الحكومة المغربية الجديدة.. التحديات والرهانات

عضو الهيئة الاستشارية

عين العاهل المغربى الملك محمد السادس، الخميس الماضى، أعضاء الحكومة الجديدة برئاسة عزيز اخنوش، رئيس حزب التجمع الوطنى للأحرار. وتتشكل الحكومة المغربية المعينة من ثلاثة أحزاب، التجمع الوطنى للاحرار (ليبرالي)، الأصالة المعاصرة (اشتراكى وسط)، وحزب الاستقلال (يمين معتدل). وحافظ الفريق الحكومى الجديد، المكون من 24 وزيرا بالإضافة إلى رئيس الحكومة، على نفس الوزراء السابقين فى الحقائب السيادية، وهى الداخلية والخارجية والأوقاف والدفاع والأمانة العامة للحكومة. كذلك، ضمت التشكيلة الحكومية وجوها شابة جديدة على الساحة السياسية عكس الحكومات السابقة، حيث عادة ما كانت النساء تتقلدن منصب وزيرات منتدبات أو كاتبات للدولة. عرفت الحكومة الحالية تعيين سبعة أسماء نسائية، بما يمثل تقريبا…

وفاء صندي
عضو الهيئة الاستشارية

عين العاهل المغربى الملك محمد السادس، الخميس الماضى، أعضاء الحكومة الجديدة برئاسة عزيز اخنوش، رئيس حزب التجمع الوطنى للأحرار. وتتشكل الحكومة المغربية المعينة من ثلاثة أحزاب، التجمع الوطنى للاحرار (ليبرالي)، الأصالة المعاصرة (اشتراكى وسط)، وحزب الاستقلال (يمين معتدل). وحافظ الفريق الحكومى الجديد، المكون من 24 وزيرا بالإضافة إلى رئيس الحكومة، على نفس الوزراء السابقين فى الحقائب السيادية، وهى الداخلية والخارجية والأوقاف والدفاع والأمانة العامة للحكومة. كذلك، ضمت التشكيلة الحكومية وجوها شابة جديدة على الساحة السياسية عكس الحكومات السابقة، حيث عادة ما كانت النساء تتقلدن منصب وزيرات منتدبات أو كاتبات للدولة. عرفت الحكومة الحالية تعيين سبعة أسماء نسائية، بما يمثل تقريبا ثلث الوزراء، مع احتمال رفع التمثيلية النسائية مع تعيين كتاب الدولة لاحقا. وقد حازت النساء على حقائب وزارية إستراتيجية، بينها حقيبة الاقتصاد والمالية التى تم إسنادها، لأول مرة فى تاريخ المغرب، لسيدة. بينما تشمل الحقائب الست المتبقية الصحة والإسكان والسياحة والطاقة والأسرة وإصلاح الإدارة التشكيلة الحكومية الجديدة بالمغرب، والتى يغلب عليها فى المجمل الطابع التكنوقراطى، مطالبة بإحداث تغييرات كبيرة فى مقدمتها مواجهة تداعيات كوفيد-19، لاسيما الاقتصادية والاجتماعية، والعمل على ملفات عديدة منها التحول الرقمى وانتقالات الطاقة، وتعزيز الاقتصاد الأخضر والحوكمة فى الأداء الحكومي. كما أنها مطالبة بتدبير الجيل الجديد من الإصلاحات الهيكلية التى انخرط فيها المغرب لإنجاح تحول الاقتصاد الوطني. المعروف ان المغرب راهن على نموذج تنموى جديد لمواجهة معضلة الفوارق الاجتماعية العميقة، كما انه يطمح إلى مضاعفة إجمالى الناتج الداخلى فى أفق العام 2035. وتراهن المملكة من خلال هذا البرنامج، الذى سيشكل ميثاقا تنمويا، على إدماج الاقتصاد غير المنظم فى القطاع المنظم، وتشجيع الشركات المغربية على التصدير بعلامة صنع فى المغرب، فى ظل واقع اقتصادى يتسم بالممارسات غير النزيهة لمقاولات تعمل جزئيا أو كليا فـى القطاع غير المنظم (…) حيث تسود التفاهمات بين الأشخاص وبعض الممارسات كالرشوة, بحسب تقرير اللجنة التى أعدته.

