المركز المصري للفكر والدراسات الاستراتيجية
الإرهاب والصراعات المسلحة
حركة طالبان باكستان:قراءة في النشأة والتطور والتداعيات الإقليمية
ورقة بحثية
أصداء ثورة 23 يوليو 1952م في أفريقيا: دراسة في المواقف الرسمية والشعبية
الدراسات الأمريكية
ما بعد انتخابات التجديد النصفي: موازين القوى داخل الكونجرس واتجاهات السياسة الخارجية الأمريكية (2027–2028)
الدراسات العربية والإقليمية
خيار تبكير الانتخابات... ملامح تهيئة المشهد السياسي التركي لتأمين ولاية رابعة لأردوغان
الدراسات الفلسطينية والإسرائيلية
لماذا الكنائس؟
الدراسات الفلسطينية والإسرائيلية
قوة الخورازميات: كيف أسهم الذكاء الاصطناعي في تطوير العقيدة العسكرية الإسرائيلية؟
ورقة بحثية
هجرة العقول الإسرائيلية: اتجاهات التصاعد والتداعيات الاستراتيجية
دراسات حضارة مصر
كيف أوقفت حرب أكتوبر الانتهاك الإسرائيلي لآثار سيناء 1967–1982
ورقة بحثية
كيف أدارت مصر مسألة تعويضات تأميم قناة السويس؟
ورقة بحثية
كيف أوقفت حرب أكتوبر عمليات النبش والتنقيب الإسرائيلية في سيناء وأعادت آثارها
دراسات الإعلام و الرأي العام
لجنة كارني: أزمة المصداقية وإخفاق الإعلام العسكري الإسرائيلي في حرب أكتوبر 1973
الدراسات العربية والإقليمية
قراءة نقدية للرواية الغربية: تفنيد الأكاذيب الإسرائيلية حول انتصار أكتوبر 73
قضايا الأمن الدفاع
الردع متعدد المجالات.. دلالات تأسيس قوة "فالكون سترايك" الأمريكية
الدراسات الاقتصادية وقضايا الطاقة
حرب أكتوبر والاقتصاد العالمي قرارات النفط: البيئة المحيطة – التأثيرات الاقتصادية والجيوسياسية على الإقليم والعالم
الإرهاب والصراعات المسلحة
التطرف والإرهاب القومي الأبيض:من أيديولوجيا التفوق الأبيض إلى إشكالية التصنيف والاستجابة
وحدة دراسات الهوية الوطنية والقيم والمعتقدات في مصر
الحراك الفكري المصري من الصمود إلى صناعة النصر في أكتوبر 1973م
قضايا الأمن الدفاع
الرقم الصعب ... العنصر المقاتل وتأكيد "الروح المصرية" في انتصار أكتوبر ( ملف توثيقي  )
الدراسات الفلسطينية والإسرائيلية
من استهداف الجمهور إلى هندسة المعرفة: كيف تعمل إسرائيل للتأثير في إجابات الذكاء الاصطناعي؟
قضايا الأمن الدفاع
خطة إعادة التسلح الأكبر في التاريخ المعاصر كيف أعادت مصر بناء قواتها المسلحة عقب نكسة 1967
السياسات العامة
في اليوم العالمي للقضاء على الفقر..التمكين قبل الرعاية: مسارات تعزيز العدالة الاجتماعية والقضاء على الفقر في مصر
برنامج الدراسات التاريخية
حين رأت الـ CIA ولم تدرك: الخداع الاستراتيجي المصري قبل وأثناء حرب أكتوبر 1973(الورقة الثانية)
برنامج الدراسات التاريخية
من رصد المؤشرات إلى إخفاق التحذير: قراءة في التقديرات الاستخباراتية الأمريكية قبل حرب أكتوبر 1973 (الورقة الأولى)
الدراسات الفلسطينية والإسرائيلية
التنافس الأمريكي–السوفيتي في سياق حرب أكتوبر 1973
الدراسات الاقتصادية وقضايا الطاقة
الاقتصاد المصري بين النكسة والنصر (1967–1973): إدارة اقتصاد الحرب وحشد الموارد
وحدة دراسات الهوية الوطنية والقيم والمعتقدات في مصر
حرب أكتوبر والهوية المصرية: دلالات الحرب في الوعي الوطني.. وكيفية تشكل الذاكرة الجماعية للحرب
وحدة دراسات الهوية الوطنية والقيم والمعتقدات في مصر
الحراك الوطني: الأزهر والكنيسة من 5 يونيو إلى 6 أكتوبر 1973
العلاقات الدولية
محددات ومواقف القوى الدولية من حربي يونيو 1967 وأكتوبر 1973 (يوغوسلافيا السابقة-فرنسا-بريطانيا-الهند-الصين)
الدراسات الفلسطينية والإسرائيلية
تحولات الإعلام الإسرائيلي في قراءة حرب 1973 (الغرور، الصدمة، الاعتراف، وإعادة تشكيل الذاكرة)
قضايا الأمن الدفاع
دروس عسكرية تتجدد: ما بين أكتوبر 1973 وحربي إيران وأوكرانيا
الدراسات الفلسطينية والإسرائيلية
من زلزال المفاجأة إلى أزمة المحاسبة حرب أكتوبر 1973 في شهادات القادة ومحاضر الحكومة الإسرائيلية
Facebook X-twitter Linkedin Telegram Youtube
  • العلاقات الدولية
    • الدراسات الأسيوية
    • الدراسات الأفريقية
    • الدراسات الأمريكية
    • الدراسات الأوروبية
    • الدراسات العربية والإقليمية
    • الدراسات الفلسطينية والإسرائيلية
  • قضايا الأمن والدفاع
    • التسلح
    • الأمن السيبراني
    • التطرف
    • الإرهاب والصراعات المسلحة
  • السياسات العامة
    • الدراسات الاقتصادية وقضايا الطاقة
    • دراسات القضايا الاجتماعية
    • مصر والعالم في أرقام
    • دراسات الإعلام و الرأي العام
    • تنمية ومجتمع
  • تحليلات
    • مقال
    • دراسة
    • ورقة بحثية
    • تقرير
    • تقدير موقف
    • قراءات وعروض
  • أنشطة وفاعليات
    • حلقات نقاش
    • مؤتمرات
    • ندوات
    • ورش عمل
  • مكتبة المركز
  • EnglishEn
  • المرصد
Menu
  • العلاقات الدولية
    • الدراسات الأسيوية
    • الدراسات الأفريقية
    • الدراسات الأمريكية
    • الدراسات الأوروبية
    • الدراسات العربية والإقليمية
    • الدراسات الفلسطينية والإسرائيلية
  • قضايا الأمن والدفاع
    • التسلح
    • الأمن السيبراني
    • التطرف
    • الإرهاب والصراعات المسلحة
  • السياسات العامة
    • الدراسات الاقتصادية وقضايا الطاقة
    • دراسات القضايا الاجتماعية
    • مصر والعالم في أرقام
    • دراسات الإعلام و الرأي العام
    • تنمية ومجتمع
  • تحليلات
    • مقال
    • دراسة
    • ورقة بحثية
    • تقرير
    • تقدير موقف
    • قراءات وعروض
  • أنشطة وفاعليات
    • حلقات نقاش
    • مؤتمرات
    • ندوات
    • ورش عمل
  • مكتبة المركز
  • EnglishEn
  • المرصد
0 EGP0.00

