قامت الولايات المتحدة وإسرائيل، يوم 28 فبراير 2026، بشن ثاني حرب مباشرة تقومان بها ضد إيران؛ وذلك بعد ثلاث جولات تفاوض نووية جرت بين واشنطن وطهران خلال شهر فبراير الماضي لم تثمر عن حلول لتسوية أزمتي طهران النووية والأخرى المتعلقة بالصواريخ الباليستية. حيث عُقدت هذه المفاوضات بين العاصمة العُمانية مسقط ومدينة جنيف السويسرية خلال الفترة ما بين (6 – 26) فبراير من العام الجاري.
وأعلنت واشنطن وتل أبيب في اليوم الأول لهذه الحرب –عبر خطابي الرئيس الأمريكي دونالد ترامب ورئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو– أن الهدف النهائي لهذه الهجمات يتمثل في إسقاط النظام في طهران، وهو ما عزز بشدة من مخاوف الجمهورية الإسلامية بشأن هذه الجولة من الحرب مقارنة بجولة الـ 12 يومًا التي جرت في يونيو 2025.
فقد باتت إيران ترى أن هذه الجولة من القتال هي “حرب وجود” مثلما تعتبرها إدارة ترامب ونتنياهو “حرب الخلاص” من النظام الإيراني. ولهذا، قامت الولايات المتحدة في اليوم الأول للحرب الجارية باغتيال المرشد علي خامنئي وعدد آخر من أبرز القيادات العسكرية والأمنية في البلاد، ومن بينهم قائد الحرس الثوري محمد باكبور، ورئيس هيئة الأركان العامة للقوات المسلحة عبد الرحيم موسوي، وكذلك رئيس جهاز استخبارات قوى الأمن الداخلي سردار رضائيان.
ومع ذلك، لا تتوافر حتى الآن مؤشرات قوية على إسقاط النظام في إيران، حيث إن الضربات الجوية من المرجح ألا تقود إلى إسقاط النظام الإيراني، خاصة وأن الحديث هنا هو عن نظام أيديولوجي لطالما استعد لمثل هذه الحرب، خاصة خلال الفترة (يونيو 2025 – فبراير 2026). وعليه، يدور الجدل في الوقت الراهن داخل أروقة النظام الإيراني حول اختيار المرشد المقبل بعد خامنئي، وذلك في ظل إعلان الولايات المتحدة برئاسة ترامب أنها قد تقبل بقيادة “جيدة” لإيران، حسب تعبير الرئيس الأمريكي، على الرغم من أنها لم تحسم الجدل حتى الآن بشأن مسألة سعيها لإسقاط النظام من عدمه.
وعلى أي حال، فإن ترامب عبّر عن تأييده لفكرة تولّي شخصية جديدة قيادة إيران بعد خامنئي، ولكنه أوضح أنها يجب ألا تكون متشددة على غرار المرشد السابق، علي خامنئي، أي أن ترامب يريد مرشدًا براجماتيًا يتماشى -ولو في الخفاء فقط- مع المصالح الأمريكية. وفي الوقت نفسه، تتضارب هذه الرؤى بعض الشيء مع ما يريده الحرس الثوري من مرشد متشدد مقرب منه ويحظى بثقته، على الرغم من أن الحرس الثوري قد يقبل في اللحظة الحرجة -التي قد يرى فيها اقتراب سقوط النظام– بالرؤى الأمريكية وينصّب مرشدًا براجماتيًا يتماشى مع المصالح الأمريكية، خاصة وأن الكلمة الفصل في النظام الإيراني –إن بقي بعد انتهاء الحرب الحالية مع واشنطن وتل أبيب– سوف تكون للحرس الثوري.
وعلى أي حال، فإنه إذا نجا النظام الإيراني من مصير السقوط في ظل الحرب الحالية، سواء عن طريق الصمود في وجه الهجمات الأمريكية والإسرائيلية أو تبني واشنطن سيناريو بقاء النظام مع إضعافه إلى الحد الأدنى، فإن عددًا من الشخصيات قد تكون الأوفر حظًا لتولي منصب المرشد الجديد في البلاد خلفًا لعلي خامنئي.
