يلاحظ كل مُتَابِع لتاريخ مصر في ستينات وسبعينات القرن الماضي، أن المجتمع المصري لم يواجه أية حالات للنقص الحاد في مخزونات الغذاء أو المواد الأساسية، على مدار حربي الاستنزاف وأكتوبر، على الرغم من قساوة الظروف الاقتصادية التي لا تزال ذاكرتها حاضرة في أذهان الأجيال الأكبر سنًا، كما لم تُسَجَل في تلك الفترة أية وقائع استثنائية لحالات مَجَاعة أو ما شابه في أي من محافظات البلاد، البالغ عددها في حينها 22 محافظة، بفعل شُح الإمدادات اللوجستية، التي لم يكن هناك بُد من وصولها يوميًا لأكثر من خمسة وثلاثين مليون مواطن.
يعود الفضل في هذا النجاح، الذي قد يبدو عاديًا أو غير ملحوظ للكثيرين، إلى استقرار الملف اللوجستي الوطني، الذي لم تَكُن سلامته وليدة الصدفة، حيث كانت هناك جهود مُستَمِرة وتَرَاكُمِيّة لتقوية منظومات وسلاسل إمداداته، حتى من قبل بدء زمن الحروب، ليساعد ذلك في تشكيل أحد مُرتَكَزات أمان الجبهة الداخلية خلال الفترة 1967- 1973، فانضباط الملف اللوجستي كان له دور حاسم في تحضير الدولة لمعركة استعادة أرض سيناء المحتلة، فلا هدوء وسِلم أهلي ممكن في مُجتمع يتضور شعبُه جوعًا، ولا صمود مُحتَمَل لجيش يرابط على خط الجبهة ولا يجد قوت يومه.
يستدعي ما سبق وصفُهُ من نجاح، رصد مكونات المَنظومة اللوجستية الوطنية، التي أمّنت غذاء الشعب والجيش على مدار سبع سنوات، وسهلت على الدولة توجيه جُل تركيزها نحو إعداد خطة العبور، وتجهيز استعدادات المعركة، لنَتَعَرّف بذلك على زاوية جديدة من تاريخ مصر في زمن حرب أكتوبر المجيدة.
القطاع الزراعي
كانت الأرض الزراعية -ولا تزال- أهم الأصول المملوكة للدولة المصرية، فبفضلها نشأت أعظم حضارة بشرية، وبوجودها نجا شعب مصر من أسوأ ظروف العالم قحطًا وشِدة، وكما كانت على مدار الزمان عونًا للإنسان المصري، كانت في فترة حربي الاستنزاف وأكتوبر درعًا قويًا، يؤمن احتياجات الشعب من غالبية الحاصلات الزراعية والحبوب التي لا غنى عن استهلاكها يوميًا، حيث رصدت الإحصاءات في عام الحرب 1973 امتلاك البلاد ما مجموعه 10.27 مليون فدان زراعي، تنوعت إنتاجيتها ما بين عشرات المحاصيل الرئيسية، ومزروعات الخضر والفواكه.
بلغ عدد المحاصيل الغذائية الرئيسية المزروعة في عام الحرب ثمانية عشر صنفًا، وصلت جملة إنتاجيتها إلى 17 مليون طن من الخامات الغذائية الاستراتيجية القابلة للتخزين، كالأرز والقمح والذرة الشامية، فيما زاد عدد أصناف الخضروات سريعة التداول على الثمانية والثلاثين صنفًا، بإنتاجية إجمالية وزنها 5.6 مليون طن، ليتربع على رأس قائمة أصناف الخُضروات سريعة التداول المُنتَجَة في هذا العام حاصلات الطماطم والبطيخ والبطاطس والكوسة – راجع الشكل التالي رقم 1-، أما الفواكه فحلت في المرتبة الثالثة على قوائم الحاصلات الزراعية، بواقع سبعة عشر صنفًا، لكنها لم تَفُق في إنتاجيتها الإجمالية 1.8 مليون طن.
شكل رقم 1: المحاصيل الزراعية الرئيسية، ومحاصيل الخضروات سريعة التلف، المُنتجة في بحر العام 1973، وكمياتها الإجمالية، بالإضافة إلى أبرز الأصناف الفرعية على قائمتيهما، وكميات تلك الأصناف.

المصدر: الكتاب الإحصائي السنوي للعام 1974، الجهاز المركزي للتعبئة العامة والإحصاء، القاهرة، أكتوبر 1975.
