لم تكن نهاية حرب أكتوبر 1973 تعني نهاية التحديات التي واجهت الدولة المصرية، بل مثلت بداية مرحلة جديدة اختلفت فيها طبيعة الأسئلة المطروحة أمامها، فبعد سنوات من المواجهة التي فرضت على الدولة تعبئة جانب كبير من مواردها للحفاظ على قدرتها العسكرية والصمود أمام آثار هزيمة 1967، وجدت مصر نفسها أمام واقع جديد: أرض تعود، وقناة السويس تستعد لاستعادة دورها، وموارد اقتصادية ظلت لسنوات خارج نطاق الاستفادة المصرية، واقتصاد يحتاج في الوقت نفسه إلى إعادة بناء ما أرهقته سنوات الصراع.
وهنا بدأت تتشكل قضية تتجاوز مجرد إعادة إعمار ما دمرته الحرب، فإذا كانت الدولة قد نجحت في استعادة زمام المبادرة عسكريًا، فإن المرحلة التالية فرضت سؤالًا مختلفًا: كيف يمكن تحويل هذا الإنجاز إلى قدرة وطنية مستدامة؟ وكيف يمكن إعادة بناء اقتصاد قادر على تمويل احتياجات الدولة، وتوسيع قدرته الإنتاجية، واستيعاب احتياجات المجتمع المتزايدة، وفي الوقت نفسه توفير الموارد اللازمة للحفاظ على القدرات الدفاعية التي تحققت؟ وبعبارة أخرى، كيف تنتقل مصر من اقتصاد فرضت عليه سنوات المواجهة أولويات الصمود، إلى اقتصاد يستطيع أن يجعل التنمية نفسها جزءًا من عملية بناء القوة الوطنية؟
أصبحت هذه الأسئلة أكثر إلحاحًا مع استعادة السيطرة المصرية تدريجيًا على أجزاء من سيناء وعودة قناة السويس إلى الملاحة عام 1975، فقد أعادت هذه التطورات إلى الاقتصاد المصري مجموعة من الأصول والمصادر التي كانت قد خرجت من دائرة الاستفادة خلال سنوات الحرب، لكنها في الوقت ذاته فتحت أمام الدولة ملفات جديدة تتمثل في إعادة تعمير المناطق التي تأثرت بالحرب، ودمج سيناء بصورة أكبر في الاقتصاد الوطني، وإعادة تأهيل البنية الأساسية، واستعادة النشاط الاقتصادي المرتبط بقناة السويس، وتوسيع الطاقة الإنتاجية للاقتصاد بما يتناسب مع المرحلة الجديدة، وفي الوقت نفسه، تغيرت البيئة الاقتصادية الإقليمية والدولية المحيطة بمصر.
فقد أدت الطفرة النفطية بعد عام 1973 إلى ظهور فوائض مالية عربية ضخمة، وازداد الطلب على العمالة المصرية في الدول المجاورة، وبدأت تتسع فرص الحصول على التمويل والاستثمار والتكنولوجيا من الخارج، وظهرت فرصة لتوسيع قاعدة الموارد المتاحة للاقتصاد والاستفادة من تدفقات النقد الأجنبي ورؤوس الأموال الخارجية، ومن هنا بدأ التفكير في إعادة صياغة العلاقة بين الدولة والقطاع الخاص، وفتح المجال أمام الاستثمار الاجنبي المباشر، والاستفادة من الأسواق والتكنولوجيا العالمية في تمويل عملية إعادة البناء.
لكن هذه الفرصة حملت معها سؤالًا آخر لا يقل أهمية: هل تكفي زيادة الموارد الخارجية وحدها لبناء اقتصاد أكثر قوة واستقلالًا؟ فالحصول على رأس المال والتكنولوجيا والنقد الأجنبي يمكن أن يسرّع عملية النمو، لكنه لا يضمن بالضرورة بناء قاعدة إنتاجية قادرة على الاستمرار، وقد أظهرت تجربة السنوات التالية أن تدفقات النفط والتحويلات والسياحة وقناة السويس والاستثمارات والمساعدات يمكن أن توفر قدرة كبيرة على تمويل النمو، لكنها تصبح مصدرًا للهشاشة إذا لم تتحول إلى إنتاج محلي أكثر قدرة، وصادرات أكثر تنوعًا، وقاعدة صناعية وتكنولوجية أقوى.