كيف يتم اختيار المرشد الأعلى في إيران؟
ينص الدستور الإيراني في مادته (111) على أنه “في حالة وفاة القائد أو استقالته أو عزله، فإن (مجلس) الخبراء مكلف بالقيام بأسرع وقت بتعيين القائد الجديد وإعلان ذلك. وحتى يتم إعلان القائد فإن مجلس شورى مؤلف من رئيس الجمهورية، ورئيس السلطة القضائية، وأحد فقهاء مجلس صيانة الدستور – منتخب من قبل مجمع تشخيص مصلحة النظام – يتحمل جميع مسئوليات القيادة بشكل مؤقت”.
وقد تم الإعلان بالفعل عن تنصيب مجلس يقود إيران في ظل الحرب الحالية وبعد وفاة خامنئي يتشكل من الرئيس الإيراني، مسعود بزشكيان، ورئيس السلطة القضائية، غلام حسين محسني إجئي، وعضو مجلس صيانة الدستور، وهو علي رضا أعرافي.
ووفقًا للدستور، فإن الخطوة المقبلة تتمثل في أن يعمل مجلس الخبراء على اختيار المرشد المقبل. إذ، يُعد هذا المجلس –الذي يتشكل من 88 فقيهًا منتخبًا ويقوده الآن المتشددون– هو المسئول عن هذه العملية. ومن الجدير بالإشارة أننا لا نستطيع أن نجد أي هيئة مشابهة في العالم لـ”مجلس الخبراء” في إيران، على الرغم من وجود هيئة يمكن أن تشبهه نظريًا وهي “المجمع المغلق” في دولة الفاتيكان.
“مرشد أمريكي” أم راديكالي؟: الاعتبارات الحرجة لاختيار المرشد المقبل
في ظل التحولات الكبرى داخل المشهد الإيراني منذ 28 فبراير الماضي، فإن عملية اختيار المرشد المقبل سوف تخضع لاعتبارات متعددة حرجة للغاية سواء على المستوى الداخلي أو الخارجي. وتتمثل أبرز هذه الاعتبارات في:
- عدم إثارة الشعب الإيراني بالتوريث:
تطرح أوساط الحرس الثوري –عبر إعلامه ومنافذه في الداخل والخارج– نجل المرشد السابق، مجتبى خامنئي (56 عامًا) كخيار مفضل ومحتمل للغاية لتولي منصب المرشد الأعلى المقبل في الجمهورية الإسلامية. ويُعد مجتبى ثاني أبناء خامنئي من بين 6 هم أبناء المرشد السابق. وتتلمذ مجتبى على يد رجل الدين الشيعي “محمود هاشمي شهرودي” (توفي عام 2018). ويتمتع مجتبى بنفوذ واسع داخل أجهزة الحرس الثوري والباسيج (قوات التعبئة) والمؤسسات الأمنية في إيران منذ سنوات طوال، بل إنه كان أحد مهندسي الانتخابات الرئاسية في إيران. واستحوذ مجتبى على هذا النفوذ بالذات من خلال إدارته مكتب والده المعروف باسم “بيت رهبرى” في طهران. ويُصنف مجتبى بالتالي ضمن صقور المحافظين في إيران والمقربين للغاية من الحرس الثوري.
وعلى الرغم من عدم التأكد حتى الوقت الراهن بشأن مقتله، إلا أن الحرس الثوري يفضل تولي مجتبى قيادة البلاد.
ومع ذلك، فإن تولي نجل المرشد السابق المنصب ذاته في المستقبل القريب قد يعمل على استفزاز المواطنين الإيرانيين أنفسهم سواء في الوقت الراهن أو لاحقًا حتى لو انتهت الحرب. إذ إن التظاهرات في إيران لا تخمد يوميًا في الأحوال العادية، للعديد من الأسباب؛ من بينها الرواتب وحقوق المتقاعدين وأزمات أخرى، وقد يعزز اختيار مجتبى الاحتقان الشعبي ضد النظام في إيران سواء حاليًا أو لاحقًا، لأن المواطنين سيرونه توريثًا للسلطة على غرار ما كان يجري في البلاد أيام الملكية.