لا توجد منتجات في سلة المشتريات.

  • العلاقات الدولية
    • الدراسات الأسيوية
    • الدراسات الأفريقية
    • الدراسات الأمريكية
    • الدراسات الأوروبية
    • الدراسات العربية والإقليمية
    • الدراسات الفلسطينية والإسرائيلية
  • قضايا الأمن والدفاع
    • التسلح
    • الأمن السيبراني
    • التطرف
    • الإرهاب والصراعات المسلحة
  • السياسات العامة
    • الدراسات الاقتصادية وقضايا الطاقة
    • دراسات القضايا الاجتماعية
    • مصر والعالم في أرقام
    • دراسات الإعلام و الرأي العام
    • تنمية ومجتمع
  • تحليلات
    • مقال
    • دراسة
    • ورقة بحثية
    • تقرير
    • تقدير موقف
    • قراءات وعروض
  • أنشطة وفاعليات
    • حلقات نقاش
    • مؤتمرات
    • ندوات
    • ورش عمل
  • مكتبة المركز
  • EnglishEn
  • المرصد
تقرأ الأن: المسئولية الدولية وحق الضحايا في التعويض وإعادة الإعمار: غزة بين العدوان والعدالة
الدراسات الفلسطينية والإسرائيلية

المسئولية الدولية وحق الضحايا في التعويض وإعادة الإعمار: غزة بين العدوان والعدالة

د. محمد حربي
د. محمد حربي تم النشر بتاريخ 12/03/2025
وقت القراءة: 18 دقيقة
استمع للمقال
مشاركة

