المركز المصري للفكر والدراسات الاستراتيجية
قضايا الأمن الدفاع
خطة إعادة التسلح الأكبر في التاريخ المعاصر كيف أعادت مصر بناء قواتها المسلحة عقب نكسة 1967
السياسات العامة
في اليوم العالمي للقضاء على الفقر..التمكين قبل الرعاية: مسارات تعزيز العدالة الاجتماعية والقضاء على الفقر في مصر
برنامج الدراسات التاريخية
حين رأت الـ CIA ولم تدرك: الخداع الاستراتيجي المصري قبل وأثناء حرب أكتوبر 1973(الورقة الثانية)
برنامج الدراسات التاريخية
من رصد المؤشرات إلى إخفاق التحذير: قراءة في التقديرات الاستخباراتية الأمريكية قبل حرب أكتوبر 1973 (الورقة الأولى)
الدراسات الفلسطينية والإسرائيلية
التنافس الأمريكي–السوفيتي في سياق حرب أكتوبر 1973
الدراسات الاقتصادية وقضايا الطاقة
الاقتصاد المصري بين النكسة والنصر (1967–1973): إدارة اقتصاد الحرب وحشد الموارد
وحدة دراسات الهوية الوطنية والقيم والمعتقدات في مصر
حرب أكتوبر والهوية المصرية: دلالات الحرب في الوعي الوطني.. وكيفية تشكل الذاكرة الجماعية للحرب
وحدة دراسات الهوية الوطنية والقيم والمعتقدات في مصر
الحراك الوطني: الأزهر والكنيسة من 5 يونيو إلى 6 أكتوبر 1973
العلاقات الدولية
محددات ومواقف القوى الدولية من حربي يونيو 1967 وأكتوبر 1973 (يوغوسلافيا السابقة-فرنسا-بريطانيا-الهند-الصين)
الدراسات الفلسطينية والإسرائيلية
تحولات الإعلام الإسرائيلي في قراءة حرب 1973 (الغرور، الصدمة، الاعتراف، وإعادة تشكيل الذاكرة)
قضايا الأمن الدفاع
دروس عسكرية تتجدد: ما بين أكتوبر 1973 وحربي إيران وأوكرانيا
الدراسات الفلسطينية والإسرائيلية
من زلزال المفاجأة إلى أزمة المحاسبة حرب أكتوبر 1973 في شهادات القادة ومحاضر الحكومة الإسرائيلية
الدراسات الأفريقية
الجبهة الأفريقية: الموقف الدبلوماسي للقارة في حرب أكتوبر
العالم الرقمي
جوانب بارزة من التقنيات العسكرية المستخدمة في حرب أكتوبر
ورقة بحثية
ما بعد المعركة..كيف أدارت مصر مسألة عودة الجنود إلى الحياة المدنية؟
السياسات العامة
منظومة الأمن الغذائي المصري قبل معركة العبور (1967- 1973)
تحليلات
حرب أكتوبر في أشرطة كيسنجر السرية.. الحرب التي حطمت يقين واشنطن
قضايا الأمن الدفاع
الدرع المصري الصامد ملحمة قوات الدفاع الجوي المصري عام 1973
دراسات الإعلام و الرأي العام
أكتوبر بعد 53 عامًا.. النصر الذي استعاد ميزان الردع في الشرق الأوسط
قراءات وعروض
حرب أكتوبر 1973.. رؤية عسكرية جديدة في الشرق الأوسط لبيير رازوو
ورقة بحثية
بين أحمد رجب وصلاح جاهين: حرب أكتوبر 1973 في الفكر الساخر المصري
قراءات وعروض
قراءة في كتاب "من سيناء إلى الجولان" للمؤرخ العسكري جمال حماد
السياسات العامة
"العقد الاجتماعي والجبهة الداخلية في حرب أكتوبر 1973: التعبئة الشاملة والاصطفاف القومي وترسيخ الهوية الوطنية"
قراءات وعروض
كتاب نسور مصريون فوق الجولان تأليف محمد فكري الجندي
دراسة
تأثير حرب أكتوبر 1973 على مراجعة السياسة العسكرية الإسرائيلية
قراءات وعروض
كتاب "البحرية المصرية.. الطريق إلى أكتوبر" فريق أول فؤاد محمد أبو زكري
الدراسات الاقتصادية وقضايا الطاقة
الأمونيا الخضراء.. هل بدأت التجارة العالمية للوقود منخفض الكربون؟
التسلح
معرض العلمين الثاني للطيران: انطلاقة نحو العالمية
قراءات وعروض
قراءة في كتاب "المعارك الحربية على الجبهة المصرية" لجمال حماد
تقرير
في ذكرى نصر السادس من أكتوبر: عقيدة الدم والنار.. من عصابات ما قبل الدولة إلى غزة والاستيطان
Facebook X-twitter Linkedin Telegram Youtube
  • العلاقات الدولية
    • الدراسات الأسيوية
    • الدراسات الأفريقية
    • الدراسات الأمريكية
    • الدراسات الأوروبية
    • الدراسات العربية والإقليمية
    • الدراسات الفلسطينية والإسرائيلية
  • قضايا الأمن والدفاع
    • التسلح
    • الأمن السيبراني
    • التطرف
    • الإرهاب والصراعات المسلحة
  • السياسات العامة
    • الدراسات الاقتصادية وقضايا الطاقة
    • دراسات القضايا الاجتماعية
    • مصر والعالم في أرقام
    • دراسات الإعلام و الرأي العام
    • تنمية ومجتمع
  • تحليلات
    • مقال
    • دراسة
    • ورقة بحثية
    • تقرير
    • تقدير موقف
    • قراءات وعروض
  • أنشطة وفاعليات
    • حلقات نقاش
    • مؤتمرات
    • ندوات
    • ورش عمل
  • مكتبة المركز
  • EnglishEn
  • المرصد
Menu
  • العلاقات الدولية
    • الدراسات الأسيوية
    • الدراسات الأفريقية
    • الدراسات الأمريكية
    • الدراسات الأوروبية
    • الدراسات العربية والإقليمية
    • الدراسات الفلسطينية والإسرائيلية
  • قضايا الأمن والدفاع
    • التسلح
    • الأمن السيبراني
    • التطرف
    • الإرهاب والصراعات المسلحة
  • السياسات العامة
    • الدراسات الاقتصادية وقضايا الطاقة
    • دراسات القضايا الاجتماعية
    • مصر والعالم في أرقام
    • دراسات الإعلام و الرأي العام
    • تنمية ومجتمع
  • تحليلات
    • مقال
    • دراسة
    • ورقة بحثية
    • تقرير
    • تقدير موقف
    • قراءات وعروض
  • أنشطة وفاعليات
    • حلقات نقاش
    • مؤتمرات
    • ندوات
    • ورش عمل
  • مكتبة المركز
  • EnglishEn
  • المرصد
0 EGP0.00