- استحواذ المرشح على ثقة الحرس الثوري:
انطلاقًا من سيطرة الحرس الثوري والمجلس الأعلى للأمن القومي في إيران على شئون إدارة البلاد في الوقت الراهن بعد اغتيال المرشد، فإن أي مرشح لتولي منصب المرشد في البلاد يجب أن يستحوذ بشكل أساسي على ثقة الحرس الثوري؛ لأن الأخير سيكون –حال بقاء النظام– صاحب القول الفصل في الجمهورية الإسلامية، بل إنه مع ظروف الحرب الحالية ومهاجمة أحد مقار الخبراء في إيران قبل أيام حين اجتماعهم للنظر في أمر المرشد القادم، فقد يتولى الحرس المسألة بشكل كامل ويعلن عن المرشد المقبل بالتشاور مع رجال الدولة الآخرين من دون عقد اجتماع مشترك تحت أية قبة؛ نظرًا لإمكانية استهداف المجتمعين.
- قبول المرشح لدى أوساط رجال الدين والحوزات الشيعية:
تنص المادة (109) من الدستور الإيراني على ضرورة توافر الشروط التالية فيمن يتولى منصب المرشد:
- “الكفاءة العلمية اللازمة للإفتاء في مختلف أبواب الفقه”.
- “العدالة والتقوى اللازمتان لقيادة الأمة الإسلامية”.
- “الرؤية السياسية الصحيحة والكفاءة الاجتماعية والإدارية والتدبير والشجاعة والقدرة الكافية للقيادة”.
وفي هذا الإطار، يجب أن يتمتع المرشد المقبل ببعض المؤهلات الدينية الشيعية وأن يستحوذ بالتالي على قبول رجال الدين المعنيين، خاصة من يُطلق عليهم “المراجع التقليد”. وعلى الرغم من ذلك، لا يمكن أخذ هذا الاعتبار على محمل الجد كثيرًا؛ ذلك لأنه يمكن تخطيه مثلما حدث مع المرشد السابق نفسه، علي خامنئي، حينما لم يكن الأخير حائزًا على شرط “المرجعية” وهو أحد شروط “ولاية الفقيه”، أي أن خامنئي لم يكن مرجعًا في ذلك الوقت.
- توازن القوى بين المؤسسات الموازية:
يفضل أن يستحوذ المرشح المقبل على اتفاق 3 جهات أخرى مهمة في إيران وفي الوقت نفسه بدون استثناء (على الأغلب). وتتمثل هذه الجهات في مؤسسات موازية تتألف من الحرس الثوري ومجلس الخبراء ومؤسسة “بيت رهبري” أو مكتب المرشد الإيراني بوجه عام. ويبرز الحرس الثوري كأهم عامل في هذه الخيارات الثلاثة، خاصة بعد إسناد أمور البلاد عمليًا وميدانيًا إليه بعد مقتل المرشد خامنئي.
- استعداد المرشح للمواءمة مع المصالح الأمريكية:
يجب أخذ هذا العامل على محمل الجد؛ وذلك عند النظر إلى أن الولايات المتحدة قد لا تهدف في النهاية لإسقاط النظام في إيران، بل إلى تكرار النموذج الفنزويلي في الجمهورية الإسلامية. فقد عبّر ترامب عن إمكانية القبول بمرشد جديد ولكن غير متشدد، أي أن يكون متوائمًا مع المصالح والسياسات الأمريكية. ومن المرجح أن تفرض الولايات المتحدة هذا الأمر –سواء علنًا أو في الخفاء– على إيران إذا لم تتمكن طهران من الصمود في وجه الضربات الأمريكية والإسرائيلية وأصبح النظام في ذلك الوقت على شفا الانهيار، حيث لن يكون أمام قادة إيران سوى القبول بـ “مرشح أمريكي”.