تعرف المسئولية الدولية بأنها تلك المسئولية والأثر القانوني المترتب في مواجهة أحد أشخاص القانون الدولي نتيجة قيامه بفعل إيجابي أو سلبي غير مشروع أو الإخلال بالتزام دولي مقرر عليه من شأن ذلك إحداث ضرر بشخص من أشخاص القانون الدولي.
وتعني المسئولية الدولية عمومًا وجوب تحمل الشخص تبعة عمله الإجرامي بخضوعه للجزاء المقرر لهذا الجرم في القانون وهو ما يعني إمكانية مساءلة أحد أشخاص القانون الدولي عن إرتكابه فعلًا يشكل إنتهاكًا للأعراف الدولية ولأحكام القانون الدولي الجنائي والقانون الدولي الإنساني.
وهو ما تقوم به دولة الاحتلال الإسرائيلي تجاه الفلسطينيين بقطاع غزة من جرائم دولية وتدمير القطاع ومنع إدخال المساعدات الإنسانية لسكان القطاع ووضعهم في ظروف معيشية صعبة بقصد هلاكهم وهو ما يشكل جريمة إبادة؛ مما يعد مسئولية دولية أمام المجتمع الدولي بأكمله، وذلك لمسئولية دولة الاحتلال الإسرائيلي التقصیرية وإنتهاكها مبادئ وقواعد القانون الدولي الذي يحظر الجرائم الدولية عمومًا ويحظر بشكل خاص ارتكاب الجرائم ضد الإنسانية وكذلك مخالفتها على أساس المسئولية التعاقدية في حق الدولة المنتهكة للاتفاقيات الدولية الخاصة بمناهضة الجرائم ضد الإنسانية تجاه الدول الأخرى.

فالمسئولية الدولية عن الجرائم الدولية للفلسطينيين بقطاع غزة تجد أساسها القانوني في انتهاك الحقوق الأساسية للإنسان وأهمها الحق في الحياة والحق في المساواة والحق في الكرامة
وهو ما أكدته كافة المواثيق الدولية والنصوص الدستورية للدول، والتي تعتبر ممارسات دولية تشكل قاعدة عرفية ملزمة للدول كافة حتى من قبل أحداث 7 أكتوبر 2023؛ مما يعد أساسًا قانونيًا دوليًا تتقرر المسئولية الدولية عند انتهاكه، ويمكن الاستناد إليه كقاعدة عرفية دولية ملزمة للدول كافة ويكفي كأساس قانوني دولي في تقرير المسئولية الدولية عند انتهاكها.

ولقيام المسئولية الدولية في مواجهة دولة الاحتلال الإسرائيلي يتطلب عدة شروط وهي متوفرة جميعًا في مواجهة إسرائيل ومنها:-

أ – الفعل الدولي غير المشروع: أن يكون الفعل مجرمًا وغير مباح في القانون الدولي
حتى لو كان مباحًا وفقًا للقانون الداخلي، فالفعل غير المشروع هو مخالفة قاعدة قانونية دولية أيًا كان مصدرها سواء اتفاق أو عرف أو مبادئ القانون التي أقرتها الدول المتمدينة وهو المتمثل في كافة الجرائم الدولية التي ارتكبتها قوات الاحتلال الإسرائيلي في قطاع غزة.

ب- نسبة الفعل لشخص دولي: أي إسناد التصرف الدولي غير المشروع لشخص من أشخاص القانون الدولي وتسأل الدولة في جميع الأحوال عن تصرفات سلطاتها والشخص الدولي هنا هي دولة الاحتلال الإسرائيلي.

ويترتب على إسناد المسئولية الدولية لأحد أشخاص القانون الدولي عدة آثار من أهمها توقيع الجزاء الدولي المناسب على من يقع في حقه المسئولية الدولية وقد يكون ذلك الجزاء الدولي ذات طابع مدني مثل التعويض عن الضرر ويكون تعویض عیني أو نقدي أو ذات طابع أدبي ويتمثل ذلك في الترضية وقد يكون أيضًا ذات طابع عقابي مثل توقيع العقوبات على الشخص الطبيعي مرتكب الفعل غير المشروع أو الجريمة الدولية والتي تعد من الجرائم الكبرى الموجهة ضد الكافة ولا يخضع التجريم والعقاب فيها لأي استثناء أو قيود.

ج- الضرر: وهو العنصر الجوهري من عناصر المسئولية الدولية فلا تثار المسئولية الدولية ما لم يتوفر عنصر الإضرار بالغير.

واشتراط تحقق الضرر لقيام المسئولية الدولية أمر منطقي؛ لأن الضرر الذي أصاب الشخص الدولي أو الدولة هو مناط طلب تحريك المسئولية الدولية تجاه من تسبب بالضرر، فالضرر يعد هو الشرط الذي يتيح للدولة أن تحرك الدعوى وتطالب الدول الأخرى بالتعويض لإصلاح ما أصابها من أضرار.

