المركز المصري للفكر والدراسات الاستراتيجية
الدراسات الاقتصادية وقضايا الطاقة
حرب أكتوبر والاقتصاد العالمي قرارات النفط: البيئة المحيطة – التأثيرات الاقتصادية والجيوسياسية على الإقليم والعالم
الإرهاب والصراعات المسلحة
التطرف والإرهاب القومي الأبيض:من أيديولوجيا التفوق الأبيض إلى إشكالية التصنيف والاستجابة
وحدة دراسات الهوية الوطنية والقيم والمعتقدات في مصر
الحراك الفكري المصري من الصمود إلى صناعة النصر في أكتوبر 1973م
قضايا الأمن الدفاع
الرقم الصعب ... العنصر المقاتل وتأكيد "الروح المصرية" في انتصار أكتوبر ( ملف توثيقي  )
الدراسات الفلسطينية والإسرائيلية
من استهداف الجمهور إلى هندسة المعرفة: كيف تعمل إسرائيل للتأثير في إجابات الذكاء الاصطناعي؟
قضايا الأمن الدفاع
خطة إعادة التسلح الأكبر في التاريخ المعاصر كيف أعادت مصر بناء قواتها المسلحة عقب نكسة 1967
السياسات العامة
في اليوم العالمي للقضاء على الفقر..التمكين قبل الرعاية: مسارات تعزيز العدالة الاجتماعية والقضاء على الفقر في مصر
برنامج الدراسات التاريخية
حين رأت الـ CIA ولم تدرك: الخداع الاستراتيجي المصري قبل وأثناء حرب أكتوبر 1973(الورقة الثانية)
برنامج الدراسات التاريخية
من رصد المؤشرات إلى إخفاق التحذير: قراءة في التقديرات الاستخباراتية الأمريكية قبل حرب أكتوبر 1973 (الورقة الأولى)
الدراسات الفلسطينية والإسرائيلية
التنافس الأمريكي–السوفيتي في سياق حرب أكتوبر 1973
الدراسات الاقتصادية وقضايا الطاقة
الاقتصاد المصري بين النكسة والنصر (1967–1973): إدارة اقتصاد الحرب وحشد الموارد
وحدة دراسات الهوية الوطنية والقيم والمعتقدات في مصر
حرب أكتوبر والهوية المصرية: دلالات الحرب في الوعي الوطني.. وكيفية تشكل الذاكرة الجماعية للحرب
وحدة دراسات الهوية الوطنية والقيم والمعتقدات في مصر
الحراك الوطني: الأزهر والكنيسة من 5 يونيو إلى 6 أكتوبر 1973
العلاقات الدولية
محددات ومواقف القوى الدولية من حربي يونيو 1967 وأكتوبر 1973 (يوغوسلافيا السابقة-فرنسا-بريطانيا-الهند-الصين)
الدراسات الفلسطينية والإسرائيلية
تحولات الإعلام الإسرائيلي في قراءة حرب 1973 (الغرور، الصدمة، الاعتراف، وإعادة تشكيل الذاكرة)
قضايا الأمن الدفاع
دروس عسكرية تتجدد: ما بين أكتوبر 1973 وحربي إيران وأوكرانيا
الدراسات الفلسطينية والإسرائيلية
من زلزال المفاجأة إلى أزمة المحاسبة حرب أكتوبر 1973 في شهادات القادة ومحاضر الحكومة الإسرائيلية
الدراسات الأفريقية
الجبهة الأفريقية: الموقف الدبلوماسي للقارة في حرب أكتوبر
العالم الرقمي
جوانب بارزة من التقنيات العسكرية المستخدمة في حرب أكتوبر
ورقة بحثية
ما بعد المعركة..كيف أدارت مصر مسألة عودة الجنود إلى الحياة المدنية؟
السياسات العامة
منظومة الأمن الغذائي المصري قبل معركة العبور (1967- 1973)
تحليلات
حرب أكتوبر في أشرطة كيسنجر السرية.. الحرب التي حطمت يقين واشنطن
قضايا الأمن الدفاع
الدرع المصري الصامد ملحمة قوات الدفاع الجوي المصري عام 1973
دراسات الإعلام و الرأي العام
أكتوبر بعد 53 عامًا.. النصر الذي استعاد ميزان الردع في الشرق الأوسط
قراءات وعروض
حرب أكتوبر 1973.. رؤية عسكرية جديدة في الشرق الأوسط لبيير رازوو
ورقة بحثية
بين أحمد رجب وصلاح جاهين: حرب أكتوبر 1973 في الفكر الساخر المصري
قراءات وعروض
قراءة في كتاب "من سيناء إلى الجولان" للمؤرخ العسكري جمال حماد
السياسات العامة
"العقد الاجتماعي والجبهة الداخلية في حرب أكتوبر 1973: التعبئة الشاملة والاصطفاف القومي وترسيخ الهوية الوطنية"
قراءات وعروض
كتاب نسور مصريون فوق الجولان تأليف محمد فكري الجندي
دراسة
تأثير حرب أكتوبر 1973 على مراجعة السياسة العسكرية الإسرائيلية
Facebook X-twitter Linkedin Telegram Youtube
  • العلاقات الدولية
    • الدراسات الأسيوية
    • الدراسات الأفريقية
    • الدراسات الأمريكية
    • الدراسات الأوروبية
    • الدراسات العربية والإقليمية
    • الدراسات الفلسطينية والإسرائيلية
  • قضايا الأمن والدفاع
    • التسلح
    • الأمن السيبراني
    • التطرف
    • الإرهاب والصراعات المسلحة
  • السياسات العامة
    • الدراسات الاقتصادية وقضايا الطاقة
    • دراسات القضايا الاجتماعية
    • مصر والعالم في أرقام
    • دراسات الإعلام و الرأي العام
    • تنمية ومجتمع
  • تحليلات
    • مقال
    • دراسة
    • ورقة بحثية
    • تقرير
    • تقدير موقف
    • قراءات وعروض
  • أنشطة وفاعليات
    • حلقات نقاش
    • مؤتمرات
    • ندوات
    • ورش عمل
  • مكتبة المركز
  • EnglishEn
  • المرصد
Menu
  • العلاقات الدولية
    • الدراسات الأسيوية
    • الدراسات الأفريقية
    • الدراسات الأمريكية
    • الدراسات الأوروبية
    • الدراسات العربية والإقليمية
    • الدراسات الفلسطينية والإسرائيلية
  • قضايا الأمن والدفاع
    • التسلح
    • الأمن السيبراني
    • التطرف
    • الإرهاب والصراعات المسلحة
  • السياسات العامة
    • الدراسات الاقتصادية وقضايا الطاقة
    • دراسات القضايا الاجتماعية
    • مصر والعالم في أرقام
    • دراسات الإعلام و الرأي العام
    • تنمية ومجتمع
  • تحليلات
    • مقال
    • دراسة
    • ورقة بحثية
    • تقرير
    • تقدير موقف
    • قراءات وعروض
  • أنشطة وفاعليات
    • حلقات نقاش
    • مؤتمرات
    • ندوات
    • ورش عمل
  • مكتبة المركز
  • EnglishEn
  • المرصد
0 EGP0.00

