المركز المصري للفكر والدراسات الاستراتيجية
وحدة دراسات الهوية الوطنية والقيم والمعتقدات في مصر
حرب أكتوبر والهوية المصرية: دلالات الحرب في الوعي الوطني.. وكيفية تشكل الذاكرة الجماعية للحرب
وحدة دراسات الهوية الوطنية والقيم والمعتقدات في مصر
الحراك الوطني: الأزهر والكنيسة من 5 يونيو إلى 6 أكتوبر 1973
العلاقات الدولية
محددات ومواقف القوى الدولية من حربي يونيو 1967 وأكتوبر 1973 (يوغوسلافيا السابقة-فرنسا-بريطانيا-الهند-الصين)
الدراسات الفلسطينية والإسرائيلية
تحولات الإعلام الإسرائيلي في قراءة حرب 1973 (الغرور، الصدمة، الاعتراف، وإعادة تشكيل الذاكرة)
قضايا الأمن الدفاع
دروس عسكرية تتجدد: ما بين أكتوبر 1973 وحربي إيران وأوكرانيا
الدراسات الفلسطينية والإسرائيلية
من زلزال المفاجأة إلى أزمة المحاسبة حرب أكتوبر 1973 في شهادات القادة ومحاضر الحكومة الإسرائيلية
الدراسات الأفريقية
الجبهة الأفريقية: الموقف الدبلوماسي للقارة في حرب أكتوبر
العالم الرقمي
جوانب بارزة من التقنيات العسكرية المستخدمة في حرب أكتوبر
ورقة بحثية
ما بعد المعركة..كيف أدارت مصر مسألة عودة الجنود إلى الحياة المدنية؟
السياسات العامة
منظومة الأمن الغذائي المصري قبل معركة العبور (1967- 1973)
تحليلات
حرب أكتوبر في أشرطة كيسنجر السرية.. الحرب التي حطمت يقين واشنطن
قضايا الأمن الدفاع
الدرع المصري الصامد ملحمة قوات الدفاع الجوي المصري عام 1973
دراسات الإعلام و الرأي العام
أكتوبر بعد 53 عامًا.. النصر الذي استعاد ميزان الردع في الشرق الأوسط
قراءات وعروض
حرب أكتوبر 1973.. رؤية عسكرية جديدة في الشرق الأوسط لبيير رازوو
ورقة بحثية
بين أحمد رجب وصلاح جاهين: حرب أكتوبر 1973 في الفكر الساخر المصري
قراءات وعروض
قراءة في كتاب "من سيناء إلى الجولان" للمؤرخ العسكري جمال حماد
السياسات العامة
"العقد الاجتماعي والجبهة الداخلية في حرب أكتوبر 1973: التعبئة الشاملة والاصطفاف القومي وترسيخ الهوية الوطنية"
قراءات وعروض
كتاب نسور مصريون فوق الجولان تأليف محمد فكري الجندي
دراسة
تأثير حرب أكتوبر 1973 على مراجعة السياسة العسكرية الإسرائيلية
قراءات وعروض
كتاب "البحرية المصرية.. الطريق إلى أكتوبر" فريق أول فؤاد محمد أبو زكري
الدراسات الاقتصادية وقضايا الطاقة
الأمونيا الخضراء.. هل بدأت التجارة العالمية للوقود منخفض الكربون؟
التسلح
معرض العلمين الثاني للطيران: انطلاقة نحو العالمية
قراءات وعروض
قراءة في كتاب "المعارك الحربية على الجبهة المصرية" لجمال حماد
تقرير
في ذكرى نصر السادس من أكتوبر: عقيدة الدم والنار.. من عصابات ما قبل الدولة إلى غزة والاستيطان
الدراسات الاقتصادية وقضايا الطاقة
الاقتصاد المصري بعد حرب أكتوبر: كيف أعادت الحرب تشكيل أولويات التنمية؟
ورقة بحثية
لجنة أجرانات: تحليل الفشل الاستخباراتي والعسكري الإسرائيلي في حرب أكتوبر 1973
الدراسات الاقتصادية وقضايا الطاقة
اتساق السياسات الاقتصادية: الطريق من النمو إلى التنمية
قراءات وعروض
الانسحاب الإسرائيلي من سيناء
تحليلات
فاعلية الدبلوماسية المصرية في حرب أكتوبر 1973 (ملف توثيقي)
قراءات وعروض
٦ أكتوبر في الاستراتيجية العالمية للدكتور جمال حمدان
Facebook X-twitter Linkedin Telegram Youtube
  • العلاقات الدولية
    • الدراسات الأسيوية
    • الدراسات الأفريقية
    • الدراسات الأمريكية
    • الدراسات الأوروبية
    • الدراسات العربية والإقليمية
    • الدراسات الفلسطينية والإسرائيلية
  • قضايا الأمن والدفاع
    • التسلح
    • الأمن السيبراني
    • التطرف
    • الإرهاب والصراعات المسلحة
  • السياسات العامة
    • الدراسات الاقتصادية وقضايا الطاقة
    • دراسات القضايا الاجتماعية
    • مصر والعالم في أرقام
    • دراسات الإعلام و الرأي العام
    • تنمية ومجتمع
  • تحليلات
    • مقال
    • دراسة
    • ورقة بحثية
    • تقرير
    • تقدير موقف
    • قراءات وعروض
  • أنشطة وفاعليات
    • حلقات نقاش
    • مؤتمرات
    • ندوات
    • ورش عمل
  • مكتبة المركز
  • EnglishEn
  • المرصد
Menu
  • العلاقات الدولية
    • الدراسات الأسيوية
    • الدراسات الأفريقية
    • الدراسات الأمريكية
    • الدراسات الأوروبية
    • الدراسات العربية والإقليمية
    • الدراسات الفلسطينية والإسرائيلية
  • قضايا الأمن والدفاع
    • التسلح
    • الأمن السيبراني
    • التطرف
    • الإرهاب والصراعات المسلحة
  • السياسات العامة
    • الدراسات الاقتصادية وقضايا الطاقة
    • دراسات القضايا الاجتماعية
    • مصر والعالم في أرقام
    • دراسات الإعلام و الرأي العام
    • تنمية ومجتمع
  • تحليلات
    • مقال
    • دراسة
    • ورقة بحثية
    • تقرير
    • تقدير موقف
    • قراءات وعروض
  • أنشطة وفاعليات
    • حلقات نقاش
    • مؤتمرات
    • ندوات
    • ورش عمل
  • مكتبة المركز
  • EnglishEn
  • المرصد
0 EGP0.00