ومن هنا تبرز أهمية دراسة الاقتصاد المصري في السنوات التي أعقبت حرب أكتوبر، ليس فقط باعتبارها فترة شهدت ارتفاعًا ملحوظًا في النمو والاستثمار وتدفقات النقد الأجنبي، وإنما باعتبارها مرحلة أعادت فيها الدولة ترتيب علاقتها بين الاقتصاد والأمن والتنمية. فقد انتقلت الأولوية تدريجيًا من سؤال: كيف نحشد الموارد اللازمة للصمود والمواجهة؟ إلى سؤال أكثر اتساعًا: كيف نبني اقتصادًا يستطيع أن يحمل أعباء الدولة ويحافظ على قدرتها على الحركة والمواجهة في المستقبل؟
الاقتصاد المصري قبل نصر اكتوبر
قبل حرب أكتوبر 1973، لم يكن الاقتصاد المصري اقتصادا منهارا، لكنه كان يعمل داخل قيود شديدة فرضتها سنوات المواجهة منذ 1967، تسببت تلك القيود في تباطؤ النمو بصورة ملحوظة في الفترة بعد عام 1967 وحتى عام 1973 مقارنة بالنصف الاول من الستينات، إذ تشير بيانات صندوق النقد الدولي أن الاقتصاد المصري استطاع تحقيق نمو في الناتج المحلي الاجمالي بنحو 5.8% في العام 1973، مقابل نمو بنسبة 3.4% في العام السابق له (1972)، ومقابل معدل نمو شبه صفري في العام 1970[1].
لكن التحدي الأعمق هو أن الحرب لم تتسبب في زيادة الانفاق العسكري فحسب وإنما ضيقت المساحة المتاحة لتكوين راس المال، وتكشف مؤشرات تكوين رأس المال حجم الضغوط التي تعرض لها الاقتصاد المصري بعد حرب 1967؛ فقد بلغ إجمالي الاستثمار نحو 18% من الناتج المحلي الإجمالي في 1966/1967، قبل أن يتراجع إلى نحو 12% في 1972، بالتزامن مع تحويل جزء متزايد من الموارد نحو الدفاع وتراجع تدفقات رأس المال الخارجي، ولم يكن هذا التراجع مجرد انخفاض في الإنفاق الاستثماري، بل كان يعني تباطؤ عملية بناء الطاقة الإنتاجية للاقتصاد في وقت كانت فيه الدولة تواجه احتياجات متزايدة في الدفاع والتنمية معًا.[2]

وتسمح لنا البيانات التفصيلية الصادرة عن البنك الدولي برؤية هيكل الإنفاق العام نفسه خلال الفترة 1962/63 مقارنه بالعام 1976، حيث ارتفعت حصة الدفاع من إجمالي الإنفاق العام من نحو 18% في 1962/63 إلى 37% في 1970/71، بينما تراجعت حصة الخدمات الاقتصادية من 35% إلى 25%، والأهم أن الضغط لم يقتصر على الموازنة الجارية؛ فقد كان الاستثمار العام يمثل نحو 80% من إجمالي الاستثمار في الاقتصاد المصري، وتراجع من نحو 19% من الناتج في 1963/64 إلى حوالي 12% في 1970، بينما ارتفعت حصة الدفاع إلى نحو 16% من الناتج في العام نفسه، وبحلول 1973، تشير تقديرات البنك الدولي إلى أن العبء الدفاعي بلغ نحو 20% من الناتج القومي، في حين ظل الاستثمار في حدود 10–12%، وهكذا لم تكن تكلفة اقتصاد الحرب تتمثل فقط في حجم الإنفاق العسكري المباشر، وإنما في تكلفة الفرصة البديلة المتمثلة في تقلص الموارد المتاحة لتكوين رأس المال المدني والحفاظ على البنية الأساسية وتوسيع الطاقة الإنتاجية للاقتصاد.
وتظهر صعوبة تمويل التنمية بصورة أوضح عند النظر إلى العلاقة بين الادخار والاستثمار، فقد تراجعت قدرة الاقتصاد المصري على توليد المدخرات المحلية خلال سنوات المواجهة، في الوقت الذي ظلت فيه احتياجات الاستثمار مرتفعة، ومع انخفاض الاستثمار إلى نحو 12% من الناتج في السنوات السابقة لأكتوبر 1973، لم يكن التحدي يتمثل فقط في ضعف حجم الاستثمار، وإنما في محدودية الموارد المحلية القادرة على تمويله، وأصبح سد فجوة الموارد يتطلب الاعتماد على المساعدات والتدفقات الخارجية، في وقت كانت فيه قدرة مصر على توفير النقد الأجنبي قد تضررت بشدة بفعل إغلاق قناة السويس منذ 1967، وفقدان موارد النفط في سيناء، وتراجع عوائد السياحة، وهكذا أصبح الاقتصاد يواجه معادلة صعبة: موارد محلية محدودة، واحتياجات استثمارية كبيرة، وقدرة مقيدة على توفير النقد الأجنبي اللازم لتمويل الواردات الرأسمالية ومدخلات الإنتاج.[3]

