المركز المصري للفكر والدراسات الاستراتيجية
الدراسات الفلسطينية والإسرائيلية
تحولات الإعلام الإسرائيلي في قراءة حرب 1973 (الغرور، الصدمة، الاعتراف، وإعادة تشكيل الذاكرة)
قضايا الأمن الدفاع
دروس عسكرية تتجدد: ما بين أكتوبر 1973 وحربي إيران وأوكرانيا
الدراسات الفلسطينية والإسرائيلية
من زلزال المفاجأة إلى أزمة المحاسبة حرب أكتوبر 1973 في شهادات القادة ومحاضر الحكومة الإسرائيلية
الدراسات الأفريقية
الجبهة الأفريقية: الموقف الدبلوماسي للقارة في حرب أكتوبر
العالم الرقمي
جوانب بارزة من التقنيات العسكرية المستخدمة في حرب أكتوبر
ورقة بحثية
ما بعد المعركة..كيف أدارت مصر مسألة عودة الجنود إلى الحياة المدنية؟
السياسات العامة
منظومة الأمن الغذائي المصري قبل معركة العبور (1967- 1973)
تحليلات
حرب أكتوبر في أشرطة كيسنجر السرية.. الحرب التي حطمت يقين واشنطن
قضايا الأمن الدفاع
الدرع المصري الصامد ملحمة قوات الدفاع الجوي المصري عام 1973
دراسات الإعلام و الرأي العام
أكتوبر بعد 53 عامًا.. النصر الذي استعاد ميزان الردع في الشرق الأوسط
قراءات وعروض
حرب أكتوبر 1973.. رؤية عسكرية جديدة في الشرق الأوسط لبيير رازوو
ورقة بحثية
بين أحمد رجب وصلاح جاهين: حرب أكتوبر 1973 في الفكر الساخر المصري
قراءات وعروض
قراءة في كتاب "من سيناء إلى الجولان" للمؤرخ العسكري جمال حماد
السياسات العامة
"العقد الاجتماعي والجبهة الداخلية في حرب أكتوبر 1973: التعبئة الشاملة والاصطفاف القومي وترسيخ الهوية الوطنية"
قراءات وعروض
كتاب نسور مصريون فوق الجولان تأليف محمد فكري الجندي
دراسة
تأثير حرب أكتوبر 1973 على مراجعة السياسة العسكرية الإسرائيلية
قراءات وعروض
كتاب "البحرية المصرية.. الطريق إلى أكتوبر" فريق أول فؤاد محمد أبو زكري
الدراسات الاقتصادية وقضايا الطاقة
الأمونيا الخضراء.. هل بدأت التجارة العالمية للوقود منخفض الكربون؟
التسلح
معرض العلمين الثاني للطيران: انطلاقة نحو العالمية
قراءات وعروض
قراءة في كتاب "المعارك الحربية على الجبهة المصرية" لجمال حماد
تقرير
في ذكرى نصر السادس من أكتوبر: عقيدة الدم والنار.. من عصابات ما قبل الدولة إلى غزة والاستيطان
الدراسات الاقتصادية وقضايا الطاقة
الاقتصاد المصري بعد حرب أكتوبر: كيف أعادت الحرب تشكيل أولويات التنمية؟
ورقة بحثية
لجنة أجرانات: تحليل الفشل الاستخباراتي والعسكري الإسرائيلي في حرب أكتوبر 1973
الدراسات الاقتصادية وقضايا الطاقة
اتساق السياسات الاقتصادية: الطريق من النمو إلى التنمية
قراءات وعروض
الانسحاب الإسرائيلي من سيناء
تحليلات
فاعلية الدبلوماسية المصرية في حرب أكتوبر 1973 (ملف توثيقي)
قراءات وعروض
٦ أكتوبر في الاستراتيجية العالمية للدكتور جمال حمدان
السياسات العامة
انتصارات أكتوبر في ذاكرة النشء: قراءة في الخطاب التعليمي والإعلامي المصري
الدراسات الأفريقية
العوائق الإثيوبية لنجاح مفاوضات سد النهضة
تقرير
الشرطة المصرية 1967- 1973: معركة الداخل المنسية
Facebook X-twitter Linkedin Telegram Youtube
  • العلاقات الدولية
    • الدراسات الأسيوية
    • الدراسات الأفريقية
    • الدراسات الأمريكية
    • الدراسات الأوروبية
    • الدراسات العربية والإقليمية
    • الدراسات الفلسطينية والإسرائيلية
  • قضايا الأمن والدفاع
    • التسلح
    • الأمن السيبراني
    • التطرف
    • الإرهاب والصراعات المسلحة
  • السياسات العامة
    • الدراسات الاقتصادية وقضايا الطاقة
    • دراسات القضايا الاجتماعية
    • مصر والعالم في أرقام
    • دراسات الإعلام و الرأي العام
    • تنمية ومجتمع
  • تحليلات
    • مقال
    • دراسة
    • ورقة بحثية
    • تقرير
    • تقدير موقف
    • قراءات وعروض
  • أنشطة وفاعليات
    • حلقات نقاش
    • مؤتمرات
    • ندوات
    • ورش عمل
  • مكتبة المركز
  • EnglishEn
  • المرصد
Menu
  • العلاقات الدولية
    • الدراسات الأسيوية
    • الدراسات الأفريقية
    • الدراسات الأمريكية
    • الدراسات الأوروبية
    • الدراسات العربية والإقليمية
    • الدراسات الفلسطينية والإسرائيلية
  • قضايا الأمن والدفاع
    • التسلح
    • الأمن السيبراني
    • التطرف
    • الإرهاب والصراعات المسلحة
  • السياسات العامة
    • الدراسات الاقتصادية وقضايا الطاقة
    • دراسات القضايا الاجتماعية
    • مصر والعالم في أرقام
    • دراسات الإعلام و الرأي العام
    • تنمية ومجتمع
  • تحليلات
    • مقال
    • دراسة
    • ورقة بحثية
    • تقرير
    • تقدير موقف
    • قراءات وعروض
  • أنشطة وفاعليات
    • حلقات نقاش
    • مؤتمرات
    • ندوات
    • ورش عمل
  • مكتبة المركز
  • EnglishEn
  • المرصد
0 EGP0.00