ساعد على هذا التنوع الإنتاجي ما تميزت به الأراضي الزراعية المصرية، من إمكانية توزيع استخدامها على مدار ثلاث دورات زراعية خلال العام، وهي الدورة الصيفية، والدورة الشتوية، والدورة النيلية، لتنتج كل دورة مجموعة خاصة من المحاصيل التي يحتاج إنبات كل منها إلى ظروف مناخية ملائمة – راجع الشكل التالي رقم 2-، هذا بخلاف مساحات بساتين الفواكه التي تحتوي عادة على أشجار مُثمِرة، تنتج كل منها نوعًا واحدًا فقط من الثمار على مدار السنة.
شكل رقم 2: توزيع المساحة المحصولية المصرية بين الأعوام 1968- 1973 (بالألف فدان)

المصدر: الكتاب الإحصائي السنوي لجمهورية مصر العربية 1952- 1973، الجهاز المركزي للتعبئة العامة والإحصاء، أكتوبر 1974.
الإنتاج الحيواني
تَوَفّرُ مصادر البروتين الحيواني كان بمثابة المُكَمِل لتَوَافُر الأغذية النباتية، حيث ساعدت الثروة الحيوانية الوطنية الضخمة على تحقيق اكتفاء شبه ذاتي من منتجات اللحوم الحمراء والبيضاء، فلقد امتلكت مصر في عام 1973 ما عدده 7.67 مليون رأس ماشية، توزعت ما بين أبقار وجاموس وأغنام وماعز وجِمال – راجع الشكل التالي رقم 3/1-، كما امتلكت ما عدده 37.5 مليون من رءوس الدواجن، كالدجاج والبط والرومي والإوز والأرانب – راجع الشكل التالي رقم 3/2-، وما يستحق الإشارة إليه في هذا الصدد أن أعداد تلك الحيوانات والدواجن أخذت في التزايد الهادئ على مدار الأعوام 1968- 1973، على الرغم من تداعيات الحالة الاقتصادية السيئة التي خلفتها الحرب، ما بيّن صمود مؤسسات إنتاجها في وجه التداعيات السلبية الناجمة عن تلك الحالة، أسوة في ذلك بالقطاع الزراعي الذي أثبت صلابته في مقابل ما ألم بالبلاد من ظروف استثنائية.
شكل رقم 3/1: تنامي أعداد رءوس الماشية بين العامين 1968- 1973م (بالمليون رأس)
| أبقار | جاموس | أغنام | ماعز | جِمال | |
| 1968 | 2.06 | 1.94 | 1.94 | 1.1 | 0.13 |
| 1969 | 2.09 | 1.98 | 2 | 1.1 | 0.13 |
| 1970 | 2.16 | 2 | 2.1 | 1.2 | 0.13 |
| 1971 | 2.11 | 2.06 | 2 | 1.2 | 0.1 |
| 1972 | 2.13 | 2.1 | 2 | 1.2 | 0.12 |
| 1973 | 2.13 | 2.14 | 1.99 | 1.3 | 0.11 |
شكل رقم 3/2: تنامي أعداد رءوس الدواجن والطيور بين العامين 1968- 1973م (بالمليون رأس)
| دجاج | رومي | بط | أوز | حمام | أرانب | |
| 1968 | 23.93 | 0.634 | 2.9 | 2.45 | 4.44 | 2.11 |
| 1969 | 24.24 | 0.643 | 2.95 | 2.47 | 4.24 | 2.1 |
| 1970 | 24.54 | 0.652 | 3 | 2.5 | 4.1 | 2.1 |
| 1971 | 24.85 | 0.661 | 3.05 | 2.5 | 3.9 | 2.1 |
| 1972 | 25.15 | 0.67 | 3.1 | 2.5 | 3.7 | 2.1 |
| 1973 | 25.46 | 0.678 | 3.15 | 2.6 | 3.5 | 2.1 |
المصدر: الكتاب الإحصائي السنوي لجمهورية مصر العربية 1952- 1973، الجهاز المركزي للتعبئة العامة الإحصاء، أكتوبر 1974.
إلا أن أبرز الآثار الاقتصادية التي عانى منها قطاع الإنتاج الحيواني كانت قد ظهرت في تَقَزُم حجم استهلاك المصريين من اللحوم الحمراء المرتفع ثمنها نسبيًا، حيث أخذت أعداد الذبائح في التراجع على مدار أعوام حربي الاستنزاف وأكتوبر، حتى وصلت لعتبة 1.2 مليون رأس في عام 1973، بعد أن كانت أكثر من 1.4 مليون رأس في عام 1968 -راجع الشكل التالي رقم 4-، لكن اللحوم البيضاء والبيض كانا البديل الدائم في مثل تلك الأحوال، وإن كان من الصعب تقدير عدد الطيور المذبوحة في تلك المدة، نظرًا لاعتياد المواطنين إكثار الدواجن على أسطح المنازل وبأحواشها، في المدن والقرى، وذبحها بأنفسهم لتغطية حاجة الأسرة، أو شرائها من محال جزارة أهلية تقوم بالذبح والتنظيف في الموقع، دون الاحتياج لمجزر يقوم بحصر الدواجن المذبوحة، لكن إحصاءات بيض المائدة المتداول في الأسواق تعطينا لمحة عن كثافة استهلاك هذا النوع من البروتين الرخيص، حيث قفز المَطروح من إنتاج البيض من 1.32 مليار بيضة في 1968، إلى 1.46 مليار بيضة في عام 1973.