أما التضخم، فلم يكن قد وصل قبل نصر أكتوبر إلى المستويات المرتفعة التي ستظهر في مصر خلال السنوات اللاحقة، لكنه بدأ في الاتجاه التصاعدي مع بداية السبعينيات؛ فوفق بيانات صندوق النقد الدولي، ارتفع معدل التضخم من نحو 3.2% عام 1972 إلى 6.2% عام 1973، بعد أن بلغ نحو 4.4% عام 1971، ويعكس هذا الارتفاع بداية ظهور ضغوط سعرية في اقتصاد كان يعمل في ظل نظام واسع من الرقابة على الأسعار والدعم، بما جعل الأسعار الرسمية لا تعكس بالضرورة جميع الاختلالات التي كانت تتراكم في جانب العرض وتوافر السلع والنقد الأجنبي، لذلك فإن قراءة التضخم في مصر قبل أكتوبر تحتاج إلى النظر إليه ضمن طبيعة النظام الاقتصادي القائم آنذاك؛ فقد كانت الدولة تستخدم الدعم والرقابة على الأسعار للحفاظ على استقرار أسعار السلع الأساسية وحماية القوة الشرائية، إلا أن ذلك لم يلغِ الاختلالات الكامنة خلف الأسعار الرسمية، إذ ظل الاقتصاد يعاني من محدودية الإنتاج المحلي، ونقص بعض السلع ومدخلات الإنتاج، وقيود الواردات الناتجة عن شح النقد الأجنبي، ومن ثم فإن انخفاض التضخم نسبيًا لم يكن يعني خلو الاقتصاد من الضغوط، بقدر ما عكس جزئيًا دور الدولة الواسع في احتواء تلك الضغوط والحفاظ على استقرار الأسعار وحماية المستهلكين.[4]
أما سوق العمل، فكانت صورته أكثر تعقيدًا من مجرد معدل البطالة الرسمي، وتشير بيانات البنك الدولي إلى أن قوة العمل ارتفعت من نحو 8.9 مليون شخص عام 1970 إلى 9.6 مليون عام 1973، بينما ارتفع عدد العاملين من نحو 8.2 مليون إلى 8.9 مليون خلال الفترة نفسها، بما يشير إلى مستوى تشغيل مرتفع نسبيًا، غير أن هذه المؤشرات لا تعكس بالضرورة الحجم الحقيقي لمشكلة سوق العمل، التي ارتبطت أيضًا بضعف الإنتاجية، والعمالة الزائدة في بعض قطاعات الدولة، والبطالة المقنعة، ولا سيما في القطاع الزراعي، كما ساهم نظام التوظيف الحكومي، ولا سيما تعيين خريجي الجامعات، في امتصاص جزء من البطالة الظاهرة من خلال استيعاب أعداد كبيرة من الداخلين الجدد إلى سوق العمل في الجهاز الإداري للدولة، وهو ما حدّ من ارتفاع معدل البطالة المسجل، لكنه لم يؤد بالضرورة إلى استخدام أكثر كفاءة للعمالة. ومن ثم، فإن انخفاض البطالة المفتوحة لا ينبغي أن يُقرأ باعتباره دليلًا على كفاءة سوق العمل، إذ كان جزء من مشكلة العمالة ينتقل من البطالة الصريحة إلى البطالة المقنعة وانخفاض إنتاجية العمل، ولذلك فإنه ينبغي توخي الحذر عند مقارنة معدلات البطالة في مصر خلال هذه الفترة؛ إذ تختلف التقديرات باختلاف تعريف البطالة ومصدر البيانات ومنهجية القياس، والأدق في تحليل الاقتصاد المصري في أوائل السبعينيات ليس هو فقط النظر إلى البطالة المفتوحة باعتبارها أحد أبعاد المشكلة فقط إلى جانب البطالة المقنعة، وانخفاض الإنتاجية، والتوظيف الحكومي، والهجرة الخارجية، الأمر الذي يكشف أن الاقتصاد المصري كان يواجه تحديًا أوسع يتمثل في قدرته على خلق فرص عمل منتجة تستوعب الزيادة في قوة العمل، وليس مجرد خفض معدل البطالة المسجل.
أما حجم دور الدولة الاقتصادي، فكان كبيرا للغاية مقارنة بدور القطاع الخاص؛ إذ كان القطاع العام يمثل نحو 90% من إجمالي الاستثمار النقدي خلال الستينيات وحتى 1973، وامتدت سيطرته إلى معظم الصناعة الحديثة والبنوك وشركات التأمين، فضلًا عن جانب كبير من قطاعات النقل والتجارة بالجملة، ولذلك لم تكن الدولة مجرد جهة منظمة للنشاط الاقتصادي، وإنما كانت المستثمر والمنتج والمشغل الرئيسي في قطاعات واسعة، وهو ما جعل أي ضغوط تتعرض لها المالية العامة أو القدرة الاستثمارية للدولة تنعكس بصورة مباشرة على الاقتصاد ككل، وتزداد صعوبة هذا الوضع عند النظر إلى ميزان المدفوعات والنقد الأجنبي؛ فقد أدت حرب 1967 إلى فقدان إيرادات قناة السويس، وتراجع السياحة، وفقدان السيطرة على جزء مهم من إنتاج النفط في سيناء، في الوقت الذي ظلت فيه احتياجات الاقتصاد من السلع الغذائية والرأسمالية ومدخلات الإنتاج مرتفعة، ونتيجة لذلك تعرض ميزان المدفوعات لضغوط متزايدة، وأصبحت القيود على الواردات إحدى الأدوات الضرورية للحفاظ على الموارد المحدودة من النقد الأجنبي، وهكذا لم تكن المشكلة الأساسية تتمثل في غياب الموارد الطبيعية أو البشرية، وإنما في محدودية قدرة الاقتصاد على تحويل هذه الموارد إلى إنتاج ونقد أجنبي وتمويل كافٍ للاستثمار، الأمر الذي ضيق هامش الحركة أمام الدولة وأصبح أحد أبرز القيود التي ورثها الاقتصاد المصري عشية حرب أكتوبر[5].