لا توجد منتجات في سلة المشتريات.

  • العلاقات الدولية
    • الدراسات الأسيوية
    • الدراسات الأفريقية
    • الدراسات الأمريكية
    • الدراسات الأوروبية
    • الدراسات العربية والإقليمية
    • الدراسات الفلسطينية والإسرائيلية
  • قضايا الأمن والدفاع
    • التسلح
    • الأمن السيبراني
    • التطرف
    • الإرهاب والصراعات المسلحة
  • السياسات العامة
    • الدراسات الاقتصادية وقضايا الطاقة
    • دراسات القضايا الاجتماعية
    • مصر والعالم في أرقام
    • دراسات الإعلام و الرأي العام
    • تنمية ومجتمع
  • تحليلات
    • مقال
    • دراسة
    • ورقة بحثية
    • تقرير
    • تقدير موقف
    • قراءات وعروض
  • أنشطة وفاعليات
    • حلقات نقاش
    • مؤتمرات
    • ندوات
    • ورش عمل
  • مكتبة المركز
  • EnglishEn
  • المرصد
تقرأ الأن: إلى أين يتجه التصعيد بين الهند وباكستان؟
الدراسات الأسيوية

إلى أين يتجه التصعيد بين الهند وباكستان؟

نوران عوضين
نوران عوضين تم النشر بتاريخ 07/05/2025
وقت القراءة: 17 دقيقة
استمع للمقال
مشاركة

أعلنت الهند فجر يوم السابع من مايو الجاري عن إطلاق عملية “سيندور”، حيث شنت قواتها “ضربات صاروخية دقيقة” على تسعة مواقع في باكستان تضمّ “بنى تحتية إرهابية”. تأتي تلك الضربات في إطار الرد الذي توعدت القيادة الهندية القيام به على إثر هجوم “باهالغام” الإرهابي الذي وقع في الشطر الهندي من كشمير، يوم الثاني والعشرين من أبريل الماضي، وأسفر عن مقتل ما لا يقل عن 26 سائحًا (25 مواطنًا هنديًا ومواطن نيبالي واحد)، واتهمت بمقتضاه جماعة “عسكر طيبة” المتواجدة في باكستان، بتنفيذ هذا الهجوم، كما وجهت اتهامًا أيضًا إلى باكستان بدعمها الإرهاب العابر للحدود.

