مع وقوع شبه جزيرة سيناء تحت الاحتلال الإسرائيلي عقب حرب يونيو 1967، دخل النشاط الأثري في المنطقة مرحلة جديدة؛ إذ شهدت مناطق مختلفة منها عمليات مسح وتنقيب أثري استمرت خلال سنوات الاحتلال وحتى الانسحاب الإسرائيلي عام 1982. وقد شملت هذه الأعمال مناطق في شمال سيناء وجنوبها، فضلًا عن عدد من المواقع الأثرية التي تنتمي إلى فترات زمنية وحضارية مختلفة .[1]وتثير دراسة النشاط الأثري خلال فترة الاحتلال عددًا من القضايا العلمية والتاريخية والقانونية، لا ترتبط فقط بنتائج الحفائر والمسوحات وما أسفرت عنه من اكتشافات، وإنما تمتد إلى طبيعة الظروف التي أجريت فيها هذه الأعمال، والجهات التي قامت بها، فضلًا عن مصير المكتشفات الأثرية التي خرجت من سيناء خلال تلك الفترة.
تزداد أهمية هذه القضية في ضوء القواعد الدولية المتعلقة بحماية الممتلكات الثقافية أثناء النزاعات المسلحة والاحتلال. فقد وضعت اتفاقية لاهاي لعام 1954 بشأن حماية الممتلكات الثقافية في حالة النزاع المسلح مجموعة من الالتزامات المتعلقة بحماية التراث الثقافي، كما تضمنت أحكامًا خاصة بالأراضي الواقعة تحت الاحتلال[2]، وتناول البروتوكول الأول للاتفاقية، الصادر في العام نفسه، مسألة الممتلكات الثقافية التي يتم إخراجها من الأراضي المحتلة، ووضع قواعد تتعلق بحمايتها وإعادتها.[3]
النشاط الأثري الإسرائيلي في سيناء خلال فترة الاحتلال 1967–1982
بدأ النشاط الأثري الإسرائيلي في سيناء بعد الاحتلال العسكري لها سنة 1967 في ظروف اختلفت عن السياق المعتاد للبعثات الأثرية الأجنبية في مصر؛ إذ أصبحت أعمال البحث الأثري مرتبطة مباشرة بالاحتلال الإسرائيلي وإمكان الوصول إلى المناطق التي كانت مغلقة أمام الباحثين الإسرائيليين قبل ذلك. ولذلك اتخذ النشاط منذ بدايته صورة جمعت بين الهيئات الأثرية الرسمية والجامعات ومراكز البحث المتخصصة، ولم يكن مجرد جهود فردية متفرقة لعلماء آثار. وتوضح الدراسات الإسرائيلية اللاحقة أن الوصول إلى شمال سيناء أتاح للباحثين الإسرائيليين تنفيذ مشروعات مسح واسعة النطاق لم تكن ممكنة قبل 1967، وأن هذه المشروعات استمرت، بدرجات مختلفة، حتى الانسحاب الإسرائيلي سنة 1982.[4]
ولم تتخذ البعثات شكلًا واحدًا من حيث الجهة العلمية أو طبيعة العمل. فقد ظهرت مشروعات مرتبطة بإدارة الآثار الإسرائيلية، ومشروعات شارك فيها باحثون من جامعات ومؤسسات أكاديمية أخرى. ويكشف الإنتاج العلمي المنشور خلال فترة الاحتلال أن جامعة بن جوريون كانت أحد أهم المراكز التي تولت تنظيم الدراسات الأثرية في شمال سيناء، ولا سيما من خلال مشروع المسح الذي قاده أورِن. وتفيد إحدى الدراسات المنشورة عن المشروع بأن بعثة شمال سيناء التابعة للجامعة بدأت عملها المنظم سنة 1972، واستمرت في المسح والحفر حتى سنة 1982، وهو ما يجعل 1972 نقطة مهمة في تاريخ الانتقال من مجرد الوصول إلى المنطقة إلى إنشاء مشروع بحثي منظم طويل المدى.[5]
ومن الناحية الزمنية يمكن تقسيم تطور النشاط الأثري خلال الاحتلال إلى ثلاث مراحل رئيسية. بدأت المرحلة الأولى بين 1967 و1971 تقريبًا، وتميزت بمرحلة التعرف على الإمكانات الأثرية للمناطق التي أصبحت متاحة للإسرائيليين، مع استمرار ارتباط الحركة العلمية بالوجود العسكري الذي وفر إمكانية الوصول والحماية والتنقل في أنحاء واسعة من سيناء. أما المرحلة الثانية، التي بدأت بصورة أكثر وضوحًا منذ 1972، فقد شهدت الانتقال إلى مشروعات مسح علمي منظمة، وكان مشروع شمال سيناء الذي قادته جامعة بن جوريون أبرز مظاهرها. ثم جاءت المرحلة الثالثة خلال النصف الثاني من السبعينيات وحتى 1982، وفيها اتسع نطاق الحفائر والدراسات المتخصصة بالتوازي مع اقتراب التسوية السياسية وانسحاب إسرائيل من سيناء. وهذا التقسيم يفسر لماذا ارتفع حجم الإنتاج الأثري المنشور في النصف الثاني من السبعينيات مقارنة بالسنوات الأولى للاحتلال.[6]
ومن المهم كذلك ملاحظة أن المؤسسة العسكرية كانت جزءًا من البيئة التي عملت فيها البعثات، حتى عندما كان المشروع في ذاته مشروعًا أكاديميًا. فقد أتاحت السيطرة العسكرية إمكان الوصول إلى مناطق واسعة، كما وفرت الظروف الأمنية واللوجستية التي سمحت للباحثين بالتحرك داخل سيناء. وقد أشرفت السلطات العسكرية الإسرائيلية بشكل مباشر على النشاط الأثري خلال سنوات الاحتلال، وشاركت الجامعات والمعاهد إسرائيلية في عمليات المسح والحفر في مناطق مختلفة من رفح والقنطرة ووسط سيناء وجنوبها.[7]
ومن ثم يمكن القول إن الفترة الممتدة من 1967 إلى 1982 شهدت انتقال النشاط الأثري في سيناء من مرحلة الاستكشاف الأولي إلى مرحلة البحث المؤسسي، وكان هذا التحول قائمًا على ثلاثة عناصر مترابطة: إتاحة المجال الميداني نتيجة الاحتلال، ووجود مؤسسات أكاديمية وأثرية إسرائيلية قادرة على تنظيم المشروعات، وتوفير موارد بشرية ومادية سمحت باستمرار المسوح والحفائر والنشر العلمي.
