائيل في هذا السياق باعتبارها من الدول التي وسعت خلال السنوات الأخيرة، لا سيما بعد عام 2023، أدواتها في مجال الدبلوماسية العامة وإدارة الرواية، حيث لم تعد معركة الرواية الإسرائيلية تقتصر على وسائل الإعلام وشبكات التواصل الاجتماعي، وإنما بدأت تمتد إلى محاولة بناء حضور منظم داخل البيئة المعلوماتية التي يمكن أن تستند إليها نماذج الذكاء الاصطناعي، سواء عبر إنتاج محتوى رقمي واسع، أو إنشاء منصات وكيانات، وتوظيف تقنيات تستهدف تحسين ظهور رواياتها داخل محركات البحث وأنظمة الذكاء الاصطناعي، وانطلاقًا من ذلك، يرصد التقرير الأدوات والمشروعات التي توظفها إسرائيل في محاولة لتعزيز حضور روايتها داخل هذه البيئة.
أولًا: لماذا أصبحت نماذج الذكاء الاصطناعي هدفًا استراتيجيًا للتأثير؟
لعقود طويلة اعتمدت عمليات الدعاية والتأثير على استهداف الجمهور بشكل مباشر عبر الحملات الإعلانية المدفوعة، وشركات الضغط والعلاقات العامة، والتأثير في وسائل الإعلام التقليدية بكافة أشكالها من الصحافة والإذاعة والتلفزيون، ثم توظيف وسائل التواصل الاجتماعي في تشكيل اتجاهات الرأي العام وتوجيه النقاش حول القضايا المختلفة، ورغم أن الدبلوماسية العامة التقليدية لطالما بُنيت على أن التواصل يصل في النهاية إلى الجماهير البشرية عبر الصحافة، والبث، ومحركات البحث، والمنصات الاجتماعية، والمشاركة الدبلوماسية، أو التواصل المؤسسي المباشر، إلا أن التحول الحديث في أنماط الحصول على المعلومات أوجد ساحة جديدة للتأثير تتمثل في نماذج الذكاء الاصطناعي التي باتت القوى الفاعلة تسعى إلى التأثير فيها وتوجيه مخرجاتها بما يخدم مصالحها ورواياتها.[1]
مع تزايد اعتماد الأفراد على نماذج الذكاء الاصطناعي، ولا سيما محادثات الذكاء الاصطناعي (AI Chatbots)، للحصول على الأخبار والمعلومات والشرح السريع للقضايا والأحداث، أصبحت نماذج الذكاء الاصطناعي وسيطًا جديدًا بين الجمهور والمعلومة، ومن هنا لم يعد استهداف الجمهور يقتصر على محاولة التأثير فيما يراه أو يقرأه بل امتد للتأثير على المصادر التي يستقي منها الفرد معلوماته ويشكل منها معرفته، إذ لم يعد استخدام أدوات الذكاء الاصطناعي قاصرًا على أداء المهام التقنية أو إنتاج المحتوى، وإنما امتد ليشمل البحث عن الأخبار وفهم الأحداث والحصول على التفسيرات للقضايا المختلفة.
ولا يمثل هذا التحول مجرد اتجاه تقني عابر، وإنما يعكس تغيرًا في الطريقة التي يصل بها الجمهور إلى المعلومات ويعالجها؛ وهو ما تؤكده مؤشرات الاستخدام المتزايد لروبوتات المحادثة كمصدر للحصول على الأخبار والمعرفة. فوفقًا لتقرير معهد رويترز للأخبار الرقمية لعام [2]2026، ارتفعت نسبة استخدام روبوتات الدردشة المدعومة بالذكاء الاصطناعي للحصول على الأخبار أسبوعيًا من 7% إلى 10% عالميًا خلال عام واحد فقط، بينما قفزت هذه النسبة إلى 17% بين الفئات العمرية الأصغر سنًا، وهي الفئة الأكثر انفتاحًا على تبني هذه الأدوات كمصدر رئيسي للمعرفة. والأهم من ذلك أن استخدام هذه النماذج لم يعد مقتصرًا على مجرد الحصول على عناوين الأخبار، بل امتد ليشمل طرح أسئلة متابعة معمقة، وتلخيص المعلومات المعقدة، وتبسيط القضايا الشائكة، ومقارنة الروايات المتضاربة، ويكشف التقرير ذاته أن نحو 20% من الجمهور عالميًا يثقون في الأخبار التي يحصلون عليها عبر روبوتات الدردشة.
ويتوافق ذلك مع نتائج مركز بيو للأبحاث[3]، الذي أوضح أن نحو نصف الأمريكيين يستخدمون روبوتات المحادثة المدعومة بالذكاء الاصطناعي، وأن نحو ربعهم يستخدمونها يوميًا، بينما يستخدم 13% منهم هذه الروبوتات للحصول على الأخبار، والأهم أن 6 من كل 10 أمريكيين يقولون إنهم يقرأون ملخصات الذكاء الاصطناعي التي تظهر أعلى نتائج محركات البحث، بما يعكس انتقال الذكاء الاصطناعي من أداة اختيارية إلى جزء من البنية التي يمر عبرها الجمهور للوصول إلى المعلومات. وقد أكد تقرير صادر عن جوجل[4] في يناير 2025 أن الجهات الفاعلة الأجنبية تستخدم الذكاء الاصطناعي وتحسّن ظهور مخرجاتها في محركات البحث بشكل متزايد في محاولة لجعل معلوماتها المضللة ودعاياتها أكثر وضوحا في نتائج البحث. ومن ثم، فإن التأثير في البيئة التي تستند إليها هذه النماذج أصبح وسيلة غير مباشرة للتأثير في التصورات التي تتشكل لدى المستخدمين حول قضية أو دولة أو جماعة أو حدث معين.