لا توجد منتجات في سلة المشتريات.

  • العلاقات الدولية
    • الدراسات الأسيوية
    • الدراسات الأفريقية
    • الدراسات الأمريكية
    • الدراسات الأوروبية
    • الدراسات العربية والإقليمية
    • الدراسات الفلسطينية والإسرائيلية
  • قضايا الأمن والدفاع
    • التسلح
    • الأمن السيبراني
    • التطرف
    • الإرهاب والصراعات المسلحة
  • السياسات العامة
    • الدراسات الاقتصادية وقضايا الطاقة
    • دراسات القضايا الاجتماعية
    • مصر والعالم في أرقام
    • دراسات الإعلام و الرأي العام
    • تنمية ومجتمع
  • تحليلات
    • مقال
    • دراسة
    • ورقة بحثية
    • تقرير
    • تقدير موقف
    • قراءات وعروض
  • أنشطة وفاعليات
    • حلقات نقاش
    • مؤتمرات
    • ندوات
    • ورش عمل
  • مكتبة المركز
  • EnglishEn
  • المرصد
تقرأ الأن: انفجار بيروت.. أبعاد دولية وإقليمية
تقرير

انفجار بيروت.. أبعاد دولية وإقليمية

أ.د. ريهام باهي
أ.د. ريهام باهي تم النشر بتاريخ 25/08/2020
وقت القراءة: 16 دقيقة
استمع للمقال
مشاركة
[
استمع للمقال
]

يعيش العالم في حالة من السيولة السياسية والاقتصادية على خلفية التحول من عالم أحادي القطبية إلى عالم يصفه المحللون بأنه عالم متعدد الأقطاب أو عالم بلا أقطاب (non-polar) نتيجة صعود قوى إقليمية جديدة تلعب أدوارًا متزايدة في مجالَيِ السياسة والاقتصاد العالميين. ويذهب البعض إلى الحديث عن هيكل جديد للعالم يعتمد في تشكيله على قوى صاعدة في أقاليم مختلفة؛ فالحديث ليس فقط عن عالم متعدد الأقطاب، ولكنه أيضًا عالم يتكون من نظم إقليمية متعددة multi-regional systems[1].