لا توجد منتجات في سلة المشتريات.

  • العلاقات الدولية
    • الدراسات الأسيوية
    • الدراسات الأفريقية
    • الدراسات الأمريكية
    • الدراسات الأوروبية
    • الدراسات العربية والإقليمية
    • الدراسات الفلسطينية والإسرائيلية
  • قضايا الأمن والدفاع
    • التسلح
    • الأمن السيبراني
    • التطرف
    • الإرهاب والصراعات المسلحة
  • السياسات العامة
    • الدراسات الاقتصادية وقضايا الطاقة
    • دراسات القضايا الاجتماعية
    • مصر والعالم في أرقام
    • دراسات الإعلام و الرأي العام
    • تنمية ومجتمع
  • تحليلات
    • مقال
    • دراسة
    • ورقة بحثية
    • تقرير
    • تقدير موقف
    • قراءات وعروض
  • أنشطة وفاعليات
    • حلقات نقاش
    • مؤتمرات
    • ندوات
    • ورش عمل
  • مكتبة المركز
  • EnglishEn
  • المرصد
تقرأ الأن: البراجماتية أولًا..دلالات جولة أردوغان الخليجية
الدراسات العربية والإقليمية

البراجماتية أولًا..دلالات جولة أردوغان الخليجية

مارى ماهر
مارى ماهر تم النشر بتاريخ 24/07/2023
وقت القراءة: 16 دقيقة
استمع للمقال
مشاركة
[
استمع للمقال
]

بعد سبعة أسابيع من إعادة انتخابه رئيسًا لتركيا لخمس سنوات إضافية، حلّ الرئيس رجب طيب أردوغان برفقة وفد تجاري كبير يضم أكثر من 200 رجل أعمال تركي، ضيفًا على السعودية والإمارات وقطر في جولة استمرت ثلاثة أيام بين 17 و19 يوليو الجاري. وأتت الجولة عقب ما يُمكن اعتباره زيارات تمهيدية أجراها وزير المالية محمد شيمشيك برفقة مسئولين آخرين إلى الإمارات وقطر والسعودية أيام 21 يونيو و9 و12 يوليو على الترتيب، حيث التقى كبار المسئولين ورجال أعمال لاستكشاف فرص التعاون الاقتصادي والمالي، وبحث مجالات التعاون الثنائي، لا سيّما في قطاعات الاستثمارات والطاقة والصناعات الدفاعية، وهي العناوين ذاتها التي تهيمن على جولة أردوغان. 