من أجل تنفيد ما جاء فى هذا البرنامج التنموى الطموح، الحكومة الحالية مطالبة بالعمل وفق رؤية تقنية، أكثر منها برنامج حكومي. وقد ضم الفريق الحكومى الجديد رئيس اللجنة التى أعدت هذا التقرير، شكيب بنموسى، الذى سيتولى حقيبة التربية والتعليم، بالإضافة الى وزيرين آخرين من ضمن أعضاء تلك اللجنة هما عبد اللطيف ميراوى، فى التعليم العالى، وليلى بنعلى، فى الانتقال الطاقي. وهذا ما يؤكد أن الحكومة مطالبة بتنفيذ ما جاء فى تقرير لجنة النموذج التنموي. ويبدو من تعيين بنموسى، على رأس وزارة التعليم، أن الأولوية ستعطى لهذا الملف الذى لايزال يعانى مجموعة من الإخفاقات رغم كل الجهود المبذولة من أجل إصلاحه.

أولوية أخرى أمام الحكومة تتمثل فى إخراج المغرب من تداعيات أخطر أزمة صحية مر بها، وتحقيق نمو اقتصادى لا يقل عن 5% لتحقيق التعافى الكامل. وهى مطالبة بإنجاز مشروع الحماية الاجتماعية الذى يهدف لضمان تأمين صحى لكافة المغاربة، وإيجاد موارد مالية ولوجيستية وبشرية لإنجاحه. فى ذات الوقت يشكل ملف التشغيل واحدا من الملفات الساخنة أمام الحكومة، التى ستكون مطالبة بإحداث أكبر عدد من مناصب الشغل، بعدما وصل معدل البطالة الى 12.8% حسب آخر البيانات الرسمية.

ستجد الحكومة المغربية أيضا على طاولتها مجموعة من الرهانات، أولها أولوية الدفاع عن السيادة الوطنية ومواجهة التحديات الخارجية، فى ظل ظروف مشحونة بالعديد من التحديات والمخاطر, وتعزيز مكانة المغرب والدفاع عن مصالحه العليا، لاسيما فى ظرفية مشحونة بالعديد من التحديات والمخاطر والتهديدات, كما جاء فى خطاب العاهل المغربى لنواب الأمة فى افتتاح دورة البرلمان الخريفية. الحكومة مطالبة، أيضا، بحل تراكمات عدة تركتها الحكومة السابقة، التى أدى الصراع بين مكوناتها إلى عدم تنفيذ مجموعة من المشاريع، وعدم تنزيل بعض القوانين المهمة. وهى مطالبة بتدارك كل الأمور المتأخرة وتحقيق إنجازات سريعة يشعر معها المواطن المغربى بالتغيير المطلوب، وبالتزام الأحزاب بما سبق وأعلنته فى برامجها الانتخابية.

فى الختام، يبقى هناك تحد أساسى يمكن أن يعجل فى نجاح أو فشل الحكومة الجديدة، والأمر يتعلق بتحقيق الانسجام بين مكوناتها. يبدو أن الأحزاب الثلاثة المشكلة للائتلاف الحكومى بنت توافقاتها بناء على المقاربة العددية، باعتبارها الأحزاب التى تصدرت نتائج الانتخابات التشريعية، بينما توجهاتها السياسية تبقى مختلفة. وإذا ما حدث أى خلاف بينها، لا قدر الله، فستكون تداعياته كبيرة على تنفيذ برنامجها الحكومى وتنزيل البرنامج التنموى الجديد.

وفاء صندي
عضو الهيئة الاستشارية

مقالات أخرى للكاتب