الاقتصاد المصري بعد حرب اكتوبر
لم تنتهِ المعركة الاقتصادية لمصر بانتهاء العمليات العسكرية في أكتوبر 1973؛ بل بدأت بعدها معركة من نوع آخر، فقد خرجت الدولة من الحرب وهي تستعيد تدريجيًا أصولًا ومصادر قوة فقدتها منذ 1967، لكنها في الوقت نفسه وجدت نفسها أمام اقتصاد أنهكته سنوات المواجهة، ويحتاج إلى استثمارات ضخمة لإعادة بناء البنية الأساسية وتوسيع الطاقة الإنتاجية وتوفير فرص العمل. ولذلك كان التحدي الحقيقي هو كيف تتحول اللحظة السياسية والعسكرية التي خلقتها حرب أكتوبر إلى قدرة اقتصادية مستدامة.
كانت السنوات التي أعقبت الحرب مختلفة بصورة واضحة عن سنوات 1967–1973، فقد سجل الاقتصاد المصري خلال الفترة 1974–1980 نموًا حقيقيًا تجاوز 9% سنويًا في المتوسط، في واحدة من أسرع فترات النمو في التاريخ الاقتصادي الحديث لمصر. ولم يكن هذا النمو محصورًا في قطاع واحد؛ فقد ساهمت قطاعات البترول والخدمات والتجارة والتشييد والنقل والصناعة بدرجات مختلفة، وإن كان نمو الزراعة أكثر تواضعًا[6]، وكانت أهم نقطة تحول هي تغير موقف مصر من النقد الأجنبي.
كانت أهم نقطة تحول في الاقتصاد المصري بعد حرب أكتوبر هي الانتقال من اقتصاد يعاني من ندرة النقد الأجنبي إلى اقتصاد شهد وفرة نسبية ومتزامنة في عدد من مصادره، فبعد سنوات الحرب التي تضررت خلالها إيرادات قناة السويس والنشاط السياحي وإنتاج النفط، بدأت منذ منتصف السبعينيات مجموعة من التدفقات الخارجية في الارتفاع في الوقت نفسه فقد أعيد فتح قناة السويس عام 1975، وأصبحت مصر مصدرًا للنفط في العام نفسه، كما استفادت من الطفرة النفطية في المنطقة والتي أدت إلى زيادة هجرة العمالة المصرية إلى الدول المنتجة للنفط وارتفاع تحويلاتهم، ووفقًا لبيانات صندوق النقد الدولي ارتفعت تحويلات العاملين المسجلة من أقل من 400 مليون دولار عام 1975 إلى 2.9 مليار دولار عام 1980، بينما ارتفعت عوائد صادرات النفط من نحو 400 مليون دولار إلى 2.7 مليار دولار خلال الفترة نفسها، كما ارتفعت إيرادات قناة السويس من نحو 100 مليون دولار إلى 700 مليون دولار[7]، ولم تكن هذه التدفقات مجرد تحسن في ميزان المدفوعات؛ فقد سمحت للدولة والقطاع الخاص بزيادة الواردات والاستثمار في الوقت نفسه، فقد ارتفع معدل الاستثمار من نحو12% من الناتج المحلي الاجمالي في الفترة التي سبقت الحرب إلى قرابة 25% من الناتج المحلي الاجمالي خلال النصف الثاني من السبعينيات، كما ارتفع الادخار الوطني من 2.3% من الناتج القومي عام 1974 إلى أكثر من 12% عام 1978، مدفوعًا بدرجة كبيرة بزيادة تحويلات العاملين[8]، ومن ثم فقد أصبح الاقتصاد المصري يتحرك لأول مرة منذ سنوات داخل بيئة تتوافر فيها موارد لتمويل التوسع الاقتصادي، وقد انعكس ذلك على سوق العمل أيضًا؛ فمع توسع النشاط في البناء والخدمات والنقل والصناعة، ومع الهجرة واسعة النطاق إلى الدول النفطية المجاورة، بدأت البطالة التي كانت ظاهرة في بداية السبعينيات تتراجع، بل ظهرت بحلول أواخر العقد اختناقات ونقص في العمالة في بعض المهن، خصوصًا قطاع التشييد[9].
لكن الصورة لم تكن إيجابية بالكامل، فقد رافق النمو السريع ارتفاع التضخم واختلالات متزايدة في تخصيص الموارد، فالنظام الاقتصادي ظل يحتفظ برقابة واسعة على الأسعار وأسعار الطاقة والنقل والإيجارات، في حين ظل سعر الصرف مقيدًا ومُقيّمًا بأعلى من مستواه التنافسي، ونتيجة لذلك لم تكن الزيادة في الموارد الخارجية تتحول بالكامل إلى زيادة مماثلة في الإنتاج المحلي؛ إذ اتجه جزء مهم منها إلى تمويل استهلاك متزايد وواردات واسعة[10].
