المركز المصري للفكر والدراسات الاستراتيجية
قضايا الأمن الدفاع
الرقم الصعب ... العنصر المقاتل وتأكيد "الروح المصرية" في انتصار أكتوبر ( ملف توثيقي  )
الدراسات الفلسطينية والإسرائيلية
من استهداف الجمهور إلى هندسة المعرفة: كيف تعمل إسرائيل للتأثير في إجابات الذكاء الاصطناعي؟
قضايا الأمن الدفاع
خطة إعادة التسلح الأكبر في التاريخ المعاصر كيف أعادت مصر بناء قواتها المسلحة عقب نكسة 1967
السياسات العامة
في اليوم العالمي للقضاء على الفقر..التمكين قبل الرعاية: مسارات تعزيز العدالة الاجتماعية والقضاء على الفقر في مصر
برنامج الدراسات التاريخية
حين رأت الـ CIA ولم تدرك: الخداع الاستراتيجي المصري قبل وأثناء حرب أكتوبر 1973(الورقة الثانية)
برنامج الدراسات التاريخية
من رصد المؤشرات إلى إخفاق التحذير: قراءة في التقديرات الاستخباراتية الأمريكية قبل حرب أكتوبر 1973 (الورقة الأولى)
الدراسات الفلسطينية والإسرائيلية
التنافس الأمريكي–السوفيتي في سياق حرب أكتوبر 1973
الدراسات الاقتصادية وقضايا الطاقة
الاقتصاد المصري بين النكسة والنصر (1967–1973): إدارة اقتصاد الحرب وحشد الموارد
وحدة دراسات الهوية الوطنية والقيم والمعتقدات في مصر
حرب أكتوبر والهوية المصرية: دلالات الحرب في الوعي الوطني.. وكيفية تشكل الذاكرة الجماعية للحرب
وحدة دراسات الهوية الوطنية والقيم والمعتقدات في مصر
الحراك الوطني: الأزهر والكنيسة من 5 يونيو إلى 6 أكتوبر 1973
العلاقات الدولية
محددات ومواقف القوى الدولية من حربي يونيو 1967 وأكتوبر 1973 (يوغوسلافيا السابقة-فرنسا-بريطانيا-الهند-الصين)
الدراسات الفلسطينية والإسرائيلية
تحولات الإعلام الإسرائيلي في قراءة حرب 1973 (الغرور، الصدمة، الاعتراف، وإعادة تشكيل الذاكرة)
قضايا الأمن الدفاع
دروس عسكرية تتجدد: ما بين أكتوبر 1973 وحربي إيران وأوكرانيا
الدراسات الفلسطينية والإسرائيلية
من زلزال المفاجأة إلى أزمة المحاسبة حرب أكتوبر 1973 في شهادات القادة ومحاضر الحكومة الإسرائيلية
الدراسات الأفريقية
الجبهة الأفريقية: الموقف الدبلوماسي للقارة في حرب أكتوبر
العالم الرقمي
جوانب بارزة من التقنيات العسكرية المستخدمة في حرب أكتوبر
ورقة بحثية
ما بعد المعركة..كيف أدارت مصر مسألة عودة الجنود إلى الحياة المدنية؟
السياسات العامة
منظومة الأمن الغذائي المصري قبل معركة العبور (1967- 1973)
تحليلات
حرب أكتوبر في أشرطة كيسنجر السرية.. الحرب التي حطمت يقين واشنطن
قضايا الأمن الدفاع
الدرع المصري الصامد ملحمة قوات الدفاع الجوي المصري عام 1973
دراسات الإعلام و الرأي العام
أكتوبر بعد 53 عامًا.. النصر الذي استعاد ميزان الردع في الشرق الأوسط
قراءات وعروض
حرب أكتوبر 1973.. رؤية عسكرية جديدة في الشرق الأوسط لبيير رازوو
ورقة بحثية
بين أحمد رجب وصلاح جاهين: حرب أكتوبر 1973 في الفكر الساخر المصري
قراءات وعروض
قراءة في كتاب "من سيناء إلى الجولان" للمؤرخ العسكري جمال حماد
السياسات العامة
"العقد الاجتماعي والجبهة الداخلية في حرب أكتوبر 1973: التعبئة الشاملة والاصطفاف القومي وترسيخ الهوية الوطنية"
قراءات وعروض
كتاب نسور مصريون فوق الجولان تأليف محمد فكري الجندي
دراسة
تأثير حرب أكتوبر 1973 على مراجعة السياسة العسكرية الإسرائيلية
قراءات وعروض
كتاب "البحرية المصرية.. الطريق إلى أكتوبر" فريق أول فؤاد محمد أبو زكري
الدراسات الاقتصادية وقضايا الطاقة
الأمونيا الخضراء.. هل بدأت التجارة العالمية للوقود منخفض الكربون؟
التسلح
معرض العلمين الثاني للطيران: انطلاقة نحو العالمية
Facebook X-twitter Linkedin Telegram Youtube
  • العلاقات الدولية
    • الدراسات الأسيوية
    • الدراسات الأفريقية
    • الدراسات الأمريكية
    • الدراسات الأوروبية
    • الدراسات العربية والإقليمية
    • الدراسات الفلسطينية والإسرائيلية
  • قضايا الأمن والدفاع
    • التسلح
    • الأمن السيبراني
    • التطرف
    • الإرهاب والصراعات المسلحة
  • السياسات العامة
    • الدراسات الاقتصادية وقضايا الطاقة
    • دراسات القضايا الاجتماعية
    • مصر والعالم في أرقام
    • دراسات الإعلام و الرأي العام
    • تنمية ومجتمع
  • تحليلات
    • مقال
    • دراسة
    • ورقة بحثية
    • تقرير
    • تقدير موقف
    • قراءات وعروض
  • أنشطة وفاعليات
    • حلقات نقاش
    • مؤتمرات
    • ندوات
    • ورش عمل
  • مكتبة المركز
  • EnglishEn
  • المرصد
Menu
  • العلاقات الدولية
    • الدراسات الأسيوية
    • الدراسات الأفريقية
    • الدراسات الأمريكية
    • الدراسات الأوروبية
    • الدراسات العربية والإقليمية
    • الدراسات الفلسطينية والإسرائيلية
  • قضايا الأمن والدفاع
    • التسلح
    • الأمن السيبراني
    • التطرف
    • الإرهاب والصراعات المسلحة
  • السياسات العامة
    • الدراسات الاقتصادية وقضايا الطاقة
    • دراسات القضايا الاجتماعية
    • مصر والعالم في أرقام
    • دراسات الإعلام و الرأي العام
    • تنمية ومجتمع
  • تحليلات
    • مقال
    • دراسة
    • ورقة بحثية
    • تقرير
    • تقدير موقف
    • قراءات وعروض
  • أنشطة وفاعليات
    • حلقات نقاش
    • مؤتمرات
    • ندوات
    • ورش عمل
  • مكتبة المركز
  • EnglishEn
  • المرصد
0 EGP0.00

لا توجد منتجات في سلة المشتريات.

  • العلاقات الدولية
    • الدراسات الأسيوية
    • الدراسات الأفريقية
    • الدراسات الأمريكية
    • الدراسات الأوروبية
    • الدراسات العربية والإقليمية
    • الدراسات الفلسطينية والإسرائيلية
  • قضايا الأمن والدفاع
    • التسلح
    • الأمن السيبراني
    • التطرف
    • الإرهاب والصراعات المسلحة
  • السياسات العامة
    • الدراسات الاقتصادية وقضايا الطاقة
    • دراسات القضايا الاجتماعية
    • مصر والعالم في أرقام
    • دراسات الإعلام و الرأي العام
    • تنمية ومجتمع
  • تحليلات
    • مقال
    • دراسة
    • ورقة بحثية
    • تقرير
    • تقدير موقف
    • قراءات وعروض
  • أنشطة وفاعليات
    • حلقات نقاش
    • مؤتمرات
    • ندوات
    • ورش عمل
  • مكتبة المركز
  • EnglishEn
  • المرصد
تقرأ الأن: الرقم الصعب … العنصر المقاتل وتأكيد “الروح المصرية” في انتصار أكتوبر ( ملف توثيقي  )
قضايا الأمن الدفاع

الرقم الصعب … العنصر المقاتل وتأكيد “الروح المصرية” في انتصار أكتوبر ( ملف توثيقي  )

محمد منصور and د.هالة فودة
محمد منصور and د.هالة فودة تم النشر بتاريخ 18/10/2026
وقت القراءة: 51 دقيقة
استمع للمقال
مشاركة

ملخص:

  • ظلت حرب أكتوبر 1973 مليئة بالتفاصيل الميدانية والإعدادية، لكن العنصر البشري – المقاتل المصري – كان الرقم الصعب الذي أكمل منظومة النصر، وهو ما أكدته مذكرات قادة القوات المسلحة الذين رأوا أن «روح أكتوبر» لم تتجسد إلا في عرق ودماء هذا المقاتل الذي أثبت معدنه الحقيقي رغم موازين القوى غير المتكافئة.
  • يشير الفريق أول محمد فوزي إلى أن الجندي المصري يملك صفات أصيلة، لكنه يتأثر سلباً بالتخطيط السيء كما حدث في اليمن ثم في 1967، حيث أدى تضخيم البطولات والغفلة عن التدريب والانضباط إلى دخول الحرب بكفاءة ضعيفة وتعبئة مرتجلة. أما بعد النكسة فقد برزت روح القتال المصرية بسرعة مذهلة: تماسك الوحدات المنسحبة خلال أيام، وبناء خط دفاعي متصل طوله 170 كيلومتراً غرب القناة، ثم معركة رأس العش في يوليو 1967 التي أثبتت أن الجندي نفسه والسلاح نفسه والأرض نفسها يمكن أن يتحولوا إلى نصر بمجرد ظهور الإرادة القتالية. وأكد فوزي أن قبول خريجي الجامعات والمعاهد العليا بنسبة وصلت إلى 93% بعد يونيو 1967 رفع الكفاءة القتالية بشكل جذري، لأن المقاتل المثقف أصبح العمود الفقري للقوات في عصر الأسلحة المعقدة.
  • ويشارك المشير محمد عبد الغني الجمسي والفريق عبد المنعم خليل والفريق يوسف عفيفي الرؤية نفسها. ففي رأس العش صمد ثلاثون مقاتلاً من الصاعقة أمام سرية دبابات إسرائيلية مدعمة، وفي حرب الاستنزاف استشهد الفريق عبد المنعم رياض في الخطوط الأمامية ليصبح يوم 9 مارس يوم الشهداء، رمزاً لقدوة القائد. أما الجنود فقد وصفهم المستشار السوفييتي بأنهم «من ذهب» يعيشون في الخنادق تحت النيران بابتسامة الإيمان وحب مصر، بينما التقطت الإشارات اللاسلكية الإسرائيلية صرخات قادة الدبابات عن جنود مصريين يلقون بأنفسهم تحت الجنازير ويتسلقون الدبابات. وفي التدريب على اقتحام الساتر الترابي كان الجنود يتسابقون على الصعود حاملين 80 كيلوجراماً في دقيقتين فقط، ورفض بعضهم السلالم ليصعدوا أسرع، وفي الميدان برز أمثال الرائد محمد زرد الذي قاتل حتى استشهاده رغم خروج أحشائه، وصائدي الدبابات مثل الرقيب أول محمد عبد العاطي والجندي محمد المصري.
  • ولم يقتصر الأمر على الجيش النظامي؛ فقد شُكل الجيش الشعبي من أهالي المناطق للدفاع عن الأهداف الحيوية، وعُدلت تكتيكات استخدام الصواريخ المضادة للدروع لتتحول إلى كمائن متحركة، وظهرت ابتكارات ميدانية بسيطة مثل الحواجز السلكية التي عطلت الصواريخ المعادية. هكذا تحول المقاتل المصري من حالة الإحباط بعد 1967 إلى عنصر حاسم أدهش العدو والحلفاء على حد سواء، وأثبت أن الروح المصرية والإيمان والقدرة على الاستيعاب والابتكار كانت العامل الذي حوّل المستحيل إلى انتصار أكتوبر.

مقدمة:

تضمنت حرب أكتوبر 1973، قائمة طويلة من التفاصيل والتفاعلات المرتبطة بها، سواء ما يتعلق بعمليات الإعداد والتجهيز للحرب، او المجريات الميدانية التي صاحبت بدء عمليات العبور الفعلية لقناة السويس واقتحام خط بارليف، لكن ظل دور العنصر البشري – المقاتل المصري – في كافة هذه المراحل، بمثابة الرقم الصعب الذي ساهم في إكمال منظومة الإنجاز المصرية لتحقيق النصر في هذه الحرب.

المحتويات
ملخص:مقدمة:الفريق فوزي “بروز روح القتال المصرية”المقاتل المصري من منظور قيادات عسكرية مصرية بارزةالمهندس المقاتل وتجربة نوعية في حرب أكتوبرالتحدي الهندسي الذي مثله خط بارليف:النقط القوية المكونة لخط بارليف على طول القناةوقد أدلى اللواء باقي يوسف بشهادته حول تفاصيل هذه اللحظة الفاصلة، فقال:لواء مهندس: باقي زكي يوسف صاحب فكرة تحطيم خط بارليف بالمياه٥ أكتوبر ١٩٧٣، “بدء العبور بسد فتحات النابالم”المواطن .. والمقاتل

وقد تضمنت مذكرات عدد كبير من قادة القوات المسلحة المصرية في حرب أكتوبر، إشارات هامة لدور هذا العنصر وخصائصه الفريدة، ليس فقط كاعتراف من هؤلاء القادة ببطولات المقاتل المصري ودوره الرئيسي، بل أيضاً للدلالة على ان “روح أكتوبر” لم يكن من الممكن ان تتجسد الا في جسد وعرق وجهد ودماء المقاتل المصري، الذي ظهر معدنه الحقيقي في هذه الحرب، ليحقق نصراً ظنت أغلب التقديرات العسكرية انه من المستحيل تحقيقه في ظل موازين القوى التي كانت سائدة في ذلك التوقيت.

الفريق فوزي “بروز روح القتال المصرية”

تناول وزير الحربية الأسبق، الفريق أول محمد فوزي، في مؤلفين أساسيين من مؤلفاته حول الحرب، وهما “الإعداد لمعركة التحرير”[1]، و”حرب الثلاث سنوات”[2]، المراحل المختلفة التي خاضها المقاتل المصري منذ أوائل ستينيات القرن الماضي وحتى نهاية العمليات الحربية المرتبطة بحرب أكتوبر 1973، من زاويتين اساسيتين، الأولى أن الفرد المصري المقاتل يتسم بصفات أصيلة ومتفردة، لكن قد يطرأ عليه نتيجة التوظيف السيء والتخطيط غير الرشيد، سمات غير إيجابية تنعكس على أدائه القتالي. اما الزاوية الثانية فتتلخص في ان المقاتل المصري حين تتيسر له فرصة القتال – ولو حتى كان قتالاً شبه متكافئ – فإنه يثبت جدارته واستحقاقه، في حين ان هذه الفرصة لو لم تتوفر له بشكل كامل – كما حدث عام 1967 – فإن قدراته الحقيقة تتوارى خلف اعتبارات اخرى تتصدر المشهد في مثل هذه الظروف.

وقد اشار الفريق فوزي في كتابه “حرب الثلاث سنوات”، إلى الجانب السلبي من التأثيرات التي طالت المقاتل المصري جراء المجهود العسكري في اليمن، حيث اعتبر ان تضخيم الانتصارات والبطولات الفردية للجيش المصري في هذه الحرب، قد تسبب في نتائج عكسية؛ فبدلاً من رفع الروح المعنوية كما أرادت القيادة، تولد عن هذه المبالغات غرور قاتل وثقة فارغة واستهانة بالعدو، مما جعل القوات المسلحة تنساق وراء الزيف الإعلامي، وتكتفي بكفاءة قتالية مظهرية بدلاً من السعي إلى الحصول على الكفاءة الحقيقية على المستوى الميداني. كما اعتبر الفريق فوزي في كتابه، ان حرب اليمن أدت إلى تدهور الجاهزية القتالية للقوات المسلحة المصرية، نتيجة تفشي عدم الانضباط، والوساطة والمحسوبية، والإهمال في صيانة الأسلحة والمعدات، مما تسبب في دخولها حرب 1967 وهي غير مستعدة كليًا، ومحرومة من التدريب الكافي، وذات كفاءة قتالية ضعيفة للغاية[3].

انعكاس هذه الأجواء على الروح المعنوية للجنود المصريين بشكل عام في تلك الفترة، أوضحها الفريق فوزي في كتابه، حيث وصف عمليات التعبئة والحشد التي تمت خلال الأسابيع الأخيرة قبل حرب عام 1967، حيث قال “كانت هناك ملاحظة هامة عن وضع القوات المصرية قبل الحشد. فبالرغم من أن سيناء تعتبر الاتجاه الاستراتيجي الأول لمصر في ذلك الوقت، فإن تمركز القوات البرية خصص ما يعادل 1/ 10 من قوات المشاة و1/ 10 من قوات المدرعات الموجودة بمصر قبل 1967، معنى ذلك أن القوات المصرية لم تحتل مراكزها حسب الخطة قاهر لإمكان تجهيز مواقعها، ولو لفترات محدودة، خلال العام التدريبي. وعلى ذلك فإن مسرح العمليات المنتظر لم يجهز، كما أن عدم تمركز القوات، حرم القوات نفسها، وقائدها بالتالي، من ممارسة تطبيق الخطة، لتبين أوجه النقص في الكفاءة القتالية، والنقص في المعدات، أو أسلوب التعاون، أو إمكانية الاتصالات اللاسلكية، وكلها من الأمور الواجب التدريب عليها عمليا، ولو على هياكل قوات أو قيادتها فقط، وبذلك يمكن تلافي العيوب قبل القتال الفعلي”. وأضاف الفريق فوزي “ورغم أنه تم تدريب القوات الموجودة في سيناء، وهي فرقة مشاة واحدة ولواء مدرع، خلال شهر فبراير عام ١٩٦٧، على مشروع تدريبي بسيط، إلا أنه لم يحقق غايته في إعداد قوات الاتجاه الاستراتيجي الكاملة لمصر في ذلك الوقت”[4].

وأستطرد الفريق فوزي في وصف المعضلات التي طرأت على عملية التعبئة، حيث اعتبر ان غياب التطبيق العملي لخطة التعبئة العامة الصادرة عام 1965، وتغيير الخطط العسكرية فجأة أثناء عملية الحشد التي بدأت في مايو 1967، قد ادى إلى فشل خطة التعبئة، في تلبية الاحتياجات الضخمة المستجدة من الأفراد والمعدات، حيث كان التركيز فقط منصب على عمليات حشد ارتجالية لأكبر عدد ممكن من الأفراد، في ظل وجود تقديرات غير واقعية بإمكانية استدعاء مليوني فرد، دون تدريب أو مراعاة للتخصصات والخبرات العسكرية السابقة، وهو انعكس على سلوك وجاهزية الجنود المستدعين، وهنا يقول الفريق فوزي “وليس غريبا في هذه الحالة، بعد أن يصل الأفراد من قراهم ويرتدوا الزي العسكري، أن نجدهم وقد اصطحبوا ملابسهم العادية (جلباب أو قميص وبنطلون مدني) في طريق حشدهم في سيناء. وهو ما يدل بوضوح على عدم انضباط الجنود وانخفاض روحهم المعنوية، وإن ذكرى ما حدث في عام ١٩٥٦ ما زالت ماثلة في أذهانهم”[5].

انتقل الفريق فوزي بعد ذلك إلى التغييرات الجوهرية التي طرأت على شخصية المقاتل المصري وأدائه خلال مرحلة إعادة بناء القوات المسلحة عقب نكسة 1967، حيث تناول مؤشر أساسي مرتبط بسرعة تماسك الوحدات العسكرية التي انسحبت من سيناء، حيث استجابت هذه الوحدات للنداء الذي أصدره الفريق فوزي بعد أيام قليلة من النكسة، للبدء في إعادة التجميع في مناطق محددة، بهدف إعادة هيكلة الفرق القتالية الرئيسية، وهي فرق المشاة 2 و3 و6، والفرقة الرابعة المدرعة، بهدف أساس وهو إنشاء خط دفاعي بشكل عاجل غرب القناة، كخطوة أولى ضمن مسار طويل حدده الرئيس الراحل جمال عبد الناصر، يقتضي الانتهاء من إعداد القوات المسلحة لمعركة تحرير الأراضي المحتلة، بمدي زمني لا يزيد عن ٣ سنوات، للحيلولة دون قيام إسرائيل بإجراءات تمس بهوية سيناء وديموجرافيتها، بالشكل الذي يؤثر على مستقبلها كأرض مصرية.