بجانب مشروع جامعة بن جوريون الذي كان واضحا أنه بتمويل من جيش الاحتلال لما كان يوفره من تأمين وإدارة لها، تأتي بعثة أوفير التابعة لمعهد الآثار بجامعة تل أبيب كأحد أهم المشروعات الأثرية الإسرائيلية التي عملت في جنوب سيناء خلال فترة الاحتلال. وترتبط البعثة بصورة أساسية بعالم الآثار إيسحاق بيت أرييه (Itzhaq Beit-Arieh)، الذي تولى قيادة المشروع، وركز بصورة خاصة على دراسة الاستيطان القديم في المناطق الجبلية من جنوب سيناء وعلاقاتها بالمناطق الواقعة في النقب وجنوب بلاد الشام. وتكتسب البعثة أهميتها من طول فترة عملها واتساع نطاق المسح الذي أجرته؛ فالتقرير النهائي المنشور سنة 2003 يذكر أن المشروع امتد إلى 22 موسمًا من العمل الميداني، وشمل مسح مساحة تقارب 1700 كم².[8] وكان المجال الجغرافي للبعثة مختلفًا عن مشروع جامعة بن جوريون في شمال سيناء؛ إذ انصب اهتمام أوفير أساسًا على جنوب سيناء، ولا سيما المناطق الجبلية والوديان والمناطق المرتبطة بمصادر المعادن. كما قامت البعثة بأعمال نبش غير ممنهج أو علمي في منجم “L” بمعبد سرابيط الخادم على خبيئة معدنية استولت عليها بالكامل ونقلتها قسرًا إلى جامعة تل أبيب، وضمت حوالي 40 قالبًا طينيًا لصهر النحاس والمعادن ومجموعة كبرى من الأزاميل والبلطات والسكاكين والمرايا الأثرية، مع ترك خنادق التنقيب مفتوحة بالكامل لعوامل التعرية وزحف الرمال دون أي أعمال صيانة أو ردم علمي وقائي[9]. وبالنسبة إلى أهمية البعثة داخل سياق الاحتلال الإسرائيلي نفسه، فإنها تختلف عن بعثة جامعة بن جوريون في شمال سيناء من حيث المجال الجغرافي والتركيز العلمي. فبينما اتجه مشروع جامعة بن جوريون أساسًا إلى المسح الإقليمي لشمال سيناء وربط المواقع بشبكة طريق حورس، ركز بيت أرييه على جنوب سيناء، وبصفة خاصة على الاستيطان القديم، والعصر البرونزي المبكر، ومصادر المعادن والنشاط المرتبط بها. ومن ثم فإن إدراج البعثتين معًا في البحث يكشف عن اتساع النشاط الأثري الإسرائيلي جغرافيًا ومنهجيًا خلال فترة الاحتلال، من الحدود الشرقية لشمال سيناء حتى المناطق الجبلية في الجنوب، وهي بعثات انطلقت من أهداف صهيونية خاصة وليست علمية بدرجة الأولى.
بعثة المسح الأركيو-ميتالورجي ومعهد الدراسات المعدنية (IAMS): يمثل النشاط الذي قاده عالم الآثار والباحث في علم المعادن القديم بينو روتشنبرغ (Beno Rothenberg) أحد أكثر مشروعات الاحتلال الإسرائيلي تخصصًا في دراسة الموارد المعدنية والصناعات التعدينية القديمة في سيناء.[10] ومن أهم ما يميز مشروع روتشنبرغ اعتماده على التعاون الدولي متعدد التخصصات. فقد شارك في دراسة المخلفات المعدنية خبراء في الجيولوجيا والمعادن والهندسة، كما نشأ تعاون وثيق مع متحف التعدين الألماني في بوخوم؛ الأمر الذي سمح باستخدام الخبرات المتخصصة في دراسة الخامات وتقنيات التعدين والصهر. وتوضح المصادر التاريخية للمشروع أن مدير متحف التعدين في بوخوم، هانز غونتر كونراد، وعددًا من الباحثين الألمان انضموا إلى أعمال روتشنبرغ، وأن هذا التعاون كان مدعومًا بسخاء من مؤسسة فولكسفاجن الألمانية (Volkswagen Foundation). التي أُنشئت في ألمانيا الغربية سنة 1962 بوصفها مؤسسة خاصة غير ربحية لتمويل البحث العلمي والتعليم العالي، وكان تأسيسها مرتبطًا بتحويل شركة Volkswagenwerk إلى شركة مساهمة واستخدام عوائد ذلك في إنشاء مؤسسة مستقلة لتمويل العلم. والمؤسسة نفسها تؤكد حاليًا أنها مستقلة عن شركة فولكسفاجن للسيارات، وترتبط هذه المؤسسة ارتباطًا كبيرًا بالمؤسسات اليهودية؛ حيث خصصت في أكتوبر 1963 –أي قبل العلاقات الدبلوماسية بين إسرائيل وألمانيا- مبلغ مليوني مارك ألماني لمعهد وايزمان، لاستخدامه في شراء الأجهزة العلمية وتمويل العاملين في أبحاث الفيزياء والبيولوجيا الفيزيائية، إلى جانب دعم تبادل العلماء بين المعهد والمؤسسات العلمية الألمانية، وهو الأمر الذي أثار حفيظة الهيئات العربية التي هددت بالتوقف عن استخدام أي منتج من فولكسفاجن حال الإستمرار في تمويل مشروعات إسرائيلية.[11]
بعثات الجامعة العبرية في القدس (Hebrew University of Jerusalem)
بدأت الجامعة العبرية في القدس خلال فترة الاحتلال الإسرائيلي لسيناء في تنفيذ عدد من الدراسات والمسوح الأثرية في مناطق مختلفة من شبه الجزيرة، وتركز نشاطها بصورة خاصة في جنوب سيناء ومناطق جبلالمغارة وشمال سيناء، مع تنوع واضح في طبيعة العمل بين دراسة عصور ما قبل التاريخ، وتوثيق النقوش والكتابات الصخرية، ودراسة بقايا الرهبنة البيزنطية. ويكشف هذا التنوع عن انتقال النشاط الأثري الإسرائيلي في سيناء من مجرد التعرف على المواقع إلى تنفيذ مشروعات بحثية متخصصة تتناول فترات تاريخية متباينة، وهو ما جعل الجامعة العبرية إحدى المؤسسات الأكاديمية الإسرائيلية المشاركة في توثيق التراث الأثري للمنطقة خلال فترة الاحتلال[12].