وفي الجرائم الدولية المرتكبة بقطاع غزة يتمثل الضرر في الخسائر البشرية والمادية والمعنوية التي أصابت الفلسطينيين نتيجة تعرضهم للتهجير القسري والتعذيب والقتل العمد والاضطهاد والإبادة وغيرها من الجرائم الدولية اللاإنسانية الأخرى. فقد قامت قوات الاحتلال بتخريب القطاع وتدمير البنية التحتية وارتكاب كافة الجرائم الدولية التي يجرمها
القانون الدولي والقانون الدولي الإنساني وإلحاق خسائر وأضرار بمنظمات دولية منها
منظمة الأونروا التابعة للأمم المتحدة فضلًا عن سن قوانين داخلية إسرائيلية بمنع عمل المنظمة في قطاع غزة والتضييق عليها وكذلك منع قوات الاحتلال إدخال المساعدات الإنسانية بالقطاع؛ مما يشكل جريمة إبادة مكتملة الأركان كونها تضع سكان القطاع في ظروف معيشية صعبة يترتب عليها هلاكهم وهو ما يستوجب المسائلة والتعويض ويؤكد ذلك ما ذهبت إليه محكمة العدل الدولية وكذلك المدعي العام للمحكمة الجنائية الدولية عند نظرهم للجرائم الدولية التي ارتكبتها قوات الاحتلال الإسرائيلي بقطاع غزة واعتبار كل ما يحدث بالقطاع جرائم دولية منها جرائم ضد الإنسانية وجرائم حرب تستوجب ملاحقة وعقاب مرتكبيها.

ووفقًا لقواعد القانون الدولي المتعلقة بالمسئولية الدولية عن الجرائم الدولية ووفقًا للاسترداد في القانون الدولي، فإن ما حدث لسكان قطاع غزة من جانب سلطات الاحتلال الإسرائيلي يعد جرائم دولية، ووفقًا لمبادئ القانون الدولي لا يمكن لدولة الاحتلال الإسرائيلي أن تنكر الآثار المترتبة على الجرائم الدولية وعلى المجتمع الدولي أن يتخذ ما يراه مناسبًا من الإجراءات لضمان تقديم تعويض كافٍ للضحايا أو ورثتهم عن تلك الجرائم الدولية.

ومن المبادئ المستقرة في القانون الدولي أن كل إخلال يقع من أي دولة بأحد تعهداتها يستتبع الالتزام بالتعويض الملائم، وهو ما ذهبت إليه لجنة القانون الدولي التابعة للجمعية العامة للأمم المتحدة في مبدأ مسئولية الدولة عن الاضرار التي تلحق بالآخرين ومؤداها الالتزام بتعويض هذه الأضرار متى كانت نتيجة أفعال منافية للالتزامات الدولية ولا يجوز في ذلك الشأن أن تحتج الدولة بنصوص قانونها الداخلي للإفلات من المسئولية الناتجة عن ذلك الإخلال أو عن تنفيذه، وهو ما تفعله دولة الاحتلال الإسرائيلي دائمًا من تهربها من المسئولية عن أفعالها المجرمة بحجة أن قوانينها الداخلية تتعارض مع ذلك وهو ما يعد انتهاكًا للقوانيين والأعراف الدولية التي تقر سمو القانون الدولي على القانون الداخلي للدولة
فالدولة المعتدية وهي دولة الاحتلال الإسرائيلي صاحبة الجُرم الدولي لا يمكن لها التزرع بدستورها أو تشريعها الوطني وذلك للتهرب من تنفیذ التزاماتها الدولية، ففي حالة التعارض بين القانون الدولي والقانون الوطني فإنه يقتضي ترجيح قواعد القانون الدولي وذلك لسمو قواعد القانون الدولي.

كذلك تضمنت اتفاقية لاهاي 1907 أن الدولة التي تخل بأحكام هذه الاتفاقية تلتزم بالتعويض وتكون مسئولة عن كافة الأفعال التي تقع من أي فرد من أفراد قواتها المسلحة.
وهو ما لا يمكن لدولة الاحتلال التنصل منه حيث تعتبر إسرائيل ملزمة بأحكام اتفاقية لاهاي وهو ما أكدته محمكة العدل العليا الإسرائيلية في العديد من أحكامها؛ حيث نصت على أن القانون الدولي العرفي يشكل جزءًا من القانون المحلي في إسرائيل وأن أحكام اتفاقية لاهاي ملزمة للإدارة العسكرية لأنها جزء من القانون الدولي العرفي.

 فسكان قطاع غزة يستحقون التعويض عن المعاناة والجرائم التي ارتكبت في حقهم من دولة الاحتلال الإسرائيلي ويترتب عليها التعويض إعمالًا بمسئوليتها الدولية عن تلك الجرائم في حق الفلسطينيين.