ومن بين هذه النظم الإقليمية النظام الإقليمي الشرق أوسطي، الذي يتميز بأنه نظام إقليمي متعدد الأقطاب، تتوزع فيه القوة على عدد من الفاعلين الإقليميين (power dispersion) ويسود بينهم السلوك التنافسي في التعامل مع مشكلات وقضايا الإقليم. ويشهد الإقليم أيضًا حالة من التنافس على القيادة بين مراكز قوى هي: إيران، والسعودية، وتركيا، وإسرائيل، ومصر. ولكن لا تملك أي من هذه القوى منفردة عناصر القوة الصلبة أو الناعمة اللازمة لقيادة الإقليم.

وفي الوقت نفسه يعاني إقليم الشرق الأوسط حالةً من عدم الاستقرار، وترديًا في الأوضاع الأمنية، وصراعات إقليمية، وإهمالًا لقضايا التنمية، وتهميشًا لبعض الفئات. ويكشف تطور الأوضاع الإقليمية عن أزمات عدة، منها الفوضى التي أعقبت ثورات الربيع العربي، ومخاطر الانقسام، والطائفية، والحروب الأهلية، وانهيارات في بنية الدولة في سوريا والعراق واليمن.

في هذا السياق، يواجه لبنان حاليًّا تحديات مرتبطة بوضعه الداخلي وطبيعة التوازنات الإقليمية والدولية. الأزمة في لبنان يعبر عنها وضع اقتصادي ومالي متدهور يقترب من الانهيار الشامل، وظروف اجتماعية يتفشى فيها الفقر والبطالة، ونظام سياسي يتآكل بفعل الأزمات والفساد. الدولة في لبنان لا تحتكر الاستخدام المشروع للقوة في الجيش والشرطة. ويمثل “حزب الله” دولة داخل دولة، حيث تمكن من بناء قوة عسكرية تفوق قوة الدولة. ويتم وصف “حزب الله” بأنه “من الجهات الفاعلة غير الحكومية الأكثر تسليحًا في العالم”.[2] ويضاعف من الأزمات السياسية والاقتصادية الوجودية وضع لبنان الجيوسياسي على خطوط تماس صراعات الشرق الأوسط بين إسرائيل وإيران، وبين السنة والشيعة. وبشكل حتمي تتشابك العاصمة اللبنانية مع الصراعات الإقليمية والدولية، وخاصة المعركة المحتدمة بين محور الاعتدال العربي ومحور الممانعة بقيادة النظام الإيراني.

لقد أدركت إيران مبكرًا أهمية النفوذ الإقليمي، فأعلنت سيطرتها على أربع عواصم عربية في كل من سوريا والعراق واليمن ولبنان، كدليل على توسعها وتنامي نفوذها في المنطقة العربية، مستخدمة في ذلك الجماعات والميليشيات الطائفية التابعة لطهران في بعض الدول. إيران تستخدم لبنان في استراتيجية التوازن الإقليمي مع إسرائيل مثلما استخدمته سوريا من قبل لفتح جبهة عسكرية لها لمواجهة إسرائيل. كما دارت على أرض لبنان حروب بالوكالة في النزاعات الإقليمية. البعض يتحدث عن احتلال إيراني للبنان من خلال “حزب الله” الذي تستخدمه إيران كوكيل لها، تقدم له كافة أشكال الدعم السياسي والإعلامي والعسكري منذ أن ساهمت في إنشائه عام ١٩٨٢. ويتم من خلال “حزب الله” استخدام لبنان كقاعدة انطلاق إقليمية في حروب إيران في سوريا والعراق واليمن. ويتعرض حزب الله في الفترة الحالية لضغوط دولية وإقليمية قوية في شكل الحظر الذي أصدرته وزارة الخارجية الألمانية في إبريل ٢٠٢٠، وفرض الولايات المتحدة سلسلة من العقوبات على بعض قيادات الحزب والكيانات المرتبطة به. وتأتي هذه الضغوط على حزب الله في إطار الاستراتيجية الأمريكية التي تهدف إلى دفع إيران إلى إجراء تغيير في سياستها باتجاه قبول الانخراط في مفاوضات دولية للوصول إلى اتفاق جديد، وردع التنظيمات الموالية لها، ومنعها من استهداف المصالح الأمريكية.[3]