لا توجد منتجات في سلة المشتريات.

  • العلاقات الدولية
    • الدراسات الأسيوية
    • الدراسات الأفريقية
    • الدراسات الأمريكية
    • الدراسات الأوروبية
    • الدراسات العربية والإقليمية
    • الدراسات الفلسطينية والإسرائيلية
  • قضايا الأمن والدفاع
    • التسلح
    • الأمن السيبراني
    • التطرف
    • الإرهاب والصراعات المسلحة
  • السياسات العامة
    • الدراسات الاقتصادية وقضايا الطاقة
    • دراسات القضايا الاجتماعية
    • مصر والعالم في أرقام
    • دراسات الإعلام و الرأي العام
    • تنمية ومجتمع
  • تحليلات
    • مقال
    • دراسة
    • ورقة بحثية
    • تقرير
    • تقدير موقف
    • قراءات وعروض
  • أنشطة وفاعليات
    • حلقات نقاش
    • مؤتمرات
    • ندوات
    • ورش عمل
  • مكتبة المركز
  • EnglishEn
  • المرصد
تقرأ الأن: تهدئة لا صِدام: إلى أين تتجه العلاقات الإيرانية الأذربيجانية بعد الحرب مع إسرائيل؟
الدراسات العربية والإقليمية

تهدئة لا صِدام: إلى أين تتجه العلاقات الإيرانية الأذربيجانية بعد الحرب مع إسرائيل؟

علي عاطف
علي عاطف تم النشر بتاريخ 30/07/2025
وقت القراءة: 26 دقيقة
استمع للمقال
مشاركة

ترتبط إيران وأذربيجان تاريخيًا بعلاقات قوية تتضمن التاريخ والقومية المشتركة التي يمثلها الأذريون في إيران الذين يمثلون حوالي 19% من مجموع السكان في إيران الحديثة. كما تتجاور إيران وأذربيجان جغرافيًا بحدود يبلغ طولها 689 كيلومترًا إلى جانب اشتراكهما في موارد بحر قزوين المُتنازَع عليها. وتتشارك الدولتان -علاوة على ذلك- مصالح اقتصادية واسعة ومشاريع تجارية تعتزمان تنفيذها.

المحتويات
أولًا- المحددات الحاكمة للعلاقات بين إيران وأذربيجانثانيا- كيف أثرت الحرب على العلاقات بين طهران وباكو؟ثالثا- اتجاهات إدارة العلاقات الثنائية:

ومع ذلك، قادت الحرب بين إيران وإسرائيل خلال الفترة (13 – 24) يونيو 2025 إلى بروز توترات كبيرة في العلاقات بين إيران وجارتها الشمالية أذربيجان التي تربطهما معًا الجغرافيا والتاريخ والقومية والمصالح الاقتصادية المشتركة. فقد كال السياسيون ووسائل الإعلام في الجمهورية الإسلامية الاتهامات لباكو بالتواطؤ في الهجمات مع إسرائيل عن طريق السماح لتل أبيب باستخدام الأجواء الأذربيجانية لمهاجمة مختلف المواقع في إيران، وهو ما نفاه المسئولون في باكو.

ووصلت التوترات إلى ذروتها حينما طالب برلمانيون ووسائل إعلام في إيران بالرد على “التواطؤ” الأذربيجاني مع إسرائيل، فيما ردت وسائل الإعلام في جمهورية أذربيجان باستهداف شخصية المرشد علي خامنئي نفسه واتهامه بأنه هو المحفز الرئيسي في إيران على “السياسات المناهضة لباكو”.

وبرغم ذلك، بدا أن قادة البلدين –إيران وأذربيجان– يميلان إلى تهدئة التوترات وتجنب الصِدام، وذلك عبر تكثيفهم للاتصالات واللقاءات الثنائية المشتركة لتعزيز الحوار وحلحلة الخلافات الأخيرة التي برزت بعد الحرب مع إسرائيل. وتتحرك إيران في الوقت نفسه على مسارين آخرين يتمثلان في تعزيزها حاليًا للتشاور مع المسئولين في أرمينيا لتقوية التعاون في مختلف المجالات لموازنة اضطراب العلاقات مع باكو، كما تسعى إيران في الوقت الراهن لفتح مجال واسع للحديث مع الحلفاء الكبار وأهمهم روسيا ودولة الهند للالتفاف على الحضور المتزايد للمحور “الأذربيجاني – التركي – الإسرائيلي” في منطقة القوقاز، ومنع تهديده للمصالح الاقتصادية الإيرانية عبر المشاريع التي ينوي هذا المحور تدشينها وأهمها على الإطلاق “ممر زانجيزور” الاقتصادي.

