انتشرت في السنوات الأخيرة داخل القدس المحتلة ظاهرة اعتداءات المتطرفين اليهود من الحريديم وأتباع الصهيونية الدينية على الكنائس والأديرة في البلدة القديمة، وتحديدًا في محاور حارة الأرمن وطريق الآلام ومحيط كنيسة القيامة وكنيسة القديس بطرس؛ وهي ممارسات توثقها كاميرات المراقبة الخاصة والتغطيات الإعلامية بصورة شبه يومية. ولم تعد هذه التصرفات مجرد سلوكيات فردية أو ادعاءات شفاهية، بل تحولت إلى “عادة نمطية” تتوارثها الأجيال بمشاركة الأطفال، والفتيات، وطلاب المعاهد الدينية، والنساء، بل وحتى جنود بزيّهم العسكري، تحت مرأى وتجاهل صريح من جهاز الشرطة الإسرائيلية وأولياء الأمور الذين يمتنعون عن التدخل.

تتدرج أشكال هذه الاعتداءات الميدانية من أفعال الازدراء السلوكي الصامت نحو الإشاحة بالوجه وسد الأنف أثناء الاقتراب من الكنائس والأديرة لتجنب “الانتفاع بالحواس”، لتصل إلى سيل متدفق لا ينتهي من البصق المباشر والتلفظ بالإهانات اللفظية أمام الحجاج والزوار المسيحيين، ثم تتصاعد حدة هذه الممارسات لتتجاوز الازدراء المعنوي العابر إلى التعديات الجسدية المباشرة، والتي تشمل رشق الرهبان بالحجارة، وتصل إلى التبول العلني على جدران وأبواب الأديرة والكنائس؛ وهو ما أطلق عليه الصحفي في القناة 13 يوسي إيلي יוסי אלי مصطلح “نصروفوبيا” أي “معاداة المسيحية” التي تعكس تجاهلًا أمنيًا وتصعيدًا منهجيًا يستهدف التضييق على الوجود المسيحي وتغيير معالم القدس[1].

الغطاء السياسي والتحريض المنظم للقيادات

ولم تكن هذه الممارسات الميدانية حكرًا على أفراد عاديين، بل حظيت بدعم وغطاء صريحين من قيادات سياسية نافذة في الحكومة الإسرائيلية الحالية ورموز حارسة للتيار الاستيطاني؛ إذ تجسد هذا التحريض بوضوح في تصريحات وزير الأمن القومي إيتمار بن جفير الذي برر ممارسة البصق على المسيحيين بوصفها “عُرفًا قديمًا وعادة يهودية قديمة لا تُشكل جريمة جنائية”[1]، بالتوازي مع المواقف المعلنة للمستوطن والناشط النافذ إليشع يَارد (عضو في حزب “عوتسما يهوديت”) الذي دعا علنًا للتمسك بضرورة الازدراء والبصق عند المرور بالكنائس باعتباره واجبًا شرعيًا[2]. كما امتد هذا الخطاب إلى المنصات العامة عبر فتوى الحاخام المتطرف بنتسي جوبشتاين رئيس منظمة “لاهافا” الذي أعلن صراحة في ندوة عامة عن ضرورة حرق الكنائس وإزالتها من الأراضي المقدسة[3]، لتتحول مقولات الحاخامات من أروقة المعاهد الدينية إلى برنامج سياسي ميداني يشرعن العنف وينزع الحصانة عن الوجود المسيحي.
لتصل هذه الممارسات إلى ذروتها الخطيرة بالتوازي مع تصاعد الخطاب المتطرف علنًا عبر وسائل الإعلام والمنصات الرقمية؛ حيث لم يعد الخطاب الأيديولوجي يكتفي بالسلوكيات اليومية كالبصق والتدنيس الجسدي، بل تحول صراحة على لسان بعض المستوطنين المتطرفين والنشطاء الحريديم القوميين إلى دعوات تكفيرية وهدامة تُطالب بـ “ضرورة حرق وتفجير وإزالة كل بيوت عبادة الأوثان” وتطهير الأرض منها؛ مما ينقل الصراع من التوقف عند حد الازدراء إلى مربع الإبادة المباشرة والتدمير الكامل للمقدسات والمعالم الدينية في القدس[4].