ثانيًا: الجهود الإسرائيلية للتأثير في نماذج الذكاء الاصطناعي:
اكتسبت مسألة التأثير في البيئة الرقمية أهمية متزايدة لإسرائيل منذ 2023 في ظل تصاعد الانتقادات الدولية، وتراجع صورة إسرائيل في قطاعات واسعة من الرأي العام الغربي، والأهم من ذلك، أن الحرب أعادت الصراع الفلسطيني الإسرائيلي إلى صدارة الاهتمام ودفعت قطاعات من الجمهور إلى إعادة النظر في الروايات السائدة حول الصراع والبحث بشكل أوسع عن خلفياته وأبعاده، وهو ما جعل التأثير في مصادر المعلومات التي يستند إليها الجمهور في فهم الصراع أكثر أهمية بالنسبة لإسرائيل.
وانعكس ذلك على حجم الموارد التي خصصتها إسرائيل لجهود الدبلوماسية العامة والهاسبارا הַסְבָּרָה[5]، إذ ارتفعت المخصصات المقررة للدبلوماسية العامة في ميزانية 2026 إلى نحو 730 مليون دولار[6]، أي ما يقارب أربعة أضعاف مخصصات 2025[7]. وبالتوازي مع هذا التوسع في الموارد، اتسع نطاق أدوات التأثير الإسرائيلية ليشمل، إلى جانب وسائل الإعلام التقليدية ومنصات التواصل الاجتماعي، الوسائط الرقمية الجديدة التي باتت تؤدي دورًا متزايدًا في وصول الجمهور إلى المعلومات وتفسيره للأحداث.
وفي هذا الصدد اتسعت مجالات الاهتمام الإسرائيلي لتشمل البيئة المعلوماتية، لا سيما مع تسليط التحليلات الإسرائيلية الضوء على أهمية استخدام نماذج الذكاء الاصطناعي في إطار الدبلوماسية العامة الإسرائيلية[8]، إذ عكست الكتابات الإسرائيلية مؤخرًا إدراكًا متزايدًا لأهمية نماذج الذكاء الاصطناعي في تشكيل فهم الجمهور للصراع[9]، وانطلاقًا من ذلك أطلقت إسرائيل عدة مشروعات للتأثير في البيئة المعرفية التي تعتمد عليها نماذج الذكاء الاصطناعي التوليدي.
نظرًا إلى أن نماذج الذكاء الاصطناعي تبني إجاباتها استنادًا إلى المحتوى المتاح على شبكة الإنترنت، فقد جعلت إسرائيل من زيادة هذا المحتوى هدفًا رئيسيًا ضمن استراتيجياتها لإدارة معركة الرواية، فعلى سبيل المثال وظفت إسرائيل في سبتمبر 2025، وفي إطار المشروع 545،[10] شركة أمريكية تسمى [11]Clock Tower X تهدف بشكل أساسي لتأطير إجابات نماذج الذكاء الاصطناعي (AI Framing) وجعل أنظمة الذكاء الاصطناعي تصور إسرائيل بصورة أكثر إيجابية[12]، من خلال تغذية النماذج بمعطيات تخدم الهدف الإسرائيلي.
بناءً على ذلك فقد أنشأت “كلوك تاور إكس” منذ بداية 2026، وبعد زيادة قيمة عقد الشركة الأمريكية من تسعة ملايين دولار إلى نحو 46 مليون دولار أمريكي، منظومة رقمية متكاملة تضم مواقع إلكترونية متعددة تحمل هويات مختلفة، إلا أنها تقدم رسائل متقاربة تدور حول مجموعة من المضامين الرئيسة، مثل إبراز التحالف الاستراتيجي بين الولايات المتحدة وإسرائيل، والتأكيد على التزام إسرائيل بالقانون الدولي، وتسليط الضوء على مبادراتها الإنسانية، مقابل التركيز على تصوير حركة حماس بوصفها تنظيمًا إرهابيًا يستخدم المدنيين دروعًا بشرية ويستغل المساعدات الإنسانية، وقد قُدمت هذه الرسائل عبر منصات تحمل طابعًا بحثيًا أو تعليميًا أو إنسانيًا أو تقنيًا، بما يمنحها قدرًا أكبر من المصداقية.