شكلت الممارسات الميدانية لهذه البعثات في شبه جزيرة سيناء انحرافًا حادًا عن القواعد والمبادئ المستقرة في علم الآثار الحديث (Modern Archaeology)؛ إذ لم تكن تلك الأعمال سوى عمليات استخراج نفعية خاضعة للنزعة الاقتنائية والدوافع الأيديولوجية. وقد افتقرت تلك الحفائر لأدنى المقومات والاشتراطات العلمية المتعارف عليها في الأوساط الأكاديمية الدولية؛ حيث جرى التعامل مع المواقع الأثرية والمجتمعات التراثية بسيناء بعقلية “الانتزاع السريع” التي أهدرت القيمة الحضارية الممتدة للطبقات الأثرية؛ حيث اعتمدت بعثات التنقيب الإسرائيلية على استراتيجية “المواسم السريعة” و”الحفائر الخاطفة” بغية استخلاص اللقى المادية واستنزاف مكنونات الموقع بأسرع وقت ممكن وعلى حساب النزاهة العلمية. ويتجلى هذا الخلل المنهجي بصورة صارخة في أعمال “بعثة عوفير” التابعة لجامعة تل أبيب في موقع “سرابيط الخادم”؛ حيث اقتصرت عمليات الحفر والتنقيب فيه على مدة زمنية وجيزة لم تتجاوز ثلاثة أسابيع فقط (خلال الفترة من ديسمبر 1971 وحتى يناير 1972)، وقامت بنقل عدد من اللقى الأثرية وعلى النهج ذاته، شهد موقع “عين حضرة” تنقيبًا عشوائيًا نُفّذ عبر موسمين خاطفين لم تزد مدة العمل الميداني في كل منهما على ثمانية أيام فحسب. إن هذا البتر الزمني الفاضح يؤكد أن تلك البعثات لم تكن تستهدف فهم الظاهرة الحضارية في سياقها التاريخي المركّب، بقدر ما كانت تسعى لـ “نبش” التراكمات واستخراج المقتنيات الثمينة وتجريد الموقع من عناصره الأثرية ذات القيمة[13]، وكان جيش الاحتلال يدعم مثل هذه الأنشطة من خلال إصدار تقارير مختصرة وكشوفات سطحية لا توضح السياق الأثري للمكتشفات. إن حجب هذه البيانات والتجهيل المنهجي للظروف الميدانية للاكتشاف يؤكدان أن الهدف المحرك لتلك الحفائر كان مجرد اقتناص القطع الأثرية الثمينة والشواهد الجمالية لنقلها وإحرازها داخل المتاحف والمستودعات المغلقة في إسرائيل؛ وهو ما يعكس فلسفة واستراتيجية عامة وثابتة لدى أجهزة الآثار التابعة للاحتلال قائمة على توظيف الحفائر النفعية واحتكار المعلومات وتجهيل السياق الأثري للمكتشفات، وهو النهج الممتد الذي وثقته التقارير الحقوقية والأثرية المتخصصة في تحليل السياسات الأثرية لسلطات الاحتلال الإسرائيلي[14]، وهو ما يحول العمل الأثري من نشاطٍ علمي معرفي إلى سلوك تجاري ونفعي عشوائي لا يمت بصلة لأخلاقيات البحث العلمي والأكاديمي.
خطورة ممارسات بعثات الاحتلال على آثار سيناء:
تُعد الممارسات التي شهدها موقع رأس بدران الأثري بجنوب سيناء[15] نموذجًا تطبيقيًا لسياسة النبش غير العلمي والتجهيل المنهجي؛ حيث عُثر بداخل بقاياه على كسرة فخارية تحمل اللقب الملكي “سيد الأرضين nb t3wy” فضلًا عن بقايا نحاس مصهور وقطع فيروز تؤكد دوره كمركز صناعي ومأوى لبعثات التعدين المصرية القادمة من منف عبر العين السخنة[16]. ورغم هذه الأهمية الاستراتيجية الاستثنائية، تجسد سلوك الاحتلال تجاه الموقع في الاكتفاء بتسجيله صوريًا وشكليًا تحت الرقم التعريفي 345 أو 346 ضمن خرائط المسح التي أعدها عالم الآثار الإسرائيلي (بينو روتشنبرغ Rothenberg) دون إجراء أي حفائر علمية تكشف عن هويته المصرية القديمة أو وثائق تبيّن طبيعته.[17]، مبرهنةً على أن التغاضي الإسرائيلي السابق لم يكن مجرد إهمال عابر، بل كان امتدادًا لنهج التعمية وتجهيل الشواهد التي لا تخدم أهدافه.