وبالفعل تم الإسراع في تجميع وتنظيم وحدات صغيرة مسلحة بأسلحة فردية ودفعها إلى منطقة القناة، حيث تولت قيادة المنطقة توزيعها مع ما أمكن تجميعه من أسلحة معاونة لمشاة مثل الهاونات والرشاشات الثقيلة والمتوسطة. تبلورت هذه الجهود لاحقاً بتكوين كتائب مشاة عُيّن لكل منها قائد، وتمركزت على الشاطئ الغربي للقناة جنباً إلى جنب مع الوحدات التي حافظت على تماسكها وتكامل عدتها وعتادها، وبدأت في حفر الخنادق وتحصينات الأسلحة. تطور هذا العمل الميداني بعد أسبوعين فقط إلى دمج الكتائب في ألوية مشاة. ورغم الصعوبة التي واجهت استكمال أسلحة الدعم المعاونة من مدفعية ميدان وهاونات ثقيلة ودبابات مشاة، أمكن تكوين وحدات متكاملة جرى توزيعها على خط النسق الأول الدفاعي غرب القناة، لينبثق بذلك أول خط دفاعي متصل يمتد لمسافة نحو 170 كيلومتراً على طول الشاطئ الغربي للقناة من بورسعيد شمالاً وحتى ميناء الأدبية جنوباً، وهو إنجاز لم يحسب فقط من زاوية تأمين الجبهة المصرية في هذا التوقيت العصيب، بل كان أيضاً بمثابة أول تأكيد على الطبيعة الحقيقية للمقاتل المصري[6].

هذه الحقيقة تم التأكيد عليها ميدانياً بعد النكسة بأسابيع قليلة، وفي هذا الصدد يقول الفريق فوزي في الفصل السابع عشر من كتابه حرب الثلاث سنوات، “بعد إتمام بناء الخط الدفاعي الأول غرب قناة السويس والاطمئنان على الوحدات وقوة نيران المدفعية والدبابات، وبعد نجاح قواتنا في معركة رأس العش في 1 يوليو 1967، وصمود هذا الموقع وخسائر العدو التي تكبدها رغم تفوقه العددي واستخدام قواته الجوية ضد هذه القوة الصغيرة الصامدة؛ وبعد أن نجحت البحرية المصرية في تدمير المدمرة الإسرائيلية في 21 أكتوبر 1967؛ وتحدي قواتنا الجوية بطائراتها الميج 17 لطائرات العدو في المنطقة الجنوبية لقناة السويس في يوم 14 يوليو 1967، ارتفعت معنويات القوات المسلحة عامة والقوات الجوية خاصة، وعادت الثقة في الطيارين وطائراتهم. ورغم أن هذه المعارك الثلاث التي بدأت من جانب العدو الذي أصابه الغرور، فقد كانت النتائج نجاحًا ملحوظًا في جانب قواتنا رفع معنوياتنا بعد الهزيمة بأيام، وشمل قواتنا البرية والجوية والبحرية. وكان رد الفعل عنيفًا على إسرائيل التي لم تهنأ بعد بانتصارها في النكسة، وترددت أصوات الثأر في إسرائيل ضد المصريين، وبدأ تصعيد العمليات من الجانبين”[7].

يلاحظ هنا ان الفريق فوزي في كتابه “الإعداد لمعركة التحرير”، قد نوه بشكل خاص بمعركة رأس العش، كدليل على ان الروح القتالية للجندي المصري كانت هي الفيصل في تحويل الفشل إلى نجاح، فقال “إن ظروف القتال في هذه المعركة، لم تتغير عن ظروف الميدان في 5 يونيو 1967 فالجندى هو هو، والسلاح هو هو، والأرض في سيناء هي هي، إلا أن شيئا واحدا فقط هو الذى استجد وهو بروز روح القتال لدى الجنود المقاتلين في رأس العش مما أدى الى نجاح المعركة، وقد كشفت السمات التي تميزت بها هذه الحرب للعدو الاسرائيلي لأول مرة معدن وفاعلية الجندي المصري المقاتل في المواجهة المباشرة الطويلة الأمد والتي استمرت أكثر من ألف يوم”[8].

ولعل من أهم المراحل في إطار إعادة تأهيل القوة البشرية في القوات المسلحة المصرية في هذه الفترة، مرحلة التدريب والتأهيل المتخصص للأفراد والضباط، حيث تطلب بلوغ الكفاءة القتالية المنشودة لتحقيق عملية هجومية ناجحة، تكاملاً دقيقاً بين الفرد والمعدة عبر تسلسل هرمي يبدأ من الجندي وصولاً إلى الجيوش الميدانية، وذلك من خلال التركيز على ثلاثة محاور أساسية تشمل المعايير الدقيقة للاختيار. وقد أكد الفريق فوزي في الفصل السادس عشر من كتابه “حرب الثلاث سنوات”، أن من أبرز مكاسب مرحلة إعادة البناء هو “دخول الجندي المثقف خريج الجامعة والمعاهد العليا ولأول مرة في صفوف القوات المسلحة”، وقال “المجند خريج الجامعة والمعاهد العليا هو أفضل بكثير من المجند الأمي للقوات المسلحة في عصرنا الحالي، الذي تميز باستخدام الأسلحة والمعدات المتطورة والمعقدة. وأصبحت القدرة العقلية هي المفضلة على باقي القدرات. وكانت القيادة العسكرية قبل عام 1967 لا تهتم ولا ترغب في انضمام حملة المؤهلات العليا لصفوف القوات المسلحة، وكان عدم قبولهم يأتي دائمًا تحت عبارة “لم يصبه الدور” أو “غير لائق طبيًّا”. وكانت اللائحة الطبية التي تطبق عليهم تحجب شرف التحاقهم بالجندية، وكان عدد المقبولين منهم لا يتعدى 7٪ من عدد المرشحين. وكانت دعوى عدم قبول المؤهلات العليا تلصق دائمًا بدعاوى الأمن”[9].

وأضاف الفريق فوزي “بادرت بعد تعييني قائدًا عامًّا للقوات المسلحة في 11 يونيو 1967 بإعلان رغبتي في قبول المؤهلات العليا للتجنيد، وعن طريق أجهزة الإعلام، أعلنت عن إسقاط القيود التي كانت تحجب التحاقهم جنودًا بالقوات المسلحة، وجرى تغيير جذري في شروط اللائحة الطبية. وتجاوب شباب الجامعات والمعاهد العليا بروح وطنية، وارتفعت نسبة المجندين منهم إلى 93٪، وكانوا هم المقاتلون الصالحون. وقد لاحقت بنفسي وقادة أفرع القوات المسلحة ورؤساء الهيئات ومديرو الإدارات والقادة عمومًا بداية تدريبهم في معسكرات التدريب والمدارس التخصصية والمهنية والتحاقهم بالوحدات والتشكيلات الميدانية كأسبقية لاستكمال قوات الجبهة. بالتحاق هؤلاء الجنود بالوحدات الميدانية وتدريبهم بعناية، ارتفعت الكفاءة القتالية في القوات المسلحة، وتبين أن المقاتل المؤهل ثقافيًّا هو العمود الفقري للقدرة القتالية في القوات المسلحة”[10].

في هذا الصدد أيضاً، أشار الفريق عبد المنعم واصل، قائد الجيش الثالث في حرب أكتوبر 1973، في كتابه “الصراع العربي الإسرائيلي”[11]، إلى ملامح الموقف الذي كانت عليه وحدات الجيش المصري في الأيام التالية لنكسة 1967، حيث أشار إلى انه رغم المشهد القاتم الذي ساد رؤية القادة والضباط والجنود في هذه المرحلة، وتبعثر القوات المنسحبة إلى الشاطئ الغربي لقناة السويس، بين معسكرات الهايكستب ودهشور في القاهرة، وحبيب الله والشلوفة في منطقة القناة، دون وجود أوامر واضحة او مهام محددة لهم، إلا أن عمليات إعادة التماسك والتنظيم بدأت فعلياً بعد أيام قليلة من النكسة، حيث تم تجميع ما تيسر من الوحدات القتالية التابعة للفرق سالفة الذكر، ومن بين هذه الوحدات اللواء الرابع عشر مدرع مستقل، الذي كان يتولى قيادة عملياته في هذا التوقيت الفريق واصل. اللافت في هذا الصدد ان سرية تابعة لهذا اللواء، نفذت هجوم مضاد على منطقة جلبانة شرق القناة، لنجدة كتيبة الصاعقة التي كانت لا تزال تدافع عن القنطرة شرق ضد هجوم إسرائيلي بقوة كتيبة دبابات، وقد قامت هذه السرية بمعية قوات الصاعقة، بالاشتباك مع القوة الإسرائيلية، إلى ان اضطرت إلى الانسحاب إلى غرب القناة، ومن ثم تمركز هذا اللواء اسوة بالوحدات المصرية الأخرى التي تم تجميعها، في نقاط محددة على طول مدن القناة.

تضمن كتاب “حرب الثلاث سنوات” أيضاً، إشارة لافتة إلى قدرة المقاتل المصري على استيعاب الأسلحة الحديثة، حيث قال الفريق فوزي في الفصل الخامس عشر “أصدرت تعليمات موجهة إلى جنود القوات المسلحة للاهتمام والعناية بالسلاح الجديد، وحرصت على حضور تسليم الجندي الجديد لسلاحه الفردي في احتفال عسكري مذكرًا المقاتل بأهمية السلاح بالنسبة للفرد، وضرورة الحفظ والرعاية والحب والالتصاق بين الفرد المقاتل وبين سلاحه. كما خصصت يومًا كاملًا من كل أسبوع للصيانة ولاختبار الأسلحة والمعدات، وشددت على ضرورة تواجد قائد الوحدة والضباط طوال هذا اليوم مع الجنود أثناء قيامهم بواجبات وتعليمات الصيانة للسلاح والمعدات. وقد كانت قدرة القوات المسلحة على استيعاب استخدام الأسلحة الحديثة في وقت قصير وأيضًا في الاحتفاظ بها وصيانتها دعوة حقيقية للاتحاد السوفيتي للاستجابة إلى المزيد من طلبات التسليح الضخمة التي كانت القيادة المصرية تسارع في طلبها”[12].