وقد أصدرت الجمعية العامة للأمم المتحدة القرار ( 40 /34) نوفمبر 1985 والذي يتضمن إعلانًا بشأن المبادئ الأساسية لتوفير العدالة لضحايا الجريمة وإساءة استعمال السلطة ، وأكدت على الحاجة لاتخاذ تدابير وطنية ودولية لضمان الاعتراف العالمي والفاعل لحقوق الضحايا ودعت الدول إلى اتخاذ التدابير الضرورية لتنفيذ ما ورد في الإعلان، وقد أخذ الإعلان بمسئولية الدولة عن جبر الضرر للضحايا ومنها وقف الفعل غير المشروع ولا بد من عدم الخلط بین المطالبة بوقف العمل غير المشروع المتمثل في ارتكاب الجرائم الدولية وبين التعويض العيني المتمثل في إعادة الحال إلى ما كان عليه قبل ارتكاب الجريمة
والفعل الدولي غير المشروع.
فالمطالبة بوقف العمل غير المشروع يهدف إلى الكف عن ارتكاب العمل ولا يهدف لإلغاء أي من آثارة القانونية أو المادية المترتبة عليه، فالمهم هو وقف الفعل غير المشروع المتمثل في الجريمة الدولية دون أن يؤثر ذلك في أي من نتائجه القانونية أو الفعلية.

وتعد من أهم آثار المسئولية الدولية في مواجهة دولة الاحتلال الإسرائيلي هو المطالبة بالتعويض، فالمسئولية الدولية تقوم على أساس الاعتذار أو التعويض أو إصلاح الضرر الناتج عن التصرف المخالف للالتزامات المقررة بموجب القانون الدولي أو نتيجة الإهمال أو مخالفة معاهدات على خلاف المسئولية الدولية الجنائية التي لا تقوم إلا إذا اجتمعت عناصر الجريمة الدولية سواء المرتكبة في وقت الحرب أو وقت السلم، فأساس الردع يعني إنزال العقاب والجزاء على المجرم الدولي وسواء كانت المسئولية الدولية جنائية أو مدنية فهي متحققة في حالة قطاع غزة.

فالتعويض الجابر للأضرار هو الغاية التي يسعى إليها المتضرر من الجريمة أكثر من أي شيء آخر ويستوى في ذلك المتضرر سواء كان هو المجني عليه أو غيره، وتبقى الحاجة إلى الحصول على تعويض عن كافة الانتهاكات هو الأنفع.
ويقصد بالتعويض النقدي أو المالي هو دفع مبلغ من المال إلى أحد أشخاص القانون الدولي لإصلاح ما لحق به من ضرر، واستحالة إصلاح هذا الضرر عينًا بإعادة الحال إلى ما كانت عليه وكذلك يستحيل إصلاحة بأي صورة من صور إصلاح الضرر.

ويعد التعويض المالي من صور التعويض عن الجرائم الدولية وهو ما یعني التزام دولة الاحتلال الإسرائيلي وهي المسئولة عن الضرر بدفع مبلغ مالي للدولة المتضررة لتعویضها عما أصابها من ضرر ويكون ذلك ملائمًا لجبر هذا الضرر.

ويمكن في بعض الأحيان الجمع بين التعويض المالي والتعويض العيني وذلك في الأحوال التي لا يكون فيها الرد العيني وإعادة الحال إلى ما كان عليه کافيًا بجبر الضرر وإصلاحه، وذلك كما في حالات التهجير القسري للسكان أو التميز العنصري أو التعذيب وهو ما قامت به قوات الاحتلال الإسرائيلي في قطاع غزة بالإضافة لجرائم دولية أخرى، ففى مثل هذه الحالات تلتزم الدولة بالرد العيني وإعادة الأفراد إلى دیارهم وأماكنهم بالنسبة لجريمة التهجير القسري للسكان أو إلغاء القوانین التي تبيح التميز العنصري وذلك كله بالإضافة إلى دفع التعویض المالي للمتضررين من هذه الجرائم التي ارتكبت بحقهم ويكون ذلك بصورة تكميلية للتعويض العيني الذي تلتزم به الدولة المسئولة عن هذه الجرائم.

وقد ذهبت لجنة القانون الدولي عند إعداد مشروع قانون مسئولية الدول في المادة (44) على:

1- يحق للدولة المضرورة أن تحصل من الدولة التي أتت فعلًا غير مشروع دوليًا على تعویض مالي عن الضرر الناجم عن ذلك الفعل، إذا لم يصلح الرد العيني الضرر تمامًا وبالقدر اللازم لتمام الإصلاح.

2- يشمل التعويض المالي في مفهوم هذه المادة أي ضرر قابل للتقييم اقتصاديًا يلحق الدولة المتضررة ويجوز أن يشمل الفوائد والكسب الفائت عند الاقتضاء.