وكانت أعمال النبش والسرقة تتم تحت إشراف بعض كبار قادة الجيش الإسرائيلي وأشهرهم علي الإطلاق موشي ديان الذي كان مولعًا بالآثار المصرية، وقام بنقل عديد من الآثار التي كان يتم إخفاؤها في لفائف من القماش داخل غرف مغلقة ومحجوبة عن الجمهور في دائرة الآثار الإسرائيلية (IDAM) بالقدس؛ حيث أكد موظف الدائرة السابق شيمون نحماني أن ديان أحضر الصناديق الثقيلة فجأة ودون إخطار مسبق، وأن الدائرة لم تطلب هذه الآثار ولم تكن تعرف كيف تتصرف بها لتجنب الفضيحة الدولية. وفي الوقت نفسه، استعان ديان بعالم الآثار رافائيل جيفون لفك الرموز الهيروغليفية وتأكيد أثرية القطع المنهوبة، في حين انتهى المطاف بمعظم تلك القطع في مجموعات جامعة القدس العبرية، واستقرت لوحة أثرية نادرة ومسلة في الحديقة الخاصة بفيلا موشي ديان في ضاحية “زاهالا” بتل أبيب. ولقد حاول ديان ترسيخ رواية “إنسانية” تزعم أنه كان يسعى لإنقاذ الآثار من النهب، بل حينما تم استجوابه في الكنيست عام 1971 بخصوص نبش المواقع وسرقة الآثار كذب صراحة بادعاء أنه كان مجرد “رسول” قام بنقل لوحة واحدة فقط عام 1956 بطلب من عالم آثار رسمي لتسليمها لدائرة الآثار. وتؤكد التقارير الأكاديمية أنه قام بنقل اللوحة الأثرية من منزله وإعادتها للدائرة قبيل الجلسة بفترة وجيزة لكي يقسم أمام الكنيست بأنه “لا يملك أي لوحة في بيته حاليًا”[18]. تكرر الأمر نفسه أكثر من مرة وقد وصف أحد جنود جيش الاحتلال أعمال النهب والنبش أنها كانت مثل الأفلام السينمائية في السطو على البنوك[19]. (شكل 1)

تتجسد ذروة هذه الانتهاكات الميدانية في عام 1978 (قبل توقيع معاهدة كامب ديفيد بعام واحد)؛ حيث أطلقت جامعة تل أبيب بعثة أثرية واسعة النطاق تحت قيادة الأثري الإسرائيلي “أفينير جورين Avner Goren” الذي عيّنته سلطات الاحتلال ضابطًا مسئولًا عن آثار سيناء (SOA) لتأمين أعمال النبش وتسهيل نقل اللقى من عدة مواقع وتم نهب عديد من اللوحات الجنائزية مثل صلبان الرهبان وأواني طعام.[21] إضافة إلى سرقة لوحات تأسيس بعض المواقع لطمس هويتها التاريخية المصرية.[22]
هذا قليل من كثير مما ارتكبه الاحتلال الاسرائيلي إزاء آثار سيناء، ولا يتسع المقام لذكر جميع الحالات التي تحتاج إلى مئات الصفحات ويمكن تناوله في ورقة بحثية مستقلة.
مصير اللقى الأثرية التي أخرجت من سيناء وآليات استردادها
ارتبطت نتائج النشاط الأثري الإسرائيلي في سيناء خلال فترة الاحتلال بمصير اللقى والمكتشفات التي جُمعت من شبه الجزيرة بين عامي 1967 و1982. فمع انسحاب إسرائيل من سيناء بموجب ترتيبات معاهدة السلام المصرية–الإسرائيلية، لم تعد القضية مقتصرة على إعادة الأرض، وإنما امتدت إلى تحديد مصير الآثار التي كانت قد نُقلت إلى إسرائيل خلال فترة السيطرة الإسرائيلية. وصار استرداد هذه الاثار جزءا مهما وحيويا من معاهدة السلام، وتحولت إلى إجراءات تفصيلية من خلال اتفاق وقع في 21 يناير 1993 بين هيئة الأثار المصرية والسلطة الإسرائيلية للآثار (Israel Antiquities Authority)، وهي الجهة الإسرائيلية المختصة بالآثار، حيث تم الإتفاق على إعادة جميع المكتشفات الأثرية التي أُخذت من سيناء خلال فترة السيطرة الإسرائيلية، على أن تتم عملية الإعادة خلال مدة أقصاها عامان، وبحد نهائي هو 31 ديسمبر 1994. كما اتُّفق على أن المواد التي كانت قد استُكملت دراستها وتوثيقها تُعاد خلال فترة أقصر، ولم يكن الاتفاق مجرد إجراء ثنائي منفصل عن السياق الدولي لحماية الممتلكات الثقافية، وإنما ارتبط بالمبادئ الدولية الخاصة بحماية الآثار والممتلكات الثقافية في ظروف الحرب والاحتلال، وبخاصة اتفاقية لاهاي لعام 1954 الخاصة بحماية الممتلكات الثقافية في حالة النزاع المسلح، باعتبارها جزءًا من الإطار القانوني الذي استندت إليه عملية إعادة الآثار. كما اعتُبرت حالة إعادة الآثار المصرية التي كانت قد خرجت من سيناء مثالًا مهمًا على تطبيق قواعد رد الممتلكات الثقافية التي أُخذت من إقليم واقع تحت الاحتلال.[23] وقد بدأت عملية التنفيذ عمليًا في مارس 1993؛ إذ أُرسلت أول شحنة من الآثار إلى القاهرة في نهاية مارس، بعد أن كانت السلطات المصرية والإسرائيلية قد اتفقت على إجراءات التسليم.