المقاتل المصري من منظور قيادات عسكرية مصرية بارزة

تناول قادة أخرون في القوات المسلحة المصرية، طبيعة الجندي المصري في مذكراتهم التي تؤرخ لمجريات حرب أكتوبر، منهم المشير محمد عبد الغني الجمسي، الذي عرض في مذكراته المعروفة بعنوان “يوميات مقاتل في حرب 1973″، السمات الأساسية التي تمتع بها الجندي المصري، بداية من أول مؤشر واضح على تمتع هذا الجندي بالصمود والعزيمة رغم هزيمة 1967، الا وهو معركة رأس العش، التي قال عنها المشير الجمسي “كان يدافع في منطقة رأس العش – جنوب بور فؤاد – قوة مصرية محدودة من قوات الصاعقة عددها ثلاثون مقاتلاً. تقدمت القوة الإسرائيلية ، تشمل سرية دبابات مدعمة بقوة مشاه ميكانيكية في عربات نصف جنزير ، وقامت بالهجوم على قوة الصاعقة التي تشبثت بمواقعها بصلابة وأمكنها تدمير ثلاث دبابات معادية، وعاود العدو الهجوم مرة أخرى، إلا أنه فشل في اقتحام الموقع بالمواجهة أو الالتفاف من الجنب ، وكانت النتيجة تدمير بعض العربات نصف جنزير وزيادة في خسائر الأفراد، وقد اضطرت القوة الإسرائيلية للانسحاب ، وظل قطاع بور فؤاد هو الجزء الوحيد من سيناء الذي ظل تحت السيطرة المصرية حتى نشوب حرب أكتوبر 1973”. وأضاف المشير الجمسي “كانت هذه المعركة هي الأولى في مرحلة الصمود ، التي أثبت فيها المقاتل المصري – برغم الهزيمة والمرارة – أنه لم يفقد إرادة القتال ، وكان مثلاً للصمود والتشبث بالأرض”[13].

وقد تحدث المشير الجمسي في موضع اخر من مذكراته، عن نموذج ملحمي للقائد المصري الذي هو في الأساس مقاتل ضمن مئات المقاتلين الذين قدموا أرواحهم دفاعاً عن مصر خلال مرحلة حرب الاستنزاف وحرب أكتوبر، الا وهو الفريق عبد المنعم رياض رئيس أركان الجيش المصري. وعن قصة استشهاده يقول المشير الجمسي “افتتحت مرحلة الاستنزاف يوم 8 مارس 1969 بقصف مركز من المدفعية المصرية ضد تحصينات ومواقع العدو التي أقامها الجنرال حاييم بارليف رئيس الأركان الإسرائيلي على الضفة الشرقية للقناة . استمر الاشتباك بالنيران لمدة حوالى خمس ساعات ، تمكنت فيها القوات المصرية من تدمير جزء من مواقع العدو واسكات بعض مواقع المدفعية. وتوجه صباح اليوم التالي – 9  مارس 1969 – الفريق عبد المنعم رياض رئيس الأركان إلى الجبهة ليشاهد بنفسه نتائج قتال اليوم السابق ، ويكون بين القوات في فترة جديدة تتسم بطابع قتالي عنيف ومستمر لاستنزاف العدو، وأثناء مروره ، ومعه اللواء عدلي حسن سعيد قائد الجيش الثاني، على القوات في الخطوط الأمامية شمال الاسماعيلية، أصيب الفريق رياض إصابة قاتلة بنيران مدفعية العدو أثناء الاشتباك بالنيران ، بينما أصيب قائد الجيش إصابة أقل خطورة ولكن حالته الصحية استدعت عمل أكثر من عملية جراحية واحدة له ، وأثناء نقلهما إلى مستشفى الاسماعيلية ، كان الفريق عبد المنعم رياض قد فارق الحياة. وكانت خسارة القوات المسلحة ، ومصر كلها ، باستشهاده كبيرة ، فقد فقدنا قائداً عسكرياً متميزاً كنا في أشد الحاجة إليه”[14].

وأضاف المشير الجمسي: “خرج الشعب يودعه أثناء تشييع جنازته بكل التكريم والاحترام المملوء بالحزن العميق – ومنذ ذلك اليوم أصبح يوم 9 مارس هو  يوم الشهداء ، وتعبيراً صادقاً عن الروح العسكرية المصرية ، التي تتطلب من كل قائد مهما كانت رتبته أن يضرب القدوة والمثل حتى الاستشهاد بين جنوده. وقد كان هذا المبدأ وهذه الروح واضحة بأجل معانيها وصورها في حرب أكتوبر  1973 ، حيث كان القادة قدوة لجنودهم واستشهدوا في الخطوط الأمامية بينهم”.

في مذكرات الفريق عبد المنعم خليل، قائد الجيش الثاني الميداني خلال المراحل الأخيرة من حرب أكتوبر، والمعنونة “حروب مصر المعاصرة”، يظهر الجندي المصري كعنصر أساسي في الصمود والقتال والانتصار، كما يظهر جانب مهم يرتبط بوجهة نظر الخبراء السوفييت في هذا الجندي وصفاته ومعنوياته خلال فترة الإعداد لحرب أكتوبر، حيث يقول الفريق خليل: كنت أثناء مروري على الوحدات الأمامية يراني ويسمعني الجنرال الروسي الجديد «باريس زيتسينوف» الذي تعين مستشارًا لقائد الجيش الثاني في أوائل عام ١٩٧١، أتحدث مع الجنود ولا يفهم ما أقول إلا إذا كان المترجم معنا، فهو ينقل له الترجمة ولكنا كنا لا نستعين كثيرًا بالمترجم حيث كان التفاهم بيننا واضحًا بغير لغة. وذات مرة قال لي إنه برغم أنه لا يفهم العربية ولكنه حفظ عني معانيها وما أريد أن أعبر عنه، وقد وصف جنودي بأنهم (من ذهب)، وقال لي الجنرال الروسي إنهم يعيشون في الخنادق الأمامية وفي هذا الجو وتحت سيطرة نيران العدو وبطعام جاف، ولكن بسمة الحب في عيونهم ونظرات الإيمان واليقين وحب مصر واضحة، تفصح عن رغبتهم في إعطاء الأمر بالعبور، بل ويستعجلون ذلك. كيف هذا؟ إنها لمسات الإيمان بالله التي أسمعك وأحس أنك تخاطبهم بها وحب مصر الذي حفظت اسمها، وأنها مذكورة في القرآن عندكم خمس مرات”[15].

في موضع أخر، يذكر الفريق خليل، ان التعامل “العادل” مع المقاتل المصري، يفضي إلى تفجير الطاقات الكامنة بداخله على كافة المستويات، وقال “أثبتت معارك الثلاث سنوات منذ ١٩٦٧ إلى ١٩٧٠ قدرة الجندي المصري وشجاعته وإقدامه وتضحيته، وخاصة عندما يجد الأيدي الرحيمة التي تعامله المعاملة الحسنة الكريمة وتأخذ بيده إلى طريق المحبة والرحمة وتشعره بالحزم مع العدل”[16].

وفي القسم الأخير من كتابه، تحدث الفريق خليل عن الشهادات الميدانية التي أدلى بها الجنود الإسرائيليون – بغير قصد – خلال الاتصالات اللاسلكية المتبادلة بينهم أثناء معارك أكتوبر، حول بأس الجندي المصري وبسالته القتالية، فقال “التقطت قواتنا إشارة لاسلكية لقائد كتيبة دبابات إسرائيلية في الهجوم المضاد الإسرائيلي على رأس كوبري الفرقة الثانية مشاة في اتجاه الفردان يوم 8 أكتوبر 1973، وهو يصرخ في الجهاز اللاسلكي مناديًا قواته يقول: إن المصريين يقذفون بأنفسهم تحت جنازير الدبابات ليعوقوا تقدمنا. ما هذه العقيدة التي تحركهم؟. والحقيقة يجب أن يسطر التاريخ بكل فخر وشجاعة بسالة الجندي المصري، فقد كان الجنود المصريون يركضون نحو الدبابات الإسرائيلية يتسلقونها ويقتلون من فيها، وعن هذا يقول قائد لواء إسرائيلي: رأيت حولنا آلافًا من الجنود المصريين يزحفون نحونا بما يشبه الزحف الصيني. قائد إسرائيلي آخر كان قائدًا لإحدى كتائب الدبابات في الهجوم المضاد الإسرائيلي يقول في كتاب صدر عن كاتب إسرائيلي: «عندما تحركت دباباتي لملاقاة المشاة المصريين واكتساحهم حسب تدريباتنا، فوجئت بأن المشاة المصريين يقذفون بأنفسهم تحت جنازير الدبابات والنيران تشتعل فجأة في مؤخرة معظم دباباتي وتحترق كما تحترق علبة الكبريت، حينها أدركت أنني أمام سلاح جبار لا يقل خطورة عن الدبابات المصرية التي لم تكن قد واجهتنا بعد: إنهم رجال العقيدة التي لم نكن نتصورها وأفهمونا غير هذا»”[17].

