يشهد المجال البحري في الحالة الإسرائيلية تحوّلًا متسارعًا من كونه فضاءً جغرافيًا للأنشطة الاقتصادية التقليدية إلى عنصر مركزي في معادلة الأمن القومي، في ظل اعتماد شبه كامل على الممرات البحرية في التجارة الخارجية، وارتباط الأمن المائي بتحلية مياه البحر، وتزايد أهمية الموارد الطاقوية والبنية التحتية الرقمية الممتدة في البحر. هذا التشابك بين التجارة والطاقة والمياه والاتصالات يعيد تعريف البحر بوصفه منظومة بنية تحتية حيوية متعددة الأبعاد، تتجاوز حدود الاستخدام الاقتصادي إلى كونها ركيزة لاستمرارية الدولة واستقرارها.
وفي هذا الإطار، يبرز الاقتصاد الأزرق كاتجاه استراتيجي يعكس إعادة توظيف المجال البحري عبر دمج الابتكار التكنولوجي بالموارد البحرية، بما يشمل تطوير الموانئ الذكية، والطاقة البحرية، وأنظمة المراقبة وإدارة البيانات. ومع تصاعد تقاطع التكنولوجيا مع البنية التحتية البحرية، يتعزز حضور البحر كفضاء لإنتاج القوة وإعادة تشكيل موازين النفوذ في شرق المتوسط؛ حيث تتداخل اعتبارات الأمن والاقتصاد والتكنولوجيا ضمن منظومة واحدة متسارعة التطور.
Skip to PDF content