المحتويات
التقاء المصالحدلالات واضحة

التقاء المصالح

عزّز فوز أردوغان بولاية رئاسية ثالثة التوقعات الإيجابية بشأن استمرار عملية المصالحة والتقارب القائمة بين تركيا ودول مجلس التعاون الخليجي، الذين كانوا في مقدمة المهنئين وشاركوا بممثلين رفيعي المستوى خلال حفل تنصيب أردوغان وأداء اليمين الدستورية. وتُشكل الولاية الجديدة فرصة لرفع مستوى العلاقات بين الجانبين على مختلف الأصعدة السياسية والعسكرية والاقتصادية. وفيما يلي نستعرض أهداف الجولة الخليجية:

• إطلاق الإمكانات الاقتصادية: أدركت تركيا أن التعاون والتكامل الاقتصادي مع الدول الخليجية التي تمتلك فوائض مالية ضخمة سينعكس إيجابيًا على اقتصادها، إذ يبرز الخليج كشريك مهم لتركيا في مجالات الاستثمار والتجارة والطاقة لمساعدة الاقتصاد المتعثر الذي تتجلى أزماته في موجات هبوط للعملة سجلت انخفاضًا بلغ حوالي 90% خلال العقد الماضي، وارتفاع عجز الموازنة ليصل إلى حوالي 10% من الناتج المحلي الإجمالي بحلول نهاية العام متسببًا في ارتفاع معدل التضخم إلى حوالي 38.2%. ولما كان النهوض بالاقتصاد المتعثر على رأس أجندة أعمال أردوغان خلال ولايته الثالثة، فإن إدارته أدركت أن الأولوية باتت للمصالح الاقتصادية وليس للخلافات الأيديولوجية، لذلك أجرت تحولًا في مسار سياستها الخارجية تجاه دول الشرق الأوسط ولا سيما الخليجية.

وقد لعبت الاستثمارات والدعم المالي الخليجي، خلال الأشهر القليلة الفائتة، دورًا مهمًا في تخفيف الضغط على الاقتصاد التركي وتعزيز احتياطاته من العملات الأجنبية. كما قدمت الدول الخليجية دعمًا اقتصاديًا لأردوغان قبل الانتخابات لتعزيز فرص إعادة انتخابه. فعلى سبيل المثال، أودعت الرياض 5 مليارات دولار لدى البنك المركزي التركي في مارس 2023. ويهيئ قرار تعيين محمد شيمشيك وزيرًا للمالية الطريق أمام تطوير العلاقات الاقتصادية التركية الخليجية –خلال المرحلة المقبلة– نظرًا لامتلاكه علاقات تجارية قوية بدول الخليج، وتعهده باتباع سياسات اقتصادية صديقة للسوق وذات موثوقية حظيت بترحيب المستثمرين الخليجيين. 