أبرز المرشحين لتولي منصب المرشد المقبل في إيران
في الوقت الراهن، يتمثل أهم المرشحين لخلافة المرشد السابق، علي خامنئي، على النحو التالي:
- مجتبى خامنئي:
على النحو الموضح آنفًا، يمثل مجتبى خامنئي الخيار المفضل للحرس الثوري والمؤسسات العسكرية والأمنية في إيران؛ نظرًا لقربه منهم لسنوات طوال من خلال إدارته مكتب والده. كما يسود اعتقاد في الداخل الإيراني بأن مجتبى يمكن أن يخضع بشكل كبير لسيطرة ونفوذ الحرس الثوري في ولايته المحتملة على البلاد بعد والده. ومع ذلك، يواجه تنصيب مجتبى تحديات مهمة في الداخل (كما ذكرنا سابقًا). أما في الخارج، فإن مجتبى لا يستحوذ على أي قبول لدى الولايات المتحدة؛ لأنها ترى فيه امتدادًا لوالده، من حيث كونه متشددًا، كما أنه يخضع بشكل كبير لسيطرة الحرس الثوري والتعاون الشديد معه ومع الأجهزة الأمنية في طهران، ما قد يهدد المصالح الأمريكية لاحقًا وينذر – من وجهة النظر الأمريكية – باندلاع الحرب مرة أخرى في المستقبل.
- حسن روحاني:
في الواقع، يُعد الرئيس الإصلاحي الأسبق، حسن روحاني، هو الخيار الأمريكي المفضل لدى إدارة الرئيس دونالد ترامب لتولي منصب المرشد المقبل. حيث يميل روحاني إلى التقارب مع الولايات المتحدة والغرب بوجه عام، وهو الرئيس الذي أُبرمت في عهده الاتفاقية النووية الوحيدة بين إيران وواشنطن في عام 2015. وتستند هذه التوجهات لدى روحاني من انتمائه لمعسكر الإصلاحيين في إيران.
وعليه، فإن روحاني قد يكون المرشد المقبل في إيران و”منقذ” النظام من الزوال في حالة انهياره عسكريًا أمام الضربات الأمريكية والإسرائيلية شريطة ألا تقرر واشنطن إسقاطه بالأساس.
- علي رضا أعرافي:
يُعد علي رضا أعرافي (67 عامًا) من بين أبرز الوجوه الحالية لتولي منصب المرشد المقبل في إيران بعد خامنئي. فقد كان اعرافي من المقربين من خامنئي بالأساس وهو أحد أبرز متشددي النظام الإيراني الذي يتمتع في الوقت الراهن بعضوية المجلس الثلاثي الذي يقود البلاد إلى جانب الرئيس ورئيس السلطة القضائية. وفي الوقت نفسه، يشغل اعرافي عضوية مجلس صيانة الدستور ومجلس الخبراء في الوقت ذاته، كما كان من أهم المؤسسين لـ”هيئة العلماء المجاهدين” التي تتألف من شخصيات دينية وسياسية مهمة ومؤثرة في إيران.
ويمثل أعرافي انعكاسًا ومرآة لوجهات نظر المرشد السابق، علي خامنئي، وذلك فيما يخص برامج البلاد النووية والصاروخية، وطبيعة العلاقات مع الولايات المتحدة، بل وحتى ما يخص السياسات الرامية محليًا لزيادة الإنجاب في الداخل الإيراني لمواجهة “شيخوخة المجتمع”. ويمكن أن يكون أعرافي الخيار الأمثل الواقعي للحرس الثوري إذا ما قرر تجنب مجتبى، ولكنه على أي حال لن يحظى بموافقة أمريكية.
- محمد مهدي ميرباقري:
يُعد محمد مهدي ميرباقري شهرودي (65 عامًا) أحد الفقهاء الشيعة الإيرانيين. ويتولى ميرباقري رئاسة “أكاديمية العلوم الإسلامية” في مدينة قم الدينية وكذلك هو نائب في مجلس خبراء القيادة عن محافظة سمنان. ويُحسب ميرباقري (كما يشتهر في الداخل) على أنه أحد أهم مدرسي الحوزة العلمية الشيعية في إيران، وأحد المنظّرين في العلوم والأديان، وكان له برنامج ديني مخصص له على القناة الثالثة الإيرانية استمر عرضُه عامين.
ويُعرف ميرباقري في الداخل الإيراني بمعارضته الشديدة للتيار الإصلاحي، خاصة لهاشمي رفسنجاني ومحمد خاتمي وحسن روحاني. وروّجت بعض الأوساط العلمية في إيران خلال انتخابات الرئاسة الإيرانية الأخيرة في إيران عام 2024 خلال مناظراتها الانتخابية لأن يكون ميرباقري الخليفة المقبل لخامنئي. وكان من أهم المروجين لذلك هو “ياسر جبرائيلي”، الأمين العام لحزب “الحضارة الجديدة الإسلامية”.
