المركز المصري للفكر والدراسات الاستراتيجية
الإرهاب والصراعات المسلحة
حركة طالبان باكستان:قراءة في النشأة والتطور والتداعيات الإقليمية
ورقة بحثية
أصداء ثورة 23 يوليو 1952م في أفريقيا: دراسة في المواقف الرسمية والشعبية
الدراسات الأمريكية
ما بعد انتخابات التجديد النصفي: موازين القوى داخل الكونجرس واتجاهات السياسة الخارجية الأمريكية (2027–2028)
الدراسات العربية والإقليمية
خيار تبكير الانتخابات... ملامح تهيئة المشهد السياسي التركي لتأمين ولاية رابعة لأردوغان
الدراسات الفلسطينية والإسرائيلية
لماذا الكنائس؟
الدراسات الفلسطينية والإسرائيلية
قوة الخورازميات: كيف أسهم الذكاء الاصطناعي في تطوير العقيدة العسكرية الإسرائيلية؟
ورقة بحثية
هجرة العقول الإسرائيلية: اتجاهات التصاعد والتداعيات الاستراتيجية
دراسات حضارة مصر
كيف أوقفت حرب أكتوبر الانتهاك الإسرائيلي لآثار سيناء 1967–1982
ورقة بحثية
كيف أدارت مصر مسألة تعويضات تأميم قناة السويس؟
ورقة بحثية
كيف أوقفت حرب أكتوبر عمليات النبش والتنقيب الإسرائيلية في سيناء وأعادت آثارها
دراسات الإعلام و الرأي العام
لجنة كارني: أزمة المصداقية وإخفاق الإعلام العسكري الإسرائيلي في حرب أكتوبر 1973
الدراسات العربية والإقليمية
قراءة نقدية للرواية الغربية: تفنيد الأكاذيب الإسرائيلية حول انتصار أكتوبر 73
قضايا الأمن الدفاع
الردع متعدد المجالات.. دلالات تأسيس قوة "فالكون سترايك" الأمريكية
الدراسات الاقتصادية وقضايا الطاقة
حرب أكتوبر والاقتصاد العالمي قرارات النفط: البيئة المحيطة – التأثيرات الاقتصادية والجيوسياسية على الإقليم والعالم
الإرهاب والصراعات المسلحة
التطرف والإرهاب القومي الأبيض:من أيديولوجيا التفوق الأبيض إلى إشكالية التصنيف والاستجابة
وحدة دراسات الهوية الوطنية والقيم والمعتقدات في مصر
الحراك الفكري المصري من الصمود إلى صناعة النصر في أكتوبر 1973م
قضايا الأمن الدفاع
الرقم الصعب ... العنصر المقاتل وتأكيد "الروح المصرية" في انتصار أكتوبر ( ملف توثيقي  )
الدراسات الفلسطينية والإسرائيلية
من استهداف الجمهور إلى هندسة المعرفة: كيف تعمل إسرائيل للتأثير في إجابات الذكاء الاصطناعي؟
قضايا الأمن الدفاع
خطة إعادة التسلح الأكبر في التاريخ المعاصر كيف أعادت مصر بناء قواتها المسلحة عقب نكسة 1967
السياسات العامة
في اليوم العالمي للقضاء على الفقر..التمكين قبل الرعاية: مسارات تعزيز العدالة الاجتماعية والقضاء على الفقر في مصر
برنامج الدراسات التاريخية
حين رأت الـ CIA ولم تدرك: الخداع الاستراتيجي المصري قبل وأثناء حرب أكتوبر 1973(الورقة الثانية)
برنامج الدراسات التاريخية
من رصد المؤشرات إلى إخفاق التحذير: قراءة في التقديرات الاستخباراتية الأمريكية قبل حرب أكتوبر 1973 (الورقة الأولى)
الدراسات الفلسطينية والإسرائيلية
التنافس الأمريكي–السوفيتي في سياق حرب أكتوبر 1973
الدراسات الاقتصادية وقضايا الطاقة
الاقتصاد المصري بين النكسة والنصر (1967–1973): إدارة اقتصاد الحرب وحشد الموارد
وحدة دراسات الهوية الوطنية والقيم والمعتقدات في مصر
حرب أكتوبر والهوية المصرية: دلالات الحرب في الوعي الوطني.. وكيفية تشكل الذاكرة الجماعية للحرب
وحدة دراسات الهوية الوطنية والقيم والمعتقدات في مصر
الحراك الوطني: الأزهر والكنيسة من 5 يونيو إلى 6 أكتوبر 1973
العلاقات الدولية
محددات ومواقف القوى الدولية من حربي يونيو 1967 وأكتوبر 1973 (يوغوسلافيا السابقة-فرنسا-بريطانيا-الهند-الصين)
الدراسات الفلسطينية والإسرائيلية
تحولات الإعلام الإسرائيلي في قراءة حرب 1973 (الغرور، الصدمة، الاعتراف، وإعادة تشكيل الذاكرة)
قضايا الأمن الدفاع
دروس عسكرية تتجدد: ما بين أكتوبر 1973 وحربي إيران وأوكرانيا
الدراسات الفلسطينية والإسرائيلية
من زلزال المفاجأة إلى أزمة المحاسبة حرب أكتوبر 1973 في شهادات القادة ومحاضر الحكومة الإسرائيلية
Facebook X-twitter Linkedin Telegram Youtube
  • العلاقات الدولية
    • الدراسات الأسيوية
    • الدراسات الأفريقية
    • الدراسات الأمريكية
    • الدراسات الأوروبية
    • الدراسات العربية والإقليمية
    • الدراسات الفلسطينية والإسرائيلية
  • قضايا الأمن والدفاع
    • التسلح
    • الأمن السيبراني
    • التطرف
    • الإرهاب والصراعات المسلحة
  • السياسات العامة
    • الدراسات الاقتصادية وقضايا الطاقة
    • دراسات القضايا الاجتماعية
    • مصر والعالم في أرقام
    • دراسات الإعلام و الرأي العام
    • تنمية ومجتمع
  • تحليلات
    • مقال
    • دراسة
    • ورقة بحثية
    • تقرير
    • تقدير موقف
    • قراءات وعروض
  • أنشطة وفاعليات
    • حلقات نقاش
    • مؤتمرات
    • ندوات
    • ورش عمل
  • مكتبة المركز
  • EnglishEn
  • المرصد
Menu
  • العلاقات الدولية
    • الدراسات الأسيوية
    • الدراسات الأفريقية
    • الدراسات الأمريكية
    • الدراسات الأوروبية
    • الدراسات العربية والإقليمية
    • الدراسات الفلسطينية والإسرائيلية
  • قضايا الأمن والدفاع
    • التسلح
    • الأمن السيبراني
    • التطرف
    • الإرهاب والصراعات المسلحة
  • السياسات العامة
    • الدراسات الاقتصادية وقضايا الطاقة
    • دراسات القضايا الاجتماعية
    • مصر والعالم في أرقام
    • دراسات الإعلام و الرأي العام
    • تنمية ومجتمع
  • تحليلات
    • مقال
    • دراسة
    • ورقة بحثية
    • تقرير
    • تقدير موقف
    • قراءات وعروض
  • أنشطة وفاعليات
    • حلقات نقاش
    • مؤتمرات
    • ندوات
    • ورش عمل
  • مكتبة المركز
  • EnglishEn
  • المرصد
0 EGP0.00