ومن أبرز هذه المواقع: “Paxpoint.org” الذي يُعنى بتصوير إسرائيل كدولة سلام ملتزمة بالتعايش، و”Allyvia.org” الذي يركز على تعزيز صورة التحالف الأمريكي الإسرائيلي وفوائده المباشرة للمواطن الأمريكي، و”Factsignal.org” الذي يسعى لترسيخ فكرة أن تصنيف حركة حماس كمنظمة إرهابية يعكس إجماعًا عالميًا لا مجرد موقف إسرائيلي منحاز. كما تبرز مواقع أخرى مثل “Cognitura.org” الذي يقدم نفسه كمنصة بحثية وتعليمية لدراسة الجماعات المسلحة، و”Justorium.org” الذي يدافع عن مشروعية العمليات العسكرية الإسرائيلية في غزة من منظور قانوني، و”Culturavia.org” و”Innovascope.org” و”Econora.org” التي تحتفي بالروابط الثقافية والتقنية والتجارية بين الولايات المتحدة وإسرائيل، و”Compassionpulse.org” الذي يجمع شهادات وقصصًا تُبرز الجانب الإنساني للسياسة الإسرائيلية، وموقع “Feedingyoufiction.com” الذي يذهب أبعد من ذلك بالتشكيك في مصداقية اللقطات المصورة القادمة من غزة، والادعاء بأن المجاعة هناك مُفبركة.[13]
وإلى جانب هذا المسار القائم على إنشاء شبكة من المواقع والمحتوى الرقمي، برز مسار آخر، ضمن جهود إسرائيل الدعائية، يتخذ واجهة أكثر مؤسسية، من خلال إنشاء كيانات تبدو في ظاهرها كمراكز أبحاث مستقلة، بما يمنح المحتوى الذي تنتجه قدرًا أكبر من المصداقية والقابلية للاعتماد عليه، ويبرز في هذا السياق معهد هانوفر للسياسات العامة [14]Hanover Institute for public policy، الذي يقدم نفسه كمؤسسة بحثية أمريكية تركز على دراسة معاداة السامية وتحليل القضايا المرتبطة بإسرائيل والصراع الفلسطيني–الإسرائيلي، وموقع حقائق إسرائيل Israel Fact[15] الذي ينشر محتواه معتمدًا على السجلات الرسمية الإسرائيلية في شكل إحصاءات وبيانات.
ويرتبط هذا المسار بشركة “بيرو” [16]Piro، التي تولت إنتاج وتوزيع محتوى المعهد ضمن ترتيبات مرتبطة بحملة التأثير الإسرائيلية في الولايات المتحدة، وقد سجلت الشركة كوكيل أجنبي لوكالة الإعلان الحكومية الإسرائيلية LAPAM في يونيو 2026[17]، وتكتسب الشركة أهمية خاصة بالنظر إلى طبيعة نشاطها في مجال ما تصفه بـ AI Story Optimization، تحسين السرديات للذكاء الاصطناعي، حيث يركز عملها على فهم الطريقة التي تُبنى بها إجابات نماذج الذكاء الاصطناعي، وكيفية تحسين فرص ظهور رواية أو قصة بعينها داخل هذه الإجابات، ويصف مؤسس الشركة “دانيال روزنبرج” هذا النهج باعتباره محاولة لـ”الهندسة العكسية” للطريقة التي تتعامل بها نماذج مثل ChatGPT وGemini وPerplexity مع المعلومات[18]، بما يكشف عن انتقال الاهتمام من مجرد إنتاج المحتوى الرقمي إلى فهم آليات وصوله إلى أنظمة الذكاء الاصطناعي.
وتبرز خطورة نموذج معهد هانوفر في أنه يبدو وكأنه مركز أبحاث جديد مُكرّس للقضية الفلسطينية الإسرائيلية ودراسة الصراع العربي الإسرائيلي، مقدمًا نفسه في صورة مركز أبحاث أمريكي مستقل، من خلال اسم مؤسسي عام، وتصميم يحاكي مراكز الأبحاث، وتقارير تحمل طابعًا بحثيًا، وحواشي ومصادر وجداول محتويات، مع استخدام لغة وصفية تبدو محايدة، بما يمنح الرسائل التي يطرحها المركز في أبحاثه درجة أكبر من المصداقية مقارنة بالمحتوى الدعائي التقليدي، فالاسم المؤسسي، والتقارير، وتوثيق التقارير باستخدام مصادر متنوعة تجعل المحتوى أكثر إقناعًا لدى المتلقي.
إلا أن وظيفة معهد هانوفر مختلفة عن وظيفة مراكز الأبحاث التقليدية، إذ لا تتعلق المسألة بإنتاج أبحاث تخدم الرواية الإسرائيلية، وإنما بإنشاء كيان يخدم هدفًا جديدًا وهو التأثير في مصادر المعرفة الحديثة وعلى رأسها برامج الذكاء الاصطناعي، وهو ما تؤكده التحليلات التقنية التي كشفت أن الموقع مصمم خصيصًا للبرامج الآلية حيث يحتوي الموقع الإلكتروني للمعهد على ملف robots.txt وهو ما يسمح لجميع برامج التصفح، بما في ذلك جميع برامج الروبوت، بالوصول إلى جميع المجلدات، في حين أن معظم المواقع تقيّد بعض برامج الزحف على الأقل، سواء لحظر برامج الروبوت التي تُدرَّب بالذكاء الاصطناعي أو للحد من معدل عمليات الزحف العدوانية [19]Aggressive Crawling، وذلك لحماية محتواها أو لتقليل الحمل على الخادم. [20]
ولا يقتصر الأمر على إتاحة الموقع لبرامج الزحف التقليدية إذ تشير التحليلات التقنية إلى احتوائه على ملف llms.txt، وهو ملف مصمم خصيصًا لتسهيل وصول نماذج اللغات الكبيرة (LLMS ) إلى محتوى المواقع واستخراجه وتنظيمه بما يتيح لهذه النماذج فهم بنية المحتوى والاستفادة من محتواه[21].