المحتويات
تصعيد متبادلضوابط حاكمةمسارات التصعيد

وبحسب بيان الحكومة الهندية، استهدفت عملية “سيندور” بنى تحتية إرهابية، حيث تم “تخطيط وإدارة الاعتداءات الإرهابية” ضد الهند. وأضاف البيان أن الضربات كانت محددة الأهداف ومدروسة وتهدف إلى تجنب أي تصعيد واتسمت بقدر كبير من ضبط النفس، مشيرًا إلى أنه لم يتم استهداف أي منشأة عسكرية في باكستان. 

يعد هذا التصعيد بمثابة أحدث حلقات النزاع الهندي الباكستاني الممتد منذ عقود حول إقليم كشمير، والذي يشهد شطره الهندي، بين الحين والآخر، هجمات إرهابية، تُحيل الهند مسؤولية تنفيذها إلى الجماعات المسلحة المتمركزة في باكستان، وتتهم الأخيرة بتقديم دعم ضمني لهذه الجماعات، وهو الأمر الذي تنفيه باكستان باستمرار. وفي إطار التوعد الباكستاني بالرد في “المكان والزمان المناسبين”، تُثار التساؤلات حول إلى أي مدى قد يصل التصعيد الراهن بين الهند وباكستان.

تصعيد متبادل

تأتي عملية “سيندور” باعتبارها أحدث إجراء تصعيدي ضمن مجموعة الإجراءات التي نفذتها الهند مباشرة في أعقاب هجوم “باهالغام”، والتي تضمنت عدم السماح للمواطنين الباكستانيين بالسفر إلى الهند بموجب برنامج الإعفاء من التأشيرة لرابطة جنوب آسيا للتعاون الإقليمي(SVES)، إلى جانب تقليص الحضور الدبلوماسي الباكستاني، وإعلان مستشاري الدفاع والبحرية والجوية في المفوضية الباكستانية العليا في نيودلهي أشخاصًا غير مرغوب فيهم، بجانب سحب الهند لمستشاريها الدفاعيين والبحريين والجويين من المفوضية الهندية العليا في إسلام آباد، واعتبار هذه الوظائف في المفوضيتين لاغية.

من جانبها، اعتبرت باكستان أن هذه الإجراءات تتسم بكونها أحادية الجانب وغير عادلة ولا أساس قانوني لها، خاصة في ظل غياب أي تحقيق موثوق أو أدلة مؤكدة تُثبت ارتباط باكستان بالهجوم الإرهابي، مُعلنةً عن اتخاذها لمجموعة من الإجراءات المماثلة، بجانب إغلاق مجالها الجوي أمام جميع شركات الطيران المملوكة للهند أو التي تديرها، وتعليق جميع التعاملات التجارية مع الهند، بما في ذلك من وإلى أي دولة ثالثة عبر باكستان.

فيما يعد الإجراء الأكثر خطورة والذي أعلنته الهند عقب الهجوم هو تعليق معاهدة مياه السند لعام 1960، وذلك “إلى أن تتخلى باكستان بشكل موثوق لا رجعة فيه عن دعمها للإرهاب العابر للحدود”. تكمن خطورة هذا الإجراء في طبيعة هذه المعاهدة، المُوقعة منذ عام 1960، برعاية البنك الدولي، والتي صمدت برغم خوض الجانبين لثلاثة حروب أعوام 1965 و1971 و1999. ومن ثم، ينذر تعليق الهند للمعاهدة بدخول متغير جديد من شأنه تغذية دورة هذا الصراع الممتد.  

