المركز المصري للفكر والدراسات الاستراتيجية
الدراسات العربية والإقليمية
قراءة نقدية للرواية الغربية: تفنيد الأكاذيب الإسرائيلية حول انتصار أكتوبر 73
قضايا الأمن الدفاع
الردع متعدد المجالات.. دلالات تأسيس قوة "فالكون سترايك" الأمريكية
الدراسات الاقتصادية وقضايا الطاقة
حرب أكتوبر والاقتصاد العالمي قرارات النفط: البيئة المحيطة – التأثيرات الاقتصادية والجيوسياسية على الإقليم والعالم
الإرهاب والصراعات المسلحة
التطرف والإرهاب القومي الأبيض:من أيديولوجيا التفوق الأبيض إلى إشكالية التصنيف والاستجابة
وحدة دراسات الهوية الوطنية والقيم والمعتقدات في مصر
الحراك الفكري المصري من الصمود إلى صناعة النصر في أكتوبر 1973م
قضايا الأمن الدفاع
الرقم الصعب ... العنصر المقاتل وتأكيد "الروح المصرية" في انتصار أكتوبر ( ملف توثيقي  )
الدراسات الفلسطينية والإسرائيلية
من استهداف الجمهور إلى هندسة المعرفة: كيف تعمل إسرائيل للتأثير في إجابات الذكاء الاصطناعي؟
قضايا الأمن الدفاع
خطة إعادة التسلح الأكبر في التاريخ المعاصر كيف أعادت مصر بناء قواتها المسلحة عقب نكسة 1967
السياسات العامة
في اليوم العالمي للقضاء على الفقر..التمكين قبل الرعاية: مسارات تعزيز العدالة الاجتماعية والقضاء على الفقر في مصر
برنامج الدراسات التاريخية
حين رأت الـ CIA ولم تدرك: الخداع الاستراتيجي المصري قبل وأثناء حرب أكتوبر 1973(الورقة الثانية)
برنامج الدراسات التاريخية
من رصد المؤشرات إلى إخفاق التحذير: قراءة في التقديرات الاستخباراتية الأمريكية قبل حرب أكتوبر 1973 (الورقة الأولى)
الدراسات الفلسطينية والإسرائيلية
التنافس الأمريكي–السوفيتي في سياق حرب أكتوبر 1973
الدراسات الاقتصادية وقضايا الطاقة
الاقتصاد المصري بين النكسة والنصر (1967–1973): إدارة اقتصاد الحرب وحشد الموارد
وحدة دراسات الهوية الوطنية والقيم والمعتقدات في مصر
حرب أكتوبر والهوية المصرية: دلالات الحرب في الوعي الوطني.. وكيفية تشكل الذاكرة الجماعية للحرب
وحدة دراسات الهوية الوطنية والقيم والمعتقدات في مصر
الحراك الوطني: الأزهر والكنيسة من 5 يونيو إلى 6 أكتوبر 1973
العلاقات الدولية
محددات ومواقف القوى الدولية من حربي يونيو 1967 وأكتوبر 1973 (يوغوسلافيا السابقة-فرنسا-بريطانيا-الهند-الصين)
الدراسات الفلسطينية والإسرائيلية
تحولات الإعلام الإسرائيلي في قراءة حرب 1973 (الغرور، الصدمة، الاعتراف، وإعادة تشكيل الذاكرة)
قضايا الأمن الدفاع
دروس عسكرية تتجدد: ما بين أكتوبر 1973 وحربي إيران وأوكرانيا
الدراسات الفلسطينية والإسرائيلية
من زلزال المفاجأة إلى أزمة المحاسبة حرب أكتوبر 1973 في شهادات القادة ومحاضر الحكومة الإسرائيلية
الدراسات الأفريقية