كما كشف تحليل صحيفة الجارديان البريطانية أن الموقع كان يحتوي في البداية على نوع من الملفات يُعرّف أنظمة الذكاء الاصطناعي بمحتوى الموقع وكيفية قراءته، وهو الملف القياسي لشركة Res، التي تصف نفسها بأنها منصة محتوى موجهة للذكاء الاصطناعي، وتساعد الشركات على زيادة فرص ظهور محتواها ضمن نتائج واستشهادات نماذج الذكاء الاصطناعي المختلفة، مثل ChatGPT وPerplexity وغيرها[22].
وتكتسب هذه المؤشرات دلالة خاصة بالنظر إلى طبيعة المشروع، إذ تؤكد أن الموقع لم يكن مصممًا للوصول إلى الجمهور البشري ومحركات البحث التقليدية، وإنما جرى تهيئته ليكون قابلًا للاكتشاف والاستخراج والاستدعاء من جانب أنظمة الذكاء الاصطناعي، بما يفتح مجالًا لانتقال الرسائل والمحتوى المنشور عليه إلى نماذج المحادثة ومستخدميها بصورة غير مباشرة.
كما تكمن الفكرة في أن الموضوعات التي يطرحها المركز وموقع حقائق إسرائيل تنشر في شكل الأسئلة التي قد يبحث عنها المستخدمون، أو يطرحها المستخدم سريعًا على نماذج الذكاء الاصطناعي، وهو ما يظهر جليًا في الموضوعات المنشورة، إذ إنّ أغلب موضوعاته المنشورة، إن لم تكن جميع الموضوعات، تبدأ بأسئلة مثل “ما الذي تسبب في تهجير الفلسطينيين في 1948″، “ما الوضع في غزة؟”، “هل تعمل النساء في القدس الشرقية؟”.
ما سبق يؤكد أن إنشاء إسرائيل مركزًا بحثيًا جديدًا لا يعني أنها تهدف لزيادة الإنتاج البحثي لدعم موقفها، وإنما هو تكيف طبيعي مع اختلاف أدوات التأثير، فبينما تهدف المراكز عادة إلى البحث، وصناعة السياسات، والتأثير على النخب وصناع القرار، أنشأت إسرائيل مركز أبحاث له هدف آخر وهو هندسة البيئة المعلوماتية بحيث تصبح الرسائل التي ترغب إسرائيل في تعزيزها جزءًا من تلك المصادر والمواد التي تصل إليها محركات البحث ونماذج الذكاء الاصطناعي، وبذلك تنقل التأثير من محاولة إقناع الجمهور إلى التأثير مباشرة في المصادر التي تُبنى منها الإجابة التي يتلقاها الجمهور.
هل تسعى إسرائيل لصناعة برافدا جديدة؟
يقود الحديث عن محاولات إسرائيل لتأطير إجابات نماذج الذكاء الاصطناعي، واستمالتها وتسميمها إلى سؤال أكثر تحديدًا: هل ما تقوم به إسرائيل عبر “كلوك تاور إكس” و”بيرو” هو محاولة لاستنساخ التجربة الروسية المعروفة باسم شبكة “برافدا”؟ Pravada Network، للإجابة عن هذا السؤال، لا بد من التوقف عند الحالتين الروسيتين اللتين أرستا هذا النوع من التلاعب: شبكة “برافدا”، وعملية “دوبلجانجر” (Doppelganger).