لماذا الكنائس…؟
إن هذه الظاهرة هي نتاج طبيعي لتراكم نصوص وفتاوى دينية تعود جذورها إلى القرون الأولى للميلاد، والتي صاغت النظرة الفقهية اليهودية تجاه المسيحية وكيفية التعامل الشرعي مع دور عبادتها. فنظرة الفقه اليهودي التقليدية تُصنف المسيحية ضمن باب “العبادات الوثنية” (عفودا زارا)، فأطلق عليها علماء التلمود مصطلح “مِينوت” מינות، الذي يحمل دلالة الهرطقة والكفر المهدد للوجود اليهودي. ويشرح أبرز فقهاء وفلاسفة التشريع اليهودي “موسى بن ميمون” المبرر العقائدي لهذا التصنيف؛ فيرى أن تصنيف المسيحيون ضمن “عبَدة الأوثان” نظرًا لاعتقادهم بتجسيد الألوهية والتثليث (الإيمان بتجسد الإله في صور كـ “الابن” و”الروح القدس”). ويؤكد موسى بن ميمون أن كل من يؤمن بتجسيد الإله يُعدّ “مِينًا” (أي منكرًا لأصول العقيدة اليهودية وخارجًا عنها)؛ ولذا تُطبق عليهم فقهيًا أحكام عبدة الأوثان، وينسحب عليهم النهي التوراتي الصريح: “لَا تَلْتَفِتُوا إِلَى الْأَصْنَامِ” (لاويين 19: 4)؛ ممّا يوجب الابتعاد عن كنائسهم وازدرائها[5].
ولا تقف المراجع الشارحة لهذه النظرة عند حدود التأويلات العامة، بل تتأكد بأدلة قاطعة وصريحة من أمهات المصادر الدينية اليهودية؛ وفي مقدمتها النص التاريخي الفارق لموسى بن ميمون في شرحه لباب “العبادات الأجنبية”، فيقول بوضوح: “واعلم أن هذه الأمة المسيحية، التي تدّعي الإيمان بالمسيح، على اختلاف طوائفها، كلهم من عبدة الأوثان، وأعيادهم كلها محظورة، ويُعاملون في جميع الأحكام الشرعية كما يُعامل عبدة الأوثان. ويوم الأحد هو أيضًا من أعياد تلك الأمم، ولذلك لا يجوز لليهودي أن يتعامل تجاريًا مع مؤمن بالمسيح مطلقًا، في أي نوع من أنواع المعاملات“[6].
يُظهر هذا النص الحاسِم كيف أسست فتاوى ابن ميمون المعتمدة في أوساط الحريديم وأتباع الصهيونية الدينية لـ “شرعنة الازدراء” تجاه المسيحيين وكنائسهم وأعيادهم، باعتبارها طقوسًا وثنية صريحة. وهذا ما يُفسر ميدانيًا اندفاع أفراد التكتلات الدينية والتلمودية في القدس اليوم لتطبيق النهي الشرعي المشدد ضد هذه “الوثنية” عبر أفعال البصق والتدنيس المباشر، تعبيرًا عن التزامهم المبدئي بأحكام الشريعة التاريخية.
ولم تقف هذه النظرة العقائدية الصارمة تجاه المسيحية ورموزها الدينية عند حدود مدونات التلمود أو أدبيات الفقهاء اليهود في القرون الوسطى، بل جرى نقلها وتأصيلها عبر الأجيال لتستقر في صلب الفتاوى والتعليم الديني للحاخامات المعاصرين في إسرائيل. ومن أبرز الدلائل الحديثة على هذا الامتداد، ما دوّنه الحاخام إليعزر مِلَمّيد אליעזר מלמד في موسوعته الفقهية الأكثر انتشارا פניני הלכה -لآلئ الشريعة -التي تُعد المرجع السلوكي الأبرز لشرائح واسعة من التيارات الدينية والحريدية الصهيونية؛ حيث يقرر جازمًا أن المسيحية تُصنف كنوع من “عبادة الأوثان” القائمة على الشرك، وبالتالي فإنها تُعامل بالنسبة لليهود معاملة الوثنية المطلقة.[7]
وبناءً على هذا التأصيل المعاصر، يوجب ميلاميد تطبيق النهي التوراتي الصريح “لا تلتفتوا إلى الأوثان” (لاويين 19: 4)، مفسرًا ذلك وجوبيًا بالامتناع التام عن الانتفاع أو إشغال أي من الحواس الخمس بكيانات الكنيسة أو رموزها عند المرور الاضطراري بجانبها (كحظر النظر للصلبان، أو سماع الترانيم، أو استنشاق البخور). هذا التحريم الفقهي الحديث يوضح كيف تحولت النصوص الدينية من مجرد نظريات في أمهات الكتب إلى دستور سلوكي وتطبيق ميداني يمارسه أتباع هذه المدرسة في شوارع القدس وأزقتها.