الجبهة الأفريقية: الموقف الدبلوماسي للقارة في حرب أكتوبر
العالم الرقمي
جوانب بارزة من التقنيات العسكرية المستخدمة في حرب أكتوبر
ورقة بحثية
ما بعد المعركة..كيف أدارت مصر مسألة عودة الجنود إلى الحياة المدنية؟
السياسات العامة
منظومة الأمن الغذائي المصري قبل معركة العبور (1967- 1973)
تحليلات
حرب أكتوبر في أشرطة كيسنجر السرية.. الحرب التي حطمت يقين واشنطن
قضايا الأمن الدفاع
الدرع المصري الصامد ملحمة قوات الدفاع الجوي المصري عام 1973
دراسات الإعلام و الرأي العام
أكتوبر بعد 53 عامًا.. النصر الذي استعاد ميزان الردع في الشرق الأوسط
قراءات وعروض
حرب أكتوبر 1973.. رؤية عسكرية جديدة في الشرق الأوسط لبيير رازوو
ورقة بحثية
بين أحمد رجب وصلاح جاهين: حرب أكتوبر 1973 في الفكر الساخر المصري
قراءات وعروض
قراءة في كتاب "من سيناء إلى الجولان" للمؤرخ العسكري جمال حماد
السياسات العامة
"العقد الاجتماعي والجبهة الداخلية في حرب أكتوبر 1973: التعبئة الشاملة والاصطفاف القومي وترسيخ الهوية الوطنية"
Facebook X-twitter Linkedin Telegram Youtube
  • العلاقات الدولية
    • الدراسات الأسيوية
    • الدراسات الأفريقية
    • الدراسات الأمريكية
    • الدراسات الأوروبية
    • الدراسات العربية والإقليمية
    • الدراسات الفلسطينية والإسرائيلية
  • قضايا الأمن والدفاع
    • التسلح
    • الأمن السيبراني
    • التطرف
    • الإرهاب والصراعات المسلحة
  • السياسات العامة
    • الدراسات الاقتصادية وقضايا الطاقة
    • دراسات القضايا الاجتماعية
    • مصر والعالم في أرقام
    • دراسات الإعلام و الرأي العام
    • تنمية ومجتمع
  • تحليلات
    • مقال
    • دراسة
    • ورقة بحثية
    • تقرير
    • تقدير موقف
    • قراءات وعروض
  • أنشطة وفاعليات
    • حلقات نقاش
    • مؤتمرات
    • ندوات
    • ورش عمل
  • مكتبة المركز
  • EnglishEn
  • المرصد
Menu
  • العلاقات الدولية
    • الدراسات الأسيوية
    • الدراسات الأفريقية
    • الدراسات الأمريكية
    • الدراسات الأوروبية
    • الدراسات العربية والإقليمية
    • الدراسات الفلسطينية والإسرائيلية
  • قضايا الأمن والدفاع
    • التسلح
    • الأمن السيبراني
    • التطرف
    • الإرهاب والصراعات المسلحة
  • السياسات العامة
    • الدراسات الاقتصادية وقضايا الطاقة
    • دراسات القضايا الاجتماعية
    • مصر والعالم في أرقام
    • دراسات الإعلام و الرأي العام
    • تنمية ومجتمع
  • تحليلات
    • مقال
    • دراسة
    • ورقة بحثية
    • تقرير
    • تقدير موقف
    • قراءات وعروض
  • أنشطة وفاعليات
    • حلقات نقاش
    • مؤتمرات
    • ندوات
    • ورش عمل
  • مكتبة المركز
  • EnglishEn
  • المرصد
0 EGP0.00