وهناك حالات كثيرة يصعب تقدير قيمة التعویض؛ نظرًا لصعوبة الضرر وخاصة بالنسبة للجرائم ضد الإنسانية والجرائم الدولية مثل ما حدث في قطاع غزة، فمن المستحيل تقدير حجم الخسائر؛ حيث إن التعويض لا يمكن أن يكون معوضًا حقيقيًا عن الأضرار التي حدثت، فالقانون الدولي لا يتضمن قواعد دقيقة لتقدير مقدار التعويض المالي وفي جمع الحالات سواء تعويض مالي أو إعادة الحال فإن قیمة ومقدار التعويض تتوقف على الحقائق والوقائع لكل حالة.

ويكون التعويض المالي عن الأضرار سواء مادية أو معنویة، وسواء كانت مباشرة أو غير مباشرة متى ارتبطت بالفعل غير المشروع ،

وما يؤيد حق الشعب الفلسطيني وسكان قطاع غزة في التعويض عن تلك الجرائم الدولية قرار الجمعية العامة للأمم المتحدة (38/144) لسنة 1983 والذي يؤكد على حق الشعب الفلسطيني والشعوب العربية الأخرى المتعرضة للعدوان والاحتلال الإسرائيلي في استعادة مواردها ونيل تعويض مناسب عن تلك الأعمال العدائية وما خلفتها من خسائر وأضرار.

فدولة الاحتلال الإسرائيلي ككيان سياسي من الممكن توقیع علیها عقوبات من خلال محكمة العدل الدولية الدائمة ولكن عقوبات تتناسب مع طبيعة الدولة ككيان سياسي دولي مثل فرض عقوبات اقتصادية أو عسكرية وكذلك إدانتها عما ارتكبته من جرائم دولية وخاصة الجرائم
ضد الإنسانية بقطاع غزة،
وحیال ذلك من الممكن توقیع جزاءات بالإضافة لمسئولية دولة الاحتلال الإسرائيلي المدنية وما يترتب عليها وتكون هذه الجزاءات أعمالًا لفكرة عقاب دولي جماعي نابع من ضمير المجتمع الدولي تجاه الدول المنتهكة لقواعده، وعند فرض مثل هذا الجزاء سيكون له الأثر البالغ في مواجهة الدول المخالفة وباقي أعضاء
المجتمع الدولي.

والجدير بالذكر أن الجرائم الدولية المرتكبة في قطاع غزة لا تسقط بالتقادم؛ حيث إنها جرائم دولية وهو ما أقرته اتفاقية عدم تقادم جرائم الحرب والجرائم المرتكبة ضد الإنسانية والتي اعتمدتها الجمعية العامة للأمم المتحدة في 26 نوفمبر 1968.

فالجرائم التي ترتكب ضد الإنسانية عمومًا والمرتكبة بحق الفلسطينيين بقطاع غزة ليست جرائم تنال من ضحية واحدة في سياق منعزل، فالبشرية جمعاء تتأثر بتلك الجرائم؛ نظرًا إلى تأثيرها بالنيل من مجموعة بشرية معينة.

فالقضية هنا لا تنبع من الكراهية بل العدالة الرمزية والعقابية؛ حيث ترسخ الأولى في مذهب القانون الدولي بينما يندر الاستناد إلى الثانية نظرًا إلى أن معظم الكتاب الذين يتعاملون مع هذه المسألة قد تناولوها من منظور الضحية التقليدية للجريمة الوطنية، ألا وهي الفرد، ولم يتعامل أحد مع تلك الجرائم الدولية التي ترتقي إلى مستوى قتل قطاع كبير من مجتمع معين يمثل جزءًا من المجتمع الدولي،
فالجرائم المرتكبة بحق الفلسطينيين تعد من أشد الجرائم الدولية في حق الإنسانية جمعاء؛ حيث أنها تعتبر الجريمة النموذج؛ حيث ارتكب في قطاع غزة كافة صور الجرائم الدولية، فلا تسري قواعد التقادم على تلك الجرائم ومن حق الشعب الفلسطيني أن يتم تعويضه من جرّاء الجرائم الدولية المرتكبة بحقهم.

ونرى أنه يمكن إثارة التعويض من شقين؛ تعويض مادي لكل من تأثر من سكان القطاع بتلك الجرائم الدولية التي ارتكبتها قوات الاحتلال الإسرائيلي،
والتعويض العيني، ويكون بمشاركة دولة الاحتلال الإسرائيلي بتحمل جزء من تكلفة إعادة إعمار القطاع، وهو ما يتمثل في إعادة قطاع غزة لما كان عليه قبل القصف وتكون المشاركة في إعادة الإعمار بدفع مقابل نقدي كتعويض عما ارتكبته إسرائيل من مخالفة كافة القوانين والقواعد الدولية بقطاع غزة وهو ما يمكن الدفع به أمام محكمة العدل الدولية لإقراره وفقًا للمسئولية الدولية لدولة الاحتلال الإسرائيلي عن الجرائم الدولية بقطاع غزة ويكون التعويض بمثابة جزاء موقع على الدولة ويدخل في مبالغ إعادة الإعمار بالقطاع، وذلك بغية تحقيق العدالة فالحق في جبر الضرر أو الإنصاف والتعويض وغيرها هو من أهم الحقوق لتعويض الضحايا الفلسطينيين.