وعليه، لا يبدو أن طرفي التوترات المتمثّلَين في إيران وأذربيجان يميلان إلى الصِدام، بل إلى التهدئة؛ وذلك منعًا لحدوث نتائج كارثية على صعيد الأمن القومي لكليهما إذا ما اندلع صراع عسكري بينهما.

 بدأت التوترات تتزايد بوتيرة متصاعدة بين أذربيجان والجارة الجنوبية إيران منذ استقلال أذربيجان عن الاتحاد السوفيتي السابق عام 1991، فعلى الرغم من التشابكات التاريخية والثقافية والعرقية والمذهبية الدينية بين طهران وباكو، فإن الطرفين لم يعملا على تقوية علاقاتهما السياسية والاقتصادية خلال تلك العقود الماضية على النحو الكافي، خاصة مع توجه أذربيجان إلى التحالف القوي مع “خصوم” ومنافسي إيران الاستراتيجيين، سواء تركيا أو إسرائيل أو الولايات المتحدة.

يتمثل العامل الرئيس وراء نمو التوترات خلال السنوات الماضية بين جمهورية أذربيجان والجمهورية الإسلامية الإيرانية في خشية باكو من امتداد التأثير المذهبي لإيران على المجتمع الأذربيجاني وتهديد ذلك لحكم عائلة “علييف” في باكو، والتي تحكم البلاد منذ عام 1993 وحتى الآن. وكانت البذرة الأولى لذلك عندما طَلَبَ الرئيسُ السابق “الأب” حيدر علييف -كما يطلقون عليه في أذربيجان- من نظيره الإيراني الأسبق هاشمي رفسنجاني (1989 – 1997) التدخل إلى جانب باكو في حربها آنذاك ضد أرمينيا والتي اندلعت عام 1991 إلى 1994 بشأن إقليم “ناجورني كاراباخ”.

فقد وافقت إيران ودرّب الحرس الثوري مقاتلين أذربيجانيين، إلا أن حيدر علييف رأى مدى التأثير الديني الأيديولوجي للحرس في هؤلاء المقاتلين؛ مما قاده في النهاية إلى إخراج المستشارين العسكريين الإيرانيين، وذلك حسبما رواه نائبُ المرشد الإيراني الحالي في محافظة أردبيل الإيرانية ذات الأغلبية الأذرية، سيد حسن عاملي، في أحد لقاءاته التلفزيونية قبل أعوام.

ومن هنا، بدأت القيادة الأذربيجانية الجديدة آنذاك تشعر بمدى التهديد الممكن لها إذا ما تمكنت إيران من تعميق حضورها الديني في المجتمع الأذربيجاني؛ مما دفعها على أي حال إلى التعامل بحذر شديد مع الجمهورية الإسلامية. وقد أسهمت عواملُ أخرى أيضًا في اضطراب العلاقات بين الطرفين خلال تلك العقود كان من بينها الوضع القانوني لبحر قزوين وموقف إيران من النزاعات التالية بين باكو ويريفان.

ومع ذلك، فإن أبرز ما يسكب الزيت على النار في علاقات طهران وباكو في الوقت الراهن هي طبيعة العلاقات بين أذربيجان وإسرائيل على النواحي العسكرية –حيث تستورد باكو 70% من أسلحتها من تل أبيب– والاستخباراتية والاقتصادية والسياسية أيضًا، خاصة مع بروز دور وساطة لباكو مؤخرًا بين إسرائيل وإدارة سوريا الجديدة ممثلة في الرئيس أحمد الشرع، وهو توجه تخالفه إيران على أي حال.

وفي هذا السياق، كان للحرب الإيرانية الإسرائيلية الأخيرة (13 – 24 يونيو 2025) دور كبير في إحداث مزيد من التدهور في العلاقات الإيرانية الأذربيجانية، مع اتهامات داخل الأوساط السياسية ووسائل الإعلام في طهران لباكو بـ”دعم إسرائيل” ضد إيران في هذه الحرب عن طريق استخدام أجوائها لشن هجمات من داخلها وغير ذلك من الاتهامات الأخرى، حسب تلك المزاعم الإيرانية؛ مما يقود إلى واقع جديد أكثر توترًا في علاقات هاتين الدولتين.

أولًا- المحددات الحاكمة للعلاقات بين إيران وأذربيجان

قبل البدء في تناول كيفية تأثير الحرب الإيرانية الإسرائيلية على العلاقات بين باكو وطهران وكيفية معالجة الطرفين لهذه التطورات، يجدر بنا التطرق إلى المحددات الحاكمة للعلاقات بين إيران وأذربيجان، وذلك على النحو التالي:

  1. العامل القومي المشترك بين البلدين:

تُعد القومية أهم محدد مؤثر في توجهات العلاقات الإيرانية الأذربيجانية. إذ يقيم ما بين (12 – 18.5) مليون أذري أغلبهم في محافظات شمال غرب إيران ويشكلون حوالي 19% من مجموع سكان البلاد. ولا توفر السلطات الإيرانية إحصاءات رسمية في هذا الشأن، إلا أن الأرقام المذكورة تتفق بشأنها أغلب المصادر المعنية. ويقيم أغلب هؤلاء الأذربيين في 5 محافظات بشكل رئيس هي: أذربيجان الشرقية، أذربيجان الغربية، أردبيل، وزنجان، وقزوين وهي محافظات تقع جميعها في شمال غربي إيران إما على الحدود مع دولة أذربيجان نفسها أو بالقرب منها. وينتشر بعض هؤلاء الأذريين أيضًا في محافظات أخرى بإيران ولكن بوتيرة أقل مثل العاصمة طهران.