لا توجد منتجات في سلة المشتريات.

  • العلاقات الدولية
    • الدراسات الأسيوية
    • الدراسات الأفريقية
    • الدراسات الأمريكية
    • الدراسات الأوروبية
    • الدراسات العربية والإقليمية
    • الدراسات الفلسطينية والإسرائيلية
  • قضايا الأمن والدفاع
    • التسلح
    • الأمن السيبراني
    • التطرف
    • الإرهاب والصراعات المسلحة
  • السياسات العامة
    • الدراسات الاقتصادية وقضايا الطاقة
    • دراسات القضايا الاجتماعية
    • مصر والعالم في أرقام
    • دراسات الإعلام و الرأي العام
    • تنمية ومجتمع
  • تحليلات
    • مقال
    • دراسة
    • ورقة بحثية
    • تقرير
    • تقدير موقف
    • قراءات وعروض
  • أنشطة وفاعليات
    • حلقات نقاش
    • مؤتمرات
    • ندوات
    • ورش عمل
  • مكتبة المركز
  • EnglishEn
  • المرصد
تقرأ الأن: “الاشتباك المتقدم”: الأزمة الأوكرانية بعد الاعتراف الروسي بدونيتسك ولوهانسك
الإرهاب والصراعات المسلحة

“الاشتباك المتقدم”: الأزمة الأوكرانية بعد الاعتراف الروسي بدونيتسك ولوهانسك

محمود قاسم
محمود قاسم تم النشر بتاريخ 22/02/2022
وقت القراءة: 16 دقيقة
"الاشتباك المتقدم": الأزمة الأوكرانية بعد الاعتراف الروسي بدونيتسك ولوهانسك
"الاشتباك المتقدم": الأزمة الأوكرانية بعد الاعتراف الروسي بدونيتسك ولوهانسك
استمع للمقال
مشاركة
[
استمع للمقال
]

دخل الصراع بين روسيا والغرب مرحلة جديدة من التصعيد وذلك في أعقاب إعلان روسيا الاعتراف الرسمي بالجمهوريتين الانفصاليتين “لوهانسك” و”دونيتسك”، كما أعلنت موسكو نشر قوات حفظ سلام في الإقليم على خلفية القرارات الأخيرة. فعلى الرغم من إجراء إقليم دونباس استفتاء للاستقلال عن أوكرانيا مايو 2014، إلا أن روسيا لم تعترف رسميًا بهذا الاستقلال، وكانت تنظر إليهما كجزء من السيادة الأوكرانية. وقد قوبل تحرك موسكو بموجة من الانتقادات والرفض من قبل الأمم المتحدة والاتحاد الأوروبي وحلف الناتو، مع التلويح بفرض عقوبات، والعمل على بحث أدوات وطرق للرد الجماعي على تحرك روسيا.

المحتويات
تجدد دورات الصراع بين العسكرة والدبلوماسية

وقد جاء الاعتراف الروسي في وقت تصاعدت فيه الجهود الدبلوماسية لاحتواء الصراع ومنع وصوله إلى نقطة اللا عودة، لدرجة اقتناع المراقبين بأن الاتجاه نحو التهدئة بات أقرب بفعل جهود الوساطة والمساعي الحميدة التي تقودها عدد من القوى. ولعل الاتصالات المكثفة التي يقوم بها الرئيس الفرنسي “ماكرون” مؤخرًا بين أطراف الأزمة كانت تُشير لإمكانية حدوث انفراجة، أو على أقل تقدير الابتعاد عن مسار التصعيد، حيث أجرى خلال 20 فبراير اتصالًا هاتفيًا مع الرئيس الروسي “فلاديمير بوتين” أعقبه اتصال آخر بالرئيس الأمريكي “جو بايدن”، قبل أن يُعاود الاتصال للمرة الثانية بالرئيس الروسي، وقد نجم عن تلك المحاولات الاتفاق من حيث المبدأ على عقد قمة لبحث سبل الخروج من الأزمة الراهنة.

تجدد دورات الصراع 

يعد الصراع بين روسيا وأوكرانيا من جهة وروسيا والغرب من أنماط الصراعات المتجددة التي تخفت لأوقات وتتصاعد حدتها في مراحل أخرى، لكن القاسم المشترك في تلك الموجات والمراحل أنه في نهاية كل موجة صدامية تظهر على الساحة جملة من الترتيبات التي تتحكم في شكل التفاعلات فيما بعد، فقبل نحو تسعة أعوام وتحديدًا في نوفمبر 2013 اجتاحت العاصمة الأوكرانية “كييف” تظاهرات ضد الرئيس الأوكراني آنذاك فيكتور يانوكوفيتش بعدما رفض التوقيع على اتفاقية لتعزيز الشراكة مع الاتحاد الأوروبي، والتي كانت تستهدف وضع ترتيبات من شأنها أن تعمق العلاقات بين الطرفين، وقد كانت ميول الرئيس لموسكو سببًا مباشرًا وراء رفض الاتفاقية. وعلى خلفية تلك الاحتجاجات تمت إقالة الرئيس الأوكراني، وخسرت موسكو حليفًا مقربًا، مما مثّل خسارة كبيرة لبوتين في تلك المرحلة.