وختامًا لقد أكدت الأحداث أن القضية الفلسطينية ليست مجرد صراع تاريخي عالق، بل هي قضية حية ومُلحة تتطلب حلًا عادلًا يضمن حقوق الشعب الفلسطيني ومنها حقه في التعويض، فإهمال هذه القضية أو محاولة تجاوزها لن يؤدي إلا إلى مزيد من التصعيد وعدم الاستقرار فأي تطورات في الصراع ستنعكس مباشرة على التحالفات الإقليمية، وتوازنات القوى.
وكل ما ذكرناه ما هو إلا إرساء و انطباق لمبدأ العدالة، فمبدأ العدالة كفكرة ثابته في كل زمان ومكان؛ حيث إنه لا يوجد قانون أو قواعد إلا وكانت العدالة هي مبتغاها وإذا كانت العدالة فكرة ثابتة، إلا أن قواعدها ليست ثابتة لا تتغير، إنما هي مجموعة من المبادئ تتولد بالنظر إلى المناخ العام الذي يعيشه المجتمع الدولي والعدالة في نطاق الجماعة الدولية حسب المفهوم الحالي وهي تحقيق السلم والأمن الدوليين. 

د. محمد حربي
د. محمد حربي
+ postsBio ⮌

دكتور القانون الدولي العام وباحث سابق بالمركز

  • د. محمد حربي
     الدورة الثمانين من الجمعية العامة للأمم المتحدة بشأن الاعتراف بفلسطين
  • د. محمد حربي
    تأكيد الجريمة: تقييم الأمم المتحدة لجريمة الإبادة الجماعية في قطاع غزة
  • د. محمد حربي
    العدوان الإسرائيلي على قطر وانتهاك مبدأ السيادة وسلامة إقليم الدولة
  • د. محمد حربي
    الاعتداء على السفارات المصرية ومسئولية الدولة المضيفة

ترشيحاتنا

حركة طالبان باكستان:قراءة في النشأة والتطور والتداعيات الإقليمية

لماذا الكنائس؟

قوة الخورازميات: كيف أسهم الذكاء الاصطناعي في تطوير العقيدة العسكرية الإسرائيلية؟

هجرة العقول الإسرائيلية: اتجاهات التصاعد والتداعيات الاستراتيجية

وسوم: إعادة إعمار غزة, إعادة الإعمار, إعادة بناء البنية التحتية, إعادة تأهيل المدن, إعادة توطين النازحين, الأمن الإنساني, الأمن القومي العربي, الإبادة الجماعية, الاحتلال الإسرائيلي, الاستثمار في فلسطين, الاستقرار الإقليمي, الاقتصاد الرقمي, الاقتصاد السياسي, الاقتصاد الفلسطيني, الاقتصاد المصري, الالتزامات الدولية, الانتهاكات الجسيمة, البنية التحتية, التجارة الدولية, التحديات الاقتصادية, التحولات الاقتصادية, التدخلات الدولية, التدخلات السياسية, التسويات السياسية, التضامن الإنساني, التعاون الاقتصادي, التعاون العربي, التعويضات الدولية, التكامل الاقتصادي, التمويل الإنساني, التمويل الدولي, التنمية الاقتصادية, التنمية المستدامة, التنمية في فلسطين, الجرائم الدولية, الجرائم ضد الإنسانية, الحصار على غزة, الحق في التعويض, الدبلوماسية الدولية, الدعم الدولي, السياسات الاقتصادية, العدالة الاجتماعية, العدالة الانتقالية, العدالة الدولية, العدوان الإسرائيلي, العدوان على غزة, العلاقات الدولية, القانون الإنساني, القانون الدولي, القانون الدولي الإنساني, القانون الدولي الجنائي, القانون الدولي العرفي, القانون الدولي لحقوق الإنسان, القضية العربية, القضية الفلسطينية, القمة العربية, المجتمع الدولي, المحاسبة الدولية, المحكمة الجنائية الدولية, المسئولية التقصيرية, المسئولية الدولية, المساءلة القانونية, المساعدات الإغاثية, المساعدات الإنسانية, المساعدات الإنمائية, المساعدات الدولية, المشروعات القومية, المعاهدات الدولية, المفاوضات الدولية, المقاومة الفلسطينية, النزاعات المسلحة, النظام العالمي, انتهاكات القانون الدولي, جرائم الحرب, حقوق الإنسان, حقوق اللاجئين, دور الأمم المتحدة, قرارات مجلس الأمن
د. محمد حربي 12/03/2025