لا توجد منتجات في سلة المشتريات.

  • العلاقات الدولية
    • الدراسات الأسيوية
    • الدراسات الأفريقية
    • الدراسات الأمريكية
    • الدراسات الأوروبية
    • الدراسات العربية والإقليمية
    • الدراسات الفلسطينية والإسرائيلية
  • قضايا الأمن والدفاع
    • التسلح
    • الأمن السيبراني
    • التطرف
    • الإرهاب والصراعات المسلحة
  • السياسات العامة
    • الدراسات الاقتصادية وقضايا الطاقة
    • دراسات القضايا الاجتماعية
    • مصر والعالم في أرقام
    • دراسات الإعلام و الرأي العام
    • تنمية ومجتمع
  • تحليلات
    • مقال
    • دراسة
    • ورقة بحثية
    • تقرير
    • تقدير موقف
    • قراءات وعروض
  • أنشطة وفاعليات
    • حلقات نقاش
    • مؤتمرات
    • ندوات
    • ورش عمل
  • مكتبة المركز
  • EnglishEn
  • المرصد
تقرأ الأن: مراكز الدروس الخصوصية: تكامل مع المدرسة أم منافسة؟!
تنمية ومجتمع

مراكز الدروس الخصوصية: تكامل مع المدرسة أم منافسة؟!