تكشف عملية التسليم الأولى عن اتساع نطاق المواد التي شملها الاتفاق؛ فلم تقتصر عملية الإعادة على اللقى التي عُثر عليها أثناء الحفائر الرسمية، وإنما شملت كذلك بعض القطع التي كانت قد دخلت في مجموعات خاصة، ومن أبرز الأمثلة على ذلك قطع أثرية استولى عليها موشيه ديان، فقضية الاسترداد لم تقتصر على المواد التي سرقتها من أرض سيناء المؤسسات الأكاديمية أو المتاحف الاسرائيلية بل امتدت أيضًا إلى قطع سطى عليها أفراد.[24]
وفي عام 1993 استمرت عملية التسليم على دفعات، وكان من بين المواد التي عادت إلى مصر أو كانت في طريقها إليها أدوات وفخار ولقى حجرية ومعدنية وحلي، إضافة إلى عملات. وتظهر هذه القوائم أن عملية الاسترداد لم تركز على القطع ذات القيمة الفنية العالية وحدها، وإنما استهدفت مجموعة أوسع من المواد التي كانت قد أخرجت من سيناء خلال فترة الاحتلال. وتكتسب هذه النقطة أهمية علمية؛ لأن القيمة الأثرية للقطعة لا تتحدد دائمًا بقيمتها الفنية أو المادية، وإنما قد تكون مرتبطة بسياقها الأثري وقدرتها على تقديم معلومات عن الاقتصاد والمجتمع والتاريخ.[25]
وفي ديسمبر 1993 استمرت عمليات النقل؛ حيث أُعيدت إلى مصر شحنتان من الآثار التي كان قد تم استخراجها في سيناء خلال الفترة من 1967 إلى 1982. وأعلنت المصادر الإسرائيلية في ذلك الوقت أن عملية النقل سوف تستمر حتى اكتمال إعادة جميع الآثار المشمولة بالاتفاق في نهاية عام 1994.
وعلى الرغم من ذلك فقد أقام متحف إسرائيل في القدس في يوليو 1994 معرضًا بعنوان Sinai: A Farewell for Peace لعرض جانب من المكتشفات قبل تسليمها النهائي إلى مصر. وقد شمل المعرض مواد أثرية متنوعة ترجع إلى فترات زمنية مختلفة، وأتاح للجمهور الإسرائيلي الاطلاع على نتائج النشاط الأثري الذي تم في سيناء خلال سنوات الاحتلال.[26] (شكل 2و3)

شكل (2): لوحة من الحجر الجيري لمجموعة من الفرسان اليونانين العائدين من الحرب – حفائر جامعة بن جوريون[27]

شكل (3): بعض قطع الحلى من الآثار العائدة من إسرائيل بمتحف العريش[28]
في ديسمبر 1994، أُرسلت المجموعة الرابعة والأخيرة من الآثار إلى مصر. وضمت هذه الدفعة، وفق المصادر المعاصرة للعملية، فخارًا وحليًا خزفية ومئات العملات.
وتشير البيانات المصرية المنشورة لاحقًا إلى أن عملية الاسترداد شملت أثارًا من عصر الأسرات وضمت تماثيل وأواني فخارية وحليًا وعملات. وتفيد هذه البيانات في إظهار اتساع نطاق عملية الاسترداد، إلا أن الأرقام التفصيلية الخاصة بكل فئة من القطع ينبغي أن تُنسب إلى تقرير إدارة الاسترداد المصرية لعام 1994 نفسه عند استخدامه في الدراسة النهائية.[29]
إن النشاط الأثري للاحتلال الإسرائيلي الذي انتهك كل القوانين وكل القواعد العلمية في سيناء خلّف إشكالية متعلقة بحيازة اللقى الأثرية ومكان حفظها وقد حاولت مصر معالجة هذه الإشكالية من خلال اتفاق مع دولة الاحتلال في 21 يناير 1993، ولكن هذه الإتفاقية وملاحقها لم تمنع بعض المتاحف الإسرائيلية وبعض القادة والساسة من إقتناء مجموعات خاصة كان أبناؤهم وأحفادهم يقومون ببيعها في المزادات وعلي سبيل المثال مزادات 2007م حيث طرحت عائلة موشي ديان قطعاً أثرية غير شرعية من مجموعته للبيع في صالات مزادات بالولايات المتحدة وإسرائيل، واضطر متحف إسرائيل بالقدس لإعادة شراء جانب منها بمبلغ مليون دولار أمريكي عبر متبرع أجنبي[30]، ومن تلك القطع الآثرية “لوحة أمنمحات الرابع” (2016م): وثقت الدراسات تداول جزء من لوحة أثرية من الحجر الرملي تعود للدولة الوسطى تحمل خراطيش الملك “أمنمحات الرابع” (نشرها علمياً بيير تاليه وهشام حسين عام 2022م)، والتي تسربت إبان الاحتلال وبيعت في صالة مزادات بتل أبيب دون أن تُسترد حتى الآن[31]. (شكل 4) وتتهرب إسرائيل من الاعتراف بملكية مصر لتلك القطع وإعادتها إليها.

شكل (4):[32] لوحة من الحجر الرملي ترجع إلى عصر الملك أمنمحات الرابع من ملوك الأسرة الثانية عشرة عصر الدولة الوسطى تم عرضها في مزاد عام 2006
الخلاصة
يتضح من دراسة أعمال النبش والتنقيب للاحتلال الاسرائيلي في سيناء في الفترة الممتدة من عام 1967 حتى عام 1982، أن التعامل مع التراث الأثري في شبه الجزيرة شمل جميع أنحاء سيناء واتساع نطاق أعمال البحث الأثري، وانتقلت كميات كبيرة من اللقى والمكتشفات من سيناء إلى المؤسسات والأفراد داخل دولة الاحتلال.