لم تتوقف التطورات عند هذا الحد، إذ شهدت نهاية فبراير 2014 قيام مسلحين موالين لروسيا بالسيطرة على عدد من المباني والمواقع الحيوية في شبة جزيرة القرم، وقد كان هذا التحرك مقدمة لضم القرم لروسيا في أعقاب استفتاء أفضى لانفصالها عن أوكرانيا في مارس 2014. ووفقًا لمراقبين فقد شكل هذا الأمر تحولًا لافتًا، كونه التحرك الأول من نوعه منذ الحرب العالمية الثانية الذي قاد إلى تغيير حدود دولة أوروبية عبر تفعيل الأداة العسكرية، الأمر الذي تسبب في فرض عقوبات اقتصادية على موسكو.

وقد دخل الصراع مرحلة مختلفة عندما بدأت العناصر الانفصالية في إقليم دونباس شرق أوكرانيا في التصعيد والنزاع المسلح مع الحكومة الأوكرانية، وكانت تستهدف تلك العناصر تأمين الحكم الذاتي للمناطق التي تخضع لسيطرتها، والتي تزيد على 6 آلاف ميل، أو الانضمام للاتحاد الروسي.

وكمحاولة لتهدئة الصراع، وقّعت أوكرانيا وروسيا ومنظمة الأمن والتعاون في أوروبا بجانب ممثلين عن العناصر الانفصالية اتفاق مينسك الأول في سبتمبر 2014، والذي دارت أهم بنوده حول تأمين وقف إطلاق النار وسحب الأسلحة الثقيلة من الطرفين، وفتح المجال أمام تبادل الأسرى، كمقدمة لبحث لتسوية النزاع، ووضع خارطة طريق لإنهاء التصعيد، لكن هذا الاتفاق لم يصمد طويلًا بفعل عودة التصعيد بين الجانبين مرة أخرى، وعدم الالتزام بتطبيق بنود الاتفاق.

من هنا بدأ البحث عن صيغة جديدة لاحتواء الصراع، حيث توسطت فرنسا وألمانيا بين الأطراف المنغمسة في الصراع، وقد انتهت تلك الوساطة بإقرار اتفاق مينسك الثاني في فبراير 2015 والذي تضمن 13 بندًا يتعلق بعضها بالترتيبات العسكرية، كالمطالبة بوقف شامل وفوري لإطلاق النار، وانسحاب التشكيلات المسلحة والمعدات العسكرية والمرتزقة من أوكرانيا. بجانب جملة من البنود السياسية وفي مقدمتها الدعوة لإجراء حوار حول الترتيبات المستقبلية لإقليم دونباس، وإجراء انتخابات محلية، والعمل على ادخال إصلاحات دستورية، واعتماد تشريع دائم بشأن الوضع الخاص لجمهوريتي “لوهانسك” و”دونيتسك”.

ويمكن ملاحظة أن مينسك بنسختيها لم تنجح في احتواء الصراع، كما لم يتم تنفيذ أي من بنودها بسبب الخلافات حول تفسيرها وما تحمله الاتفاقيات من تناقضات؛ إذ أوضحت تقديرات منظمة الأمن والتعاون الأوروبي المعنية بمراقبة وقف إطلاق النار وقوع ما يقرب من 200 انتهاك أسبوعي خلال الفترة من 2016 وحتى 2020، علاوة على أكثر من 1000 انتهاك طيلة العام المنصرم.

وعليه، بات تجدد دورات الصراع وإنتاج العنف بمثابة سمة غالبة على التفاعلات منذ عام 2014، إذ لم يتوقف الصراع بين الانفصاليين والحكومة الأوكرانية خلال السنوات الثماني الماضية، وإن تراجع لفترات، مما يمكن الوقوف عليه عبر رصد المحصلة النهائية والتداعيات التي أفضت إلى وقوع نحو 14 ألف قتيل، ونزوح ما يقرب من مليون ونصف المليون.