وفي سياق هذه التوترات الداخلية والإقليمية، جاء انفجار مرفأ بيروت ليمثل مأساة اقتصادية وإنسانية تضاف إلى مآسي لبنان السابقة. حدث انفجار مرفأ بيروت يوم الثلاثاء ٤ أغسطس، وأسفر عن مقتل أكثر من ١٦٠ شخصًا وإصابة حوالي ٥٠٠٠ شخص على الأقل، ولا يزال العشرات في عداد المفقودين، بالإضافة إلى آثاره الاقتصادية والاجتماعية والصحية التي لحقت بعشرات الآلاف من اللبنانيين. وقد أعلنت الحكومة حالة الطوارئ لمدة أسبوعين، ووضعت عددًا من مسئولي المرفأ قيد الإقامة الجبرية.[4] شبّه حاكم بيروت “مروان عبود” الانفجار وآثاره التدميرية بحادث هيروشيما. كما شبهت مجلة “فورن بولسي” الانفجار بحادث تشيرنوبل في الاتحاد السوفيتي.[5] أوجه التشابه بين الحدثين هو وقوع الانفجار نتيجة الجمود والفساد والإهمال والفشل وليس نتيجة الحرب والصراع. جاء الانفجار نتيجة أوضاع الحكم في لبنان والنفوذ المتزايد لحزب الله وتأثيره على صنع القرار. الفساد والطائفية جعلا لبنان يسير نحو وضع الدولة الهشة وأصابا البلاد بحالة من الشلل شكلت السياق الذي أدى إلى حدوث الانفجار. كما جاء الانفجار أيضًا تعبيرًا عن الأوضاع الإقليمية من حيث الاختراق الإيراني في لبنان. “حزب الله” المدعوم من إيران يسيطر على جزء من مرفأ بيروت في شكل منطقة المستودعات التي يستخدمها حزب الله لتخزين الأسلحة والمتفجرات، ويطلق على هذا الجزء من هذا المرفأ “ميناء الحزب”.[6] الحكومة اللبنانية متورطة مع حزب الله في حدوث الانفجار نتيجة الإهمال وسوء الإدارة والفساد، وهي الظروف التي أحاطت بتخزين هذا الكم الهائل من المواد شديدة الانفجار في مرفأ تجاري في وسط مدينة آهلة بالسكان.

ومن المتوقع أن تمتد آثار هذا الانفجار إقليميًّا، حيث بدأت تتضح ملامح الشد والجذب الإقليمي والدولي بهدف الوصول إلى تحالفات وتوازنات جديدة تنتج واقعًا إقليميًّا جديدًا. أثار الانفجار غضب اللبنانيين تجاه حزب الله وتجاه الحكومة المدعومة من حزب الله، وارتفعت الأصوات المطالبة بنزع سلاح حزب الله وإنهاء هيمنته على صنع القرار واستقالة الحكومة. وقد أشار خطاب استقالة “حسان دياب” -رئيس وزراء لبنان- إلى “فساد مزمن في الإدارة”.