د.محمود سلامة
د.محمود سلامة تم النشر بتاريخ 07/06/2022
وقت القراءة: 18 دقيقة
استمع للمقال
مشاركة
[
استمع للمقال
]

دائمًا ما تثير قضية مراكز الدروس الخصوصية جدلًا عند طرحها، حيث تسعى وزارة التربية والتعليم لغلق تلك المراكز وتلاحق القائمين عليها، ويؤيدها في ذلك عدد من نواب البرلمان، انطلاقًا من أن عملية التعليم والتعلم يجب أن تكون داخل المدرسة وليس خارجها، وأن مراكز الدروس الخصوصية تتناقض مع مبدأ مجانية التعليم، وبالتالي تمثل عائقًا أمام تحقيق المساواة بين جميع الأطفال في تلقّي الخدمة التعليمية؛ ولكن الأرقام المعلنة حول معدل إنفاق الأسر المصرية على الدروس الخصوصية تشير إلى الإقبال المتزايد على هذه الخدمة رغبةً من أولياء الأمور في تحسين المستوى الدراسي لأبنائهم؛ الأمر الذي يفرض النظر إلى مراكز الدروس الخصوصية من زاوية مختلفة وتحديد ما إذا كانت تلعب دورًا إيجابيًا في تعليم النشء أم يجب الاستمرار في مكافحتها.

المحتويات
بين تحقيق الفائدة والإضرار بالمدارسانتشار واسع حول العالم ومقاومة غير فعالةالحالة المصرية تستوجب تقنين الدروس الخصوصية

بين تحقيق الفائدة والإضرار بالمدارس

يستخدم الباحثون مصطلح “الدروس الخصوصية” للإشارة إلى أي شكل من التدريس خارج المبنى المدرسي في غير ساعات الدراسة، وهي طريقة لتقديم التعليم لطالب واحد أو مجموعة من الطلاب بشكل يتناسب مع خصائصهم وقدراتهم، ويقدمها مدرس خاص أو متطوع أو أحد أولياء الأمور أو تطبيق إلكتروني أو غير ذلك، وغالبًا ما تكون بمقابل مادي إضافي. ويشار إلى الدروس الخصوصية باستخدام مصطلح “تعليم الظل” أو “التعليم التكميلي الخاص”؛ ويتمثل الهدف منها في تنمية قدرة الطلاب على اجتياز الاختبارات وتحقيق درجات دراسية أعلى، أو التغلب على ضعف كفاءة الطلاب في مادة دراسية بعينها في شكل برنامج علاجي خارج المدرسة يحاكي نظام التعليم التقليدي ويتغير وفقًا للتغيرات التي تطرأ على نظام التعليم.

وللدروس الخصوصية أو التعليم التكميلي تأثير كبير في تحسين كفاءة الطلاب الأكاديمية، حيث يُعتقد أنها تستجيب لاحتياجات الطلاب بشكل أكثر مرونة وأسرع مقارنة بنظام التعليم التقليدي داخل المدارس، وتأتي الفاعلية التي تتمتع بها الدروس الخصوصية من ظروف التعلم الإيجابية والدافعية التي تحققها الدراسة بشكل منفرد أو في مجموعات صغيرة أو في مجموعات متجانسة.

فائدةٌ أخرى تحققها الدروس الخصوصية، ولكن هذه المرة للمعلمين، حيث تخلق أولًا فرص عمل لخريجي كليات التربية أو غيرها من الراغبين في العمل بمهنة التدريس في ظل ضعف قدرة الحكومات على تعيين جميع الخريجين في المدارس الحكومية، وتحقق عوائد مادية مرتفعة مقارنةً برواتب المعلمين سواء في المدارس الحكومية أو الخاصة لكل من يمتهنها ثانيًا.

أما الفائدة الثالثة التي تحققها الدروس الخصوصية فهي متعلقة بأولياء الأمور الراغبين في تحسين مستوى أبنائهم الدراسي ولا يمتلكون الوقت الكافي أو القدرات والمهارات المطلوبة لتحقيق ذلك الهدف فيلجئون للدروس الخصوصية الفردية في منازلهم أو يرسلون أبناءهم للمراكز الخاصة.