على المستوى الميداني، تضمن كتاب “أبطال الفرقة 19: مقاتلون فوق العادة”، للفريق يوسف عفيفي، قائد الفرقة 19، التي كانت لها ادواراً بارزة في معارك الثغرة، وساهمت بشكل رئيسي في حماية مدينة السويس من المحاولات الإسرائيلية المتكررة لاحتلالها، تفاصيل عديدة حول تفاني المقاتل المصري خلال عمليات التدريب على أقتحام خط بارليف، فقال في الفصل الثالث من كتابه “أما التدريب الواقعي على اقتحام خط بارليف واختراق الساتر الترابي، فقد تم في غرب مدينة السويس وأيضاً في منطقة (جبل عتاقة) حيث ميادين التدريب قريبة الشبه إلى أقصى حد من ميدان القتال الفعلى . وكانت التدريبات تشمل صعود الساتر الترابي الذي كان يتراوح أرتفاعه بين 22 و24 متراً، بينما يحمل الفرد أسلحة وذخائر وزنها 80 كيلو جرام، وكان الجنود يتسابقون للصعود والتسلق، حتى وصل الرقم القياسي إلى دقيقتين فقط في صعود الساتر الترابي، وكنا نندهش من هذه الروح القتالية العالية، فقد كانت الخطة الموضوعة : أن يتسلق الجنود الساتر الترابي على سلالم من الحبال، لكن بعض المقاتلين أصروا على الصعود فوق الساتر بدون السلالم ونفذوها في سرعة أكبر من المعدل”[18].

كما أفرد الفريق عفيفي، الفصل التاسع من كتابه، لسرد بعض القصص البطولية لأفراد فرقته، وهي غيض من فيض بطولات عديدة نفذها المقاتلون المصريون خلال كافة فترات هذه الحرب. ومن الأمثلة التي تضمنها هذا الفصل، قصة بطولة الرائد محمد زرد، خلال معركة السيطرة على النقطة 149، احدى أهم النقاط المحصنة في خط بارليف، حيث ظل يقاتل رغم اصابته البليغة خلال هذه المعركة، إلى ان استشهد. في هذا الصدد يقول الفريق عفيفي ” يوم 8 أكتوبر 1973، قام الشهيد الرائد / محمد زرد، بقيادة مجموعة مكونة من ثمانية أفراد : اقتحموا النقطة القوية رقم 149 بالشط مستخدما قاذفات اللهب بكفاءة، مما أمكن معه الاستيلاء على النقطة القوية، التي كانت تهدد أعمال قتال الفرقة، واستشهد معه جنديين هما محمد الخبيري، ووردانی عبد الموجود”.

وأضاف الفريق عفيفي “كان محمد زرد أحد الشجعان، الذين ذادوا طيلة حياتهم العسكرية – بروحهم – عن وطنهم ، يتمتع بالهدوء، والشجاعة، والإقدام، وعمل سابقاً قائداً لأحدى سرايا اللواء الخامس مشاة، وسبق له القيام بعملية هجوم على إحدى النقاط الحصينة للعدو شرق القناة ؛ قبل وقف إطلاق النار خلال حرب الاستنزاف. ونظير بطولته وإقدامه : قررت القيادة تكريمه بنقله إلى مدرسة المشاة كمدرس، لكنه لم يستطع أن يتعايش مع مدرسة المشاة التي يتطلع إليها ضباط المشاة للعمل بها، وأثر على نفسه أن يعود إلى الجبهة ، وتقدم بطلب لقيادته لإعادته إلى نفس الوحدة التي كان يعمل بها . . ولبت القيادة طلبه وعاد إلى كتيبته، فعين رئيسا للشئون الإدارية بالكتيبة، إلى أن كان السادس من أكتوبر واقتحام قناة السويس، والهجوم على النقط القوية للعدو، وعندما قاومت النقطة : طلب من قيادته أن يقوم هو وبعض رجاله الذين سبق له تدريبهم، والذين يعرفهم جيداً. ويعرف إمكانياتهم ، ان يقوم بالهجوم على النقطة القوية، وسمحت له القيادة أن يختار العناصر التي ستقوم معه بالهجوم على النقطة القوية، ولم يختر إلا ثمانية أفراد، وهاجم بهم النقطة القوية، وأثناء الاقتحام أصيب بدفعة رشاش في بطنه مما تسبب في أن تخرج أحشاؤه ، فسدها بيده، واستمر في الهجوم حتى سقطت النقطة القوية”[19].

المهندس المقاتل وتجربة نوعية في حرب أكتوبر

لم تكن حرب السادس من أكتوبر عام 1973 مجرد مواجهة عسكرية تقليدية بين جيشين، بل كانت ملحمة استثنائية من التخطيط والابتكار العسكري التكتيكي الذي أذهل العالم وقاد إلى تحطيم النظريات العسكرية الاستراتيجية السائدة آنذاك. في قلب هذه الملحمة، برزت العقول المصرية لتضع حداً لأسطورة “الجيش الذي لا يُقهر” وتتغلب على أضخم الموانع الدفاعية والمعمارية في التاريخ الحديث: “خط بارليف”. بين التعقيد الهندسي الهائل الذي اعتمد عليه الاحتلال الإسرائيلي والحل الإبداعي البسيط المستوحى من روح العمل القومي والتنموي، برز اسم البطل اللواء مهندس باقي زكي يوسف، الذي حوّل مياه قناة السويس من عائق مائي إلى سلاح حاسم فتح أبواب النصر ودمر أوهام المستحيل.

يعد اللواء أركان حرب مهندس باقي زكي يوسف (1931 – 2018)، أحد أبرز قادة وضباط سلاح المهندسين العسكريين في القوات المسلحة المصرية. تخرج في كلية الهندسة بجامعة عين شمس عام 1954، ثم التحق بالجيش المصري ليخصص مسيرته المهنية والعسكرية في المجال الهندسي وتطوير الحلول الميدانية.

تجلت خبرته الميدانية خلال فترة انتدابه للعمل في مشروع بناء السد العالي بأسوان بين عامي 1964 و1967؛ حيث تعامل عن قرب مع تقنيات تجريف الرمال والجبال المائية باستخدام ضغط المياه وشفطها عبر أنابيب ضخمة لإعادة استخدام مخلوط الماء والرمال في بناء جسم السد. هذه الخبرة الهندسية المدنية والميدانية كانت حجر الزاوية الذي استند إليه في صياغة فكرته التاريخية التي غيرت مجرى حرب أكتوبر المجيدة ونسفت العقيدة الدفاعية الإسرائيلية.

التحدي الهندسي الذي مثله خط بارليف:

شَكَّل “خط بارليف” عقب حرب يونيو 1967 منظومة تحصين دفاعية ومعمارية معقدة امتدت على طول الساحل الشرقي لقناة السويس بطول 170 كيلومتراً وبتكلفة بلغت نحو 500 مليون دولار، بهدف منع أي محاولة عبور للقوات المصرية وتأمين قبضة الاحتلال على شبه جزيرة سيناء.

تكون الخط من مانع مائي متبوع بساتر ترابي ضخم ارتفع بين 20 و22 متراً بزاوية ميل حادة بلغت 45 درجة، مستغلاً الكثبان الرملية الطبيعية وبواقي أعمال التطهير والتوسيع التاريخية للمجرى المائي التي خلفتها محفورات ديليسبس. ولم تكن هذه الكتلة الترابية مجرد سد ركامي، بل احتوت على 22 موقعاً دفاعياً و26 نقطة حصينة تُدار عبر أساطيل من الخرسانة المسلحة وقضبان السكك الحديدية المصممة لمقاومة أعتى أنواع القصف الجوي والمدفعي[20].

وكانت النقطة الواحدة تغوص في الأرض على مساحة 4000 متر مربع مجهزة بدشم الرشاشات عدد (26)، والملاجئ بعدد (24)، وخطوط اتصالات سلكية ولاسلكية مربوطة بالشبكة المدنية داخل إسرائيل، فضلاً عن مرابض الدبابات وأنابيب “النابالم” الممتدة إلى مياه القناة لإحراق الشاطئ في حال التفكير في العبور، مما جعل الخبراء العسكريين الغربيين يجزمون باستحالة اختراقه إلا باستخدام السلاح الذري.

النقط القوية المكونة لخط بارليف على طول القناة

في مايو 1969، عقد قائد الفرقة 19 مشاة المرحوم اللواء أركان حرب سعد زغلول عبد الكريم اجتماعيًا بمنطقة عجرود في الضفة الغربية للقناة لتحديد المهام وتخطي عقبات العبور. وشرح القائد المهمة بالتفصيل، ثم طلب من كل رئيس تخصص عرض رأيه في كيفية العبور. فشرح الحاضرون مكونات الساتر الترابي، وارتفاعه، والتجهيزات الفنية الموجودة به[21]. وقد جاءت آراء رؤساء التخصصات في كيفية التغلب عليه بين استخدام القنابل أو الصواريخ والمفرقعات، وأشارت التقارير إلى أن فتح الثغرات يستغرق من 12 إلى 15 ساعة، وهي مقترحات كانت في غاية الصعوبة لما بها من خسائر مادية وتستغرق وقتاً طويلاً.

وقد أدلى اللواء باقي يوسف بشهادته حول تفاصيل هذه اللحظة الفاصلة، فقال:

“هنا اقترحتُ فكرة “المياه”، مستحضراً خبرتي أثناء العمل بالسد العالي من عام 1964 حتى 1967، حيث كنا نستخدم المياه المضغوطة لتجريف جبال الرمال وشفطها في أنابيب لاستغلال مخلوط الماء والرمال في أعمال بناء جسم السد. والمطلوب لفتح الثغرات شرق القناة هو توجيه مدافع مياه مضغوطة للساتر لتجري رماله إلى قاع القناة، وعن طريق هذه الثغرات تعبر المركبات والمدرعات”. وقلت لقائدي حينها” “ربنا حط المشكلة وجنبها الحل يا فندم.. الساتر الترابي ما هو إلا كثبان رملية طبيعية وبواقي حفر القنال التي أخرجها ديليسبس، إضافة لما نتج عن أعمال التوسيع والتطهير. استغل اليهود ذلك وقاموا بتوصيله وتعليته وتقريبه من شاطئ القنال بزاوية ميل 80 درجة وتحصينه بكافة التجهيزات، ورأيتم العبور أمراً مستحيلاً.. لكن الحل موجود في القناة نفسها”.[22]

بعد أربع سنوات، وفي خلال شهر يناير 1972م، تم عمل بروفة نهائية، فكانت النتيجة مبهرة. وأخبره قائد الفرقة العسكرية قائلًا: “لقد حصلت اليوم على إمضاء بموافقة ناصر على فكرتك” -فهو من أشرف الإمضاءات العسكرية- فرد عليه المقدم باقي: “البركة في حضرتك”، فقال له القائد: “أنت مش عارف أنت عملت إيه، أنت إدتنا الطفاشة اللي هتفتح بيها الباب لمصر”

لواء مهندس: باقي زكي يوسف صاحب فكرة تحطيم خط بارليف بالمياه

بعد ذلك اعتمد الرئيس جمال عبد الناصر المفهوم الهندسي للمشروع ووجّه بالبدء الفوري في تحويل الفكرة إلى نظام عملياتي وتكتيكي محكم، عبر التحرك في مسارين أساسيين:

  • التصميم والاستيراد الخفي: صمم اللواء باقي زكي مدفعاً مائياً فائق القوة، حيث تم التعاقد على استيراد هذه المضخات من شركة ألمانية تحت غطاء استخدامها المدني في مكافحة وإطفاء الحرائق لتفادي الشبهات الاستخبارية وحفظ السرية المطلقة.
  • التجارب والبيانات العملية: تولت إدارة المهندسين العسكريين تنفيذ أكثر من 300 تجربة ميدانية متدرجة بين سبتمبر 1969 وعام 1972، وتُوجت هذه الاختبارات ببيان عملي حاسم في “جزيرة البلاح” بالإسماعيلية على ساتر ترابي يماثل المواصفات الميدانية لخط بارليف تماماً، حيث أسفر استخدام المياه المضغوطة عن تجريف الرمال وإسقاطها إلى قاع القناة وفتح الثغرة بنجاح في زمن قياسي.