(خريطة تشير إلى مناطق انتشار القوميات التركية في إيران، ومن بينهم الأذربيجانيون الذين يُشار إلى مناطق تمركزهم في إيران هنا باللون الأزرق)

ويعود هذا الانتشار لعوامل تاريخية متعددة لعل أهمها أن قسمًا كبيرًا من أذربيجان كان تحت حكم “بلاد فارس” في مراحل زمنية طويلة كام من بينها العصر الأخميني (550 – 330 ق. م) والإمبراطورية الساسانية (224 م – 651 م)، والإمبراطورية الصفوية (1501 م- 1722 م). وظل جزء كبير من أذربيجان اليوم ضمن أراضي بلاد فارس تاريخيًا إلى أن وقعت الحروب الروسية الفارسية في القرن التاسع عشر وأُجبرت إيران على التنازل عن قسم كبير من أراضيها آنذاك بموجب معاهدتي “جولستان” عام 1813 م” و “تركمنجاي” عام 1828 م.

وعلى أي حال، تأخذ إيران على وجه الخصوص بعين الاعتبار هذا العامل عند بروز توترات لها مع دولة أذربيجان؛ حيث لا تريد إثارة هذه القومية الأذربيجانية التركية بها؛ لئلا يؤثر ذلك في استقرار الدولة وأمنها القومي، وكذلك حتى لا تثير وتؤلب عليها القومياتِ الأخرى المحلية مثل الأكراد والعرب واللر.

  • المصالح الاقتصادية الاستراتيجية:

ترتبط إيران بمصالح اقتصادية استراتيجية مع أذربيجان من ناحية، ومن جانب آخر فهي ترغب في التقارب مع باكو من أجل عدم إضرارها اقتصاديًا بمصالح الجمهورية الإسلامية في منطقة القوقاز عبر التعاون مع الأجانب بها. وعلى الرغم من أن حجم التبادل التجاري بين الدولتين الجارتين لم یتخطَّ حتى الآن مليار دولار، فإنه يشهد خلال السنوات الأخيرة نموًا واضحًا. فحسب الإحصاءات الإيرانية، بلغ حجم التبادل التجاري بين الدولتين في عام 2023 حوالي 487 مليون دولار، وصل حجم الصادرات الإيرانية إلى باكو من بينها إلى 473 مليون دولار وواردات طهران منها قيمة 14 مليون دولار فقط. أما في العام التالي 2024، فقد بلغ حجم تجارة الدولتين معًا 583 مليون دولار، بزيادة حوالي 20% عن العام السابق.

ويبدو أن هذه النسبة ستكون أكبر بكثير خلال العام الجاري 2025 مع وصول حجم التجارة بينهما خلال الربع الأول منه 157 مليون دولار.

ومن ناحية أخرى، ترتبط إيران مع أذربيجان بمشروعات اقتصادية استراتيجية عملاقة مثل جسر السكك الحديدية المقرر بناؤه على نهر “آراس”، وممر “آراس” للعبور الذي تريد إيران أن يكون بديلًا عن ممر “زانجيزور” الذي ترعاه تركيا والولايات المتحدة، إلى جانب التزام الدولتين بتسهيل انتقال البضائع بينهما وعمليات الترانزيت. ولذلك، يشكل العامل الاقتصادي محددًا مهمًا للغاية في علاقات إيران وأذربيجان.

  • الموقع الجغرافي ومآلات صراعات القوقاز:

فرضت الجغرافيا جيرة حدودية بين إيران وأذربيجان، سواء بريًا عبر الحدود المشتركة التي يصل طولها إلى 689 كيلومترًا أو عبر التشارك في موارد بحر قزوين. ولطالما أولت الجمهورية الإسلامية –ولا تزال بالطبع– أهمية كبيرة لموقع أذربيجان المحاذي لها شمالًا، خاصة مع تطور الصراع النوعي مع إسرائيل وتزايد “التهديدات” التي تراها إيران في الوقت الراهن من وراء المقترح الأمريكي التركي لإنشاء “ممر زانجيزور” الذي سيمكن واشنطن وحلف شمال الأطلنطي “الناتو” من تطويق إيران. وكانت الحرب الإيرانية الإسرائيلية الأخيرة مثالًا مهمًا على أهمية هذا الموقع الجغرافي لأذربيجان.

وتقول إيران إن “خصومها”، خاصة إسرائيل، يوظفون علاقاتهم مع باكو من أجل ضرب إيران واختراقها استخباراتيًا عبر الحدود الشمالية، مثل عملية سرقة الأرشيف النووي الإيراني عام 2018 التي أعلنت إيران لاحقًا أن القائمين عليها تسللوا عبر أذربيجان.

وعليه، تبرز دائمًا أمام إيران أهمية تحسين علاقاتها مع أذربيجان وضبط الحدود البرية معها في الوقت ذاته من أجل تجنب هذه “التهديدات”، إلى جانب أهمية تنسيق حقوق استغلال بحر قزوين معها إلى جانب بقية الدول الأخرى المطلة عليه مثل روسيا.

ثانيا- كيف أثرت الحرب على العلاقات بين طهران وباكو؟

 على الرغم من أن طهران كانت دومًا ما تعبر عن قلقها الشديد من مستوى التعاون العسكري والأمني على وجه الخصوص بين أذربيجان وإسرائيل، فإن طهران كانت تحاول خلال السنوات الأخيرة إحداث اختراق في هذا الواقع عن طريق التقارب بشكل أكبر مع باكو التي تتهمها إيران بتسهيل عمليات إسرائيلية استخباراتية عدة على أراضيها، وهي التحركات التي عبّرت عنها بشكل كبير زيارة الرئيس الإيراني، مسعود بزشكيان، إلى جمهورية أذربيجان أواخر شهر أبريل 2025.