وفي هذا الإطار، تستهدف جولة أردوغان الحالية -بشكل رئيسي- تعميق العلاقات الاقتصادية مع دول مجلس التعاون الخليجي وجذب المزيد من الاستثمارات الأجنبية المباشرة وتأمين عقود البنية التحتية وتعزيز السياحة، وتأمين تمويل إعادة إعمار المناطق الجنوبية المتضررة من الزلزال التي تتطلب ميزانية تُقدر بحوالي 100 مليار دولار وفقًا لتقديرات الحكومة التركية، فضلًا عن استكشاف الفرص الاقتصادية التي تفرزها الرؤى والمبادئ الاستراتيجية لدول الخليج في مجالات مثل التنمية والاقتصاد المتنوع والبنية التحتية والطاقة المتجددة والخضراء والتكنولوجيا والدفاع، وهي أهداف تتلاقى مع تركيز الخليج حاليًا على قضايا التنمية والتنويع الاقتصادي لا سيما مع الاقتصادات الإقليمية الرئيسية مثل تركيا. فمن جهة، تعتبر أبو ظبي توسيع العلاقات التجارية والاستثمارية مع الاقتصاد التركي الناشئ جزءًا من استراتيجيتها الوطنية المستمرة لمتابعة وتعزيز التجارة الحرة لتحقيق الاستقرار وتعزيز مكانتها في سلاسل التوريد العالمية والوصول إلى المزيد من الأسواق. ومن جهة ثانية، تتبنى الرياض “دبلوماسية دفتر الشيكات” مع أنقرة (يقصد بها استخدام المساعدات الاقتصادية لتحقيق مكاسب سياسية ونفوذ) كجزء من رؤية 2030، ويشمل ذلك فتح خطوط ائتمان مع البنك المركزي التركي، والاستثمار في الأصول المملوكة للدولة في إطار صندوق الثروة التركي، والاستثمار في الشركات الموجهة للتصدير المدرجة في البورصة، والاستثمار في المشاريع العقارية الضخمة.

وترى أنقرة آفاقًا واعدة للشراكة والتكامل الاقتصادي مع الدول الخليجية الثلاث المشمولة بالزيارة في مجالات الطاقة والتجارة والتقنيات الرقمية والتعدين والرعاية الصحية والتغذية والزراعة والعقارات والإعمار والسياحة، وتنويع أشكال الاستثمارات الثنائية المشتركة لتشمل بيع أصول مملوكة للدولة بما في ذلك بيع حقوق التشغيل لميناء السنجاك في ولاية إزمير المطلة على بحر إيجة، وضخ استثمارات مباشرة وإبرام اتفاقيات اندماج واستحواذ، وذلك في ظل التقدم المحرز على صعيد العلاقات الاقتصادية الثنائية. وقد شهدت الجولة توقيع صفقات مع الإمارات بقيمة حوالي 50.7 مليار دولار، واتفاقيات مع السعودية في مجالات الاستثمار المباشر والصناعة الدفاعية والطاقة والاتصالات.

• تطوير الشراكة الدفاعية: تسعى أنقرة لإعادة فتح السوق الخليجي أمام شركات الصناعات الدفاعية لدعم قطاعها العسكري ضمن مساعيها لجعله إحدى قاطرات صادراتها الخارجية، مستغلة في ذلك اتجاه دول خليجية لتنويع شركائها الدفاعيين في ظل تراجع الثقة في قدرة واشنطن على البقاء كمزود أمني رئيسي للمنطقة. ومع محدودية الحضور العسكري التركي في الخليج واقتصاره على القاعدة العسكرية الموجود بقطر، وعدم حدوث تقدم بشأن مقترح لأردوغان قدمه عام 2015 يتعلق بإنشاء قاعدة عسكرية داخل الأراضي السعودية، وازدياد التحديات الأمنية المرتبطة بالمليشيات المدعومة إيرانيًا، فقد برز قطاع الصناعات الدفاعية التركية مجالًا للشراكة يُمكنه تزويد الدول الخليجية ببعض احتياجاتها الدفاعية ولا سيما فيما يتعلق بتكنولوجيا الطائرات المسيرة التي تُمكّنها من تحقيق تفوق جوي على المسيرات الإيرانية، ومواجهة التهديدات الناتجة عن استهداف المنشآت النفطية والمدنية من قبل الفواعل دون مستوى الدولة الإقليميين، لا سيما مع رغبة الخليج في تنويع الموردين العسكريين وغياب المشروطية السياسية عن الصفقات التركية بعكس الغرب.