تُعد شبكة برافدا[23] (Pravada Network) المعروفة أيضًا باسم “بورتال كومبات[24]” (Portal Kombat)، سلسلة ضخمة من المواقع الإلكترونية أُنشئت لنشر أخبار ذات توجه موالٍ لروسيا. بدأت الشبكة نشاطها في عام 2013 بالتركيز على الأخبار المحلية الروسية والأوكرانية، ثم تحولت بعد عام 2022 لاستهداف الدول الغربية، بما فيها فرنسا وألمانيا والولايات المتحدة. وتضم هذه الشبكة الرقمية ما لا يقل عن 286 موقعًا إخباريًا آليًا[25]، وقد نشرت العملية أكثر من 5.8 مليون مقال، وفي إحصائيات عام 2025 وصلت إلى 6.3 مليون مقال بـ 49 لغة مختلفة. وتعتمد العملية على نطاق مركزي وعشرات النطاقات الفرعية لتجميع ونشر المحتوى من قنوات تيليجرام الموالية لروسيا، بالإضافة إلى إعادة نشر مقالات من وسائل الإعلام الحكومية الروسية ومصادر أخرى متنوعة.[26]
أما عملية “دوبلجانجر” (DoppelGänger) أو “القرين”، فقد بدأت نشاطها في عام 2022، وتروج لروايات مؤيدة لروسيا وتتغلغل في المشهد الإعلامي الأوروبي. تعتمد هذه الاستراتيجية على نشر معلومات مضللة عبر شبكة من المواقع الإلكترونية المزيفة والمقالات الملفقة، وشراء أسماء نطاقات مشابهة لمواقع إعلامية معروفة لتقليد وكالات الأنباء والحكومات ومراكز الأبحاث.[27]
وقد أكدت التحليلات التقنية أن الشبكة أسهمت في تحسين ترتيب المواقع الإلكترونية الموالية لروسيا في محركات البحث، مما مكن الرواية الروسية من الوصول بسرعة إلى جمهور واسع[28]، وتوضح التحقيقات الاستقصائية[29] أن الهدف من هذه الشبكات تحول من التأثير المباشر على الناس إلى التأثير على نتائج روبوتات الدردشة الذكية عبر ما يعرف بـ “تسميم” وتدريب الذكاء الاصطناعي (AI Grooming). فالمواقع التابعة لشبكة برافدا، مثل نظيرتها الإسرائيلية، لم تكن مُصممة فقط للاستخدام البشري، بل كانت تستهدف برامج زحف الويب (Web Crawlers)[30] وخوارزميات استخراج البيانات التي تجمع المعلومات لتدريب نماذج اللغة الكبيرة (LLMs). وتعتمد النماذج بشكل متزايد على تقنية “التوليد المعزز بالاسترجاع” [31](RAG) لإنتاج إجابات باستخدام معلومات فورية من الويب.
وبحسب ما كشفت أبحاث مشروع “أميركان صن لايت”[32] فإنّ شبكة “برافدا” تستخدم استراتيجية نشر مكثفة للتأثير على نماذج اللغة الضخمة، وزيادة ظهور محتواها، ومن خلال إنشاء مواقع مزيفة تُدفع النماذج لابتلاع وإعادة نشر الدعاية وتلويث مخرجات الذكاء الاصطناعي بالأخبار الكاذبة، وحثّ برامج الدردشة الآلية على إعادة إنتاج المعلومات المضللة والدعاية الروسية.
كما تُستخدم تقنية “تحسين المحركات التوليدية” (GEO) عبر الأتمتة واسعة النطاق لنشر المحتوى وتحسين محركات البحث لجعل المعلومات المضللة أكثر وضوحًا في نتائج البحث والاستشهادات داخل محادثات الذكاء الاصطناعي مثل ChatGPT وGrok وGemini.
بناءً على ما تقدم يمكن القول إن إسرائيل على الطريق لبناء نموذج أشبه بشبكة برافدا، لتؤثر وتنشر روايتها وتضمن هيمنتها في الفضاء المعرفي بما يضمن سيطرتها وظهور جانب واحد من الرواية، ورغم أن الشبكة الإسرائيلية المكشوفة حتى الآن ليست بمستوى “برافدا” من حيث الاتساع والتأثير والهيمنة، إلا أنها لا تزال في طور النشوء، وتتشابه في النمط مع النموذج الروسي.
ما سبق يثير تساؤلًا يتجاوز طبيعة المحتوى الذي تقدمه المواقع التي تمولها إسرائيل، ليمتد إلى مدى إمكانية أن تؤثر هذه الأنشطة فعليًا في البيئة المعلوماتية التي تعتمد عليها أنظمة الذكاء الاصطناعي، فإذا كانت محاولات التأثير الإسرائيلية قد اتجهت بصورة متزايدة إلى إنتاج محتوى منظم، وإتاحته عبر منصات ومواقع رقمية، والعمل على تعزيز حضوره وقابليته للاكتشاف، فإن أهمية هذه الممارسات تتضاعف في ظل انتقال الذكاء الاصطناعي إلى موقع الوسيط الذي يبحث عن المعلومات ويجمعها ويعيد تقديمها للمستخدم، الذي يعتمد عليها في فهم وتفسير الأحداث[33].
وبما أن إجابات محادثات الدردشة تعتمد على البيانات المُدخلة إليها، فإن أحد المبادئ التوجيهية يتمثل في أن زيادة حضور المعلومات المتاحة حول رواية معينة قد تزيد من احتمالات حضورها في الإجابات التي تقدمها هذه البرامج[34]، ولا يعني ذلك أن نشر رواية معينة يؤدي بالضرورة إلى التأثير في الذكاء الاصطناعي، وإنما تصبح فرص إعادة إنتاجها أكبر عندما تكون المعلومات الموثوقة محدودة، والمصادر البديلة ضعيفة، والرواية المستهدفة أكثر حضورًا في البيئة الرقمية[35].