تحديات الاقتصاد بعد الحرب
كانت المفارقة أن النجاح نفسه خلق تحديات جديدة، فقد أصبحت مصر تمتلك موارد أكبر، لكن قدرتها على استيعاب هذه الموارد بكفاءة لم تكن قد تطورت بالسرعة نفسها، فالتوسع السريع في الطلب والاستثمار والواردات تجاوز في بعض الأحيان قدرة القطاعات الإنتاجية المحلية على الاستجابة، وتمثلت التحديات التي واجهت الاقتصاد المصري في ثلاث تحديات رئيسية وهي:
- التحدي الأول: الاعتماد المتزايد على مصادر خارجية للنقد الأجنبي بدلًا من بناء قاعدة تصديرية محلية أكثر قدرة على توليد العملات الأجنبية، فقد أصبحت تحويلات العاملين، والنفط، وقناة السويس، والسياحة، والمساعدات والقروض مصادر رئيسية لتمويل النمو، وبين 1974 و1980 ارتفعت الإيرادات الصافية من النفط وقناة السويس وتحويلات العاملين والسياحة بمعدل يقارب 40% سنويًا، وأصبحت هذه المصادر تمثل أكثر من 70% من حصيلة الصادرات بحلول 1980، وفي المقابل ظلت الصادرات السلعية غير النفطية راكدة تقريبًا بالقيمة الدولارية خلال الفترة نفسها، وهنا ظهر الاختلال الهيكلي الأخطر، والذي يتمثل في تعاظم قدرة مصر في جذب المزيد من النقد الأجنبي، لكنها لم تكن تزيد بالقدر نفسه قدرتها على إنتاج السلع القابلة للتصدير، ولذلك أصبحت الواردات تنمو بسرعة، بينما ظل الإنتاج المحلي من السلع القابلة للتجارة الدولية أضعف من المطلوب، وقد اتسع عجز الحساب الجاري من نحو 15% من الناتج عام 1973 إلى 22% عام 1975 قبل أن يتحسن لاحقًا مع نمو إيرادات النفط والسياحة والتحويلات والقناة.[11]
- التحدي الثاني: ضعف القطاعات الإنتاجية مقارنة بقطاعات الخدمات والأنشطة غير القابلة للتجارة الدولية، فقد اتجه جزء كبير من الاستثمار بعد منتصف السبعينيات إلى الخدمات والتشييد والتجارة والتمويل، بينما تراجعت حصة الزراعة والصناعة من إجمالي الاستثمار، ويشير تحليل صندوق النقد إلى أن حصة الزراعة والري من الاستثمار الثابت انخفضت من نحو 16% خلال العام 1966-67 وحتى عام 1973 إلى 7.3% خلال 1974– وحتى عام 1981، كما انخفضت حصة الصناعة والتعدين من 28% إلى 27% ثم إلى 21% في الفترة اللاحقة.[12]
- التحدي الثالث: الانفتاح نفسه كان جزئيا، فقد فتحت الدولة الباب أمام القطاع الخاص ورأس المال الأجنبي المباشر، لكنها لم تتخل عن الدور الاقتصادي الكبير للقطاع العام، وتشير دراسة للبنك الدولي إلى أنه رغم ارتفاع أهمية الاستثمار الخاص بعد 1974، ظل القطاع العام يسيطر على نحو ثلاثة أرباع الاستثمار حتى أوائل الثمانينيات، ولذلك لم تكن مصر قد انتقلت من اقتصاد تقوده الدولة إلى اقتصاد سوق، بل كانت تبني نموذجًا هجينًا يجمع بين الدولة والقطاع الخاص ورأس المال الخارجي.[13]
سياسات علاج تلك التحديات
جاءت سياسة الانفتاح الاقتصادي في قلب الاستجابة، ولم تكن فكرتها الأصلية مجرد السماح بالاستيراد أو دخول المستثمرين الأجانب، وإنما إعادة توظيف الاقتصاد المصري بحيث يستطيع الاستفادة من البيئة الإقليمية والدولية الجديدة التي نشأت بعد حرب أكتوبر، وكان قانون رقم 43 لسنة 1974 أحد أهم الأدوات العملية لهذه السياسة؛ إذ فتح الباب أمام رأس المال الأجنبي في مجالات اقتصادية متعددة، وقدم حوافز وضمانات للمستثمرين، ويصف صندوق النقد القانون بأنه حجر الأساس في سياسة الباب المفتوح، خاصة أنه نقل السياسة المصرية إلى فتح المجال بصورة أوضح أمام رأس المال الأجنبي أيضًا.[14]
وفي الوقت نفسه، اتجهت الدولة إلى زيادة الاستثمار العام في البنية الأساسية والمشروعات الكبرى، وكانت إعادة تشغيل قناة السويس وتطويرها مثالًا واضحًا على ذلك؛ فلم يكن الهدف مجرد استعادة حركة الملاحة، وإنما توسيع قدرة القناة على استقبال السفن وزيادة عوائدها، وقد حصلت مصر على تمويل من البنك الدولي لمشروع توسعة القناة، الذي استهدف تعميقها وتوسيعها بما يسمح باستيعاب سفن أكبر، باعتبار القناة مصدرًا استراتيجيًا للنقد الأجنبي ومحركًا للتنمية[15]، كما تبنت الدولة سياسة تقوم على استغلال الموارد الخارجية لتمويل التوسع الاقتصادي، فالمساعدات والقروض، والاستثمارات الأجنبية، وتحويلات المصريين في الخارج، وعوائد النفط والقناة والسياحة، أصبحت مصادر لتمويل الاستثمار العام والخاص، وخلال 1975–1977 ساهمت التدفقات الرأسمالية في تمويل سياسة الانفتاح وتوسيع الاستثمار العام والدعم الاستهلاكي في الوقت نفسه[16].