وقد أبرمت الإمارات صفقة مع شركة بايكار التركية عام 2022 لشراء 120 مسيرة “بيرقدار TB2” تسلمت منها 20 طائرة العام الماضي، وأبدت السعودية أيضًا اهتمامًا بهذا الطراز وغيرها من تقنيات الدفاع المتقدمة وأنظمة الدفاع الأرضي حيث بحث مسئولون من الشركة السعودية للصناعات العسكرية مع شركة الدفاع التركية BMC التعاون في هذا المجال، وشهدت زيارة أردوغان توقيع صفقة من المتوقع أن تتجاوز مليار دولار بين وزراء الدفاع السعودية وشركة بايكار لشراء طائرات بيرقدار. أما قطر فكانت الدولة الخليجية التي بدأ منها الاهتمام الخليجي بالمسيرات التركية منذ عام 2018 عندما وقّعت اتفاقية مع شركة بايكار لاستيراد 6 مسيرات. ولم يقتصر التعاون الدفاعي على الدول الثلاث المشمولة بالجولة المذكورة وإنما امتد ليشمل الكويت وعُمان كذلك، فوزارة الدفاع الكويتية وبايكار وقعتا خلال يناير 2023 عقدًا بقيمة 370 مليون دولار لاستيراد 18 طائرة بيرقدار، كما توصلت وزارتا الدفاع العُمانية والتركية عام 2012 إلى تفاهم أولي بشأن شراء مسقط مسيرات بيرقدار دون تحديد عددها أو قيمة الصفقة.

• إدارة الملفات الخلافية: هناك درجة من الارتباطية بين العلاقات الاقتصادية والسياسية بحيث تؤثر قوة أو ضعف كل منهما على الأخرى، وبالتالي فإن اتساع المصالح الاقتصادية بين تركيا والخليج يفتح المجال أمام المزيد من التنسيق والتفاهم بشأن الملفات الإقليمية الشائكة التي وقف فيها الجانبان على طرفي نقيض طوال عقد من الزمان، وبالأخص الملفين السوري والليبي، إذ يُثير التقارب التركي الخليجي تفاؤلًا بشأن التوصل لتفاهمات وترتيبات سياسية تراعي مصالح الجانبين. ولعل الأزمة السورية تكتسب أهمية مشتركة لدى الجانبين تتعلق برغبتهما في احتواء الوجود الإيراني الذي يشكل تهديدًا لمصالحهما على السواء رغم اتجاه الطرفين الخليجي والتركي لتهدئة التوترات مع إيران، ولكون سوريا تعتبر بوابة اقتصادية لتركيا باتجاه الخليج والعكس صحيح.

دلالات واضحة

كانت الدول الخليجية من أوائل الوجهات الخارجية لأردوغان خلال ولايته الثالثة، ويحمل ذلك دلالات بشأن ملامح وأهدف السياسة الخارجية التركية تجاه الخليج خلال المرحلة المقبلة، نستعرض أبرزها كالتالي: 

• البراجماتية أولًا: تؤكد التحركات التركية على الصعيد العربي عمومًا، والخليجي خصوصًا، التوجه البراجماتي الواقعي للسياسة الخارجية خلال المرحلة الراهنة والنابع من إدراك القيادة السياسية للكلفة السياسية والاقتصادية الباهظة التي كبدتها سياسة العداء التي ميزت سياسة أنقرة خلال العقد الماضي، ومن ثم لم يكن أمام الحكومة التركية بُدًا سوى إعادة مراجعة علاقاتها الإقليمية لاستكشاف الإمكانات السياسية والاقتصادية التي تخلقها وضعية التعاون والتي ستنعكس بلا شك على حالة الاستقرار الإقليمي، وتخلق فرصًا لتنسيق المواقف وإدارة الخلافات بشأن الأزمات في المنطقة مثل سوريا وليبيا واليمن والعراق، والتنافس الإيراني التركي داخل ساحات النفوذ المشترك. 

• البناء على المستوى المتقدم للعلاقات: تأتي الجولة الخليجية في سياق المنعطفات الكبرى التي مرت بها سياسة تركيا تجاه دول مجلس التعاون الخليجي بعد مرحلة من التوتر استمرت عقدًا من الزمن، مدفوعة بالمعطيات الجديدة التي أفرزها الواقع الجيوسياسي الدولي والإقليمي وما خلقه من فرص وتحديات جديدة احتاجت معها الأطراف الإقليمية إلى إعادة صياغة توجهاتها الخارجية ومساراتها السياسية والاقتصادية لحماية مصالحها الاستراتيجية، لذلك نفذت أنقرة استدارة في علاقاتها بدول الخليج تجلت ملامحها في زيارة أردوغان إلى الإمارات في فبراير 2022 ثم إلى السعودية في أبريل 2022، والحرص على بناء علاقات عمل اقتصادية وثيقة مع الطرفين الخليجيين ذوي الثقل الاقتصادي.