وقد رفضت باكستان بشدة القرار الهندي، مؤكدة على أن أي “محاولة لوقف أو تحويل تدفق المياه التي تخص باكستان بموجب معاهدة مياه نهر السند، واغتصاب حقوق الدول المشاطئة في الجزء السفلي من النهر، ستُعتبر عملًا حربيًا، وسيتم الرد عليها بكل قوة وحزم”. كما أعلنت باكستان أنه في ظل “سلوك الهند المتهور وغير المسؤول، الذي يتجاهل الاتفاقيات الدولية وقرارات مجلس الأمن التابع للأمم المتحدة والالتزامات الدولية، فإنها ستمارس حقها في تعليق جميع الاتفاقيات الثنائية مع الهند، بما في ذلك على سبيل المثال لا الحصر اتفاقية “شيملا” (الموقعة في يوليو عام 1972 والتي هدفت إلى إنهاء الصراع والمواجهة بين الجانبين وتطبيع العلاقات)، حتى تكف الهند عن سلوكها الواضح المتمثل في إثارة الإرهاب داخل باكستان، وعمليات القتل العابرة للحدود الوطنية، وعدم الالتزام بالقانون الدولي وقرارات الأمم المتحدة بشأن كشمير”.

وردًا على اتهامات الهند بخصوص الدعم الباكستاني للجماعات الإرهابية، أكدت إسلام أباد في أكثر من موضع امتلاكها أدلة دامغة على الإرهاب الذي ترعاه الهند في باكستان. وفي هذا السياق، نظّم المتحدث العسكري الباكستاني الفريق أول “أحمد شريف شودري” مؤتمرًا صحفيًا، يوم الثلاثين من أبريل الماضي، استعرض خلاله ما وصفه بـ “كيفية تنفيذ الهند للإرهاب داخل باكستان”، مشيرًا إلى أن لدى وكالات الأمن الباكستانية معلومات استخباراتية تفيد “قيام الهند بتنشيط شبكاتها الإرهابية لتنفيذ هجمات داخل باكستان”.

ضوابط حاكمة

يمكن النظر في مجموعة من الاعتبارات التي من شأنها ضبط خيارات التصعيد. وفي هذا الإطار، يمكن تقسيم تلك الاعتبارات إلى قسمين رئيسيين، يرتبط أولها بالاعتبار المحلي لكلا الدولتين، فيما يتصل الثاني بمصالح القوى الدولية، وتحديدًا الولايات المتحدة والصين.

أولًا، العامل الداخلي: فيما يتعلق بالهند، فقد فرض الهجوم حاجة القيادة الهندية لتصميم رد يتناسب مع حجم الضغوط الشعبية، لاسيما من جانب القوميين، بشكل يعزز من صورة الهند القادرة على ردع الإرهابيين، الأمر الذي أكده تصريح رئيس الوزراء الهندي “ناريندرا مودي” عقب الهجوم حين توعد بملاحقة الإرهابيين حتى أقاصي الأرض. وعقب شن الهند لعملية “سيندور”، صرح الجيش الهندي في منشور على منصة “إكس” بـ “تحققت العدالة”.

من ناحية أخرى، أبرز هجوم “باهالغام” ضرورة تأكيد استعادة السلطة الرادعة للدولة الهندية في كشمير وخضوع الإقليم بشكل كامل لسيطرة نيودلهي في مواجهة حركات التمرد الساعية إما للاستقلال أو الانضمام إلى باكستان. 

خلال زيارته إلى الإقليم في سبتمبر 2024، صرح رئيس الوزراء الهندي “ناريندرا مودي” بأن الإرهاب في مراحله الأخيرة، معلنًا عن نيته تحويل المنطقة إلى منطقة جذب سياحي. وبالفعل، فقد شهدت السياحة بالإقليم ازدهارًا ملحوظًا خلال السنوات الأخيرة. ومع ذلك، أثبت الهجوم أن الإقليم لا زال يسوده العنف والاضطراب. 