ورغم ذلك، بدا أن الأمر يسير إلى الصدام ومزيد من التوتر بعد حرب الاثني عشر يومًا الأخيرة بين إيران وإسرائيل؛ حيث برزت تداعيات لهذه الحرب على علاقات طهران وباكو على النحو التالي:

  1. ذروة التوترات السياسية:

منذ الأيام الأولى للحرب الإيرانية الإسرائيلية وحتى الآن، وصلت التوترات السياسية بين إيران وأذربيجان إلى ذروتها، مع اتهام سياسيين حكوميين في إيران لباكو بمساندة إسرائيل في حربها الأخيرة ضد طهران واستخدام إسرائيل أجواء أذربيجان في مهاجمة أهداف في إيران. بل، وسّع هؤلاء من دوائر اتهاماتهم لأذربيجان لتشمل تورطًا مزعومًا في حادث مقتل الرئيس الإيراني السابق، إبراهيم رئيسي، في مايو 2024؛ أي أنهم يكيلون لها الاتهامات ويفتحون أجنداتهم المغلقة منذ سنوات وما تحتويه من اتهامات أخرى محتملة.

وعلى سبيل المثال، اتهم النائب البرلماني الإيراني، كامران غضنفري، يوم 19 يوليو 2025 أذربيجان بـ “التورط في شراكة عسكرية وأمنية عميقة مع إسرائيل”، قائلًا إن “هذه العلاقة تمثل تهديدًا مباشرًا للأمن القومي الإيراني”. وادعى النائب الإيراني أن “باكو متورطة في عدة عمليات استهدفت إيران، أبرزها الهجمات الجوية على مدن تبريز وشاهرود وأردبيل ورشت، وأيضًا في حادثة سقوط مروحية الرئيس السابق إبراهيم رئيسي؛ حيث إن ما جرى لم يكن صدفة”، على حد قوله. أما السفير الإيراني في أرمينيا (الصديقة لإيران)، مهدي سبحاني، فقد أوضح أن “إيران بدأت تحقيقات رسمية لتحديد ما إذا كانت الطائرات المسيرة الإسرائيلية انطلقت من أراضي أذربيجان أو أجوائها؛ لأن ذلك سيكون انتهاكًا خطيرًا للقانون الدولي”.

وقد نفت باكو هذه الاتهامات وسارع وزير خارجيتها، جيهون بايراموف، إلى الاتصال بنظيره الإيراني، عباس عراقجي، ليبلغه هذا النفي. ومع ذلك، لم تقتنع إيران بهذه التصريحات الأذربيجانية ولا تزال تطالب بـ “تحقيق عملي” لإثبات أو نفي ذلك.

وعليه، فإن هذه الاتهامات تمثل ذروة التوترات السياسية بين البلدين منذ استقلال باكو عام 1991، ووصلت إلى الحد الذي بات الكثيرون فيه في الداخل الإيراني يرون أن احتمالية الحرب والصدام العسكري بين الطرفين أصبحت واردة مثل صحيفة “شرق” التي عنونت عددها الرئيس يوم 21 يوليو 2025 بـ “تزايد التوترات بين إيران وأذربيجان: هل أصبحت الحرب وشيكة بين طهران وباكو؟”. كما أن هذه التوترات سوف تنعكس على ملفات أخرى مشتركة بين البلدين سنتطرق إليها في هذه الورقة.

  • مطالبات سياسيين ووسائل إعلام في طهران برد قوي على أذربيجان:

استكمالًا لما سبق، يطالب عديد من السياسيين ووسائل الإعلام في إيران بضرورة أن “ترد طهران” على “هذا الدعم الأذربيجاني لإسرائيل” –حسب تعبيرهم– في الحرب الأخيرة مع إسرائيل. وقد تعددت أوجه التحرك التي يطالبون بها من تعزيز العلاقات مع أرمينيا عسكريًا وأمنيًا بشكل أكبر إلى تعزيز الوجود الإيراني المذهبي الشيعي في المجتمع الأذربيجاني ودعم رجال الدين والجماعات الشيعية الأذربيجانية المناهضة للرئيس الحالي، إلهام علييف، وتعزيز التحركات مع روسيا لإجهاض المشروع “الأمريكي – التركي – الإسرائيلي” في منطقة القوقاز المتمثل في ممر “زانجيزور” الذي سيطوق إيران أمنيًا.

وعلى سبيل المثال، انتقد موقعُ “آفتاب نيوز” الإصلاحي الإيراني الشهير في تقرير له تحت عنوان: “هذه الدولة الجارة تطمع في أراضي إيران: على المسئولين ألا يتعاملوا بلين” يوم 25 يوليو 2025 ما أسماه “سكوت” إيران إزاء “التهديدات القادمة من باكو”، وطالب بـ “رد إيراني” على ما تتهم أذربيجان به من “تعاونٍ مع إسرائيل ضد إيران” في الحرب الأخيرة مع تل أبيب.

كما رأى الكاتب الإيراني “ميثم مهديان جم” في مقالة له بصحيفة “فرهيختكان” المحافظة التابعة لجامعة “آزاد” الإسلامية في إيران يوم 30 يونيو الماضي تحت عنوان: “أذربيجان في أزمة إيران وإسرائيل الأمنية” أن “الحرب الاستخباراتية وغير المباشرة بين إيران وإسرائيل قد دخلت مرحلة غير مسبوقة من التعقيد خلال السنوات الأخيرة”؛ حيث عزا ذلك إلى التعاون الاستخباراتي الواسع بين باكو وتل أبيب.