وتزداد أهمية ما سبق في حالة الصراع العربي الإسرائيلي حيث لا تتنافس الروايات على جذب وإقناع الجمهور فقط، وإنما تتنافس أيضًا على الحضور داخل البيئة المعلوماتية التي تستقي منها أنظمة الذكاء الاصطناعي معلوماتها، فكلما زاد حجم المحتوى المتاح حول رواية معينة، وتنوعت المصادر التي تتداولها، أصبحت الرواية أكثر حضورًا في البيئة التي يمكن أن تعتمد عليها أنظمة البحث أو الاسترجاع.
ومن هذا المنظور فإن محاولات إسرائيل لبناء حضور رقمي واسع لروايتها تكتسب أهمية تتجاوز تأثيراتها في الرأي العام، إذ تسهم في تشكيل البيئة التي تعمل داخلها أنظمة الذكاء الاصطناعي، وفي المقابل، فإن ضعف إنتاج المحتوى العربي الموثق، ومحدودية انتشاره، أو عدم تنظيمه بما يجعله سهل الاكتشاف والاسترجاع، يترك فراغًا معلوماتيًا تستطيع الروايات الأكثر حضورًا أن تشغله، وبالتالي، فإن المنافسة على الرواية في عصر الذكاء الاصطناعي لا تقتصر على إنتاج محتوى مقنع، وإنما تمتد إلى ضمان وجود هذه الرواية بكثافة وجودة وتنظيم كافٍ داخل البيئة الرقمية التي أصبحت مصدرًا متزايد الأهمية للإجابة عن أسئلة الجمهور.
مجمل القول، تكشف التطورات السابقة عن تحول في طبيعة معركة الرواية، إذ لم تعد عمليات التأثير تستهدف الجمهور فقط وإنما بدأت تستهدف البيئة المعلوماتية التي تمر من خلالها المعرفة للجمهور، وفي الحالة الإسرائيلية، تشير المشروعات والأنشطة التي جرى رصدها إلى اتجاه نحو بناء منظومة أكثر تنظيمًا، تجمع بين إنتاج المحتوى، وإنشاء منصات ذات طابع بحثي أو مؤسسي، وتحسين قابلية المحتوى للاكتشاف والاسترجاع، والاستفادة من تقنيات تستهدف زيادة فرص ظهور روايات محددة داخل محركات البحث ونماذج الذكاء الاصطناعي، ورغم أن هذه الجهود لا تزال بعيدة من حيث الحجم والانتشار مقارنة بنموذج برافدا الروسي، فإنها تتقاطع معه في أحد أهم المبادئ، وهو إدراك أن التأثير في البيئة التي تستمد منها الأنظمة المعلوماتية معارفها يمكن أن يمثل مدخلًا غير مباشر للتأثير في مخرجاتها. وعليه فإن المنافسة على الرواية لا تقتصر فقط على الرد على الدعاية الإسرائيلية أو تفنيدها، وإنما تتطلب بناء حضور عربي فاعل داخل البيئة المعلوماتية لمواجهة هيمنة الروايات الإسرائيلية، من خلال إنتاج معرفة عربية موثقة ومنظمة ورقمنتها وتنظيمها وإتاحتها بلغات متعددة وتعزيز حضورها في البيئة التي تعتمد عليها أدوات البحث والذكاء الاصطناعي.
[1]لورا لانكو، الذكاء الاصطناعي والدبلوماسية العامة ومعهد هانوفر: ما ينبغي أن تتعلمه وزارات الخارجية
Laura Iancu, AI, Public Diplomacy and the Hanover Institute: What Foreign Ministries Should Learn, Diplomats Digital, 31 August 2026: https://diplomats.digital/insights/ai-public-diplomacy-hanover-institute
[2] تقرير رويترز للأخبار الرقمية لعام 2026
Reuters Institute Digital News Report 2026, Reuters Institute, 16 June 2026: https://reutersinstitute.politics.ox.ac.uk/digital-news-report/2026
[3] الأمريكيون والذكاء الاصطناعي 2026: روبوتات المحادثة، والأجهزة الذكية، والآراء حول التأثير
Americans and AI 2026: Chatbots, Smart Devices and Views on Impact, Pew Research Center, 17 June 2026: https://www.pewresearch.org/internet/2026/06/17/americans-and-ai-2026-chatbots-smart-devices-and-views-on-impact/
[4]خدمات جوجل، إساءة استخدام الذكاء الاصطناعي التوليدي من قبل جهات معادية
Adversarial Misuse of Generative AI, google service, January 2025: https://services.google.com/fh/files/misc/adversarial-misuse-generative-ai.pdf
[5] الهاسبارا (Hasbara) هي المصطلح العبري المستخدم لوصف جهود إسرائيل في شرح سياساتها ومواقفها والدفاع عنها أمام الرأي العام الدولي، والتأثير في الصورة الذهنية لإسرائيل، وهي منظومة من أنشطة الاتصال والإعلام والعلاقات العامة والدبلوماسية العامة التي تستخدمها إسرائيل للترويج لروايتها ومواقفها السياسية والأمنية، والتأثير في الرأي العام الخارجي، ومواجهة الروايات والمواقف التي تراها إسرائيل معادية أو ضارة بمصالحها.