• إعطاء الأولوية للعلاقات الاقتصادية: لعب الاقتصاد دور القاطرة للتقارب التركي الخليجي بالنظر للآفاق الواعدة الاقتصادية الواعدة التي يخلقها التعاون على الأصعدة التجارية والاستثمارية والطاقوية، وهو ما سعى الجانبان لتحقيق الاستفادة القصوى منه بإبرام اتفاقيات للارتقاء بالعلاقات الاقتصادية والسعي لرفع معدلات التبادل التجاري. فعلى سبيل المثال، وقّعت تركيا والإمارات اتفاقية شراكة اقتصادية شاملة في مارس 2023، كما صدقت أبو ظبي على اتفاقية تجارة حرة تستهدف رفع التجارة الثنائية إلى 40 مليار دولار لمدة خمس سنوات، وتستند الاتفاقية إلى أساس تجاري وثيق حيث زادت التجارة البينية غير النفطية بين البلدين بنسبة 40% لتصل إلى 18.9 مليار دولار عام 2022، مما جعل تركيا أحد أكبر 10 شركاء تجاريين للإمارات بحصة تزيد على 3% من التجارة الخارجية غير النفطية للإمارات. كذلك بلغت الاستثمارات الأجنبية المباشرة للإمارات في تركيا حوالي 7.8 مليارات دولار بنهاية 2021 في مختلف القطاعات بما في ذلك الخدمات المالية والعقارات والنقل والطاقة المتجددة والموانئ والخدمات اللوجستية، مما يضع الإمارات ضمن أفضل 15 دولة مستثمرة في تركيا. ووقّع البلدان أيضًا العديد من الاتفاقيات في مجالات الطاقة والتمويل والتجارة والصناعة والتكنولوجيا والزراعة والتجارة.

والحال نفسه بالنسبة للسعودية التي وقعت اتفاقيات تجارية مع تركيا بقيمة 2.3 مليار ريال سعودي (610 ملايين دولار)، كما دخل عملاق النفط السعودي أرامكو في مناقشات مع حوالي 80 شركة مقاولات تركية بشأن مشاريع محتملة داخل المملكة بقيمة 50 مليار دولار حتى عام 2025 تشمل مصفاة نفط وخطوط أنابيب ومباني إدارية وإنشاءات أخرى للبنية التحتية، وهو ليس التعاون الأول بين أرامكو وشركات المقاولات التركية، إذ سبق أن وقعت أرامكو وشركة تكفن القابضة التركية صفقة بقيمة 590 مليون دولار لبناء خطوط أنابيب غاز لبرنامج زيادة الغاز في “حرض” (مشروع طاقة سعودي). كذلك شهد معدل التبادل التجاري تعافيًا ملحوظًا خلال العام الماضي 2022 ليسجل 6.5 مليارات دولار بعد مرحلة من المقاطعة التجارية غير الرسمية للمنتجات التركية، ويطمح البلدان لرفع معدل التبادل التجاري إلى 10 مليارات دولار خلال الأجل القصير، وإلى 30 مليار دولار خلال الأجل الطويل.

أما العلاقات القطرية التركية فإنها ممتدة وذات طابع استراتيجي وتوطدت بشكل كبير على المستويين السياسي والأمني خلال السنوات الأخيرة جراء اصطفاف أنقرة إلى جانب الدوحة في مرحلة المقاطعة العربية، وتبني الدولتين مواقف متشابهة تجاه الأزمات الإقليمية، واستضافة قطر القاعدة العسكرية التركية الوحيدة بالمنطقة. ورغم المستوى المتقدم للعلاقات السياسية فإنه لا ينعكس بالدرجة ذاتها على المستوى الاقتصادي، إذ سجل معدل التبادل التجاري خلال 2022 نحو 2.1 مليار دولار، وهو رقم منخفض مقارنة بالإمارات والسعودية، ومع ذلك بلغت الاستثمارات القطرية في تركيا بحلول نهاية 2022 حوالي 22 مليار دولار، وتعمل 179 شركة قطرية في تركيا مقابل 533 شركة تركية في قطر، كما نفذت قطر صفقات استثمارية ضخمة داخل تركيا منها شراء صندوقها السيادي حصة في شركة “نفق أوراسيا”.