كشفت الورقة البحثية أن النشاط الأثري خلال الاحتلال اتخذ صورًا متعددة؛ فإلى جانب البعثات المنظمة التي عملت في مناطق مختلفة من شمال سيناء وجنوبها، ظهرت أعمال بحث ومسح وجمع للقى، كما ارتبطت بعض الحالات بالنبش والاقتناء غير المنظم للآثار.
أظهرت اللقى التي تناولتها الدراسة تنوعًا كبيرًا من الناحية الزمنية والمادية؛ فقد شملت الفخار والأدوات الحجرية والمعدنية والحلي والعملات والنقوش واللقى الجنائزية وغيرها من المواد التي قدمت معلومات مهمة عن تاريخ سيناء وعلاقاتها بمصر وبلاد الشام وشبه الجزيرة العربية والعالم المتوسطي. وتكشف هذه المواد في مجموعها عن أهمية سيناء باعتبارها إقليمًا ذا حركة بشرية وتجارية وثقافية ممتدة عبر عصور مختلفة، وهو ما جعل السيطرة على المواقع الأثرية والوصول إلى محتوياتها ذا أهمية علمية واستراتيجية في الوقت نفسه، وكانت دولة الاحتلال تسعى بشكل كبير في الاستفادة من تلك المقنيتات في تعزيز سرديتها المزعومة.
إحدى أهم الممارسات الاحتلال الإسرائيلي في سيناء الضارة والمخالفة للقوانين الدولية المتعلقة بالآثار نقل المقتنيات الأثرية خارج موقعها الأصلي بل وتداولها بين أفراد ومؤسسات، فقد حفظت أعداد منها في المؤسسات والمتاحف الإسرائيلية، وظهر بعضها في المعارض والمجموعات الخاصة، رغم أنها جزء من التراث التاريخي لإقليم مصري “سيناء” واقع تحت الاحتلال.
شكلت عملية إعادة الآثار إلى مصر بعد اتفاق 21 يناير 1993 نقطة تحول مهمة في هذه القضية. فقد نص الاتفاق على إعادة المكتشفات الأثرية التي أُخذت من سيناء بعد عام 1967، على أن يتم استكمال الإعادة في موعد لا يتجاوز 31 ديسمبر 1994، بينما كان مقررًا إعادة القطع التي سبق تسجيلها ودراستها خلال مدة أقصر. وبدأت أولى عمليات التسليم في مارس 1993، ثم تتابعت عمليات الإعادة إلى أن أرسلت إسرائيل في ديسمبر 1994 الشحنة الرابعة والأخيرة التي أعلنت السلطات الإسرائيلية أنها تضمنت آثارًا استخرجت خلال فترة السيطرة الإسرائيلية على سيناء.
وتكشف هذه التسوية عن أهمية القاعدة القانونية التي ارتبطت بحماية الممتلكات الثقافية في الأراضي الواقعة تحت الاحتلال. فقد أكدت الدراسات القانونية المتعلقة بالحالة المصرية–الإسرائيلية أن موضوع الآثار المنقولة من الأراضي المحتلة أصبح جزءًا من النقاش الدولي حول حماية الممتلكات الثقافية وإعادتها إلى الدولة صاحبة الإقليم.
من النتائج المهمة التي توصلت إليها الدراسة كذلك أن عملية الاسترداد لا ينبغي النظر إليها بمعزل عن مسألة حصر الآثار التي خرجت من سيناء أصلًا، فوجود اتفاق لإعادة المكتشفات المسجلة والمعلومة لا يعني بالضرورة أن جميع القطع التي خرجت من الإقليم أمكن حصرها بصورة كاملة، خصوصًا في الحالات التي ارتبطت بالنبش أو الاقتناء الخاص أو الاتجار في الآثار. ولذلك فإن تحديد الحجم الحقيقي لما خرج من سيناء يظل مرتبطًا بمدى توفر سجلات الحفائر، وقوائم القطع، وسجلات المتاحف والمجموعات الخاصة، فضلًا عن الوثائق المصرية والإسرائيلية المتعلقة بعمليات التسليم.
إن الفترة الممتدة بين 1967 و1982 تمثل مرحلة استثنائية في تاريخ دراسة آثار سيناء؛ فقد شهدت توسعًا ملحوظًا في أعمال المسح والتنقيب والتوثيق، لكنها شهدت في الوقت نفسه خروج عدد كبير من اللقى الأثرية من الإقليم في ظل الاحتلال. وقد انتهت هذه المرحلة بانسحاب إسرائيل من سيناء، ثم أعقبها مسار قانوني وسياسي أدى إلى اتفاق إعادة الآثار وتنفيذ عمليات التسليم خلال الفترة 1993–1994. وبذلك انتقلت القضية من مرحلة السيطرة والوصول إلى الآثار إلى مرحلة المطالبة بإعادتها وتسوية وضعها القانوني.

(شكل 5) مجموعة من الشواهد الجنائزية العائدة من إسرائيل
نقلًا عن
عبد الحليم نور الدين، آثار مصر العائدة من إسرائيل، 1993
شكل (6) مجموعة تماثيل لأرباب من الآثار المستردة
نقلا عن نفس المرجع السابق
قائمة المراجع
المراجع العربية والمعربة
- أحمد عبد الحميد إبراهيم الألفي، “المستوطنات الإسرائيلية في شبه جزيرة سيناء 1967–1982″، دورية الإنسانيات، كلية الآداب – جامعة دمنهور، العدد 64، الجزء الرابع، يناير 2025م.
- رحاب عبد المنعم باظة، “تاريخ سيناء مصير غامض: متحف العريش القومي”، دراسات في آثار الوطن العربي، العدد 20، صـ 108-138.
