أقيمت النسخة الثانية من معرض العلمين الدولي للطيران والفضاء خلال الفترة من 8 إلى 10 سبتمبر 2026، شارك فيه أكثر من 250 عارضًا من 50 دولة، وجاءت هذه الدورة استثنائية مقارنة بالنسخة الأولى، وهو ما انعكس بوضوح في حجم الاهتمام الدولي الكبير بتغطية فعالياتها. فقد استقطب المعرض عشرات وكالات الأنباء والصحفيين المتخصصين في مجال الطيران من مختلف أنحاء العالم، مدعومًا بتنظيم احترافي ودعم كامل من مؤسسات الدولة المصرية لإخراج الحدث بصورة مشرفة تليق بتاريخ الطيران المصري العريق، وقد حرص باحثو المركز المصري للفكر والدراسات الاستراتيجية على الحضور لتغطية هذا الحدث المهم.
ورغم حداثة المعرض، إلا أن النسخة الثانية نجحت في أن تكون منصة رئيسية لعرض أحدث التوجهات في مجال الطيران العسكري، يمكن تناولها من خلال ثلاثة محاور رئيسية:
نضوج واقعية الصناعات العسكرية المصرية
من أبرز ملامح النسخة الثانية لمعرض العلمين الدولي للطيران والفضاء، التزايدُ الملحوظ في عدد الشركات المصرية المصنعة للأنظمة التسليحية والمقدمة للخدمات الجوية، مقارنةً بمعارض الصناعات الدفاعية السابقة مثل (EDEX). فقد شاركت في المعرض عشرات الشركات المصرية الخاصة، وهي النسبة الأكبر بين جميع الشركات المشاركة، إلى جانب الهيئة العربية للتصنيع.
ورغم حداثة نشأة معظم هذه الشركات، إلا أنها تخطو بثبات عبر شراكات دولية استراتيجية تضعها في قلب المشهد العالمي، وتترجم الدروس المستفادة من العمليات العسكرية الجارية إلى حلول عملية؛ بل إن بعضها بدأ بالفعل في تبني مشروعات مستقبلية تستهدف تطوير منتجات أكثر تكاملًا.
وكان الهدف الأساسي لهذه المشاركة واضحًا: تقديم حلول تكتيكية فعالة، مرنة، منخفضة التكلفة، وسريعة الإنتاج، بما يتناسب مع طبيعة المخاطر العدائية التي قد يواجهها الجنود في مسرح العمليات. يعكس هذا التوجه إدراكًا متزايدًا لأهمية الابتكار المحلي في دعم الإدارة السياسية والعسكرية للقدرات الدفاعية المصرية، بالتوازي مع تنويع مصادر التسليح لتعزيز استقلالية القرار العسكري والتكيف مع سير العمليات العسكرية طويلة الأمد.
وبالتوازي مع الاهتمام العالمي بالمسيرات الجوية وتطبيقاتها الميدانية، فقد كانت هي الطرف الأبرز بالمعرض. وفيما يلي أهم الصناعات العسكرية المصرية التي عُرضت:
أولًا: المسيرات الانتحارية:
رُكِّز على تصميمات من فئتين رئيسيتين:
- المسيرات ذات المسار الأوحد (OWA): وهي مسيرات تُطلق لمدى بعيد لمهاجمة الأهداف في عمق الخصوم من مسافة آمنة، وتُستخدم بأعداد كبيرة وتكلفة أقل من القنابل والصواريخ؛ وهدفها إحداث تدمير مباشر واستنزاف للدفاعات الجوية الصاروخية وإرباكها. وتنتجها الشركات المصرية بنوعين من المحركات:
- المحرك المكبسي المعتاد: مثل مسيرات “جبار-150″ و”جبار-200” من شركة (Tornex)، وإن كانت تنتج مسيرات متعددة التكوينات والأدوار وليست جميعها هجوميةً.
- المحرك النفاث الصغير: مما يمنحها سرعة إضافية لاختراق الدفاعات الجوية وتفادي المسيرات الاعتراضية الجديدة الموجهة بالذكاء الاصطناعي، مثل “جبار-250″، والنسخة الجديدة الأصغر حجمًا “جبار-50” (هناك بعض المصادر التي تصنف هذه النسخة بأنها غير نفاثة)، بالإضافة إلى تصنيع مقلاع إطلاق محلي الصنع.
- الذخائر المتسكعة (Loitering Munition): وهي مسيرات انتحارية ذات مدى قصير تُطلق من حاويات أنبوبية خاصة، وتستطيع تتبع الأهداف المتحركة وتحييدها، مثل مسيرات “Voltex-5″ و”Voltex-10” من شركة (Tornex).