• بناء الإرث: يُدرك أردوغان أن ولايته الثالثة هي الفرصة الأخيرة لبناء إرث شخصي في التاريخ التركي الحديث، وترسيخ نفسه كأحد أبرز القادة الناجحين خلال تلك الحقبة الزمنية، الذي استطاع جعل بلاده دولة محورية على الساحة العالمية وعزز مكانتها الإقليمية، وهو ما دفعه لاعتماد الدبلوماسية الشخصية نهجًا في تحركاته الخارجية واستغلال قدرته على إجراء تحولات دراماتيكية في تحالفاته السياسية لرفع العزلة عن تركيا وزيادة درجة مقبوليتها ضمن محيطها الجغرافي ومعالجة إخفاقات الاقتصاد التركي للحيلولة دون ترك حالة التراجع الاقتصادي والعزلة السياسية اللتين ميزتا الوضع التركي الداخلي والخارجي خلال العقد الماضي، تشوه الصورة الذهنية لأردوغان وحزب العدالة والتنمية التي ارتسمت خلال العقد الأول لحكمهما (2002-2012) كقائدين للنهضة الاقتصادية والسياسية التركية. 

ختامًا، مثّلت جولة أردوغان محطة جديدة في مسار التهدئة التركية الخليجية مدفوعة بالمعطيات الجديدة التي فرضتها التحولات الدولية والإقليمية الراهنة، ورغم البُعد السياسي للقاء فإنه حمل طابعًا اقتصاديًا مهيمنًا، حيث يسعى الجانبان التركي والخليجي للاستفادة من الإمكانيات الاقتصادية والتكنولوجية والبشرية لديهما لتحقيق أهدافهما الاستراتيجية العليا المتمثلة في بلوغ مستويات متقدمة من التنمية الاقتصادية، وتحقيق استقلال استراتيجي عن الغرب، والتحوط ضد التغيرات السياسية للقوى الكبرى تجاههم.

مارى ماهر
مارى ماهر
+ postsBio ⮌
  • مارى ماهر
    الانتقال إلى المرحلة القانونية: تداعيات إقرار القانون الإطاري على عملية “تركيا خالية من الإرهاب”
  • مارى ماهر
    تصدع المعارضة التركية: انقسام حزب الشعب الجمهوري وفرص نجاح تجربة حزب الجديد
  • مارى ماهر
    انفراجة مرتقبة: إعادة ضبط العلاقات الدفاعية التركية الأمريكية عبر تسوية مرتقبة لملف S-400 الروسية
  • مارى ماهر
    مكاسب غير مباشرة: كيف وظفت تركيا قمة الناتو 2026 لخدمة أولوياتها؟

ترشيحاتنا

من حرب القوة إلى إعادة توزيع النفوذ وصناعة نظام ما بعد الحرب تقبع “أزمة القيادة”

الانتقال إلى المرحلة القانونية: تداعيات إقرار القانون الإطاري على عملية “تركيا خالية من الإرهاب”

تصدع المعارضة التركية: انقسام حزب الشعب الجمهوري وفرص نجاح تجربة حزب الجديد

من امتلاك القوة إلى إنتاجها: كيف تغيّرت قواعد النفوذ إقليميًا وعالميًا؟

وسوم: أردوغان, الخليج, السعودية, العلاقات التركية الخليجية, تركيا, تركيا والخليج, جولة أردوغان الخليجية, محمد بن سلمان
مارى ماهر 24/07/2023

تابعنا

تابعنا علي وسائل التواصل الاجتماعي المختلفة
Facebook أعجبني
Twitter تابعني
Instagram تابعني
Youtube مشترك