على الجانب الآخر، يُعتقد أن للدروس الخصوصية آثارًا عكسية على رغبة الطلاب في الذهاب إلى مدارسهم أو دافعيتهم للمشاركة داخل الفصل وإنجاز الواجبات المنزلية، حيث يتسرب للطلاب شعور أنه “إذا كان بإمكان المعلم الخاص أن يقدم لهم الإعداد الكافي لدخول واجتياز الامتحانات، فليس هناك حاجة للذهاب إلى المدرسة إذن؛ وإذا ذهبوا إلى المدرسة فإن ذلك يرجع إلى إلزامية الحضور وليس بنيّة التعلم. ولأن الدروس الخصوصية تتطلب وقتًا وجهدًا إضافيًا من الطلاب، فإنهم يذهبون إلى المدارس غير جاهزين وغير مستعدين لمنح الواجبات المدرسية وقتًا إضافيًا بعد المدرسة. علاوةً على ذلك النمط السلبي، فإن الطلاب الذين يتلقون دروسًا خصوصية يمكن أن يفسدوا بيئة التعلم داخل الفصل المدرسي بما يعيق الطلاب الآخرين عن التعلم، كما يتسببون في ضعف دافعية المعلمين للتدريس وشعورهم بالإحباط بسبب قلة مشاركة الطلاب داخل الفصل؛ أما التأثير السلبي الثالث فيتمثل في الضغط المادي على الأسر من ذوي الدخل المنخفض حيث يضطرون لاقتطاع جزء معتبر من دخلهم وتخصيصه للدروس الخصوصية، بالتالي فالدروس الخصوصية هي أداة لعدم المساواة في التعليم وتوسيع الفجوة بين الطبقات الاجتماعية.

وقد أدى اعتقاد بعض وزارات التعليم حول العالم المختلفة بأن الدروس الخصوصية ليست داخل نطاق مسئوليتها إلى التباطؤ في تقييم حجم وآثار تلك الظاهرة، ولكن من المرجح أن تلك الوزارات اختارت ألا تركز على انتشار تلك الظاهرة لأن وجودها يمثل إشارة إلى أن نظام التعليم يعاني من مشكلة ما، الأمر الذي يتطلب إعادة تقييم الوضع وتقديم البدائل لتلافي الآثار السلبية على العملية التعليمية بشكلها النظامي.

انتشار واسع حول العالم ومقاومة غير فعالة

لا تقتصر ظاهرة الدروس الخصوصية على نطاق جغرافي أو شريحة اقتصادية بعينها، وإنما أصبحت ظاهرة عالمية تنتشر في الدول النامية والمتقدمة على حد سواء، وترجع زيادة الطلب على الدروس الخصوصية بسبب زيادة إدراك الناس لأهمية التعليم في الارتقاء بالمستوى الاقتصادي، وأهميته في الالتحاق بالتعليم الجامعي ومن بعده بسوق العمل. كما أن الكثير من الطلاب وأولياء الأمور يعتقدون أن التعليم داخل المدرسة ليس جيدًا بالشكل الكافي لتحقيق أهدافهم، وبالتالي فهم ينظرون إلى الدروس الخصوصية على أنها وسيلة فعالة وضرورية من أجل مستوى تعليم أفضل في التعليم قبل الجامعي، ثم اجتياز اختبارات الالتحاق بالتعليم الجامعي، وساهم في تعزيز ذلك الاعتقاد التأثير الاجتماعي لمبدأ “الجميع يفعل ذلك”.

في تركيا على سبيل المثال، تعتبر وزارة التعليم أن مراكز الدروس الخصوصية تخدم الطلاب من الأسر الغنية ولا تحقق المساواة في التعليم، وللتخلص من هذه المراكز اتخذت الوزارة بعض الإجراءات القانونية وأجبرتهم على الإغلاق، ولكن معظم هذه المراكز مازالت موجودة تحت مسميات مختلفة، مثل “مراكز للدورات التدريبية” و”مراكز الدعم التعليمي” و”مراكز الدراسة”، وتعمل كما كانت تعمل من قبل، ويحضر الطلاب إلى هذه المراكز غالبًا من أجل الإعداد لاختبار القبول في التعليم الجامعي)[1](.