[6] إعلان وزير الخارجية الإسرائيلي “جدعون ساعر” زيادة مخصصات الدبلوماسية العامة الإسرائيلية
Gideon Sa’ar, Israeli Foreign Minister Announcement about 2026 hasbara budget, Gideon Sa’ar X account: https://x.com/gidonsaar/status/1996908378518393087?s=20
[7] إسرائيل ضاعفت ميزانيتها للعلاقات العامة أربع مرات لتصل إلى 730 مليون دولار، لكن الخبراء يزعمون أن ذلك لن ينجح.، جيروزاليم بوست:
Israel just quadrupled its PR budget to $730M, experts claim it won’t work, The Jerusalem post, 29 Apri; 2026: https://www.jpost.com/israel-news/article-894645
[8] أوفير باريل، الذكاء الاصطناعي في خدمة الدبلوماسية العامة الإسرائيلية:
Ophir Barel, Artificial Intelligence in the Service of Israel’s Public Diplomacy, Institute for National Security Studies(INSS),24 January2024: https://www.inss.org.il/strategic_assessment/artificial-intelligence/
[9] كريج فرانك، وهم الفهم: الذكاء الاصطناعي ومشكلة إسرائيل:
Craig Frank, The Illusion of Understanding: AI and the Israel Problem, The Times of Israel Blog, 28 May2026: https://blogs.timesofisrael.com/the-illusion-of-understanding-ai-and-the-israel-problem/
[10] ياسمين محمود، الجبهة الثامنة: الاستراتيجيات الدعائية لفرض الرواية الإسرائيلية في الفضاء الرقمي، المركز المصري للفكر والدراسات الاستراتيجية، 26 نوفمبر 2025:https://ecss.com.eg/55636/
[11] شركة كلوك تاور إكس، “الملحق أ لبيان التسجيل”: Clock Tower X LLC, “Exhibit A to Registration Statement,” Foreign Agents Registration Act filing, US Department of Justice, Sept. 18, 2025, https://efile.fara.gov/docs/7649-Exhibit-AB-20250918-1.pdf
[12] مسئول سابق بحملة ترامب يساعد إسرائيل في إطلاق حملة للتأثير بالذكاء الاصطناعي:
Alex Isenstadt, “trump Alum Helps Israel Mount AI Influence Campaign,” Axios, April 25, 2026, https://www.axios.com/2026/04/25/israel-ai-influence-parscale.
[13] نيك كليفلاند-ستوت، الجبهة الثامنة: نظرة داخلية على حملة النفوذ الإسرائيلية التي تبلغ قيمتها مليار دولار:
Nick Cleveland-Stout, The Eighth Front: Inside Israel’s $1 Billion Influence Campaign, Quincy institute for responsible statecraft,24 July 2026: https://quincyinst.org/research/the-eighth-front-inside-israels-1-billion-influence-campaign/#
[14]الموقع الإلكتروني لمعهد هانوفر للسياسات العامة:
Hanover Institute for public policy website: https://hanoverinstitute.com/
[15] الموقع الإلكتروني لموقع “حقائق إسرائيل”
Israel Fact website: https://israelfact.com/israelfact
[16]الموقع الإلكتروني لشركة بيرو:
Piro inc, website: https://www.wearepiro.com/
[17]نموذج تسجيل شركة بيرو:
Piro inc Registration form, Foreign Agents Registration Act, 02 June 2026: https://efile.fara.gov/docs/7732-Registration-Statement-20260602-1.pdf
[18]منشور دانيال روزنبرج مؤسس بيرو عن الشركة عبر لينكد إن
Daniel Rosenberg Post about Piro, Daniel Rosenberg profile on LinkedIn: https://www.linkedin.com/posts/danielmrosenberg_ai-brandstrategy-storytelling-activity-7479870532944044032-C6oJ?utm_source=share&utm_medium=member_desktop&rcm=ACoAADB8vykBdJo5cbYN2lyexsmAxNswMjePPro
[19] المقصود بعمليات الزحف العدوانية هو قيام برمجيات الروبوت (مثل عناكب محركات البحث أو أدوات كشط البيانات) بإرسال عدد هائل من الطلبات إلى موقع إلكتروني خلال فترة زمنية قصيرة جدًا.
[20]تم ضبط إسرائيل وهي تلفق روايات حول الذكاء الاصطناعي عبر مركز أبحاث “وهمي” يستهدف محركات البحث وبرامج الدردشة الآلية.
Israel caught fabricating AI narratives via “fake” think tank targeting search and chatbots, cyber news 19 august 2026: https://cybernews.com/security/hanover-institute-influencing-ai-analysis/
[21]نور الحق، موقع إلكتروني مزيف لمركز أبحاث ممول من إسرائيل، يُدعى نور الحق، يغمر الإنترنت بمحتوى مضلل للتأثير على نتائج روبوتات الدردشة المدعومة بالذكاء الاصطناعي.