- سامي صالح عبد المالك، “الحفائر الإنقاذية ودورها في صون التراث العمراني الأثري، مدينة الفرما في شمال غرب سيناء أنموذجًا”، مجلة منبر التراث الأثري، العدد 10، 2022م، صـ253-314.
- ————-، قلعة نخل على درب الحاج المصرى فى سيناء، مشكاه- المجلة المصرية للأثار الإسلامية، العدد الأول، 2006، صـ166-205.
- عبد الرحيم ريحان بركات، قلعة صلاح الدين بطابا ومزاعم اليهود، دراسات فى آثار الوطن العربى 3، 2002، صـ512-517.
- قدرى يونس العبد، “سيناء في مواجهة الممارسات الإسرائيلية”، القاهرة، 1988.
- مصطفى محمد نور الدين، ” تفنيد نتائج أعمال المسح الأثري والحفائر غير الشرعية لإسرائيل في سيناء”، حولية الاتحاد العام للآثاريين العرب، العدد28، 2025، صـ481، 519.
- هشام محمد حسين، “الحدود المصرية الشرقية: دراسة تاريخية أثرية منذ بداية التاريخ وحتى نهاية الأسرة الثلاثين”، رسالة دكتوراه غير منشورة، كلية الآداب – جامعة قناة السويس، 2013م.
- وزارة الثقافة المصرية، المجلس الأعلى للآثار، آثار سيناء العائدة من إسرائيل، القاهرة، 1994.
المراجع الأجنبية:
- Associated Press, “Israel to Return Sinai Artifacts to Egyptians,” Los Angeles Times, 24 January 1993
- Beno Rothenberg, “An Archaeological Survey of South Sinai: First Season 1967/1968.
- ————–,” Society for Archaeological Sciences Bulletin, Vol. 35, No. 2, 2012,
- Egypt Today, “Report: Egypt retrieves historical artifacts from Israel,” 23 November 2017،
- Eliezer Oren, “Migdol: A New Fortress on the Edge of the Eastern Nile Delta,” Bulletin of the American Schools of Oriental Research, No. 256, 1984.
- Emek Shaveh & Yesh Din, “Appropriating the Past: Israel’s Archaeological Policy in the West Bank”, Joint Report, Jerusalem, December 2017.
- Fourth Geneva Convention Relative to the Protection of Civilian Persons in Time of War, 12 August 1949.
- دErez Ben-Yosef, “Professor Beno Rothenberg,” Tel Aviv University, Central Timna Valley Project؛: Beno Rothenberg, “Researches in the Southern Arabah 1959–1990,” Arx, Vols. 2–3, 1996–1997.
- Gregory Mumford and Sarah Parcak, “Pharaonic Ventures into South Sinai: El-Markha Plain Site 346″, The Journal of Egyptian Archaeology 89, 2003.
- Hague Convention for the Protection of Cultural Property in the Event of Armed Conflict, 1954, Article 4.
- Israel Hershkovitz, “The Tell Maḥrad Population in Southern Sinai in the Byzantine Era”, Israel Exploration Journal (IEJ), Vol. 38, No. 1/2, 1988.
- Itzhaq Beit-Arieh, “New Discoveries at Serâbît el-Khâdîm”, Biblical Archaeologist, Vol. 45, No. 1, 1982.
- Itzhaq Beit-Arieh, “Two cultures in southern Sinai in the 3rd Millennium B.C.”, Bulletin of the American Schools of Oriental Research, No. 263, 1986,
- James K. Hoffmeier, “Ancient Israel in Sinai: The Evidence for the Authenticity of the Wilderness Tradition”, Oxford University Press, 2005.
- Jewish Telegraphic Agency, “Israel Begins Returning Sinai Artifacts to Egypt,” 31 March 1993
- Jewish Telegraphic Agency, “Sinai Artifacts Exhibited in Israel Before Being Handed over to Egyptians,” 12 July 1994.
- Ofer Bar-Yosef & Amihai Mazar, “Israeli Archaeology,” World Archaeology, Vol. 13, No. 3, 1982.
- Paul Arthur & Eliezer D. Oren, “The North Sinai Survey and the Evidence of Transport Amphorae for Roman and Byzantine Trading Patterns,” Journal of Roman Archaeology, Vol. 11, 1998,
- Peter Grossmann, “Excavations in Firan – Sinai – November 2009,” Byzantinische Zeitschrift 104, no. 2, 2011.
- ———-, “Excavations in Firan-Sinai, February 1998,” Annales du Service des Antiquités de l’Égypte 76, 2001.
- Peter Grossmann, “Firan in South Sinai,” Egyptian Archaeology 10, 1997.
- Pierre Tallet & Hisham Hussein, “Une Nouvelle Stèle Commémorant L’expédition De L’an 8 D’amenemhat Iv À Sérabit El-Khadim – Ccis 337”, Nehet, Vol. 6, 2022.
- Raz Kletter, “A Very General Archaeologist – Moshe Dayan and Israeli Archaeology”, Journal of Hebrew Scriptures, Vol. 4, Article 5, 2003.
- Ruth Lapidoth & Moshe Hirsch, “The Practice and Case Law of Israel in Matters Related to International Law,” Israel Law Review, Vol. 27, No. 3, 1993.
- Talia Einhorn, “Restitution of Archaeological Artifacts: The Arab-Israeli Aspects,” International Journal of Cultural Property, Vol. 5, No. 1, 1996.
- UNESCO, Convention for the Protection of Cultural Property in the Event of Armed Conflict, The Hague, 1954, Article 5.
- UNESCO, Protocol to the Convention for the Protection of Cultural Property in the Event of Armed Conflict, The Hague, 1954.