تابعنا

تابعنا علي وسائل التواصل الاجتماعي المختلفة
Facebook أعجبني
Twitter تابعني
Instagram تابعني
Youtube مشترك

احدث إصدارات مكتبه المركز

أوراق بحثية
ورقة بحثية – معركة الوعي: مكافحة الشائعات من منظور الأمن القومي المصري
EGP35.00
Add To Cart
أوراق بحثية
ورقة بحثية – الهيدروجين: خيار استراتيجي لتعزيز أمن الطاقة في مصر
EGP35.00
Add To Cart
أوراق بحثية
ورقة بحثية - أمن الطاقة المصري: الغاز والنفط خارطة الموارد وسياسات التعزيز
EGP35.00
Add To Cart
أوراق بحثية
ورقة بحثية – الطاقة المتجددة وتعزيز أمن الطاقة المصري
EGP35.00
Add To Cart
أوراق بحثية
ورقة بحثية – المؤتمر الصهيوني الـ39: أثر سيطرة اليمين على مستقبل سياسات الصهيونية العالمية
EGP35.00
Add To Cart
أوراق بحثية
ورقة بحثية – "تركيا بلا إرهاب": تقييم مسار المصالحة التركية-الكردية
EGP35.00
Add To Cart
أوراق بحثية
ورقة بحثية – الجبهة الثامنة: استراتيجيات إسرائيل لمواجهة تآكل سرديتها في الرأي العام الغربي
EGP35.00
Add To Cart
أوراق بحثية
ورقة بحثية – التقاطعات المعرفية بين الصهيونية والمركزية الأفريقية والعبرانيين السود وتداعياتها على شمال أفريقيا
EGP35.00
Add To Cart
أوراق بحثية
ورقة بحثية – جيل "زد" والعولمة الرقمية: تحولات الفعل السياسي والاحتجاج الشبكي .. دراسة مقارنة كينيا، نيبال، إندونيسيا، المغرب
EGP35.00
Add To Cart
أوراق بحثية
ورقة بحثية – صناعة المعارضة: كيف توظف إسرائيل "المنصات الرقمية" لتشكيل الرأي العام الإيراني؟
EGP35.00
Add To Cart
No products found
الأكثر مشاهدة
مؤشر مديري المشتريات: نمو واعد للقطاع غير النفطي في مصر
ثورة DeepSeek هل يفقد وادي السيليكون تاجه؟
تعزيز الاحتياطيات: مصر تعود للأسواق المالية العالمية
التحرك الفاعل: آفاق الدور المصري في عمليات إعمار قطاع غزة
كيف علّقت مراكز الدراسات الأمريكية على جولة “بايدن” بالشرق الأوسط؟
واشنطن وطهران: احتمالات التهدئة والتصعيد
المياه في مصر.. مسألة حياة وقضية وجود
“عسكرة دفاعية”: هل تتراجع تركيا في مواجهة الحصار الأوروبي بشرق المتوسط؟
حسابات متعارضة: الأزمة الروسية-الأوكرانية على وقع الحرب الباردة
قراءة في تقرير “المعهد الدولي للدراسات الاستراتيجية” (2): ظلال التغيرات الجيوسياسية والعسكرية العالمية على الشرق الأوسط في عام 2023

العلاقات الدولية

  • الدراسات الآسيوية
  • الدراسات الأفريقية
  • الدراسات الأمريكية
  • الدراسات الأوروبية
  • الدراسات العربية والإقليمية
  • الدراسات الفلسطينية والإسرائيلية

قضايا الأمن والدفاع

  • التسلح
  • الأمن السيبراني
  • التطرف
  • الإرهاب والصراعات المسلحة

السياسات العامة

  • الدراسات الاقتصادية وقضايا الطاقة
  • تنمية ومجتمع
  • دراسات الإعلام والرأي العام
  • قضايا المرأة والأسرة
  • مصر والعالم في أرقام

من نحن

مركز بحثي مصري مستقل تأسس 2018. يعتمد على منظور وطني في دراسة القضايا الاستراتيجية محليًا وإقليميًا ودوليًا خاصة تلك التي تتصل بالأمن القومي المصري والمصالح الوطنية المصرية. ومن ثم يسعى إنتاج المركز لتغطية الأولويات الوطنية، وتوفير رؤية استباقية لبدائل الحركة والقرار. وتعميق الوعي إزاء المتغيرات المختلفة عبر عدة صور من الإنتاج العلمي، والأنشطة البحثية.

Removed from reading list

Undo