بين العسكرة والدبلوماسية

ثمّة مراوحة بين العسكرة التي يمكن أن تصل إلى حد المواجهة المباشرة بين أطراف الأزمة، أو الوقوف عند مستوى استعراض القوة والتلويح بها دون الذهاب إلى نقطة الاشتباك، وبين مساعي الاحتواء عبر الأدوات الدبلوماسية وتكثيف جهود الوساطة بهدف وضع حد لعمليات الحشد والتعبئة بين الجانبين، وهو ما يمكن الوقوف عليه فيما يلي:

أولًا- المواجهة العسكرية: يفترض هذا الاتجاه وصول الطرفين إلى طريق مسدود، وفشل الجهود الدبلوماسية في تقريب وجهات النظر، خاصة في ظل التقارير والتصريحات التي لا تزال تُصرّ على أن هناك عملًا عسكريًا وشيكًا خلال الأيام القادمة، وذلك على خلفية تصعيد روسيا واعترافها باستقلال “لوهانسك” و”دونيتسك”. ووفقًا لهذا المسار يوجد مستويان يمكن أن تدور المواجهة في فلكهما وذلك على النحو التالي:

  • مستوى الحرب الخاطفة: وفقًا لهذا المستوى، يمكن أن يصبح “إقليم دونباس” مسرحًا لمواجهة محدودة، ويرتكز هذا الافتراض على عدد من المؤشرات، من بينها التصعيد الدائر بين الانفصاليين والحكومة الأوكرانية، والذي لم يشهده الإقليم منذ فترة طويلة، علاوة على إعلان “جمهورية دونيتسك” عن مساعيها لإجلاء نحو 700 ألف من السكان ونقلهم إلى روسيا، وذلك في ظل اتهامات روسيا لأوكرانيا بارتكاب إبادة جماعية في الإقليم.

ووفقًا لهذا، يتوقع البعض أن نقطة الاشتعال قد تكون من خلال شرق أوكرانيا، خاصة أن هناك ما يشبه تهيئة المسرح لمثل هذا التحرك، كما أن ردة فعل الحكومة الأوكرانية على قرار موسكو قد تدفع بالجيش الأوكراني نحو مزيد من العسكرة داخل الإقليم، كما يعزز هذا الافتراض التجربة التاريخية لروسيا خلال الحرب التي شهدتها جورجيا عام 2008 بين الجيش الجورجي وقوات انفصالية موالية لموسكو في إقليم أبخازيا وأوسيتيا، إذ تمكنت موسكو من خلال تدخلها العسكري من قلب موازين القوى لصالح العناصر الانفصالية، قبل أن تتوقف على بعد نحو 30 ميلًا من “تبليسي” عاصمة جورجيا.

  • مستوى الحرب المفتوحة: يفترض هذا المسار أن تتحقق التوقعات الغربية التي تؤكد أن فكرة غزو أوكرانيا مجرد وقت، وأن روسيا قد اتخذت هذا القرار؛ إلا أنها تنتظر الفرصة المناسبة، وذلك بعدما قامت بنشر قواتها في شرق أوكرانيا على خلفية اعترافها باستقلال “لوهانسك” و”دونيتسك”، ويعزز هذا الاتجاه استمرار الحشود العسكرية، وقيام موسكو بتطويق أوكرانيا من كافة الاتجاهات عبر تعبئة وحشد ما يقرب من 190 ألف جندي، علاوة على انخراطها في سلسلة من التدريبات العسكرية فيما يشبه بروفة حرب، فضلًا عن نشرها أسلحة وأنظمة هجومية ودبابات قتال رئيسية وأنظمة صواريخ في نطاقات جغرافية قريبة من أوكرانيا.

ورغم بلوغ الأزمة هذا الحد من التصعيد فلا يُرجح اللجوء لمستوى الحرب المباشرة والاشتباك العسكري، وذلك لأن كافة الأطراف تدرك حدود التكلفة والانعكاسات السلبية لنشوب الحرب، فلا ترغب روسيا في الوقوع تحت طائلة العقوبات الاقتصادية والعزلة التي تنتظرها حال حدوث الغزو، رغم أنها تمتلك مقومات الهروب من تلك العقوبات نظرًا لقدرتها على التعايش مع تلك العقوبات، علاوةً على استنادها للتقارب مع بكين كورقة يمكن أن تقاوم من خلالها تلك العقوبات. من ناحية أخرى، لا تفضل واشنطن ولا حلف الناتو الانخراط في مواجهة مباشرة في ظل الأوضاع الداخلية المعقدة للولايات المتحدة الأمريكية، إذ إن مثل هذه الحرب لا تقع ضمن دائرة حسابات البيت الأبيض وسياسته الرامية لمواجهة واحتواء النفوذ الصيني المتصاعد في آسيا. كما لا ترغب الأطراف الأوروبية في الدخول في مثل هذه المواجهة. ناهيك عن أن حيازة أطراف الصراع للأسلحة النووية قد يضع مزيدًا من القيود على الدخول في أية مواجهة تقليدية قد تتسبب في توظيف السلاح في المعركة. 