وفي بعض دول شرق آسيا مثل الصين وتايوان وهونج كونج، تنتشر ظاهرة الدروس الخصوصية بشكل كبير بسبب المشكلات التي يعاني منها نظام التعليم الحكومي مثل ارتفاع كثافة الفصول وضعف الإنفاق الحكومي على التعليم([2])، وأصبحت الدروس الخصوصية أحد الاختيارات الفعالة لأولياء الأمور والطلاب لتحسين مستواهم الأكاديمي والتغلب على ضعف الكفاءة التعليمية في مواد دراسية بعينها. فعلى سبيل المثال، تشير نتائج إحدى الدراسات الاستطلاعية التي أجريت في الصين إلى أن 58.7% من طلاب الصفوف الثالث إلى التاسع تلقوا دروسًا خصوصية في 2016/2017. وفي تايوان، تشير الإحصاءات إلى أن 46% من طلاب المرحلة الثانوية تلقوا دروسًا خصوصية في اللغة الإنجليزية في العام نفسه، كما تلقى 53.8% من طلاب الصف التاسع و71.8% من طلاب الصف الثاني عشر في هونج كونج دروسًا خصوصية في عام 2015([3]).

ومن الجدير بالملاحظة أن وزارة التعليم الصينية أصدرت عدة وثائق تتضمن إجراءات تنظيمية لعمل مراكز ومدرسي الدروس الخصوصية، حيث تضمنت تلك الإجراءات أن يكون المدرس الخاص حاصلًا على مؤهل تربوي يؤهله لتدريس مادة ما، ومنعت أن يفرض المدرس الخاص واجبات منزلية على الطلاب، كما وضعت قيودًا على دفع مقابل مادي للدروس الخصوصية لفترات تتخطى 3 أشهر، وألا يتم إعطاء دروس خصوصية أثناء ساعات اليوم الدراسي على أن تنتهي بحلول الثامنة ونصف مساءً، وألا تتجاوز الدروس الخصوصية المحتوى الذي يتم تقديمه في المدارس وفق الجدول الزمني للعام الدراسي)[4](، مما يعني أنه على الرغم من تنامي ظاهرة الدروس الخصوصية وتأثيرها على العملية التعليمية، إلا أن وزارة التعليم وضعت الضوابط القانونية التي تمكنها من السيطرة عليها في ظل المشكلات التي يعاني منها نظام التعليم العام.

وفي اليابان، التي تمتلك أحد أكثر نظم التعليم كفاءة في العالم، هناك مدارس ومراكز خاصة تسمى “جوكو” “Juku”، وهي مدارس ومراكز تساعد الطلاب بتكثيف الدراسة لاجتياز الاختبارات في مختلف المراحل الدراسية، ويمكن أن تستمر الدراسة في هذه المدارس أو المراكز لمدة خمس ساعات بعد انتهاء اليوم الدراسي، وكان عدد تلك المدارس أو المراكز قد بلغ أكثر من 50 ألف مدرسة في 2010([5])، وعلى الرغم من رفض الحكومة لهذه النوعية من المدارس حتى مطلع الألفية، إلا أنها بدأت في عقد الشراكات معها بسبب ضعف مستوى نتائج الطلاب في الاختبارات الدولية منذ 2006، وتوسعت في تلك الشراكات باستقدام مدرسي المراكز الخاصة لتقديم الدروس الإضافية أيام السبت منذ 2013 بمقابل مادي منخفض([6]).

يتضح من عرض خبرات تلك الدول أن السيطرة على ظاهرة الدروس الخصوصية الناجمة عن بعض المشكلات في نظم التعليم الحكومية وزيادة رغبة أولياء الأمور في مستوى تعليمي أفضل لأبنائهم يساعدهم على تحسين مستواهم الاجتماعي والاقتصادي مستقبلًا لم تكن لتتحقق بمحاربتها ومحاولة غلقها دون تقديم بدائل مناسبة، ولكنها تحققت بتقديم تشريعات وإجراءات تنظيمية منطقية، وعقد شراكات تضمن التكامل بين أدوار المدرسة ومراكز الدروس الخصوصية التي يمكن وصفها بمراكز للدعم التعليمي.