  • حملات إعلامية في أذربيجان تستهدف المرشد الإيراني:

لم تكن وسائل الإعلام الإيرانية وحدها التي شنت هجمات ضد دور أذربيجان المزعوم في حرب الاثني عشر يومًا، فقد وصفت وسائل الإعلام الرسمية وتلك الأخرى ذات الصلة بحكومة جمهورية أذربيجان الاتهامات الإيرانية المُشار إليها بأنها “دعاية عدائية” و”معلومات غير صحيحة”، وتستهدف هذه الوسائل الإعلامية الأذربيجانية المرشد الإيراني الأعلى، علي خامنئي، نفسه، قائلة: إن “خامنئي نفسه وبشخصه هو سبب السياسات المناهضة لأذربيجان في إيران”.

وعلى سبيل المثال، اتهم موقع “كاليبر” المقرب من وزارة الدفاع الأذربيجانية، في تقرير له أوائل يوليو 2025 في مقالة بعنوان: “خامنئي وحربه ضد أذربيجان”، خامنئي بـ “اتباع سياسات عدائية لسنوات ضد باكو”، مهاجمة سياسات النظام الإيراني الداخلية. وأضاف الموقع الأذربيجاني أن “النجاح والعِلْمانية التي تتبعها الجمهورية الأذربيجانية قد أغضبت خامنئي”، حسبما جاء في المواقع.

يعني هذا أن التصعيد في إيران يقابله تصعيد في أذربيجان ولو على مستوى وسائل الإعلام على الأقل؛ مما قد يفاقم من التوترات بينهما، خاصة مع وجود قومية أذرية كبيرة في شمال غرب إيران تمثل حوالي 28% من مجموع سكان إيران.

ثالثا- اتجاهات إدارة العلاقات الثنائية:

يبدو أن الحكومة الإيرانية لم تتماشَ مع توجهات الإعلام وتصريحات السياسيين والمفكرين بها حيال أزمتها الحالية مع باكو. فحتى الآن، تبدي طهران انضباطًا في مسار هذه العلاقات وعدمَ انسياقٍ وراء الدعوات المحلية؛ وذلك لحساسية ملف العلاقات مع أذربيجان وتشكيله مسألة أمن قومي؛ نظرًا لانحدار جزء كبير من المجتمع الإيراني من أصل أذري؛ مما قد يهدد استقرار الدولة وينذر في الوقت نفسه باندلاع أعمال شغب واسعة إذا ما قامت إيران بتنفيذ أي عمليات عسكرية محدودة أو سارت إلى الصدام مع الجارة الشمالية باكو.

كما أن الجمهورية الإسلامية تأخذ بعين الاعتبار إمكانية تأثير ذلك في بقية القوميات الأخرى التي قد يستغل كثيرون من عناصرها مثل هذه الحالة للتحرك ضد النظام، وهو ما يقود إلى أن تسلك طهران المسارات التالية في الوقت الراهن مع أذربيجان:

  1. اللجوء إلى الحوار السياسي المشترك بدلًا من الصدام:

بدلًا من الصدام مع أذربيجان، تلجأ الجمهورية الإسلامية الإيرانية إلى الحوار معها؛ نظرًا للتداعيات الخطيرة للدخول في صراع معها على النحو الموضح أعلاه، وهو النهج نفسُه الذي تتبعه باكو في الوقت الراهن على المستوى الرسمي. فقد عزز الطرفان اتصالاتهما ولقاءاتهما بعد الحرب الأخيرة مع إسرائيل. فبعد انتهاء الحرب بيومين اثنين فقط، أي في 26 يونيو 2025، هاتف الرئيس الأذربيجاني، إلهام علييف، نظيره الإيراني بزشكيان للتعزية في ضحايا الحرب الإيرانية مع إسرائيل، وعبّر عن “قلقه إزاء التوترات الأخيرة في المنطقة”، مؤكدًا على “ضرورة الحفاظ على السلام والاستقرار”.

ومن جانبه، عبّر بزشكيان عن تقديره لتضامن رئيس أذربيجان مع بلاده، متطرقًا إلى مستقبل التعاون بين الدولتين؛ حيث أكد الرئيس الإيراني على “أهمية مواصلة التعاون بين طهران وأذربيجان من أجل تنفيذ الاتفاقيات السابقة، خاصة ما تم التوصل إليه خلال زيارة بزشكيان لباكو” التي جرت في شهر أبريل الماضي قبل الحرب.

وقد سافر الرئيس بزشكيان إلى مدينة “خانكندي” الأذربيجانية للمشاركة في القمة السابعة عشر لمنظمة “إيكو” الاقتصادية التي جرت يومي 3 و4 يوليو 2025؛ حيث مثّلت هذه القمة فرصة كبيرة لعقد لقاء مهم بين رئيسي البلدين. فقد قالت وسائل الإعلام الناطقة بالفارسية في إيران –ومن بينها موقع “قدس آنلاين” المحافظ في تقرير له تحت عنوان: “ما الرسالة التي يجب على بزشكيان أن يبعثها لأذربيجان؟” يوم 3 يوليو 2025–: إن “زيارة بزشكيان يجب أن تركز على الحوار مع باكو لمنع استخدام أراضيها مرة أخرى في هجمات إسرائيلية محتملة”. وبالفعل، ناقش بزشكيان مع علييف قضايا سياسية أمنية إقليمية مع نفي باكو لاستخدام إسرائيل أجوائها ضد طهران. ومن جانبها أيضًا، لطالما نفت باكو الاتهامات الإيرانية بشأن التورط بأي شكل من الأشكال في الحرب الإسرائيلية ضد إيران.

وقبل ذلك بأيام، في 28 يونيو الماضي، نشرت مؤسسة الرئاسة الأذربيجانية بيانًا –نقلًا عن علييف– انتقد فيه “المعلومات الخاطئة التي تبثها بعض المحافل ووسائل الإعلام بهدف إيجاد توترات في العلاقات بين باكو وطهران”، واصفًا هذه المعلومات بأنها “لا أساس لها وطريفة”.