يمكن القول إن حزب الله بات في وضع أصعب بعد الانفجار وموجة الغضب الشعبي ضده في وسط بيروت، واستقالة حكومة “حسان دياب” والحصار الأمريكي المفروض على إيران. ويمكن أن يؤثر ذلك الضعف على الوضع الإقليمي لإيران، التي من المستبعد أن تلجأ إلى إشعال فتيل المواجهة في لبنان ومحيطها مثلما حدث في حرب ٢٠٠٦ مع إسرائيل. وتؤكد التقارير أن جائحة كورونا والعقوبات الأمريكية تؤثران بشدة على دعم إيران المالي والعسكري لوكلائها في الخارج. هذا الدعم يعد من أسس السياسة الخارجية الإقليمية لإيران. ويؤكد “براين هوك”، المبعوث الأمريكي الخاص بشئون إيران، أن العقوبات الأمريكية التي فرضها الرئيس “دونالد ترامب” في ٢٠١٨ لها تأثير على حرمان إيران من الإيرادات التي تستخدم في تمويل الوكلاء في الشرق الأوسط. كما ساهمت أزمة كورونا في تراجع أسعار النفط، وبالتالي إجبار إيران، التي تواجه عجزًا كبيرًا في الميزانية، على الحد من الإنفاق العسكري. ويضاف إلى ذلك معاناة إيران من معدلات انتشار فيروس كورونا التي قد تكون من الأسوأ في العالم، وبذلك أصبحت إيران بؤرة تفشي فيروس كورونا في الشرق الأوسط، وسجلت أكثر من ١١ ألف حالة وفاة في يوليو ٢٠٢٠ وفقًا لإحصاء رويترز. [7]

ويؤكد جميع المراقبين للشأن اللبناني أن أكبر عائق أمام التغيير هم القيادات الطائفية، خصوصًا حزب الله. وهنا تظهر أهمية هذه الضغوط الخارجية على حزب الله. في الوقت ذاته يخشى حزب الله من الانهيار التام في الأوضاع الداخلية.

يأتي انفجار مرفأ بيروت في وقت يعاني فيه لبنان من أزمة اقتصادية طاحنة وأزمة ديون، وتقدر تكاليف إعادة البناء بعد الانفجار بنحو ١٥ مليار دولار. وبالتالي، فإن لبنان في حاجة إلى دعم خارجي لإنقاذ البلاد من الانهيار والإفلاس بشرط ربط الدعم الخارجي بإحداث تغيير حقيقي. وبعد عدة أيام من وقوع الانفجار عُقد مؤتمر دولي رفيع المستوى لمساعدة الشعب اللبناني بدعوة من الرئيس الفرنسي “إيمانويل ماكرون”، وشارك في المؤتمر كل من الولايات المتحدة والمملكة المتحدة والصين وروسيا. وتعهد المشاركون في المؤتمر بتقديم مساعدة بقيمة ٢٥٠ مليون يورو، وربط المانحون الدوليون الدعم بشروط الإصلاح والشفافية. كما طالب المؤتمر بتحقيق دولي شفاف وكامل للوقوف على حقيقة الانفجار. وطالب عدد من السياسيين اللبنانيين -ومنهم: سعد الحريري، ووليد جنبلاط- بضرورة التحقيق من قبل لجنة تحقيق دولية لضمان نزاهة التحقيق وشفافيته، وحتى لا يتم التعتيم على الموضوع لحماية أصحاب المصالح السياسية وإبعاد المسئولية عنهم.

تمثل هذه اللحظة من الاهتمام الدولي فرصة لإحداث تغيير حقيقي مقابل المساعدات بعيدًا عن القيود والتوازنات الطائفية. هناك توافق بين مطالب المجتمع الدولي الذي انتفض لمساعدة لبنان ومطالب الحراك الشعبي اللبناني الذي انطلق في أكتوبر ٢٠١٩ وتجدد بعد كارثة الانفجار الذي دمر نصف العاصمة وشرد مئات الألوف. انسداد الأفق الداخلي أدى إلى توجه اللبنانيين إلى الخارج (ماكرون، وترامب، والاتحاد الأوروبي، وغيرهم) بحثًا عن الحل من أجل المساعدة على انتشال لبنان من حالة الفشل بعد أن عجز الحكام في الداخل حتى لو اتخذ ذلك الحل شكل الحفاوة البالغة في استقبال “ماكرون” في بيروت ومطلب عودة الانتداب الفرنسي للبنان.