ثانيًا: المسيرات الاستطلاعية:
بالرغم من أن هذه الفئة ليست بالشهرة الكافية، إلا أن لها العديد من التطبيقات التكتيكية؛ وأهمها توفير صورة وافية عن مسرح العمليات بشكل لحظي على مدار الساعة لمساعدة القوات الصديقة وتسريع دائرة اتخاذ القرار للقادة وضباط العمليات. ومن أمثلتها: منتجات شركة (Neurobotix)، وعائلة مسيرات “شاهين” التي تعمل بمحركات “مكبسية” و”كهربائية” وتصاميم ثابتة الجناح و”دلتا” قليلة البصمة الرادارية، بالإضافة إلى مسيرات “صقر” المصنوعة من الورق المقوى ذات التكلفة المنخفضة جدًا للأغراض الاستطلاعية أو الهجوم ضد الأفراد.
ثالثًا: المسيرات الهجومية:
تُعد هذه الفئة الأكبر والأكثر تحليقًا وتقدمًا بين جميع المسيرات الجوية، حيث تستطيع القيام بمهمات مختلفة؛ منها الاستطلاع، والهجوم بالقنابل أو الصواريخ الموجهة، والدعم القريب للقوات البرية. ورغم عرض مسيرات من هذه الفئة في معارض (EDEX) السابقة، إلا أن ما ميز هذه النسخة هو ظهور المسيرات الهجومية ذات الإقلاع العمودي (VTOL) متوسطة الحجم، مما يمنحها مرونة أكبر في مسرح العمليات دون الحاجة لمنصات إطلاق أو مدارج ممهدة، مثل مسيرة “حمزة-1” من الهيئة العربية للتصنيع (والتي حصلت بالفعل على عقود تصدير)، ومسيرتي “Cronos” و”Quanta” لشركة (Tornex)، بالإضافة إلى مسيرات متعددة الاستخدامات تعتمد تصميم أثر الأرض (GEV) لتسهيل عملية الرفع ومهاجمة الأهداف البحرية، حيث عُرض تصميم منها من شركة (Ariegsa).
رابعًا: المسيرات متعددة المراوح (Multirotor):
تتميز هذه المسيرات بحجمها الصغير، ويمكنها القيام بالعديد من المهمات الاستطلاعية والهجومية والدفاعية، وتتميز بتكلفتها المنخفضة وسهولة تصنيعها وتدريب الكوادر البشرية على التحكم بها. وقد عُرض العديد من النماذج ضمن ثلاث فئات:
- الفئة الهجومية: ومنها ما يستطيع حمل المقذوفات مثل “Spider” من شركة (Aviro) و”MPQ-14″ من شركة (Tornex).
- الفئة الانتحارية (FPV): حيث تُوجَّه عبر نظارات الرؤية المباشرة/الواقع المعزز، ومنها منظومة (FPV) من الهيئة العربية للتصنيع ومسيرة “10 Inch” من شركة (Aviro).
- الفئة الاعتراضية: تظهر لأول مرة؛ حيث لوحظ اتجاه العديد من الشركات المصرية لتصنيعها، ومنها شركة (Ariegsa) بمسيرات “Hares” و”Aerodart” و”Hawkeye”، إلى جانب مشاريع قيد التطوير من شركة (Neurobotix) والهيئة العربية للتصنيع. وتكلف هذه المسيرات باعتراض المسيرات الانتحارية بعيدة المدى (OWA) المعادية بسرعات تبدأ من 200 حتى 480 كم/ساعة.
خامسًا: المسيرات الأرضية (UGV):
رغم تركز المعرض على المنظومات الجوية، إلا أنه لم يخلُ من المنظومات الأرضية غير المأهولة؛ حيث ظهرت المسيرة الأرضية “W-2000” من شركة (Amstone)، والتي أُنيط بها القيام بأدوار متعددة، إذ يمكنها العمل كمنصة لإطلاق المسيرات الانتحارية من طراز “Voltex-15” عبر أنبوبين يُستبدلان فور الإطلاق. وتُدار هذه المسيرة الأرضية عن بُعد وتتمتع بمدى مناسب وتكلفة تشغيل منخفضة بفضل محركها الهجين (كهرباء ووقود)، ويمكن نشرها في وقت قياسي وهي مجهزة للعمل في مختلف التضاريس. كما عُرض نموذجان آخران من المسيرة نفسها، مجهزان إما بمنظومات تشويش على إشارات المسيرات لإسقاطها، أو ببرج حمال لمدفع رشاش/صواريخ موجهة.