لكن الدولة لم تتخلَ عن هدف الحفاظ على الاستقرار الاجتماعي، ولذلك استمرت في توفير السلع الأساسية بأسعار مدعومة، بل توسعت في بعض برامج الدعم خلال مرحلة تدفق الموارد الخارجية، وكان هذا مفهومًا في سياق سياسي واجتماعي خرج لتوه من حرب طويلة؛ فالدولة كانت تريد أن تستخدم ثمار النمو لتحسين مستويات المعيشة، لا أن تتركها تمر مباشرة إلى الاستثمار فقط، وبالتوازي، ساهمت سياسة الانفتاح في توسيع دور القطاع الخاص وإعطائه مجالًا أكبر في التجارة والخدمات والصناعة والاستثمار، وقد كان هذا تحولًا مهمًا مقارنة بالمرحلة السابقة، لكنه ظل تدريجيًا؛ فالقطاع العام احتفظ بدور مركزي في الاستثمار والإنتاج، بينما أصبحت مهمة القطاع الخاص توسيع قاعدة النشاط الاقتصادي واستقطاب رأس المال والتكنولوجيا.[17]
ماذا حققت هذه السياسات؟
كانت النتائج الاقتصادية خلال النصف الثاني من السبعينيات ايجابية إلى حد كبير فقد بلغ متوسط النمو الحقيقي نحو 9% سنويًا خلال الفترة من 1974 وحتى 1981، وارتفع الاستثمار إلى مستويات قاربت 25% من الناتج المحلي الاجمالي، وسجلت قطاعات النفط والتشييد والنقل والتجارة والخدمات معدلات نمو مرتفعة[18]، كما تحسن وضع ميزان المدفوعات بصورة ملموسة مع نهاية العقد، فقد أصبحت مصر منتجًا ومصدرًا صافيًا للنفط، وارتفعت تحويلات العاملين بصورة كبيرة، وعادت قناة السويس إلى العمل، ونمت السياحة، وبحلول 1980 بلغت تحويلات العاملين وإيرادات النفط حوالي 2.7 مليار دولار لكل منهما، بينما وصلت إيرادات قناة السويس إلى نحو 700 مليون دولار[19]، وارتفعت اجمالي الاستثمار الثابت من حوالي 25% من الناتج المحلي الاجمالي في عام 1975 وحتى 1977 إلى قرابة 28% في العامين 1979 وحتى 1980، بينما ارتفعت حصة الادخار الوطني من اجمالي الاستثمار من حوالي 30% عام 1974 إلى نحو 70% عام 1979، كما انخفض اعتماد الحكومة على التمويل المحلي بالعجز المصرفي من متوسط يقارب 10% خلال 1975–1979 إلى 5% عام 1980.[20]
لكن هذه النجاحات كانت تحمل في داخلها حدود التجربة، فقد كان جزء كبير من النمو قائمًا على تدفقات نقد أجنبي استثنائية وليس على تحول مماثل في إنتاجية القطاعات القابلة للتصدير، وبعبارة أخرى نجحت مصر بدرجة كبيرة في تمويل النمو، لكنها لم تنجح بالقدر نفسه في تحويل هذا التمويل إلى قاعدة إنتاجية قادرة على الاستمرار بصورة مستقلة، وهذا ما أظهرته الدراسات اللاحقة بوضوح حيث تركزت الاستثمارات بدرجة أكبر في الخدمات والقطاعات غير القابلة للتجارة، بينما ظلت الزراعة والصناعة تعانيان من ضعف الاستثمار النسبي، ولذلك ظل الاقتصاد معرضًا للخطر إذا تراجعت أسعار النفط أو التحويلات أو السياحة أو المساعدات.[21]
كيف غير نصر اكتوبر مفهوم التنمية
إن الآثار الاقتصادية لحرب أكتوبر لا تكمن فقط فيما أعقبها من فترة نمو مرتفع، وإنما في أنها غيرت وظيفة الاقتصاد داخل الاستراتيجية الوطنية المصرية، فقبل الحرب كان الاقتصاد يعمل بدرجة كبيرة في خدمة هدف الصمود لتوفير الموارد للقوات المسلحة مع الحفاظ على الحد الأدنى من الاستهلاك والخدمات وإدارة نقص النقد الأجنبي والواردات في ظل استمرار المواجهة، ولذلك كان الاستثمار المدني هو المتغير الذي يتعرض للضغط عندما تتعارض احتياجات التنمية مع متطلبات الدفاع.