٥ أكتوبر ١٩٧٣، “بدء العبور بسد فتحات النابالم”

وقد تجسدت هذه الرؤية الميدانية في عملية العبور الكبرى؛ إذ تمكنت مجموعات الصاعقة والقوات الخاصة أولاً من سد فتحات أنابيب النابالم في عملية سرية خاطفة، ليليها دفع المضخات المائية عبر زوارق خفيفة لتجريف الساتر الترابي. وخلال ساعات معدودة، عبر أكثر من 30 ألف جندي مصري وتم فتح الثغرات لتأمين عبور المدرعات والمجنزرات، مما أدى إلى سقوط 15 موقعاً حصيناً في الساعات الأولى وتحطيم المفهوم الدفاعي الإسرائيلي تماماً، وقد أحدث هذا الانهيار الهندسي لخط بارليف صدمة واستغراباً دولياً واسعاً؛ إذ لم يكن في الحسبان تحطيم هذه التحصينات بهذه السرعة، وتمثلت حالة الصدمة هذه في ردود فعل أسرائيلية ودولية معبرة، من بينها:

  • وصفت وكالة “اليونايتد برس” خروج إسرائيل من خط بارليف بأنه أسوأ نكسة عسكرية في تاريخها، مشيرة إلى أن الحصن الذي كان يشعر تحته الجنود الإسرائيليون بالأمان التام أصبح تحت سيطرة القوات المصرية.
  •  كتبت صحيفة “دير شبيجل” الألمانية الغربية في 22 نوفمبر 1973 أن اجتياح المصريين لخط بارليف جعل الأمة العربية تنفض عن نفسها آثار المهانة التي تحملتها منذ عام 1967.
  • وقف قادة إسرائيل في ذهول أمام العبور، ليتبرأ وزير الدفاع الإسرائيلي موشي ديان من الخط المنيع وصفاً إياه بأنه «كان كقطعة الجبن الهشة»، مؤكداً نجاح المفهوم الهندسي المصري في تحويل أعتى السواتر الدفاعية إلى ممر مفتوح لعبور القوات.

وتظل قصة اللواء مهندس باقي زكي يوسف نموذجاً ملهماً للعبقرية المصرية التي تحول التحديات الهندسية المعقدة إلى فرص حاسمة للنصر. لقد أثبتت فكرة تجريف خط بارليف بمدافع المياه أن المعارك الكبرى لا تُحسم فقط بكثافة النيران أو تطور السلاح، بل تتطلب فكراً قائماً على علم وطني خالص بجانب تسخير كافة الخبرات والتجارب الميدانية لبناء حلول غير تقليدية. رحل باقي زكي يوسف، لكن اسمه يظل خافقاً في سجلات الشرف العسكري كرمز للهندسة الوطنية التي قهرت المستحيل وحطمت أوهام خط بارليف للأبد.

المواطن .. والمقاتل

لعل من أهم المراحل في إطار إعادة تأهيل القوة البشرية في القوات المسلحة المصرية في مرحلة الإعداد لحرب أكتوبر، مرحلة التدريب والتأهيل المتخصص للأفراد والضباط، حيث يتطلب بلوغ الكفاءة القتالية المنشودة لتحقيق عملية هجومية ناجحة، تكاملاً دقيقاً بين الفرد والمعدة عبر تسلسل هرمي يبدأ من الجندي وصولاً إلى الجيوش الميدانية.

في نفس الإطار، يمكن القول انه من أهم العناصر الأساسية في المنظومة البشرية للقوات المسلحة المصرية خلال حرب أكتوبر، كان الجيش الشعبي، الذي تم تشكيله منتصف عام 1968، من القوات الاحتياطية المعبأة بهدف الدفاع المحلي وحماية نحو 4000 هدف حيوي موزعة في مختلف محافظات الجمهورية وبعيدة عن نطاق الدفاعات الثابتة. ونظراً لأن وعاء التعبئة من أفراد الاحتياطي كان مخصصاً لوحدات خطة إعادة بناء القوات المسلحة، فقد تم بالاعتماد على أهالي المناطق أنفسهم من العمال والفلاحين والمهنيين القاطنين بجوار الأهداف الحيوية، حيث تولى اللواء أحمد فتحي عبد الغني قيادة قوات الدفاع الشعبي، ونفذ تحضيرات تنظيمية شملت تعيين قيادة بكل محافظة من الضباط الاحتياطيين، وتخصيص مجموعات دفاع عن الأهداف الحيوية في كل محافظة؛ حيث تكونت كل مجموعة من ضابط صف من قوات الإحتياط، يعاونه 30 فرد من أبناء المنطقة، يُستدعون للخدمة الليلية فقط ليؤمنوا الأهداف الحيوية في مناطقهم خلال الليل، ومن ثم يعودوا لأعمالهم صباحاً.

وقد اقتصرت عمليات تدريب عناصر الجيش الشعبي، على مبادئ التعمير والتفريغ وإطلاق النيران بالأسلحة الصغيرة دون الحاجة لتنشين معقد، إضافة إلى مهام الإنذار المبكر. وقد أثبتت هذه العناصر كفاءة في عدة مناسبات، من بينها التصدي لمحاولة مروحيات إسرائيلية تنفيذ إنزال لقوة خاصة، لتخريب محطة ضخ وقود عند الكيلو 35 بطريق القاهرة – السويس الصحراوي[23].

على المستوى العملياتي، أدركت القيادة العامة للقوات المسلحة المصرية – استناداً إلى الدروس المستفادة من الحرب العالمية الثانية والدور الحاسم للدبابات – خطورة الدخول في معركة “دبابة ضد دبابة” مباشرةً أمام التفوق الإسرائيلي. ونتيجة لذلك، قُسمت وحدات الدبابات المصرية لتعمل كمدفعية مضادة للدبابات ذاتية الحركة مرتبطة بالأرض؛ بحيث خُصصت كتيبة دبابات لكل لواء مشاة ولواء مدرع لكل فرقة مشاة، لتعمل وفق ظروف المعركة وتحت إمرة وحدات المشاة.

وقد فرَض التعقيد الهندسي والعسكري لخط بارليف، بساتره الترابي الضخم ونقاطه الحصينة المدعومة بثلاثة ألوية مدرعة إسرائيلية، تحدياً استراتيجياً يتمثل في بقاء قوات المشاة العابرة مكشوفة أمام الدروع المعادية لمدة تتراوح بين 10 إلى 12 ساعة دون دعم نيراني من الدبابات لحين عبورها واستقرارها برؤوس الجسور[24]. ولتغطية هذه الفجوة الحرجة وتأمين القوات، جرى تسليح قوات المشاة بترسانة متكاملة من الصواريخ المضادة للدروع، تشمل صواريخ “مالوتيكا” بمدى يصل إلى 4000 متر، والمدافع عديمة الارتداد (ب-10 وب-11) بمدى 600 إلى 800 متر لتغطية المدى الميت للصاروخ، إلى جانب قاذفات “آر بي جي 7” بمدى 300 متر.

ورغم أن العقيدة السوفيتية صممت صاروخ “مالوتيكا” كسلاح دفاعي ثابت يُطلق من الخنادق، وهو ما لم يكن يتماشى تماماً مع طبيعة الخطة الهجومية المصرية لتحرير سيناء، الا ان القيادة العسكرية المصرية قد عدلت من تكتيكات استخدام هذا السلاح، لتطوعه ضمن استراتيجية “كمائن اصطياد الدبابات”، التي تقوم على الدفع بفرق مستقلة من أفراد المشاة المسلحة بهذه الصواريخ، للانتشار في أجناب ومحاور تقدم الدروع الإسرائيلية بعيداً عن الحد الأمامي، لتواجه دبابات العدو وتعطلها، إنتظاراً لفتح الثغرات في خط بارليف لتقدم القوات المدرعة؛ وهو التكتيك الذي أثبت كفاءة كبيرة حتى في المراحل اللاحقة من حرب اكتوبر، عقب حدوث الثغرة، حيث حشدت مصر عشرات فرق اصطياد الدبابات محيطة بمنطقة الثغرة لتقيد حركة الدروع الإسرائيلية وتشكل خطراً مميتاً عليها، وأفرزت هذه التجربة بطولات عدة في صفوف الضباط والجنود المصريين، الذين تمكنوا من الاستفادة القصوى من هذا السلاح والأسلحة الأخرى المضادة للدبابات، مثل الملازم أول محمد المصري، الذي دمر أكثر من 27 دبابة إسرائيلية ، من بينها دبابة عساف ياجوري، قائد اللواء 190 مدرع، والمجند عبد العاطي محمد حسن، صائد الدبابات الشهير، وصاحب الرقم القياسي في تدمير الدبابات الإسرائيلية باستخدام صواريخ الكتف، حيث استطاع تدمير عدد 23 دبابة و3 عربات مصفحة بمفرده.