الحالة المصرية تستوجب تقنين الدروس الخصوصية

على الرغم من محاولات وزارة التربية والتعليم المصرية للحد من ظاهرة الدروس الخصوصية باعتبارها أحد أبرز محفزات الطلاب للانقطاع عن المدرسة وعدم الالتزام داخل الفصول في حال حضورهم، إلا أن الدروس الخصوصية أصبحت ثقافة سائدة بين جميع فئات المجتمع المصري؛ ويؤكد ذلك أحدث البيانات الصادرة عن الجهاز المركزي للتعبئة العامة والإحصاء التي تشير أن متوسط إنفاق الأسرة المصرية على التعليم بلغ 8850 جنيهًا، بنسبة 12.5% من إجمالي الإنفاق؛ وقد بلغ نصيب الدروس الخصوصية من حجم الإنفاق على التعليم 28.3%، وجاءت نسبة إنفاق الأسر الريفية عليها أعلى من نظيرتها في الحضر، حيث بلغت 36% من إجمالي الإنفاق على التعليم في الريف، و24% في الحضر.

وبتعميم المتوسط الذي توصلت إليه دراسة الدخل والإنفاق التي أجريت على عينة مكونة من 26 ألف أسرة، يمكن أن نصل إلى أن متوسط الإنفاق السنوي لكل أسرة على الدروس الخصوصية يتجاوز 2500 جنيه، ما يعني أن إجمالي الإنفاق على الدروس الخصوصية يمكن أن يتجاوز 60 مليار جنيه؛ في حين أن إجمالي مصروفات وزارة التربية والتعليم يبلغ 95.25 مليار جنيه؛ أي إن صناعة الدروس الخصوصية أو التعليم التكميلي التي يتحملها أفراد المجتمع تمثل ثلثي ما تنفقه الحكومة على التعليم قبل الجامعي.

وفي الوقت الذي تحاول فيه وزارة التربية والتعليم التصدي لظاهرة الدروس الخصوصية من خلال تقديم مشروع قانون يتضمن معاقبة كل من أعطى درسًا خصوصيًا في مركز تعليمي أو في مكان مفتوح للجمهور بغرامة لا تقل عن 5 آلاف جنيه ولا تتجاوز 50 ألف جنيه، وفي حالة العودة لتكرار ذات الجرم يعاقب بالحبس مدة لا تقل عن سنة ولا تزيد عن ثلاث سنوات، سعت مصلحة الضرائب خلال العام الماضي إلى فتح ملفات ضريبية لتلك المراكز وتحصيل نسبة 0.5% تقريبًا من إيراداتها؛ الأمر الذي يوضح مدى التردد في اتخاذ قرار صريح بشأن مراكز الدروس الخصوصية أو التعليم التكميلي، ويترك المجال مفتوحًا لطرح سؤال: “هل ترغب الحكومة في منع مراكز الدروس الخصوصية بشكل كامل وإعادة الطلاب إلى المدارس في ظل ضعف إمكانيات وزارة التربية والتعليم ومشكلاتها المتجذرة منذ سنوات؟ أم أنها ترغب في تحصيل عائدات ضريبية من وراء تلك المراكز؟

الأمر الواضح للجميع هو أن وزارة التربية والتعليم تعاني من مشكلات: ارتفاع الكثافة في جميع المراحل التعليمية، وعجز في أعداد المعلمين، وضعف في برامج إعداد وتأهيل المعلمين الحاليين للوفاء بمتطلبات المهنة، وتدني رواتب هؤلاء المعلمين، ما أدى إلى ترسيخ قناعة لدى أولياء الأمور والطلاب بأن الخدمة التعليمية المقدمة في المدارس لا ترتقي لتحقيق طموحاتهم وأهدافهم؛ الأمر الذي دفعهم لإرسال أبنائهم إلى مراكز التعليم التكميلي أو استقدام المعلمين إلى منازلهم؛ كما ساهم ارتفاع المقابل المادي للدروس الخصوصية في زيادة إقبال المعلمين عليها؛ بالتالي، فإن الدروس الخصوصية أو التعليم التكميلي هي مطلب يحقق الفائدة للمعلمين والطلاب وأولياء الأمور، وليس من المنطق الإصرار على محاربتها بالطريقة الحالية، التي تشبه الطريقة التي تم اتباعها في تركيا، والتي لم يكتب لها النجاح.

وعلى الرغم من تصريحات وزارة التنمية المحلية بأنها أغلقت 100 ألف مركز للدروس الخصوصية في جميع المحافظات خلال العام الماضي باعتبار أن النشاط الذي يمارسه أصحاب المراكز هو نشاط دون ترخيص، إلا أن المعلمين والطلاب نجحوا في إيجاد البدائل التي تنوعت بين اللجوء لحصص إلكترونية، أو مجموعات صغيرة بمقابل مادي أعلى في أماكن بديلة؛ ولا يمكن اعتبار تلك التصريحات دليلًا على تقلص الظاهرة، حيث يسهل ملاحظة حرص أولياء الأمور على حضور أبنائهم ضمن مجموعات الدروس الخصوصية وزيادة الطلب عليها خلال العامين الماضيين بسبب التأثير الكبير الذي خلّفته الجائحة.