في أغسطس 2019، أصدرت الحكومة الهندية قرارًا يقضي بإلغاء المادة 370 التي منحت الحكم شبه الذاتي لكشمير، وتحويل الإقليم إلى ولاية تحكمه الحكومة الهندية. وأوضحت السلطات الهندية أن من شأن هذه الخطوة أن تدمج كشمير بشكل أفضل في البلاد، وتضمن له الاستقرار والنمو الاقتصادي السريع. ومع ذلك، لم تنجح السياسات التي انتهجتها الحكومة الهندية في تحقيق الاستقرار بالإقليم، إذ يرى سكان الإقليم بأن هذه السياسات إنما تهدف إلى محاولة إصباغ الإقليم، الذي يشكل المنطقة الوحيدة ذات الأغلبية المسلمة في الهند، بالهوية الهندوسية. مما أدى إلى استمرار حملات التمرد. ففي عام ٢٠٢٤، شهد الإقليم ما لا يقل عن ٥٨ حادثة تمرد، إلى جانب اشتباكات مسلحة منتظمة بين المتمردين والقوات الهندية. بل وفي أعقاب هجوم “باهالغام”، قُتل جندي في الجيش الهندي في اشتباك مع متمردين بمقاطعة “أودامبور” الواقعة بالإقليم يوم 24 أبريل.

وفيما يتعلق بباكستان، يبرز العامل الداخلي باعتباره رقمًا مهمًا في معادلة الرد الباكستاني المنتظر. فمن ناحية، يأتي الهجوم في وقت تعاني فيه باكستان من أزمة داخلية متعددة الأبعاد، إذ تواجه حكومة رئيس الوزراء الباكستاني “شهباز شريف” تحديات اقتصادية وسياسية وأمنية تقوض من نطاق تحركها سواء على الصعيد الداخلي أو الخارجي. وفي هذا السياق، تدرك باكستان الفارق الذي أصبح عليه ميزان القوى الاقتصادية والعسكرية بينها وبين جارتها الهندية، والذي مكّن الأخيرة من تبوأ موقع عالمي ومنحها قدر أكبر من الحركة، المُقيدة نسبيًا، في ظل امتلاك البلدين لأسلحة نووية.

ولا يعني ما تقدم أن يتجه الجانب الباكستاني للعدول عن الرد، وإنما ستعمل القيادة الباكستانية على تصميم رد يمنح واقع الأزمة التي يعيشها الداخل الباكستاني الأولوية، بحيث يضمن، بجانب رد الاعتبار، توحيد الصف الداخلي خلف القيادة الباكستانية. إذ تشير تقارير إلى أنه رغم حالة الصدام المتبادل بين الجانبين الهندي والباكستاني على مدار الأسبوعين الماضيين، فقد كان الحديث بين المواطنين حول الأزمة أقل مقارنة بمحادثاتهم بشأن التضخم والبطالة وحالة الاستقطاب السياسي التي نشأت في أعقاب الإطاحة برئيس الوزراء السابق، وزعيم حزب حركة إنصاف “عمران خان”، وتفاقمت جراء اعتقاله وتوجيه القضاء الباكستاني لما يزيد عن المائة اتهام إليه.

ثانيًا، العامل الخارجي: تشير مصالح القوى الدولية الحليفة لكلًا من الهند وباكستان إلى ضرورة خفض التصعيد والمضي نحو تهدئة التوترات. فبالنسبة للولايات المتحدة، تعد الهند ضمن أهم المحاور في الاستراتيجية الأمريكية الهادفة إلى محاوطة الصين. وخلال زيارته الأخيرة إلى الهند، أكد نائب الرئيس الأمريكي “جيه دي فانس” بأن “العلاقة بين الولايات المتحدة والهند ستُحدد معالم القرن الحادي والعشرين”. من ناحية أخرى، ترى الهند في الحرب التجارية الراهنة بين الولايات المتحدة والصين فرصة لاستقطاب الشركات التي تبحث عن أماكن بديلة للإنتاج والتصدير إلى الولايات المتحدة، وهو الأمر الذي قد يتعرض للتهديد في حال تحول التصعيد إلى صراع إقليمي أوسع.

من ناحية أخرى، قد لا يكون خيار التصعيد الموسع خيارًا مفضلًا بالنسبة للهند، لما سيعنيه من توجيه للموارد والقدرات العسكرية نحو الصراع مع باكستان، وذلك في الوقت الذي لم تصل في صراعها الحدودي مع الصين إلى حل حاسم. فعلى الرغم من توصل الجانبين في أكتوبر 2024 إلى ترتيب بشأن تسيير دوريات عسكرية على طول الحدود المتنازع عليها، الأمر الذي أسهم في تحسن علاقاتهما الثنائية، بشكل نسبي، قد تضيف التطورات المرتبطة بالمنافسة الأمريكية الصينية أبعادًا تقوض هذا التحسن.