مما سبق يمكن القول ان القوات المسلحة قد أثبتت كفاءة استثنائية في استيعاب الأسلحة الحديثة وتشغيلها وصيانتها في زمن قياسي، وهو ما دفع القيادة المصرية للمزيد من طلبات التسليح الضخمة التي استجاب لها الاتحاد السوفيتي. ولم يقتصر الأمر على الاستخدام، بل لعبت إدارة البحوث والتطورات العسكرية دوراً ابتكارياً في تطوير الأسلحة السوفيتية وإرسال التصميمات والرسومات المدعومة بالخبرة الميدانية إلى وزير الدفاع السوفيتي، لتستجيب موسكو وتعمم تلك التعديلات ميدانياً.

ظهر هذا التفكير الإبداعي بوضوح في تطبيقات الجبهة؛ حيث نجح جندي يحمل مؤهلاً جامعياً في كتيبة دبابات بالنسق الأول في حماية دبابته عبر نصب حاجز بسيط من الأسلاك الشائكة أمامها، مما أدى إلى اصطدام زعانف الصاروخ المعادي الموجه مضاد للدبابات بالأسلاك والتفافه حولها دون أن يصيب الهدف، وهي فكرة تم تعميمها في القوات المسلحة المصرية بعد ذلك، وتم تطبيقها بعد ذلك بعقود – للمفارقة – من جانب الجيوش المعاصرة، للتعامل مع مخاطر الطائرات المسيرة. في السياق ذاته، أبدت إدارة المهندسين العسكريين مهارة فائقة في تطوير معدات العبور والوسائط العائمة، بينما تولى مهندسو وفنيو القوات الجوية والدفاع الجوي إدخال تعديلات جوهرية على الطائرات السوفيتية أثارت إعجاب الجانب السوفيتي، وأسفرت عن زيادة المدى القتالي وزيادة حمولة الصواريخ والقذائف، مما ضاعف من القدرات الهجومية والدفاعية للطائرات المقاتلة والقاذفة.


[1] Mohamed Fawzi, Al-I’dād li-Ma‘rakat al-Taḥrīr: 1967–1970 [Preparation for the Battle of Liberation: 1967–1970] (Cairo: Dar al-Karma, 2015), https://archive.org/details/AAlexandrina-054442

[2]  Lieutenant General Mohamed Fawzi, The Three Years War 1967–1970, Al-Karma Publishing House, Cairo, 2016. (Memoirs of the former Commander-in-Chief of the Egyptian Armed Forces and Minister of War on the rebuilding of the military and the War of Attrition following the June 1967 defeat), https://archive.org/details/hamlaenglish_gmail_20180319_1336

[3] Mohamed Fawzi, The Three-Year War 1967–1970 (Cairo: Dar al-Mustaqbal al-Arabi, 1984), 27–28, https://archive.org/details/hamlaenglish_gmail_20180319_1336

[4] Mohamed Fawzi, The Three-Year War 1967–1970 (Cairo: Dar al-Mustaqbal al-Arabi, 1984), 72, https://archive.org/details/hamlaenglish_gmail_20180319_1336

[5] Mohamed Fawzi, The Three-Year War 1967–1970 (Cairo: Dar al-Mustaqbal al-Arabi, 1984), 50-51, https://archive.org/details/hamlaenglish_gmail_20180319_1336

[6] Mohamed Fawzi, The Three-Year War 1967–1970 (Cairo: Dar al-Mustaqbal al-Arabi, 1984), 267, https://archive.org/details/hamlaenglish_gmail_20180319_1336

[7] Mohamed Fawzi, The Three-Year War 1967–1970 (Cairo: Dar al-Mustaqbal al-Arabi, 1984), 268, https://archive.org/details/hamlaenglish_gmail_20180319_1336

[8] Mohamed Fawzi, Al-I’dād li-Ma‘rakat al-Taḥrīr: 1967–1970 [Preparation for the Battle of Liberation: 1967–1970] (Cairo: Dar al-Karma, 2015), 39, https://archive.org/details/AAlexandrina-054442

[9] Mohamed Fawzi, The Three-Year War 1967–1970 (Cairo: Dar al-Mustaqbal al-Arabi, 1984), 247, https://archive.org/details/hamlaenglish_gmail_20180319_1336

[10] Mohamed Fawzi, The Three-Year War 1967–1970 (Cairo: Dar al-Mustaqbal al-Arabi, 1984), 248, https://archive.org/details/hamlaenglish_gmail_20180319_1336

[11] Abdel Moneim Wasel, Al-Ṣirāʿ al-ʿArabī al-Isrāʾīlī: Min Mudhakkirāt wa-Dhikrayāt al-Farīq ʿAbd al-Munʿim Wāṣil [The Arab-Israeli Conflict: From the Memoirs and Memories of Lieutenant General Abdel Moneim Wasel] (Cairo: Maktabat al-Shurūq al-Duwaliyya, n.d.), https://archive.org/details/hamlaenglish_gmail_20180319_1529

[12] Mohamed Fawzi, The Three-Year War 1967–1970 (Cairo: Dar al-Mustaqbal al-Arabi, 1984), 236, https://archive.org/details/hamlaenglish_gmail_20180319_1336

[13] Mohamed Abdel Ghani el-Gamasy, Mudhakkirāt al-Jamāsī: Ḥarb Uktūbir 1973 [Memoirs of al-Gamasy: The October War 1973] (Cairo: al-Hayʾah al-Miṣrīyah al-ʿĀmmah lil-Kitāb, 1989), 152, https://archive.org/details/1973_20240807

[14] Mohamed Abdel Ghani el-Gamasy, Mudhakkirāt al-Jamāsī: Ḥarb Uktūbir 1973 [Memoirs of al-Gamasy: The October War 1973] (Cairo: al-Hayʾah al-Miṣrīyah al-ʿĀmmah lil-Kitāb, 1989), 164, https://archive.org/details/1973_20240807

[15] Abdel Moneim Khalil, Ḥurūb Miṣr al-Muʿāṣirah: Mudhakkirāt al-Farīq ʿAbd al-Munʿim Khalīl [Contemporary Wars of Egypt: Memoirs of Lieutenant General Abdel Moneim Khalil] (Cairo: Dār al-Karma, 2016), 405, https://archive.org/details/20251013_20251013_0603

[16] Abdel Moneim Khalil, Ḥurūb Miṣr al-Muʿāṣirah: Mudhakkirāt al-Farīq ʿAbd al-Munʿim Khalīl [Contemporary Wars of Egypt: Memoirs of Lieutenant General Abdel Moneim Khalil] (Cairo: Dār al-Karma, 2016), 194, https://archive.org/details/20251013_20251013_0603

[17] Abdel Moneim Khalil, Ḥurūb Miṣr al-Muʿāṣirah: Mudhakkirāt al-Farīq ʿAbd al-Munʿim Khalīl [Contemporary Wars of Egypt: Memoirs of Lieutenant General Abdel Moneim Khalil] (Cairo: Dār al-Karma, 2016), 439, https://archive.org/details/20251013_20251013_0603

[18] Yusuf Afifi, Heroes of the 19th Division: Extraordinary Fighters (Hurghada: Dar al-Safwah, 1990), 96–97, https://dn710701.ca.archive.org/0/items/AAlexandrina-116516/116516_%D8%A3%D8%A8%D8%B7%D8%A7%D9%84_%D8%A7%D9%84%D9%81%D8%B1%D9%82%D8%A9_19_%D9%85%D9%82%D8%A7%D8%AA%D9%84%D9%88%D9%86_%D9%81%D9%88%D9%82_%D8%A7%D9%84%D8%B9%D8%A7%D8%AF%D8%A9.pdf

[19] Yusuf Afifi, Heroes of the 19th Division: Extraordinary Fighters (Hurghada: Dar al-Safwah, 1990), 261–262, https://dn710701.ca.archive.org/0/items/AAlexandrina-116516/116516_%D8%A3%D8%A8%D8%B7%D8%A7%D9%84_%D8%A7%D9%84%D9%81%D8%B1%D9%82%D8%A9_19_%D9%85%D9%82%D8%A7%D8%AA%D9%84%D9%88%D9%86_%D9%81%D9%88%D9%82_%D8%A7%D9%84%D8%B9%D8%A7%D8%AF%D8%A9.pdf

[20] ماسبيرو، “معجزة العبور – وتحطيم أسطورة خط بارليف”، 6 أكتوبر 2023، https://www.maspero.eg/reports-egypt/2023/10/06/723561/

[21] الكنيسة القبطية الأرثوذكسية، “باقي زكي يوسف (1931–2018)”، https://copticorthodox.church/famous–copts/باقي–زكي–يوسف-1931-2018م/

[22] وزارة الدفاع المصرية، “فيلم اللواء أركان حرب مهندس باقي زكي يوسف”، YouTube، 11 أكتوبر 2018، https://www.youtube.com/watch?v=SIkv02ovy5k

[23] Mohamed Fawzi, October 1973 War: Study and Lessons (Cairo: Dar al-Karma, 2014), available at https://archive.org/details/harb-october-1973

[24] Saad al-Shazly, Harb Uktubar: Mudhakkirat Saad al-Din al-Shazly [October War: Memoirs of Saad al-Din al-Shazly] (Internet Archive, 2011), Internet Archive

محمد منصور and د.هالة فودة
محمد منصور
+ postsBio ⮌
  • محمد منصور
    خطة إعادة التسلح الأكبر في التاريخ المعاصر كيف أعادت مصر بناء قواتها المسلحة عقب نكسة 1967
  • محمد منصور
    دروس عسكرية تتجدد: ما بين أكتوبر 1973 وحربي إيران وأوكرانيا
  • محمد منصور
    قراءة في كتاب “المعارك الحربية على الجبهة المصرية” لجمال حماد
  • محمد منصور
    توسيع المهام: واقع ومستقبل دور السلاح البحري في منظومة الردع الإسرائيلية
محمد منصور and د.هالة فودة
د.هالة فودة
+ postsBio ⮌
  • د.هالة فودة
    في اليوم العالمي للقضاء على الفقر..التمكين قبل الرعاية: مسارات تعزيز العدالة الاجتماعية والقضاء على الفقر في مصر
  • د.هالة فودة
    “العقد الاجتماعي والجبهة الداخلية في حرب أكتوبر 1973: التعبئة الشاملة والاصطفاف القومي وترسيخ الهوية الوطنية”
  • د.هالة فودة
    انتصارات أكتوبر في ذاكرة النشء: قراءة في الخطاب التعليمي والإعلامي المصري
  • د.هالة فودة
    تحولات صامتة: تأثير اللاجئين والمهاجرين على الخريطة السكانية في مصر