على ذلك، يمكن القول إن الواقع يفرض إعادة النظر في أسلوب التعامل مع ظاهرة الدروس الخصوصية، واعتبارها شكلًا من أشكال التعليم التي تكمل دور المدرسة وتتكامل معه ولا تنفيه؛ وطالما يعاني نظام التعليم الحكومي من مشكلات تتعلق بارتفاع الكثافة داخل الفصول وضعف قدرة المعلمين على تحقيق الأهداف التعليمية، ويرغب المجتمع في تلك الخدمة، فلا بد أن تبحث الحكومة في آلية تقنينها وتنظيم عملها وتحقيق عوائد من ورائها يمكن أن تسهم في تحسين الخدمة التعليمية داخل المدارس الحكومية وليس محاربتها دون تقديم بدائل منطقية.

وإذا كانت المرحلة الثانوية هي الأكثر تضررًا من الدروس الخصوصية بسبب غياب الطلاب ولجوئهم للدروس الخصوصية في نفس توقيت اليوم الدراسي، فإن إعادة تنظيم تلك المرحلة أصبح ضرورة ملحة بعد طرح تلك القضية للحوار المجتمعي، حيث يمكن الاعتماد على المدارس في تقديم الأنشطة واختبار الطلاب فقط، وترك المجال مفتوحًا أمام مراكز التعليم التكميلي المقننة لإعدادهم أكاديميًا.

إن تقنين وضع مراكز الدروس الخصوصية تحت مسمى “مراكز التعليم التكميلي” يمكن أن يعني إضافة أكثر من 100 ألف فصل تعمل بناءً على رغبةٍ مجتمعية جنبًا إلى جنب مع الفصول الحكومية المتكدسة، وتضمن وظائف لخمسة أو عشرة أضعاف هذا العدد من خريجي كليات التربية والآداب الذين لا يجدون فرصة في المدارس الحكومية، أما محاربتها دون حل جذري لمشكلات التعليم القائمة فلن يجدي نفعًا.


[1]) Mustafa Özdere: The Demand for Private Tutoring in Turkey: An Analysis of Private Tutoring Participation and Spending, Journal of Education and Learning; Vol. 10, No. 3; 2021, p. 98.

[2]) Yuhwe Guo et al.: Does Private Tutoring Improve Student Learning in China? Evidence from the China Education Panel Survey, ASIA & THE PACIFIC POLICY STUDIES, Volume 7 I Issue 3 I September 2020, p. 324.

[3]) Qin Xiang: The Reasons, Determinants, and Effect of Private Tutoring in the Greater Chinese Regions, Advances in Social Science, Education and Humanities Research, volume 637, Atlantis Press , 2021, p. 403.

[4]) Wei Zhang: Regulating private tutoring in China: Uniform policies, diverse responses. ECNU Review of Education, 2(1), 2019, p. 33.

[5]) David Allen: Japanese cram schools and entrance exam washback, The Asian Journal of Applied Linguistics

Vol. 3 No. 1, 2016, p. 55.

[6]) Yoko Yamato & Wei Zhang: Changing schooling, changing shadow: shapes and functions of juku in Japan, Asia Pacific Journal of Education, 37:3, 2017, p. 335.

د.محمود سلامة
+ postsBio ⮌

باحث سابق بالمركز

    This author does not have any more posts

ترشيحاتنا

كيف أوقفت حرب أكتوبر الانتهاك الإسرائيلي لآثار سيناء 1967–1982

كيف أوقفت حرب أكتوبر عمليات النبش والتنقيب الإسرائيلية في سيناء وأعادت آثارها

ما بعد المعركة..كيف أدارت مصر مسألة عودة الجنود إلى الحياة المدنية؟

حرب أكتوبر 1973.. رؤية عسكرية جديدة في الشرق الأوسط لبيير رازوو

وسوم: التعليم, الدروس الخصوصية, المدرسة, سلايدر
د.محمود سلامة 07/06/2022

تابعنا

تابعنا علي وسائل التواصل الاجتماعي المختلفة
Facebook أعجبني
Twitter تابعني
Instagram تابعني
Youtube مشترك