ومع ذلك، يظل من مصلحة الصين عدم انخراط الجانبين في مواجهة أوسع، لما سيخلفه هذا الأمر من عدم استقرار في المنطقة، بما سينعكس سلبًا على مشاريع ومصالح الصين، لا سيما في باكستان، التي تعد أقرب شريك اقتصادي للصين وعنصر مهم في مبادرة “الحزام والطريق”. وخلال مكالمته الهاتفية مع نظيره الباكستاني، أعرب وزير الخارجية الصيني، يوم السابع والعشرين من أبريل الماضي عن دعم بلاده لباكستان، مشيرًا إلى أنه باعتبارها صديقًا قويًا لباكستان وشريكًا استراتيجيًا في جميع الأحوال، فإن الصين تتفهم تمامَا المخاوف الأمنية المشروعة لباكستان وتدعمها في حماية سيادتها ومصالحها الأمنية.

مسارات التصعيد

منذ عام 2016، ارتفع مستوى التصعيد بين الجانبين، إذ أصبح لجوء الهند لخيارات عسكرية بمثابة القاعدة التي يُقاس على مدى تطورها مسار الصراع الهندي الباكستاني. ففي أعقاب هجوم مسلحين على معسكر للجيش الهندي في كشمير عام 2016، مما أسفر عن مقتل 19 جندي هندي، وجهت الهند ضربات “دقيقة” عبر خط السيطرة الفاصل بين حدود البلدين. وفي إطار ردها على تفجير “بولواما”، عام 2019، والذي أسفر عن مقتل 40 فرد من القوات الأمنية الهندية، شنت الهند غارات جوية عميقة داخل باكستان.

ويتضح مما تقدم أنه بينما اقتصرت الهند في عملياتها السابقة على استهداف مواقع داخل كشمير الباكستانية، أي على الأراضي المتنازع عليها، شكلت غارات عام 2019 المرة الأولى التي تشن فيها الهند ضربات في العمق الباكستاني منذ الحرب الهندية الباكستانية عام 1971. وفي اليوم التالي لهذه الضربات، شنت باكستان غارات جوية انتقامية في الجزء الهندي من كشمير، أدت إلى معركة جوية نجحت القوات الباكستانية خلالها في إسقاط طائرة تابعة للقوات الجوية الهندية على الجانب الباكستاني من خط السيطرة الذي يفصل بين حدود البلدين في كشمير، وأسر قائدها. 

ونتيجة لهذا الأمر، كثفت الهند من تواصلها الدبلوماسي مع الولايات المتحدة والمملكة المتحدة بهدف الضغط على باكستان لمنعها من الإقدام على تصعيد الموقف أو إلحاق الأذى بالطيار. وبالفعل، أفرجت الحكومة الباكستانية عن الطيار الهندي بعد يومين من أسره، واصفة هذه الخطوة بأنها “بادرة حسن نية” تهدف إلى تهدئة التوترات.

وفي مذكراته عن فترة عمله كوزير للخارجية الأمريكية خلال الإدارة الأولى للرئيس الأمريكي “دونالد ترامب”، أشار “مايك بومبيو” إلى “أن العالم لا يعرف على وجه الدقة مدى اقتراب التنافس بين الهند وباكستان من التحول إلى حرب نووية في فبراير 2019”. وفي مقاله المنشور بموقع Foreign Affairs، أشار المحاضر بجامعة “يال”، Sushant Singh، إلى عامل “حسن الحظ” في ذلك الحين، حيث أخطأت المقاتلات الهندية أهدافها ولم تقتل أحدًا داخل باكستان؛ وأعادت القوات الباكستانية الطيار الهندي على الفور؛ واستطاعت الحكومتان من ترويج النصر أمام جماهيرهم المحلية، هذا فضلًا عما أسهمت به الوساطة الأمريكية من دور في خفض التصعيد.

وفيما يتعلق بالتصعيد الهندي الأخير، أعلن المتحدّث باسم الجيش الباكستاني أنّ الضربات الهندية طالت “ثلاث مناطق”، تقع اثنتان منها في الشطر الباكستاني من كشمير والثالثة في إقليم البنجاب المحاذي للحدود الهندية. وبحسب وزير الدفاع الباكستاني “خواجة محمد آصف”، فإن جميع المواقع التي استهدفتها الهند هي مواقع مدنية، من بينها مسجدين وليست معسكرات للمسلحين.