ترشيحاتنا

خطة إعادة التسلح الأكبر في التاريخ المعاصر كيف أعادت مصر بناء قواتها المسلحة عقب نكسة 1967

حين رأت الـ CIA ولم تدرك: الخداع الاستراتيجي المصري قبل وأثناء حرب أكتوبر 1973(الورقة الثانية)

من رصد المؤشرات إلى إخفاق التحذير: قراءة في التقديرات الاستخباراتية الأمريكية قبل حرب أكتوبر 1973 (الورقة الأولى)

التنافس الأمريكي–السوفيتي في سياق حرب أكتوبر 1973

وسوم: 1973, 6 أكتوبر, أبطال أكتوبر, أبطال العبور, أبطال القوات المسلحة, أرض الفيروز, أسرار حرب أكتوبر, أكتوبر 73, أكتوبر العظيم, أكتوبر المجيد, أكتوبر لن يموت, أمجاد أكتوبر, إرادة لا تنكسر, إعادة البناء, اتفاقية فض الاشتباك, استرداد الكرامة, استرداد سيناء, استعادة الأرض, استعادة السيادة, اقتحام خط بارليف, الأمن القومي المصري, الإبداع المصري, الإرادة المصرية, الإرادة الوطنية, الإسماعيلية, الإنذار المبكر, الإيمان والعقيدة, الابتكار الميداني, الاحتياط الإسرائيلي, الاستخبارات العسكرية, الاستراتيجية العسكرية المصرية, الاستشهاد, الاستطلاع العسكري, الاستعداد العسكري, الاستعداد للمعركة, البطولة المصرية, التاريخ العسكري المصري, التاريخ الوطني المصري, التخطيط العسكري, التخطيط للحرب, التدريب القتالي, التضحية, التضحية والفداء, التعبئة العسكرية, التكتيكات العسكرية, التمويه العسكري, الثغرة, الثقة بالنفس, الجبهة الإسرائيلية, الجبهة الداخلية, الجبهة السورية, الجبهة الشرقية, الجبهة المصرية, الجندي المثقف, الجندي المصري, الجولان, الجيش المصري, الجيش والشعب, الخداع الاستراتيجي, الخداع العسكري, الدفاع الجوي, الدفاع عن الوطن, الدفاع عن سيناء, الذاكرة الوطنية, الرقم الصعب, الروح القتالية, الروح المصرية, الروح المعنوية, الساتر الترابي, الساتر الترابي الإسرائيلي, السادس من أكتوبر, السلام واستعادة الأرض, السويس, السيادة الوطنية, الصاعقة, الصمود المصري, الضفة الشرقية للقناة, الضفة الغربية للقناة, العبور الأسطوري, العزيمة المصرية, العقيدة القتالية المصرية, العنصر المقاتل, الفخر الوطني, الفرقة 19, الفريق فوزي, القوات البحرية المصرية, القوات الجوية المصرية, القوات المسلحة المصرية, القوة العسكرية المصرية, القيادة العسكرية المصرية, القيادة والسيطرة, الكباري العسكرية, الكرامة المصرية, الكفاءة القتالية, المدرعات, المشاة المصرية, المشير الجمسي, المعدن الحقيقي, المفاجأة الاستراتيجية, المقاتل المصري, النصر العسكري, النصر المصري, الوطنية المصرية, انتصار أكتوبر, انتصارات الجيش المصري, بطولات الجنود المصريين, بطولات الجيش المصري, بطولات خالدة, بورسعيد, تاريخ أكتوبر, تاريخ القوات المسلحة, تحرير الأرض, تحرير سيناء, تحطيم خط بارليف, تضحيات الشهداء, تطوير الهجوم, تقديرات الاستخبارات, جيش أكتوبر, جيش لا يُقهر, حب الوطن, حرب أكتوبر, حرب الأيام الستة, حرب الإرادات, حرب الاستنزاف, حرب التحرير, حرب يونيو 1967, حشد القوات, حماة الوطن, خط بارليف, خطة بدر, درع الوطن, دروس التاريخ, دروس النصر, دروس حرب أكتوبر, ذاكرة النصر, ذكرى أكتوبر, ذكرى النصر, رأس العش, رؤوس الكباري, رجال أكتوبر, روح أكتوبر, روح القتال, ساعة الصفر, سلاح المدرعات المصري, سلاح المدفعية, سلاح المشاة, سلاح المهندسين, سيناء, سيناء المصرية, شهادات أبطال أكتوبر, شهداء أكتوبر, شهداء الوطن, صائد الدبابات, صقور أكتوبر, صواريخ مضادة للدبابات, عبد المنعم رياض, عبور القناة, عبور قناة السويس, عملية بدر, عيد القوات المسلحة, قادة أكتوبر, قادة الجيش المصري, قناة السويس, كمائن الدبابات, كوبري العبور, مالوتيكا, مذكرات الحرب, مذكرات قادة الحرب, مصر تنتصر, مصر فوق الجميع, مصر في حرب أكتوبر, معارك الثغرة, معركة العبور, معركة الكرامة, مفاوضات الكيلو 101, ملحمة أكتوبر, ملحمة الجيش والشعب, ملحمة العبور, ملحمة وطن, من النكسة إلى النصر, نصر أكتوبر, نصر الإرادة المصرية, نصر العزة والكرامة, نكسة 1967, وثائق حرب أكتوبر, وقف إطلاق النار, يوم الشهداء
محمد منصور and د.هالة فودة 18/10/2026

تابعنا

تابعنا علي وسائل التواصل الاجتماعي المختلفة
Facebook أعجبني
Twitter تابعني
Instagram تابعني
Youtube مشترك

احدث إصدارات مكتبه المركز

أوراق بحثية
ورقة بحثية – معركة الوعي: مكافحة الشائعات من منظور الأمن القومي المصري
EGP35.00
Add To Cart
أوراق بحثية
ورقة بحثية – الهيدروجين: خيار استراتيجي لتعزيز أمن الطاقة في مصر
EGP35.00
Add To Cart
أوراق بحثية
ورقة بحثية - أمن الطاقة المصري: الغاز والنفط خارطة الموارد وسياسات التعزيز
EGP35.00
Add To Cart
أوراق بحثية
ورقة بحثية – الطاقة المتجددة وتعزيز أمن الطاقة المصري
EGP35.00
Add To Cart
أوراق بحثية
ورقة بحثية – المؤتمر الصهيوني الـ39: أثر سيطرة اليمين على مستقبل سياسات الصهيونية العالمية
EGP35.00
Add To Cart
أوراق بحثية
ورقة بحثية – "تركيا بلا إرهاب": تقييم مسار المصالحة التركية-الكردية
EGP35.00
Add To Cart
أوراق بحثية
ورقة بحثية – الجبهة الثامنة: استراتيجيات إسرائيل لمواجهة تآكل سرديتها في الرأي العام الغربي
EGP35.00
Add To Cart
أوراق بحثية
ورقة بحثية – التقاطعات المعرفية بين الصهيونية والمركزية الأفريقية والعبرانيين السود وتداعياتها على شمال أفريقيا
EGP35.00
Add To Cart
أوراق بحثية
ورقة بحثية – جيل "زد" والعولمة الرقمية: تحولات الفعل السياسي والاحتجاج الشبكي .. دراسة مقارنة كينيا، نيبال، إندونيسيا، المغرب
EGP35.00
Add To Cart
أوراق بحثية
ورقة بحثية – صناعة المعارضة: كيف توظف إسرائيل "المنصات الرقمية" لتشكيل الرأي العام الإيراني؟
EGP35.00
Add To Cart
No products found
الأكثر مشاهدة
مؤشر مديري المشتريات: نمو واعد للقطاع غير النفطي في مصر
ثورة DeepSeek هل يفقد وادي السيليكون تاجه؟
تعزيز الاحتياطيات: مصر تعود للأسواق المالية العالمية
التحرك الفاعل: آفاق الدور المصري في عمليات إعمار قطاع غزة
ذراع التطرف: دلالات انتشار مدارس الإخوان في أوروبا
توظيف متكرر: دور المقاتلين الأجانب في الصراعات
هل يمكن أن ينتهي الإرهاب؟
قراءة في مؤشر الإرهاب العالمي 2025 (1).. حصيلة النشاط الإرهابي والجماعات الأكثر فتكًا
أربعون عامًا من الاستغلال: المهاجرون الأفغان داخل إيران
اتفاق السعودية وإيران وتحولات الإقليم

العلاقات الدولية

  • الدراسات الآسيوية
  • الدراسات الأفريقية
  • الدراسات الأمريكية
  • الدراسات الأوروبية
  • الدراسات العربية والإقليمية
  • الدراسات الفلسطينية والإسرائيلية

قضايا الأمن والدفاع

  • التسلح
  • الأمن السيبراني
  • التطرف
  • الإرهاب والصراعات المسلحة

السياسات العامة

  • الدراسات الاقتصادية وقضايا الطاقة
  • تنمية ومجتمع
  • دراسات الإعلام والرأي العام
  • قضايا المرأة والأسرة
  • مصر والعالم في أرقام

من نحن

مركز بحثي مصري مستقل تأسس 2018. يعتمد على منظور وطني في دراسة القضايا الاستراتيجية محليًا وإقليميًا ودوليًا خاصة تلك التي تتصل بالأمن القومي المصري والمصالح الوطنية المصرية. ومن ثم يسعى إنتاج المركز لتغطية الأولويات الوطنية، وتوفير رؤية استباقية لبدائل الحركة والقرار. وتعميق الوعي إزاء المتغيرات المختلفة عبر عدة صور من الإنتاج العلمي، والأنشطة البحثية.

Removed from reading list

Undo