احدث إصدارات مكتبه المركز

أوراق بحثية
ورقة بحثية – معركة الوعي: مكافحة الشائعات من منظور الأمن القومي المصري
EGP35.00
Add To Cart
أوراق بحثية
ورقة بحثية – الهيدروجين: خيار استراتيجي لتعزيز أمن الطاقة في مصر
EGP35.00
Add To Cart
أوراق بحثية
ورقة بحثية - أمن الطاقة المصري: الغاز والنفط خارطة الموارد وسياسات التعزيز
EGP35.00
Add To Cart
أوراق بحثية
ورقة بحثية – الطاقة المتجددة وتعزيز أمن الطاقة المصري
EGP35.00
Add To Cart
أوراق بحثية
ورقة بحثية – المؤتمر الصهيوني الـ39: أثر سيطرة اليمين على مستقبل سياسات الصهيونية العالمية
EGP35.00
Add To Cart
أوراق بحثية
ورقة بحثية – "تركيا بلا إرهاب": تقييم مسار المصالحة التركية-الكردية
EGP35.00
Add To Cart
أوراق بحثية
ورقة بحثية – الجبهة الثامنة: استراتيجيات إسرائيل لمواجهة تآكل سرديتها في الرأي العام الغربي
EGP35.00
Add To Cart
أوراق بحثية
ورقة بحثية – التقاطعات المعرفية بين الصهيونية والمركزية الأفريقية والعبرانيين السود وتداعياتها على شمال أفريقيا
EGP35.00
Add To Cart
أوراق بحثية
ورقة بحثية – جيل "زد" والعولمة الرقمية: تحولات الفعل السياسي والاحتجاج الشبكي .. دراسة مقارنة كينيا، نيبال، إندونيسيا، المغرب
EGP35.00
Add To Cart
أوراق بحثية
ورقة بحثية – صناعة المعارضة: كيف توظف إسرائيل "المنصات الرقمية" لتشكيل الرأي العام الإيراني؟
EGP35.00
Add To Cart
No products found
الأكثر مشاهدة
مؤشر مديري المشتريات: نمو واعد للقطاع غير النفطي في مصر
ثورة DeepSeek هل يفقد وادي السيليكون تاجه؟
تعزيز الاحتياطيات: مصر تعود للأسواق المالية العالمية
التحرك الفاعل: آفاق الدور المصري في عمليات إعمار قطاع غزة
تقدم قوات التيجراي وأزمة حكومة أبي أحمد
صراع متجدد: عودة حركة “23 مارس” المسلحة في شرق الكونغو
الاتفاق السياسي الإطاري فى السودان .. المضمون والتداعيات
التحديات المبكرة لبولا تينوبو: اتجاهات الأزمة الداخلية في نيجيريا
تعزيز الشراكة: المخرجات الأمنية للقمة الروسية الأفريقية الثانية
محددات الرؤية المصرية لاستقرار القرن الأفريقي

العلاقات الدولية

  • الدراسات الآسيوية
  • الدراسات الأفريقية
  • الدراسات الأمريكية
  • الدراسات الأوروبية
  • الدراسات العربية والإقليمية
  • الدراسات الفلسطينية والإسرائيلية

قضايا الأمن والدفاع

  • التسلح
  • الأمن السيبراني
  • التطرف
  • الإرهاب والصراعات المسلحة

السياسات العامة

  • الدراسات الاقتصادية وقضايا الطاقة
  • تنمية ومجتمع
  • دراسات الإعلام والرأي العام
  • قضايا المرأة والأسرة
  • مصر والعالم في أرقام

من نحن

مركز بحثي مصري مستقل تأسس 2018. يعتمد على منظور وطني في دراسة القضايا الاستراتيجية محليًا وإقليميًا ودوليًا خاصة تلك التي تتصل بالأمن القومي المصري والمصالح الوطنية المصرية. ومن ثم يسعى إنتاج المركز لتغطية الأولويات الوطنية، وتوفير رؤية استباقية لبدائل الحركة والقرار. وتعميق الوعي إزاء المتغيرات المختلفة عبر عدة صور من الإنتاج العلمي، والأنشطة البحثية.

Removed from reading list

Undo