ثانيًا- الاحتواء عبر الدبلوماسية: ينطلق هذا الاتجاه من قناعة كافة الأطراف بصعوبة تحمل ضريبة المواجهة المسلحة، ومن هنا تبقى مؤشرات العسكرة والتعبئة الراهنة في دائرة استعراض القوة ومساعي كافة الأطراف لرسم خطوط حمراء للطرف الآخر، بحيث لا يُقدم أحدهما على تجاوز تلك الخطوط. ومن هنا يمكن أن تصبح الدبلوماسية المخرج الأنسب والخيار المقبول من كافة الأطراف، وقد يتم ذلك من خلال مستويات عدة.

  • مستوى القبول بالضمانات الأمنية: يفترض هذا المستوى قبول واشنطن والناتو بالمطالب والضمانات الأمنية التي قدمتها موسكو، والممثلة بشكل رئيسي في التعهد بعدم التوسع في أي دولة سوفيتية أخرى، وسحب جميع القوات من البلاد التي كانت تخضع للاتحاد السوفيتي، وتجنب نشر الصواريخ والأسلحة النووية الأمريكية في أوروبا. وفي هذا الصدد، لا يُرجح أن تتراجع واشنطن والناتو عن موقفهما الرافض لتلك المطالب، وذلك لعدد من الأسباب، إذ إن الرضوخ لمطالب روسيا يمثل انتصارًا لبوتين، ويضع الولايات المتحدة وحلف الناتو في موقف المستسلم والمهزوم.

من ناحية أخرى، يرى البعض أن موقف روسيا من سياسة الباب المفتوح التي يتبعها الحلف غير واقعية. فعلى الرغم من أن مناقشة انضمام جورجيا وأوكرانيا للناتو كانت على أجندة الحلف خلال قمة بوخارست عام 2008؛ إلا أن ذلك لم يحدث بعد مرور نحو أربعة عشر عامًا، مما يعتبره البعض وافيًا بمطالب موسكو بعدم التوسع وضم البلدين للحلف، علاوة على ذلك يصعب على الناتو القبول بفكرة العودة لما قبل عام 1997 عندما تعهد أعضاء الحلف بعدم التمدد في الجمهوريات السوفيتية السابقة، إذ إن خشية الدول السوفيتية السابقة المنضوية تحت مظلة الحلف من قيام روسيا بغزوها تجعلها تتمسك بوجود وانتشار الحلف فيها حتى ولو كان ذلك بعناصر وقوى محدودة.

  • مستوى إحياء اتفاق مينسك: أطاح إعلان قرار بوتين بالاعتراف بالمناطق الانفصالية شرق أوكرانيا باتفاق مينسك الذي تصدر في الفترة الأخيرة المشهد كمخرج للأزمة الحالية، وهو ما عبر عنه الرئيس الفرنسي، حيث يرى أن اتفاقيات مينسك تعتبر أكثر الطرق الواعدة لتجنب الصراع. ومن هنا يرى مراقبون أن الجهود قد تنصب خلال الفترات القادمة على إحياء هذه الاتفاقيات، إلا أن الأمر قد لا يتم بالسهولة المتوقعة، نظرًا لتباين التفسيرات بين روسيا وأوكرانيا بشأن آليات تنفيذ الاتفاق، خاصة فيما يرتبط بالأولويات وأيهما يسبق الآخر، حيث ترى كييف أن الترتيبات الأمنية يجب أن تسبق السياسية، بمعنى أن إجراء الانتخابات المنصوص عليها في الاتفاق يجب أن يأتي في مرتبة ثانية بعد نزع السلاح من الانفصاليين، واستعادة أوكرانيا سيطرتها على حدودها.