تدويل التمويل سوف يتبعه تدويل الأزمة والحل. ونحن في انتظار حجم الضغط الخارجي الذي يمكن أن تمارسه الأطراف الخارجية وتقبل به الأطراف الداخلية، والاستفادة من الفرصة المتاحة لتحويل التعاطف الدولي مع لبنان إلى الضغط من أجل إجراء إصلاحات جوهرية. إن التأثير على نفوذ حزب الله في لبنان لن يتحقق بدون ضغوط دولية وإقليمية. ويحاول الرئيس الفرنسي “ماكرون” -بالاتفاق مع الولايات المتحدة وإيران- توفير مظلة دولية بمشاركة إقليمية لإعادة بناء لبنان وإصلاحه، مع التأكيد على أهمية المشاركة العربية، لأن البديل هو استمرار الأزمة ودفع البلاد إلى الهاوية.[8]

هناك ضرورة ملحة لعملية تفاوض جماعي تشمل القوى الإقليمية المهمة من أجل تحديد مستقبل القضايا الكبرى في إقليم الشرق الأوسط. ويقترح البعض خلق آلية للحوار بين الدول الكبرى في الإقليم من أجل وضع أسس نظام إقليمي جديد على غرار تجربة الدول الأوروبية التي اجتمعت عام 1648 لوضع نهاية للحروب الدينية والسياسية في أوروبا ووضع نظام إقليمي جديد (نظام وستفاليا) على أسس أهمها احترام سيادة الدول، وعدم التدخل في شئونها الداخلية، وخلق نظام توازن قوى يمنع هيمنة دولة واحدة على باقي الدول.[9] وهناك اقتراح بعقد مؤتمر للأمن والتعاون على غرار مؤتمر الأمن والتعاون الأوروبي الذي عُقد في عام 1970 وتحول بعد ذلك إلى “منظمة الأمن والتعاون الأوروبي”. ويتناول المؤتمر الموضوعات السياسية المهمة، مثل: الحرب على الإرهاب، ومستقبل لبنان وسوريا والعراق واليمن، والعلاقات بين إيران ودول الخليج، خصوصًا المملكة العربية السعودية. ومن الممكن أن تتناول المفاوضات في وقت لاحق موضوعات مثل: التعاون في مجال الطاقة، والأمن الجماعي، والقضايا الاقتصادية والبيئية، والقضايا الإنسانية مثل اللاجئين، وغيرها من القضايا التي تحقق السلام والأمن في منطقة الشرق الأوسط.[10]

وقد أكد “ماكرون” في اتصال له بالرئيس الأمريكي “ترامب” أن سياسة “أقصى العقوبات” ضد حزب الله وإيران غير مجدية، وقد تأتي بنتائج عكسية، والبديل للعقوبات الأمريكية هو فتح حوار بين الولايات المتحدة وإيران من أجل الضغط على حزب الله.

البديل لمقترحات الحوار الإقليمي هو استمرار حالة التنافس والحروب في المنطقة. ويواجه الحوار عددًا من التحديات، أهمها: سعي إسرائيل الدائم لإفشال الحوار، والتأكيد على أن إيران تمثل التهديد الرئيسي للسلام والاستقرار في الشرق الأوسط. وفي هذا الإطار، وبالتزامن مع الانفجار المروع في بيروت، تم إعلان معاهدة سلام بين الإمارات وإسرائيل في ١٣ أغسطس ٢٠٢٠. وسيؤدي هذا الإعلان إلى التطبيع الكامل للعلاقات بين البلدين في خطوةٍ تُعيد تشكيل المشهد الإقليمي في الشرق الأوسط. وتهدف إسرائيل من هذا الاتفاق إلى مواجهة النفوذ الإيراني في المنطقة باعتبارها العدو المشترك لإسرائيل ودول الخليج.[11] وأكد “مايك بومبيو” خلال زيارته الأخيرة لإسرائيل في أغسطس ٢٠٢٠ على ضرورة أن تتبع دول عربية أخرى خطوات الإمارات في التطبيع مع إسرائيل، لأن ذلك سوف يؤدي إلى الاستقرار في الشرق الأوسط، وفي الوقت نفسه أكد التزام الولايات المتحدة باحتفاظ إسرائيل بميزة عسكرية.[12]