  • تكثيف إيران للتشاورات والاتصالات مع أرمينيا:

في الوقت ذاته الذي تلجأ فيه إيران إلى الحوار مع أذربيجان منعًا لنشأة تهديدات قومية، تقوم على الناحية الأخرى بتكثيف التشاورات مع خصم أذربيجان الممثل في أرمينيا المجاورة. فمنذ انتهاء الحرب الإيرانية مع إسرائيل، التقى عدد من المسئولين الإيرانيين مع نظرائهم الأرمن أو تواصلوا معهم هاتفيًا للحوار. وعلى سبيل المثال، بحث وزير الخارجية الإيراني عراقجي مع نظيره الأرميني، أرارات ميرزويان، يوم الأول من يوليو من العام الجاري الحرب الأخيرة مع إسرائيل؛ حيث أثنى الوزير الإيراني على دور يريفان السياسي خلال الحرب والذي تمثل في تقديم الخدمات القنصلية للمواطنين الإيرانيين في الخارج. وأدان ميرزويان العمليات العسكرية الإسرائيلية ضد إيران، كما بحثا معًا مسألة الأمن في القوقاز وقضية “ناجورني قره باخ”.

كما كان من بين هذه المحادثات اللقاء الذي جمع نائب رئيس الوزراء الأرميني، مهير جريجوريان، والسفير الإيراني في يريفان، مهدي سبحاني، يوم 21 يوليو 2025؛ حيث بحثا عددًا من القضايا الإقليمية في منطقة القوقاز إلى جانب عدد من الملفات الثنائية. وشدد الطرفان على “ضرورة إرساء سلام طويل الأمد وتحقيق الاستقرار في المنطقة”.

وعليه، يبدو أن إيران تتحرك على الجانب الآخر لتوثيق العلاقات مع أرمينيا الخصم لأذربيجان، مع إمكان أن تعزز معه إيران دعمها العسكري ليريفان في أي حرب مقبلة مع باكو، وهو في الواقع ما تطالب به تيارات فكرية وسياسية في الداخل الإيراني في الوقت الحالي بعد انتهاء الحرب مع إسرائيل.

  • السعي لتعزيز دور التحالفات الدولية المناهضة للمحور التركي الإسرائيلي في منطقة القوقاز:

تشهد منطقة القوقاز، خاصة جنوبه المتمثل في (أذربيجان – أرمينيان – جورجيا)، إعادة تموضع للقوى واصطفافات جيوسياسية جديدة، مدفوعة بتحالفات الطاقة الجديدة العابرة للإقليم. حيث بات المحور “الأمريكي – التركي – الإسرائيلي” يتنافس على هذه الموارد في تلك المنطقة مع المحور “الإيراني – الروسي – الهندي”، خاصة وأن الولايات المتحدة ترغب في إحباط مشاريع تجارية ضخمة لطهران وموسكو في المنطقة. ولذلك، نجد أن الرئيس التركي، رجب طيب أردوغان، يعمل في الوقت الراهن على التقريب بين أذربيجان وأرمينيا؛ حيث التقى أردوغان مع رئيس الوزراء الأرميني، نيكول باشينيان، في إسطنبول أواخر يونيو 2025، وبحث معه سُبُل التهدئة مع أذربيجان وهو الأمر نفسه الذي يسعى إليه الرئيسُ التركي مع باكو إزاء يريفان.

وتهدف أنقرة من وراء ذلك إلى ضمان عدم اندلاع حرب جديدة بين أذربيجان وأرمينيا يمكن أن تهدد مشروعاتها التجارية المشتركة مع الولايات المتحدة في المنطقة، وفي الوقت نفسه أن يقود هذا السلام الأذربيجاني الأرمني إلى تقويض الخطط والمشاريع الاقتصادية الضخمة لروسيا وإيران في المنطقة.

وفي هذا الإطار، تحاول إيران في الوقت الراهن موازنة هذا الدور التركي المتنامي في القوقاز الجنوبي عن طريق تحسين علاقاتها مع كلٍ من أذربيجان وأرمينيا من جانب -على النحو السالف ذكره- وكذلك عبر الحوار مع الروس في هذا الصدد عبر لقاءات مختلفة، وذلك ليس فقط من أجل أهداف المحور الآخر الاقتصادية، ولكن بسبب استشعار الإيرانيين الخطر من تعزيز أنقرة وواشنطن وإسرائيل لحضورهم في هذه المنطقة الحدودية لإيران والتي تعتبره طهران وموسكو حديقة خلفية لها.

ختاما، أثّرت الحرب الإيرانية الإسرائيلية بشدة على وقع العلاقات بين إيران وجمهورية أذربيجان المجاورة؛ وذلك مع اتهامات لباكو بالسماح لإسرائيل باستخدام أراضيها لشن هجمات ضد الجمهورية الإسلامية. ومع ذلك، يبدو أن مسار التوترات ينحصر فقط في تصريحات السياسيين الإيرانيين –وبعضٍ من نظرائهم الأذربيجانيين– وكذلك في وسائل الإعلام الإيرانية على وجه الخصوص التي تكيل الاتهامات ليل نهار لباكو في هذا الصدد. إذ يبدو من الواضح أن القيادتين السياسيتين في إيران وأذربيجان تفضلان التهدئة على الصدام؛ لئلا ينحدر البلدان إلى مستنقع خطير من الصدام الذي لن يستطيعا تحمل كلفته الباهظة لهما. ومع ذلك، وكما أشارت توجهات الداخل الإيراني على النحو السابق ذكرُه، فإن اندلاع حرب جديدة بين إيران وإسرائيل تستخدم فيها الأخيرة أجواء باكو لمهاجمة طهران قد ينتج عنه وقوع صِدامٍ عسكري أو اتخاذ الجمهورية الإسلامية إجراءات ضد أذربيجان.