في الوقت ذاته، ترى موسكو أن إجراء الانتخابات في إقليم دونباس، ومنحه وضعًا خاصًا عبر التمثيل في الحكومة الفيدرالية، يجب أن يكون سابقًا لأية ترتيبات، إذ إن ذلك يمنح روسيا حضورًا وتأثيرًا في صناعة القرار وتوجهات السياسة الخارجية لأوكرانيا عبر توظيف تلك المكتسبات في عرقلة أية تقارب مستقبلي مع الناتو أو الغرب.

وعليه، يظل إحياء اتفاقيات مينسك في ظل التطورات الأخيرة مرهونًا بحدود التوافق ومساحة التنازل الذي يمكن أن يقدمها كل طرف، إذا ما أراد الوسطاء في الأزمة تفعيله للحيلولة دون الوصول لحافة الهاوية. ويبدو أن موسكو لن تقدم أية تنازلات، خاصة أنها أصبحت صاحبة اليد العليا، مما يعني أن الضغط سيكون على الحكومة الأوكرانية بشكل رئيسي، وقد يكون إحياء الاتفاق عبر مقايضة يتراجع خلالها بوتين عن قرار الاعتراف بالاستقلال مقابل العودة لتطبيق الاتفاق.

  • مستوى دبلوماسية القمم: من خلال متابعة ورصد الجهود المكثفة التي يقوم بها عدد من الأطراف، وعلى رأسها فرنسا، يبدو أن هناك قناعة لدى موسكو وواشنطن باللجوء لطاولة المفاوضات وبحث سبل بناء الثقة وتقريب وجهات النظر. ولعل القبول بمبدأ عقد قمة بين الطرفين ينضم إليها باقي أطراف النزاع دليل على ذلك، ويمكن أن تسهم تلك القمة في تحقيق جزء من التوافقات الغائبة، وكان من المتوقع أن يمهد لقاء وزيري خارجية روسيا والولايات المتحدة لتلك القمة عبر وضع الخطوط العريضة والأجندة التي يمكن أن تنطلق منها، ومن المحتمل أن تضع القمة حدًا للصراع، أو على الأقل تقليل الفجوة بين الأطراف المتنازعة كمقدمة يمكن البناء عليها؛ إلا أن انعقاد تلك القمة أصبح مشكوكًا فيه على الأقل في الوقت الراهن، خاصة وأن اللقاء كان مشروطًا بعد قيام روسيا بغزو أوكرانيا، وعليه فقد يؤجل قرار الاعتراف انعقادها إلى أجل غير مسمى.

وفي الأخير، يُمكن القول إن دبلوماسية “خطوط الاشتباك المتقدم” بين موسكو والغرب في الأزمة الأوكرانية سترسم مستقبل العلاقة بين القوة الراغبة في استعادة نفوذها وتأثيرها على المسرح الدولي وجيرانها المتحسبين لذلك الصعود الروسي المُرتقب، وستحسم التطورات المُقبلة طبيعة التفاعلات التي ستشكل منهجيةً للتعاطي بين تلك القوى وبعضها بعضًا.

محمود قاسم
+ postsBio ⮌

باحث سابق بالمركز

    This author does not have any more posts

ترشيحاتنا

التطرف والإرهاب القومي الأبيض:من أيديولوجيا التفوق الأبيض إلى إشكالية التصنيف والاستجابة

حرب أكتوبر 1973.. رؤية عسكرية جديدة في الشرق الأوسط لبيير رازوو

فاعلية الدبلوماسية المصرية في حرب أكتوبر 1973 (ملف توثيقي)

من “الحي السادس لإسرائيل” إلى عهد ممداني: كيف تعيد نيويورك صياغة علاقتها بدولة الاحتلال؟

وسوم: أوكرانيا, الأزمة الاوكرانية, الولايات المتحدة, روسيا
محمود قاسم 22/02/2022

تابعنا

تابعنا علي وسائل التواصل الاجتماعي المختلفة
Facebook أعجبني
Twitter تابعني
Instagram تابعني
Youtube مشترك