أما بعد أكتوبر فقد تغيرت المعادلة، فقد أصبح مطلوبا من الاقتصاد ألا يمول الدولة في لحظة الحرب فحسب، بل أن يبني القوة التي تجعل الدولة أكثر قدرة على مواجهة الأزمات في المستقبل، وهنا انتقل مفهوم التنمية من مجرد زيادة الناتج أو تحسين مستوى المعيشة إلى مفهوم أوسع وهو بناء القدرة الوطنية، فإعادة فتح قناة السويس لم تكن مجرد مشروع لزيادة الإيرادات بل كان استعادة لأصل استراتيجي يربط الأمن القومي المصري بالتجارة العالمية، وتنمية البترول لم تكن مجرد زيادة في الصادرات بل كانت استعادة لجزء من قاعدة الموارد التي تحتاجها الدولة لتمويل التنمية، وتطوير البنية الأساسية لم يكن مجرد إنفاق رأسمالي؛ كان إعادة بناء لقدرة الدولة على الحركة والإنتاج والربط بين أقاليمها، وحتى الانفتاح على رأس المال الأجنبي لم يكن في جوهره تخليًا عن الاستقلال الاقتصادي، وإنما محاولة للحصول على رأس المال والتكنولوجيا والأسواق التي لم تكن الموارد المحلية وحدها قادرة على توفيرها بالسرعة المطلوبة.
ومن هنا يمكن قراءة سياسة الانفتاح نفسها بصورة مختلفة، فبدل النظر إليها باعتبارها مجرد انتقال أيديولوجي من الاشتراكية إلى اقتصاد السوق، يمكن فهمها في سياقها التاريخي باعتبارها محاولة لتوسيع قاعدة الموارد التي تستند إليها القوة المصرية، وقد كان هذا منطقيًا في بيئة ما بعد 1973، حيث أصبحت هناك فوائض مالية عربية ضخمة، وارتفاع في الطلب على العمالة المصرية، وعودة قناة السويس، وتزايد إنتاج النفط[22].
لكن تجربة ما بعد أكتوبر قدمت في الوقت نفسه درسًا أكثر عمقًا في أن الأمن الاقتصادي لا يتحقق بمجرد امتلاك موارد خارجية كبيرة، وإنما بامتلاك اقتصاد يستطيع تحويل هذه الموارد إلى قدرات إنتاجية مستدامة، فحين أصبحت مصر تعتمد بدرجة كبيرة على النفط والتحويلات والسياحة والقناة والمساعدات، أصبح جزء من قوتها الاقتصادية مرتبطًا بظروف قد لا تتحكم فيها بالكامل، وهذا هو الدرس الذي ينبغي أن نضعه في قلب الاقتصاد: أكتوبر حرر الاقتصاد المصري من قيد “اقتصاد الحرب”، لكنه كشف لاحقًا خطر الانتقال إلى “اقتصاد التدفقات”، الأول كان يستهلك الموارد من أجل الصمود العسكري، والثاني يستطيع تحقيق نمو سريع بفضل الموارد الخارجية، لكن كلاهما لا يمثل الحالة المثلى للأمن القومي الاقتصادي، الحالة الأكثر استدامة هي اقتصاد يستخدم التدفقات الخارجية لبناء إنتاج محلي، وصناعة قادرة على التصدير، وزراعة أكثر إنتاجية، وبنية أساسية، وتكنولوجيا، ورأس مال بشري.
وبذلك يمكن القول أن حرب أكتوبر أعادت تعريف التنمية في الفكر الاستراتيجي المصري، حتى لو لم تُصغ آنذاك بمصطلح “الأمن القومي الاقتصادي” الذي نستخدمه اليوم، فقد أصبح واضحًا أن الدولة لا تستطيع فصل أمنها عن قدرتها على إنتاج الغذاء والطاقة، وتوفير النقد الأجنبي، وتمويل الاستثمار، وحماية أصولها الاستراتيجية، وامتلاك بنية أساسية قادرة على دعم الاقتصاد في أوقات الأزمات، وهنا تكمن المفارقة التاريخية الأهم حيث أتاح الانتصار العسكري لمصر فرصة اقتصادية نادرة؛ فاستعادت أصولًا استراتيجية، وانفتحت أمامها مصادر جديدة للنقد الأجنبي، وارتفع الاستثمار والنمو بصورة غير مسبوقة، لكن التجربة أثبتت أيضًا أن القوة الاقتصادية لا تُقاس بحجم التدفقات التي تدخل الدولة، وإنما بقدرتها على تحويل تلك التدفقات إلى قدرة إنتاجية وسيادية مستدامة.
[1] Vadim Khramov and John Ridings Lee, “The Economic Performance Index (EPI): An Intuitive Indicator for Assessing a Country’s Economic Performance Dynamics in an Historical Perspective,” IMF Working Papers 2013, no. 214 (2013), https://doi.org/10.5089/9781484381298.001.