ومن هذا المنطلق العقائدي، يترسخ في الفقه والتطبيقات السلوكية اليهودية التعامل مع الكنيسة بوصفها بؤرة لـ “عبادة الأوثان”؛ وهو ما توجبه الشريعة من تجنبها والابتعاد الحازم عن المداخل والمحاور المؤدية إليها، تمامًا كما يُفرض الابتعاد عن بيوت عبدة الأوثان والتعامل معها بحذر وازدارء. ويستند هذا التحريم الميداني والجغرافي صراحة إلى النهي النصي الوارد في سفر الأمثال 8/5 “أَبْعِدْ طَرِيقَكَ عَنْهَا، وَلَا تَقْتَرِبْ مِنْ بَابِ بَيْتِهَا”. وقد أجمع علماء التلمود على تفسير هذه الفقرة وتطبيقها المباشر بإسقاط كلمة “عَنْهَا” على المسيحية ودور عبادتها[8]؛ مما جعل سلوكيات التحويل البصري، وسد الأنف، والبصق، والابتعاد الجغرافي عند الاضطرار للعبور في حارة الأرمن أو طريق الآلام ليست مجرد استعراضات كراهية عابرة، بل تطبيقًا حرفيًا وواجبًا دينيًا يُلزم أتباع هذا التيار بالابتعاد عن أبواب الكنائس وازدرائها علنا.
تتجاوز الأحكام التلمودية مجرد النصيحة بالابتعاد الجغرافي لتضع ضوابط مشددة لمن تضطره الظروف للعبور بالقرب من الكنيسة؛ إذ تنص الشريعة على أنه إذا اضطر الشخص للمرور بجوار مدخلها، فإن عليه الامتناع عن الاقتراب والابتعاد مسافة لا تقل عن أربعة أذرع عن الباب، تعبيرًا عن النفور وإدحاض أي شبهة قد تقتضي توهم رغبته في الدخول أو المشاركة[9]. وللتدليل على مدى خطورة الشبهة والاقتراب من أماكن الوثنية في الوجدان اليهودي، يُورد التلمود حادثة اثنين من علماء التلمود الحاخام حنينا والحاخام يوناتان؛ حيث كانا يسيران في طريق فبلغَا مفترقًا يتفرع أحدهما نحو مدخل لمكان عبادة الأوثان والأخر نحو بيتٍ للدعارة، فقال أحدهما للآخر: “لنسلك الطريق المؤدي إلى بيت الدعارة”، ترجيحًا لإثم المعصية البشرية على إثم شبهة الشرك والهرطقة[10].
وبناءً على هذا التأصيل، لا يقتصر التحريم على تجنب المسار المادي -إذ يُحظر السير في الطريق المؤدي للكنيسة أثناء إقامة الصلوات والطقوس منعًا لشبهة التضامن- بل يمتد ليشمل التحريم الصارم لانتفاع الحواس الخمس:
حظر الرؤية: الامتناع عن النظر إلى الصور، الصلبان، أو المعالم الكنسية والإشاحة بالوجه.
حظر السمع: تحريم الاستماع إلى الألحان والترانيم التي تُعزف فيها.
حظر الشم: الامتناع التام عن استنشاق رائحة البخور الذي يُحرق داخلها[11].
تُفسر هذه المنظومة الفقهية الدقيقة كيف تتحول التصرفات الميدانية المسجلة في أزقة القدس القديمة -من سدّ الأنف، والإشاحة بالوجه، والبصق عند الاضطرار للعبور في حارة الأرمن أو طريق الآلام- من مجرد سلوكيات عدوانية فردية إلى تطبيق حرفي ومنهجي للفتاوى التلمودية القاضية بتحريم إمتاع الحواس أو اقتراب الأجساد من مباني الكنائس ومواكبها.
ومن هنا “عُرف السببُ وبَطُلَ العجب”؛ فإذا كان الفقه الديني اليهودي يحمل كل هذا التشدد تجاه الكنيسة المسيحية باعتبارها دارًا وثنية بالنسبة لهم، ولما كان الوصول إلى الأماكن الدينية اليهودية المقدسة بالقدس مثل “قبر داوود”، أو المقابر اليهودية على جبل الزيتون، أو حائط البراق- يتطلب اضطرارًا عبور شوارع وأزقة ضيقة تقع الكنائس والأديرة التاريخية على جانبيها، فإن هذا التماس والتداخل الجغرافي أمر حتمي لا مفر منه لقطعان المستوطنين والحريديم. وهنا يتحول هذا “العبور الحتمي” في منطق العقلية المتطرفة إلى مناسبة واجبة لإظهار الازدراء والاستهانة بتلك المعالم؛ فلِمَ لا والبصق والتدنيس مُباح ومُشجع عليه في متن التلمود نفسه؟! حيث جاء في باب العبادات الأجنبية صراحة على هذا السلوك: “إِذَا بَصَقَ أَمَامَ الأَوْثَانِ، أَوْ بَالَ أَمَامَهَا، أَوْ أَلْقَى عَلَيْهَا القَاذُورَاتِ، فَلَا تُبْطَلُ عِبَادَتُهَا، لَكِنَّهُ إِظْهَارٌ لِلإِزْدِرَاءِ”[12].