شكل رقم 4: تراجع أعداد الذبائح المُنتِجة للحوم الحمراء بين العامين 1968 و1973م (بالمليون رأس)

المصدر: الكتاب الإحصائي السنوي لجمهورية مصر العربية 1952- 1973، الجهاز المركزي للتعبئة العامة الإحصاء، أكتوبر 1974.
ملحوظة: قد تعزى الزيادة الطفيفة في أعداد رءوس الماشية المذبوحة في عام 1973، والمقدرة بأربعين ألف رأس، إلى طرح الحكومة الآلاف من رءوس الماشية الحية بأسعار مُخَفَضة للكيلو القائم، وذلك في إطار خطة زيادة المخزون الاحتياطي من السلع الغذائية والبروتين الحيواني لدى المواطنين قُبيل اندلاع الحرب.
كما ساعد صيد الأسماك على توفير كميات أخرى من احتياجات المستهلكين من البروتين، رغم التضرر الذي لحق بأعمال الصيد المصرية بسبب إغلاق مينائي السويس وبورسعيد، وعدد آخر من المراسي الصغيرة المُخَصَصة للصيادين، وتقييد حركة مراكب الصيد بفعل العمليات الحربية، حيث ترصد الإحصاءات إنتاج ما مجموعه 89 ألف طن من الأسماك في عام 1969، لكن هذا الرقم كان قد ارتفع إلى 97 ألف طن في العام 1973 -راجع الشكل التالي رقم 5-، ويعود الفضل في ذلك إلى تكثيف عمليات الصيد في البحيرات المصرية، خاصة بحيرتي ناصر ومريوط، وتضاعف نشاط أسطول صيد أعالي البحار، التابع في حينها للشركة المصرية لمصايد أعالي البحار.
شكل رقم 5: تطور الإنتاج السمكي بين العامين 1969 و1973م وفقا لمواقع الصيد (بالطن)

المصدر: نشرة إحصاءات الإنتاج السمكي في جمهورية مصر العربية، للعام 1969/1970، الجهاز المركزي للتعبئة العامة الإحصاء، مارس 1973، ونشرة إحصاءات الإنتاج السمكي في جمهورية مصر العربية، للعام 1973، الجهاز المركزي للتعبئة العامة الإحصاء، أغسطس 1975.
تصنيع وتوزيع الغذاء
وفرت عشرات المؤسسات المصرية العاملة بمجال الصناعات الغذائية الجزء الغالب من احتياجات البلاد من الأغذية المعالجة والمعبأة، التي كان وجودها ضروريًا لدى مواطني الحضر وبعض مواطني الريف، تبعا لنمط حياتهم اليومية وطبيعة استهلاكهم، وأيضا لدى القوات العسكرية المتمركزة على خط الجبهة، حيث إنّ وصول المواد الغذائية إلى تلك القوات في صورتها الخام الأولية أمر صعب، وإعدادها وتجهيزها للأكل أمر أصعب، ونجد مثالا من مؤسسات التصنيع الغذائي، الباقي بعضها إلى اليوم، شركتي قها وإدفينا للأغذية المحفوظة، وشركة طنطا للزيوت والصابون، وشركة السكر والصناعات التكاملية المصرية، وشركة مطاحن ومخابز الإسكندرية، … إلخ.
نجحت تلك الشركات على مدار حربي الاستنزاف وأكتوبر في توفير 31 صنفًا من المنتجات الغذائية المُصَنَعة، مثل الخضروات المجففة، والسكر الخام، وصلصات الطماطم، والأجبان كاملة الدسم والمطبوخة، والأسماك المُجَمَدة والمُعَلبَة، والألبان المبسترة، وزيوت الطهي، والخل، وغيرها، ليشهد مجال تصنيع الغذاء انتعاشة ملحوظة في زمن الحروب. ربما لطبيعة الظروف العسكرية واحتياجاتها اللوجستية، وربما لتغير تفضيلات المستهلكين تبعا لسرعة إيقاع الحياة، ما ساهم بوجه عام في إيصال قيمة المنتجات الغذائية المصنعة في 1973 لأكثر من 562 مليون جنيه، بزيادة نسبتها 153% عما صُنّع من تلك الأغذية في عام 1968، حيث لم تزد قيمتها في حينه عن 368 مليون جنيه – راجع الشكل التالي رقم 6-.