[2] World Bank, Arab Republic of Egypt: Economic Report, Report No. 870a-EGT (Washington, DC: World Bank, January 5, 1976). World Bank report
[3] World Bank, Arab Republic of Egypt: Economic Report (Washington, DC: World Bank). World Bank Document
[4] Howard Handy, “IV. Inflation in Egypt,” in Egypt: Beyond Stabilization—Toward a Dynamic Market Economy (Washington, DC: International Monetary Fund, May 1, 1998), 95. IMF eLibrary – Inflation in Egypt
[5] World Bank, Report and Recommendation of the President to the Executive Directors on a Proposed Development Credit to the Arab Republic of Egypt for the Talkha II Fertilizer Project, Report No. P-1410a-UAR (Washington, DC: International Development Association, June 6, 1974). World Bank Document
[6] World Bank, Arab Republic of Egypt: Current Economic Situation and Growth Prospects, Report No. 4498-EGT (Washington, DC: World Bank, October 5, 1983). World Bank Document
[7] International Monetary Fund, “Arab Republic of Egypt: Selected Issues,” IMF Staff Country Reports 2007, no. 381 (2007). IMF eLibrary – Arab Republic of Egypt: Selected Issues
[8] Tamin, Peter, and Mohamed El-Erian, “II. A Historical Examination of Growth, Investment, and Saving,” in Egypt: Beyond Stabilization—Toward a Dynamic Market Economy (Washington, DC: International Monetary Fund, 1998). IMF eLibrary – A Historical Examination of Growth, Investment, and Saving
[9] World Bank Group Archives, MISR Iran Development Bank Project [MIDB] – Development Finance Company Project [DFC IV] – Egypt – Loan 1842 – P005021 – Loan Processing – Correspondence, Folder ID 1510031, World Bank Group Archives, Washington, D.C. World Bank Group Archives Folder.
[10] World Bank, Arab Republic of Egypt: Current Economic Situation and Growth Prospects, Report No. 4498-EGT (Washington, DC: World Bank, October 5, 1983). World Bank Document
[11] World Bank, Arab Republic of Egypt: Current Economic Situation and Growth Prospects, Report No. 4498-EGT (Washington, DC: World Bank, October 5, 1983). World Bank Document
[12] Mohamed El-Erian, “Egypt’s Investment Strategy, Policies, and Performance Since the Infitah,” in Investment Policies in the Arab Countries (Washington, DC: International Monetary Fund, 1996). IMF eLibrary – Egypt’s Investment Strategy, Policies, and Performance Since the Infitah
[13] World Bank, The Political Economy of Poverty, Equity, and Growth: Egypt and Turkey (Washington, DC: World Bank). World Bank Document
[14] Mohamed El-Erian, “Egypt’s Investment Strategy, Policies, and Performance Since the Infitah,” in Investment Policies in the Arab Countries (Washington, DC: International Monetary Fund, 1996). IMF eLibrary – Egypt’s Investment Strategy, Policies, and Performance Since the Infitah
[15] IMF, “Bank Activity: Brandt Commission Launched; IDA Bridging Agreement in Effect; $100 Million for Suez Canal Expansion; Colombian Project Fights Malnutrition; Bank and IDA Loans and Credits,” Finance & Development 14, no. 4 (1977). IMF eLibrary – Finance & Development
[16] World Bank, Report and Recommendation of the President of the International Development Association to the Executive Directors on a Proposed Credit to the Arab Republic of Egypt for a Beheira Provincial Potable Water Supply Project, Report No. P-3067-EGT (Washington, DC: International Development Association, May 12, 1981). World Bank Document
[17] World Bank, The Political Economy of Poverty, Equity, and Growth: Egypt and Turkey (Washington, DC: World Bank). World Bank Document
[18] World Bank, Arab Republic of Egypt: Current Economic Situation and Growth Prospects, Report No. 4498-EGT (Washington, DC: World Bank, October 5, 1983). World Bank Document
[19] International Monetary Fund, “Arab Republic of Egypt: Selected Issues,” IMF Staff Country Reports 2007, no. 381 (2007). IMF eLibrary – Arab Republic of Egypt: Selected Issues
[20] World Bank, Report and Recommendation of the President of the International Development Association to the Executive Directors on a Proposed Credit to the Arab Republic of Egypt for a Beheira Provincial Potable Water Supply Project, Report No. P-3067-EGT (Washington, DC: International Development Association, May 12, 1981). World Bank Document
[21] Mohamed El-Erian, “Egypt’s Investment Strategy, Policies, and Performance Since the Infitah,” in Investment Policies in the Arab Countries (Washington, DC: International Monetary Fund, 1996). IMF eLibrary – Egypt’s Investment Strategy, Policies, and Performance Since the Infitah
[22] World Bank, Arab Republic of Egypt: Current Economic Situation and Growth Prospects, Report No. 4498-EGT (Washington, DC: World Bank, October 5, 1983). World Bank Document
نائب رئيس وحدة الاقتصاد ودراسات الطاقة






