يحل هذا النص التلمودي اللغز الميداني بوضوح؛ فهو يؤكد أن أفعال البصق متكررة الظهور، والتبول على جدران بطريركية الأرمن، ورشق الحجارة والقاذورات أمام أديرة القدس ليست تصرفات طارئة أو “قلة أدب فردية” كما تدعي سلطات الاحتلال، بل هي تطبيق حرفي لطقس فقهي قديم يُجيز ويُستحسن التعبير المادي عن الازدراء والنفور عند التماس الجغرافي المباشر مع دور العبادة المسيحية.
إحصاءات الانتهاكات وتراجع الديموغرافيا المسيحية
لا توضح هذه المشاهد المتفرقة مجرد حوادث منعزلة، بل تؤكدها لغة الأرقام الصادرة عن المؤسسات الحقوقية والرصدية المستقلة؛ حيث وثّق مركز روسينج للتعليم والحوار ومركز المعلومات لحرية الدين تصاعدًا مقلقًا في حجم الانتهاكات الموجهة ضد الوجود المسيحي، مسجلين في عام 2025 وحده 155 حادثة انتهاك موثقة، تضمنت 61 اعتداءً جسديًا مباشرًا، وما بين 52 إلى 59 حالة تخريب وتدنيس مادي للممتلكات والمقابر والصلبان، إلى جانب عشرات الاعتداءات اللفظية والرمادية. وتتقاطع هذه الهجمات الممنهجة مع ضغوط معيشية واقتصادية وأمنية تسببت في تراجع وانكماش حاد للوجود الديموغرافي المسيحي في مدينة القدس المحتلة، ليصل عدد السكان المسيحيين اليوم إلى 10 آلاف نسمة فقط؛ وهو ما يُنذر بتفريغ تاريخي ممنهج يهدد الوجود الأصيل للمسيحية في مهدها الأبدي.
في النهاية، أصبحت هذه الظاهرة تمثل حرجًا سياسيًا ودبلوماسيًا بالغًا لمؤسسات دولة الاحتلال الإسرائيلي؛ إذ تتسبب المشاهد المصورة الموثقة في تقديم صورة سلبية قاتمة عنها، وتُهدد بفقدان حلفائها ومؤيديها في الدول الغربية. ورغم المحاولات الحثيثة للتغطية على الاعتداءات، أو التقليل من حجمها بوصفها مجرد “تصرفات فردية غير مسئولة”، فإن الاستمرار في تغاضي الأجهزة الأمنية والشرطية يُكرّس هذا السلوك ويمهد الطريق لتصعيده. ومع التحول التدريجي للممارسات الميدانية -من الازدراء الفقهي الصامت والبصق، إلى التدنيس المادي بالتبول والرشق بالحجارة، وصولًا إلى الدعوات العلنية لتفجير وإزالة الكنائس- يبدو التساؤل المحوري والمُلِح أكثر مشروعية من أي وقت مضى:
هل ستكتفي هذه المجموعات الدينية المتطرفة بالبصق والتدنيس اليومي في أزقة القدس، أم أن الفرصة قد تسنح لها يومًا للتحول من تدنيس الكنائس إلى إزالتها وتدميرها بالكامل؟
[1] https://www.mako.co.il/tv-morning-news/articles/Article-62cfa3fc81efa81027.htm
[2] https://www.maariv.co.il/news/israel/article-1042267
[3] https://www.ynet.co.il/articles/0,7340,L-4688016,00.html
[4] https://www.instagram.com/reel/DbjFkhgxQLw/
https://www.instagram.com/reel/Dca0yiZEzEX/?hl=ar
[5] https://www.yeshiva.org.il/ask/7913
[6] פירוש המשנה לרמב”ם מסכת עבודה זרה פרק א ,ג تفسير المشنا لموسى ابن ميمون باب العبادات الأجنبية الفصل الأول والثالث.
[7]https://ph.yhb.org.il/category/%d7%90%d7%9e%d7%95%d7%a0%d7%94-%d7%95%d7%9e%d7%a6%d7%95%d7%95%d7%aa%d7%99%d7%94/20-12/
[8] עבודה זרה דף טז,ב גמרא باب العبادات الأجنبية ظهر صفحة 16
[9] עבודה זרה דף יז,א גמרא باب العبادات الأجنبية وجه صفحة 17
[10] עבודה זרה יז, ב גמרא باب العبادات الأجنبية ظهر صفحة 17
[11] שולחן ערוך, יורה דעה קמ״ט كتاب فقه “المائدة المصفوفة” يوري ديعا تشريع 149
[12] עבודה זרה ד׳ משנה باب العبادات الأجنبية الفصل الرابع “المشنا”
[1] https://www.ynet.co.il/news/article/hycf00ryqml
https://13tv.co.il/item/news/domestic/crime-and-justice/d0ozh-904454580
https://www.trthebrew.com/article/2cd8a22dcfd9