ويحتل ميرباقري المرتبة الثانية من بين الخيارات المتاحة لدى النظام الإيراني لمنصب المرشد المقبل، حيث تجيء فرصه أقل من أعرافي.
- حسن الخميني:
على الرغم من نسبه لجده روح الله الخميني (مؤسس الجمهورية الإسلامية)، إلا أن حسن الخميني (53 عامًا) لا يرتبط بصلات وثيقة مع المؤسسات الأمنية والعسكرية في إيران، بل إن الخلافات بينهم دائمة الحضور، وهو ما قاد إلى منعه من الترشح لبعض الانتخابات مثل انتخابات مجلس الخبراء لعام 2016. ويُحسب حسن الخميني على تيار الإصلاحيين لا المتشددين ويتولى حاليًا مسئولية رعاية قبر جده الخميني ورئاسة منظمة “نشر آثار الخميني”، وهو كذلك عضو في هيئة أمناء “الجامعة الحرة الإسلامية”.
وعلى هذا، يمكن القول إن فرص حسن الخميني ضئيلة للغاية على المستوى المحلي، سواء النظام لاختلافه معه أو الشعب؛ نظرًا لنسبه من الخميني، كما لا يُعتقد أن الولايات المتحدة قد تدعم توليه.
- غلام حسين محسني إيجئي:
يتولي غلام حسين محسني إيجئي (69 عامًا) رئاسة السلطة القضائية في إيران، كما أنه أحد أعضاء مجلس القيادة المؤقت الحالي بعد مقتل خامنئي طبقًا للدستور. يمثل إيجئي التيار المتشدد في إيران – مثل أعرافي – فقد قاد إيجئي وزارة الاستخبارات الإيرانية في السابق والمدعي العام في الدولة وكذلك كان من بين أعضاء مجمع تشخيص مصلحة النظام. ولطالما وُجهت إليه اتهامات بقتل معارضين للنظام الحالي من بينها القضية المعروفة باسم “عمليات القتل المتسلسلة”.
وعلى ذلك، يتميز إيجئي بقربه الشديد من الدوائر الاستخباراتية ومن “بيت رهبري” أي مكتب المرشد، كما أنه كان أحد المقربين والحائزين على ثقة المرشد السابق خامنئي، ما يجعله خيارًا مناسبًا للنظام الحالي لخلافة خامنئي، برغم اختلاف الأمريكيين معه.
- هاشم حسيني بوشهري:
يتولى هاشم حسيني بوشهري (70 عامًا) مسئولية النائب الأول لرئيس مجلس خبراء القيادة إلى جانب عمله رئيسًا لمجتمع المدرسين الشيعة في حوزة قم العلمية. وعلى غرار اعرافي وإيجئي وميرباقري، يستحوذ بوشهري على علاقات واسعة مع المؤسسات الأمنية والاستخباراتية الموازية في إيران، خاصة مجلس الخبراء إلى جانب قربه السابق من خامنئي و”بيت رهبري”. وعلى الرغم من ذلك، لا يمكن الجزم بأن لديه علاقات قوية مع القوات المسلحة في إيران، خاصة الحرس الثوري وفي الوقت نفسه لم يُعرف أن لديه خلافات معه.
ختاما؛ في ضوء ما سبق عرضه، يمكن القول إن مصير الهجمات والضربات المتبادلة بين إيران والولايات المتحدة سوف تلعب دورًا خلال الأيام المقبلة في تحديد هُوية المرشد المقبل. فإذا كانت الكفة تميل لصالح الأمريكيين، فإن فرص الرئيس الإصلاحي الأسبق، حسن روحاني، سوف تتزايد كثيرًا؛ لأنه يمثل الخيار المفضل للأمريكيين، أما إذا لم تتمكن الولايات المتحدة من الإجهاز على القدرات العسكرية الإيرانية بشكل شبه تام ولم تقرر في الوقت نفسه إزاحة النظام الذي يتمكن في ظل هذا السيناريو من تحمل الضربات، فإن أعرافي وإيجئي سوف يمثلان الخيار الأبرز أمام الحرس الثوري لمنصب المرشد المقبل.
باحث سابق بالمركز