لقاء الشرق بالغرب:
امتلك المعرض إحدى أهم نقاط التفوق المميزة لأفضل معارض الطيران الدولية، وهي “العرض الثابت” للطائرات؛ حيث ضم طائرات متعددة المهام، سواء كانت مدنية أو عسكرية. وقد سجلت الأخيرة حضورًا قويًا لتجمع بين طائرات التدريب المتقدم والمروحيات والمقاتلات ذات المنشأ الروسي والصيني والأوروبي والأمريكي، من الأجيال الرابع والرابع المتقدم وحتى الجيل الخامس الذي كُشف عنه لأول مرة. فضلًا عن ذلك، تميز المعرض بوجود مقاتلات تابعة لأسراب قتالية نخبوية في أسلحة الجو العاملة بها، ولم تكن مجرد طائرات مخصصة للعرض فقط.
المشاركات الجوية بحسب الدول:
- سلاح الجو المصري: شارك بأسطوله الفريد الذي يجمع بين المقاتلات والمروحيات الشرقية والغربية. ففي طائرات الصف الأول، حضرت مقاتلات “رافال” الفرنسية و”ميغ-29″ الروسية، وفي الصف الثاني طائرات “F-16 Block 52” و”ميراج-2000″، وطائرات التدريب المتقدم “ألفاجيت”. وعلى صعيد المروحيات الهجومية حضرت “أباتشي”، “مي-24″، و”KA52-E”. وشهد المعرض مراسم تسليم الدفعة الأولى المكونة من خمس مروحيات من طراز شينوك CH-47F.

- الجانب الأمريكي: أرسل طائرات مقاتلة عملت تحت قيادة القيادة المركزية الأمريكية (CENTCOM) في الشرق الأوسط ومنطقة الخليج، وكانت تحمل علامات تمييز قتالية (“Kill Marks”) تشير إلى مشاركتها في عمليات عسكرية مكثفة، وتضمنت:
- طائرة F-16 Block 50 (من السرب 79، النسخة CM) المخصصة لاكتشاف الدفاعات الجوية وتحييدها كمهمة أساسية، والسيطرة الجوية كدور ثانوي؛ حيث ألقت وفقًا لمصادر إعلامية أكثر من 40 قنبلة وأسقطت 8 مسيرات انتحارية، وحضرت تمثيلًا لشركة Lockheed Martin.
- طائرة F-15E (من السرب 492) التي شاركت في أكثر من 30 مهمة قصف أرضي، وحضرت تمثيلًا لشركة Boeing.
- طائرة الدعم الأرضي A-10 من السرب المقاتل 107.
- الجانب الإيطالي: أرسل طائرتين من طراز Eurofighter Typhoon من اللواء الجوي 36 لتمثيل شركة Leonardo الإيطالية المنتجة لهذا الطراز.
- الجانب الإسباني: شارك بطائرة مقاتلة من طراز F-18 من اللواء الجوي الثاني عشر (وهي نسخة مطورة أوروبيًا)، وقد قدمت عروضًا جوية مميزة خلال المعرض.
- الجانب الفرنسي: أرسل طائرة من طراز Rafale من وحدة العروض الجوية (RSD) التابعة للجناح الجوي الرابع.
- الجانب التركي: شارك بطائرة F-16 Block 40/50 من سرب النخبة 132 (السرب المنوط به تقديم خدمات الاعتداء الجوي “Aggressor” لتدريب الطيارين وصقل مهاراتهم في القتال الجوي)، بالإضافة إلى طائرة أخرى من تشكيل “Solo Türk” للعروض الجوية.
- الجانب الروسي: شارك بعدة منظومات بارزة وشملت:
- المقاتلة Su-57E من الجيل الخامس ذات القدرات المتطورة، والتي قدمت عروضًا جوية فائقة.
- طائرة التدريب المتقدم Yak-130M القادرة على حمل الذخائر وتنفيذ مهمات قتالية ضد أهداف جوية وبرية.
- منظومة TKB-1167 المصممة كحلٍ أخير لمواجهة المسيرات الانتحارية والدفاع عن المنشآت بواسطة 4 رشاشات PKM عيار 7.62 ملم، مدمجة مع منظومة رصد كهروبصرية.
- منظومة Pantsir SMD-E، وهي برج دفاعي ثابت يُركب لحماية المواقع الحيوية بواسطة صواريخ قصيرة المدى وأخرى صغيرة الحجم مضادة للمسيرات.