شكل رقم 6: تطور قيمة الأغذية المُصَنَعة محليًا بين العامين 1968 و1973م (بالمليون جنيه مصري)

المصدر: الكتاب الإحصائي السنوي لجمهورية مصر العربية 1952- 1973، الجهاز المركزي للتعبئة العامة الإحصاء، أكتوبر 1974.
ولا يمكن في هذا الصدد العبور على سيرة مؤسسات تصنيع الغذاء الوطنية، دون ذكر دورها، هي وغيرها، في تصنيع مُنتَجَات أخرى لا تقل في أهميتها اليومية عن الأغذية، ومنها مُنتَجَات الصابون والمنظفات الصناعية، المطلوبة للحفاظ على النظافة الشخصية والعامة، حيث بلغت كميات تلك المواد المُنَظِفة في عام 1973 قرابة مائتي ألف طن، كما طورت الشركات الدوائية الوطنية إمكاناتها حتى وطنت تلك الصناعة وارتقت بها محليًا، بغية تحقيق قدر من الاكتفاء الذاتي، ليُضاعِف ذلك من الحجم الاقتصادي لصناعة الدواء بنسبة 186%، وذلك بين العامين 1969 و1973، حتى وصلت قيمتها في هذا العام الأخير لخمسة وأربعين مليون جنيه.
ولإكمال تكوين منظومة إمداد الغذاء المصري، ولضمان وصول البضائع الاستهلاكية للزبون النهائي بأكبر قدر من السلاسة، استخدمت الحكومة المصرية ذراعها التابع، المعروف باسم المؤسسة المصرية العامة للسلع الغذائية (تأسست في فبراير 1967)، كي تنشئ وتوسع مجموعة من الشركات التابعة العاملة في مجالي تجارة الجملة والتجزئة، ومنها مثلا الشركة المصرية لتجارة الجملة، وشركة النيل للمجمعات الاستهلاكية، وشركة الإسكندرية للمجمعات الاستهلاكية، ولم تكن تلك الشركات توقف نشاطها على تجارة البضائع المحلية، بل كانت توزع أيضا ما يفد من بضائع أجنبية تستوردها الحكومة لسد أي عجز لوجستي ظاهر في السوق، وإلى جانب هذا وذاك، كان لفروع تلك الشركات دور تعبوي خفي، حيث جرى تحويلها قُبَيل اندلاع حرب 1973 لمخازن استراتيجية صغيرة مكدسة بما أتيح من بضائع تموينية، ولكل منها دورها في خدمة القسم أو المركز الذي تقع في نطاقه الجغرافي وقت الطوارئ.
الاستيراد الخارجي
وإلى جانب الإنتاج المحلي، كانت هناك حاجة دائمة لاستيراد كميات إضافية من أصناف المواد الغذائية، كالأطعمة المُصَنَعة، والماشية ومُنتجاتها، والزيوت النباتية، والحاصلات الزراعية الرئيسية –راجع المصفوفة التالية رقم 7-، وعلى ذكر ذلك البند الأخير الذي يعد الأعلى من حيث القيمة المادية على قائمة واردات مصر الغذائية، نجد أن أحد أسبابه المباشرة هو عدم تَمَكُن مجموع الأراضي الزراعية المصرية، بمساحتها وحالتها الطبيعية التي كانت عليها آنذاك، من التَكَفُل بإنتاج كل الاحتياجات السنوية من المحاصيل الرئيسية التي يطلبها الشعب*، كما تشابهت معها ظروف ضعف الإنتاج المحلي من خامات الزيوت والشحوم النباتية.
تسبب أيضا العُسر الاقتصادي العام في ضعف عمليات تطوير مؤسسات التصنيع الغذائي الوطنية، ما صعب عمليات إنتاج بعض الأنواع من المواد الغذائية المُعالجة، ليضطر ذلك الجهات المُختصَة لاستيراد تلك الأنواع كي تلبي الطلب الداخلي، وأخيرًا، بسبب ارتفاع تكاليف إنتاج الأعلاف والأدوية وغيرها على مُربّي المواشي المحليين، واضطرارهم لطرح مُنتَجَاتِهم بأسعار أعلى من إمكانيات المواطن العادي، كان هناك توجه لاستيراد كميات من مُنتَجات لحوم حمراء وبيضاء من الخارج، حيث تميزت تلك اللحوم المستوردة برخص ثمنها النسبي، لكنها وُصِمت في ذات الوقت بانخفاض جودتها إذا ما قورنت بالمُنتَج البلدي.