 وعلى خلاف عام 2019، الذي نفى فيه الجيش الباكستاني سقوط ضحايا، أعلن المتحدث باسم الجيش الباكستاني في بيانه الأول عن عملية “سيندور” مقتل ثمانية مدنيين، بما في ذلك طفلة تبلغ من العمر ثلاث سنوات، هذا إلى جانب وجود عدد من الجرحى والمفقودين. كما أكد اجتماع مجلس الأمن القومي، الذي انعقد صباح السابع من مايو الجاري، احتفاظ باكستان بحق الرد دفاعًا عن النفس “في الوقت والمكان وبالطريقة التي تختارها للانتقام لخسارة أرواح باكستانيين أبرياء وانتهاك صارخ لسيادتها”.

وبرغم تأكيد نيودلهي عدم استهداف ضربتها إحداث أي تصعيد، فإنه في ظل أعداد القتلى من المدنيين، من المُرجح تنفيذ باكستان ردًا عسكريًا، يتضمن غارات جوية وقصفًا مدفعيًا، بما يُلبي هدف إسلام أباد في الثأر للمدنيين، ويتناسب في الوقت نفسه مع أزمتها الاقتصادية والأمنية الداخلية. فيما سيتوقف مدى تطور التصعيد المتبادل عند طبيعة المواقع التي قد يستهدفها الجيش الباكستاني، والاستجابة الهندية، كذا قدرة الوساطة الدولية على ضبط وتهدئة التصعيد العسكري المتبادل.

وعلى صعيد موازٍ، سيشكل الخلاف حول إدارة المياه بؤرة توتر متجددة ما بين الهند وباكستان، وذلك طالما لم تندرج ضمن محادثات خفض التصعيد التي قد يتوافق الطرفان على المضي بها. ففي خطاب لرئيس الوزراء الهندي مؤخرًا، أعلن بأن مياه الهند كانت تتدفق إلى الخارج، مشيرًا إلى أن هذا سيتوقف الآن خدمة لمصالح الهند”. 

تؤكد العديد من التحليلات عدم إحداث تعليق المعاهدة لأثر فوري على مسار تدفق المياه نحو باكستان، إذ سيستغرق الأمر سنوات من مشاريع تطوير للبنية التحتية، واستثمارات تقدر بمليارات الدولارات لبناء سدود تتمكن الهند بمقتضاها من تعطيل حصة باكستان من المياه. ومع ذلك، تثار مخاوف حول مدى قدرة الهند على إجراء تغييرات طفيفة في توقيت وصول المياه، الأمر الذي في حال حدوثه سيتسبب في مشاكل حقيقية للزراعة والمزارعين الباكستانيين.

وختامًا، قد يكون من المحتمل أن يتجه الطرفان نحو تبني خيار التصعيد المحدود، الذي يكفل لكل طرف الظهور في جانب المنتصر. ومع ذلك، قد تسهم عوامل كالخلاف المائي والمشاعر القومية المتصاعدة ومخاطر سوء التقدير في اتخاذ التصعيد لأبعاد أوسع مما قُدِر لها في البداية.

نوران عوضين
نائب رئيس وحدة الدراسات الاسيوية |  + postsBio ⮌

نائب رئيس وحدة الدراسات الاسيوية

  • نوران عوضين
    محددات ومواقف القوى الدولية من حربي يونيو 1967 وأكتوبر 1973 (يوغوسلافيا السابقة-فرنسا-بريطانيا-الهند-الصين)
  • نوران عوضين
    قراءة في المخرجات الجيوسياسية والاقتصادية لجولة “ترامب” الآسيوية
  • نوران عوضين
    مؤشرات كاشفة: كيف ترسخ الصين موقعها في النظام الدولي؟
  • نوران عوضين
    مصير غامض: مستقبل حكومة “إيشيبا” بعد انتخابات مجلس الشيوخ الياباني 

ترشيحاتنا

قراءة في المخرجات الجيوسياسية والاقتصادية لجولة “ترامب” الآسيوية

مؤشرات كاشفة: كيف ترسخ الصين موقعها في النظام الدولي؟

إدارة المتناقضات الدولية: السياسة الخارجية الهندية بين الاستقلالية الاستراتيجية وتعدد المحاور

مصير غامض: مستقبل حكومة “إيشيبا” بعد انتخابات مجلس الشيوخ الياباني 

نوران عوضين 07/05/2025

تابعنا

تابعنا علي وسائل التواصل الاجتماعي المختلفة
Facebook أعجبني
Twitter تابعني
Instagram تابعني
Youtube مشترك