- الجانب الصيني:
- مقاتلات J-16 من اللواء الجوي 98، وتُعد هذه المرة الأولى التي يوجد فيها هذا الطراز في معرض جوي خارج الصين. وهي طائرة متعددة المهام يركز سلاح الجو الصيني على إنتاجها لتمثل الكتلة الكبرى فيه نظرًا لقدراتها المتفوقة في القتال الجوي.
- المسيرات القتالية من طراز Wing Loong-10B المزودة بمحرك نفاث والقادرة على الاشتباك الجوي والتعامل مع الأهداف البرية.
- طائرات الإنذار المبكر KJ-500 التي تُعد الركيزة الأساسية لسلاح الجو الصيني في القيادة والسيطرة على العمليات الجوية.
- مروحيات النقل متعددة المهام من طراز Z-20.
طائرات النقل والتزود بالوقود والعروض الجوية:
ضم المعرض العديد من طائرات النقل بمختلف أحجامها، مثل إليوشين-76 الروسية، وطائرتي C-17 وC-130 الأمريكيتين، وإيرباص A400M الأوروبية. فضلًا عن طائرات التزود بالوقود جوًا مثل KC-135 الأمريكية وYY-20 الصينية.
وكان من أبرز ما قدمه المعرض الاستعراضات الجوية الفريدة التي أبرزت مناورة الطائرات ومدى التطور الذي وصلت إليه أنظمة التحكم في الطيران عبر السلك (Fly-By-Wire)، وقدرة حواسب الطائرات الحديثة على تأمين المناورات على الارتفاعات المنخفضة، وهو ما برعت فيه طائرات الرافال، وSu-57، وF-18.
كما تضمن المعرض استعراضات لفرق جوية متخصصة، منها فريق “النجوم الفضية” المصري، وفريق “فرسان الإمارات” بطائراته الصينية المميزة من طراز L-15، وفريق “الصقور السعودية” بطائراته البريطانية المتطورة Hawk MK-165.
أنظمة القتال الشبكي والذخائر:
كان أحد أهم التوجهات التي برزت في معرض “العلمين” هو إصرار الشركات الرائدة في مجال تصنيع الأسلحة على ضرورة امتلاك شبكات مترابطة من المنظومات القتالية، كحلٍ لمواجهة المرونة التي تشهدها ساحات القتال حاليًا، ولا سيما في تطبيق استراتيجية متعددة الوسائل لإحداث تأثير مباشر على الخصم.
فعلى الصعيد الهجومي، لم يعد الاعتماد مقصورًا على الطائرات المقاتلة فحسب، بل امتد إلى نماذج مركبة تتضمن صواريخ باليستية تكتيكية، ومسيرات انتحارية وهجومية، وصواريخ جوالة تعمل ضمن سيناريوهات موحدة ومراحل متدرجة بحسب طبيعة العمليات والأهداف المراد تحقيقها. وبناءً عليه، فإن مواجهة هذه التهديدات تتطلب نموذجًا مرنًا يجمع بين الوسائل الدفاعية التقليدية شريطة عملها ضمن شبكة مترابطة من منظومات الدفاع الجوي ووسائل الدعم والحرب الإلكترونية التي تعمل بشكل متوازٍ ومكمل لبعضها.
وعلى سبيل المثال، اهتمت الشركات الصينية والروسية بعرض شبكاتها الدفاعية المتكاملة المضادة لمختلف التهديدات، والتي تضم منظومات صاروخية متوسطة وبعيدة المدى مثل (HQ-9) و(S-400)، مضافًا إليها منظومات رشاشات مدعومة بصواريخ قصيرة المدى مثل (FK-2000) و(FK-3000) و(Pantsir)، إلى جانب دعمها بمنظومة أسلحة الليزر (LW-30) ومنظومة (LW-60)، للتأثير في المستشعرات الكهروبصرية.

أما الشركات الأوروبية، فقد عرضت شركة (Thales) مفهومًا مشابهًا يُعرف بـ “Sky Defender”، وهو مدعوم بنظام الذكاء الاصطناعي (cortAIx) ويضم منظومات قصيرة المدى من طراز (ForceShield)، ومنظومات (SAMP-T NG) القادرة على التصدي لمختلف الصواريخ الباليستية والطائرات على مدى متوسط، والمُعززة برادارات (SMART-L) بعيدة المدى.