Noor Ul Haq, Israel-Funded Fake Think Tank Website Floods Web To Influence AI Chatbot Results: Report,
[22] جيسون ويلسون، مركز أبحاث أمريكي مزيف أنشأته إسرائيل ومولته، سعى إلى التلاعب بالذكاء الاصطناعي لأغراض دعائية
Jason Wilson, Fake US thinktank set up and funded by Israel sought to game AI for propaganda, the guardian, 26 August 2026: https://www.theguardian.com/world/2026/aug/26/fake-thinktank-israel-ai-propaganda
[23] DFRLab، “برافدا قيد التنفيذ: أدلة مبكرة على الدعاية المجاورة للدولة في بيانات تدريب الذكاء الاصطناعي”، مختبر الأبحاث الجنائية الرقمية (DFRLab)، 7 أبريل 2026:
DFRLab, “Pravda in the pipeline: Early evidence of state-adjacent propaganda in AI training data,” Digital Forensic Research Lab (DFRLab), April 7, 2026, https://dfrlab.org/2026/04/07/pravda-in-the-pipeline/
[24]“بورتال كومبات”، شبكة دعائية موالية لروسيا منظمة ومنسقة، فيغنوم، فرنسا
PORTAL KOMBAT, A structured and coordinated pro-Russian propaganda network, Vignum, France Secretariat-General for National Defence and Security, Febreuary 2024: https://www.sgdsn.gouv.fr/files/files/20240212_NP_SGDSN_VIGINUM_PORTAL-KOMBAT-NETWORK_ENG_VF.pdf
[25] مُضلِّل العام لعام 2025 بحسب نيوز جارد: يفغيني شيفتشينكو، مؤسس شبكة برافدا:
NewsGuard’s 2025 Disinformer of the Year: Yevgeny Shevchenko, Creator of the Pravda Network, News Gurd reality check, 27 January 2026:https://www.newsguardrealitycheck.com/p/newsguards-2025-disinformer-of-the
[26] معهد الحوار الاستراتيجي رابطًا تلو الآخر: تشير مئات صفحات الويب إلى شبكة برافدا المؤيدة لروسيا:
Link by link: Hundreds of webpages cite pro-Russia Pravda network, Institute for Strategic Dialogue (ISD),18 november 2025: https://www.isdglobal.org/digital-dispatch/link-by-link-hundreds-of-webpages-cite-pro-russia-pravda-network/
[27] قسم الشئون العامة في القيادة الإلكترونية الأمريكية: كشف النقاب عن حملة التضليل الروسية “دوبلجانجر”: شبكة من الخداع:
USCYBERCOM Public Affairs, Russian Disinformation Campaign “DoppelGänger” Unmasked: A Web of Deception, U.S cyber-Command, 3 September 2024: https://www.cybercom.mil/Media/News/Article/3895345/russian-disinformation-campaign-doppelgnger-unmasked-a-web-of-deception/
[28] شبكة مواقع برافدا المزيفة: أداة للتلاعب بالرأي العام، جمهورية سلوفينيا:
The network of fake Pravda sites: a tool for manipulating public opinion, Republlic of Slovenia, government communication office, 9 April 2025: https://www.gov.si/en/news/2025-04-09-the-network-of-fake-pravda-sites-a-tool-for-manipulating-public-opinion/
[29] آني نيوبورت ونينا يانكوفيتش: شبكات روسية تغمر الإنترنت بالدعاية، بهدف إفساد روبوتات الدردشة التي تعمل بالذكاء الاصطناعي:
Annie Newport & Nina Jankowicz, Russian networks flood the Internet with propaganda, aiming to corrupt AI chatbots, Bulletin of the atomatic scientests, 26 march 2025: https://thebulletin.org/2025/03/russian-networks-flood-the-internet-with-propaganda-aiming-to-corrupt-ai-chatbots/
[30] برامج زحف الويب (Web Crawlers)، والتي تسمى أيضًا العناكب أو الروبوتات، هي برامج حاسوبية تتصفح شبكة الإنترنت بشكل آلي ومنظم لجمع البيانات وفهرسة صفحات المواقع.
[31] توماس ماكسويل: روسيا “تُعد” نماذج الذكاء الاصطناعي العالمية للاستشهاد بمصادر دعائية:
Thomas Maxwell, Russia Is ‘Grooming’ Global AI Models to Cite Propaganda Sources, 7 march 2025: https://gizmodo.com/russia-is-grooming-global-ai-models-to-cite-propaganda-sources-2000573160
[32] شبكة محتوى موالية لروسيا تنبئ بمستقبل آلي لعمليات المعلومات:
A Pro-Russia Content Network Foreshadows the Automated Future of Info Ops, American sunlight project, 26 February 2026: https://static1.squarespace.com/static/6612cbdfd9a9ce56ef931004/t/67fd396818196f3d1666bc23/1744648558879/PK+Report.pdf
[33] رويترز، مرجع سابق
Reuters, IBID
[34] تقوم روسيا بزرع الأكاذيب في برامج الدردشة الآلية. ويمكن لأي جهة خبيثة التلاعب بالذكاء الاصطناعي بنفس الطريقة.
Russia seeds chatbots with lies. Any bad actor can game AI the same way, Washington post ,17 April 2025:https://www.washingtonpost.com/technology/2025/04/17/llm-poisoning-grooming-chatbots-russia/
[35] ibid
باحثة بالمركز المصري للفكر والدراسات الاستراتيجية






