احدث إصدارات مكتبه المركز

أوراق بحثية
ورقة بحثية – معركة الوعي: مكافحة الشائعات من منظور الأمن القومي المصري
EGP35.00
Add To Cart
أوراق بحثية
ورقة بحثية – الهيدروجين: خيار استراتيجي لتعزيز أمن الطاقة في مصر
EGP35.00
Add To Cart
أوراق بحثية
ورقة بحثية - أمن الطاقة المصري: الغاز والنفط خارطة الموارد وسياسات التعزيز
EGP35.00
Add To Cart
أوراق بحثية
ورقة بحثية – الطاقة المتجددة وتعزيز أمن الطاقة المصري
EGP35.00
Add To Cart
أوراق بحثية
ورقة بحثية – المؤتمر الصهيوني الـ39: أثر سيطرة اليمين على مستقبل سياسات الصهيونية العالمية
EGP35.00
Add To Cart
أوراق بحثية
ورقة بحثية – "تركيا بلا إرهاب": تقييم مسار المصالحة التركية-الكردية
EGP35.00
Add To Cart
أوراق بحثية
ورقة بحثية – الجبهة الثامنة: استراتيجيات إسرائيل لمواجهة تآكل سرديتها في الرأي العام الغربي
EGP35.00
Add To Cart
أوراق بحثية
ورقة بحثية – التقاطعات المعرفية بين الصهيونية والمركزية الأفريقية والعبرانيين السود وتداعياتها على شمال أفريقيا
EGP35.00
Add To Cart
أوراق بحثية
ورقة بحثية – جيل "زد" والعولمة الرقمية: تحولات الفعل السياسي والاحتجاج الشبكي .. دراسة مقارنة كينيا، نيبال، إندونيسيا، المغرب
EGP35.00
Add To Cart
أوراق بحثية
ورقة بحثية – صناعة المعارضة: كيف توظف إسرائيل "المنصات الرقمية" لتشكيل الرأي العام الإيراني؟
EGP35.00
Add To Cart
No products found
الأكثر مشاهدة
مؤشر مديري المشتريات: نمو واعد للقطاع غير النفطي في مصر
ثورة DeepSeek هل يفقد وادي السيليكون تاجه؟
تعزيز الاحتياطيات: مصر تعود للأسواق المالية العالمية
التحرك الفاعل: آفاق الدور المصري في عمليات إعمار قطاع غزة
حرب موازية.. كيف وظّفت حركة حماس الآلة الإعلامية خلال عملية “طوفان الأقصى”؟
جهود إضافية: نحو تحقيق الشمول المالي للمرأة المصرية
الانتهاكات الإسرائيلية لقطاع غزة من منظور القانون الدولي الإنساني
في انتظار بونجو: مستقبل الجابون بعد المحاولة الانقلابية
تحالف الذكاء الاصطناعي: كيف يعيد “باكس سيليكا” تشكيل النظام التكنولوجي الدولي
الأزمة الدستورية في إثيوبيا: شراء الوقت بثمن باهظ

العلاقات الدولية

  • الدراسات الآسيوية
  • الدراسات الأفريقية
  • الدراسات الأمريكية
  • الدراسات الأوروبية
  • الدراسات العربية والإقليمية
  • الدراسات الفلسطينية والإسرائيلية

قضايا الأمن والدفاع

  • التسلح
  • الأمن السيبراني
  • التطرف
  • الإرهاب والصراعات المسلحة

السياسات العامة

  • الدراسات الاقتصادية وقضايا الطاقة
  • تنمية ومجتمع
  • دراسات الإعلام والرأي العام
  • قضايا المرأة والأسرة
  • مصر والعالم في أرقام

من نحن

مركز بحثي مصري مستقل تأسس 2018. يعتمد على منظور وطني في دراسة القضايا الاستراتيجية محليًا وإقليميًا ودوليًا خاصة تلك التي تتصل بالأمن القومي المصري والمصالح الوطنية المصرية. ومن ثم يسعى إنتاج المركز لتغطية الأولويات الوطنية، وتوفير رؤية استباقية لبدائل الحركة والقرار. وتعميق الوعي إزاء المتغيرات المختلفة عبر عدة صور من الإنتاج العلمي، والأنشطة البحثية.

Removed from reading list

Undo