مصفوفة رقم 7: تطور القيمة الإجمالية لجميع الواردات المصرية، مع رصد قيمة بنود المواد الغذائية فقط من بينها، وذلك بين العامين 1968 و1973م (بالمليون جنيه مصري)
| جملة الواردات | منتجات نباتية | شحوم وزيوت | منتجات غذائية | حيوانات حية ومُنتَجَاتِها | |
| 1968 | 289.6 | 74.52 | 12.74 | 9.77 | 1.84 |
| 1969 | 277.3 | 48.45 | 12.37 | 10.38 | 2.46 |
| 1970 | 341 | 48.59 | 16.92 | 10.21 | 4.28 |
| 1971 | 399.9 | 80.93 | 23.21 | 10.45 | 4.45 |
| 1972 | 390.8 | 63.52 | 31.04 | 12.37 | 5.62 |
| 1973 | 361.1 | 77.39 | 16.76 | 13.37 | 7.67 |
المصدر: الكتاب الإحصائي السنوي لجمهورية مصر العربية 1952- 1973، الجهاز المركزي للتعبئة العامة الإحصاء، أكتوبر 1974.
لضمان وصول تلك الإمدادات الغذائية المستوردة، كان لا بد لسلسلة الإمداد من أن تكتمل بوجود منافذ بحرية تربط مصر بالعالم الخارجي، وهو ما كان تحديًا حقيقيًا للدولة التي لم تكن تمتلك قبل العام 1967 سوى ثلاثة موانئ، هي الإسكندرية وبورسعيد والسويس، وبحكم الواقع الجغرافي والعسكري خرج الميناءان الأخيران عن الخدمة بصورة شبه تامة، ليبقى ميناء الإسكندرية هو الباب الوحيد المفتوح مع باقي الدول، هذا ما دفع بالحكومة المصرية لوضعه على رأس قائمة المرافق الحيوية التي شُدّدت الحماية عليها، أسوة بمعامل ومستودعات البترول، والسدود والقناطر، ومحطات توليد وتوزيع الكهرباء، كما اتُخذت إجراءات لتطوير منظومة الربط الخادمة له من سكك حديدية وشاحنات برية، كي لا يحدث أي تكدس بداخله وتستمر أعماله بأعلى درجة من الانسيابية، ليساعد ذلك على زيادة نشاط الميناء في تداول البضائع المستوردة بنسبة 23% في المدة 1968- 1973 –راجع الشكل التالي رقم 8-.
شكل رقم 8: نمو كميات البضائع الواردة إلى ميناء الإسكندرية بين العامين 1968 و1973م (بالألف طن)

وفي إجمال ما سبق، تنبهنا التجربة التاريخية من زمن حرب أكتوبر المجيدة، ومما قبلها من سنوات جرى الاستعداد فيها لتنفيذ معركة العبور، إلى أن التنمية القطاعية، الزراعية والصناعية، وتقوية وتعزيز سلاسل الإمداد والتخزين اللوجستية، هي خير معين للشعب المصري في حالات الأزمات والطوارئ الوطنية، الداخلية منها أو المفروضة إقليميًا وعالميًا، وسواء كانت تلك الأزمات طبيعية المصدر كالزلازل والأوبئة، أو من صنع الإنسان كالحروب بين الدول، أو الصراعات العابرة للحدود، وحول المضائق البحرية.
وما أكثر الأزمات الاستراتيجية المتوقعة في إقليمنا الملتهب اليوم، بفعل توالي الصراعات بين قوى متعددة، وبفعل تضرر وتغير المناخ العالمي، لذلك لا بد لمصر أن تستكمل، وبسرعة، كل مشروعاتها الجارية لتطوير الرقعة الزراعية، كالدلتا الجديدة والمليون ونصف فدان، وكل مشروعات تنمية الثروة الحيوانية والسمكية التي بُدئ فيها فعليا، فضلا عن توسيع قطاع التصنيع الغذائي، بدمج إمكانات المؤسسات الإنتاجية العامة والخاصة، وتعميق التعاون والتنسيق بينهما، لتمتلك مصر منظومة أمن غذائي متكاملة، تُغنيها قدر المستطاع عن الحاجة إلى الاستيراد من الخارج، مع ظهور أية تحديات عالمية كبرى قد لا تكون حاليًا في الحسبان.
باحث أول ببرنامج السياسات العامة






