احدث إصدارات مكتبه المركز

أوراق بحثية
ورقة بحثية – معركة الوعي: مكافحة الشائعات من منظور الأمن القومي المصري
EGP35.00
Add To Cart
أوراق بحثية
ورقة بحثية – الهيدروجين: خيار استراتيجي لتعزيز أمن الطاقة في مصر
EGP35.00
Add To Cart
أوراق بحثية
ورقة بحثية - أمن الطاقة المصري: الغاز والنفط خارطة الموارد وسياسات التعزيز
EGP35.00
Add To Cart
أوراق بحثية
ورقة بحثية – الطاقة المتجددة وتعزيز أمن الطاقة المصري
EGP35.00
Add To Cart
أوراق بحثية
ورقة بحثية – المؤتمر الصهيوني الـ39: أثر سيطرة اليمين على مستقبل سياسات الصهيونية العالمية
EGP35.00
Add To Cart
أوراق بحثية
ورقة بحثية – "تركيا بلا إرهاب": تقييم مسار المصالحة التركية-الكردية
EGP35.00
Add To Cart
أوراق بحثية
ورقة بحثية – الجبهة الثامنة: استراتيجيات إسرائيل لمواجهة تآكل سرديتها في الرأي العام الغربي
EGP35.00
Add To Cart
أوراق بحثية
ورقة بحثية – التقاطعات المعرفية بين الصهيونية والمركزية الأفريقية والعبرانيين السود وتداعياتها على شمال أفريقيا
EGP35.00
Add To Cart
أوراق بحثية
ورقة بحثية – جيل "زد" والعولمة الرقمية: تحولات الفعل السياسي والاحتجاج الشبكي .. دراسة مقارنة كينيا، نيبال، إندونيسيا، المغرب
EGP35.00
Add To Cart
أوراق بحثية
ورقة بحثية – صناعة المعارضة: كيف توظف إسرائيل "المنصات الرقمية" لتشكيل الرأي العام الإيراني؟
EGP35.00
Add To Cart
No products found
الأكثر مشاهدة
مؤشر مديري المشتريات: نمو واعد للقطاع غير النفطي في مصر
ثورة DeepSeek هل يفقد وادي السيليكون تاجه؟
تعزيز الاحتياطيات: مصر تعود للأسواق المالية العالمية
التحرك الفاعل: آفاق الدور المصري في عمليات إعمار قطاع غزة
“النهج المعاملاتي”.. ما هي الملفات ذات الأولوية في زيارة “ترامب” للشرق الأوسط؟
النهضة العمرانية في مصر
تحديات مستقبلية: “التسوية الانتقالية” للصراع المسلح في ليبيا
تفاؤل حذر: كيف يمكن احتواء الأزمة الروسية الأوكرانية؟
المسيرات الإيرانية التي تهاجم إسرائيل.. (القدرات والتشغيل)
هل ستكون المرأة الحصان الرابح في معركة التصويت على التعديلات الدستورية؟

العلاقات الدولية

  • الدراسات الآسيوية
  • الدراسات الأفريقية
  • الدراسات الأمريكية
  • الدراسات الأوروبية
  • الدراسات العربية والإقليمية
  • الدراسات الفلسطينية والإسرائيلية

قضايا الأمن والدفاع

  • التسلح
  • الأمن السيبراني
  • التطرف
  • الإرهاب والصراعات المسلحة

السياسات العامة

  • الدراسات الاقتصادية وقضايا الطاقة
  • تنمية ومجتمع
  • دراسات الإعلام والرأي العام
  • قضايا المرأة والأسرة
  • مصر والعالم في أرقام

من نحن

مركز بحثي مصري مستقل تأسس 2018. يعتمد على منظور وطني في دراسة القضايا الاستراتيجية محليًا وإقليميًا ودوليًا خاصة تلك التي تتصل بالأمن القومي المصري والمصالح الوطنية المصرية. ومن ثم يسعى إنتاج المركز لتغطية الأولويات الوطنية، وتوفير رؤية استباقية لبدائل الحركة والقرار. وتعميق الوعي إزاء المتغيرات المختلفة عبر عدة صور من الإنتاج العلمي، والأنشطة البحثية.

Removed from reading list

Undo