[1] حول النشاط الأثري خلال فترة الاحتلال، انظر
Beno Rothenberg, “An Archaeological Survey of South Sinai: First Season 1967/1968, Preliminary Report,” Palestine Exploration Quarterly, Vol. 102, No. 1 (1970), pp. 4–29
[2] UNESCO, Convention for the Protection of Cultural Property in the Event of Armed Conflict, The Hague, 1954, Article 5.
[3] UNESCO, Protocol to the Convention for the Protection of Cultural Property in the Event of Armed Conflict, The Hague, 1954.
[4] مصطفى محمد نورالدين، «تفنيد نتائج أعمال المسح الأثري والحفائر غير الشرعية لإسرائيل في سيناء من واقع الحفائر والدراسات الأثرية بعد زوال الاحتلال»، حولية الاتحاد العام للآثاريين العرب: دراسات في آثار الوطن العربي، مج 28، ع 1، 2025، ص 481–519
[5] Eliezer D. Oren, “Migdol: A New Fortress on the Edge of the Eastern Nile Delta,” Bulletin of the American Schools of Oriental Research, No. 256, 1984, p.7
[6] Eliezer D. Oren, “Migdol,” BASOR 256, 1984, pp. 7–8: Paul Arthur & Eliezer D. Oren, “The North Sinai Survey and the Evidence of Transport Amphorae for Roman and Byzantine Trading Patterns,” Journal of Roman Archaeology, Vol. 11, 1998, pp. 193–212.
[7] مصطفي محمد نور الدين، المرجع السابق.
[8] Itzhaq Beit-Arieh et al., Archaeology of Sinai: The Ophir Expedition, Monograph Series 21, Tel Aviv: Emery and Claire Yass Publications in Archaeology, Institute of Archaeology, Tel Aviv University, 2003, pp. 1–7
[9] Itzhaq Beit-Arieh, “New Discoveries at Serâbît el-Khâdîm”, Biblical Archaeologist, Vol. 45, No. 1, 1982, pp. 13-18.
[10] Erez Ben-Yosef, “Professor Beno Rothenberg,” Tel Aviv University, Central Timna Valley Project؛: Beno Rothenberg, “Researches in the Southern Arabah 1959–1990,” Arx, Vols. 2–3, 1996–1997, pp. 5–42.
[11] Beno Rothenberg,” Society for Archaeological Sciences Bulletin, Vol. 35, No. 2, 2012, p.41
[12] Ofer Bar-Yosef & Amihai Mazar, “Israeli Archaeology,” World Archaeology, Vol. 13, No. 3, 1982, pp. 310–325.
[13] مصطفى محمد نورالدين، المرجع السابق، صـ489، 507.
[14] Emek Shaveh & Yesh Din, Op.cit., pp. 29-30.
[15] يقع موقع رأس بدران علي بعد 5 كيلمومتر من أبورديس
[16] هشام محمد حسين حامد، المرجع السابق، صـ90-92.
[17] نفس المرجع صـ90، مصطفى محمد نورالدين، المرجع السابق، صـ501.
Gregory Mumford and Sarah Parcak, “Pharaonic Ventures into South Sinai: El-Markha Plain Site 346″, The Journal of Egyptian Archaeology 89, 2003, pp. 83–116.
[18] Ibid., pp. 500-502.
[19] Ibid., pp. 501-502.
[20] نقلا عن: Raz Kletter, “A Very General Archaeologist – Moshe Dayan and Israeli Archaeology”, Journal of Hebrew Scriptures, Vol. 4, Article 5, 2003,
[21] Israel Hershkovitz, “The Tell Maḥrad Population in Southern Sinai in the Byzantine Era”, Israel Exploration Journal (IEJ), Vol. 38, No. 1/2, 1988, pp. 47-58.
[22] عبد الرحيم ريحان بركات، قلعة صلاح الدين بطابا ومزاعم اليهود، دراسات فى آثار الوطن العربى 3، 2002، ص.512
[23] Talia Einhorn, “Restitution of Archaeological Artifacts: The Arab-Israeli Aspects,” International Journal of Cultural Property, Vol. 5, No. 1, 1996, pp. 133–153.
[24] Jewish Telegraphic Agency, “Israel Begins Returning Sinai Artifacts to Egypt,” 31 March 1993
[25] Associated Press, “Israel to Return Sinai Artifacts to Egyptians,” Los Angeles Times, 24 January 1993
[26] Jewish Telegraphic Agency, “Sinai Artifacts Exhibited in Israel Before Being Handed over to Egyptians,” 12 July 1994.
[27] نقلًا عن: وزارة الثقافة المصرية، المجلس الأعلى للآثار، آثار سيناء العائدة من إسرائيل، القاهرة، 1994
[28] نقلا عن: رحاب عبد المنعم باظة، “تاريخ سيناء مصير غامض: متحف العريش القومي”، دراسات في آثار الوطن العربي، العدد 20، صورة رقم 7.
[29] Egypt Today, “Report: Egypt retrieves historical artifacts from Israel,” 23 November 2017،
[30] Raz Kletter, Op.cit., p. 522. مصطفى محمد نور الدين، المرجع السابق، صـ495-496.
[31] مصطفى محمد نور الدين، المرجع السابق، صـ495-496.
Pierre Tallet & Hisham Hussein, “Une Nouvelle Stèle Commémorant L’expédition De L’an 8 D’amenemhat Iv À Sérabit El-Khadim – Ccis 337”, Nehet, Vol. 6, 2022, pp. 175-182.
نقلا عن: Pierre Tallet & Hisham Hussein, “Une Nouvelle Stèle Commémorant L’expédition De L’an 8 D’amenemhat Iv À Sérabit El-Khadim – Ccis 337”, Nehet, Vol. 6, 2022, fig. 1.
باحث مشارك بوحدة دراسات حضارة مصر