من جانبها، عرضت شركة الصناعات الكورية الجنوبية (KAI) نموذجًا هجوميًا للقتال الشبكي عبر التشكيلات الجوية يُعرف باسم (NACS)، والذي يجمع بين التشكيلات الجوية المأهولة من مختلف الفئات — سواء كانت مقاتلات من الجيل الرابع أو الخامس أو حتى المقاتلات الخفيفة — والمسيرات التعاونية (CCA) بنوعيها (منخفضة ومتوسطة التكلفة)، بالإضافة إلى المسيرات الرخيصة المُصممة لإغراق شبكات الدفاع الجوي للخصم، على أن يُتحكَّم في هذه الشبكة وتُدار بواسطة الذكاء الاصطناعي، وربط هذه التشكيلات كافة ببعضها عبر وصلات بيانات مؤمنة بواسطة عدد من الأقمار الصناعية.
وكمكمل لهذه الأنظمة القتالية، كان من الواضح خلال المعرض التركيز الشديد من الشركات الروسية والصينية والتركية المصنعة للذخائر على عرض طرازات جديدة ومتنوعة ومتعددة الاستخدامات وقليلة التكلفة. وكان أبرزها على الإطلاق الجانب الروسي، الذي قدم صواريخ جوالة من طرازين أساسيين أعلن أنهما يُستخدَمان في الحرب الأوكرانية وهما: صواريخ (S-8000 Banderol / Dan-T) وصواريخ (S-71) بمختلف نسخها. وتتمتع هذه الصواريخ الجوالة بمدى متوسط ومرونة عالية؛ حيث يمكن إطلاقها من منصات أرضية ومروحيات وطائرات مقاتلة، فضلًا عن تميزها بالتصميم قليل البصمة الرادارية وسهولة التصنيع.

كما برزت الشركات المصرية أيضًا في سباق تصنيع الذخائر، وتحديدًا القنابل الموجهة زنة طن واحد من شركة (Amstone) من طراز (GK-1000) الانزلاقية بمدى قد يصل إلى 100 كم، وبمنظومة توجيه هجينة تجمع بين “القصور الذاتي” و”GPS”. ويأتي ذلك بالتوازي مع عرض نموذج لقنبلة تحمل منظومة التوجيه الانزلاقية (KGK)، وهي نتاج تعاون مصري–تركي بين شركتي (Tornex) المصرية و(Aselsan) التركية. وعلى مستوى الصواريخ الدفاعية، عرضت الهيئة العربية للتصنيع منصة مضادة للمسيرات بالتعاون مع شركة (Thales)، تجمع بين رشاشات من عيار 7.62 ملم وصواريخ موجهة بالليزر من عيار 70 ملم.

ختامًا،
كشفت النسخة الثانية من معرض العلمين الدولي للطيران والفضاء عن تطور تدريجي في موقع المعرض ذاته، من مجرد فعالية استعراضية إلى منصة تتقاطع فيها اعتبارات التسويق الدفاعي، ونقل التكنولوجيا، واختبار اتجاهات التطور في الصناعات الجوية والعسكرية. وقد عكست طبيعة المشاركات المعروضة بوضوح التفاعلات الجارية في بيئة العمليات الحديثة، ولا سيما التوسع في الاعتماد على المنظومات غير المأهولة، والذخائر منخفضة التكلفة، وحلول مكافحة المسيرات، وأنظمة الدفاع الجوي متعددة الطبقات، إلى جانب تصاعد أهمية الربط الشبكي والذكاء الاصطناعي في إدارة العمليات. كما أن اجتماع منظومات شرقية وغربية وصينية وروسية وأوروبية وأمريكية في معرض واحد يمنح الحدث قيمة إضافية، ليس فقط بوصفه ساحة لعرض المنتجات، وإنما باعتباره مؤشرًا على استمرار تنوع سوق التسليح المصري، وعلى تنامي أهمية السوقين المصرية والإقليمية في حسابات الشركات الدفاعية الدولية.
وعلى المستوى الوطني، تبدو الدلالة الأهم للمعرض في اتساع الحضور المصري في مجالات كانت حتى وقت قريب تعتمد بدرجة أكبر على الاستيراد أو الشراكة الخارجية. ومن ثم، فإن القيمة الحقيقية لمعرض العلمين لن تُقاس مستقبلًا بعدد المنظومات المعروضة أو تنوع المشاركات فقط، وإنما بقدرته على التحول إلى قناة مستدامة لجذب التكنولوجيا، وتوسيع فرص التصدير، وربط الشركات الوطنية بسلاسل الإمداد الدفاعية العالمية، بما يدعم بناء قاعدة صناعية أكثر قدرة على الاستجابة لمتطلبات الحروب الحديثة وتغيراتها المتسارعة.






