علي عاطف
+ postsBio ⮌

باحث سابق بالمركز

  • علي عاطف
    ما بين مصالح واشنطن والحرس الثوري: من سيكون المرشد المقبل في إيران؟
  • علي عاطف
    كيف تنظر النخبة والمجتمع الإيراني إلى المفاوضات مع واشنطن؟
  • علي عاطف
    مكاسب متبادلة: لماذا تعزز القاهرة جهود الوساطة في أزمة الملف النووي الإيراني؟
  • علي عاطف
    انقسام الأجنحة السياسية: كيف يتفاعل الداخل الإيراني مع “آلية الزناد”؟

ترشيحاتنا

حرب أكتوبر 1973.. رؤية عسكرية جديدة في الشرق الأوسط لبيير رازوو

فاعلية الدبلوماسية المصرية في حرب أكتوبر 1973 (ملف توثيقي)

من حرب القوة إلى إعادة توزيع النفوذ وصناعة نظام ما بعد الحرب تقبع “أزمة القيادة”

الانتقال إلى المرحلة القانونية: تداعيات إقرار القانون الإطاري على عملية “تركيا خالية من الإرهاب”

وسوم: أذربيجان, أرمينيا, إيران, الحرب الإيرانية الإسرائيلية, القوقاز, الولايات المتحدة, باكو, تركيا, جورجيا, روسيا, يريفان
علي عاطف 30/07/2025

تابعنا

تابعنا علي وسائل التواصل الاجتماعي المختلفة
Facebook أعجبني
Twitter تابعني
Instagram تابعني
Youtube مشترك

احدث إصدارات مكتبه المركز

أوراق بحثية
ورقة بحثية – معركة الوعي: مكافحة الشائعات من منظور الأمن القومي المصري
EGP35.00
Add To Cart
أوراق بحثية
ورقة بحثية – الهيدروجين: خيار استراتيجي لتعزيز أمن الطاقة في مصر
EGP35.00
Add To Cart
أوراق بحثية
ورقة بحثية - أمن الطاقة المصري: الغاز والنفط خارطة الموارد وسياسات التعزيز
EGP35.00
Add To Cart
أوراق بحثية
ورقة بحثية – الطاقة المتجددة وتعزيز أمن الطاقة المصري
EGP35.00
Add To Cart
أوراق بحثية
ورقة بحثية – المؤتمر الصهيوني الـ39: أثر سيطرة اليمين على مستقبل سياسات الصهيونية العالمية
EGP35.00
Add To Cart
أوراق بحثية
ورقة بحثية – "تركيا بلا إرهاب": تقييم مسار المصالحة التركية-الكردية
EGP35.00
Add To Cart
أوراق بحثية
ورقة بحثية – الجبهة الثامنة: استراتيجيات إسرائيل لمواجهة تآكل سرديتها في الرأي العام الغربي
EGP35.00
Add To Cart
أوراق بحثية
ورقة بحثية – التقاطعات المعرفية بين الصهيونية والمركزية الأفريقية والعبرانيين السود وتداعياتها على شمال أفريقيا
EGP35.00
Add To Cart
أوراق بحثية
ورقة بحثية – جيل "زد" والعولمة الرقمية: تحولات الفعل السياسي والاحتجاج الشبكي .. دراسة مقارنة كينيا، نيبال، إندونيسيا، المغرب
EGP35.00
Add To Cart
أوراق بحثية
ورقة بحثية – صناعة المعارضة: كيف توظف إسرائيل "المنصات الرقمية" لتشكيل الرأي العام الإيراني؟
EGP35.00
Add To Cart
No products found
الأكثر مشاهدة
مؤشر مديري المشتريات: نمو واعد للقطاع غير النفطي في مصر
ثورة DeepSeek هل يفقد وادي السيليكون تاجه؟
التحرك الفاعل: آفاق الدور المصري في عمليات إعمار قطاع غزة
تعزيز الاحتياطيات: مصر تعود للأسواق المالية العالمية
عملية السلام الأفغانية: تفاؤل مشوب بالحذر
ما بعد التمرد: مستقبل “فاغنر” داخل سوريا
انخراط محسوب: أبعاد الموقف الصيني من التصعيد الإسرائيلي الإيراني
أزمات متصاعدة: الانشقاقات الحزبية داخل العدالة والتنمية التركي
دراسة: من “سليماني” إلى “قآني”… المرتكزات والمفاهيم المؤسسة لمبدأ تصدير الثورة واستراتيجية إيران التوسعية
هل تُنهي مسارات التفاوض دورات الصراع المتجددة في ليبيا؟

العلاقات الدولية

  • الدراسات الآسيوية
  • الدراسات الأفريقية
  • الدراسات الأمريكية
  • الدراسات الأوروبية
  • الدراسات العربية والإقليمية
  • الدراسات الفلسطينية والإسرائيلية

قضايا الأمن والدفاع

  • التسلح
  • الأمن السيبراني
  • التطرف
  • الإرهاب والصراعات المسلحة

السياسات العامة

  • الدراسات الاقتصادية وقضايا الطاقة
  • تنمية ومجتمع
  • دراسات الإعلام والرأي العام
  • قضايا المرأة والأسرة
  • مصر والعالم في أرقام

من نحن

مركز بحثي مصري مستقل تأسس 2018. يعتمد على منظور وطني في دراسة القضايا الاستراتيجية محليًا وإقليميًا ودوليًا خاصة تلك التي تتصل بالأمن القومي المصري والمصالح الوطنية المصرية. ومن ثم يسعى إنتاج المركز لتغطية الأولويات الوطنية، وتوفير رؤية استباقية لبدائل الحركة والقرار. وتعميق الوعي إزاء المتغيرات المختلفة عبر عدة صور من الإنتاج العلمي، والأنشطة البحثية.

Removed from reading list

Undo