وختامًا، يمكن القول إن التحديات التي يواجهها لبنان الآن ليست مرتبطة فقط بوضعه الداخلي، وإنما بوقائع وترتيبات إقليمية ودولية تسعى إلى إعادة رسم نظام إقليمي بتوازنات وتحالفات جديدة يتم في إطارها تحريك ملفات كبرى من بينها الصراع العربي الإسرائيلي. لبنان اليوم جزء من تطورات جيوسياسية واقتصادية تتحضر لها منطقة الشرق الأوسط تتعلق بالموارد الاقتصادية الإقليمية، وطريقة إدارتها، وبطبيعة النظم السياسية في دول مثل العراق واليمن وسوريا واليمن التي تتوفر فيها الظروف الفيدرالية.

الهوامش :

[1] Amitav Acharaya (2014). The End of American World Order. Cambridge: Polity Press.

[2] ريهام كامل . انفجار بيروت .. هل تستطيع لبنان خلع العمامة السوداء. المركز العربي للبحوث والدراسات. ١٦ أغسطس ٢٠٢٠.

http://www.acrseg.org/41697

[3] إحكام الحصار: دوافع تزايد الاستهداف الأمريكي لحزب الله اللبناني. مركز المستقبل للأبحاث والدراسات المتقدمة. 6 مايو 2020.

[4] ريهام كامل . المرجع السابق.

[5] Oz Katerji the Beirut blast is lebanon’s Chernobyl. Foreign policy 5 August 2020. https://foreignpolicy.com/2020/08/05/beirut-explosion-blast-lebanon-ammonium-nitrate-chernobyl-corruption/

[6] ريهام كامل . انفجار بيروت .. هل تستطيع لبنان خلع العمامة السوداء. مرجع سبق ذكره .

[7] رويترز. كورونا والعقوبات تؤثران علي دعم إيران لوكلائها في العراق. اليوم السابع. ٢ يوليو ٢٠٢٠.

[8] Jamie Dettmer. What’s Next for Lebanon? VOA news . 11 August 2020. https://www.voanews.com/middle-east/whats-next-lebanon

[9] محمد كمال، لابد من الحوار بين الأربعة الكبار. المصرى اليوم . 19/7/2015. http://www.almasryalyoum.com/news/details/777403

[10] Christian Hanelt & Christian Koch. A Gulf CSC Could Bring Peace and Greater Security to the Middle East. Bertelsmann Stiftung. 2/7/2015.

https://www.bertelsmann-stiftung.de/fileadmin/files/user_upload/spotlight_02_2015_ENG.pdf

[11] كيف خسر خامنئي نفوذ إيران في المنطقة. ١٧ أغسطس ٢٠٢٠. :24

[12] بي بي سي . التطبيع : بومبيو ” يأمل أن تقيم دولة عربية أخري علاقات مع إسرائيل في المستقبل القريب”. ٢٤أغسطس ٢٠٢٠.

https://www.bbc.com/arabic/world-53897831

أ.د. ريهام باهي
أ.د. ريهام باهي
+ postsBio ⮌
    This author does not have any more posts

ترشيحاتنا

في ذكرى نصر السادس من أكتوبر: عقيدة الدم والنار.. من عصابات ما قبل الدولة إلى غزة والاستيطان

الشرطة المصرية 1967- 1973: معركة الداخل المنسية

الانتخابات الأرمينية 2026: تثبيت التحول نحو الغرب وضرورات العلاقة مع روسيا

السياحة المصرية وسفن الكروز: جهود كثيرة تنتظر جني الثمار

وسوم: حزب الله, سلايدر, لبنان, ماكرون, مرفأ لبنان
أ.د. ريهام باهي 25/08/2020

تابعنا

تابعنا علي وسائل التواصل الاجتماعي المختلفة
Facebook أعجبني
Twitter تابعني
Instagram تابعني
Youtube مشترك