احدث إصدارات مكتبه المركز

أوراق بحثية
ورقة بحثية – معركة الوعي: مكافحة الشائعات من منظور الأمن القومي المصري
EGP35.00
Add To Cart
أوراق بحثية
ورقة بحثية – الهيدروجين: خيار استراتيجي لتعزيز أمن الطاقة في مصر
EGP35.00
Add To Cart
أوراق بحثية
ورقة بحثية - أمن الطاقة المصري: الغاز والنفط خارطة الموارد وسياسات التعزيز
EGP35.00
Add To Cart
أوراق بحثية
ورقة بحثية – الطاقة المتجددة وتعزيز أمن الطاقة المصري
EGP35.00
Add To Cart
أوراق بحثية
ورقة بحثية – المؤتمر الصهيوني الـ39: أثر سيطرة اليمين على مستقبل سياسات الصهيونية العالمية
EGP35.00
Add To Cart
أوراق بحثية
ورقة بحثية – "تركيا بلا إرهاب": تقييم مسار المصالحة التركية-الكردية
EGP35.00
Add To Cart
أوراق بحثية
ورقة بحثية – الجبهة الثامنة: استراتيجيات إسرائيل لمواجهة تآكل سرديتها في الرأي العام الغربي
EGP35.00
Add To Cart
أوراق بحثية
ورقة بحثية – التقاطعات المعرفية بين الصهيونية والمركزية الأفريقية والعبرانيين السود وتداعياتها على شمال أفريقيا
EGP35.00
Add To Cart
أوراق بحثية
ورقة بحثية – جيل "زد" والعولمة الرقمية: تحولات الفعل السياسي والاحتجاج الشبكي .. دراسة مقارنة كينيا، نيبال، إندونيسيا، المغرب
EGP35.00
Add To Cart
أوراق بحثية
ورقة بحثية – صناعة المعارضة: كيف توظف إسرائيل "المنصات الرقمية" لتشكيل الرأي العام الإيراني؟
EGP35.00
Add To Cart
No products found
الأكثر مشاهدة
مؤشر مديري المشتريات: نمو واعد للقطاع غير النفطي في مصر
ثورة DeepSeek هل يفقد وادي السيليكون تاجه؟
التحرك الفاعل: آفاق الدور المصري في عمليات إعمار قطاع غزة
تعزيز الاحتياطيات: مصر تعود للأسواق المالية العالمية
أداة ضغط: المياه بين تركيا وإيران والعراق
 مستقبل التحالفات الإقليمية لباكستان بعد تنصيب “شهباز شريف”
الانتخابات الليبية بين دعم “باليرمو” للرهان الأممي وتحديات الواقع
ثبات التركيبة السياسية.. دلالات نتائج الجولة الأولى من الانتخابات التركية
أولويات وتحديات خارجية على أجندة الرئيس المصري القادم
احتواء المخاطر: هل تبدأ حقبة جديدة في العلاقات التركية السورية؟

العلاقات الدولية

  • الدراسات الآسيوية
  • الدراسات الأفريقية
  • الدراسات الأمريكية
  • الدراسات الأوروبية
  • الدراسات العربية والإقليمية
  • الدراسات الفلسطينية والإسرائيلية

قضايا الأمن والدفاع

  • التسلح
  • الأمن السيبراني
  • التطرف
  • الإرهاب والصراعات المسلحة

السياسات العامة

  • الدراسات الاقتصادية وقضايا الطاقة
  • تنمية ومجتمع
  • دراسات الإعلام والرأي العام
  • قضايا المرأة والأسرة
  • مصر والعالم في أرقام

من نحن

مركز بحثي مصري مستقل تأسس 2018. يعتمد على منظور وطني في دراسة القضايا الاستراتيجية محليًا وإقليميًا ودوليًا خاصة تلك التي تتصل بالأمن القومي المصري والمصالح الوطنية المصرية. ومن ثم يسعى إنتاج المركز لتغطية الأولويات الوطنية، وتوفير رؤية استباقية لبدائل الحركة والقرار. وتعميق الوعي إزاء المتغيرات المختلفة عبر عدة صور من الإنتاج العلمي، والأنشطة البحثية.

Removed from reading list

Undo