احدث إصدارات مكتبه المركز

أوراق بحثية
ورقة بحثية – معركة الوعي: مكافحة الشائعات من منظور الأمن القومي المصري
EGP35.00
Add To Cart
أوراق بحثية
ورقة بحثية – الهيدروجين: خيار استراتيجي لتعزيز أمن الطاقة في مصر
EGP35.00
Add To Cart
أوراق بحثية
ورقة بحثية - أمن الطاقة المصري: الغاز والنفط خارطة الموارد وسياسات التعزيز
EGP35.00
Add To Cart
أوراق بحثية
ورقة بحثية – الطاقة المتجددة وتعزيز أمن الطاقة المصري
EGP35.00
Add To Cart
أوراق بحثية
ورقة بحثية – المؤتمر الصهيوني الـ39: أثر سيطرة اليمين على مستقبل سياسات الصهيونية العالمية
EGP35.00
Add To Cart
أوراق بحثية
ورقة بحثية – "تركيا بلا إرهاب": تقييم مسار المصالحة التركية-الكردية
EGP35.00
Add To Cart
أوراق بحثية
ورقة بحثية – الجبهة الثامنة: استراتيجيات إسرائيل لمواجهة تآكل سرديتها في الرأي العام الغربي
EGP35.00
Add To Cart
أوراق بحثية
ورقة بحثية – التقاطعات المعرفية بين الصهيونية والمركزية الأفريقية والعبرانيين السود وتداعياتها على شمال أفريقيا
EGP35.00
Add To Cart
أوراق بحثية
ورقة بحثية – جيل "زد" والعولمة الرقمية: تحولات الفعل السياسي والاحتجاج الشبكي .. دراسة مقارنة كينيا، نيبال، إندونيسيا، المغرب
EGP35.00
Add To Cart
أوراق بحثية
ورقة بحثية – صناعة المعارضة: كيف توظف إسرائيل "المنصات الرقمية" لتشكيل الرأي العام الإيراني؟
EGP35.00
Add To Cart
No products found
الأكثر مشاهدة
مؤشر مديري المشتريات: نمو واعد للقطاع غير النفطي في مصر
ثورة DeepSeek هل يفقد وادي السيليكون تاجه؟
التحرك الفاعل: آفاق الدور المصري في عمليات إعمار قطاع غزة
تعزيز الاحتياطيات: مصر تعود للأسواق المالية العالمية
مسارات متباينة: مستقبل الوجود العسكري الإيراني في سوريا
رهان صعب: استراتيجية “الاحتواء” الأمريكية وحل المعضلة اليمنية
معارك الحياد: انضمام فنلندا والسويد للناتو بين توسعة الحرب وتوسعة مجال الردع
أفكار جديدة في سوق “صناعة الأخبار”
الأزمة مازالت مستمرة بحزب «المحافظين»
مواجهة التطرف في الإعلام التقليدي والإلكتروني

العلاقات الدولية

  • الدراسات الآسيوية
  • الدراسات الأفريقية
  • الدراسات الأمريكية
  • الدراسات الأوروبية
  • الدراسات العربية والإقليمية
  • الدراسات الفلسطينية والإسرائيلية

قضايا الأمن والدفاع

  • التسلح
  • الأمن السيبراني
  • التطرف
  • الإرهاب والصراعات المسلحة

السياسات العامة

  • الدراسات الاقتصادية وقضايا الطاقة
  • تنمية ومجتمع
  • دراسات الإعلام والرأي العام
  • قضايا المرأة والأسرة
  • مصر والعالم في أرقام

من نحن

مركز بحثي مصري مستقل تأسس 2018. يعتمد على منظور وطني في دراسة القضايا الاستراتيجية محليًا وإقليميًا ودوليًا خاصة تلك التي تتصل بالأمن القومي المصري والمصالح الوطنية المصرية. ومن ثم يسعى إنتاج المركز لتغطية الأولويات الوطنية، وتوفير رؤية استباقية لبدائل الحركة والقرار. وتعميق الوعي إزاء المتغيرات المختلفة عبر عدة صور من الإنتاج العلمي، والأنشطة البحثية.

Removed from reading list

Undo